أخبار مكة للفاكهيصفحات 377-9

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 377-9
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

1712 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَقَدْ رَجَعْتَ فِي الْمُتْعَةِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ: [البحر البسيط]

أَقُولُ يَوْمًا وَقَدْ طَالَ الثَّوَاءُ بِنَا ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَكَ فِي رُخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ، فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ لِمَنْ اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ " إسناده حسن بالمتابعة

1713 - وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَعَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي شَأْنِ الْمُتْعَةِ: لَقَدِ اتَّخَذَ النَّاسُ فِي حَدِيثِكَ رُخْصَةً، حَتَّى قِيلَ: فِيهَا السَّعَةُ، فَقَالَ: " مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ، فَوَاللهِ مَا حَدَّثْتُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِيهَا إِلَّا فِي أَيَّامٍ كَانُوا فِي الضَّرُورَةِ عَلَى مِثْلِ مَنْ حَلَّتْ لَهُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ "

1714 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ قَوْلِهِ فِي الْمُتْعَةِ، وَالصَّرْفِ، وَعَنْ كَلِمَةٍ أُخْرَى " إسناده ضعيف

1715 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْقُرَشِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: " أَلَا إِنَّ الذِّئْبَ يُكَنَّى أَبَا جَعْدَةَ، أَلَا وَإِنَّ الْمُتْعَةَ هِيَ الزِّنَا " إسناده صحيح

1716 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو هَارُونَ يَعْنِي الْعَبْدِيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَ لِلنَّاسِ فِي شَأْنِ الْمُتْعَةِ: مُتْعَةِ النِّسَاءِ شَيْئًا " وَقَالَ: " إِلَّا أَنْ يَتَّخِذُوهُ رِجَالٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ سِفَاحًا " إسناده متروك

1717 - حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ الْمُبَارَكِ، مَوْلَى ابْنِ الْمُشْمَعِلِّ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ شِبْلٍ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ جَالِسًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ مَرَّتْ، فَقَالَ: أَدْرِكْهَا، فَسَلْهَا مَنْ هِيَ؟ أَوَلَهَا زَوْجٌ؟ قَالَ: فَأَدْرَكْتُهَا، فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ لِي: مَنْ بَعَثَكَ؟ الشَّيْخُ الْمَفْتُونُ؟ تَقُولُ لَكَ: أَنَا فَارِعَةُ "

1718 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ

الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ هِشَامٍ، " سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَحَدَّثَهُ فِيهَا، وَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا قَالَ: فَقَدِمَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " لَا يَنْبَغِي، هِيَ حَرَامٌ " قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: " عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي فِيهَا، وَزَعَمَ أَنْ لَا بَأْسَ بِهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ: سُبْحَانَ اللهِ، مَا أَرَى عَطَاءً يَقُولُ هَذَا قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ هِشَامٍ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثِ الْقَاسِمَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُكَ فِيهَا شَيْئًا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بَلَى قَدْ حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ، فَلَمَّا خَرَجَ الْقَاسِمُ قَالَ لَهُ عَطَاءٌ: صَدَقْتَ أَخْبَرْتُكَ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أَقُولَهَا بَيْنَ يَدَيِ الْقَاسِمِ، فَيَلْعَنَنِي، وَيَلْعَنَنِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ "

1719 - حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: إِنَّ صَدَقَةَ بْنَ أَبِي صَدَقَةَ حَدَّثَهُمَا عَنِ

