ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
2149 - وَلِبَنِي مَخْزُومٍ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَيْضًا: " [البحر الطويل]
إِنَّ بَنِي مَخْزُومٍ قَوْمٌ وَجَدْتُهُمْ ... نُجُومَ الدُّجَى وَالْجَوْهَرَ الْمُتَخَيَّرَا صَفَوْا كَصَفَاءِ الْمُزْنِ فِي بَلْقَعِ الثَّرَى ... مِنَ الرِّيقِ حَتَّى مَاؤُهُ غَيْرُ أَكْدَرَا " فَلَهُمُ الْأَجْيَادَانِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، مَا أَقْبَلَ عَلَى الْوَادِي إِلَى مُنْتَهَاهُمَا إِلَّا حَقَّ آلِ جُدْعَانَ، وَآلِ عُثْمَانَ، الَّذِي وَصَفْنَا قَبْلُ وَالْأَجْيَادَانِ جَمِيعًا هُمَا لِبَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ إِلَّا دَارَ السَّائِبِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ سَفِينَةَ، وَدَارَ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ فَإِنَّهُ مِنْ رَبْعِ الْعَائِذِيِّينَ مِنْ حَقِّ آلِ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ وَمَعَهُمْ حَقُّ آلِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ فِي ظَهْرِ دَارِ الدَّوْمَةِ، وَفِي دَارِ الدَّوْمَةِ مَنْزِلُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الدَّوْمَةِ أَنَّ ابْنَةً لِمَوْلَى خَالِدِ بْنِ هِشَامٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ الْعَذَارِ، كَانَتْ تَلْعَبُ بِمَقْلٍ فَدَفَنَتْ فِيهَا مُقْلَةً، وَجَعَلَتْ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَخَرَجَتْ فِيهَا دَوْمَةٌ وَمُنْزِلُ أَبِي جَهْلٍ الَّذِي كَانَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَفِي دَارِ الدَّوْمَةِ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] سَقَى سِدْرَتَيْ أَجْيَادٍ بِالدَّوْمَةِ الَّتِي ... إِلَى الدَّارِ صَوْبَ الْبَاكِرِ الْمُتَهَلِّلِ فَلَوْ كُنْتُ بِالدَّارِ الَّتِي مَهْبِطُ الصَّفَا ... مَرِضْتُ إِذَا مَا غَابَ عَنِّي مُعَلِّلِي وَلِآلِ هَبَّارٍ مَعَهُمْ حَقٌّ بِأَجْيَادٍ، وَهَبَّارٌ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ تَبَنَّاهُ فِيمَا يَزْعُمُونَ صَغِيرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَحَبَّهُ الْوَلِيدُ، فَأَقْطَعَهُ حَقَّ آلِ هَبَّارٍ بَيْنَ رَبْعِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ وَهِشَامٍ، وَبَيْنَ دَارِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَلِآلِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا دَارُ الشُّرَكَاءِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ قَلِيلًا بِأَجْيَادٍ، فَتَخَارَجَ آلُ هِشَامٍ فِي مَاءٍ بَيْنَهُمْ، فَاحْتَفَرُوا بِئْرًا فِي الدَّارِ، فَقِيلَ بِئْرُ الشُّرَكَاءِ، وَهِيَ لِآلِ سَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ وَدَارُ الْعُلُوجِ بِمُجْتَمَعِ أَجْيَادَيْنِ، كَانَتْ لِخَالِدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ وَيُقَالُ: إِنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وُلِدَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعُلُوجِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهَا عُلُوجٌ مِنْ عُلُوجِ الْحَبَشِ
2150 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا:
ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَمْنَعُ حَبَشَ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَنْ يَأْتُوكَ إِلَّا أَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ أَنْ تَرُدَّهُمْ، فَقَالَ: " لَا خَيْرَ فِي الْحَبَشِ إِنْ جَاعُوا سَرَقُوا، وَإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا، وَإِنَّ فِيهِمْ لَخُلَّتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَبَأْسٌ عِنْدَ الْبَأْسِ " وَفِي هَذِهِ الدَّارِ كَانَ يَسْكُنُ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ
2151 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَا يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَى خَالِدَ بْنَ الْعَاصِ دَاخِلًا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ " وَلَهُمْ دَارُ الْأَوْقَصِ عِنْدَ دَارِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ وَلَهُمْ دَارُ الشَّطَوِيِّ، كَانَتْ لِآلِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَ بَعْضُهَا لِوَرَثَةِ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِأَبِي سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ سَهْلٍ ثُمَّ بَاعَهَا مِنَ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَلِآلِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عِنْدَ دَارِ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبٍ رَبْعٌ يُقَالُ: إِنَّهُ دُفِنَ فِيهِ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَقَدِ اخْتَصَمَ فِيهَا آلُ مُرَّةَ
بْنِ حَبِيبٍ، وَبَنُو مَخْزُومٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْأَوْقَصِ، وَهُوَ عَلَى قَضَاءِ مَكَّةَ، فَشَهِدَ عِنْدَهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَاوَمَ خَالِدَ بْنَ الْعَاصِ بِذَلِكَ الرَّبْعِ فَقَالَ: وَهَلْ يَبِيعُ الرَّجُلُ مَوْضِعَ قَبْرِ أَبِيهِ؟ فَقَسَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَيْنَ بَنِي مَرَّةَ، وَبَيْنَ بَنِي مَخْزُومٍ، بَعَثَ فِيمَا يَزْعُمُونَ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ وَلِآلِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ دَارُ زُهَيْرٍ بِأَجْيَادٍ
2152 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ الْعَائِذِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ " أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا شَهِدَتْ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُهَيْرٍ وَإِخْوَتِهِ أَنَّ أَبَا رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ أَعْطَى أَخَاهُ زُهَيْرَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ نَصِيبَهُ مِنْ رَبْعِهِ، لَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَهَا، فَأَجَازَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَهَادَتَهَا وَحْدَهَا، وَعَلْقَمَةُ حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ إِنَّ رَسُولَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، كَانَتْ لِبَنِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ لِآلِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، وَحَقُّ آلِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَ الضَّفِيرَةِ بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، وَحَقُّ آلِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، دَارُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَلَهُمُ الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ كَانَتْ لِآلِ صَيْفِيٍّ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ، فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا الذَّرُّ، وَلَهُمُ الدَّارُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى فُوَّهَةِ سِكَّةِ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ، كَانَ فِي أَصْلِهَا الصَّيَارِفَةُ، كَانَتْ لِآلِ خِوَانٍ، ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ، وَبَاعَهَا الْمُتَوَكِّلُ مِنْ أَبِي نَهِيكٍ فِيمَا يَذْكُرُونَ، وَالْبَيْتُ الَّذِي كَانَ فِيهِ تِجَارَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالسَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمَ
2153 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ
الْعَوَقِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، فَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " يَا فَتَى شَقَقْتَ عَلَيَّ، أَنَا هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ " وَهَذَا الْبَيْتُ فِي دَارِ السَّائِبِ الَّتِي صَارَ وَجْهُهَا لِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، شَارِعَةً عَلَى الصَّيَارِفَةِ، وَهُوَ حَقُّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَكَانَتْ لِآلِ خِوَانٍ وَكَانَ السَّائِبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَرِيكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2154 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُهُ، فَنَسَبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَعَرَفَنِي، فَقَالَ: أَتُجَّارٌ كَسَبَةٌ، أَتُجَّارٌ كَسَبَةٌ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: يَسْتَغْنِي بِهِ قَالَ سُفْيَانُ: وَإِنَّمَا سَأَلَهُ؛ لِأَنَّ السَّائِبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
