ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
غير فَيخرج إِلَى ظلّ الله ومظهر من حرمه وَمن أحداثنا فَمن أحدث منا لم يحرم عَلَيْهِم دُخُول الْحرم وَلَا زِيَادَة الْبَيْت فَلم يبرحوا يصنعون ذَلِك وَيخرجُونَ حَتَّى ضَاقَتْ مَكَّة وَمَا يُقيم بهَا أحد من ولد إِسْمَاعِيل إِلَّا متدين حبس نَفسه بجوار الْبَيْت وعمارته أَو مضعف لَا مَال لَهُ صَبر على لأوائها وشدتها حسبَة أَو خَائِف مستجير بِالْبَيْتِ وَالْحرم فَيَأْمَن بذلك وَكَانَ النَّاس إِذْ ذَاك يدعونَ من أَقَامَ بهَا أهل الله يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ أهل الله أَقَامُوا عِنْده بِفنَاء بَيته وَحرمه وَفِي حرمته من بَين حَابِس لَهُ نَفسه أَو صابر على لأوائها وشدتها لوجهه
ذكر تَبْدِيل دين إِبْرَاهِيم الْخَلِيل وَأول من فعله وإنكار إلْيَاس بن مُضر ابْن نزار عَلَيْهِم
28 - حَدثنَا عبد الله بن عمرَان المَخْزُومِي قَالَ حَدثنَا سعيد بن سَالم قَالَ حَدثنَا عُثْمَان يَعْنِي ابْن سَاج قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق
29 - وحَدثني عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله البكائي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق يزِيد أَحدهمَا على صَاحبه فِي اللَّفْظ أَن بني إِسْمَاعِيل والعماليق من سكان مَكَّة ضَاقَتْ عَلَيْهِم الْبِلَاد فتفسحوا فِي الْبِلَاد والتمسوا المعاش فخلف الخلوف بعد الخلوف وتبدلوا بدين إِسْمَاعِيل غَيره وسلخوا إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان فيزعمون أَن أول مَا كَانَت عبَادَة الْأَوْثَان أَو الْحِجَارَة فِي بني
إِسْمَاعِيل أَنه كَانَ لَا يظعن من مَكَّة ظاعن حِين ضَاقَتْ عَلَيْهِم والتمسوا التفسح فِي الْبِلَاد إِلَّا إحتملوا مَعَهم من حِجَارَة الْحرم تَعْظِيمًا للحرم وصيانة لمَكَّة والكعبة فأينما حلوا وضعوه فطافوا بِهِ طوافهم بِالْكَعْبَةِ حَتَّى سلخ ذَلِك بهم إِلَى أَن كَانُوا يعْبدُونَ مَا استحسنوا من الْحِجَارَة وأعجبهم حَتَّى خلف الخلوف ونسوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ واستبدلوا بدين إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام غَيره وعبدوا الْأَوْثَان وصاروا إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ الْأُمَم قبلهم من الضَّلَالَة وانتحوا مَا كَانَ يعبد قوم نوح مِنْهَا على إِرْث مَا كَانَ بَقِي فيهم من ذكرهَا وَفِيهِمْ على ذَلِك بقايا من عهد إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل يتمسكون بهَا من تَعْظِيم الْبَيْت وَالطّواف بِهِ وَالْحج وَالْعمْرَة وَالْوُقُوف على عَرَفَة ومزدلفة وهدي الْبدن وإهلال الْحَج وَالْعمْرَة مَعَ إدخالهم فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ حَتَّى كَانَ فيهم إلْيَاس بن مُضر ابْن نزار فَأنْكر على بني إِسْمَاعِيل مَا غيروا من دين آبَائِهِم وَبَان فَضله فيهم حَتَّى جمعهم على رَأْيه وَرَضوا بِهِ رضَا مَا لم يرضوه من أحد من ولد اسماعيل بعد أدد فردهم إِلَى دين أباءهم حَتَّى رجعت