أَبِيهِ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا فِي سُوقِ اللَّيْلِ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ، إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ، مَعَهَا صَبِيٌّ يَبْكِي، وَهِيَ تُسْكِتُهُ، فَيَأْبَى أَنْ يَسْكُتَ، فَسَفَرَتْ، وَإِذَا فِي فِيهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَدَفَعَتْهَا إِلَى الصَّبِيِّ فَسَكَتَ، وَإِذَا وَجْهٌ رَقِيقٌ دُرِّيٌّ، وَإِذَا شَكْلٌ رَطْبٌ، وَلِسَانٌ طَوِيلٌ، فَلَمَّا رَأَتْنِي أُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهَا قَالَتِ: اتْبَعْنِي، قُلْتُ: إِنَّ شَرِيطَتِي الْحَلَالُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَتْ: فِي حِرِّ أُمِّكَ، مَنْ أَرَادَكَ عَلَى الْحَرَامِ؟ فَخَجِلْتُ، وَغَلَبَتْنِي نَفْسِي عَلَى رَأْيِي، فَاتَّبَعْتُهَا، فَدَخَلَتْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ، ثُمَّ صَعَدَتْ دَرَجَةً وَقَالَتِ: اصْعَدْ فَصَعِدْتُ، فَقَالَتْ: إِنِّي مَشْغُولَةٌ، وَزَوْجِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَأَنَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَلَكِنْ عِنْدِي هَنٌ ضَيِّقٌ، يَعْلُوهُ وَجْهٌ أَحْسَنُ مِنَ الْعَافِيَةِ بِخُلُقِ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَتَرَنُّمِ مَعْبَدٍ، وَتِيهِ ابْنِ عَائِشَةَ، وَتَخَنُّثِ طُوَيْسٍ، اجْتَمَعَ هَذَا كُلُّهُ فِي بَدَنٍ وَاحِدٍ بِأَصْفَرِ سُلَيْمٍ، قُلْتُ: وَمَا أَصْفَرُ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: دِينَارُ يَوْمِكَ وَلَيْلَتِكَ، فَإِذَا أَقَمْتَ فَعَلَيْكَ الدِّينَارُ وَظِيفَةً، وَتَزَوَّجْهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا، قُلْتُ: فِدَاكِ أَبِي وَأُمِّي، إِنِ اجْتَمَعَ لِي مَا ذَكَرْتِ فَلَيْسَتْ فِي الدُّنْيَا، فَهَذِهِ شَرَائِطُ الْجَنَّةِ، قَالَتْ: هَذِهِ شَرِيطَتُكَ قُلْتُ: وَأَيْنَ هَذِهِ الصِّفَةُ؟ فَصَفَّقَتْ بِيَدِهَا إِلَى جَارَةٍ لَهَا، فَأَجَابَتْهَا، فَقَالَتْ: قُولِي لِفُلَانَةَ: الْبَسِي عَلَيْكِ

ثِيَابَكِ، وَعَجِّلِي، وَبِحَيَاتِي عَلَيْكِ لَا تَمَسِّي طِيبًا وَلَا غُمْرًا، فَتَحْتَسِينَا بِدَلَالِكِ وَعِطْرِكِ، قَالَ: فَإِذَا جَارِيَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ مَا أَحْسَبُ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ قَطُّ، كَأَنَّهَا صُورَةٌ، فَسَلَّمَتْ وَقَعَدَتْ كَالْخَجِلَةِ، فَقَالَتِ الْأُولَى: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُكِ لَهُ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْهَيْئَةِ الَّتِي تَرَيْنَ، قَالَتْ: حَيَّاهُ اللهُ وَقَرَّبَ دَارَهُ، قَالَتْ: وَقَدْ بَذَلَ لَكِ مِنَ الصَّدَاقِ دِينَارًا؟ قَالَتْ: أَيْ أُمِّ، أَخْبَرْتِيهِ بِشَرِيطَتِي قَالَتْ: لَا وَاللهِ أَيْ بُنَيَّةُ، أُنْسِيتُهَا، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَيَّ، فَغَمَزَتْنِي، فَقَالَتْ: تَدْرِي مَا شَرِيطَتُهَا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: أَقُولُ لَكَ بِحَضْرَتِهَا مَا إِخَالُهَا تَكْرَهُهُ، هِيَ أَفْتَكُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيٍّ، وَأَشْجَعُ مِنْ رَبِيعَةَ بْنِ مُكَدَّمٍ، وَلَيْسَ تُوصَلُ إِلَيْهَا حَتَّى تَسْكَرَ، وَيُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ تِلْكَ الْحَالَ فَفِيهَا الْمَطْمَعُ، قُلْتُ: مَا أَهْوَنَ هَذَا وَأَسْهَلَهُ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: تَرَكْتِ شَيْئًا أَيْضًا، قَالَتْ: نَعَمْ وَاللهِ، اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تَتَجَرَّدَ فَتَرَاكَ مُجَرَّدًا مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا أَفْعَلُهُ، قَالَتْ: هَلُمَّ دِينَارَكَ، فَأَخْرَجْتُ دِينَارًا، فَنَبَذَتْهُ إِلَيْهَا، فَصَفَّقَتْ تَصْفِيقَةً أُخْرَى، فَأَجَابَتْهَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: قُولِي لِأَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي الْحُسَيْنِ: هَلُمَّا السَّاعَةَ، قُلْتُ: يَا نَفْسِي، أَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِذَا شَيْخَانِ خَصِيَّانِ قَدْ أَقْبَلَا، فَقَعَدَا، فَقَصَّتْ عَلَيْهِمَا الْمَرْأَةُ الْقِصَّةَ، فَخَطَبَ

