كتاب الجنايات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
نصف الذراع فلا قصاص وله الدية ولا أرش للباقي ولا قود في اللطمة ونحوها ويؤخذ الأنف الكبير بالصغير والأقني بالأفطس والأشم بالأخشم الذي لا شم له والصحيح بالأجذم ما لم يسقط منه شيء: إلا أن يكون من أحد جانبيه فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقي منه أو يؤخذ أرش ذلك فلا يشترط التساوي في الصغر والكبر والصحة والمرض: في العين والأذن ونحوهما فتقلع عي الشاب بعي الشيخ المريضة وعين الكبير بعي الصغير وعين الصحيح بعين الأعمش لكن إن كان قلع عينه بإصبعه لا يجوز أن يقتص بإصبعه لأنه لا يمكن المماثلة فيه ولا تؤخذ الصحيحة بالقائمة وتؤخذ القائمة بالصحيحة ولا أرشها معها كما يأتي وتؤخذ أذن السميع بمثلها وبأذن الأصم وتؤخذ أذن الأصم بكل واحدة منهما وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة فإن كان الثقب في غبر محله أو كانت مخرومة أخذت الصحيحة ولم تؤخذ الصحيحة بها ويخير المجني عليه بين أخذ الدية الأقدر النقص وبين أن يقتص فيما سوى العيب ويتركه من أذن الجاني ويجب له في قدر النقص حكومة وإن قطع بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع من أذنه ويقدر ذلك بالأجزاء لا بالمساحة ومن قطع طرفه من أذن أو غيرها فرده فالتحم وثبت فلا قصاص ولا دية ولا أرش نقصه خاصة نصا وإن سقط بعد ذلك قريبا أو بعيدا فله القصاص ويزيد ما أخذه وإن قطع بعض الطرف فالتصق فله أرش الجرح ولا قصاص ومن قطع أذنه ونحوها قصاصا فألصقها فالتصقت فطلب
المجني عليه إبانتها لم يكن له ذلك فإن كان المجني عليه لم يقطع جميع الطرف وإنما قطع بعضه فالتصق فللمجني عليه قطع جميعه والحكم في السن كالحكم في الأذن وتؤخذ السن: ربطها بذهب أولا بالسن: الثنية بالثنية والناب بالناب والضاحك بالضاحك والدرس بالدرس: الأعلى بالأعلى والأسفل بالأسفل ممن قد أثغر - أي: سقطت راوضعه ثم نبتت وإن كسر بعضها يرد من سن الجاني في الحال لأنه لا قود ولا دية لما رجي عوده من عين أو منفعة في مدة تقولها أهل الخبرة فإن عاد مثلها في موضعها على صفتها فلا شيء عليه وإن عادت مائلة أو متغيرة عن صفتها فعليه حكومة وإن عادت قصيرة ضمن ما نقص بالحساب: ففي ثلثها ثلث ديتها وإن عادت والدم يسيل ففيها حكومة وإن مضى زمن يمكن عودها فيه فلم تعد وآيس من عودها بقول أهل العلم بالطب خير المجني عليه بني القصاص والدية فإن مات المجني عليه قبل الأياس من عودها فلا قصاص وتجب الدية وإن قلع له سنا زائدا قلع له مثلها إن كان أو حكومة فإن لم يكن له زائد فحومة وإن قلع سنا فاقتص منهم عادت سن المجني عليه فقلها الجاني فلا شيء عليه ويؤخذ كل من جفن البصير والضرير بالآخر بمثله وإن قطع الأصابع الخمس من مفاصلها فله القود وإن قطعها من الكوع فله القود منه فإن أراد قطع الأصابع فقط فليس له ذلك وإن قطع من المرفق فله القصاص منه فإن أراد القود من الكوع منع وإن قطع
من الكتف أو خلع عظم المنكب - ويقال له مشط الكتف - فله القود إذا لم يخف جائفة فإن خيف فله أن يقتص من مرفقه ومتى خالف واقتص مع خشية الحيف أو من مأمومة أو جائفة أو من نصف الذراع ونحوه أجزأ والرجل كاليد فيما تقدم ويؤخذ الذكر بالذكر وسواء في ذلك ذكر الصغير والكبير والذكر الصغير والكبير والطويل والقصير والصحيح والمريض والمختون والأقلف ويؤخذ ذكر الخصي والعنين بمثله وتؤخذ الأنثيان بالأنثيين فإن قطع إحداهما فقال أهل الخبرة أنه يمكن أخذها مع سلامة الأخرى جاز القود وإلا فلا وله نصف الدية وإن قطع ذكر خنثي مشكل أو أنثييه أو شفريه لم يجب القصاص ويقف الأمر حتى يتبين أمره وإن اختار الدية يرجى انكشاف حاله أعطى اليقين وهو الحكومة في المقطوع وإن كان قد قطع جميعها فله دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والأنثيين وإن يئس انكشاف حاله أعطى نصف دية الذكر والأنثيين ونصف دية الشفرين وحكومة في نصف ذلك كله إن أوضح إنسانا فذهب ضوء عينه أو سمعه أو شمه فإنه يوضحه فإن ذهب وإلا استعمل ما يذهبه من غير أن يجني على حدقته وأذنه أو أنفه فإن لم يمكن سقط القود إلى الدية وإن أذهب ذلك بشجة لا قود فيها: مثل أن تكون دون الموضحة أو لطمه فاذهب ذلك لم يجز أن يفعل به كما فعل لكن يعالج بما يذهب ذلك فإن لم يذهب سقط القود إلى الدية وإن لطم عينه فذهب بصرها أو ابيضت وشخصت عولجت عين الجاني حتى تصير كذلك: بدواء،
أو بمرآة ومحمية ونحوها تقرب إلى عينه حتى يذهب بصرها بعد تغطية عينه الأخرى بقطن ونحوه وإن وضع فيها كافورا فذهب ضوؤها من غير أن يجني على الحدقة وإن لم يمكن إلا ذهاب بعض ذلك مثل أن يذهب بصرها دون أن تبيض وتشخص فعليه حكومة في الذي لم يمكن القصاص منه.