سنته تَامَّة وَهُوَ أول من أهْدى الْبدن إِلَى الْبَيْت وَهُوَ أول من وضع الرُّكْن الْأسود بعد ذَهَابه فِي الطوفان وانهدامه زمن نوح عَلَيْهِ السَّلَام فَكَانَ أول من ظفر بِهِ الياس فَوَضعه فِي زَاوِيَة الْبَيْت وَكَانَت الْعَرَب تعظم الياس تَعْظِيم أهل الْحِكْمَة لُقْمَان وأشباهه وَكَانَ أول من غير دين اسماعيل عَلَيْهِ السَّلَام وَنصب الْأَوْثَان وسيب السائبة وبحر الْبحيرَة وَوصل الوصيلة وَحمى الحام عَمْرو بن لحي ابْن قمعة بن خندف جد خُزَاعَة إِلَّا أَنهم من ولد عَمْرو بن عَامر بن غَسَّان
ذكر أول نَبِي من ولد اسماعيل عَلَيْهِم السَّلَام
30 - وحَدثني عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله قَالَ ابْن إِسْحَاق يُقَال إِن أول نَبِي كَانَ بَين ولد اسماعيل الْحَارِث كَانَ بَين سعد الْعَشِيرَة وَبَين معد وَيُقَال كَانُوا يسمعُونَ أَن دَعْوَة ابراهيم لولد اسماعيل فِي معد بن عدنان لسعد الْعَشِيرَة وهم أخرجُوا من الْيمن إِلَى أَرض نجد إِلَّا أَن كنَانَة أَقَامَت بِهَذَا الْحرم وانما اقْتَتَلُوا على الْمِيَاه فَقَالَ عَامر بن الظرب العدواني فِي حَرْب مَعَه وَسعد الْعَشِيرَة يذكر قرابتهم وَفضل معد فيهم وينتمي إِلَى عَوْف من الْبَيْت على صلَة معد أَبونَا مَالك والصلب زيد ... معد ابْنه خير البنينا أَتَاهُم من ذَوي شمران آتٍ ... فظلت حولهَا أمد السنينا فيا عَوْف بن بَيت يَا لعوف ... وَهل عَوْف لتصبح موعدينا فَلَا تعصوا معدا إِن فِيهَا ... بِلَاد الله وَالْبَيْت الكمينا وشمران من الْيمن
ذكر خبر وَفد عَاد إِلَى مَكَّة
31 - ذكر الفاكهي فِي خبر وَفد عَاد للاستسقاء لقومهم بِسَبَب جَدب بِلَادهمْ أَنهم نزلُوا على بكر بن مُعَاوِيَة سيد العماليق يَوْمئِذٍ بِمَكَّة فأقاموا
عِنْده شهرا يسقيهم الْخمر ويطعمهم اللَّحْم وتغنيهم الجرادتان فلهوا عَمَّا جاؤوا لَهُ واستحيا بكر من مشافهتهم بذلك فَعمل شعرًا غنتهم بِهِ الجراداتان فأفاقوا من غفلتهم فنهضوا فَلَمَّا رَآهُمْ بكر بن مُعَاوِيَة قَالَ لَهُم اعلوا هَذَا الْجَبَل يَعْنِي أَبَا قبيس فَإِنَّهُ لم يعله خاطىء يعرف الله تَعَالَى مِنْهُ إِلَّا أَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ وَذكر بَقِيَّة الْخَبَر فِي دُعَاء كل من الْوَفْد واستجابة دُعَائِهِ
ذكر لماذا سمي العماليق ب العماليق
32 - حَدثنَا عبد الله بن عمرَان المَخْزُومِي العائذي قَالَ حَدثنَا سعيد بن سَالم القداح قَالَ قَالَ عُثْمَان بن سَاج أخبرنَا مُحَمَّد بن اسحاق قَالَ كَانَ الْبَيْت فِي زمن هود مَعْرُوفا وَالْحرم قَائِم فِيمَا يذكرُونَ وَالله أعلم وَأهل مَكَّة يَوْمئِذٍ العماليق وانما سموا العماليق لِأَن أباهم عملاق بن لاوذ بن سَام ابْن نوح وَكَانَ سيد العماليق فِيمَا يَزْعمُونَ يَوْمئِذٍ رجل يُقَال لَهُ بكر بن مُعَاوِيَة وَهُوَ الَّذِي نزل عَلَيْهِ وَفد عَامر حِين بعثوا إِلَى مَكَّة يستسقون
ذكر بِنَاء العماليق للبيت