أَحَدُهُمَا، وَأَجَابَ الْآخَرُ، وَأَقْرَرْتُ بِالتَّزْوِيجِ، وَأَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ، وَدَعَوْا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ نَهَضَا، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُحَمِّلَ الْجَارِيَةَ مَئُونَةً مِنَ الدُّنْيَا، فَدَفَعْتُ إِلَيْهَا دِينَارًا آخَرَ، فَقُلْتُ: هَذَا لِطِيبِكِ قَالَتْ: يَا فَتَى، لَسْتُ مِمَّنْ يَمَسُّ طِيبًا لِرَجُلٍ، إِنَّمَا أَتَطَيَّبُ لِنَفْسِي إِذَا خَلَوْتُ، فَقُلْتُ: اجْعَلِي هَذَا لِغَدَائِنَا الْيَوْمَ قَالَتْ: أَمَّا هَذَا، فَنَعَمْ، وَنَهَضَتِ الْجَارِيَةُ، وَأَمَرَتْ بِصَلَاحِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ، ثُمَّ عَادَتْ وَتَغَدَّيْنَا، وَجَاءَتْ بِدَوَاةٍ , وَقَضَيبٍ، وَقَعَدَتْ تُجَاهِي، وَدَعَتْ بِنَبِيذٍ قَدْ أَعَدَّتْهُ، وَانْدَفَعَتْ تُغَنِّينَا بِصَوْتٍ لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ بِمِثْلِهِ وَمَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ تَرَنُّمِهَا لِأَحَدٍ، فَكِدْتُ أَنْ أُجَنَّ سُرُورًا وَطَرَبًا، وَجَعَلْتُ أُرِيغُ أَنْ تَدْنُوَ مِنِّي فَتَأْبَى، إِلَى أَنْ تَغَنَّتْ بِشَعْرٍ لَا أَعْرِفُهُ: [البحر الكامل]

رَاحُوا يَصِيدُونَ الظِّبَاءَ وَإِنَّنِي ... لَأَرَى تَصَيُّدَهَا عَلَيَّ حَرَامَا أَعْزِزْ عَلَيَّ بِأَنْ أُرَوِّعَ شِبْهَهَا ... أَوْ أَنْ يَذُقْنَ عَلَى يَدَيَّ حِمَامَا فَقُلْتُ: جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكِ، مَنْ تَغَنَّى بِهَذَا الشَّعْرِ؟ قَالَتْ: جَمَاعَةٌ اشْتَرَكُوا فِيهِ هُوَ لِمَعْبَدٍ، وَتَغَنَّى بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ عَائِشَةَ، فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهَا النَّبِيذُ، وَجَاءَ الْمَغْرِبُ، تَغَنَّتْ بِبَيْتٍ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ لِلشَّقَاءِ الَّذِي كُتِبَ عَلَى رَأْسِي وَالْهَوَانِ الَّذِي أُعِدَّ لِي: [البحر الوافر]

كَأَنِّي بِالْمُجَرَّدِ قَدْ عَلَتْهُ ... نِعَالُ الْقَوْمِ أَوْ خَشَبُ السَّوَارِي فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكِ، مَا أَفْهَمُ هَذَا الشَّعْرَ، وَلَا أَحْسَبُهُ مِمَّا يُتَغَنَّى بِهِ، فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَغَنَّى فِيهِ، قُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ بَيْتٌ عَائِرٌ قَالَتْ:

مَعَهُ آخَرُ، قُلْتُ: فَتَرَيْنَ أَنْ تُغَنِّيَهُ لِعَلِّي أَفْهَمُهُ؟ قَالَتْ: لَيْسَ هَذَا وَقْتَهُ وَهُوَ مِنْ آخِرِ مَا أَتَغَنَّى بِهِ، وَجَعَلْتُ لَا أُنَازِعُهَا فِي شَيْءٍ إِجْلَالًا لَهَا وَإِعْظَامًا، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَصَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ، وَجَاءَتِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ، وَضَعْتُ الْقَضِيبَ، وَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ الْعِشَاءَ، وَلَا أَدْرِي كَمْ صَلَّيْتُ عَجَلَةً وَتَشَوُّقًا، فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُلْتُ: تَأْذَنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكِ فِي الدُّنُوِّ مِنْكِ، قَالَتْ: تَجَرَّدْ، وَذَهَبَتْ كَأَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَخْلَعَ ثِيَابَهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَشُقَّ ثِيَابِي عَجَلَةً لِلْخُرُوجِ مِنْهَا، فَتَجَرَّدْتُ، وَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقَالَتِ: امْشِ إِلَى زَوَايَا الْبَيْتِ وَأَقْبِلْ حَتَّى أَرَاكَ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَإِذَا فِي الْغُرْفَةِ حَصِيرٌ عَلَيْهَا طَرِيقٌ، وَإِذَا تَحْتَهُ خَرْقٌ إِلَى السُّوقِ، فَإِذَا أَنَا فِي السُّوقِ قَائِمًا مُجَرَّدًا، وَإِذَا الشَّيْخَانِ الشَّاهِدَانِ قَدْ أَعَدَّا نِعَالَهُمَا، وَكَمِنَا لِي فِي نَاحِيَةٍ، فَلَمَّا هَبَطْتُ عَلَيْهِمَا بَادَرَانِي، فَقَطَّعَا نِعَالَهُمَا عَلَى قَفَايَ، وَاسْتَعَانَا بِأَهْلِ السُّوقِ، فَضُرِبْتُ وَاللهِ حَتَّى أُنْسِيتُ اسْمِي، فَبَيْنَا أَنَا أُخْبَطُ بِنِعَالٍ مَخْصُوفَةٍ، وَأَيْدٍ ثِقَالٍ، وَخَشَبٍ دِقَاقٍ وَغِلَاظٍ، إِذَا صَوْتُهَا مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ: وَلَوْ عَلِمَ الْمُجَرَّدُ مَا أَرَدْنَا ... لَبَادَرَنَا الْمُجَرَّدُ فِي الصَّحَارِي قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا وَاللهِ وَقْتُ غِنَاءِ هَذَا الْبَيْتِ، وَهُوَ مِنْ آخِرِ مَا قَالَتْ، إِنَّهَا تُغَنِّي، فَلَمَّا كَادَتْ نَفْسِي تُطْفَأُ، جَاءَنِي بِخَلِقِ إِزَارٍ، فَأَلْقَاهُ عَلَيَّ، وَقَالَ: بَادِرْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قَبْلَ أَنْ يُنْذَرَ بِكَ السُّلْطَانُ، فَتَفْتَضِحَ، فَكَانَ آخِرُ الْعَهْدِ بِهَا، فَإِذَا وَاللهِ أَنَا الْمُجَرَّدُ، وَأَنَا لَا أَدْرِي، فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَحْلِي مَصْحُونًا مَرْضُوضًا، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ عَنْ مَكَّةَ، جَعَلْتُ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ طَرِيقِي، فَدَنَوْتُ مِنْ تَابِعٍ، وَأَنَا مُتَنَكِّرٌ وَبَدَنِي مَرْضُوضٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ الدَّارُ؟ قَالُوا: لِفُلَانَةَ جَارِيَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ "

1720 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: قَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَسْفَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا قَدْ أَعْمَى اللهُ بَصَرَهُ وَهُوَ مُعَمًّى قَلْبُهُ، يُحِلُّ الْمُتْعَةَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ، وَالشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ بِالدِّينَارِ وَالدِّينَارَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " يَا أَبَا صَالِحٍ، وَجِّهْنِي قِبَلَ وَجْهِهِ "، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: " إِنَّ الَّذِي أَعْمَى اللهُ بَصَرَهُ وَهُوَ مُعَمًّى قَلْبُهُ أَنْتَ، بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَلَقَدْ كَانَتْ

مَجَامِرُهَا تَسْطَعُ لَيَالِيَ دَخَلَتْ مَكَّةَ "، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَقَالَتِهِمَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَلَدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَاللهِ لَوْ سَمَّيْتُ رِجَالًا وُلِدُوا مِنْهَا يَعْنِي الْمُتْعَةَ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَأَقْبَلْتُ مَا أُمَالِكُ نَفْسِي فَرَحًا، وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى قُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ مَا قَالَتْ أَسْمَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَأَخَذَنِي ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَضَرَبَنِي مِائَةَ سَوْطٍ، وَحَلَقَ رَأْسِي وَلِحْيَتِي، وَقَفَّانِي إِلَى الْكُوفَةِ

ذِكْرُ قَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي السَّمَاعِ وَالْغِنَاءِ فِي الْأَعَرَاسِ وَالْخِتَانِ وَفِي الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ، وَفِعْلُهُمْ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ

1721 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ

بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَهُ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَحُولُ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرِسَالَتِهِ، فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ لَيْلًا لِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يَرْعَى مَعِي بِأَعْلَى مَكَّةَ: لَوْ أَنَّكَ أَبْصَرْتَ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ كَمَا يَسْمُرُ الشَّبَابُ، فَقَالَ: افْعَلْ " قَالَ: " فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ، سَمِعْتُ عَزْفًا بِغَرَابِيلَ وَمَزَامِيرَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ " قَالَ: " فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ وَضَرَبَ اللهُ عَلَى أُذُنِي، فَنِمْتُ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، فَجِئْتُ صَاحِبِي، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: " مَا صَنَعْتُ شَيْئًا، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، ثُمَّ بِتُّ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: افْعَلْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ مَكَّةَ، وَسَمِعْتُ مِثْلَ الَّذِي سَمِعْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ، وَضَرَبَ اللهُ عَلَى أُذُنِي، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرِسَالَتِهِ "

1722 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: " خَتَنَنِي أَبِي، فَدَعَا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَدَخَلَ الْوَلِيمَةَ، وَثَمَّ قَوْمٌ يَضْرِبُونَ بِالْعُودِ وَيُغَنُّونَ قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهُ أَمْسَكُوا، فَقَالَ عَطَاءٌ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى تَعُودُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ: فَعَادُوا، فَجَلَسَ، فَتَغَدَّا "

1723 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَتَنَ ابْنًا لَهُ، فَأَرْسَلَنِي، فَدَعَوْتُ اللَّعَّابِينَ، فَأَعْطَاهُمْ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ " إسناده ضعيف

1724 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ، مَوْلَى ابْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَمِّهِ، عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: " خَتَنَ عَطَاءٌ وَلَدَهُ، فَدَعَانِي فِي وَلِيمَتِهِ فِي دَارِ الْأَخْنَسِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّاسُ جَلَسَ عَطَاءٌ عَلَى مِنْبَرٍ، فَقَسَمَ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ، وَدَعَا الْقِينَانَ: الْغَرِيضَ وَابْنَ سُرَيْجٍ، فَجَعَلَا يُغَنِّيَانِهِمْ، فَقَالُوا لِعَطَاءٍ: أَيُّهُمَا أَحْسَنُ غِنَاءً؟ فَقَالَ: يُغَنِّيَانِ حَتَّى أَسْمَعَ، فَأَعَادَا، وَاسْتَمَعَ، فَقَالَ: أَحْسَنُهُمَا الرَّقِيقُ الصَّوْتِ يَعْنِي ابْنَ سُرَيْجٍ " وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ مَكَّةَ وَرَأْيِهِمُ اسْتِمَاعَ الْغِنَاءِ، وَيَرْوُونَ فِيهِ أَحَادِيثَ

1725 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ

لِرَجُلٍ: " مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي ? " قَالُوا: مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَكَ شَيْئًا قَالَ: " بَلَى الْأَعْمَى يَعْنِي أَبَا الْعَبَّاسِ وَأَبَا الطُّفَيْلِ يُغَنُّونَكُمْ بِالْقُرْآنِ "

1726 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثا أَبُو تُمَيْلَةَ، يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَتْ: " مَرَرْنَا بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَنَحْنُ نَزِفُّ عَرُوسًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمُغَنِّيَةُ أَوْ قَالَ: الْقَيْنَةُ تَقُولُ: [البحر الطويل]

لَإِنِ افْتَنَتْنِي هِيَ بِالْأَمْسِ افْتَنَتْ ... سَعِيدًا فَأَمْسَى قَدْ قَلَا كُلَّ مُسْلِمِ وَأَلْقَى مَفَاتِيحَ الْمَسَاجِدِ وَاشْتَرَى ... وِصَالَ الْغَوَانِي بِالْكِتَابِ الْمُنَمْنَمِ فَقَالَ سَعِيدٌ: " كَذِبٌ وَاللهِ، مَا يَقِينِي "

1727 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ إِيَّاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنَّهُ ذَكَرَ الْغِنَاءَ، فَقَالَ: " هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ، يَدْخُلُ فِي هَذِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ " قَالَ سُفْيَانُ: يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إسناده حسن

1728 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ

ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْقِرَاءَةُ عَلَى أَلْحَانِ الْغِنَاءِ؟ قَالَ: وَمَا بَأْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: " كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَأْخُذُ الْمِعْزَفَةَ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَيْهَا تَرُدُّ عَلَيْهِ صَوْتَهُ، يُرِيدُ أَنْ يَبْكِيَ بِذَلِكَ، وَيُبْكِيَ " إسناده حسن

