ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
2475 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي سَفِينَةٍ فَحَجَبَهُمُ الرِّيحُ أَوْ قَالَ: كُسِرَتْ نَحْوَ جَزَائِرِ فُرْسَانَ قَالَ الرَّجُلُ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ لَقِيَنِي شَيْخٌ فَسَأَلَنِي مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: فَتَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ: وَاهًا لِمَكَّةَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا ... أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَزَالَنَا ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودُ الْعَوَاثِرُ قَالَ: قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنْ جُرْهُمٍ وَفِي الْحَجُونِ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ: [البحر الخفيف]
كَمْ بِذَاكَ الْحَجُونِ مِنْ حَيِّ صِدْقٍ ... مِنْ كُهُولٍ أَعِفَّةٍ وَشَبَابِ وَقَالَ الْأَعْشَى فِي الْحَجُونِ: [البحر الطويل] فَمَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْحَجُونِ وَلَا الصَّفَا ... وَلَا لَكَ حَقُّ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمِ وَقَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ يَذْكُرُهُ: [البحر الوافر] وَإِنَّ لَنَا بِمَكَّةَ أَبْطَحَيْهَا ... وَمَا بَيْنَ الْأَخَاشِبِ وَالْحَجُونَا وَفِي الْحَجُونِ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ: [البحر الطويل] جَزَى اللهُ رَهْطًا بِالْحَجُونِ تَبَايَعُوا ... عَلَى مَلَأٍ يَهْدِي بِخَيْرٍ وَيُرْشِدُ قُعُودًا لَدَى خَطْمِ الْحَجُونِ كَأَنَّهُمْ ... مُقَاوِلَةٌ بَلْ هُمْ أَعَزُّ وَأْمَجَدُ وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْفَتْحِ يَذْكُرُ الْحَجُونَ: [البحر الخفيف] يَا نَبِيَّ الْهُدَى إِلَيْكَ لَجَا ... حَيُّ قُرَيْشٍ وَلَاتَ حِينَ لَجَاءِ حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ سَعَةُ الْأَرْضِ ... وَعَادَاهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ عَلَيْهِمْ ... ثُمَّ غُودِرُوا بِالصَّيْلَمِ الصَّلْمَاءِ إِنَّ سَعْدًا يُرِيدُ قَاصِمَةَ الظَّهْرِ ... بِأَهْلِ الْحَجُونِ وَالْبَطْحَاءِ
كَدَاءُ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الْوَادِي مُقَابِلَ مَقْبَرَةِ أَهْلِ مَكَّةَ الْيَوْمَ تَحْتَهُ بُيُوتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَابْنِ خَلَفٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مُمْتَدٌّ إِلَى دَارِ الْأَرَاكَةِ.
شِعْبُ الصَّفِّيِّ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ صُفِيُّ السِّبَابِ وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ الرَّاحَةِ
وَالرَّاحَةُ: الْجَبَلُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْوَادِي عَلَيْهِ الْمَنَارَةُ وَبَيْنَ نَزَّاعَةِ الشَّوَى.
﴿وَنَزَّاعَةُ الشَّوَى﴾ : هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بَيْنَ شِعْبِ الصَّفِّيِّ وَشِعْبِ الْخُوزِ عَلَيْهِ بُيُوتُ الْقَاسِمِ بْنِ أَيْمَنَ وَتَحْتَهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي صُلِّيَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَهُ الَّذِي عِنْدَهُ بُيُوتُ بَنِي قَطْرٍ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ أَبُو الْفُضَلَاءِ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدٍ مَوْلَى الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فِيمَا يَزْعُمُونَ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَا مَرَرْتُمْ نَحْوَ نَزَّاعَةِ الشَّوَى ... بُيُوتَ بَنِي قَطْرٍ فَانْفُذُوا أَيُّهَا الرَّكْبُ
وَيُقَالُ لِنَزَّاعَةِ الشَّوَى أَيْضًا قَرْنُ مَعْدَانَ.
وَابْنُ قَطْرٍ مَوْلًى لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَيُقَالُ: مَوْلًى لِبَنِي عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، أَوْ لِآلِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ شِعْبَ السِّبَابِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا فِيمَا يُقَالُ، وَاللهُ أَعْلَمَ إِذَا قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ نَزَلُوا الْمُحَصَّبَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَوَقَفَتْ قَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ بِفَمِ الشِّعْبِ وَكَانُوا يَتَوَاعَدُونَ لِتِلْكَ.
