الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبلصفحات 175-203
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيع

صفحات 175-203
عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد اللطيف محمد موسى السبكي
الناشر
دار المعرفة بيروت - لبنان
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وإن استوفاه من الأرش رجع جان على راهن وإن وطىء المرتهن الجارية المرهونة من غير شبهة فعليه الحد والمهر وولده رقيق للراهن رهنا مع أمه وإن وطئها بأذن راهن وادعى الجهالة وكان مثله يجهل ذلك: كمن نشأ ببادية أو حديث عهد بإسلام فلا حد عليه ولا مهر وولده حر لا يلزمه قيمته وإن كان عالما بتحريمه فلا مهر وعليه الحد وولده رقيق وإن وطئها من غير أذن راهن جاهلا التحريم فلا حد وولده حر وعليه الفداء والمهر وله بيع رهن جهل ربه إن أيس من معرفته والصدقة بثمنه بشرط ضمانه ولا يستوفى حقه من الثمن نصا وعنه بلى ولو باعها الحاكم ووفاه جاز ويأتي في الغصب لو بقيت في يده غصوب ونحوها لا يعرف أربابها.

باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما

تعريفه

... باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما الضمان: التزام من يصح تبرعه أو مفلس برضاهما ما وجب أو يجب على غيره مع بفائه عليه: غير ضمان مسلم جزيته وكفالته من هي عليه فلا يصح فيهما ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم وضمنت دينك أو تحملته وضمنت إيصاله أو هو على نحوه فإن قال أنا أؤدي أو أحضر لم يصر ضامنا - وقال الشيخ: قياس المذهب يصح بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا: مثل زوجه وأنا أؤدي الصداق أو بعه وأنا أعطيك أو أتركه ولا تطالبه وأنا أعطيك ونحو ذلك - وإن ضمن وهو مريض مرضا غير مخوف أو مخوفا ولم

يتصل به الموت فكالصحيح ويصح الضمان من اخرس بإشارة مفهومة ولا يثبت بكتابته منفردة عن إشارة يفهم بها أن قصد الضمان لأنه قد يكتب عبثا وتجربة قلم ومن لا تفهم إشارته لا يصح ضمانه وكذلك سائر تصرفاته ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما لثبتوته في ذمتيهما جميعا ومطالبتهما معا في الحياة والموت ولو كان المضمون عنه باذلا: فإن أحال رب الحق أو أحيل أو زال العقد بريء الضامن والكفيل وبطل الرهن إن كان فإن بريء المضمون عنه بريء الضامن وإن بريء الضامن أو أقر ببراءته كقوله: برئت من الجين أو أبراتك لم يكن مقرا بالقبض ولم يبرا مضمون عنه والقائل برئت إلى من الدين مقر بقبضته ووهبتك الحق تمليك له فيرجع على مديون ويصح أن يضمن الحق عن الواحد اثنان فأكثر سواء ضمن كل واحد جميعه أو جزءا منه فإن قال: كل واحد منا ضامن من لك الألف فهو ضمان اشتراك في انفراد له مطالبتهما معا بالألف ومطالبة أحدهما به فإن قضاه أحدهما لم يرجع إلا على المضمون عنه فإن أبرا المضمون عنه بريء الجميع وإن أبرا أحد الضامنين بريء وحده وإن ضمن أحدهما صاحبه لم يصح وإن قال: ضمنا لك الألف فهو بينهما بالحصص فكل واحد منهما ضامن لحصته ولو تكفل بالواحد اثنان صح ويصح أن يتكفل كل واحد من الكفيلين بالآخر فلو سلمه أحدهما بريء كفيله به لا من إحضار المكفول1

وإن كفل المكفول به الكفيل لم يصح1 وإن كفل به في غيره صح ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا فاسلم المضمون له أو المضمون عنه بريء هو والضامن وإن أسلم الضامن بريء وحده ولا يصح إلا من جائز التصرف: إلا المحجوز عليه لفلس فيصح ضمانه ويتبع بعد فك الحجر عنه فلا يصح من مجنون ولا مبرسم ولا صبي ولا مميز فلو ضمن وقال: كان قبل بلوغي وقال خصمه: بل بعده فالقول قول المضمون له وتقدم مثله في الخيار في البيع وكذا لو ادعى الجنون ولو عرف له حال جنون ولا يصح من سفيه ولا من عبد بغير إذن سيده ولو كان مأذونا له في التجارة ويصح بأذنه ويتعلق بذمة السيد فإن أذن له في الضمان فيكون القضاء من المال الذي في يده صح ويكون ما في ذمته متعلقا بالمال الذي في يد العبد كتعلق حق الجناية برقبة الجاني: كما لو قال الحر: ضمنت لك هذا الدين على أن تأخذ من مالي هذا صح ولا يصح ضمان المكاتب لغيره أذن سيده كالقن ولا يصح إلا برضا الضامن ولا يعتبر رضا المضمون له ولا المضمون عنه ولا معرفة الضامن لهما ولا كون الحق معلوما ولا واجبا إذا كان مآله إلى

العلم والوجوب فلو قال: ضمنت لك ما على فلان أو ما على فلان على أو ما تداينه به أو ما يقر به أو ما تقوم به البينة أو ما يخرجه الحساب بينكما ونحوه صح ومنه ضمان السوق: وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من عين مضمونة له - قاله الشيخ وقال: وتجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه لأنه محل اجتهاد واختار صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر وإن غايته ضمان ما لم يجب وضمان المجهول كضمان السوق وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار للناس من الديون وهو جائز عند أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد وقال: الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضها بعضا تجري مجرى الشخص الواحد في معاهداتهم وإذا شورطوا على أن تجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط ألا يأخذوا للمسلمين شيئا وما أخذوه كانوا ضامنين له والمضمون يؤخذ من أموال التجار جاز ذلك ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا مالا لتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ويحبسهم على ذلك كالحقوق الواجبة انتهى - ولا تصح الكفالة ببعض الدين مبهما ولا بدين السلم وتقدم في بابه وإن قال: ما أعطيته فهو على ولا قرينة فهو لما وجب في الماضي وله إبطال الضمان قبل وجوبه.