1729 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: أَبْطَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا بَطَّأَ بِكِ؟ " قَالَتْ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ، مَا سَمِعْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْهُ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَإِذَا هُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ " إسناده صحيح

1730 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَوْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " إسناده صحيح

1731 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَقَدْ أُوتِيَ الْأَشْعَرِيُّ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " إسناده ضعيف

1732 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَرْبِيٍّ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، قَالَ: " كَانَتْ لِعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ جَارِيَةٌ تَقْرَأُ بِأَلْحَانٍ قَالَ: " فَكُنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ، أَمَرَهَا أَنْ تَقْرَأَ فَنَبْكِي وَتَبْكِي " إسناده ضعيف

1733 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، قَالَ: ثنا صَالِحٌ النَّاجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: 1] قَالَ: " الصَّوْتُ الْحَسَنُ "

1734 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْبَدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: 1] قَالَ: " حُسْنُ الصَّوْتِ "

1735 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: " وَأَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَسْمَعْهُ يَتَغَنَّى بِالنَّصْبِ " قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ هِشَامٌ: قَالَ لِيَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: لِمَ يُحَدِّثُ سُفَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِكَذَا وَبِكَذَا؟ يَعْنِي بِهَذَا إسناده صحيح

1736 - حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: ثنا رَفِيعُ بْنُ سَلَمَةَ، وَشَبَّابٌ الْعُصْفُرِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زَيْدٍ قَالُوا: ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ، مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ، عَنْ أَبِيهِ الْعَجَّاجِ بْنِ رُؤْبَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ تَرَى بِهَذَا بَأْسًا: 1 [البحر الرجز]

طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا ... خَيَالٌ تَكْنَى وَخَيَالٌ تَكْتُمَا قَامَتْ تُرِينَا رَهْبَةً أَنْ تُصْرَمَا ... سَاقًا بَخَنْدَاةَ وَكَعْبًا أَدْرَمَا فَقَالَ: " قَدْ كَانَ يُحْدَى بِمِثْلِ هَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَى "

1737 - حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَفِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مِسْكِينٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: إِنَّهُ " رَأَى مَعْبَدًا وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ قَدْ شَدَّ إِزَارَهُ زَمَنَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْمُرِّيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَغَنَّى، فَضَيَّقَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ مُغَنِّي الْمَدِينَةِ، فَغَنَّى الثَّقِيلُ، وَكَانَ أَخَذَ الْغِنَاءَ

عَنْ جَمِيلَةَ قَيْنَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: وَابْنُهُ كَرْدَمُ بْنُ مَعْبَدٍ الَّذِي غَنَّى: [البحر الطويل]

رَأَيْتُ زُهَيْرًا تَحْتَ كَلْكَلِ خَالِدٍ ... فَأَقْبَلْتُ أَسْعَى كَالْعَجُولِ أُبَادِرُ وَكَانَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَاسْمُهُ: عُبَيْدٌ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ غِنَاءً، وَكَانَ مُرْتَجِلًا يُوقِعُ بِقَضِيبِهِ، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى ابْنِ جَعْفَرٍ لَازِمًا لَهُ، وَهُوَ الَّذِي غَنَّى: [البحر الطويل]

تُقَرِّبُنِي الشَّهْبَاءُ نَحْوَ ابْنِ جَعْفَرٍ ... سَوَاءٌ عَلَيْهَا لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا

وَكَانَ صَدِيقًا لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ، وَهُوَ الَّذِي غَنَّى: [البحر الرمل]

حَمْزَةُ الْمُبْتَاعُ بِالْمَالِ النَّدَى ... وَيَرَى فِي بَيْعِهِ أَنْ قَدْ غَبَنَ وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ: كَلِّمْ لِي حَمْزَةَ يُسْلِفُنِي أَلْفَ دِينَارٍ، فَكَلَّمَهُ قَالَ: فَأَعْطَاهُ أَلْفًا لِلرَّجُلِ، وَأَعْطَى ابْنَ سُرَيْجٍ أَلْفًا أُخْرَى هِبَةً لَهُ قَالَ: وَأَعْطَى الْأَحْوَصَ الشَّاعِرَ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يُغَنِّيَ أَشْعَارَهُ، فَفَعَلَ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي عَتِيقٍ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَانْحَدَرَ مَعَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَسْمَعُوهُ غِنَاءَ مَعْبَدٍ، فَقَالُوا: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ عَاشَ كَانَ مُغَنِّي بِلَادِهِ "

جارٍ التحميل