2476 - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَكَانُوا يَخَافُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَتَوَاعَدُونَ هُنَالِكَ فَيَقِفُونَ بِفَمِ الصَّفِّيِّ فَيَتَفَاخَرُونَ بِآبَائِهِمْ وَأَيَّامِهِمْ وَوَقَائِعِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ "
2477 - فَحَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ قَالَ: " كَانُوا يَذْكُرُونَ آبَاءَهُمْ فِي الْحَجِّ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَبِي يُطْعِمُ الطَّعَامَ , وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَبِي يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ؟ وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَبِي يَجُزُّ نَوَاصِيَ بَنِي فُلَانٍ، وَيُقَالُ: وَيَقُومُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ شَاعِرُهُمْ وَخَطِيبُهُمْ فَيَقُولُ: فِينَا فُلَانٌ وَفِينَا فُلَانٌ وَلَنَا يَوْمُ كَذَا وَوَقَعْنَا بِبَنِي فُلَانٍ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ يَقُومُ الشَّاعِرُ فَيُنْشِدُ مَا قِيلَ فِيهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، ثُمَّ
يَقُولُ: مَنْ يُفَاخِرُنَا فَلْيَأْتِ بِمِثْلِ فَخْرِنَا.
فَمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْمُفَاخَرَةَ مِنَ الْقَبَائِلِ قَامَ فَذَكَرَ مَثَالِبَ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْمَسَاوِئِ، وَمَا ذُكِرَتْ بِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالَ: ثُمَّ يَفْخَرُ هُوَ بِمَا فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ حَتَّى جَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200] يَعْنِي دَعُوا هَذِهِ الْمُفَاخَرَةَ وَالْمُكَاثَرَةَ وَاذْكُرُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ "
2478 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200] قَالَ: " كَمَا أَذْكُرُ أَبِي؟ فَقَالَ: لَا وَلَا نِعْمَةٌ وَلَكِنْ كَمَا يَذْكُرُكَ أَبُوكَ فَإِنَّ الْوَالِدَ مُوَكَّلٌ بِالْوَلَدِ "
2479 - وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 200] قَالَ: " أَبُهُ، أُمُّهُ "
2480 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 200]
قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَذْكُرُونَ أَفْعَالَ آبَائِهِمْ فِي النَّاسِ فَنَزَلَتْ ﴿مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ [البقرة: 200] هَبْ لَنَا غَنَمًا هَبْ لَنَا إِبِلًا، ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 200] فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَفَّتْهُمْ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَطَبَهُمْ "
2481 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَفْتَخِرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ مُوِّتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَاللهِ لَجُعْلٌ يُدَهْدِهُ الْخَرْءَ بِأَنْفِهِ خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمُ الَّذِينَ مُوِّتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ " وَفِي هَذَا الشِّعْبِ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ: [البحر الخفيف]
سَكَنُوا الْجَزْعَ جَزْعَ بَيْتِ أَبِي مُوسَى ... إِلَى النَّخْلِ مِنْ صُفِيِّ السِّبَابِ وَيُقَالُ: إِنَّ شِعْبَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ مَا بَيْنَ شِعْبِ الْخُوزِ إِلَى نَزَّاعَةِ الشَّوَى إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ فِي شِعْبِ الْخُوزِ يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِشِعْبِ النَّوْبَةِ.
شِعْبُ بَنِي كِنَانَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي صُلِّيَ فِيهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى شِعْبِ الْخُوزِ وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا صُلِّيَ عَلَيْهِ دُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ أَهْلِ مَكَّةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ.
2482 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ الشُّوَيْفِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْخَطِيمِ فِي مَسْجِدٍ هُنَاكَ وَضُرِبَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ يَعْنِي مَقْبَرَةَ مَكَّةَ سُرَادِقٌ، ثُمَّ أُتِيَ بِنَعْشِهِ فَأُدْخِلَ فِي السُّرَادِقِ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ وَرَجَعَ النَّاسُ وَرُفِعَ السُّرَادِقُ وَإِذَا بِقَبْرَيْنِ وَاحِدٍ فِي أَعْلَى الْمَقْبَرَةِ وَوَاحِدٍ فِي أَسْفَلِهَا مِمَّا يَلِي الْمَسْجِدَ ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِمَا جُنْبَذَانِ.
قَالَ لِي أَبُو يَحْيَى: أَدْرَكْتُ أَحَدَ الْجُنْبَذَيْنِ أَنَا.
