ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
2901 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجْنَا فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْجِبَالِ وَالضِّرَابِ، فَلَمْ نَمُرَّ بِجَبَلٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا رَسُولَ اللهِ " إسناده ضعيف
2902 - وَحَدَّثَنِي الرَّبَعِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ بَرَّةَ بِنْتِ أَبِي تُجْرَاةَ قَالَتْ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ حَتَّى لَا يَرَاهُ
أَحَدٌ، يُفْضِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الشِّعَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ فَلَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا رَسُولَ اللهِ " وَالْحُبْشِيُّ جَبَلٌ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْهَا دُونَ الطَّلُوبِ، وَطَرِيقُهُ مِنَ الزَّرْبَانِيَّةِ، وَفِيهِ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إسناده ضعيف
2903 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِالْحُبْشِيِّ جَبَلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ فَقَدِمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: " دُلُّونِي عَلَى قَبْرِ أَخِي.
فَأَتَتْهُ وَدَعَتْ لَهُ وَقَالَتْ:
[البحر الطويل]
وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا
لَوْ شَهِدْتُكَ مَا بَكَيْتُ عَلَيْكَ، وَلَوْ حَضَرْتُكَ دَفَنْتُكَ حَيْثُ مُتَّ " حذيذن جَبَلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مَكَّةَ بِأَسْفَلِهَا، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَرَفٌ يُشْرِفُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
سيحين جَبَلَانِ فِيمَا هُنَالِكَ أَيْضًا يَتَنَاظَرَانِ.
شَامَةُ وَطَفِيلٌ: جَبَلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مَكَّةَ عَلَى نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ.
وَأَمَّا لَبَنٌ فَهُوَ لَبَنٌ فِي طَرَفِ أَضَاةِ لَبَنٍ، وَالْأَضَاةُ هِيَ الْأَرْضُ، وَلَبَنٌ هُوَ الْجَبَلُ، وَالْأَضَاةُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ، وَهُوَ جَبَلٌ طَوِيلٌ لَهُ رَأْسَانِ، وَعِنْدَهُ أَضَاةُ بَنِي غِفَارٍ، وَأَضَاةُ بَنِي غِفَارٍ هَذِهِ فِي طَرِيقِ الْيَمَنِ، وَيُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَاهَا وَكَانَ بِهَا
2904 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ.
فَقُلْتُ: " أَسْأَلُ اللهَ الْمُعَافَاةَ ". قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى حَرْفَيْنِ.
قُلْتُ: " الْمُعَافَاةَ ". قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ.
فَقَالَ: " أَسْأَلُ اللهَ الْمُعَافَاةَ ". قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّهَا شَافٍ كَافٍّ " وَمِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ نَخْلَةُ الْيَمَانِيَةُ، نَزَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ذَاهِبٌ يُرِيدُ الطَّائِفَ، وَبِهَا أَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِنُّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ إسناده صحيح
2905 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: 29] قَالَ: بِنَخْلَةَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، نَفَرٌ ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19] " وَمِنْهَا مَرُّ الظَّهْرَانِ، نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ إسناده منقطع
2906 - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ ". قَالَ: قُلْنَا: وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا " وَمِنْهَا لِيَّةُ: مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ إسناده صحيح
2907 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِنْسَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لِيَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حَذْوَهَا وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِبَصَرِهِ، وَوَقَفَ حَتَّى اتَّفَقَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ
قَالَ: " إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ ". وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ ثَقِيفًا " إسناده حسن
2908 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَمَاةِ أَوْ بِالنَّبَاوَةِ مِنَ الطَّائِفِ، فَقَالَ: " تُوشِكُونَ أَنْ تَعْلَمُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَوْ خِيَارَكُمْ مِنْ شِرَارِكُمْ ". وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: " أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ". قَالُوا: بِمَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ " وَمِنْهَا قَرْنُ الْمَنَازِلِ، وَهُوَ وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقَالُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنْهَا حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِ بِعُمْرَةٍ إسناده صحيح
2909 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِ أَهَلَّ مِنْ قَرْنٍ " دَجْنَاوَيْنِ: قَرِيبٌ مِنَ الطَّائِفِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى مَحَجَّةِ الطَّائِفِ وَهِيَ السُّفْلَى، وَالْعُلْيَا مُرْتَفِعَةٌ عَنْ يَمِينِ الذَّاهِبِ مُعَارِضَةٌ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا أَمْيَالٌ.