فصل: و

يصح ضمان دين الضامن

: نحو أن يضمن الضامن آخر فيثبت الحق في ذمم الثلاثة أيهم قضاه برئت ذممهم كلها وإن أبرأ الغريم المضمون عنه بريء الضامنان وإن أبرأ الضامن الأول بريء الضامنان

ولم يبرأ المضمون عنه وإن أبرأ الثاني بريء وحده ومتى حصلت براءة الذمة بالإبراء فلا رجوع فيها والكفالة كالضمان في هذا المعنى ويصح ضمان دين الميت ولو غير مفلس ولا تبرأ ذمته قبل القضاء وضمان كل دين صح أخذ الرهن به فإن أدى الدين الضامن الأول رجع على المضمون عنه وإن أداه الثاني وهو ضامن الضامن رجع على الضامن الأول وهو على الأصل ويصح المهر قبل الدخول وبعده ولو عن ابنه الصغير كالكبير وضمان عهدة بائع لمشتر: بأن يضمن عنه الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو رد بعيب أو أرش العيب وعن مشتر للبائع: بان يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه أو إن ظهر به عيب أو استحق فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما للآخر وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه أو يقول للمشتري: ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن ولو بنى المشتري فنقضه المستحق فالأنقاض للمشتري ويرجع بقيمة التالف على البائع ويدخل في ضمان العهدة في حق ضامنها ولو خالف المشتري فساد البيع بغير استحقاق المبيع1 أو كون العوض معيبا2 أو شك في كمال الصنجة3 أو جودة جنس الثمن فضمن ذلك صريحا صح كضمان العهدة

ويصح ضمان نقص الصنجة ونحوها ويرجع بقوله مع يمينه وولد المقبوض على وجه السوم كهو1 ولا يصح ضمان دين الكتابة ولا ضمان الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصار ونحوها: إلا أن يضمن التعدي فيها ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السموم من بيع وإجارة فلو ضمن مقبوضا على وجه سوم: بان يساوم إنسانا على عين ويقطع ثمنها أو لم يقطعه ثم يأخذها ليريها أهله فإن رضوها وإلا ردها ضمنه إذا تلف وصح ضمانه فيهما: إلا أن أخذه بأذن ربه ليريه أهله فإن رضوه أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمنه إذا تلف بغير تفريط ولا يصح ضمانه - قال الشيخ: لو تغيب مضمون عنه: أطلقه في موضع وقيده في آخر بقادر على الوفاء: فامسك الضامن وغرم شيئا بسبب ذلك وأنفقه في الحبس رجع به على المضمون عنه - ويأتي أول الحجر ويصح ضمان الجعل في الجعالة وفي المسابقة وفي المناضلة لأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل: لا ضمان العمل فيها: ويصح ضمان أرش الجناية نقودا كانت كقيم المتلفات أو حيوانا كالديات ويصح ضمان نفقة الزوجة مستقبلة كانت أو ماضية ويلزمه ما يلزم الزوج ولو زاد على نفقة المعسر.

رجوع الضامن بعد القضاء

... فصل:- وإن قضى الضامن الدين أو أحال به متبرعا لم يرجع بشيء: ضمنه بأذنه أو بغير أذنه وناويا الرجوع يرجع ولو كان الضمان والقضاء أو أحدهما بغير أذن المضمون عنه وإن لم ينو رجوعا ولا تبرعا بل ذهل عن قصد الرجوع وعدمه لم يرجع وكذا حكم من أدى عن غيره دينا واجبا: لا زكاة ونحوها1 ويرجع الضامن بأقل الأمرين مما قضى: حتى قيمة عرض عرضه به2 أو قدر الدين وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به إن كان ضمن بإذنه وإلا فلا: لكن إن أدى الدين فله المطالبة بما أدى وإذا كان له ألف على رجلين: على كل واحد منهما نصفه وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فابرأ الغريم أحدهما من الألف بريء منه وبريء صاحبه من ضمانه وبقي عليه خمسمائة وإن قضاه أحدهما خمسمائة أو أبراه الغريم منها وعين القضاء بلفظه أو نية عن الأصل أو الضمان انصرف إليه وإن أطلق صرفه إلى ما شاء منهما كما تقدم والمعتبر في القضاء لفظ القضاء3 ونيته وفي الإبراء لفظ المبريء ونيته ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول من أعتبر لفظه ونيته وإن أدعى ألفا على حاضر وغائب وإن كلا منهما ضامن عن صاحبه فإن اعترف الحاضر بذلك فله أخذ الألف منه فإذا قدم الغائب واعترف

رجع عليه صاحبه بنصفه إن أنكر فقوله مع يمينه1 وإن كان الحاضر أنكر فقوله مع يمينه فإن قامت عليه ببينة فاستوفى الألف منه لم يرجع على الغائب بشيء2 فإن اعترف الغائب ورجع الحاضر عن إنكاره فله الاستيفاء منه وإن لم تقم على الحاضر بينة حلف وبريء وإن اعترف لزمه دفع الألف3 وإن ادعى الضامن أنه قضى الدين وأنكر المضمون له ولا بينة وحلف لم يرجع ضامن على مضمون عنه ولو صدقه: إلا أن يكون بحضرته أو إشهاد ولو مات الشهود أو غابوا إن صدقه المضمون عنه أو ثبت وإن اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم يسمع إنكاره وإن قضى المؤجل قبل اجله لم يرجع حتى يحل وإن مات المضمون عنه أو الضامن لم يحل الدين وإن ماتا فكذلك إن وثق الورثة وإلا حل ويصح ضمان الحال مؤجلا فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن وإن ضمن المؤجل حالا صح ولم يلزمه قبل أجله.