33 - وَحدثنَا حُسَيْن بن حسن قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن أعين عَن اسرائيل عَن سماك بن حَرْب عَن خَالِد بن عمر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ أول من بني الْبَيْت ابراهيم ثمَّ هدم فبنته جرهم ثمَّ هدم الْبَيْت فبنته العماليق ثمَّ هدم فبنته قُرَيْش
ذكر شَيْء من أَخْبَار العماليق
34 - وَحدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ الْمروزِي قَالَ حَدثنَا ابْن حميد قَالَ حَدثنَا سَلمَة بن الْفضل قَالَ قَالَ ابْن اسحاق فَحَدثني مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن حصن عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ كَانَت الْحجاز أَسحر أَرض الله وأكثرها مَاء وَإِنَّمَا كَانَت الْخرق مظلة عَلَيْهَا قَالَ يَقُول عُرْوَة لقد بَلغنِي أَن العماليق تسرح بهَا فِي الْغَدَاة الْوَاحِدَة ألفي نَاضِح بَين أَحْمَر وجون
35 - وَعَن أبي الجهم بن حُذَيْفَة أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لَا يمر بقرية إِلَّا قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم بِهَذِهِ أمرت يَا جِبْرِيل فَيَقُول لَهُ جِبْرِيل لَا حَتَّى مر بِهِ على مَكَّة وَهِي إِذْ ذَاك عضاه وَسلم والعماليق يَوْمئِذٍ حول الْحرم وهم يكونُونَ بعرنة وهم أول من نزل حول مَكَّة وَكَانَت الْمِيَاه يَوْمئِذٍ قَليلَة
ذكر نسب جرهم
36 - وحَدثني حسن بن حُسَيْن أَبُو سعيد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حبيب عَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن أبي الْمُقَوّم الْأنْصَارِيّ وأسمه يحيى بن ثَعْلَبَة عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح قَالَ كُنَّا عِنْد ابْن عَبَّاس فَذَكرنَا جرهما فَقَالَ ابْن عَبَّاس كَانَ الْملك من الْمَلَائِكَة إِذا أذْنب ذَنبا عَظِيما أهبط إِلَى الْهوى ونزعت مِنْهُ روحانية الْمَلَائِكَة وَجعل فِي خلق ابْن آدم فأذنب ملك من الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُ عرعرا أَو نَحْوهَا ذَنبا فَكَانَ فِي الْهوى ثمَّ هَبَط مَكَّة فَتزَوج امْرَأَة من العماليق فَولدت لَهُ جرهما فَذَلِك قَول الْحَارِث بن مضاض الجرهمي اللَّهُمَّ إِن جرهما عِبَادك ... النَّاس طرف وهم قلادك
ذكر أَن جرهما كَانَ فِي السَّفِينَة مَعَ نوح عَلَيْهِ السَّلَام
37 - عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانُون إنْسَانا وَفِيهِمْ جرهم
ذكر السَّبَب فِي خُرُوج جرهم من مَكَّة
38 - قَالَ الفاكهي وَيُقَال فِي رِوَايَة أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ إِن حجابة الْبَيْت صَارَت إِلَى خُزَاعَة لِأَن ربيعَة بن حَارِثَة بن عَمْرو بن عَامر بن حَارِثَة بن امرىء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن تزوج فهَيْرَة بنت الْحَارِث بن مضاض الجرهمي فَولدت لَهُ عَمْرو بن ربيعَة فَلَمَّا شب وساد وَشرف طلب حجابة الْبَيْت فَعِنْدَ ذَلِك نشب الْقِتَال بَينهم وَبَين جرهم ثمَّ قَالَ بعد أَن ذكر شَيْئا من خبر عَمْرو وَأَوْلَاده وَكَانَت بَينهم حَرْب طَوِيلَة وقتال شَدِيد ثمَّ إِن خُزَاعَة غلبوا جرهما على الْبَيْت وَخرجت جرهم حَتَّى نزلت