وَدَجْنَا هَذِهِ طَيِّبَةٌ مَوْضِعُهَا عَذِيٌّ طَيِّبُ الْهَوَاءِ.
وَيُقَالُ وَاللهُ أَعْلَمُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِدَجْنَا إسناده مرسل
2910 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُ قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: 172] قَالَ: مَسَحَ ظَهْرَهُ بِدَجْنَا.
وَقَالُوا: بَلْ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِنَعْمَانَ " إسناده حسن
2911 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالُوا: " مَسَحَ ظَهْرَهُ بِنَعْمَانِ السَّحَابِ " 1
2912 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا أَبُو ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ كُلْثُومَ بْنَ جَبْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَفِيمَا هُنَالِكَ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ عَلْيٌ، مَاءٌ كَثِيرٌ، وَفِيهِ شِعْبٌ يُؤْتَى مِنْهُ وَمِمَّا نَاحَاهُ بِحَصْبَاءَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
الْوَتِيرُ: مَاءٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ فِي الشَّرْقِ عَنْ يَمِينِ مَلْكَانَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْهَا، وَهُوَ مَاءٌ قَدِيمٌ لِخُزَاعَةَ، وَعَلَيْهِ قُتِلَ الْخُزَاعِيُّونَ، قَتَلَهُمْ بَنُو بَكْرٍ فِي الْمُهَادَنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ 2
2913 - فَحَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا: " ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْوَفَاءِ سَنَةً وَبَعْضَ أُخْرَى، ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ غَدَوْا عَلَى خُزَاعَةَ بِمَاءٍ لَهُمْ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ الْوَتِيرُ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ رِجَالًا " إسناده منقطع
2914 - فَحَدَّثَنِي أَبُو مَالِكِ بْنُ أَبِي فَارَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ الْوَلِيدِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنَّ الْمُسْتَنْصِرَ مُسْتَنْصِرَ خُزَاعَةَ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا صُنِعَ بِهِمْ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز] اللهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا أَنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ وَلَدَا ... ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا فَانْصُرْ هَدَاكَ اللهُ نَصْرًا أَيَّدَا ... وَادْعُوا عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفَتْكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُوَكَّدَا ... وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رُصَّدَا وَبَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... قَتَّلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْشَدَهُ: " لَا نُصِرْتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْكُمْ ". ثُمَّ سَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ نَحْوَ مَكَّةَ يُرِيدُ نَصْرَ خُزَاعَةَ حَتَّى كَانَ بِبَطْنِ مَرٍّ، ثُمَّ
رَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّحَابَ يَخْرُجُ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: " إِنَّ السَّحَابَ لَتَنْتَصِرُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ غَدًا ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ: مَعَ بَنِي كَعْبٍ؟ فَقَالَ: تَرِبَ نَحْرُكَ، وَهَلْ عَدِيٌّ إِلَّا كَعْبٌ؟ وَهَلْ كَعْبٌ إِلَّا عَدِيٌّ؟ " فَقَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ قُتِلَ يَوْمَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي نَصْرِ خُزَاعَةَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْعَدَوِيُّ.