فصل:-

الكفالة

التزام رشيد برضاه إحضار مكفول به تعلق به حق مالي إلى مكفول حاضرا كان المكفول به أو غائبا بأذنه وبغير أذنه ولو صبيا ومجنونا ولو بغير أذن وليهما ويصح إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما بالإتلاف وتنعقد بألفاظ الضمان كلها وإن ضمن معرفته

أخذ به ومعناه: أني أعرفك من هو وأين هو كأنه قال: ضمنت لك حضوره فإن لم يعرفه ضمن وإن عرفه فليس عليه أن يحضره وتصح ببدن من عليه دين لازم1 يصح ضمانه معلوما كان الدين أو مجهولا2 من كان يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم ولو محبوسا لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا وإن كان محبوسا عند غير الحاكم لم يلزمه تسليمه محبوسا لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء حقه وتصح بالأعيان المضمونة كالغصوب والعواري ولا تصح بالأمانات إلا بشرط التعدي ولا بزوجة لزوجها ولا بشاهد ليشهد له ولا إلى أجل مجهول ولو في ضمان كمجيء المطر وهبوب الرياح لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه وإن جعله إلى الحصاد أو الجذاذ فكأجل في بيع والأولى صحته هنا ولا تصح ببدن من عليه حد أو قصاص لإقامة الحد لأنه لا يجوز استيفاؤه من الكفيل: كحد زنا وسرقة وقذف إلا لأجل مال بالدفع وغرم السرقة ولا تصح بغير معين: كأحد هذين ولا بالمكاتب من أجل دين الكتابة وإن كفل بجزء شائع من إنسان: كثلثه وربعه ونحوهما أو عضو منه: كوجهه ويده ورجله ونحوه أو روحه أو نفسه أو كفل بإنسان على أنه إن جاء به

وإلا فهو كفيل آخر أو ضامن ما عليه أو إذا قدم الحاج فانا كفيل بفلان شهرا ضح ولو قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرئ فلان الكفيل أو على أن يبرئه من الكفالة فسد الشرط والعقد وكذا لو قال: كفلت لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان أو ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئني من ضمان الدين الآخر أو على أن تبرئني من الكفالة بفلان وكذا لو شرط في الكفالة أو الضمان أن يتكفل المكفول به آخر أو يضمن دينا عليه أو يؤجره داره ونحوه ولا تصح إلا برضا الكفيل ولا يعتبر رضا مكفول له ولا مكفول به وتصح حالة ومؤجلة: كالضمان والثمن فإن أطلق كانت حالة: كالضمان لأن كل عقد يدخله الحلول اقتضى إطلاقه الحلول فإن عين تسليمه في مكان لزمه تسليمه فيه وإن وقعت الكفالة مطلقة وجب تسليمه وكان العقد كالمسلم وإذا تكفل حالا فله مطالبته بإحضاره فمتى احضره مكان العقد لتعيينه فيه أو لكون الكفالة وقعت مطلقة أو أحضره في مكان عينه غيره بعد حلول اجل الكفالة أو أحضره قبله ولا ضرر في قبضه وسلمه أو سلم مكفول به نفسه في محله بريء ولو لم يقل: قد برئت إليك منه أو قد سلمته إليك أو قد أخرجت نفسي من كفالته: ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة وإن أحضره وأمتنع من تسلمه بريء ولو لم يشهد على امتناعه من تسلمه وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزمه إحضاره قبل أجلها قال الشيخ: إن كان المكفول في حبس الشرع فسلمه إليه فيه بريء ولا يلزمه إحضاره منه إليه عند أحد من الأئمة ويمكنه الحاكم من الإخراج ليحاكم غريمه

ثم يرده وإن مات مكفول به سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أولا أو تلفت العين المكفول بها بفعل الله تعالى قبل المطالبة بها بريء الكفيل: لا بموت الكفيل فيؤخذ من تركته ما كفل به فإن كان دينا مؤجلا فوثق ورثته برهن أو ضمين وإلا حل ولا بموت المكفول له وورثته كهو في المطالبة بإحضاره وإن ادعى الكفيل براءة المكفول به من الدين وسقوط الكفالة أو قال: لم يكن عليه دين حين كفلته فقول المكفول له مع يمينه وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه ذلك إن كانت الكفالة بأذنه أو طالبه صاحب الحق بإحضاره معه لزمه ذلك إن كانت الكفالة بأذنه أو طالبه صاحب الحق بإحضاره وإلا فلا فإن كان المكفول به غائبا غيبة تعلم غير منقطعة ولو مرتدا لحق بدار الحرب أمهل بقدر ما يمضي ويحضره وإن لم يعلم فيها خبره لزمه الدين من غير إمهال فإن مضى ولم يحضره إما لتوان أو لهربه واختفائه أو لامتناعه أو لغير ذلك بحيث تعذر إحضاره مع حياته لزمه ما عليه من الدين: إلا إذا شرط البراءة منه وكذا عوض العين الملزوم بها إذا لم يشرط إلا مال عليه بتلفها فإن اشترط بريء والسجان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم بمنزلة الكفيل للوجه1 عليه إحضار الخصم فإن تعذر إحضاره ضمن عليه - قاله الشيخ وقال: وإذا لم يكن الوالد ضامنا لولده ولا له عنده مال لم يجز لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه: لكن أن أمكن الوالد معاونة صاحب الحق على إحضار ولده