2155 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدٍ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُنْتَ شَرِيكِي، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ، لَا تُمَارِي، وَلَا تُدَارِي " وَمِنْ حَقِّ آلِ عَائِذٍ دَارُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَائِذٍ فِي أَصْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، بَيْنَ دَارِ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيِّ إِلَى دَارِ ابْنِ صَيْفِيٍّ الَّتِي صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ، إِلَى الْمَنَارَةِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْمَسْعَى، وَفِيهَا كَانَ يَنْزِلُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ
2156 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ نَعُودُهُ فِي دَارِ ابْنِ عَبَّادٍ هَذِهِ، وَمَعَنَا سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ فَقَالَ سُفْيَانُ لِسَعِيدٍ: أَعِدْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ، إِلَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهِيٌ عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " فَدَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارُ دَارُ ابْنِ عَبَّادٍ فِي الْوَادِي حِينَ اشْتُرِيَتْ مِنْهُمْ، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا لَاصِقٌ بِجَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَهِيَ دَارُ يَزِيدَ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَدَارُ ابْنُ رَوْحٍ إِلَى دَارِ ابْنِ بَرْمَكٍ وَمِنْ رِبَاعِ بَنِي عَائِذٍ دَارُ ابْنِ صَيْفِيٍّ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي فِيهَا الْبَزَّازُونَ، صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ بَرْمَكٍ وَمِنْ رِبَاعِ بَنِي مَخْزُومٍ دَارُ آلِ حَنْطَبٍ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِحَقِّ السَّائِبِ مِنَ الصَّيَارِفَةِ هَلُمَّ إِلَى الصَّفَا، تِلْكَ الْمَسَاكِنُ كُلُّهَا إِلَى الصَّفَا حَقُّ وَلَدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَوَلَدِهِ حَتَّى بَاعَتْهُ أُمُّ عِيسَى بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بِثَمَانِ مِائَةِ دِينَارٍ، فَبَنَاهُ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي عَلَى الصَّفَا شَارِعَةً عَلَى الصَّفَا وَالْوَادِي
2157 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ أَبِي بِمِنًى فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَعْيُوفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ الْحَكَمَ بْنَ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَغْرِ
مَنْبِجَ، فَلَقِيَ مِنَ الْمَوْتِ شِدَّةً، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ وَهُوَ فِي غَشْيَةٍ: اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ فَقَالَ الْمُتَكَلِّمُ: أَنَا، فَقَالَ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَقُولُ: إِنِّي بِكُلِّ سَخِيٍّ رَفِيقٌ " قَالَ: " فَكَأَنَّمَا كَانَ فَتِيلَةً أُطْفِئَتْ " وَلَهُمْ أَيْضًا حَقُّ السُّفْيَانِيِّينَ، دَارُ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مِنْ دَارِ الْأَرْقَمِ إِلَى دَارِ ابْنِ رَوْحٍ الْعَائِذِيِّ، فَذَلِكَ الرَّبْعُ لِسُفْيَانَ، وَلِلْأَسْوَدِ ابْنَيْ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَلِلسُّفْيَانِيِّينَ أَيْضًا حَقٌّ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ، الدَّارُ الَّتِي تُقَابِلُ دَارَ الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ، كَانَ فِيهَا ابْنُ أَخِي الصِّمَّةِ، يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْحَارِثِ، لِنَاسٍ مِنَ السُّفْيَانِيِّينَ، يُقَالُ لَهُمْ: آلُ أَبِي قَزَعَةَ، وَمَسْكَنُهُمُ السَّرَاةُ الْيَوْمَ وَرَبْعُ آلِ أَرْقَمَ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَاسْمُ أَبِي الْأَرْقَمِ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ أَبِي جُنْدُبٍ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْخَيْزُرَانِ، وَفِيهَا اخْتَبَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهَا فِي مَوْضِعِهِ، وَفِيهَا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلِبَنِي مَخْزُومٍ حَقُّ الْوَابِصِيِّينَ الَّذِي فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ بَيْنَ دَارِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَبَيْنَ دَارِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِيمَا يَذْكُرُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِمَوْلًى لِخُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ: رَافِعٌ، فَبَاعَهَا وَلَدُهُ وَلِبَنِي مَخْزُومٍ دَارُ حُزَابَةَ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ اللَّبَّانِينَ بِفُوَّهَةِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، شَارِعَةً فِي الْوَادِي، صَارَ بَعْضُهَا لِخَالِصَةَ، وَبَعْضُهَا لِآلِ غَزْوَانَ الْجَنَدِيِّ، وَفِي بَعْضِهَا كَانَ يَضْرِبُ الضَّرَّابُونَ بِمَكَّةَ بِالسِّكَّةِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَبَعْضُ هَذِهِ الدَّارِ لِعِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيِّ، كَانَ قَدْ بَنَاهَا
فِي وِلَايَتِهِ عَلَى مَكَّةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْحَجَرِ الْمَنْقُوشِ وَالْآجُرِّ وَالْجَصِّ وَشَرَعَ لَهَا حِيَاضًا عَلَى الْوَادِي فِي الْحَزْوَرَةِ، وَأَسْرَعَ فِي بِنَائِهَا، ثُمَّ عَمَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُهُ، وَسَكَنَ فِيهَا، فَلَمَّا نَزَلَ ابْنُ أَبِي السَّاجِ بِهِ فِي الْمَوْسِمِ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ حَرَقَهَا وَحَرَقَ دَارَ الْحَارِثِ مَعَهَا وَلَهُمْ حَقُّ آلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْمِرْبَدُ بِأَجْيَادِ الصَّغِيرِ، وَمَعَهُمْ بِأَجْيَادِ الْكَبِيرِ فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ دُورِ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَلِبَنِي عَدِيٍّ يَقُولُ حَفْصُ بْنُ الْأَخْيَفِ: [البحر الكامل] وَبَنِي عَدِيٍّ لَا أَرَى أَمْثَالَهُمْ ... عِنْدَ الْقِتَالِ إِذَا الْقَنَا مُتَحَطِّمُ فَلِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ الدَّارَانِ اللَّتَانِ صَارَتَا لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ دَارِ الْعَجَلَةِ، دَخَلَتَا فِي دَارِ الْعَجَلَةِ وَفِي الْمَسْجِدِ بَعْضُهَا
وَكَانَتْ لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ أَيْضًا دَارٌ بَيْنَ دَارِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، وَبَيْنَ دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، كَانَ لَهَا وَجْهَانِ: وَجْهٌ عَلَى مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَوَجْهٌ عَلَى فَجٍّ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، فَهَدَمَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ، وَجَعَلَهَا رَحْبَةً وَمُنَاخًا، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهَا حَوَانِيتُ، فِيهَا أَصْحَابُ الْأَدَمِ، وَأَرْضُ تِلْكَ الْحَوَانِيتِ كُلِّهَا مِنْ رَحْبَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كَانَ فِيهَا قَوْمٌ يَبِيعُونَ فِي مَقَاعِدِهِمْ
2158 - وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، يَذْكُرُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، يَقُولُ: " هَذِهِ الْبُيُوتُ الصِّغَارُ الَّتِي فِي رَحْبَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صَدَقَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَاعِدُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ يَقْعُدُ فِيهَا النَّاسُ، ثُمَّ يُحَجِّزُونَهَا بِالْجَرِيدِ وَالسَّعْفِ فَلَبِثَتْ مِنَ الزَّمَانِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِاللَّبِنِ النِّيْءِ، وَكِسَارِ الْآجُرِّ فِيمَا ذَكَرُوا، حَتَّى صَارَتْ بُيُوتًا صِغَارًا يُكْرُونَهَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَدَمِ بِالدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ، وَصَارَتْ غَلَّةً، فَجَاءَهُمْ قَوْمٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَخَاصَمُوهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ قَاضٍ عَلَى مَكَّةَ فَقَضَى بِهَا لِلْعُمَرِيِّينَ، وَأَعْطَى أَصْحَابَ الْمَقَاعِدِ قِيمَةَ بِنَائِهِمْ، فَصَارَتْ حَوَانِيتَ تُكْرَى مِنْ أَصْحَابِ الْأَدَمِ، وَهِيَ فِي أَيْدِي وَلَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا "
2159 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: " مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَرَّ بِرَبْعِهِ قَطُّ إِلَّا غَمَّضَ عَيْنَيْهِ " وَيُقَالُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَضَيِّقَةٌ عَلَى النَّاسِ، وَمَا أَجِدُ لَهُمْ مُعْتِبًا غَيْرَ هَذَا، فَهَدَمَهَا حَتَّى وَضَعَهَا بِالْأَرْضِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا، وَجَعَلَهَا مُنَاخًا، وَتَفَسُّحًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ دَارُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
2160 - حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُمٍ، قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ زَعْزَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ فِي حَقِّ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؛ لِيَكْتُبَ لَهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: أَسْكَنْتُمُونَا فَقَالَ: " كَذَبْتَ، لَوْ أَسْكَنْتُكَ لَمْ أُخْرِجْكَ مِنْهُ، وَلَكِنَّا أَعْمَرْنَاكَ " وَكَانَ لَهُمْ حَقٌّ إِلَى جَنْبِ دَارِ حَنْطَبٍ عِنْدَ الصَّفَا لِآلِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
2161 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " إِنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ فِي بَيْتِهِ بِالصَّفَا: [البحر الرجز]
اللهُمَّ إِنِّي حَرَمٌ لَا حِلِّهْ ... وَإِنَّ دَارِي أَوْسَطُ الْمَحَلَّهْ عِنْدَ الصَّفَا لَيْسَتْ بِهَا مَضَلَّهْ " وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ عَبْدِ شَمْسٍ، وَبَيْنَ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مُلَاحَاةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي شَيْءٍ، فَكَانُوا يَتَنَاوَشُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَتْ مَسَاكِنُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا بَيْنَ الصَّفَا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَكَانَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ يَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ الْحَيَّانِ جَمِيعًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ تَحَوَّلَتْ بَنُو عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ رِبَاعِهَا وَبَاعَتْهَا، وَحَالَفَتْ بَنِي سَهْمٍ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ آلَ صُدَاءٍ مِمَّنْ لَمْ يَبِعْ، فَلَمَّا تَحَوَّلُوا إِلَى بَنِي سَهْمٍ، قَطَعَتْ لَهُمْ بَنُو سَهْمٍ قَطَائِعَ فِي رِبَاعِهَا، فَيُقَالُ وَاللهُ أَعْلَمُ: إِنَّ كُلَّ حَقٍّ أَصْبَحَ لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي بَنِي سَهْمٍ حَقُّ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ حَقُّ عُمَرَ وَزَيْدِ ابْنَيِ الْخَطَّابِ بِالثَّنِيَّةِ، وَحَقُّ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ، يَعْنِي مِنَ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَاعُوا مَسَاكِنَهُمْ، وَكَانَتْ سَهْمٌ مِنْ أَعَزِّ بَطْنٍ فِي قُرَيْشٍ وَأَمْنَعِهِ وَأَكْثَرِهِ عَدَدًا
2162 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1] ، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: 2] ، قَالَ: " تَعَادَّ بَنُو سَهْمٍ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ، أَيُّهُمْ أَكْثَرُ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1] ، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: 2] " وَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَهُوَ يَمْدَحُ بَنِي سَهْمٍ وَيَذْكُرُ فَضْلَهُمْ وَشَرَفَهُمْ وَمَنْعَتَهُمْ وَأَفْضَالَهُمْ عَلَى
مَنْ نَزَلَ بِهِمْ، وَيَتَشَكَّرُ لَهُمْ فِي شَعْرِهِ، فَقَالَ: [البحر السريع] أَسْكَنَنِي قَوْمٌ لَهُمْ نَائِلٌ ... أَجْوَدُ بِالْعُرْفِ مِنَ اللَّافِظَهْ سَهْمٌ فَهَلْ مِثْلُهُمُ مَعْشَرٌ ... عِنْدَ مَسِيلِ الْأَنْفُسِ الْقَائِظَهْ أَصْبَحْتُ فِي سَهْمٍ أَمِينَ الْحِمَى ... تَقْصُرُ عَنِّي الْأَعْيُنُ اللَّاحِظَهْ مُوَسَّطًا فِي رَبْعِهِمْ آمِنًا ... قَدْ ضَمِنُوا لِي حَدَثَ الْبَاهِظَهْ حَيْثُ إِذَا مَا خِفْتُ ضَيْمًا حَنَتْ ... دُونِي رِمَاحٌ لِلْعِدَا غَائِظَهْ وَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ نُفَيْلٍ، وَهُوَ يَذْكُرُ جِوَارَهُمْ، وَذَلِكَ فِيمَا زَعَمُوا لِشَيْءٍ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، فَتَوَاعَدَهُ فَقَالَ: [البحر الوافر] أَيُوعِدُنِي أَبُو عَمْرٍو وَدُونِي ... رِجَالٌ لَا يُنَهْنِهُهَا الْوَعِيدُ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو ... إِلَى أَبْيَاتِهِمْ يَأْوِي الطَّرِيدُ جَحَاجِحَةٌ شَيَاظِمَةٌ كِرَامٌ ... مُرَاجِجَةٌ إِذَا قَرَعَ الْحَدِيدُ خَضَارِمَةٌ مَلَاوِثَةٌ لُيُوثٌ ... خِلَالَ بُيُوتِهِمْ كَرَمٌ وَجُودُ