قَالَ: وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَرِبَ نَحْرُكَ " الصِّفَاحُ: مِنْ وَرَاءِ جِبَالِ عَرَفَةَ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشَرَةُ أَمْيَالٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَلْتَقُونَ هُنَالِكَ عِنْدَ دُخُولِهِمْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
2915 - حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ: ثنا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: نَفَى ابْنُ مَحْمِيَةَ بْنِ عَبْدِ الدُّئِلِ زُهَيْرَ بْنَ رَبِيعَةَ أَبَا خِرَاشٍ بِالصِّفَاحِ، فَقَالَ زُهَيْرٌ: " إِنَّنِي حَرَامٌ، وَقَدْ جِئْتُ مُعْتَمِرًا فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: مُعْتَمِرًا.
فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَدِمَ، فَقَالَ:
[البحر الرجز]
اللهُمَّ إِنَّ الْعَامِرِيَّ الْمُعْتَمِرْ ... لَمْ آتِ فِيهِ عُذْرَةً لِمُعْتَذِرْ
فَقَالَ ابْنُ عَبْسٍ وَهُوَ السُّوَيْعَرِيُّ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ فِي كَلِمَتِهِ:
[البحر الوافر]
تَرَكْنَا ثَاوِيًا يَرْقُوا صَدَاهُ ... وَكَانُوا بِالْعَوِيلِ وَبِالصِّفَاحِ
وَابْنَ مَحْمِيَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ... فَأَعْجَلَهُ التَّوَسُّدَ بِالْبِطَاحِ
وَرَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْرٍ الْبَكَّائِيُّ: [البحر الوافر] أَلَا هَلْ جَاءَ أَبَا حَسَّانَ أَنَّا ... ثَأَرْنَاهُ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِمَّا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّ هَامًا ... بِمُجْتَمَعِ الْغَوَائِلِ فَالصِّفَاحِ "
2916 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أًبِي ظَبْيَانَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: نَزَلْتُ الصِّفَاحَ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَدْ أَدْرَكَتْهُ الشَّمْسُ، فَأَمَرْتُ الْغُلَامَ فَظَلَّلَ عَلَيْهِ بِالنِّطْعِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ إِذَا هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَحَيَّانِي وَحَيَّيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَرِيرُ إِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا رَفَعَهُ اللهُ فِي الْآخِرَةِ، يَا جَرِيرُ لَوِ الْتَمَسْتَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ هَذَا وَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ لَمْ تَجِدْهُ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ فَأَيْنَ النَّخْلُ وَالشَّجَرُ؟ قَالَ: أُصُولُهَا ذَهَبٌ وَلُؤْلُؤٌ، وَأَعْلَاهَا ثَمَرٌ " وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ يَذْكُرُ الصِّفَاحَ:
[البحر الكامل]
أَلْمِمْ بِحُورٍ بِالصِّفَاحِ حِسَانِ ... هَيَّجْنَ مِنْكَ رَوَادِعَ الْأَحْزَانِ
شِعْبُ آلِ مُحَرَّقٍ: مِمَّا يَلِي طَرِيقَ جُدَّةَ، وَفِيهَا يَقُولُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الكامل]
يَا قَبْرُ بَيْنَ بُيُوتِ آلِ مُحَرَّقٍ ... جَادَتْ عَلَيْهِ رَوَاعِدٌ وَبُرُوقُ
هَلْ تَنْفَعَنَّكَ ذِمَّةٌ مَرْعِيَّةٌ ... فِيهَا أَدَاءُ أَمَانَةٍ وَحُقُوقُ
ذِكْرُ حُدُودِ مَخَالِيفِ مَكَّةَ وَمُنْتَهَاهَا وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ وَأَعْمَالُ مَكَّةَ وَمَخَالِيفُهَا كَثِيرَةٌ، وَلَهَا أَسْمَاءٌ نَقْصُرُ عَنْ ذِكْرِهَا لِاخْتِصَارِ الْكِتَابِ، وَلَكِنَّا نَذْكُرُ مُنْتَهَى حُدُودِهَا الَّتِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ.
فَآخِرُ أَعْمَالِهَا مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ جَنَابِذُ بْنُ صَيْفِيٍّ فِيمَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَرٍّ، وَذَلِكَ عَلَى يَوْمٍ وَبَعْضِ يَوْمٍ.