بالتعريف بمكان ونحوه لزمه - ثم قدر على المكفول به1 فظاهر كلامهم أنه في رجوعه عليه كضامن وأنه لا يسلمه أي المكفول له ثم يسترد ما أداه بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه لامتناع بيعه وإن كفل اثنان واحدا فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر وإن أسلم نفسه برئا وإن كفل واحد غريما لاثنين فأبرأه أحدهما لم يبرأ من الآخر وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح فإن بريء الأول بريء الثاني ولا عكس وإن كفل الثاني ثالث بريء كل منهم ببراءة من قبله ولا عكس كضمان ولو كفل اثنان واحدا وكفل كل واحد منهما كفيل آخر فاحضره أحدهما بريء هو ومن تكفل به وبقي الآخر ومن تكفل به ومتى أحال رب الحق أو أحيل أو زال العقد بريء الكفيل وبطل الرهن لأن الحوالة استيفاء في المعنى وتقدم أول الباب ولو خيف من غرق السفينة فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم يرجع به على أحد ولو نوى الرجوع ويجب الإلقاء إن خيف تلف الركاب بالغرق ولو قال بعض أهلها: الق متاعك فالقاه فلا ضمان على الآمر وإن قال القه وأنا ضامنه ضمن وحده وإن قال كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته ضمن القائل الحصة ضمان الجميع سواء كانوا يسمعون قوله فسكتوا أو قالوا: لا تفعل أو لم يسمعوا وإن رضوا بما قال لزمهم،

وكذا الحكم في ضمانهم ما عليه من دين ولو قال لزيد: طلق زوجتك وعلى ألف أو مهرها لزمه ذلك بالطلاق قاله في الرعاية وقال: لو قال بع عبدك من زيد بمائة وعلى مائة أخرى لم يلزمه شيء.

باب الحوالة

الشرط الأول للحوالة

... باب الحوالة وهي عقد إرفاق لا خيار له فيه وليست بيعا بل تنقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا يملك المحتال على المليء ولا المحتال برضاه إذا لم يشترط يسار المحتال عليه وجهله أو ظنه مليئا الرجوع على المحيل بحال أي سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت وكذا الجحود صرح به في الفروع وغيره ولعل المراد إذا كان المحتال يعلم الدين أو صديق المحيل عليه أو ثبت ببينة ثم ماتت ونحوه أما ظنه عليه فجحد ولم يمكن إثباته فله الرجوع عليه وتصح بلفظها أو معناها الخاص - ولا تصح إلا بشروط - أحدها أن يحيل على دين مستقر في ذمة المحال عليه ولو عل الضامن بما ضمنه ووجب أو في ذمة ميت وفي الرعاية الصغرى والحاويين إن قال: أحلتك بما عليه صح لا أحلتك به عليه أي الميت وتصح على المكاتب بغير مال الكتابة وإن حال على مال الكتابة ولو حل أو السلم أو رأس ماله بعد فسخه - وتقدم - أو الصداق قبل الدخول أو الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع أو فراغ المدة أو بثمن المبيع على المشتري في مدة الخيار أو على عين من وديعة أو مضاربة أو على استحقاق في وقف أو على ناظرة أو على ولي بيت

المال أو أحال ناظر الوقف بعض المستحقين على جمعه ونحوه: لم يصح ولا يشترط استقرار المحال به: فإن أحال المكاتب سيده أو الزوج امرأته أو المشتري البائع بثمن المبيع في مدة الخيارين صح1 ولا تصح بمسلم فيه ولا برأس ماله بعد فسخ ولا بجزية وإن أحال من لا دين عليه شخصا على من له عليه دين فهي وكالة بلفظ الحوالة تثبت فيها أحكامها وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه فهو اقتراض فلا يصارفه2 فإن قبض المحتال منه الدين رجع على المحيل لأنه قرض3 وإن أبرأه منه لم تصح البراءة لأنها براءة لمن لا دين عليه وإن وهبه إياه بعد أن قبضه منه رجع المحال عليه على المحيل وإن أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض أيضا وليس شيء من ذلك حوالة.

الشرط الثاني

... الثاني: تماثل الدينين: في الجنس كأن يحيل من عليه ذهب بذهب ومن عليه فضة بفضة فلو أحال من عليه ذهب بفضة أو بالعكس لم يصح: وفي الصفة فلو أحال من عليه صحاح بمكسرة أو من عليه غورية بسليمانية لم يصح: والحلول والتأجيل فإن كان أحدهما حالا

والآخر مؤجلا أو كان أحدهما إلى شهرين لم تصح الحوالة1 ولو كان الحقان حالين فشرط المحتال أن يؤخره أو بعضه إلى أجل لم تصح أيضا2 فيشترط ذلك كما لو شرط في المقاصة - وتقدم آخر السلم: والقدر فلا تصح بعشرة على خمسة ولا عكسه وتصح بخمسة من العشرة على الخمسة وبالخمسة على خمسة من العشرة ولا يضر اختلاف سببي الدينين.

الشرط الثالث

... الثالث: أن تكون بمال معلوم على مال معلوم مما يصح السلم فيه من المثليات وغيرها: كمعدود ومذروع - قال الشيخ: الحوالة على ماله في الديوان أذن في الاستيفاء فقط - وللمحتال الرجوع ومطالبة محيله.