فصل: - الشرط الثاني: المماثلة في الاسم والموضع
فتؤخذ اليمين باليمين واليسار باليسار من كل ما انقسم إلى يمين ويسار من يد ورجل وأذن ومنخر وثدي وإليه وخصية وشفر: العليا بالعليا والسفلى بالسفلى من شفة وجفن وأنملة فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا سفلى بعليا ولا عليا بسفلى وتؤخذ الأصبع والسن والأنملة بمثلها في الاسم والموضع ولو قطع أنملة رجل عليا وقطع الوسطى من تلك الأصبع من آخر ليس له عليا فصاحب الوسطى مخير بين أخذ عقل أنملته الآن ولا قصاص له بعد وبين أن يصبر حتى تذهب علا قاطع بقود أو غيره ثم يقتص من الوسطى ولا أرش له الآن للحيلولة وإن قطع من ثالث السفلى فللأول أن يقتص من العليا ثم للثاني أن يقتص من الوسطى ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاؤا معا أو واحدا بعد واحد فإن جاء صاحب الوسطى أو السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا لم يجب إليه ويخيران بين أن يرضيا بالعقل أو الصبر حتى يقتص الأول وإن عفا فلا قصاص لهما وإن اقتص فللثاني الاقتصاص وحكم الثالث مع الثاني حكم الثاني
مع الأول فإن قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه دية العليا تدفع إلى صاحب العليا وإن قطع الأصبع كلها فعليه القصاص في الأنملة الثالثة وعليه أرش العليا للأول وأرش السفلى على الجاني لصاحبها وإن عفا الجاني عن قصاصها وجب أرشها يدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه وإن قطع أنملة رجل العليا ثم قطع أنملتي آخر العليا والوسطى من تلك الأصبع فللأول قطع العليا ثم يقطع الثاني الوسطى ويأخذ أرش العليا من الجاني وإن بادر الثاني فقطع الأنملتين فقد استوفى حقه وللأول الأرش على الجاني وإن كان قطع الأنملتين أولا قدم صاحبهما في القصاص ولصاحب العليا أرشها فإن بادر صاحبها فقطعها فقد استوفى حقه ثم تقطع الوسطى للأول ويأخذ أرش العليا ولو قطع أنملة رجل العليا ولم يكن للقاطع أنملة فاستوفى الجاني من الوسطى فإن عفا إلى الدية تقاصا وتساقطا وإن اختار الجاني القصاص فله ذلك ويدفع أرش العليا ولا تؤخذ أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ويؤخذ زائد بمثله موضعا وخلقة ولو تفاوتا قدرا فإن اختلفا في غير القدر لم يؤخذ ولو بتراضيهما فإن لم يكن للجاني زائد يؤخذ فحكومة وتؤخذ كاملة الأصابع بزائدة إصبعا وإن ترضيا على أخذ الأصلية بالزائدة أو عكسه أو خنصر ببنصر أو أخذ شيء من ذلك بما يخالفه لم يجز لأن الدماء لا تستباح بالإباحة والبدل، فلا يحل لأحد قتل نفسه ولا قطع طرفه ولا يحل لغيره ببذله لحق الله تعالى فإن فعلا فقطع يسار جان من له قود في يمينه أو عكسه بتراضيهما
أو قطعها تعديا أو خنصرا ببنصر أو قال: اخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ظنا أنها تجزي فقطعها أجزأت على كل حال ولم يبق قود ولا ضمان حي ولو كان أحدهما مجنونا لأنه لا يزيد على التعدي.