وَآخِرُ أَعْمَالِهَا مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْجَادَّةِ فِي طَرِيقِ الْعِرَاقِ الْغُمَيْرُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَذَلِكَ عَلَى يَوْمٍ وَبَعْضِ يَوْمٍ.
وَآخِرُ أَعْمَالِهَا مِمَّا يَلِي الْيَمَنَ فِي طَرِيقِ تِهَامَةَ الْيَوْمَ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ ضَنْكَانُ، وَذَلِكَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَكَّةَ.
وَقَدْ كَانَ آخِرُ أَعْمَالِهَا فِيمَا مَضَى بِلَادُ عَكٍّ دَاخِلًا فِي الْيَمَنِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ عَدَنَ.
وَآخِرُ أَعْمَالِهَا مِمَّا يَلِي الْيَمَنَ فِي طَرِيقِ الْبَحْرِ وَطَرِيقِ صَنْعَاءَ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ نَجْرَانُ، فَهُوَ آخِرُ مَخَالِيفِهَا وَأَبْعَدُهُ مِنْ مَكَّةَ، وَنَجْرَانُ عَلَى عِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ أَرْضٌ طَيِّبَةٌ عَذْبَةٌ، وَقَدْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُلْحٌ، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صُلْحٌ بَعْدَ ذَلِكَ إسناده حسن
2917 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ جَدِّي الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى نَجْرَانَ: " أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ " إسناده مرسل
2918 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: " لَهُمْ جِوَارُ اللهِ تَعَالَى وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَصَحُوا وَأَصْلَحُوا، وَعَلَيْهِمْ أَلْفَا حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْأَوْرَاقِ، شَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " إسناده مرسل
2919 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: كَانَ أَهْلُ نَجْرَانَ قَدْ بَلَغُوا سَبْعِينَ أَلْفًا، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخَافُهُمْ أَنْ يَمِيلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَتَحَاسَدُوا بَيْنَهُمْ، فَجَاءُوا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ تَحَاسَدْنَا بَيْنَنَا فَأَجْلِنَا.
قَالَ: " وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا " أَنْ لَا تُجْلَوْا "، فَاغْتَنَمَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَجْلَاهُمْ، فَلَمَّا أَجْلَاهُمْ نَدِمُوا، فَجَاءُوا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالُوا: أَقِلْنَا.
فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُمْ.
فَلَمَّا قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّا بِحَطِّكَ بِيَمِينِكَ بِلِسَانِكَ إِلَّا أَقَلْتَنَا.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَيْحَكُمْ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ رَشِيدَ الْأَمْرِ " قَالَ سَالِمٌ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَوْ كَانَ طَاعِنًا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ طَعَنَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ أَهْلِ نَجْرَانَ 1
