أخبار مكة للفاكهيصفحات 184-198

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 184-198
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

ذكر أول من أنسأ الشُّهُور من الْعَرَب بِمَكَّة

156 - قَالَ الفاكهي عَن الْكَلْبِيّ وَيُقَال إِن أول من أنسأ الشُّهُور عدي ابْن زيد بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن الْحَارِث بن مَالك بن كنَانَة ثمَّ كَانَ بعد عدي ابْن عبد الله بن فقيم ثمَّ كَانَ بعده عباد بن حُذَيْفَة ثمَّ كَانَ قلع بن عباد

ثمَّ ثمَّ كَانَ أُميَّة بن قلع ثمَّ عَوْف بن أُميَّة ثمَّ جُنَادَة بن عَوْف وَقد أدْركهُ الْإِسْلَام فِيمَا يُقَال وَكَانَ أبعدهم ذكرا وأطولهم أمدا يُقَال إِنَّه أنسأ أَرْبَعِينَ سنة وَالله أعلم أَكَانَ ذَلِك أم لَا أم أقل أم أَكثر

ذكر شَيْء من خبر خَدِيجَة قبل زواجها من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

157 - عَن أنس رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْد أبي طَالب فأستاذنه أَن يتَوَجَّه إِلَى خَدِيجَة فَأذن لَهُ وَبعث بعده جَارِيَة لَهُ يُقَال لَهَا نبعة فَقَالَ لَهَا أنظري مَا تَقول لَهُ خَدِيجَة قَالَت نبعة فَرَأَيْت عجبا إِلَّا أَن سَمِعت بِهِ خَدِيجَة فَخرجت إِلَى الْبَاب فَأخذت بِيَدِهِ فضمتها إِلَى صدرها ونحرها ثمَّ قَالَت بِأبي وَأمي وَالله مَا أفعل هَذَا الشَّيْء وَلَكِنِّي أَرْجُو أَن تكون أَنْت النَّبِي الَّذِي ستبعث فَإِن تكن هُوَ فأعرف حَقي ومنزلتي وادع الْإِلَه الَّذِي يَبْعَثك لي قَالَت وَالله لَان كنت انا هُوَ قد احتنفت عِنْدِي مَالا اضيعه ابدا وان يكن غَيْرِي فان الآله الَّذِي تصنعين هَذَا لاجله لَا يضيعك ابدا

ذكر أول النِّسَاء إسلاما بعد صلح الْحُدَيْبِيَة

158 - ذكر الفاكهي أَن سبيعة بنت الْحَارِث اول امْرَأَة بعد صلح الْحُدَيْبِيَة أثر العقد وطي الْكتاب وَلنْ تخفي نزلت آيَة الامتحان فامتحنها النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورد على زَوجهَا مهر مثلهَا وَتَزَوجهَا عمر

ذكر السَّبَب فِي فتح مَكَّة

159 - حَدثنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن حَدثنَا عبد الْمجِيد بن ابي رواد عَن ابْن جريج قَالَ قَالَ عَطاء وَكَانَت خُزَاعَة حلفاء رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأصابت بَنو بكر مِنْهُم قَتِيلا فَقَالَت بَنو بكر لقريش لَا تسلموا بني عمكم فَركب بديل إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلم يصدقهُ وَأرْسل مَعَه رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلِيعَة يستطلعهم قَالَ فجَاء بِهِ بديل بن وَرْقَاء فَجعل يقف بِهِ على قُرَيْش ويكلمهم فَقَالُوا قد عرفنَا انما انت مستطلع فوَاللَّه لَا نسلمهم فَرجع إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبرهُ الْخَبَر فَأَنْشَأَ حِينَئِذٍ يتجهز لنصر حلفاءه

160 - جَوَاب أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا لأبي سُفْيَان حِين جَاءَ إِلَى الْمَدِينَة يجدد الْعَهْد وَيزِيد فِي مدَّته ذكر

161 - سُؤال أبي سُفْيَان فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا لتجير بَين النَّاس وَتشفع لَهُ عِنْد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تمديد الْعَهْد

ذكر شَيْء من خبر صلح الْحُدَيْبِيَة وَفتح مَكَّة

162 - حَدثنَا مُحَمَّد بن ادريس بن عمر من كِتَابه قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة فَذكر خَبرا يَقْتَضِي موادعة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل مَكَّة وَدخُول خُزَاعَة فِي صلح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدخُول بني بكر فِي صلح قُرَيْش وَمَا كَانَ بَين خُزَاعَة وَبني بكر بعد ذَلِك من الْقِتَال وإعانة قُرَيْش لَهُم بِالسِّلَاحِ وَالطَّعَام وتخوف قُرَيْش ان يَكُونُوا قد نقضوا وإرسالهم أَبَا سُفْيَان بن حَرْب إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليجدد الْحلف وَيصْلح بَين النَّاس وقدوم أبي سُفْيَان إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ قَالَ وَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد

وَفِي جَاءَكُم أَبُو سُفْيَان فَيرجع راجيا بِغَيْر حَاجَة قَالَ فَأتى أَبَا بكر رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ يَا أَبَا بكر جدد الْحلف وَالصُّلْح بَين النَّاس أَو قَالَ بَين قَوْمك فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ الْأَمر إِلَى الله وَقد قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ ان أعَان قوم على قوم وأمدهم بسلاح وَطَعَام مَا ان يَكُونُوا نقضوا فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ الْأَمر إِلَى الله وَإِلَى رَسُول الله

163 - ذكر الفاكهي مَا يُوهم ان قدوم أبي سُفْيَان بن حَرْب الْمَدِينَة لتجديد الْحلف والإصلاح بَين النَّاس كَانَ قبل قدوم وَافد خُزَاعَة على رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة لاعلامه بِمَا كَانَ من قتال بني بكر لَهُم ومعاونة قُرَيْش عَلَيْهِم لَان فِي الْخَبَر السَّابِق بعد إتْيَان أبي سُفْيَان لعمر وَقَوله لَهُ نَحوا مِمَّا قَالَ لأبي بكر وَجَوَاب عمر لأبي سُفْيَان بِنَحْوِ من جَوَابه الَّذِي أَجَابَهُ على نَحْو مَا ذكره ابْن عقبَة وإتياه لفاطمة وسؤاله لَهَا فِي تَجْدِيد الْحلف والإصلاح بَين النَّاس وَقَوْلها لَهُ لَيْسَ الْأَمر الي وإتيانه عليا وَقَوله لَهُ نَحوا مِمَّا قَالَ لأبي بكر وَإِشَارَة عَليّ لَهُ بالجيرة بَين النَّاس ثمَّ انْطلق يَعْنِي أَبُو سُفْيَان حِين قدم مَكَّة فَأخْبرهُم بِالَّذِي صنع فَقَالُوا مَا رَأينَا كَالْيَوْمِ وَافد عشيرة وَالله مَا أَتَيْتنَا الْيَوْم بِحَرب فنحذر وَلَا أَتَيْتنَا الْيَوْم بصلح فنأمن ارْجع قَالَ وَقدم وَافد خُزَاعَة على رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبرهُ بِالَّذِي صنع الْقَوْم وَدعَاهُ إِلَى النَّصْر وَأنْشد فِي ذَلِك شعرًا

ذكر الْموضع الَّذِي أفطر فِيهِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى فتح مَكَّة

164 - حَدثنَا أَبُو بشر بكر بن خلف قَالَ حَدثنَا ابْن أبي عَيَّاش قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ صَامَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفَتْح حَتَّى بلغ عسفان

165 - حَدثنَا هَارُون بن مُوسَى الْمروزِي قَالَ حَدثنِي ابراهيم

166 - وَحدثنَا مُحَمَّد بن يحيى الزماني وحسين بن حسن الْمروزِي قَالَا حَدثنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ جَمِيعًا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنْهُمَا ان رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إِلَى مَكَّة عَام الْفَتْح فصَام حَتَّى بلغ كرَاع الغميم فَقيل لَهُ إِن النَّاس قد شقّ عَلَيْهِم الصّيام فَدَعَا بقدح من مَاء بَين الصَّلَاتَيْنِ فشربه وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ فَأفْطر بعض النَّاس وَصَامَ بَعضهم فَبلغ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن أُنَاسًا صَامُوا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اولئك العصاة ثَلَاثَة مَرَّات

ذكر لِقَاء أبي سُفْيَان لجيش الْمُسلمين عِنْد مر الظهْرَان

167 - وَذكر الفاكهي فِي الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن ادريس بن عمر الْمشَار إِلَيْهِ مَا يَقْتَضِي ان ابا سُفْيَان لما سَأَلَ عَن الْعَسْكَر والنيران قيل لَهُ فِي

ذَلِك ذَلِك غير مَا سبق بانه قَالَ فَأمر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرحيل فارتحلوا فَصَارَ حَتَّى نزلُوا مرا وَجَاء أَبُو سُفْيَان لَيْلًا فَرَأى الْعَسْكَر والنيران فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ قَالُوا هَذِه تَمِيم أَمْحَلت بلادها وانتجعت بِلَادكُمْ قَالَ هَؤُلَاءِ وَالله أَكثر من أهل منى أَو قَالَ مثل أهل منى

ذكر جوَار الْعَبَّاس لأبي سُفْيَان بعد ان اخذه حرس الْمُسلمين عنْوَة

168 - وَفِي هَذَا مُوَافقَة لما فِي الْخَبَر الَّذِي ذكره الفاكهي من أَن أَبَا سُفْيَان علم خبر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير الْعَبَّاس

ذكر إِسْلَام أبي سُفْيَان

169 - وَذكر الفاكهي مَا يَقْتَضِي انا ابا سُفْيَان اسْلَمْ لَيْلًا لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ عَن ابْن ادريس تلو قَوْله فاخبره الْعَبَّاس الْخَبَر وَانْطَلق بِهِ إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قبَّة لَهُ فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا سُفْيَان أسلم تسلم قَالَ فَكيف أصنع بِاللات والعزى قَالَ أَيُّوب فَحَدثني أَبُو الْخَلِيل عَن سعيد بن جُبَير قَالَ فَقَالَ لَهُ عمر وَهُوَ خَارج من الْقبَّة فِيهِ

ثمَّ عُنُقه السَّيْف أخر عَلَيْهَا أما وَالله لَو كنت خَارِجا من الْقبَّة مَا قلتهَا ابدا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان من هَذَا قَالُوا عمر ثمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة قَالَ فَأسلم أَبُو سُفْيَان وَانْطَلق بِهِ الْعَبَّاس إِلَى منزله فَلَمَّا أَصْبحُوا ثار النَّاس لظهورهم فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَا أَبَا الْفضل أَو أسر النَّاس فِي بِشَيْء قَالَ لَا وَلَكنهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاة انْتهى بِاخْتِصَار

ذكر سَبَب حبس الْعَبَّاس لابي سُفْيَان فِي خطم الْجَبَل

170 - حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الْمُؤمن حَدثنَا عَليّ بن عَاصِم عَن حُصَيْن عَن عبيد الله بن عبد الله قَالَ فَلَمَّا جعل أَبُو سُفْيَان يُسَايِر الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب رأى من النَّاس انتشارا وَالنَّاس فِي حوائجهم لَيْسُوا بِحَضْرَة عدوه قَالَ هَؤُلَاءِ يُرِيد أَن يغلبني ويقتلني مُحَمَّد قَالَ يَا عَبَّاس انبئني من خلق السَّمَاء قَالَ الله قَالَ فأنبئني من خلق الارض قَالَ الله وَجعل يسْأَله عَن أَشْيَاء نَحْوهَا فَعرف ان الاسلام لم يدْخل قلبه فَتخلف عَنهُ ثمَّ أَتَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبرهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَم أدع الي خَالِد بن الْوَلِيد فَدَعَا لَهُ وَهُوَ على مُقَدّمَة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا خَالِد قَالَ لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ اضمم اليك الْخَيل قَالَ نعم وَلم تكن بِحَضْرَة عَدوك يَا رَسُول الله قَالَ اضمم اليك الْخَيل قَالَ نعم فضم إِلَيْهِ الْخَيل قَالَ ادْع لي ابا عُبَيْدَة ابْن الْجراح فَدَعَا لَهُ فَقَالَ يَا ابا عُبَيْدَة اضمم اليك النَّاس فَقَالَ نعم

قَالَ قَالَ فضم إِلَيْهِ النَّاس قَالَ وَبَقِي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضُّعَفَاء وَفِي المشاة وَفِي الردافى فَقَالَ للْعَبَّاس انْطلق بِهِ فقف بِهِ من مَكَان كَذَا وَكَذَا قَالَ فَذهب الْعَبَّاس فَوقف بِأبي سُفْيَان فِي الْمَكَان الَّذِي أمره رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ يحدثه إِذْ أقبل خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله عَنهُ فِي الْخَيل فَلَمَّا رَآهُمْ أَبُو سُفْيَان فِي الْخَيل قَالَ يَا عَبَّاس فِي هَؤُلَاءِ مُحَمَّد قَالَ لَا هَذَا خَالِد بن الْوَلِيد هَذَا سيف الله قَالَ فَمضى خَالِد فِي الْخَيل ثمَّ أقبل أَبُو عُبَيْدَة بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ يَا عَبَّاس أَفِي هَؤُلَاءِ مُحَمَّد قَالَ لَا هَذَا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح هَذَا أَمِين الله على النَّاس قَالَ مضى أَبُو عُبَيْدَة فِي النَّاس ثمَّ أقبل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الردافى والمشاة وضعفاء النَّاس فَلَمَّا رَآهُمْ عرف ان النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهم فَقَالَ يَا عَبَّاس هَذَا مُحَمَّد قَالَ نعم هَذَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا عَبَّاس لَا تفلح قُرَيْش بعد الْيَوْم أبدا خُذ لي من مُحَمَّد الْأمان فَأتى الْعَبَّاس النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن الله قد أرعبه وانه يسْأَل الْأمان قَالَ نعم من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن

ذكر دُخُول النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مَكَّة يَوْم الْفَتْح

171 - حَدثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن عمر من كِتَابه قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان ابْن حَرْب قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة فَذكر حَدِيثا طَويلا فِي قصَّة الْفَتْح وَفِيه قَالَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان واصباح قُرَيْش فَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله لَو أَذِنت لي فَأتيت أهل مَكَّة فدعوتهم وأمنتهم وَجعلت لأبي سُفْيَان شَيْئا

قَالَ يذكر بِهِ قَالَ فَانْطَلق الْعَبَّاس رَضِي الله عَنهُ حَتَّى ركب بغلة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاء فَانْطَلق فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ردوا على عمي فَإِن عَم الرجل صنو ابيه قَالَ فَانْطَلق الْعَبَّاس حَتَّى قدم على أهل مَكَّة فَقَالَ يَا أهل مَكَّة أَسْلمُوا تسلموا قد استبطنتم بأشهب بازل قَالَ وَقد كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث الزبير من قبل أعلا مَكَّة وَبعث خَالِد بن الْوَلِيد من قبل أَسْفَل مَكَّة فَقَالَ هم الْعَبَّاس هَذَا الزبير من قبل أعلا مَكَّة وخَالِد بن الْوَلِيد من قبل أَسْفَل مَكَّة وخَالِد وَمَا خَالِد وخزاعة المخزعة الأنوف قَالَ ثمَّ قَالَ من ألْقى سلاحه فَهُوَ آمن وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن قَالَ ثمَّ جَاءَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتراموا بِشَيْء من النبل ثمَّ إِن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظهر عَلَيْهِم فأمن النَّاس إِلَّا خُزَاعَة عَن بني بكر قَالَ وَذكر أَرْبَعَة مقيس بن صبَابَة وَعبد الله بن أبي سرح وَابْن خطل وَسَارة مولاة بني هَاشم قَالَ حَمَّاد وَسَارة لَا أَدْرِي فِي حَدِيث أَيُّوب أَو فِي حَدِيث غَيره قَالَ فقاتلتهم خُزَاعَة إِلَى نصف النَّهَار فَأنْزل الله عز وَجل! أَلا تقاتلون قوما! الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا ثمَّ قَالَ بعد قَوْله! ويشف صُدُور قوم مُؤمنين! قَالَ خُزَاعَة! وَيذْهب غيظ قُلُوبهم! قَالَ خُزَاعَة! وَيَتُوب الله على من يَشَاء! قَالَ خُزَاعَة

ذكر الثَّنية الَّتِي دخل مِنْهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح

172 - حَدثنِي عبد الله بن شبيب قَالَ حَدثنَا ابراهيم بن الْمُنْذر قَالَ حَدثنِي معن بن عِيسَى عَن عبد الله بن عمر عَن حَفْص عَن نَافِع عَن

مُحَمَّد ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ لما دخل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة رأى النِّسَاء يلطمن وُجُوه الْخَيل بِالْخمرِ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أبي بكر فَقَالَ كَيفَ قَالَ حسان بن ثَابت يَا أَبَا بكر فأنشده أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ عدمت بنيتي إِن لم تَرَوْهَا ... تثير النَّقْع من كَتِفي كداء ينازعن الأعنة مشعفات ... يلطمهن بِالْخمرِ النِّسَاء فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حَيْثُ قَالَ حسان فَدخل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كداء أَعلَى مَكَّة

ذكر مَا كَانَ يلبس النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رَأسه حِين دخل مَكَّة

173 - حَدثنِي أَحْمد بن عبيد عَن عَاصِم بن مُضرس الْأنْصَارِيّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو بكر عَمْرو الضَّبِّيّ عَن الْمُغيرَة عَن ابراهيم قَالَ كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم فتح مَكَّة معتجرا بعمامة سَوْدَاء وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كَذَلِك انْتهى بِاخْتِصَار

174 - وَحدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن مساور الْوراق قَالَ أَخْبرنِي جَعْفَر بن عَمْرو بن حُرَيْث عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت على النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَة سَوْدَاء يَوْم فتح مَكَّة

175 - حَدثنَا ابْن أبي عمر حَدثنَا بشير بن السّري حَدثنَا حَمَّاد بن

جارٍ التحميل