فصل: - الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال
فلا تؤخذ صحيحة بشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصة ولا ذات أظفار بما لا أظفار هلا ولا بناقصة الأظفار: رضي الجاني أو لا فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أربع أو قطع من له أربع يد من له ثلاث أو قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها إصبع شلاء فلا قصاص وإن كانت المقطوعة ذات أظفار إلا أنها خضراء أو مستحشفة - أخذت بها السليمة ولا يؤخذ لسان ناطق بأخرس ولا ذكر صحيح بأشل ولا ذكر فحل بذكر خصي أو عنين ويؤخذ مارن الأشم الصحيح بمارن الأخشم والمجذوم وهو المقطوع وتر أنفه والمستحشف - وهو الرديء - وأذن سميع صحيحة بأذن أصم شلاء ويؤخذ معيب من ذلك كله بصحيح وبمثله فتؤخذ الشلاء بالشلاء إذا أمن من قطع الشلاء التلف وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساوتا فيه: بأن يكون المقطوع من يد الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه فإن اختلفا فكان المقطوع من يد أحدهما الإبهام ومن الأخرى إصبع غيرها لم يجز القصاص ولا يجب له إذا أخذ المعيب بالصحيح والناقص بالزائد مع ذلك أرش وإن اختلفا في شلل العضو وصحته فالقول قول ولي الجناية مع يمينه وظفر كسن في
انقلاع وعود وإن قطع بعض لسان أو شفة أو حشفة أو ذكر أو أذن قدر بالأجزاء: كنصف وثلث وربع وأخذ منه مثل ذلك لا بالمساحة.
فصل: - النوع الثاني: الجراح
فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم: كالموضحة في الوجه والرأس1 وجرح العضد والساعد والفخذ والساق والقدم ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف ولا بآلة يخشى منها الزيادة2 وسواء كان الجرح بها أو بغيرها3 فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها - فبالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك ولا يستوفى إلا من له علم بذلك: كالجرائحي ومن أشبهه فإن لم يكن للولي علم بذلك أمر بالاستنابة ولا يقتص في غير ذلك من الشجاح والجروح: كما دون الموضحة أو أعظم منها: كالهاشمة والمنقلة والمأمومة4 وله أن يقتص فيهن موضحة ويجب له ما بين
دية الموضحة ودية تلك الشجة فيأخذ في الهاشمة خمسا من الإبل وفي المنقلة عشرا وفي المأمومة ثمانية وعشرين وثلثا ويعتبر قدر الجرح بالمساحة دون كثافة اللحم فلو أوضح إنسانا في بعض رأسه مقدار ذلك البعض جميع رأس الشاج وزيادة - كان له أن يوضحه في جميع رأسه ولا أرش له للزائد وإن أوضح كل الرأس ورأس الجاني أكبر فله قدر شجته من أي جانب شاء المقتص لا من جانبين جميعا لأنه يأخذ موضحتين بموضحة وإن كان رأس المجني عليه أكبر فأوضحه الجاني في مقدمة ومؤخرة موضحتين قدرهما قدر جميع رأس الجاني - فله الخيار بين أن يوضحه موضحة واحدة في جميع رأسه أو يوضحه موضحتين يقتص في كل واحدة منهما على قدر موضحته ولا أرش لذلك وإن كانت الشجة بقدر بعض الرأس منهما لم يعدل عن جانبها إلى غيره وإذا أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها: فإن كان على موضعها شعر أزاله ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط ثم يضعها على رأس الشاج ويعلم طرفيه بسواد أو غيره ثم يأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها فيأخذ مثل الشجة طولا وعرضا ولا يراعى العمق.
= وقد جوزوا أن يقتص لهذه الجروح بمثل قصاص الموضحة مع أخذه الأرش، فإذا كانت هاشمة فديتها عشر فإذا اقتص بموضحة سقط من الدية خمس هي دية الموضحة وبقى له خمس هي زيادة الهاشمة عنها، وبهذا يتضح لك الباقي.
فصل: - وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو جرح موجب للقصاص
حتى ولو في موضحة أو تساوت أفعالهم فلم يتميز فعل أحدهم عن فعل الآخر: مثل أن يضعوا حديدة على يده ويتحاملوا عليها جميعا حتى تبين أو يشهدوا بما يوجب قطعه فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف فيجب قطع المكرهين والمكره أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فتقطعه، أو يمدها1 فتبين ونحوه - فعليهم كلهم القصاص وإن تفرقت أفعالهم فقطع كل إنسان من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه غيره أو ضرب كل واحد ضربة حتى انفصلت أو وضعوا منشارا على مفصل ثم مده كل واحد مرة حتى بانت اليد - فلا قصاص وسراية الجناية كهى في القود والدية في النفس ودونها2 حتى لو اندمل الجرح فاقتص ثم انتقض فسرى فلو قطع إصبعا فتآكلت أخرى إلى جانبها وسقطت من مفصل أو تآكلت اليد وسقطت من الكوع - وجب القصاص في ذلك وإن شل ففيه ديته دون القصاص وسراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصا فمات الجاني فهدر لكن لو اقتص قهرا مع حر أو برد أو بآلة كالة أو مسمومة ونحوه لزمه بقية الدية ويحرم أن يقتص من طرف قبل برئه فإن فعل سقط حقه من سرايته فلو سرى إلى نفسه أو سرى القصاص إلى نفس الجاني فهدر وإن قطع يد رجل من الكوع ثم قطعها آخر من المرفق فمات بسرايتهما فللولي قتل القاطعين