2920 - وَحَدَّثَنِي بَعْضُ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ بِنَجْرَانَ، فَرَأَيْتُ مَكْتُوبًا فِيهِ: [البحر السريع] أَحَقُّ حَقٍّ بِالْحُبِّ وَأَوْلَى بِهِ ... مِنْ بَيْنِ حَقٍّ بَيْنَ آلِ الزُّبَيْرِ فَفَخٍّ فَالْأَكْنَافِ مِنْ ذِي طُوًى ... فَبِئْرِ مَيْمُونٍ إِلَى قَصْرِ ثَوْرِ
سَوْفَ لَا أَنْدَمُ مُسْتَنْصِرًا ... أَقُولُ مِنْ حَدِّ خُرُوجِي وَسَيْرِي حَلِيفُ نَجْرَانَ وَسُكَّانُهَا ... لَا أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِخَيْرِ قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا: وَالشِّعْرُ لِلْحِجَازِيِّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شُعَرَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ
ذكر أول خلق الله لبيته
1 - حَدثنَا الزبير بن بكار حَدثنِي حَمْزَة بن عتبَة حَدثنِي مُحَمَّد بن عمرَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ هُوَ الصَّادِق بن الباقر قَالَ كنت مَعَ أبي بِمَكَّة فِي ليَالِي الْعشْر وَأبي قَائِم يُصَلِّي فِي الْحجر فَدخل عَلَيْهِ رجل أَبيض الرَّأْس واللحية شثن الأراب فَجَلَسَ إِلَى جنب أبي فَخفف فَقَالَ إِنِّي جئْتُك رَحِمك الله تُخبرنِي عَن أول خلق هَذَا الْبَيْت قَالَ وَمن أَنْت قَالَ أَنا رجل من أهل هَذَا الْمغرب قَالَ إِن أول خلق هَذَا الْبَيْت أَن الله لما رد عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة حَيْثُ قَالُوا (أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا) غضب فطافوا بِعَرْشِهِ فاعتذورا فَرضِي عَنْهُم وَقَالَ اجعلوا لي فِي الأَرْض بَيْتا يطوف بِهِ من عبَادي من غضِبت عَلَيْهِ فأرضى عَنهُ كَمَا رضيت عَنْكُم فَقَالَ لَهُ الرجل أَي يَرْحَمك الله مَا بَقِي من أهل زَمَانك أعلم مِنْك ثمَّ ولى فَقَالَ لي أبي أدْرك الرجل فَرده عَليّ قَالَ فَخرجت وَأَنا أنظر إِلَيْهِ فَلَمَّا بلغ بَاب الصَّفَا فَكَأَنَّهُ لم يَك شَيْئا فَأخْبرت أبي فَقَالَ تَدْرِي من هَذَا قلت لَا قَالَ هَذَا الْخضر
ذكر سَبَب مَجِيء ابراهيم بهاجر إِلَى مَكَّة
2 - عَن حَارِثَة بن مضرب عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ إِن ابراهيم استوهب هَاجر من سارة فوهبتها لَهُ وشرطت عَلَيْهِ أَن لَا يسرها فالتزم ذَلِك ثمَّ غارت مِنْهَا فَكَانَ ذَلِك السَّبَب فِي تحويلها مَعَ ابْنهَا إِلَى مَكَّة
ذكر قدوم ابراهيم بِإِسْمَاعِيل وَأمه هَاجر الى مَكَّة وَأَيْنَ أنزلهما
3 - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن الْوَاقِدِيّ عَن أبي جهم بن حُذَيْفَة خَبرا فِي قدوم ابراهيم باسماعيل عَلَيْهِمَا السَّلَام قَالَ فِيهِ فَعمد ابراهيم إِلَى مَوضِع الْحجر فَأنْزل فِيهِ هَاجر واسماعيل وَأمر هَاجر أَن تتَّخذ فِيهِ عرشا
ذكر نفاد المَاء الَّذِي كَانَ مَعَ أم اسماعيل وتطلبها للْمَاء واخراج جِبْرِيل زَمْزَم ونزول العمالقة على أم اسماعيل