قَالَ: ثُمُّ حَجَّ الْمَهْدِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأَيْتُهُ جَاءَ إِلَى الْجُنَيْذِ الْأَعْلَى فِي الْمَقْبَرَةِ فَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْقَبْرِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ
وَفِي وَجْهِ شِعْبِ الْخُوزِ دَارُ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ , وَفِي هَذِهِ الدَّارِ كَانَ يَسْكُنُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ قُثَمَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي مَكَّةَ مَعَ زَوْجَتِهِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَفِيهَا رَأَى الرُّؤْيَا الَّتِي أَفْزَعَتْهُ
2483 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ سَالِمٍ، مَوْلَى ابْنِ صَيْفِيٍّ الْمَكِّيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ الْمَخْزُومِيُّ، وَكَانَ صَدِيقًا لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ قُثَمَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ قُثَمَ وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ نِصْفَ النَّهَارِ وَكَانَ نَازِلًا بِبِئْرِ مَيْمُونٍ فِي دَارِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ زَوْجَتِهِ وَهِيَ مَعَهُ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ مَذْعُورٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ، إِنِّي رَأَيْتُ وَاللهِ عَجَبًا فِي قَائِلَتِي خَرَجَ إِلَيَّ وَجْهُ إِنْسَانٍ مِنْ هَذَا الْجِدَارِ فَقَالَ: [البحر الخفيف] بَيْنَمَا الْحَيُّ وَافِرُونَ بِخَيْرٍ ... حَمَلُوا خَيْرَهُمْ عَلَى الْأَعْوَادِ أَنَا وَاللهِ مَيِّتٌ قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا هَذَا وَاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ قَالَ: لَا وَاللهِ قَالَ: قُلْتُ فَيُنْعَى غَيْرُكَ قَالَ: مَنْ؟ قُلْتُ: لَعَلَّ غَيْرَكَ قَالَ: كَأَنَّكَ تُعَرِّضُ بِلُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ هِيَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ: فَوَاللهِ مَا مَكَثْنَا إِلَّا شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ حَتَّى مَاتَتْ لُبَابَةُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ هُوَ مَا قُلْتَ قَالَ: ثُمَّ أَقَمْنَا سَنَةً فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ خَرَجَ إِلَيَّ ذَلِكَ الْوَجْهُ بِعَيْنِهِ , فَقَالَ: بَيْنَمَا الْحَيُّ وَافِرُونَ بِخَيْرٍ ... حَمَلُوا خَيْرَهُمْ عَلَى الْأَعْوَادِ أَنَا وَاللهِ مَيِّتٌ قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: لَيْسَ هَاهُنَا لُبَابَةٌ أُخْرَى تُعَلِّلُنِي بِهَا قَالَ: فَمَكَثْنَا شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ ثُمَّ مَاتَ "
2484 - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ مَطَرٍ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ قُثَمَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي مَكَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَ:
[البحر الخفيف]
بَيْنَمَا الْحَيُّ وَافِرُونَ بِخَيْرٍ ... حَمَلُوا خَيْرَهُمْ عَلَى الْأَعْوَادِ
قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي بِذَاكَ وَقُلْتُ: " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي " ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنَّ لُبَابَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ زَوْجَتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّهَا خَيْرٌ مِنِّي، وَإِنَّهَا الَّتِي تَمُوتُ وَأَقَمْتُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَتْ فَأَقَمْتُ بَعْدَهَا أَشْهُرًا أَوْ نَحْوَهَا فَإِذَا بِذَاكَ الرَّجُلِ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلَافَ الَّذِي مَضَى ... تَأَهَّبْ لِأُخْرَى بَعْدَهَا فَكَأَنْ قَدِي
قَالَ: فَبَعَثَ حِينَ رَأَى ذَلِكَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ وَإِلَى زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمَا فَتَوَجَّعَا لَهُ وَقَالَا لَهُ: يَقِيكَ اللهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى إِلَى يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْفِهْرِيِّ، وَكَانَ عَلَى شُرَطِهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَانَ يَسْكُنُ فِي دَارِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ زَوْجَتِهِ حِذَاءَ شِعْبِ الْخُوزِ وَفِيهَا رَأَى الرُّؤْيَا.
شِعْبُ الْخُوزِ يُقَالُ لَهُ شِعْبُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَانِبَيِ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِشِعْبِ الْخُوزِ بِأَصْلِهَا بُيُوتُ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَيْبَرِيِّ وَبَيْنَ شِعْبِ بَنِي كِنَانَةَ الَّتِي فِيهِ بُيُوتُ ابْنِ صَيْفِيٍّ إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى شِعْبِ عَمْرٍو الَّذِي فِيهِ بِئْرُ ابْنِ أَبِي سُمَيْرٍ،
وَإِنَّمَا سُمِّيَ شِعْبَ الْخُوزِ؛ لِأَنَّ نَافِعَ بْنَ الْخُوزِيِّ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ نَزَلَهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ.