وَادي إضم فهلكوا فِيهِ وَفِي هَذَا الْخَبَر شَيْء من جرهم لِأَن فِيهِ وَذكروا وَالله أعلم أَن اسافا كَانَ رجلا من بني قطورا أَخذ امْرَأَة من جرهم يُقَال لَهَا نائلة ففجر بهَا فِي الْكَعْبَة فمسخهما الله حجرين فَغَضب عَمْرو من ذَلِك فَأخْرج بني مضاض وَكَانُوا أَخْوَاله وَكَانُوا أخرجوهم خُرُوجًا من مَكَّة فَلَحقُوا بِالْيمن فَتَفَرَّقُوا فِي الْقَبَائِل فَقَالَ بكر بن غَالب بن الْحَارِث بن مضاض وأخرجنا عَمْرو سواهَا لبلده ... بهَا الذِّئْب تعوي والعدو المحاصر وَكُنَّا وُلَاة الْبَيْت والقاطن الَّذِي ... إِلَيْهِ يُوفي نَذره كل محرم سكنا بهَا قبل الظباء وراثة ... ورثنا بني حَيّ بن نبت بن جرهم فأزعجنا مِنْهُ وَكُنَّا عقيلة ... قبائل من كَعْب وعَوْف وَأسلم
ذكر آخر فِي خُرُوج جرهم من مَكَّة
39 - وحَدثني حسن بن حُسَيْن قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حبيب قَالَ ذكر ابْن الْكَلْبِيّ أَن الله تَعَالَى سلط على الَّذين يلون الْبَيْت من جرهم دَوَاب شَبيهَة بالعنف فَهَلَك مِنْهُم ثَمَانُون كهلا فِي لَيْلَة وَاحِدَة سوى الشَّبَاب حَتَّى جلوا عَن مَكَّة إِلَى إضم
ذكر فنَاء جرهم بالنمل
40 - حَدثنَا حسن بن حُسَيْن الإزدي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حبيب عَن ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ بَيْنَمَا النَّاس سمار حول الْكَعْبَة إِذا هم بِخلق يطوف بهَا يُدَارِي رَأسه بهَا فأجفل النَّاس هاربين فناداهم لَا تراعوا فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُول لَا هم رب الْبَيْت ذِي المناكب ثمَّ يَقُول بعد ان ذكر شعرًا زِيَادَة على مَا ذَكرْنَاهُ قَالَ فنظروا فَإِذا هُوَ امْرَأَة فَقَالُوا مَا أَنْت إنسية أم جنية قَالَت بل إنسية من جرهم ثمَّ قَالَت من ينْحَر لي كل يَوْم جزورا ويعد لي زَاد وبعيرا ويبلغني بِلَاد الْغَوْر أعْطِيه مَالا كثيرا قَالَ فَانْتدبَ لَهَا رجلَانِ من جُهَيْنَة فسارا بهَا أَيَّامًا وليالي حَتَّى انتهيا إِلَى جبل جُهَيْنَة فَأَتَت على قَرْيَة نمل وذر وَقَالَت يَا
مَعَ هَذَانِ هَهُنَا هلك قومِي فاحتفروا هَذَا الْمَكَان فاحتفروا عَن مَال كثير من ذهب وَفِضة فأوقرا بعيرهما وَقَالَت لَهما إياكما أَن تلتفتا فيختلس مَا مَعَكُمَا وَأَقْبل الذَّر حَتَّى غشيها فمضينا غير بعيد ثمَّ التفتنا فاختلس مَا كَانَ احتملا فنادياها هَل من مَاء قَالَت نعم فِي مَوضِع هَذِه الهضبات وَقَالَت وَقد غشيها الذَّر يَا ويلي يَا ويلي من أَجلي ... أرى صغرا الذَّر يَبْغِي هبلي سلطن نفرين على محملي ... لما رَأَيْت أَنه لَا بُد لي من مَنْعَة أحرز فِيهَا معقلي وَدخل الذَّر منخريها ومسمعيها فخرت تشهق فَهَلَكت وَوجد الجهينيان المَاء حَيْثُ قَالَت المَاء يُقَال لَهُ مسخى وَهُوَ بِنَاحِيَة فرس حلل إِلَى جَانب مشْعر فَهُوَ الْيَوْم لجهينة
ذكر بعض شعر الْحَارِث بن مضاض الجرهمي
