ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
ذكر ذبح ابراهيم لاسماعيل عَلَيْهِمَا السَّلَام والكبش الَّذِي فدى بِهِ اسماعيل عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ الفاكهي وَكَانَت من حَدِيث ذبح اسماعيل وقصته فِي ذَلِك مَا أذكرهُ الْآن
6 - حَدثنِي عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله عَن ابْن اسحاق قَالَ حدثت وَعند الله الْعلم ان ابراهيم أَمر بِذبح ابْنه قَالَ أَي بني خُذ الْحَبل والمدية وَهِي الشَّفْرَة ثمَّ امش بِنَا إِلَى هَذَا الشّعب لنحتطب لأهْلك مِنْهُ قبل أَن يذكر لَهُ مَا أَمر بِهِ فَلَمَّا توجه بِهِ اعْتَرَضَهُ ابليس عَدو الله ليصده عَن أَمر الله عز وَجل فِي صُورَة رجل فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ أَيهَا الشَّيْخ قَالَ أُرِيد هَذَا الشّعب لحَاجَة لي فَقَالَ وَالله إِنِّي لأرى الشَّيْطَان قد أَتَاك فِي مَنَامك فأمرك أَن تذبح إبنك هَذَا فَأَنت تُرِيدُ أَن تذبحه فَعرفهُ إِبْرَاهِيم فَقَالَ عني أَي عَدو الله فوَاللَّه لأمضين لأمر رَبِّي فَلَمَّا يئس من إِبْرَاهِيم اعْترض لاسماعيل وَهُوَ وَرَاء أَبِيه يحمل الْحَبل والمدية فَقَالَ أَيهَا الْغُلَام هَل تَدْرِي أَيْن يذهب بك أَبوك قَالَ نحتطب لأهلنا قَالَ لَا وَالله مَا يُرِيد إِلَّا أَن يذبحك قَالَ وَلم قَالَ يزْعم أَن ربه أمره بذلك قَالَ فَلْيفْعَل مَا أمره بِهِ ربه سمعا وَطَاعَة فَلَمَّا امْتنع مِنْهُ الْغُلَام ذهب إِلَى هَاجر أم اسماعيل وَهِي فِي منزلهَا فَقَالَ يَا أم اسماعيل أَتَدْرِينَ أَيْن ذَاهِب ابراهيم بِإِسْمَاعِيل قَالَت ذَهَبا يحتطبان فَقَالَ مَا ذهب إِلَّا ليذبحه قَالَت كلا إِنَّه أرْحم من ذَلِك وَأحب إِلَيْهِ قَالَ يزْعم أَن الله أمره بذلك قَالَت إِن كَانَ الله أمره بذلك سلمنَا لأمر الله فَرجع عَدو الله بغيظه لم يصب مِنْهُم شَيْئا مِمَّا أَرَادَ وَقد منع الله مِنْهُ ابراهيم وَآل إِبْرَاهِيم وَأَجْمعُوا لأمر الله بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة فَلَمَّا خلا ابراهيم فِي الشّعب وَيُقَال ذَلِك إِلَى ثبير قَالَ لَهُ! يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا ترى قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين! قَالَ فَحدثت أَن إِسْمَاعِيل قَالَ لَهُ عِنْد ذَلِك يَا أبتاه إِذا أردْت ذبحي فأشدد رباطي لَا يصيبك من دمي فينقص أجري فَإِن الْمَوْت شَدِيد وَلَا آمن أَن اضْطربَ عِنْده إِذا وجدت مَسّه واشحذ شفرتك حَتَّى تجهز عَليّ فتذبحني فَإِذا أَنْت أضجعتني فأكببني على جَنْبي وَلَا تضجعني لشقي فَإِنِّي أخْشَى إِن أَنْت نظرت إِلَى
وَجْهي أَن تدْرك الرقة فتحول بَيْنك وَبَين أَمر رَبك فِي وَإِن رَأَيْت أَن ترد قَمِيصِي إِلَى أُمِّي فَإِنَّهُ عَسى أَن يكون أسلى لَهَا فافعل فَقَالَ إِبْرَاهِيم نعم العون أَنْت يَا بني على أَمر الله وَيُقَال إِنَّه ربطه كَمَا أمره بالحبل فأوثقه ثمَّ شحذ شفرته ثمَّ تله للجبين وَاتَّقَى النّظر إِلَى وَجهه ثمَّ أَدخل الشَّفْرَة حلقه فقلبها جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لقفائها فِي يَده ثمَّ اجتذبها إِلَيْهِ وَنُودِيَ (أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا) فَهَذِهِ ذبيحتك فدَاء لإبنك فاذبحها دونه