رَبِيعُ الْمُعْدِمِينَ وَكُلِّ جَارٍ ... إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ سَنَةٌ كَؤُودُ فَهُمُ الرَّأْسُ الْمُقَدَّمُ مِنْ قُرَيْشٍ ... وَعِنْدَ بُيُوتِهِمْ تُلْقِي الْوُفُودُ وَكَيْفَ أَخَافُ أَوْ أَخْشَى عَدُوًّا ... وَنَصْرُهُمُ إِذَا دُعُووا عَتِيدُ فَلَسْتُ بِعَادِلٍ بِهِمْ سِوَاهُمْ ... طَوَالَ الدَّهْرِ مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدُ وَلِبَنِي عَدِيٍّ خَطُّ ثَنِيَّةِ كُدًى، يَمِينًا لِلْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى حَقِّ آلِ شَافِعٍ، وَيَسَارًا إِلَى حَقِّ آلِ طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّينَ، عَلَى يَسَارِ الثَّنِيَّةِ فِيهَا أَرَاكَةٌ وَهُنَاكَ حَقٌّ مَعَهُمْ لِغَيْرِ وَاحِدٍ
2163 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، يَذْكُرُ كَدَاءً وَكُدَى: " [البحر الخفيف] أَقْفَرَتْ بَعْدَ شَمْسٍ كَدَاءُ ... فَكُدًى فَالرُّكْنُ فَالْبَطْحَاءُ " وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْمَرَاجِلِ كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِيِّينَ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلَهُمْ رَبْعٌ فِي حَقِّ آلِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ حَقٌّ لَكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيِّينَ، ابْتَاعَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَتْ لِآلِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ
ذِكْرُ رِبَاعِ بَنِي جُمَحِ بْنِ عَمْرٍو وَلِبَنِي جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ، يَقُولُ حَفْصُ بْنُ الْأَخْيَفِ الْعَامِرِيُّ: [البحر الكامل] وَبَنُو هُصَيْصٍ وَالْأَكَارِمُ عَامِرٌ ... وَمُحَارِبٌ تِلْكَ اللُّيُوثُ الْقُصَّمُ
2164 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " إِنَّ قَيْنًا مَاتَ فِي خُطَّةِ بَنِي جُمَحٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَكَّةَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ " فَلَهُمْ خَطُّهُمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطُّ بَنِي جُمَحٍ عِنْدَ الرَّدْمِ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ ابْنِ قُرَادٍ، دَارُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَلَهُمْ دَارُ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ فِي حَقٍّ لِبَنِي سَهْمٍ، ابْتَاعَهَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ مِنْ آلِ قُدَامَةَ وَلَهُمْ جَنْبَتَا خَطِّهِمْ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَهُمْ دَارُ صَفْوَانَ السُّفْلَى عِنْدَ دَارِ سَمُرَةَ وَلَهُمْ حَقُّ آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي حَقِّ بَنِي سَهْمٍ، وَلَهُمْ حَقُّ آلِ حِذْيَمٍ فِي حَقِّ بَنِي سَهْمٍ، يُقَالُ: إِنَّ تِلْكَ الدَّارَ كَانَتْ
لِآلِ مَظْعُونٍ، فَلَمَّا هَاجَرُوا وَأَوْعَبُوا فِي الْهِجْرَةِ، حَلَّهَا آلُ حِذْيَمَ، فَغَلَبُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ إِلَى الشَّامِ
2165 - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ عَلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: لَا تَفْتِنِّي، قَالَ: وَاللهِ لَا أَدَعُكَ، قَلَّدْتُمُوهَا فِي عُنُقِي قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَلَا نَفْرِضُ لَكَ؟ قَالَ: قَدْ جَعَلَ اللهُ فِي عَطَايَايَ مَا يَكْفِينِي دُونَهُ وَفَضْلًا عَلَى مَا أُرِيدُ فَكَانَ عَطَاؤُهُ إِذَا خَرَجَ ابْتَاعَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ فَضْلُ عَطَائِكَ؟ فَيَقُولُ: أَقْرَضْتُهُ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَصْهَارِهِ فَقَالُوا: إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَصْهَارِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، قَالَ: مَا اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْهِمْ، وَمَا أَنَا بِمُلْتَمِسٍ رِضَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِطَلَبِ الْحُورِ الْعِينِ، لَوِ اطَّلَعَتْ مِنْهُمْ خَيْرَةٌ مِنْ خَيْرَاتِ