41 - وَقَالَ الحراث بن مضاض يَعْنِي بكرا وغبشان وَسَاكن مَكَّة الَّذين خلفوا فِيهَا بعدهمْ يَا أَيهَا النَّاس سِيرُوا ان قصركم ... أَن تصبحوا ذَات يَوْم لَا تسيرونا حثوا الْمطِي وأرخوا من أزمته ... قبل الْمَمَات وقضوا مَا تقضونا قضوا أُمُوركُم بالحزم إِن لَهُ ... أمرا رشيدا وَرَاء الحزم مَأْمُونا مَا إِن عمرنا بدهر كَانَ يعجبنا ... حَتَّى أَتَانَا زمَان أظهر الهونا
42 - وَقَالَ أَيْضا يعظ بكرا وغبشان حَيْثُ تهيئوا لقِتَال جرهم ويعظم عَلَيْهِم الْقِتَال فِي الْحرم ويحذرهم الْهلَال إِن هم فعلوا ذَلِك أَوله نَعُوذ بِرَبّ النَّاس من كل ظَالِم ... بغى من كَعْب الْمُلُوك وجرهم وَقَالَ أَيْضا فِي شَأْن بكر وغبشان حِين أخرجُوا من مَكَّة وأوله لقد نهضت بكر وغبشان كلهَا ... تُرِيدُ تسامي جرهما فِي فعالها
ذكر من بَقِي من جرهم
43 - وحَدثني الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي عمر بن أبي بكر الْموصِلِي عَن زَكَرِيَّا بن عِيسَى عَن ابْن شهَاب قَالَ هَلَكت جرهم فَلم يبْق مِنْهَا غير حَيّ فِي بني ملكان وهم قَلِيل وَآخَرُونَ فِي بني الجون
ذكر شَيْء من خبر عَمْرو بن الْحَارِث بن مضاض الجرهمي وَطول حَيَاته
44 - وحَدثني عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الزُّهْرِيّ عَن أَبِيه قَالَ حَدثنِي سعد بن ابراهيم عَن أبي سَلمَة
مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد خرج فِي نَاس من قُرَيْش نَحْو الْيمن قَالَ وأخطأوا الطَّرِيق فَأَصَابَهُمْ عَطش شَدِيد قَالَ فَقَالَ أَبُو سَلمَة ابْن عبد الْأسد لمن مَعَه من قُرَيْش أَي قوم أَطِيعُونِي فَإِن نَاقَتي عارفة بِالطَّرِيقِ قَالُوا فَإنَّا نطيعك قَالَ فخلى عَن رَأس نَاقَته فَسَارُوا يومهم وليلتهم حَتَّى كَانَ عِنْد الصُّبْح فَإِذا النَّاقة قد بَركت قَالَ أَبُو سَلمَة مَا بَركت إِلَّا على مَاء قَالَ فنزلوا فَإِذا هم ببعر الْغنم فَمَا كَانَ بأسرع من أَن انفجر الْفجْر فنظروا فَإِذا بِئْر وعَلى رَأس الْبِئْر رجل طَوِيل لم ير مثله فتقدموا إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل مِمَّن الْقَوْم فَقُلْنَا من قُرَيْش فَقَالَ من أَي قُرَيْش قُلْنَا من بني مَخْزُوم قَالَ فسعى فَأتى شَجَرَة طَوِيلَة فَإِذا قفة معلقَة فِي الشَّجَرَة فَمد يَده فَأنْزل القفة وَفتح رَأسهَا فَإِذا شيخ فِيهَا فَرفع حاجبيه ثمَّ قَالَ أَبَت ثَلَاث مَرَّات قَالَ فَفتح عَيْنَيْهِ فَقَالَ مَا تشَاء قَالَ هَؤُلَاءِ قوم من قُرَيْش قَالَ أدعهم إِلَيّ فَجَاءُوا فَقَالَ تقدمُوا إِلَى الشَّيْخ فتقدمنا إِلَيْهِ فَفعل بِهِ مثل فعله الأول ثَلَاث مَرَّات فَفتح عَيْنَيْهِ فَقَالَ مَا أَنْت قَالَ هَؤُلَاءِ قوم من قُرَيْش فَقَالَ من أَي قُرَيْش أَنْتُم قَالَ أَبُو سَلمَة فَقلت من بني مَخْزُوم فَقَالَ هَا أَنا ومخزوم فَقَالَ هَل تعرفُون لم سميت أجياد أجيادا قُلْنَا لَا قَالَ لِأَنَّهَا جَادَتْ فِيهَا الْخَيل ثمَّ قَالَ لم سميت قعيقعان قعيقعان قُلْنَا لَا قَالَ لِأَنَّهَا تقعقعت فِيهَا السيوف ثمَّ أنشأ يَقُول كَأَن لم يكن بَين الْحجُون إِلَى الصَّفَا ... أنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر بلَى نَحن كُنَّا أَهلهَا فأبادنا ... كروب اللَّيَالِي والجدود العواثر فَهَل فَرح يَأْتِي بِشَيْء تريده ... وَهل جزع ينجيك مِمَّا تحاذر يَا ابْن أخي أَتَدْرِي لم سميت قعيقعان باسمها قلت لَا قَالَ خرج الْقَوْم