الشرط الرابع

... الرابع: أن يحيل برضاه ولا يعتبر رضا المحال عليه ولا رضا المحتال إن كان المحال عليه مليئا فيجب أن يحتال فإن امتنع أجبر على قبولها ويبرأ المحيل بمجرد الحوالة قبل الأداء وقبل إجبار المحتال على قبولها وتعتبر الملاءة في المال والقول والبدن وفعله وتمكنه من الأداء - ففي المال: القدرة على الوفاء وفي القول: ألا يكون مماطلا وفي البدن إمكان حضوره مجلس الحكم فلا يلزم أن يحتال على والده ولا على من هو في غير بلده ولا يصح أن يحيل على أبيه متى صحت فرضيا بخير منه أو بدون أو تعجيله أو تأجيله أو عوضه جاز، وإن

رضي وأشترط اليسار أو لم يرض فبان معسرا فله الرجوع على المحيل وإذا أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه به فبان البيع باطلا كظهور العبد المبيع حرا: فإن كان ببينة1 فالحوالة باطلة وإن كان باتفاق المحيل والمحتال عليه على حريته من غي بينة: فإن صدقهما المحتال فكذلك وإن كذبهما لم يقبل قولهما عليه أشبه ما لو باع المشتري العبد ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل قولهما على المشتري الثاني وإن أقاما بينة لم تسمع لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع وإن أقام العبد بحريته قبلت وبطلت الحوالة وإن صدقهما المحتال وأدعى أن الحوالة بغير ثمن العبد فقوله مع يمينه إذ لم يكن لهما بينة وإن اتفق المحيل والمحتال على حريته وكذبهما المحتال عليه لم يقبل قولهما عليه في حرية العبد وتبطل الحوالة والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا يصدقه فيه فلا يؤخذ منه شيئا وإن اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق لإقرار من هو في يده بحريته وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما ولم يكن للمحتال رجوع على المحيل لأنه معترف ببراءته وإن فسخ البيع بعيب أو إقالة أو خيار أو انفسخ النكاح ونحوه بعد قبض المحتال مال الحوالة لم تبطل وللمشتري الرجوع على البائع في مسألتي حوالته والحوالة عليه: لا على من كان عليه الدين في المسألة الأولى ولا على من أحيل عليه في الثانية2 وإن كان الفسخ

قبل القبض لم تبطل الحوالة أيضا كما لو أخذ بالثمن عرضا1 ويرجع المشتري على البائع بالثمن ويأخذه البائع من المحال عليه وللبائع أن يحيل المشتري على البائع بالثمن ويأخذه البائع من المحال عليه وللبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى2 وللمشتري أن يحيل المحتال عليه على البائع في الثانية3 فإذا أحال رجلا على زيد بألفه فأحاله زيد بها على عمرو صح وهكذا لو أحال الرجل عمرو على زيد بما ثبت له في ذمته فلا يضر تكرار المحال والمحيل وإذا قال: أحلتك قال بل وكلني أو قال: وكلتك قال بل أحلتني، = على المشتري من يستوفي له الثمن فإذا أظهر بطلان البيع رجع المشتري على البائع وليس له الرجوع على مدينه الذي حول البائع عليه في الصورة الأولى ولا على الذي حوله البائع فاستوفى الثمن من المشتري في الصورة الثانية، وهذا توضيح مرتب لقول المصنف لا على من كان عليه الدين في المسألة الأولى، ولا على من أحيل عليه في الثانية.

فقول مدعي الوكالة وكذا إن اتفقا على أنه قال أحلتك أو قال: أحلتك بديني أو بالمال الذي قبل فلان وأدعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة وأنكر الآخر1 وإن قال أحلتك بدينك واتفقا على ذلك وأدعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة فقول مدعي الحوالة.

باب الصلح وحكم الجوار

الصلح في الأموال قسمان: القسم الأول ونوعاه

... باب الصلح وحكم الجوار الصلح: التوفيق والسلم: وهو معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين - وهو أنواع: ومن أنواعه: الصلح في الأموال: وهو المراد هنا ولا يقع في الغالب2 إلا عن انحطاط من رتبة إلى ما دونها على سبيل المداراة لبلوغ بعض الغرض وهو من أكبر العقود فائدة ولذلك حسن فيه الكذب ويكون بين مسلمين وأهل حرب وبين أهل بغي وعدل وبين زوجين وبين متخاصمين في غير مال - وهو في الأموال.
قسمان:- أحدهما صلح على الإقرار: وهو نوعان - أحدهما الصلح على جنس الحق: مثل أن يقر له بدين فيضع عنه بعضه أو بعين فيهب له بعضها ويأخذ الباقي فيصح إن كان فيضع عنه بعضه أو بعين فيهب له بعضها ويأخذ الباقي فيصح إن كان بغير لفظ الصلح لأن الأول إبراء والثاني هبة يعتبر له شروط الهبة ويصح إن لم يكن شرط: مثل أن1

يقول: على أن تعطيني الباقي أو يمنعه حقه بدونه ولا يصح ذلك ممن لا يملك التبرع: كالمكاتب والمأذون له وولي اليتيم وناظر الوقف ونحوهم إلا في حال الإنكار وعدم البينة ويصح عما أدعى على موليته وبه بينة وإن صالح من مؤجل ببعضه حالا لم يصح: إلا في كتابة3 وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه صح الإسقاط دون التأجيل لأنه وعد4 وإن صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه: مثل أن يصالح عن دية الخطأ أو عن قيمة متلف بأكثر منها من جنسها لم يصح كمثلى وإن صالحه بعرض قيمته أكثر منها صح فيهما ويصح عن المثلى بأكثر من قيمته وإن صالحه ببعض بيت أقر له به أو على أن يسكنه سنة أو يبني له فوقه غرفة لم يصح وإن أسكنه كان تبرعا منه: متى شاء أخرجه منها ولو أعطاه بعض داره بناء على هذا: فمتى شاء انتزعه منه وإن فعل ذلك على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بالصلح رجع عليه بأجرة ما كان في يده من الدار وإن بنى فوق البيت غرفة أجبر على نقضها وأداء السكنى مدة مقامه في يده وله أخذ