الْجَنَّةِ لَأَشْرَقَتْ لَهَا الْأَرْضُ كَمَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ، وَمَا أَنَا بِمُتَخَلِّفٍ عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ، بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُجْمَعُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فَيَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَدِفُّونَ كَمَا يَدِفُّ الْحَمَامُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ حِسَابٍ، وَمَا تَرَكْنَا مِنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ رَبُّهُمْ: صَدَقَ عِبَادِي، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَهَا قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِينَ عَامًا " قَالَ ابْنُ سَابِطٍ: وَأَوْصَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: اخْشَ اللهَ فِي النَّاسِ، وَلَا تَخْشَ النَّاسَ فِي اللهِ، وَأَحِبَّ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَلِأَهْلِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ، وَأَقِمْ وَجْهَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ اللهُ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَالْزَمِ الْأَمْرَ ذَا الْحُجَّةِ يُعِنْكَ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَا وَلَّاكَ، وَلَا تَقْضِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، بِقَضَائَيْنِ اثْنَيْنِ فَيَخْتَلِفُ عَلَيْكَ قَوْلُكَ، وَيَنْزِعُ عَنِ الْحَقِّ، وَلَا يُخَالِفْ قَوْلُكَ فِعْلَكَ، فَإِنَّ شَرَّ الْقَوْلِ مَا خَالَفَ الْفِعْلَ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ عَلِمْتَهُ، وَلَا تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا يَا سَعِيدُ؟ قَالَ: مَنْ قُطِعَ لِلَّهِ فِي عُنُقِهِ مِثْلُ مَا قُطِعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْمُرَ فَيُتَّبَعَ أَمْرُكَ، أَوْ يُتْرَكَ فَتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ التَّمِيمِيِّ، حَلِيفِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَكَانَتْ لِآلِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ
2166 - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رِئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ أُمَّ وَائِلِ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ: وَائِلًا، وَمَعْمَرًا، وَحَبِيبًا، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعَهَا وَمَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرٌو إِلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌو، وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ، وَبَنُو حَبِيبٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ مَوَالِيهَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ فَهُوَ لِلْعَصَبَةِ، مَنْ كَانَ " فَقَضَى لَنَا بِهِ وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا، فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَجُلٍ آخَرَ، حَتَّى اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَاسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجَ، وَبَلَغَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ، فَتُوُفِّيَ مَوْلًى لَنَا، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ، قَالَ: فَخَاصَمُونَا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَتَيْتُهُ بِكِتَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَمَا أَرَى أَنْ بَلَغَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاءِ فَقَضَى لَنَا بِهِ، فَنَحْنُ فِيهِ الْيَوْمَ وَكَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي هِيَ سِجْنُ مَكَّةَ الْيَوْمَ، وَكَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَابْتَاعَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْهُ، وَجَعَلَهَا سِجْنَ مَكَّةَ، فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ السِّجْنُ
