أخبار مكة للفاكهيصفحات 147-170

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 147-170
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

عَلَيْهِ، ثُمَّ وُضِعَ الْمِنْبَرُ فَخَطَبَ، فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ، فَقَامَ سُدَيْفُ بْنُ مَيْمُونٍ فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاخْتَارَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، نَفْسُهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَبَيْتُهُ مِنْ بُيُوتِهِمْ، فكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي حَفِظَهُ وَأَشْهَدَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى حَقِّهِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] ، وَجَعَلَ الْحَقَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَاتَلُوا عَلَى سُنَّتِهِ وَمِلَّتِهِ بَعْدَ عَصْرٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَتَتَابَعَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَقْوَامٍ، إِنْ رُتِقَ حَقٌّ فَتَقُوهُ، وَإِنْ فُتِقَ جَوْرٌ رَتَقُوهُ، آثَرُوا الْعَاجِلَ عَلَى الْآجِلِ، وَالْفَانِيَ عَلَى الْبَاقِي، أَهْلُ خُمُورٍ وَمَاخُورٍ وَطَنَابِيرَ وَمَزَامِيرَ، إِنْ ذُكِّرُوا اللهَ لَمْ يَذْكُرُوا، وَإِنْ قُوِّمُوا الْحَقَّ أَدْبَرُوا، بِهَذَا قَامَ زَمَانُهُمْ، وَبِهِ كَانَ يَعْمُرُ سُلْطَانُهُمْ، أَيَزْعُمُ الضُّلَّالُ، فَأُحْبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، أَنَّ غَيْرَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنْهُمْ، فَبِمَ، وَلِمَ أَيُّهَا النَّاسُ؟ أَلَهُمُ الْفَضْلُ بِالصَّحَابَةِ دُونَ ذَوِي الْقُرْبَى فِي النَّسَبِ، وَالْوَرَثَةِ لِلسَّلَبِ، مَعَ ضَرْبِهِمْ عَلَى الدِّينِ جَاهِلَكُمْ، وَإِطْعَامِهِمْ فِي اللَّأْوَاءِ جَائِعَكُمْ، وَأَمْنِهِمْ فِي الْخَوْفِ سَائِلَكُمْ؟ وَاللهِ مَا اخْتَرْتُمْ مِنْ حَيْثُ اخْتَارَ اللهُ لِنَفْسِهِ، مَا زِلْتُمْ تُوَلُّونَ تَيْمِيًّا مَرَّةً، وَعَدَوِيًّا مَرَّةً، وَأَسَدِيًّا مَرَّةً، وَأُمَوِيًّا مَرَّةً، حَتَّى جَاءَكُمْ مَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَلَا نَسَبُهُ، فَضَرَبَكُمْ بِالسَّيْفِ، فَأَعْطَيْتُمُوهَا عَنْوَةً وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ، آلُ

مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَنَارُ سُبُلِ التُّقَى، كَمْ قَصَمَ اللهُ بِهِمْ مِنْ مُنَافِقٍ طَاغٍ، وَفَاسِقٍ بَاغٍ، وَأَرْبَادٍ أَمْلَاغٍ، فَهُمُ السَّادَّةُ الْقَادَةُ الذَّادَةُ، بَنُو عَمِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُنَزِّلِ جِبْرِيلَ بِالتَّنْزِيلِ، لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ عَبَّاسٍ، لَمْ تَخْضَعْ لَهُ الْأُمَّةُ إِلَّا لِوَاجِبِ حَقِّ الْحُرْمَةِ، أَبُو رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَإِحْدَى يَدَيْهِ، وَجِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَالْمُوَثِّقُ لَهُ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، وَأَمِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَرَسُولُهُ يَوْمَ مَكَّةَ، وَحَامِيهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ عِنْدَ مُلْتَقَى الْفِئَتَيْنِ، وَالشَّافِعُ يَوْمَ نِيقِ الْعُقَابِ؛ إِذْ سَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ الْأَحْزَابِ أَقُولُ قُولِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ " وَيُقَالُ: إِنَّ سُدَيْفَ بْنَ مَيْمُونٍ كَانَ فِي حَبْسِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَيُطْلِقُ فِيهِمْ لِسَانَهُ وَيَهْجُوهُمْ، وَكَانَ لَهُ فِي الْحِسَابِ فِيمَا يَزْعُمُونَ نَظَرٌ وَفِي الْأَدَبِ حَظٌّ وَافِرٌ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ لُمَّةٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الطَّائِفِ يَسْمُرُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَنَحْوِهِ، فَيَتَحَدَّثُونَ، وَيُخْبِرُهُمْ بِدَوْلَةِ بَنِي هَاشِمٍ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ

مِنْ قَوْلِهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُرْوَةَ وَهُوَ عَلَى مَكَّةَ وَالِيًا لِمَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الطَّائِفِ يَقُولُ: فَاتَّخَذَ عَلَيْهِ الْأَرْصَادَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَخَذُوهُ، فَأَخَذَهُ، فَحَبَسَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْلِدُهُ كُلَّ سَبْتٍ مِائَةَ سَوْطٍ، كُلَّمَا مَضَى سَبْتٌ أَخْرَجَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ حَتَّى ضَرَبَهُ أَسْبُتًا، فَلَمَّا اتَّطَأَ الْأَمْرُ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبُويِعَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ بِالْخِلَافَةِ، بَعَثَ دَاوُدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، فَلَمَّا سَمِعَ الْوَلِيدُ بْنُ عُرْوَةَ السَّعْدِيُّ بِدَاوُدَ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ أَيْقَنَ بِالْهَلَكَةِ، فَخَرَجَ هَارِبًا إِلَى الْيَمَنِ، وَقَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَكَّةَ، فَاسْتَخْرَجَ سُدَيْفًا مِنَ الْحَبْسِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَخْلَدَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ سُدَيْفٌ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا بَنِي الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: [البحر الخفيف]

أَصْبَحَ الدِّينُ ثَابِتَ الْأَسَاسِ ... بِالْبَهَالِيلِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ وَضَعَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَ، فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ سُدَيْفٌ، فَخَطَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا

ذِكْرُ الْبِرَكِ الَّتِي عُمِّرَتْ بِمَكَّةَ وَتَفْسِيرُ أَمْرِهَا وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيِّ أَنْ أَجْرِ لِي عَيْنًا مِنَ الثَّقَبَةِ يَخْرُجُ مِنْ مَائِهَا الْعَذْبُ الزُّلَالُ، حَتَّى تَظْهَرَ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ تُضَاهِي بِهَا فِيمَا ذَكَرُوا زَمْزَمَ قَالَ: فَعَمِلَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبِرْكَةَ الَّتِي بِفَمِ الثَّقَبَةِ، يُقَالُ لَهَا: بِرْكَةُ الْقَسْرِيِّ، وَيُقَالُ لَهَا: بِرْكَةُ السَّرْوِيِّ، وَهِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ بِأَصْلِ ثَبِيرٍ، فَعَمِلَهَا بِحِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ طِوَالٍ، وَأَحْكَمَهَا وَأَنْبَطَ مَاءَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ شَقَّ لَهَا فَلْجًا يَسْكُبُ فِيهَا مِنَ الثَّقَبَةِ، وَبَنَى سَدَّ الثَّقَبَةِ وَأَحْكَمَهُ، وَالثَّقَبَةُ شِعْبٌ يَفْرَعُ فِيهِ وَجْهُ ثَبِيرٍ، ثُمَّ شَقَّ مِنْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ عَيْنًا تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَجْرَاهَا فِي قَصَبٍ مِنْ رَصَاصٍ حَتَّى أَظْهَرَهَا مِنْ فَوَّارَةٍ تُسْكَبُ