آلته وإن اتفقا على أن يصالحه صاحب البيت عن بنائه بعوض جاز وإن بنى الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته فليس له أخذ بنائه لأنه ملك صاحب البيت وإن أراد نقض البناء لم يكن له ذلك إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به1 وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه مائة ففعل صح الإقرار ولم يصح الصلح وإن صالح إنسانا مكلفا ليقر له بالعبودية أو امرأة مكلفة لتقر له بالزوجية لم يصح2 وإن دفع المدعي عليه العبودية أو الزوجية إلى المدعي مالا صلحا عن دعواه صح فإن ثبت الزوجية بعد ذلك بإقرارها أو بينة فالنكاح باق بحاله ولم يكن ما أخذه صلحا: خلعا وإن دفعت إليه مالا ليقر لها بما وقع من طلاقها صح وحرم عليه الأخذ ولو طلقها ثلاثة أو أقل فصالحها على مال لتترك دعواها لم يجز.
النوع الثاني:- أن يصالح عن الحق المقر بغير جنسه فهو معاوضة فإن كان بأثمان عن أثمان فصرف له حكمه وبعرض عن نقد أو عن العرض بنقد أو بعرض - فبيع وعن دين يصح بغير جنسه بأكثر من الدين وأقل بشرط القبض ويحرم بجنسه إذا كان مكيلا أو موزونا بأكثر أو أقل على سبيل المعاوضة: لا على سبيل الإبراء

أو الحطيطة وإن كان بمنفعة: كسكنى دار وخدمة عبد أو على أن يعمل له عملا معلوما فإجارة: تبطل بتلف الدار وموت العبد: لا عتقه كسائر الإجازات فإن كان قبل استيفاء شيء من المنفعة رجع بما صالح عنه وإن كان بعد استيفاء بعضها رجع بقسط ما بقي وإن صالحه على أن يزوجه أمته وكان ممن يجوز له نكاح الإماء صح1 وكان المصالح عنه صداقها فإن أنفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصداق رجع الزوج بما صالح عنه وإن طلقها قبل الدخول رجع بنصفه وإن صالح عن عيب مبيع بشيء صح فإن بان أنه ليس بعيب أو زال سريعا كما يأتي - رجع بما صالح به وإن صالحت المرأة بتزويج نفسها صح وكان ما أقرت به من دين أو عين صداقا لها وإن كان الصلح عن عيب أقرت به في مبيعها وانفسخ نكاحها بما يسقط به صداقها رجع عليها بأرشه وإن لم ينفسخ النكاح وتبين عدم العيب: كبياض في عين العبد ظنته عمى وزال سريعا بغير كلفة وعلاج ولم يحصل به تعطيل نفع رجعت بأرشه لا بمهر مثلها وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين وإن أدعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه على دراهم جاز على الوجه الذي يجوز بيع الزرع على ما ذكر في البيع2 ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم إذا كان مما لا يمكن معرفته للحاجة - نصا - سواء كان عينا أو دينا أو كان الجهل من الجانبين: كصلح

الزوجة عن صداقها الذي لا بينة لها به ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه وكذلك الرجلان بينهما معاملة وحساب قد مضى عليه زمن طويل ولا علم لكل منهما بما عليه لصاحبه أو من هو عليه لا علم له بقدره ولو علمه صاحب الحق ولا بينة له - بنقد ونسيئة فأن أمكن معرفته ولم تتعذر: كتركة موجودة صولح بعض الوارث عن ميراثه منها لم يصح الصلح ولا تصح البراءة من عين بحال.

القسم الثاني للصلح

... فصل:- القسم الثاني1 الصلح على الإنكار: بان يدعي عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فينكره أو يسكت وهو يجهله ثم يصالحه على مال فيصح بنقد ونسيئة ويكون المال المصالح به بيعا في حق المدعي فإن وجد فيما أخذه عيبا فله رده وفسخ الصلح وإن كان بيعا في حق المدعي فإن وجد فيما أخذه عيبا فله رده وفسخ الصلح وإن كان شقصا مشفوعا ثبتت فيه الشفعة ويكون إبراء في حق المنكر لأنه دفع إليه المال افتداء ليمينه ودفعا للضرر عنه فإن وجد بالمصالح عنه عيبا لم يرجع به على المدعي وإن كان شقصا لم تثبت فيه الشفعة ولو دفع المدعي عليه إلى المدعي ما ادعاه أو بعضه مصالحة به لم يثبت فيه حكم البيع ولا الشفعة ومتى كان أحدهما عالما بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذه حرام عليه ولا يشهد له إن علم ظلمه وإن صالح عن المنكر أجنبي بإذنه أو بغير أذنه أعترف للمدعي بصحة دعواه أو لم يعترف صح سواء كان دينا أو عينا ولو

لم يذكر أن المنكر وكله ويرجع مع الإذن فقط وإن صالح الأجنبي المدعي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف بصحة الدعوى أو معترفا بها والمدعي به دين أو عين عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح فيهن لكونه شراء ما لم يثبت لبائع أو دين لغير من هو في ذمته أو مغصوب لا يقدر على تخليصه وتقدم حكمهن في السلم والبيع وإن علم أو ظن القدرة عليه أو عدمها ثم تبين القدرة صح في العين فقط ثم إن تجز عن ذلك فهو مخير بين فسخ الصلح وإمضائه.