7 - ثمَّ قَالَ الفاكهي قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني من لَا أتهم من أهل الْبَصْرَة عَن الْحسن أَنه كَانَ يَقُول مَا فدي إِلَّا بتيس من الأروى هَبَط عَلَيْهِ من ثبير ثمَّ قَالَ الفاكهي وَيَزْعُم أهل الْكتاب وَكثير من الْعلمَاء أَن ذَبِيحَة ابراهيم الَّتِي فدي بِهِ اسماعيل كَبْش أَمْلَح أَقرع أعين
8 - ثمَّ قَالَ الفاكهي وَحدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا قبيصَة بن عقبَة قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ الْكَبْش الَّذِي ذبحه ابراهيم هُوَ الْكَبْش الَّذِي قربه ابْن آدم
9 - ثمَّ روى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن ابْن عَبَّاس ان الْكَبْش الَّذِي فدي بِهِ إِسْمَاعِيل هُوَ القربان المتقبل من أحد بني آدم ثمَّ قَالَ فِي هَذَا الْخَبَر فَلم يزل ذَلِك الْكَبْش مَحْبُوسًا عِنْد الله حَتَّى أخرجه فِي فدَاء إِسْمَاعِيل فذبحه على هَذَا الصَّفَا فِي ثبير عِنْد منزل سَمُرَة الصراف وَهُوَ على يَمِينك مَتى ترمي الْجمار
ذكر بَيَان سنّ اسماعيل حِين بنى مَعَ أَبِيه الْبَيْت
10 - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن أبي جهم بن حُذَيْفَة قَالَ فَلَمَّا بلغ اسماعيل ثَلَاثِينَ سنة وَسَيِّدنَا ابراهيم الْخَلِيل يَوْمئِذٍ ابْن مائَة سنة أوحى الله عز وَجل إِلَى ابراهيم أَن ابْن لي بَيْتا وَذكر بِنَاء الْبَيْت
ذكر مَوضِع ذبح الْكَبْش وزمانه
11 - وَحدثنَا عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنَا ابْن أبي الْوَزير وَالْفضل بن خَالِد قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد بن جَابر قَالَ حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق عَن حَارِثَة بن مضرب عَن عَليّ فَذكر خَبرا يَأْتِي ذكره ثمَّ قَالَ وَقَالَ عَليّ ابْن أبي طَالب ثمَّ أوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ نَاد بِالْحَجِّ فَنَادَى عِنْد كل ركن حجُّوا يَا عباد الله فلبى كل شَيْء حَتَّى النحلة فَكَانَت أول تَلْبِيَة لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ثمَّ أَتَاهُ جِبْرِيل قبل يَوْم عَرَفَة فَذهب بِهِ إِلَى منى فَنزل بهَا وَبَات حَتَّى أصبح غاديا إِلَى عَرَفَات ثمَّ رَاح إِلَى الْجَبَل الَّذِي يفِيض مِنْهُ النَّاس فَوقف بِهِ ثمَّ أرَاهُ الْموقف ثمَّ خرج إِلَى جمع فَبَاتَ بهَا لَيْلَة جمع ثمَّ أَنه أَمر بِذبح اسماعيل فَأصْبح حَزينًا فَقَالَ لَهُ هَل عرفت المواقف قَالَ لَا فَذهب بِهِ مرّة أُخْرَى فَقَالَ أعرف فَمن ثمَّ سميت عَرَفَات ثمَّ رده إِلَى جمع فَلَمَّا صلى الْغَدَاة وقف فَدَعَا حَتَّى أَضَاء النَّهَار ثمَّ أَفَاضَ فَأتى
صلى جَمْرَة الْعقبَة فَرَمَاهَا بِسبع حَصَيَات ثمَّ قيل لَهُ اذْبَحْ مَا أمرت بِهِ فَدَعَا اسماعيل فَقَالَ إِنِّي أمرت بذبحك فَقَالَ لَهُ اسماعيل امْضِ على أمرت بِهِ فَإِنِّي سَوف أطيعك وَلَا أَحسب إِلَّا أَنه قَالَ أَخَاف أَن اجزع فَإِن خفت فَشد يَدي وَرَاء ظَهْري فَإِنِّي أَجْدَر أَن لَا أَضْطَرِب فَوَضعه لجبينه فَجعل ينظر ويعرض فَقَالَ لَهُ أعرض وضع السكين فوضعها فَانْقَلَبت وناداه مُنَاد من السَّمَاء أَن قد وفيت بِنَذْرِك وأرضيت رَبك إذبح الَّذِي انْزِلْ عَلَيْك فَنزل عَلَيْهِ كَبْش من ثبير فاضطرب الْجَبَل ثمَّ جَاءَ بِهِ يجْرِي حَتَّى نَحره بَين الْجَمْرَتَيْن