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ سِجْنُ عَارِمٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ فِيمَا يَقُولُونَ سِجْنَ عَارِمٍ، أَنَّ عَارِمًا، وَاسْمُهُ زَيْدٌ، وَلَقَبُهُ عَارِمٌ، كَانَ غُلَامًا لِمُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ غَلَبَ مُصْعَبًا وَجَعَلَهُ عَلَى حَرَسِهِ، فَلَمَّا وَجَّهَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَمْرَو بْنَ الزُّبَيْرِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِمَكَّةَ، خَرَجَ عَارِمٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا هُزِمَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَصْحَابُهُ، أَخَذَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَارِمًا، وَكَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَجَعَلَهُ فِي سِجْنِ مَكَّةَ، وَطَلَا ابْنُ الزُّبَيْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَأَقَامَهُ قَائِمًا، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ ذِرَاعًا فِي ذِرَاعٍ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ الْبِنَاءَ، فَمَاتَ عَارِمٌ فِيهِ، فَسُمِّيَ سِجْنَ عَارِمٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ قَبْرَ عَارِمٍ فِي ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُفِرَ لَهُ فِي السِّجْنِ، وَكَانَ عَارِمٌ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ، فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، وَيُقَالُ: بَلْ سِجْنُ عَارِمٍ فِي دُبُرِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ سِجْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي خِلَافَتِهِ بِمَكَّةَ
2167 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " أَخَذَنِي ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَحَبَسَنِي فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي سِجْنِ عَارِمٍ، فَانْفَلَتُّ مِنْهُ فِي قُيُودِي، فَلَمْ أَزَلْ أَتَخَطَّى الْجِبَالَ، حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى أَبِي بِمِنًى "
2168 - فَسَمِعْتُ أَنَا: كَثِيرَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَزِيدُ فِيهِ هَذَا الشِّعْرَ: قَالَ: فَقَالَ أَبِي يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ، وَهِيَ فِيمَا ذَكَرُوا لَكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيِّ يُرِيدُ بِهَا ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: [البحر الطويل]
تُخَبِّرُ مَنْ لَاقَيْتَ أَنَّكَ عَائِذٌ ... بَلِ الْعَائِذُ الْمَظْلُومُ فِي سِجْنِ عَارِمِ سَمِيُّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَابْنُ عَمِّهِ ... وَفَكَّاكُ أَغْلَالٍ وَقَاضِي مَغَارِمِ فَمَنْ يَأْتِ هَذَا الشَّيْخَ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنَى ... مِنَ النَّاسِ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمِ وَلَهُمْ دَارٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، يُقَالُ لَهَا دَارُ مِصْرَ، فِيهَا الدَّبَّاغُونَ، كَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارُ مِصْرَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ كَانَ يَأْتِيهِ مِنْ مِصْرَ تِجَارَاتٌ، وَأَمْتِعَةٌ، فَكَانَ إِذَا أَتَتْهُ أُنِيخَتْ فِي دَارِهِ تِلْكَ، فَيَأْتِيهِ النَّاسُ إِلَى أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَيَشْتَرُونَ مِنْهُ الْمَتَاعَ، وَلَا تَجُوزُ تِجَارَتُهُ إِلَى غَيْرِ مِصْرَ، فَنُسِبَ الدَّارُ إِلَى مَا كَانَ يُبَاعُ فِيهَا مِنْ مَتَاعِ مِصْرَ
2169 - وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ
الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: " كَانَتِ الْأَلُوفُ بِنْتُ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَتْ لَهُ جُمَحًا وَسَهْمًا، فَجَلَسَتْ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهَا أُتْرُجَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَعِنْدَهَا ابْنَاهَا فَدَحَّتْ بِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَيْ بَنِيَّ، اسْتَبِقَا فَأَيُّكُمَا سَبَقَ إِلَيْهَا فَهِيَ لَهُ فَخَرَجَا نَحْوَهَا، فَسَبَقَ إِلَيْهَا سَهْمٌ، فَأَخَذَهَا، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَكَأَنَّهُ سَهْمٌ مَرَقَ " وَقَالَتْ: لَشَدَّ مَا جَمَحَ عَلَيْهَا فَسُمِّيَ بِهَذَا سَهْمٌ، وَبِهَذَا جُمَحٌ "