يصلح الصلح على كل ما له عوض

... فصل:- ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه: سواء كان مما يجوز بيعه أم لا فيصح عن القصاص بديات وبدية وبأقل منها وبكل ما ثبت مهرا حالا أو مؤجلا وعن سكنى دار وعيب المبيع ولو صالح عن القصاص بعبد أو غير فخرج مستحقا أو حرا رجع بقيمته وإن علما كونه مستحقا أو حرا أو كان مجهولا: كدار وشجرة بطلت التسمية ووجبت الدية أو أرش الجرح وإن صالح عن دار أو عبد بعوض فبان العوض مستحقا أو حرا رجع في الدار أو ما صالح عنه أو بقيمته إن كان تالفا لأن الصلح هنا بيع حقيقة إذا كان عن إقرار وإن كان عن إنكار رجع بالدعوى ولو صالح سارقا أو شاربا أو زانيا ليطلقه ولا يرفعه للسلطان أو شاهدا على ألا يشهد عليه بحق آدمي أو بحق الله: كزكاة ونحوها أو بما يوجب حدا أو على إلا يشهد عليه الزور أو شفيعا عن شفعته أو مقذوفا

أو صالح بعوض عن خيار لم يصح الصلح وتسقط الشفعة وحد القذف وإن صالحه على موضع قناة من أرضه يجري فيها الماء وبينا موضعها وعرضها وطولها جاز ولا حاجة إلى بيان عمقه لأنه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه1 فله أن ينزله ما شاء وإن كان إجارة اشترط ذكر العمق وإن صالحه على إجراء الماء في ساقية من أرض رب الأرض مع بقاء ملكه عليها فهو إجارة للأرض ويشترط فيه تقدير المدة وسائر شروط الإجارة ويعلم تقدير الماء بتقدير الساقية وإن كانت الأرض في يد رجل بإجارة جاز له أن يصالح رجلا على إحراء الماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تجاوز مدة الإجارة وإن لم تكن الساقية محفورة لم يجز أن يصالحه على ذلك لأنه لا يجوز إحداث ساقية في أرض في يده بإجارة فإن كانت الأرض في يده وقفا عليه فكالمستأجر وكذا المستعير وإن صالحه على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه أو في أرضه من سطحه أو في أرضه عن أرضه جاز إذا كان ما يجري ماؤه معلوما: إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة لأن الماء يختلف بصغر السطح والأرض وكبرهما ويشترط معرفة الموضع الذي يخرج منه إلى السطح ولا تفتقر إلى ذكر المدة لدعوى الحاجة فيجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر مدة كنكاح لكن قال في القواعد: ليس بإجارة محضة لعدم تقدير المدة بخلاف الساقية فكانت بيعا تارة وإجارة أخرى وإن كانت الأرض

أو السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية لم يجز أن يصالح على إجراء الماء عليه بغير أذن مالكه ويحرم إجراء ماء في ملك إنسان بلا أذنه ولو مع عدم تضرره أو تضرر أرضه ولو كان مضطرا إلى ذلك ولو صالحه على أن يسقي أرضه من نهره أو عينه مدة ولو معينة لم يصح لعدم ملكه الماء وإن صالحه على سهم منهما كشك ونحوه جاز وكان بيعا للقرار والماء تابع له ويصح أن يشتري ممرا في ملك غيره أو موضعا في حائط يفتحه بابا وبقعة يحفرها بئرا وعلو بيت يبني عليه بنيانا موصوفا وكذا لو كان البيت غير مبني إذا وصف العلو والسفل ويصح فعل ذلك صلحا أبدا وإجارة مدة معلومة ومتى زال فله إعادته: سواء زال لسقوطه أو سقوط الحائط أو غير ذلك ويرجع بأجرة مدة زواله عنه وله الصلح على زواله أو عدم عوده.

حكم ما لو امتدت الإغصان في هواء الجار

... فصل:- وإن حصل في هوائه أو هواء جدار له فيه شركة أغصان شجر غيره فطالبه بإزالتها لزمه فإن أبى لم يجبر لأنه ليس من فعله ويضمن ربها ما تلف بها بعد المطالبة ولمن حصلت في هوائه إزالتها بلا حكم حاكم فإن أمكنه إزالتها بلا إتلاف ولا قطع ومن غير مشقة ولا غرامة: مثل أن يلويها ونحوه لم يجز له إتلافها فإن أتلفها في هذه الحالة غرمها وإن لم يمكنه إزالتها إلا بقدر ونحوه فله ذلك ولا شيء عليه وإن صالح عن ذلك بعوض لم يصح: رطبا كان الغصن أو يابسا وفي المغني اللائق بمذهبنا صحته واختاره

ابن حامد وابن عقيل وجزم به جماعة وإن اتفقا على أن الثمرة له أو بينهما جاز ولم يلزم وفي المبهج في الأطعمة ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين وإن امتد من عروق شجرة إلى أرض جاره فأثرت ضررا كتأثيره في المصانع وطي الآبار وأساس الحيطان أو منعها من نبات شجر أو زرع لصاحب الأرض أو لم يؤثر - فالحكم في قطعه والصلح عنه كالحكم في الأغصان1 إلا أن العروق لا ثمر لها فإن اتفقا على أن ما نبت من عروقها لصاحب الأرض أو جزءا معلوما منه فكالصلح على الثمرة فإن مضت مدة ثم أبى صاحب الشجرة دفع نباتها إلى صاحب الأرض فعليه أجرة المثل وصلح من مال حائطه أو زلق خشبه إلى ملك غيره كغصن2 ولا يجوز أن يخرج إلى طريق نافذ جناحا: وهو الروشن3 ولا ظلة ولا ساباطا: وهو سقيفة بين حائطين أمام أو نائبه: إن لم يكن فيه ضرر وانتفاء الضرر في الساباط بحيث يمكن عبور محمل ونحوه تحته قال الشيخ: والساباط الذي يضر بالمارة: مثل أن يحتاج الراكب أن يحني رأسه إذا مر هناك وإن غفل عن نفسه رمى عمامته أو شج رأسه ولا يمكن