ذكر من هُوَ الذَّبِيح
12 - قَالَ الفاكهي وَقد قَالَ النَّاس فِي الذَّبِيح مَا قَالُوا فَقَالَت الْعَرَب هُوَ اسماعيل وَقَالَت طَائِفَة من الْمُسلمين وَأهل الْكتاب جَمِيعًا أَنه إِسْحَاق فَإِن أَقْوَال الْعَرَب فِي ذَلِك أثبت وَاسْتدلَّ الفاكهي على ذَلِك بِمَا مَعْنَاهُ ان الله تَعَالَى عبر عَن قصَّة اسماعيل بقوله (فبشرناه بِغُلَام حَلِيم) إِلَى قَوْله (إِنَّه من عبادنَا الْمُؤمنِينَ) وَأخْبر عَن قصَّة اسحاق بقوله (وبشرناه بِإسْحَاق نَبيا من الصَّالِحين) وَإِن ذكر قصَّة إِسْحَاق بعد الْقِصَّة الَّتِي قبلهَا دَلِيل على أَن إِسْحَاق غير الذَّبِيح وَأَن ذَلِك يتأيد بِكَوْن سارة بشرت بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق
يَعْقُوب وَيَعْقُوب هُوَ ابْن إِسْحَاق والبشارة بِيَعْقُوب تَقْتَضِي حَيَاة أَبِيه لتصح الْبُشْرَى فَكيف يُؤمر بِذبح ابْنه
ذكر أَن الذَّبِيح هُوَ اسماعيل عَلَيْهِ السَّلَام
13 - نقل الفاكهي ذَلِك من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَنَقله عَن مُجَاهِد نَفسه وَعَن سعيد بن الْمسيب وَعَن سعيد بن جُبَير عَن أبي الْخلد وَعَن عبد الله سَلام وَلَفظه كُنَّا نَقْرَأ فِي كتب الْيَهُود أَنه اسماعيل وَنَقله أَيْضا عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَعَن سعيد بن جُبَير وَعَن الْحسن وَذكر فِي ذَلِك شعرًا لأمية بن أبي الصَّلْت الثَّقَفِيّ حَيْثُ يَقُول ولابراهيم الموفي بِالنذرِ ... احتسابا وحامل الاجزال بكره لم يكن ليصبر عَنهُ ... لَو رَآهُ فِي معشر إقبال بَيْنَمَا يخلع السَّرَاوِيل عَنهُ ... فكه ربه بكبش حَلَال
14 - ثمَّ قَالَ الفاكهي قَالَ ابْن إِسْحَاق فِي حَدِيثه فحقق قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي شعره أَن الَّذِي أَمر بذَبْحه إِبْرَاهِيم من وَلَده بكره وبكره إِسْمَاعِيل وَهُوَ أكبر من إِسْحَاق فِي علم النَّاس كلهم الْعَرَب من بني إِسْمَاعِيل وَأهل الْكتاب
ذكر زواج اسماعيل امْرَأَة من العماليق وَأَوْلَاده مِنْهَا
15 - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن أبي جهم بن حُذَيْفَة قَالَ لما بلغ اسماعيل تزوج امْرَأَة من العماليق ابْنة صدي قَالَ فجَاء ابراهيم زَائِرًا لاسماعيل واسماعيل فِي مَاشِيَته يرعاها وَيخرج متنكبا قوسه فَيَرْمِي الصَّيْد مَعَ رَعيته وَكَانَ يرْعَى بِأَعْلَى مَكَّة السدر وَمَا والاها فجَاء ابراهيم إِلَى منزله فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت فَسَكَتَتْ فَلم ترد عَلَيْهِ إِلَّا أَن تكون ردَّتْ عَلَيْهِ فِي نَفسهَا فَقَالَ هَل من منزل قَالَت لَاها الله إِذن قَالَ كَيفَ طَعَامكُمْ ولبنكم وماشتيكم قَالَ فَذكرت جهدا فَقَالَت أما الطَّعَام فَلَا طَعَام وَأما الشَّاة فَلَا تحلب الشَّاة بعد الشتَاء المضير قَالَ الْوَاقِدِيّ المضير السحب وَأما المَاء فعلى مَا ترى من الغلظ قَالَ فَأَيْنَ رب الْبَيْت قَالَت فِي حَاجته قَالَ فَإِذا جَاءَ فاقرئيه السَّلَام وَقَوْلِي غير عتبَة بَيْتك