4 - روى الفاكهي من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن أبي جهم بن حُذَيْفَة خَبرا ذكر فِيهَا نفاد المَاء الَّذِي كَانَ مَعَ أم اسماعيل وتطلبها للْمَاء حِين عَطش ابْنهَا اسماعيل
وَسَقَى الله لَهَا وَإِخْرَاج جِبْرِيل لَهما المَاء فِي مَوضِع زَمْزَم وَغير ذَلِك وَفِيه قَالَ قَالَ وَيقبل غلامان من العماليق يُريدَان بَعِيرَيْنِ لَهما قد أخطأه وَقد عطشا وأهلهما بِعَرَفَة فَنَظَرا إِلَى طير يهوي قبل الْكَعْبَة فاستنكرا ذَلِك وَقَالا أَنى يكون هَذَا الطير على غير مَاء قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه كَمَا ترى هَذَا الطير يذهب إِلَى غير مَاء قَالَ الآخر فأمهل حَتَّى نبرد ثمَّ نسلك فِي مهوى أَو مهد الطير فأبردا ثمَّ نزحا فَإِذا الطير يرد ويصدر فاتبعا الْوَارِدَة مِنْهَا حَتَّى وَقعا على أبي قبيس فَنَظَرا إِلَى المَاء والى الْعَريش فَنزلَا وَكلما هَاجر وسألاها مَتى نزلت فأخبرتهما وَقَالا لمن هَذَا المَاء فَقَالَت لي ولابني فَقَالَا وَمن حفره فَقَالَت سقيا الله فعرفا أَن أحدا لَا يقدر على ان يحْفر هُنَالك مَاء وعهدهما بِمَا هُنَالك قريب وَلَيْسَ بِهِ مَاء فَرَجَعَا إِلَى أهلهما من ليلتهما وأخبراهم فتحولوا حَتَّى نزلُوا مَعهَا على المَاء وأنست بهم وَمَعَهُمْ الذُّرِّيَّة وَنَشَأ اسماعيل مَعَ ولدانهم وَكَانَ ابراهيم يزور هَاجر كل شهر على الْبراق يَغْدُو غدْوَة فَيَأْتِي مَكَّة ثمَّ يرجع فيقيل فِي منزله بِالشَّام وَنظر من هُنَالك من العماليق وَإِلَى كثرتهم وَعمارَة المَاء فسر بذلك
ذكر حفر زَمْزَم وعلاجها
5 - حَدثنَا عبد الله بن عمرَان المَخْزُومِي قَالَ حَدثنَا سعيد بن سَالم قَالَ حَدثنَا عُثْمَان بن سَاج قَالَ بلغنَا فِي الحَدِيث الْمَأْثُور عَن وهب ابْن مُنَبّه قَالَ كَانَ بطن مَكَّة لَيْسَ فِيهِ مَاء وَلَيْسَ لأحد فِيهِ قَرَار حَتَّى أنبط
الله لإسماعيل زَمْزَم فعمرت يَوْمئِذٍ مَكَّة وسكنها من أجل المَاء قَبيلَة من الْيمن يُقَال لَهُم جرهم وَلَيْسَت من عَاد كَمَا يُقَال وَلَوْلَا المَاء الَّذِي انبطه الله تَعَالَى لاسماعيل من عمَارَة لم يكن لَاحَدَّ بهَا يَوْمئِذٍ مقَام قَالَ عُثْمَان وَذكره غَيره ان زَمْزَم تدعى سَابق وَكَانَت وَطْأَة من جِبْرِيل وَكَانَت سقياها لاسماعيل يَوْم فرج لَهُ عَنْهَا جِبْرِيل وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَأمه عطشانان فحفر ابراهيم بعد ذَلِك الْبِئْر ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا ذُو القرنين وأظن أَن ذُو القرنين كَانَ سَأَلَ ابراهيم ان يَدْعُو الله لَهُ فَقَالَ كَيفَ وَقد افسدتم بئري فَقَالَ ذُو القرنين لَيْسَ عَن أَمْرِي كَانَ وَلم يخبر أحد ان الْبِئْر بِئْر ابراهيم فَوضع السَّلَام وَأهْدى ابراهيم إِلَى ذِي القرنين بقرًا وَغنما فَأخذ ابراهيم سَبْعَة أكبش فأقرنهم وحدهم فَقَالَ ذُو القرنين مَا شَأْن هَذِه الأكبش يَا ابراهيم فَقَالَ ابراهيم هَؤُلَاءِ يشْهدُونَ فِي يَوْم الْقِيَامَة أَن الْبِئْر بِئْر ابراهيم وَفِي حَاشِيَة كتاب الفاكهي فِي هَذَا الحَدِيث مَكْتُوب مَا صورته: عطاشا مَا أَقرَأ عبد الله بن عمرَان عطاشا قَالَ أَبُو عبد الله: وَالصَّوَاب عطشانان