الله علينا مِنْهَا عَلَيْهِم السِّلَاح تقَعْقع فسميت بقيعقعان أَتَدْرِي يَا ابْن أخي لم سميت أجياد أجيادا قلت لَا قَالَ جَادَتْ بالدماء فسميت أجيادا
ذكر ولَايَة اياد بن نزار الْبَيْت وحجابتهم إِيَّاه وَتَفْسِير ذَلِك
45 - حَدثنَا حسن بن حُسَيْن الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حبيب قَالَ قَالَ عِيسَى بن بكر الْكِنَانِي ثمَّ وليت حجابةالبيت اياد فَكَانَ أَمر الْبَيْت إِلَى رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ وَكِيع بن سَلمَة بن زُهَيْر بن إياد فَبنى صرحا بِأَسْفَل مَكَّة عِنْد سوق الخياطين الْيَوْم وَجعل فِيهِ أمة يُقَال لَهَا الْحَزْوَرَة فِيهَا سميت حزورة مَكَّة وَجعل فِيهَا سلما وَكَانَ يرقاه وَيَقُول بِزَعْمِهِ انه يُنَاجِي الله تَعَالَى وَكَانَ ينْطق بِكَثِير من الْخَيْر يَقُوله قد أَكثر فِيهِ عُلَمَاء الْعَرَب فَكَانَ أَكثر من قَالَ فِيهِ أَن قَالَ إِنَّه كَانَ صديقا من الصديقين وَكَانَ يتكهن وَيَقُول مُرْضِعَة فَاطِمَة ووادعة وقاطعة والقطيعة والفجيعة وصلَة الرَّحِم وَحسن الْكَلم يَقُول ربكُم ليجزين بِالْخَيرِ ثَوابًا وبالشر عقَابا وَكَانَ يَقُول من فِي الأَرْض عبيد لمن فِي السَّمَاء هَلَكت جرهم وأزيلت إياد وَكَذَلِكَ الصّلاح وَالْفساد حَتَّى إِذا حَضرته الْوَفَاة جمع إيادا فَقَالَ اسمعوا وصيتي الْكَلَام كلمتان والامر بعد الْبَيَان من رشد فَاتَّبعُوهُ وَمن غوى فَارْفُضُوهُ وكل شَاة معلقَة برجليها فَكَانَ أول من قَالَهَا فأرسلها مثلا فَمَاتَ وَكِيع فنعى على رُؤُوس الْجبَال فَقَالَ بشر بن الْحجر
وَنحن إياد عباد الاله ... ورهط مناجيه فِي سلم وَنحن وُلَاة حجاب الْعَتِيق ... زمَان النخاع على جرهم ثمَّ قَالَ وَقَامَت نائحة وَكِيع على أبي قبيس فَقَالَت أَلا هلك الوكيع اخو إياد ... سَلام الْمُرْسلين على وَكِيع مناجي الله مَاتَ فَلَا خُلُود ... وكل شرِيف قوم فِي وضيع ثمَّ إِن مُضر أديلت بعد إياد وَكَانَ أول من ديل مِنْهَا عدوان وَفهم وَأَن رجلا من إياد ورجلا من مُضر خرجا يصيدان فمرت بهما ارنب فاكتنفا بهَا يرميانها فَرَمَاهَا الايادي فَنزل سهم فنظم قلب المضري فَقتله فَبلغ الْخَبَر مُضر فاستغاثت بفهم وعدوان يطْلبُونَ لَهُم قَود صَاحبهمْ فَقَالُوا إِنَّمَا أخطأه فَأَبت فهم وعدوان إِلَّا قَتله فتناوش النَّاس بَينهم بالمدور وَهُوَ مَكَان فَسَمت مُضر من إياد ظفرا فَقَالَت لَهُم إياد أجلونا ثَلَاثًا فَلَنْ نساعيكم أَرْضكُم فأجلوهم ثَلَاثًا فظعنوا قبل الْمشرق فَلَمَّا صَارُوا يَوْمًا أتبعتهم فهم وعدوان حَتَّى ادركوهم فَقَالُوا ردوا علينا نسَاء مُضر المتزوجات فِيكُم لَا تقطعوا قرابتنا اعرضوا على النِّسَاء فأيت امْرَأَة اخْتَارَتْ قَومهَا رددتموها وَإِن أحبت الذّهاب مَعَ زَوجهَا أعرضتم لنا عَنْهَا قَالُوا نعم فَكَانَ أول من اخْتَار أَهله إمرأة من خُزَاعَة