أن يمر هناك جمل عال إلا كسر قتبه والجمل المحمل لا يمر هناك فمثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه على طريق المارة باتفاق المسلمين بل يجب على صاحبه إزالته فإن لم يفعل كان على ولاة الأمور إلزامه بإزالته حتى يزول الضرر ولو كان الطريق منخفضا ثم أرتفع على طول الزمان وجب إزالته إذا كان الأمر على ما ذكر وقال: ومن كانت له ساحة يلقي فيها التراب والحيوان وتضرر الجيران بذلك فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران: إما بعمارتها أو بإعطائها لمن يعمرها أو يمنع أن يلقى فيها ما يضر بالجيران وقال: لا يجوز لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من أجزاء البناء حتى أنه ينهى عن تجصيص الحائط: إلا أن يدخل في حده بقدر غلظ الجص انتهى - ولا يجوز أن يبني في الطريق دكانا ولو كان الطريق واسعا ولو بإذن إمام ولا أن يفعل ذلك في ملك إنسان ولا هوائه ولا درب غير نافد إلا بإذن أهله ويضمن ما تلف به ولا يسقط شيء من ضمانه بتأكل أصله فإن صالح عن ذلك بعوض صح ولو في الجناح والساباط بشرط كون ما يخرجه معلوم المقدار في الخروج والعلو ولا يجوز أن يحفر في الطريق النافذ بئرا لنفسه: سواء جعلها لماء المطر أو استخراج منها ماء ينتفع به وإن أراد حفرها للمسلمين لنفعهم في طريق ضيق أو كانت في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان فيها أو دابة أو يضيق عليهم ممرهم لم يجز وإن حفرها في زاوية من طريق واسع وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها جاز: كتمهيدها وبناء رصيف فيها وفي درب غير نافذ لا يجوز إلا بإذن أهله ولو صالح أهل

الدرب عن ذلك بعوض جاز: سواء حفرها لنفسه أو للسبيل وكذا إن فعل ذلك في ملك إنسان وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح بابا لغير الإستطراق جاز له لأن له رفع جميع حائطه ولا يجوز الإستطراق إلا بأذنهم وإن صالحهم جاز ويجوز في درب نافذ - قال الشيخ: وإن كان له باب في درب غير نافذ يستطرق منه استطراقا خاصا مثل أبواب السر التي يخرج منها النساء أو الرجل المرة بعد المرة هل له أن يستطرق منها استطراقا عاما؟ ينبغي إلا يجوز هنا انتهى - ويحرم إحداثه في ملكه ما يضر بجاره ويمنع منه إذا فعله: كابتداء إحيائه: كحفر كنيف إلى جنب حائط جاره وبناء حمام يتأذى بذلك ونصب تنور يتأذى باستدامة دخانه وعمد دكان قصارة أو حدادة يتأذى بكثرة دقه وبهز الحيطان ورحى وحفر بئر ينقطع بها ماء بئر جاره وسقى واشتعال نار يتعديان إليه ونحو ذلك ويضمن ما تلف به بخلاف طبخه وخبزه فيه ويمنع من إجراء ماء الحمام في نهر غيره وإن كان هذا الذي حصل منه الضرر سابقا1: مثل من له في ملكه مدبغة ونحوها فأحيا إنسان إلى جانبه مواتا أو بناه دارا يتضرر بذلك لم يلزمه إزالة الضرر وليس له منعه من تعلية داره ولو أفضى إلى سد الفضاء عنه أو خاف نقص أجرة داره وإن حفر بئرا في ملكه فانقطع ماء بئر جاره أمر بسدها ليعود ماء البئر الأول فإن لم تعد كلف صاحب البئر الأول حفر البئر التي سدت لأجله من ماله ولو ادعى أن بئره فسدت من خلاء جاره أو بالوعته وكانت البئر أقدم منها طرح

في الخلاء أو البالوعة نفط: فإن لم يظهر طعمه ولا رائحته في البئر علم أن فسادها بغيره وإن ظهر فيها ذلك كلف صاحب الخلاء والبالوعة نقل ذلك إن لم يمكن إصلاحه ولو كان لرجل مصنع فأراد جاره غرس شجرة مما تسرى عروقه: كشجرتين ونحوه فيشق حائط مصنع جاره ويتلفه لم يملك ذلك وكان لجاره منعه وقلعها أن غرسها ولو كان بابه في آخر درب غير نافذ ملك نقله إلى أوله إن لم يحصل منه ضرر: كفتحه مقابل باب غيره ونحوه ولم يملك نقله إلى داخل منه إن لم يأذن من فوقه1 أو يكون أعارته إن أذنوا وحيث نقله إلى أول الدرب فله رده إلى موضعه الأول2 ولو كان له داران متلاصقان ظهر كل واحد منهما إلى ظهر الأخرى وباب كل واحدة منهما في درب غير نافذ فرفع الحاجز بينهما وجعلهما دارا واحدة جاز وإن فتح من كل واحدة منهما بابا إلى الأخرى ليتمكن من التطرق من كل واحدة منهما إلى الدار جاز ولو كان في الدرب بابان فقط لرجلين: أحدهما قريب من باب الزقاق والآخر من داخله فتنازعا في الدرب حكم بالدرب من أوله إلى الباب الذي يليه بينهما وبما بعده إلى صدر الدرب للآخر يختص به ملكا له وله أن يجعله دهليزا لنفسه وإن يدخله في داره على وجه لا يضر بجاره ولا يضع على حائطه شيئا وليس له أن يفتح في حائط جاره ولا الحائط المشترك روزنة ولا طاقا ولا غيرهما من التصرفات حتى يضرب

فصول الكتاب · 30 فصل · 475 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل · 475 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الحج وشروطه
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب الطلاق
كتاب الظهاركتاب اللعان وما يحلق من النسبكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الصيد
كتاب الأيمان وكفاراتها
كتاب القضاء والفتيا
كتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل