ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ فَرِبَاعُهُمْ دُبُرَ قَرْنِ الْقَرَظِ، بَيْنَ رَبْعِ آلِ مُرَّةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيَّيْنِ، وَبَيْنَ الطَّرِيقِ الَّذِي لِآلِ وَابِصَةَ مِمَّا يَلِي الْخَلِيجَ وَلَهُمْ دُورٌ عِنْدَ رَدْمِ بَنِي قُرَادٍ الَّذِي عَلَيْهِ رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ، وَكَانَ الَّذِي عَمِلَ ذَلِكَ الرَّدْمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مَعَ مَا عَمِلَ مِنَ الضَّفَائِرِ وَالرُّدُومِ بِمَكَّةَ، فَنُسِبَ الرَّدْمُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ
2133 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَنْمَارِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " الرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ بِمَكَّةَ لِبَنِي قُرَادٍ الْفِهْرِيِّينَ، هُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ بَعْضُ شُعَرَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ: [البحر الوافر]
سَأَحْبِسُ عَبْرَةً وَأُفِيضُ أُخْرَى ... إِذَا جَاوَزْتُ رَدْمَ بَنِي قُرَادِ "
2134 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " كَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ بَنِي جُمَحِ بْنِ عَمْرٍو، وَبَيْنَ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، فَالْتَقَوْا بِالرَّدْمِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَقَتَلَتْ بَنُو مُحَارِبٍ بَنِي جُمَحٍ أَشَدَّ الْقَتْلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَنِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ رَدْمَ بَنِي جُمَحٍ لِمَا رُدِمَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِ " وَذُكِرَ لِذَلِكَ سَبَبًا وِلِلضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ بَنِي سَهْمٍ ابْتَاعَهُ مِنْهُمْ بَيْنَ حَقِّ آلِ عَفِيفٍ السَّهْمِيِّينَ وَآلِ الْمُرْتَفِعِ الْعَبْدَرِيِّينَ
2134 - ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَلِبَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُ فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ: [البحر الوافر] أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي رَسُولًا ... بَنِي أَسَدِ الْمَكَارِمَ وَالْخِيَارَا أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ... وَمَنْ وَافَى الْمُحَصَّبَ وَالْجِمَارَا وَلَهُمْ يَقُولُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ أَيْضًا يَفْخَرُ بِقَوْمِهِ: [البحر الوافر]
إِذَا افْتَخَرَ الْأَكَارِمُ مِنْ قُرَيْشٍ ... فَخَرْتُ بِمَعْشَرٍ صُدُقٍ كِرَامِ بَنُو أَسَدٍ هُمُ لِلنَّاسِ فَرْعٌ ... إِذَا بَرَمَتْ بَوَارِمُ كُلِّ عَامِ وَلَهُمْ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْمُلَاصِقَةُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، تَفِيءُ عَلَيْهَا بِالْبُكَرِ، وَتَفِيءُ عَلَيْهَا بِالْعَشِيِّ فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ
2135 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: " تَصَدَّقَ حُمَيْدُ بْنُ زُهَيْرٍ بِدَارِهِ هَذِهِ فَكَتَبَ فِي كِتَابِهِ: تَصَدَّقْتُ بِدَارِيَ الَّتِي تَفِيءُ عَلَى الْكَعْبَةِ، وَتَفِيءُ الْكَعْبَةُ عَلَيْهَا "
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " رُبَّمَا كُنْتُ فِي الطَّوَافِ، فَيَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِي فِي الطَّوَافِ، فَأَصِيحُ بِبَعْضِ أَهْلِي مِنَ الطَّوَافِ فَيَأْتِينِي بِشِسْعٍ "
2136 - وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّهُمْ قَرَءُوا فِي صَدَقَةِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ
2137 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ
الْحَارِثِ الزَّمْعِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، قَالَ: " كَانَتْ دَارُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُوَاجِهَةً لِلْكَعْبَةِ مِنْ شِقِّهَا الْغَرْبِيِّ، بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا تِسْعَةُ أَذْرُعٍ فَأَوْهَبَتْ بِهَا دَارُ أُمِّ جَعْفَرِ بِنْتِ أَبِي الْفَضْلِ عَامَّةَ دَارِهَا، دَارِ أَسَدٍ، اشْتَرَتْهَا أُمُّ جَعْفَرٍ مِنَ الْأَسْوَدِ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ تَفِيءُ عَلَى دَارِ أَسَدٍ بِالْغَدَوَاتِ، وَتَفِيءُ عَلَى الْكَعْبَةِ بِالْعَشِيِّ " وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: رَضِيعَةُ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ فِيهَا دَوْحَةٌ رُبَّمَا تَعَلَّقَ بَعْضُ أَفْنَانِهَا بِثَوْبِ مَنْ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفَدَاهَا بِبَقَرَةٍ
وَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمًا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَدِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَنَفَحَ بِنَعْلِهِ فَوَقَعَتْ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ دَارِ أَسَدٍ هَذِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ دَارَكُمْ هَذِهِ قَدْ ضَيَّقَتِ الْكَعْبَةَ وَلَا بُدُّ لِي مِنْ هَدْمِهَا وَإِدْخَالِهَا فِي الْمَسْجِدِ " فَفَعَلَ وَأَعْطَاهُ فِيهَا مَالًا، فَأَبَى أَخْذَهُ، حَتَّى طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: لِمَنْ تَتْرُكُهُ؟ فَأَخَذَهُ
2138 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ يَجْلِسُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ، فَتَبْدُو لَهُ الْحَاجَةُ فَيَصِيحُ بِجَارِيَتِهِ، فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَيَأْمُرُهَا بِحَاجَتِهِ " وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ: [البحر البسيط] لِهَاشِمٍ وَزُهَيْرٍ فَرْعُ مَكْرُمَةٍ ... بِحَيْثُ لَاحَتْ نُجُومُ الْفَرْعِ وَالْأَسَدِ مُجَاوِرُ الْبَيْتِ وَالْأَرْكَانِ بَيْتُهُمَا ... مَا دُونَهُ فِي جِوَارِ الْبَيْتِ مِنْ أَحَدِ يُرِيدُ هَاشِمًا وَزُهَيْرًا ابْنَيِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ
وَلَهُمْ أَيْضًا دَارُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، وَهِيَ الَّتِي صَارَتْ لِزُبَيْدَةَ، فَتَشْرَعُ عَلَى الْخَيَّاطِينَ، وَلَهُمُ السِّكَّةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْحِزَامِيَّةُ، بِهَا دَارُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَدَارُ الزُّبَيْرِ، وَفِي دَارِ حَكِيمٍ الْبَيْتُ الَّذِي تَزَوَّجَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَهِيَ سَقِيفَةٌ هُنَالِكَ لَهَا جِدَارٌ مِمَّا يَلِي دَارَ الزُّبَيْرِ، وَفِي الْجِدَارِ بَابٌ إِلَى بَابِ دَارِ الزُّبَيْرِ، وَلَهُمْ بَيْتُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الَّذِي دُبُرَ آلِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّينَ، الَّذِي اتُّخِذَ مَسْجِدًا أَيْضًا فِيهِ وَلِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الدُّورُ الثَّلَاثُ الَّتِي بِقُعَيْقِعَانَ الْمُصْطَفَّةُ، يُقَالُ لَهَا: دُورُ الزُّبَيْرِ وَفِي الدَّارِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الدُّورِ إِلَى الْمَسْجِدِ، كَانَ يَسْكُنُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الدُّورُ لِلزُّبَيْرِ مِلْكًا، وَلَكِنَّ عَبْدَ اللهِ اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ عَفِيفِ بْنِ نُبَيْهٍ السَّهْمِيِّينَ مِنْ وَلَدِ مُنْيَةَ، فِيمَا يُقَالُ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَفِيهَا دَارٌ يُقَالُ: لَهَا دَارُ الزِّنْجِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الزِّنْجِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ فِيهَا زِنْجٌ، وَفِي الدَّارِ الْعُظْمَى بِئْرٌ حَفَرَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَفِيهَا طَرِيقٌ إِلَى الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ إِلَى جَنْبِ الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ لَحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، يَخْرُجُ إِلَى قَرَارَةِ الْمِدْحَاةِ، مَوْضِعٍ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَدَاحُونَ فِيهِ بِالْمَدَاحِي وَالْمَرَاصِعِ وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْبُخْتِ، وَكَانَتْ بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ وَدَارِ الْعَجَلَةِ، وَكَانَتْ
إِلَى جَنْبِهَا دَارٌ كَانَ فِيهَا بَيْتُ مَالِ مَكَّةَ، كَانَتَا مِنْ دُورِ بَنِي سَهْمٍ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ دَخَلَتْ فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا بَيْتُ الْمَالِ، وَصَارَتْ لِلرَّبِيعِ الْحَاجِبِ، فَأُدْخِلَتْ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْبَخَاتِيِّ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا جَعَلَ فِيهَا بَخَاتِيَّ أَتَى بِهَا مِنَ الْعِرَاقِ وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْعَجَلَةِ، ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ سَمِيرِ بْنِ مَوْهَبٍ السَّهْمِيِّينَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعَجَلَةِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَجَّلَ بِبِنَائِهَا فِيمَا زَعَمُوا، وَبَادَرَ بِهَا، فَكَانَتْ تُبْنَى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا سَرِيعًا، وَيُقَالُ: بَلِ اتَّخَذَ فِيهَا عَجَلًا كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةُ، وَتَجُرُّهَا الْبَقَرُ وَالْبُخْتُ وَلَهُمْ دَارُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا اللَّتَانِ عِنْدَ دَارَ الْعَجَلَةِ ابْتَاعَهُمَا مِنْ وَلَدِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ، وَكَانَتْ لِلْخَطَّابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَهُمْ دَارُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ عِنْدَ دَارِ نُعَيْمٍ الْعَدَنِيِّ
ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَلِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ يَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ: [البحر الوافر] أَلَا أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِي قُصَيٍّ ... سِهَامَ الْمَجْدِ وَالْحَسَبِ اللِّهَامِ وَغَيْثَ الْمُجْتَدِينَ إِذَا شَتَوْنَا ... وَحِرْزَ الْعَائِذِينَ مِنَ الظَّلَامِ وَأَوْلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ جَمِيعًا ... بِبَيْتِ اللهِ وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ وَبِالْمَجْدِ الْمُقَدَّمِ غَيْرَ بُخْلٍ ... وَبِالْحَجَرِ الْمُشَرَّفِ وَالْمَقَامِ هُمُ الْفَرْعُ الْمُهَذَّبُ مِنْ لُؤَيٍّ ... وَأَهْلُ الطِّيبِ وَالنَّسَبِ الْقِدَامِ فَلَهُمْ دَارُ النَّدْوَةِ، بَنَاهَا قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ، وَكَانَ لَا يَكُونُ لِقُرَيْشٍ شَيْءٌ يُحْدِثُونَهُ إِلَّا تَنَاظَرُوا فِيهَا لِأَمْرِهِمْ، وَلَا يَعْقِدُونَ لِوَاءَ الْحَرْبِ، وَلَا يَبْرَمُونَ أَمْرًا إِلَّا فِيهَا، يَعْقِدُ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْضُ وَلَدِ قُصَيٍّ وَكَانُوا إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ أُدْخِلَتْ دَارَ النَّدْوَةِ، فَجَابَ عَلَيْهَا فِيهَا دِرْعَهَا عَامِرُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، ثُمَّ انْصَرَفَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَحَجَبُوهَا، وَكَانَتْ بِيَدِهِ مِنْ بَيْنِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي دَارِ قُصَيٍّ تَيَمُّنًا عِنْدَهُمْ بِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَهُمْ بِمَكَّةَ وَخَطَّ لَهُمْ فِيهَا الرِّبَاعَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ
وَكَانَتْ دَارُ النَّدْوَةِ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَحِيضًا، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَحِيضًا؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ إِذَا بَلَغَتْ فَعَلَ أَهْلُهَا مَا وَصَفْنَا وَأَوَّلُ مَنْ خَرَّبَهَا مِنَ الْخُلَفَاءِ الْمَأْمُونُ، فَهِيَ خَرَابٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ غَيْرِ بَنِي قُصَيٍّ إِلَّا ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَدْخُلُهَا بَنُو قُصَيٍّ كُلُّهُمْ وَحُلَفَاؤُهُمْ كَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ، فَلَمْ تَزَلْ بِأَيْدِي بَنِي عَامِرِ بْنِ هَاشِمٍ، حَتَّى بَاعَهَا ابْنُ الرَّهِينِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلَهَا بَابٌ يَشْرَعُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهِيَ الْيَوْمَ لِأَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ بِاللهِ، قَبَضَهَا لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عِيسَى، وَكَانَتْ دَارُ النَّدْوَةِ يَسْكُنُهَا الْخُلَفَاءُ فِيمَا مَضَى إِذَا حَجُّوا، وَقَدْ سَكَنَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّهِ
2139 - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ أَخْبَرَهُ، " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا يَسْتَقْرِبُ الْمَسْجِدَ،
ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيُّ عَامَ حَجَّ، وَأُتِيَ إِلَيْهِ بِالْمَقَامِ فِيهَا، فَمَسَحَ بِهِ، ثُمَّ نَزَلَهَا مِنْ بَعْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ، وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ ذَلِكَ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ "
2140 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الفرقان: 8] : " قَالَهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَصْحَابُهُ يَوْمَ دَارِ النَّدْوَةِ " وَكَانَ فِي دُبُرِ دَارِ النَّدْوَةِ دَارٌ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْحِنْطَةِ الَّتِي بَابُهَا أَسْفَلُ مِنْ سُدَّةِ أَبِي الرَّزَّامِ الْحَجَبِيِّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَضَعَ فِيهَا حِنْطَةَ الْأَرْزَاقِ، كَانَ يُجْرِيهَا بِمَكَّةَ وَلَهُمْ دَارُ شَيْبَةَ، وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهَا، وَهِيَ إِلَى جَنْبِ دَارِ النَّدْوَةِ وَفِيهَا خِزَانَةُ الْكَعْبَةِ، وَهِيَ دَارُ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَلَهَا بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَهُمْ رِبْعٌ فِي جَبَلِ شَيْبَةَ خَلْفَ دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ وَلَهُمْ حَقُّ آلِ الْمُرْتَفِعِ، وَكَانَ قَبْلَ آلِ الْمُرْتَفِعِ لِآلِ النَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّينَ، وَكَانَ آلُ النَّبَّاشِ لَهُمْ عِزٌّ وَشَرَفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
2141 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمًا الْمَكِّيَّ، يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: وَاللهِ لَأَنْتَ أَعَزُّ مِنْ
آلِ النَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ "، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دُورٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: " هَذِهِ كَانَتْ رِبَاعَهُمْ " وَلَهُمْ دَارُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، كَانَتْ لِآلِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَيُقَالُ: لَا، بَلْ لِأَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَلَهُمْ حَقُّ آلِ أَبِي رَبِيعَةَ فِي رَبْعِ بَنِي جُمَحٍ وَالْحِزَامِيَّةِ
ذِكْرُ رِبَاعِ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَلِحُلَفَائِهِمْ لِآلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّينَ الْحَقُّ الْمُتَّصِلُ بِحَقِّهِمْ إِلَى الْحَذَّائِينَ، وَدَارِ النَّدْوَةِ إِلَى السُّوَيْقَةِ وَالزُّقَاقِ الَّذِي يُسْلَكُ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، وَإِلَى الْمَرْوَةِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي بَاعُوا مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، وَيَنْقَطِعُ رَبْعُهُمْ مِنْ عِنْدِ دَارِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي فِي دَارِ أَوْسٍ وَلِآلِ نَافِعٍ أَيْضًا حَقُّهُمْ دُبُرَ دَارِ شَيْبَةَ وَلِبَنِي الْمُلَحِيِّينَ حَقٌّ قَدْ صَارَ لِابْنِ مَاهَانَ
2142 - فَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ رُفَيْعٍ الْمَكِّيُّ،
قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ،: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِأَيَّامٍ اسْتَبْطَأَ النَّاسَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَقَالَ: " إِنَّ حَوْلَ هَذَا الْمَسْجِدِ لَنَاسًا يُبَطِّئُونَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِبِيُوتِهِمْ فَتُدَمَّرَ عَلَيْهِمْ " فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّاسَ فَخَرَجُوا وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَى بِذَلِكَ قَوْمًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ مِنْ وَلَدِ السَّبَّاقِ وَكَانُوا فِي الرَّبْعِ الَّذِي صَارَ لِلْخُزَاعِيِّينَ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُمْ
ذِكْرِ رِبَاعِ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ وَلِبَنِي زُهْرَةَ يَقُولُ جَعْفَرُ بْنُ الْأَحْنَفِ أَخُو بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: [البحر الكامل] وَسَرَاةُ زُهْرَةَ وَاللُّيُوثُ كَذَا الْوَغَا ... تَيْمٌ هُنَاكَ لَهَا الْفِعَالُ الْأَكْرَمُ وَلَهُمْ دَارٌ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دَارِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ذَاتِ الْوَجْهَيْنِ، كَانَ فِيهَا حَقُّ آلِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ
" وَلَهُمْ دَارُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَيُقَالُ: إِنَّ مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ تَصَدَّقَ بِهَا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَابْتَاعَهَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِهَا، وَجَعَلَهَا عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ جَعَلَهَا عَلَيْهِ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، فَهِيَ تُسْكَنُ إِلَى الْيَوْمِ "
2143 - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَلَهُمْ حَقُّ آلِ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ الْمُتَّصِلُ بِدَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فُوَّهَةِ سِكَّةِ الْعَطَّارِينَ، وَهُوَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ، وَلَهُمْ دَارُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي الْعَطَّارِينَ، وَلَهُمْ دَارُ خُنَيْسٍ، أَوِ ابْنِ أَبِي خُنَيْسِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَدَارُ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ، وَهُمَا بَيْنَ الزُّقَاقِ الَّذِي إِلَى جَنْبِ دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ، وَبَيْنَ دَارِ الْقَارَةِ، وَلَهُمْ دَارُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَهِيَ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْهِمْ حِينَ ضَرَبَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ عَلَى الثَّنِيَّةِ قَالَ: وَلَمَّا هَاجَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَلَبَ آلُ ابْنِ عَبْدِ عَوْفٍ عَلَى دُورِهِمُ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ بَاعَ أَبُو بَكْرٍ وَسُهَيْلٌ وَعُثْمَانُ بَنُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَقَّهُمْ مِنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَبَاعَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَقَّ أُمِّهِ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَوْفٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، نَزَلَهَا فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَبَضَهَا الْحَجَّاجُ فَنُسِبَتْ لِمُصْعَبٍ، فَلَمْ تَزَلْ بِأَيْدِي بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى اصْطُفِيَتْ عَنْهُمْ
ذِكْرُ رِبَاعِ حُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ وَلِخَيْرَةَ بِنْتِ سِبَاعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيَّةِ الْمُلَحِيَّةِ دَارٌ كَانَتْ فِي أَصْلِ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلَةٌ بِحَقِّ آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ، وَلِآلِ قَارِظٍ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الَّتِي بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ بَيْنَ دَارِ الْأَزْهَرِيِّينَ، وَبَيْنَ دَارِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَيُقَالُ لَهَا: دَارُ الْخُلْدِ، عَلَى الْعَبَادِلَةِ، احْتَرَقَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ دُورِ مَكَّةَ، وَكَانَ حَرِيقُهَا عَظِيمًا، خِيفَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ مِنْهُ، وَيُقَالُ: إِنَّ حَرِيقَهَا رُئِيَ قَرِيبًا مِنَ الطَّائِفِ، فِيمَا يُقَالُ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَانَتْ لِأَبِي غَسَّانَ الْخُزَاعِيِّ الدَّارُ الْمُتَّصِلَةُ بِدَارِ أَوْسٍ، وَدَارُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ شَارِعَةً عَلَى الْحَذَّائِينَ، كَانَتْ قَبْلَ الْخُزَاعِيِّينَ لِآلِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّينَ، فَابْتَاعُوهَا مِنْهُمْ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَلِآلِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ دَارُهُمُ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ فِي زُقَاقِ أَصْحَابِ الشَّيْرَقِ يُقَالُ لَهَا دَارُ الْعِصَامِيِّينَ بَيْنَ دَارِ الْفَضْلِ بْنِ
الرَّبِيعِ، الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ الْقِدْرِ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَيْتُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَهُوَ رَبْعٌ لَهُمْ جَاهِلِيٌّ وَهُنَالِكَ أَيْضًا رَبْعٌ لِآلِ هَدْمٍ، وَلِآلِ أَنْمَارٍ الْقَارِيِّينَ، الرَّبْعُ الشَّارِعُ عَلَى الْمَرْوَةِ عَلَى أَصْحَابِ الْأَدَمِ مِنْ رَبْعِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَحْبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مُقَابِلَ زُقَاقِ الْجَزَّارِينَ الَّذِي يُسْلَكُ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَجْهُ هَذَا الرَّبْعِ أَيْضًا بَيْنَ الدَّارَيْنِ مِمَّا يَلِي الْبَرَّامِينَ فِيهِ دَارُ أُمِّ أَنْمَارٍ وَكَانَتْ بَرْزَةً بَيْنَ النِّسَاءِ، وَكَانَتْ تَاجِرَةً تَتَّجِرُ بِمَكَّةَ، تَبِيعُ وَتَشْتَرِي
2144 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ قَيْلَةَ أُمِّ بَنِي أَنْمَارٍ، قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ فِي عُمْرَةٍ مِنْ عُمَرِهِ، فَأَتَيْتُهُ أَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاتِي حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ سِلْعَةً سُمْتُ بِهَا أَقَلَّ مِنَ الَّذِي أُرِيدُ، ثُمَّ أُزِيدُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ أَخْذَهَا بِهِ فَأُعْطَاهَا، وَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ السِّلْعَةَ اسْتَمْتُ بِهَا أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَهَا، ثُمَّ نَقَصْتُ حَتَّى أَبِيعَهَا بِالَّذِي أُرِيدُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَفْعَلِي يَا قَيْلَةُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَشْتَرِي شَيْئًا فَأَعْطِي الَّذِي تُرِيدِينَ، أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ، وَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ، أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ "
وَفِي هَذَا الرَّبْعِ بَيْتٌ جَاهِلِيٌّ عَلَى بِنَائِهِ، يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ ذَلِكَ الْبَيْتَ وَفِي وَجْهِ هَذَا الرَّبْعِ مَسْجِدٌ صَغِيرٌ بَيْنَ الدَّارَيْنِ عِنْدَ الْبَرَّامِينَ، زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَلِآلِ الْقَارِيِّينَ الدَّارُ الَّتِي فِيهَا أَصْحَابُ الشَّوْحَطِ، كَانَتْ قَبْلَهُمْ لِبَنِي زُهْرَةَ وَلِآلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيِّ دَارُ الْأَخْنَسِ الَّتِي فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ دُبُرَ الدَّارِ الَّتِي بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى دَارِ الْقِدْرِ الَّذِي لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهَذَا الرَّبْعُ جَاهِلِيٌّ وَلِآلِ الْأَخْنَسِ أَيْضًا الْحَقُّ الَّذِي بِسُوقِ اللَّيْلِ عَلَى الْحَدَّادِينَ مُقَابِلَ دَارِ ابْنِ الْجَوَّارِ، شِرَاءً، اشْتَرَوْهُ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَلِلْقَارَةِ دَارٌ بَيْنَ زُقَاقِ ابْنِ عَلْقَمَةَ وَدَارِ آلِ خُنَيْسِ بْنِ عَوْفٍ
ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَلِبَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ يَقُولُ الشَّاعِرُ وَهُوَ يَذْكُرُ حِلْفَهُمْ: [البحر الطويل] تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ إِنْ سَأَلْتَ وَهَاشِمُ ... الْخَيْرِ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانِ مُتَحَالِفِينَ عَلَى النَّدَى مَا غَرَّدَتْ ... وَرْقَاءُ فِي فَنَنٍ مِنْ جَزْعِ كُتْمَانِ
فَلَهُمْ دَارُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خَطِّ بَنِي جُمَحٍ، وَفِيهَا بَيْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ إِلَى الْيَوْمِ، وَمِنْهُ هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفِي هَذَا الْبَيْتِ كَانَ أَبُو قُحَافَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْكُنُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَبَقِيَ أَبُو قُحَافَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
2145 - حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَسَأَلْتُهُ: هَلْ كَانَ لِأَبِي قُحَافَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَسْكَنٌ غَيْرَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: " لَا نَعْلَمُهُ، وَمَا كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْكُنُ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ "
2146 - فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ وَاسْمُهُ: ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَارِ، ذَهَبْتُ أَسْتَخْبِرُ وَأَنْظُرُ، هَلْ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ فَأَتَيْتُ دَارَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَوَجَدْتُ أَبَا قُحَافَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَخَرَجَ عَلَيَّ وَمَعَهُ هِرَاوَةٌ فَلَمَّا رَآنِي اشْتَدَّ نَحْوِي وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا مِنَ الصُّبَاةِ الَّذِينَ أَفْسَدُوا عَلَيَّ ابْنِي " وَلَهُمْ دَارُ ابْنِ جُدْعَانَ، وَكَانَتْ شَارِعَةً عَلَى الْوَادِي فِي فُوَّهَةِ سِكَّةِ أَجْيَادَيْنِ بَيْنَ أَجْيَادِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ
رَدَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَصَارَتْ إِلَيْهِمْ، فَدَخَلَتْ فِي وَادِي مَكَّةَ حِينَ وُسِّعَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَكَانَ مَوْضِعُ الْوَادِي دُورًا مِنْ دُورِ النَّاسِ إِلَّا قِطْعَةً فَضَلَتْ مِنْ دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ، وَهِيَ دَارُ أَبِي عُزَارَةَ وَدَارُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَكِّيَّيْنِ، اللَّتَانِ عِنْدَ الْغَزَّالِينَ، إِلَى جَنْبِ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيْنَبِيُّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالٍ عَلَى مَكَّةَ ثُمَّ بَاعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ أَبِي يَزْدَادَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ هِيَ الْيَوْمَ لِصَاعِدٍ، وَهِيَ بَقِيَّةُ الدَّارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا حِلْفُ الْفُضُولِ
2147 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " شَهِدْتُ حِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ لَوْ دُعِيتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ لَأَجَبْتُ، رَدُّ الْفُضُولِ إِلَى أَهْلِهَا، وَأَلَّا يُقِرَّ ظَالِمٌ مَظْلُومًا " وَلَهُمْ حَقُّ آلِ مُعَاذٍ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَلَهُمْ دَارٌ كَانَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ
لَهُ: شَارِبُ الذَّهَبِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَارِبَ الذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ وَهَبَ لَهُ بَعْضُ الْمُلُوكِ قَدَحَ ذَهَبٍ فَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ، وَيُقَالُ: لَا، بَلْ سُمِّيَ شَارِبَ الذَّهَبِ لِحُسْنِ وَجْهِهِ، كَانَ يُشَبَّهُ بِالذَّهَبِ، وَكَانَتْ عَلَى فُوَيْهَةِ سِكَّةِ أَجْيَادٍ، فَدَخَلَتْ فِي الْوَادِي وَلَهُمْ دُورُ دِرْهَمَ بِالسُّوَيْقَةِ شِرَاءً
ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ
2148 - وَلِبَنِي مَخْزُومٍ يَقُولُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَهُ يَذْكُرُ خُؤُولَةَ بَنِي مَخْزُومٍ، وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " [البحر الطويل] جَزَى اللهُ مَخْزُومَ بْنَ مُرٍّ جَزَاءَهَا ... إِذَا عَدَّتِ الْأَقْوَامُ فَضْلَ الْأَوَائِلِ فَهُمْ يُعْرَفُونَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا ... وَهُمْ رَفَدُونِي نَصْرَهُمْ غَيْرَ آجِلِ أُولَئِكَ إِخْوَانِي وَأَخْوَالِي الْأُلَى ... إِنَ الْقَ بِهِمْ مُسْتَبْدِلًا لَا أُبَادِلِ "