16 - ثمَّ روى بِإِسْنَادِهِ عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنه سُئِلَ مَتى نزل اسماعيل مَكَّة قَالَ فَذكر نَحْو حَدِيث أبي جهم الأول إِلَّا أَنه قَالَ تزوج اسماعيل امْرَأَة مِنْهُم فَولدت لَهُ عشرَة ذُكُور
ذكر زواج اسماعيل ببنت مضاض ابْن عَمْرو الجرهمية
17 - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن أبي جهم بن حُذَيْفَة قَالَ وَفِيه نظر اسماعيل إِلَى بنت مضاض بن عَمْرو فَأَعْجَبتهُ فَخَطَبَهَا من أَبِيهَا فَتَزَوجهَا فجَاء ابراهيم زَائِرًا لاسماعيل فجَاء إِلَى بَيت اسماعيل فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله فَقَامَتْ إِلَيْهِ الْمَرْأَة فَردَّتْ إِلَيْهِ ورحبت بِهِ فَقَالَ كَيفَ عيشكم ولبنكم وماشيتكم قَالَت خير عَيْش نحمد الله وَنحن فِي لبن كثير وَلحم كثير وَمَاء وبل وصيب قَالَ هَل من حب قَالَت يكون إِن شَاءَ الله وَنحن فِي نعم قَالَ بَارك الله لكم قَالَ أَبُو جهم فَكَانَ أبي يَقُول لَيْسَ أحد يَخْلُو على اللَّحْم وَالْمَاء بِغَيْر مَكَّة إِلَّا اشْتَكَى بَطْنه ولعمري لَو وجد عِنْدهَا حبا لدعى فِيهِ بِالْبركَةِ وَكَانَت أَرض زرع قَالَ مَا طَعَامكُمْ قَالَت اللَّحْم وَاللَّبن قَالَ فَمَا شرابكم قَالَت اللَّبن وَالْمَاء قَالَ بَارك الله لكم فِي طَعَامكُمْ أَو قَالَ فِي طَعَام وشراب قَالَت انْزِلْ رَحِمك الله فاطعم واشرب قَالَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيع النُّزُول انْتهى بِاخْتِصَار ثمَّ قَالَ بعد غسلهَا لرأسه وَهُوَ رَاكب فَلَمَّا فرغت قَالَ لَهَا إِذا جَاءَ اسماعيل قولي لَهُ اثْبتْ عتبَة بَيْتك فَإِنَّهَا صَلَاح الْمنزل
ذكر أَن اسماعيل أول من ذللت لَهُ الْخَيل العراب وَأَنه أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ
18 - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِن أَبَاكُم اسماعيل أول من ذللت لَهُ الْخَيل العراب فَأعْتقهَا وأورثكم حبها
19 - وروى الفاكهي عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن يَعْنِي الباقر أَنه سُئِلَ أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ اسماعيل بن ابراهيم النَّبِي عَلَيْهِمَا السَّلَام وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة
20 - وروى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ من الْأَنْبِيَاء خَمْسَة من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ مُحَمَّد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واسماعيل بن ابراهيم وَشُعَيْب وَصَالح وَهود وسائرهم بالسُّرْيَانيَّة مَا خلا مُوسَى فَإِنَّهُ تكلم بالعبرانية والعبرانية هِيَ من السريانية تكلم بهَا ابراهيم ثمَّ إِسْحَاق ثمَّ يَعْقُوب فورثه وَلَده من بعده بَنو اسرائيل فَهِيَ لغتهم وَبهَا قَرَأَ مُوسَى التَّوْرَاة عَلَيْهِم
ذكر قدوم جرهم وقطورا إِلَى مَكَّة ولغتهما
21 - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن ابْن إِسْحَاق من طَرِيق عُثْمَان بن سَاج وَمن طَرِيق زِيَاد البكائي عَنهُ خَبرا فِي قدوم جرهم وقطورا إِلَى مَكَّة وفيهَا وجرهم وقطورا أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْهُم
ذكر اسْم نَبِي الله اسماعيل
22 - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن حَارِثَة مضرب عَن عَليّ فَقَالَ سَمِعت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكر أَن هَاجر دعت اسماعيل هَكَذَا يَا شمويل ثَلَاث مَرَّات ومدها
ذكر أَن اسماعيل أَبُو الْعَرَب
23 - وحَدثني عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنَا ابراهيم بن الْمُنْذر عَن عبد الْعَزِيز بن عمرَان عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن ثَوْر بن زيد عَن مَكْحُول قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَرَب بَنو اسماعيل إِلَّا أَرْبَعَة قبائل السّلف والأوزاع وحضرموت وَثَقِيف
ذكر أَن النُّبُوَّة وَالْملك إِنَّمَا تكون فِي ذُرِّيَّة اسماعيل الى آخر الزَّمَان
24 - حَدثنَا عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ أخبرنَا الْهَيْثَم بن عدي عَن مُجَاهِد عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ اسماعيل إِلَى إِسْحَق فَطلب مِيرَاثه من أَبِيه فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق أما رضيت أَن تركناك وأمك لم نأخذكما فِي الْمِيرَاث فأوى إِلَى جذم حَائِط كئيبا يبكي فَأوحى الله عز وَجل إِلَى اسماعيل مَالك قَالَ مَا أَنْت أعلم بِهِ يَا رب قَالَ الله تَعَالَى لَا تبك يَا إِسْمَاعِيل فَإِنِّي جَاعل الْملك والنبوة فِي آخر الزَّمَان فِي ولدك وَأَجْعَل الذل وَالصغَار فِي وَلَده إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
ذكر شَيْء من أَخْبَار هَاجر أم إِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام
25 - وَسمعت من بعض من يروي الْعلم يَقُول أُوحِي إِلَى ثَلَاث من النِّسَاء إِلَى مَرْيَم بنت عمرَان وَإِلَى أم مُوسَى وَإِلَى هَاجر أم إِسْمَاعِيل صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
ذكر أَوْلَاد اسماعيل
26 - حَدثنَا عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن طَلْحَة التَّيْمِيّ عَن عبد الْمجِيد وَعبد الرَّحْمَن بن سُهَيْل عَن عبد الرَّحْمَن ابْن عَمْرو العجلان قَالَ سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب يَقُول ولد اسماعيل اثْنَي عشر رجلا وأمهم بنت الْحَارِث بن مضاض بن عَمْرو الجرهمي فأكبر أَوْلَاد اسماعيل نابت وقيدر والذيل ومنشا ومسمع ودومها وناس وأدد وصيبا ومصور وتيش وقيدم كلهم بَنو اسماعيل وَكَانَ عمر اسماعيل مائَة وَثَلَاثِينَ سنة فَمن نابت وقيدار نشر الله الْعَرَب
ذكر شَيْء من خبر بني اسماعيل عَلَيْهِ السَّلَام
27 - وحَدثني الزبير بن أبي بكار قَالَ وجدت فِي الْكتاب الَّذِي ذكر انه من كتب عبد الْحَكِيم بن أبي غمر ان الله تَعَالَى لما نشر ولد اسماعيل تَوَالَدُوا وكثروا وَضَاقَتْ عَلَيْهِم مَكَّة واشتدت الْمَعيشَة بهَا عَلَيْهِم فَجعلُوا ينبسطون فِي الارض وينتشرون فَخرج أهل الْقُوَّة مِنْهُم يتخذون أَمْوَالًا من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم يتطلبون بهَا الرَّعْي فَلَا تلبث أَمْوَالهم أَن تربوا وتكثر فَجعل النَّاس يتداعون إِلَى ذَلِك رَغْبَة فِيهِ وَكَرَاهَة أَن يحدثوا فِي الْحرم حَدثا يَقُولُونَ نَحن عباد الله وَهَذَا بَيته وَحرمه وَمن أحدث فِيهِ أخرج مِنْهُ وَلم يعد فِيهِ