2485 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ سَالِمٍ، مَوْلَى بَنِي صَيْفِيٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ بِرَحْلٍ وَمَعَهُ غُلَامٌ وَتَحْتَهُ خُرْجٌ، فَقَالَ: أَيْنَ الْخَطِيمُ؟ فَدَلُّوهُ عَلَى الْخَطِيمِ الَّذِي عَلَى بَابِ شِعْبِ الْخُوزِ فَنَزَلَ عَنْ نَجِيبِهِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يُغَنِّي: [البحر الكامل]
إِنِّي سَمِعْتُ مِنَ الْفِجَاجِ مُنَادِيًا ... مَنْ ذَا يُعِينُ عَلَى الْفَتَى الْمِعْوَانِ؟ حَانَتْ مَنِيَّتُهُ وَعُجِّلَ دَفْنُهُ ... بِالْخَطْمِ عِنْدَ مَنَازِلِ الرُّكْبَانِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى قَبْرِ ابْنِ سُرَيْجٍ؟ فَقَالَ فَتًى مِنَ الْخُزَاعِيِّينَ: هُوَ بِمَوْضِعٍ مِنْ نَخْلَةَ وَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ فَاخْرُجْ مَعِي قَالَ: فَأَرْدَفَهُ خَلْفَ غُلَامِهِ وَخَرَجَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ أَرْضَ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ نَخْلَةَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى قَبْرِ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ: فَنَزَلَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ غُلَامَهُ فَحَطَّ رَحْلَ رَاحِلَتِهِ وَنَحَرَهَا وَأَخْرَجَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَدَفَعَهَا إِلَى الْخُزَاعِيِّ فَقَالَ: شَأْنُكَ
بِالنَّاقَةِ الْمَنْحُورَةِ وَبِرَحْلِهَا قَالَ: ثُمَّ رَكِبَ , وَرَجَعَ وَغُلَامُهُ يَمْشِي خَلْفَهُ إِلَى مَكَّةَ قَالَ الْخُزَاعِيُّ: فَبِعْتُ لَحْمَ الْجَزُورِ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَرَجَعْتُ بِرَحْلِهَا وَعِشْرِينَ دِينَارًا "
شِعْبُ عُثْمَانَ هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي فِيهِ طَرِيقُ مِنًى يُسْلَكُ مِنْ شِعْبِ الْخُوزِ بَيْنَ شِعْبِ الْخُوزِ وَبَيْنَ الْخَضْرَاءِ , وَمَسِيلُهُ يُفَرَّعُ فِي أَصْلِ الْعَيْرَةِ وَفِيهِ بِئْرُ ابْنِ أَبِي سُمَيْرٍ
وَالْفَدَّاحِيَّةُ فِيمَا بَيْنَ شِعْبِ عُثْمَانَ وَشِعْبِ الْخُوزِ وَهِيَ مُخْتَصَرُ طَرِيقِ مِنًى سِوَى الطَّرِيقِ الْعُظْمَى.
الْعَيْرَةُ وَمُقَابِلُهُ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الْعَيْرُ الَّذِي بِأَصْلِهِ دَارُ صَالِحِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَكَانَتْ قَبْلَهُ لِخَالِصَةَ وَيُقَالُ هُوَ الْعَيْرَةُ أَيْضًا.
2486 - وَلَهُ يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ كَمَا حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: [البحر الكامل] أَقْوَى مِنْ آلِ ظُلَيْمَةَ الْحَزْمُ ... فَالْعَيْرَتَانِ فَأَوْحَشَ الْخَطْمُ أَظُلَيْمُ إِنَّ مُصَابَكُمْ رَجُلًا ... أَهْدَى السَّلَامَ إِلَيْكُمُ ظُلْمُ "
خَطْمُ الْحَجُونِ: يُقَالُ لَهُ الْخَطْمُ وَالَّذِي أَرَادَ الْحَارِثُ الْخَطْمَ دُونَ سِدْرَةِ آلِ أُسَيْدٍ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْوَرَقَةِ لَيْسَ بِخَطْمِ الْحَجُونِ، وَالْحَزْمُ: أَمَامَهُ مُتَيَاسِرًا عَنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ.
رَبَابُ: الْقَرْنُ فِي أَصْلِ الْخَنْدَمَةِ بَيْنَ بُيُوتِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَبَيْنَ
الْعَيْرَةِ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشِّعْبِ شِعْبُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ.