فِي فِسْقِيَّةٍ مِنْ رُخَامٍ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَلَمَّا أَنْ جَرَتْ وَظَهَرَ مَاؤُهَا، أَمَرَ الْقَسْرِيُّ بِجُزُرٍ، فَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ، وَقُسِّمَتْ بَيْنَ النَّاسِ، وَعَمِلَ طَعَامًا، فَدَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ، ثُمَّ أَمَرَ صَائِحًا فَصَاحَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَأَمَرَ بِالْمِنْبَرِ، فَوُضِعَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ صَعِدَهُ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ احْمَدُوا اللهَ وَادْعُوهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي سَقَاكُمُ الْمَاءَ الْعَذْبَ الزُّلَالَ النُّقَاخُ بَعْدَ الْمَاءِ الْمِلْحِ الْأُجَاجِ الَّذِي لَا يُشْرَبُ إِلَّا صَبْرًا قَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ الْمَاءَ النُّقَاخَ الْعَذْبَ: [البحر الطويل] فَمِنْهُنَّ مَا يُسْقَى بِعَذْبٍ مُبَرَّدٍ ... نُقَاخٍ، فَتِلْكُمْ طَافَتْ وَاسْتَقَرَّتِ وَمِنْهُنَّ مَا يُسْقَى بِأَخْضَرَ آجِنٍ ... طَرِيفٍ فَلَوْلَا خَشْيَةُ اللهِ بَرَّتِ يُرِيدُ: أَعْلَنَتْ وَأَنَارَتْ وَقَالَ الْعَرْجِيُّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو

بْنِ عُثْمَانَ، وَيُقَالُ: بَلْ قَائِلُ ذَلِكَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَذْكُرُ النُّقَاخَ، أَنَّهُ الْمَاءُ الْعَذْبُ: [البحر الطويل] فَإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ ... وَإِنْ شِئْتِ لَمْ أَشْرَبْ نُقَاخًا وَلَا بَرْدَا وَإِنْ شِئْتِ غُرْنَا مَعْكُمُ ثُمَّ لَمْ نَزَلْ ... بِمَكَّةَ حَتَّى تَجْلِسِي قَائِلًا نَجْدَا ثُمَّ تُفْرِغُ تِلْكَ الْفِسْقِيَّةُ فِي سَرَبٍ مِنْ رَصَاصٍ يَخْرُجُ إِلَى مَوْضِعِ وُضُوءٍ كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ بَابِ الصَّفَا فِي بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي السُّوقِ قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ لَا يَقِفُونَ عَلَى تِلْكَ الْفِسْقِيَّةِ، وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَقْرَبُهَا، وَكَانُوا عَلَى شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ أَحْرَصَ، وَفِيهِ أَرْغَبَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَسْرِيُّ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يُؤَنِّبُ فِيهِ أَهْلَ مَكَّةَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْبِرْكَةُ عَلَى حَالِهَا حَتَّى قَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَكَّةَ حِينَ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا أَحْدَثَ بِمَكَّةَ فِيمَا يَقُولُونَ أَنْ هَدَمَهَا، وَكَسَرَ الْفِسْقِيَّةَ، وَصَرَفَ الْعَيْنَ إِلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَسُّرَ النَّاسُ بِذَلِكَ سُرُورًا عَظِيمًا حِينَ هُدِمَتْ فَكَانَ ذَلِكَ السَّرَبُ الرَّصَاصُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى قَدِمَ بِشْرٌ الْخَادِمُ

مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فَعَمِلَ الْقُبَّةَ الَّتِي إِلَى جَانِبِ بَيْتِ الشَّرَابِ، وَأَخْرَجَ قَصَبَ خَالِدٍ هَذِهِ الَّتِي مِنْ رَصَاصٍ، الَّتِي كَانَ عَمِلَهَا لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَصْلَحَهُ وَجَعَلَهُ فِي سَرَبِ الْفَوَّارَةِ الَّتِي يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْهَا مِنْ حِيَاضِ زَمْزَمَ، تَصُبُّ فِي هَذِهِ الْبِرْكَةِ، وَقَدْ فَسَّرْنَا عَمَلَهَا فِي مَوْضِعَهَا وَقَدْ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى قَدْ ضَاقُوا مِنَ الْمَاءِ ضِيقًا شَدِيدًا، حَتَّى كَانَتِ الرَّاوِيَةُ تَبْلُغُ فِي الْمَوْسِمِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي سَائِرِ السَّنَةِ نِصْفَ دِينَارٍ، وَثُلُثَ دِينَارٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَأَقَامُوا بِذَلِكَ حِينًا، حَتَّى أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ بِعُيُونِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الدَّوَائِرِ، فَعُمِلَتْ وَجُمِعَتْ وَصُرِفَتْ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ يُقَالُ لَهَا: الرِّشَا، وَتَسْكُبُ فِي الْمَاجِلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحْدَثَهُمَا هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعْرَفَانِ الْيَوْمَ: بِمَاجِلَيْ هَارُونَ، بِالْمَعْلَاةِ، ثُمَّ تَسْكُبُ فِي الْبِرْكَةِ الَّتِي عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَتَوَسَّعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بَعْضَ السَّعَةِ، وَكَانُوا إِذَا انْقَطَعَ مِنْ هَذِهِ الْعُيُونِ شَيْءٌ فِي شِدَّةٍ مِنَ الْمَاءِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّ جَعْفَرٍ زُبَيْدَةَ بِنْتَ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ لَهَا: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ فِي ضِيقٍ مِنَ الْمَاءِ وَشِدَّةٍ، فَأَمَرَتْ بِعَمَلِ بِرْكَتِهَا هَذِهِ الَّتِي بِمَكَّةَ، فَأَجْرَتْ لَهَا عَيْنًا مِنَ الْحَرَمِ، فَجَرَتْ بِمَاءٍ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِيٌّ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَلَا فَضْلٌ، وَقَدْ غَرِمَتْ فِي ذَلِكَ غُرْمًا كَبِيرًا، فَبَلَغَهَا ذَلِكَ، فَأَمَرَتِ الْمُهَنْدِسِينَ أَنْ يُجْرُوا لَهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَاءُ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى

عِقَابٍ وَظِرَابٍ وَجِبَالٍ، فَأَرْسَلَتْ بِأَمْوَالٍ عِظَامٍ، ثُمَّ أَمَرَتْ مَنْ يَزِنُ عَيْنَهَا الْأُولَى، فَوَجَدُوا فِيهَا فَسَادًا، فَأَنْشَأَتْ عَيْنًا أُخْرَى إِلَى جَنْبِهَا، وَأَبْطَلَتْ تِلْكَ الْعَيْنَ، فَعَمِلَتْ عَيْنَهَا هَذِهِ بِأَحْكَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ، وَعَظُمَتْ نِيَّتُهَا فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلِ الْعُمَّالُ يَعْمَلُونَ، حَتَّى بَلَغُوا ثَنِيَّةَ خَلٍّ فَإِذَا الْمَاءُ لَا يَظْهَرُ عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ إِلَّا بِعَمَلٍ شَدِيدٍ، وَعَزْمٍ فَظِيعٍ، وَضَرْبٍ فِي الْجَبَلِ، فَأَمَرَتْ بِالْجَبَلِ فَضُرِبَ فِيهِ بِالزُّبُرِ وَأَنْفَقَتْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَمْوَالِ مَا لَمْ يَكُنْ تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ أَحَدٍ، حَتَّى أَجْرَاهَا اللهُ تَعَالَى وَأَجْرَتْ فِيهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ، مِنْهَا عَيْنُ مُشَاشٍ، وَاتَّخَذَتْ لَهَا بِرَكًا تَكُونُ السُّيُولُ إِذَا جَاءَتْ تَجْتَمِعُ فِيهَا، ثُمَّ أَجْرَتْ لَهَا عُيُونًا مِنْ حُنَيْنٍ، وَاشْتَرَتْ حَائِطَ حُنَيْنٍ، فَصَرَفَتْ عَيْنَهُ إِلَى الْبِرْكَةِ، وَجَعَلَتْ حَائِطَهُ سَدًّا تَجْتَمِعُ فِيهِ السُّيُولُ، فَأَهْلُ مَكَّةَ يَشْرَبُونَ مِنْ مَائِهَا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَكَانَ النَّاسُ يَسْتَقُونَ مِنْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنٍ، فَكَتَبَ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي عَمَلِ الْبِرَكِ الصِّغَارِ الَّتِي فِي فِجَاجِ مَكَّةَ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ بِرَكًا فِي الْفِجَاجِ خَمْسًا لِئَلَّا يَتَعَنَّى أَهْلُ الْمِسْفَلَةِ وَأَهْلُ الثَّنِيَّةِ وَأَجْيَادِينَ، وَالْوَسَطِ، إِلَى بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ بِالْمَعْلَاةِ، فَأَجْرَى مِنْ بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ فَلْجًا يُسْكَبُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ

بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ شِعْبِ عَلِيٍّ، وَدَارِ ابْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عَمِلَهَا عِنْدَ الصَّفَا، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ بِفُوَّهَةِ سِكَّةِ الثَّنِيَّةِ دُونَ دَارِ رُوَيْسٍ، ثُمَّ تَمْضِي إِلَى بِرْكَةٍ عِنْدَ سُوقِ الْحَطَبِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا صَالِحٌ وَخَرَجَ الْمَاءُ فِيهَا، رَكِبَ بِوُجُوهِ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَيْهَا، فَوَقَفَ عَلَيْهَا حَتَّى جَرَى الْمَاءُ، وَنَحَرَ عَلَى كُلِّ بِرْكَةٍ جَزُورًا، وَقَسَمَ لَحْمَهَا عَلَى النَّاسِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّ جَعْفَرٍ زُبَيْدَةَ، فَاغْتَمَّتْ لِذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّتْ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسِ، فَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يُوسُفَ يَقُولُ: فَأَتَاهَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، فَلَامَتْهُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الْبِرَكِ الَّتِي عَمِلَ، وَقَالَتْ: هَلَّا كَتَبْتَ إِلَيَّ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيَّ، فَأَتَوَلَّى النَّفَقَةَ فِيهَا كَمَا أَنْفَقْتُ فِي هَذِهِ الْبِرْكَةِ، حَتَّى اسْتَتَمَّ مَا نَوَيْتُ فِي أَهْلِ حَرَمِ اللهِ؟ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا صَالِحٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ بِرْكَةَ أُمِّ جَعْفَرٍ، وَدُخُولَ مَاءِ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ: [البحر الرجز] الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ ... الْوَاسِعِ الْفَضْلِ الْكَثِيرِ الْمُنْعِمِ أَجْرَى عَلَى رُغْمِ أُنُوفِ الرُّغَّمِ ... مَنْ كَانَ يُنْبِينَا بِمَا لَمْ نَعْلَمِ

عَيْنًا مِنَ الْحِلِّ جَرَتْ فِي الْحَرَمِ ... تُسْكَبُ فِي خَابِيَةٍ قَلَيْدَمِ خَضْرَاءَ فِيهَا مَلْعَبٌ لِلْعُوَّمِ فِي قَصِيدَةٍ يَرْجُزُ فِيهَا ثُمَّ عُمِلَتْ عَلَى الْبِرْكَةِ الَّتِي بِالْمَعْلَاةِ سُفْلًا وَعُلْوًا يَكُونُ فِيهِ قَيِّمُ الْبِرْكَةِ الَّذِي يَحْرُسُهَا وَيَقُومُ بِمَصْلَحَتِهَا، وَجَعَلَ لِذَلِكَ بَابَ دَارٍ، مُبَوَّبٍ بِفَرْخٍ صَغِيرٍ فِيهِ، وَعَلَيْهِ طَاقٌ مَعْقُودٌ، وَكُتِبَ عَلَى وَجْهِ الْبِرْكَةِ كِتَابٌ هُو قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، بَرَكَةٌ مِنَ اللهِ، مِمَّا أَمَرَتْ بِهِ أُمُّ جَعْفَرٍ بِنْتُ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ، رَضِيَ اللهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، بِإِجْرَاءِ هَذِهِ الْعُيُونِ، سِقَايَةً لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ وَأَهْلِ حَرَمِهِ، طَلَبَ ثَوَابِ اللهِ وَقُرْبَةً إِلَيْهِ، عَلَى يَدَيْ يَاسٍ خَادِمِهَا وَمَوْلَاهَا، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَهَذَا الْكِتَابُ مَكْتُوبٌ بِجَصٍّ وَمَرْمَرٍ، قَدْ سُوِّدَ بِالسَّوَادِ، ثُمَّ تَحْتَ هَذَا الْكِتَابِ كِتَابُ بَايَقَاسَ: مِمَّا جَرَى عَلَى يَدَيْ أَبِي إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، أَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُ وَأَدَامَ عِزَّهُ وَكَرَامَتَهُ وَعَلَى هَذِهِ الْعُيُونِ أَمْوَالٌ لِأُمِّ جَعْفَرٍ فِي مَخَالِيفِ مَكَّةَ وَبَغْدَادَ وَغَيْرِهَا، وَغَلَّاتٌ مَحْبُوسَةٌ عَلَى هَذِهِ الْعُيُونِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا

وَقَدْ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ عَمِلَ الْبِرْكَةَ الَّتِي بِالْحَصْحَاصِ، إِذَا أَشْرَفْتَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْحَصْحَاصِ تُرِيدُ التَّنْعِيمَ، وَصَرَفَ مَاءَ فَخٍّ إِلَيْهَا، وَجَعَلَ لَهَا فَلْجًا مِنْ عَيْنِ فَخٍّ يَصُبُّ فِي بِرْكَةٍ عَمِلَهَا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ، ثُمَّ تُرِكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْبِرْكَةُ قَائِمَةٌ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ

بَابٌ جَامِعٌ مِنْ أَخْبَارِ مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ

1912 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحِينِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: " كَيْفَ أَنَا فِي قَوْمِي؟ وَكَيْفَ أَنَا فِي عَشِيرَتِي؟ " قَالَ: أَنْتَ وَاللهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر]

نَمِيلُ عَلَى جَوَانِبِهِ كَأَنَّا ... إِذَا مِلْنَا نَمِيلُ عَلَى أَبِينَا نُقَلِّبُهُ لِنَخْبُرَ حَالَتَيْهِ ... فَنَبْلُوا مِنْهُمَا كَرَمًا وَلِينَا فَأَنْتَ وَاللهِ كَذَلِكَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ

1913 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الثِّقَةِ، عِنْدَهُ , قَالَ: " إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَا مِنَ الْمِائَةِ الصَّابِرَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ "

1914 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: " رَأَيْتُ الْغَنَمَ تُقْدِمُ مَكَّةَ مُقَلَّدَةً "

1915 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَغَيْرِهِ، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ رَأَى عَلَى الْعَقَبَةِ قَبْرًا فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا هَذَا الْقَبْرُ؟ " فَقَالَ: هَذَا قَبْرُ أَبِي أُحَيْحَةَ لَعَنَهُ اللهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ التَّكْذِيبِ بِآيَاتِ اللهِ تَعَالَى، شَدِيدَ الرَّدِّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ: بَلْ لَعَنَ اللهُ أَبَا قُحَافَةَ؛ إِنَّهُ كَانَ لَا يَدْفَعُ الضَّيْمَ، وَلَا يُقْرِي الضَّيْفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ بِسَبِّ الْأَمْوَاتِ "

1916 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: " اسْتُعْمِلَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَلَى الْمَوْسِمِ، وَكَانَ صَاحِبُ الْمَوْسِمِ يُقِيمُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَحَيَّنُ بِهِ صَاحِبُ مَكَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَحَيَّنَ بِأَبَانَ، فَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] فَإِنْ تَنْجُ مِنْهَا يَا أَبَانُ مُسَلَّمًا ... فَقَدْ أَلْفَتِ الْحَجَّاجَ خَيْلُ شَبِيبِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَرُدُّ عَلَيْهِ: فَلَا تَذْكُرِ الْحَجَّاجَ إِلَّا بِصَالِحٍ ... فَقَدْ عِشْتَ مِنْ مَعْرُوفِهِ بِذَنُوبِ قَالَ: فَمَا رَاعَ الرَّجُلُ إِلَّا وَالْكِسَاءُ قَدْ جَاءَتْ مِنْ عِنْدِ الْحَجَّاجِ "

1917 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ

عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ "

1918 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ مَاتَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ، وَمَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي، وَمَنْ جَاوَرَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا جَاوَرَنِي فِي حَيَاتِي، وَمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَنْ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَمَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، وَمَنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَاسْتَلَمَهُ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْوَفَاءِ، وَمَنْ طَافَ حَوْلَ بَيْتِ اللهِ أُسْبُوعًا أَعْطَاهُ اللهُ بِكُلِّ طَوْفٍ عَشْرَ نَسَمَاتٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَتَاقَةً، وَمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثَبَّتَ اللهُ تَعَالَى قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ " حَدَّثَنِي بِهَذَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ

1919 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَا وَاللهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِيسَى: أَحْمَرُ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعْرِ يَنْطِفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، يَتَهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَرَأَيْتُهُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِمٌ جَعْدُ الشَّعْرِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ فَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ " رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

1920 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَهُ رَجُلٌ، مِنْ عُمَّالِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كَتَبَ إِلَيْهِ يَزْعُمُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ مُرْهُ فَلْيُوَافِنِي، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي كَتَبْتَ فِيهِ إِلَى فُلَانٍ أَنْ

يُوَافِيَكَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: " أَنْشُدُكَ بِاللهِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ وَرَبِّ هَذَا الْبَلَدِ وَرَبِّ هَذَا الْمَقَامِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ؟ " قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي فِي مَكَانِكَ هَذَا مَا أَخْبَرْتُكَ، اللهُمَّ أَرَدْتُ فِرَاقَهَا، قَالَ: " فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا "

1921 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِئُ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ مَكَّةَ، وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ "

1922 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى

صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ آخِذٌ بِغَرْزِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز]

خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ بِأَنَّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ "

1923 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ إِلَى أَنْ رَجَعْنَا الْمَدِينَةَ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ، قُلْتُ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشَرَةَ أَيَّامٍ "

ذِكْرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْوُلَاةِ بِمَكَّةَ وَمَاتَ مِنَ الْوُلَاةِ بِمَكَّةَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَامِلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلَى مَكَّةَ وَمَاتَ بِهَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَاتَ بِهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَاتَ بِهَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنَا هِشَامٍ وَمَاتَ بِهَا نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَاتَ بِهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ قُثَمَ، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيْنَبِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

ذِكْرُ مَنْ وَلِيَ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ سِوَى قُرَيْشٍ وَأَحْدَاثِهِمْ فِيهَا وَأَفْعَالِهِمْ وَتَفْسِيرِهَا

1924 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: إِنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ "

1925 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ

بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كَانَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ

1926 - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: " مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِبَابِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، وَكَانَ عَامِلًا لَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ فَتًى كَانَ يَعْمَلُ، قَالَ: تُوُفِّيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ طَارِقُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَلِيَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

1927 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " كَانَ طَارِقُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مَكَّةَ، فَأَعْتَقَ سَوَائِبَ، وَمَاتَ، ثُمَّ مَاتَ بَعْضُ السَّوَائِبِ، فَرُفِعَ ذَاكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ بِدَفْعِ مِيرَاثِهِمْ إِلَى وَرَثَتِهِ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهُ، فَأَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمِيرَاثِهِ أَنْ يُوضَعَ فِي مِثْلِهِمْ "

وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ، وَلِيَهَا لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ أَقَرَّهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهَا حِينَ وَلِيَ زَمَانًا , فَأَحْدَثَ أَشْيَاءَ بِمَكَّةَ، مِنْهَا مَا ذَمَّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَا أَخَذُوا بِهِ فَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى الْيَوْمِ، فَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَمَسَّكُوا بِهَا مِنْ فِعْلِهِ: فَالتَّكْبِيرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَإِدَارَةُ الصَّفِّ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ، وَالثَّرِيدُ الْخَالِدِيُّ، وَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَمُّوهُ عَلَيْهَا فَعَمَلُهُ الْبِرْكَةَ عِنْدَ زَمْزَمَ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَالْحَمْلُ عَلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، وَإِظْهَارُ الْعَصَبِيَّةِ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ اللَّعْنَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ

1928 - فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ، إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: " كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى مَكَّةَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَذْكُرُ الْحَجَّاجَ فِي خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ إِذَا خَطَبَ وَيُقَرِّظُهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ وَبُويِعَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَقَرَّ خَالِدًا عَلَى مَكَّةَ وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ بِلَعْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ، قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ كَيْفَ أُكَذِّبُ نَفْسِي فِي هَذِهِ الْجُمُعَةِ بِذَمِّهِ وَقَدْ مَدَحْتُهُ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا؟ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ، ثُمَّ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاءِ، وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى لَهُ فَضْلًا؛ بِمَا يُظْهِرُ مِنْ طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِبَادَتِهِ، وَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى سَرِيرَتِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَهْتِكَهُ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَامْتَنَعَ، فَلَعَنَهُ، وَإِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ كَانَ يُظْهِرُ مِنْ طَاعَةِ الْخُلَفَاءِ مَا كُنَّا نَرَى لَهُ بِذَلِكَ عَلَيْنَا فَضْلًا، وَكُنَّا نُزَكِّيهِ، وَكَأَنَّ اللهَ قَدْ أَطْلَعَ سُلَيْمَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَرِيرَتِهِ، وَخُبْثِ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَتْكَ سِتْرِ الْحَجَّاجِ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُلَيْمَانُ بِلَعْنِهِ، فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللهُ " وَكَانَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ أَهْلَ كَثْرَةٍ وَثَرْوَةٍ، وَأَهْلَ مَقَالٍ فِي كُلِّ مَقَامٍ، هُمْ أَهْلُ النَّادِي وَالْبَلَدِ، وَعَلَيْهِمْ يَدُورُ الْأَمْرُ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَقِيَّةٌ وَمُسْكَةٌ، فَأَحْدَثَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي وِلَايَتِهِ هَذِهِ حَدَثًا مُنْكَرًا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، يُقَالُ لَهُ: طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَيْبَةَ، وَيُقَالُ بَلْ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَيْبَةَ الْأَعْجَمُ، كَمَا سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَاهُ عَمَّا فَعَلَ، فَغَضِبَ خَالِدٌ غَضَبًا شَدِيدًا، وَأَخَافَ الرَّجُلَ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَشْكُو إِلَيْهِ، وَيَتَظَلَّمُ مِنْهُ

1929 - فَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَخَافَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ، وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَمْرَهُ،

فَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ أَلَّا تَعْرِضْ لَهُ بِأَمْرٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا جَاءَ الْكِتَابُ وَضَعَهُ وَلَمْ يَفْتَحْهُ، وَأَمَرَ بِهِ فَبُرِزَ، وَجُلِدَ، ثُمَّ فَتَحَ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ دَرَيْتُ بِمَا فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَمَا ضَرَبْتُكَ، فَرَجَعَ الْعَبْدَرِيُّ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَأَخْبَرَهُ فَغَضِبَ، وَأَمَرَ بِالْكِتَابِ فِي قَطْعِ يَدِ خَالِدٍ، فَكَلَّمَهُ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، وَقَبَّلَ يَدَهُ، فَوَهَبَ لَهُ يَدَهُ، وَكَتَبَ فِي قَوَدِهِ مِنْهُ، فَجَلَدَ خَالِدًا مِثْلَ مَا جَلَدَهُ " فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: [البحر الطويل]

لَعَمْرِي لَقَدْ صُبَّتْ عَلَى ظَهْرِ خَالِدٍ ... شَآبِيبُ مَا اسْتُهْلِلْنَ مِنْ سُبُلِ الْقَطْرِ أَتَجْلِدُ فِي الْعِصْيَانِ مَنْ كَانَ عَاصِيًا ... وَتَعْصِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخَا قَسْرِ وَقَالَ أَيْضًا:

سَلُوا خَالِدًا لَا قَدَّسَ اللهُ خَالِدًا ... مَتَى وَلِيَتْ قَسْرٌ قُرَيْشًا تُهِينُهَا أَبْعَدَ رَسُولِ اللهِ أَمْ قَبْلَ عَهْدِهِ ... وَجَدْتُمْ قُرَيْشًا قَدْ أَغَثَّ سَمِينُهَا رَجَوْنَا هُدَاهُ , لَا هَدَى اللهُ قَلْبَهُ ... وَمَا أُمُّهُ بِالْأُمِّ يُهْدَى جَنِينُهَا

1930 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ:

جارٍ التحميل