الْمَفْجَرُ: مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْخَضْرَاءُ إِلَى خَلْفِ دَارِ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ يَهْبِطُ عَلَى حِيَاضِ ابْنِ هِشَامٍ الَّتِي بِمَفْضَى مَأْزِمَيْ مِنًى إِلَى الْفَجِّ الَّذِي يَلْقَاكَ عَلَى يَمِينِكَ إِذَا أَرَدْتَ مِنًى يُفْضِي بِكَ إِلَى بِئْرِ نَافِعِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَبُيُوتِهِ حَتَّى تَخْرُجَ عَلَى ثَوْرٍ، وَبِالْمَفْجَرِ مَوْضِعٌ يُقَالُ: لَهُ بَطْحَاءُ قُرَيْشٍ كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَتَنَزَّهُونَ بِهِ وَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِذَنَبِ الْمَفْجَرِ فِي مُؤَخَّرِهِ يُصَبُّ فِيهِ مَا جَاءَ مِنْ سَيْلِ الْفَدْفَدَةِ.
شِعْبُ حَوَّاءَ فِي طَرَفِ الْمَفْجَرِ عَلَى يَسَارِكَ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَفِي ذَلِكَ الشِّعْبِ الْبِئْرُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا كَرُّ آدَمَ حَفَرَهَا آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا يُقَالُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَاسِطٌ قَرْنٌ كَانَ أَسْفَلَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ فَضُرِبَ حَتَّى ذَهَبَ وَيُقَالُ: الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ عَبْدُ
اللهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ الطَّوِيلُ.
وَيُقَالُ وَاسِطٌ الْجَبَلَانِ اللَّذَانِ دُونَ الْعَقَبَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: بَلْ تِلْكَ النَّاحِيَةُ مِنْ بِرْكَةِ الْقَسْرِيِّ إِلَى الْعَقَبَةِ تُسَمَّى وَاسِطَ الْمُقِيمِ.
2487 - فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمَجِيدِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ لِأَحْمَدَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَهُوَ فِي طَرِيقِ مِنًى وَوَقَفَ بِهِ عَلَى وَاسِطٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، أَتَعْرِفُ وَاسِطًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ عَلَى بَقِيَّةِ جَبَلٍ فَقَالَ: هَذَا وَاسِطٌ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: [البحر الطويل] خَلِيلَيَّ أَمَّا أَهْلُ عَزَّةَ بُكْرَةً ... فَبَانُوا وَأَمَّا وَاسِطٌ فَمُقِيمُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: وَاسِطٌ: الْقَرْنُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مِنًى دُونَ الْخَضْرَاءِ فِي وَجْهِهِ، مِمَّا يَلِي الطَّرِيقَ بُيُوتُ مُبَارَكِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى
الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِي ظَهْرِهِ دَارُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِمْيَرِيِّ وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ مَضَّاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ
2488 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا أَنْشَدَ هَذَا الشِّعْرَ:
[البحر الطويل]
وَأَبْدَلَنَا زَيْدٌ بِهَا دَارَ غُرْبَةٍ ... بِهَا الْخَوْفُ بَادٍ وَالْعَدُوُّ الْمُحَاصِرُ
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا ... أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ
وَلَمْ يَتَرَبَّعْ وَاسِطًا فَجَنُوبَهُ ... إِلَى الْمُنْحَنَى مِنْ ذِي الْأَرَاكَةِ حَاضِرُ
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: كَانَ يَزِيدُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ.
قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَوَاسِطٌ الْجَبَلُ الَّذِي يَجْلِسُ عِنْدَهُ الْمَسَاكِينُ إِذَا ذَهَبْتَ إِلَى مِنًى، وَقَالَ: إِنَّ آخِرَ مَنْ سَهَّلَهُ وَضَرَبَ فِيهِ خَالِصَةُ مَوْلَاةُ الْخَيْزُرَانِ
الرَّبَابُ الْقَرْنُ الَّذِي عِنْدَ ثَنِيَّةِ الْخَضْرَاءِ بِأَصْلِ ثَبِيرِ غَيْنَاءَ
عِنْدَ بُيُوتِ ابْنِ لَاحِقٍ مُشْرِفَةٌ عَلَيْهَا وَهِيَ عِنْدَ الْقَصْرِ الَّذِي بَنَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ دُونَ بِئْرِ مَيْمُونِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَأَسْفَلَ مِنْ قَصْرِ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ.