أخبار مكة للفاكهيصفحات 71-84

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 71-84
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

1848 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: " مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا، إِنَّمَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَةِ " وَبَعْضُ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا، وَهُوَ عَلَيْهِ إِلَى الْيَوْمِ

1849 - حَدَّثَنِي جُنَيْدٌ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ الْمُسْتَمْلِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ

أَيُّوبَ، قَالَ: " شَهِدْتُ مِنْ طَاوُسٍ ثَلَاثًا مِنَ الْعَظَائِمِ وَالْكَبَائِرِ يَعْنِي عَارِيَةَ الْفَرْجِ، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَالْمُتْعَةَ "

1850 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا، نَزَلَ عَلَى قَرَابَةٍ إِنْ كَانَ لَهُ بِهَا، وَإِلَّا نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَدْ تَخَرَّقَتْ عَنَّا هَذِهِ الْخُنُفُ، وَمَرَجَ بُطُونَنَا هَذَا التَّمْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّا كُنَّا بِمَكَّةَ إِنَّمَا جُلُّ طَعَامِنَا الْبَرِيرُ، ثُمَّ إِنَّا قَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا الْمَدِينَةَ، وَإِنَّمَا جُلُّ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ، فَآسَوْنَا فِيهِ، وَإِنِّي لَوْ قَدِرْتُ لَكُمْ عَلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ لَأَطْعَمْتُكُمْ "

قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: الْبَرِيرُ: ثَمَرُ الْأَرَاكِ وَكَانَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ فِي الصَّرْفِ أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ أَقَلَّ أَوْ كَثُرَ

1851 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ، فَقُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ تَقُولُهُ، شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الرِّبَا فِي الدَّيْنِ " وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى " فِي النَّسِيئَةِ "

1852 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، قَالَ: عُدْنَا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ

مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ: أَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: " عَهْدِي بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَمَا رَجَعَ عَنْهُ "

1853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " كَانَ الْمَسْجِدُ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] يَرْتَجُّ بِآمِينَ وَكَانَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي بُيُوعِهِمْ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ اللَّبَنَ مِنْ لَبَنِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ "

1854 - فَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: أَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، أَوْ سُئِلَ عَمَّا يَصْنَعُ أَهْلُ مَكَّةَ، يَشْتَرُونَ اللَّبَنَ فِي الضُّرُوعِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: " لَا يَصْلُحُ "

ذِكْرُ السِّقَايَا الَّتِي بِمَكَّةَ يُسْقَى فِيهَا الْمَاءُ وَيَشْرَبُ النَّاسُ مِنْهَا وَبِمَكَّةَ فِي فِجَاجِهَا وَشِعَابِهَا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ إِلَى مِنًى وَنَوَاحِيهَا وَمَسْجِدِ التَّنْعِيمِ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ سِقَايَةٍ مِنْهَا لِأَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ بِاللهِ ثَلَاثُ سِقَايَا فِي ظَهْرِ جَبَلِ الْعَيْرَةِ وَمِنْهَا سِقَايَتَانِ لِابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَمِنْهَا سِقَايَةٌ لِلْحَارِثِ بْنِ عِيسَى أَبِي غَانِمٍ وَمِنْهَا لِأَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ سِقَايَتَانِ وَمِنْهَا سِقَايَةٌ لِلسُّلْطَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَأُخْرَى عِنْدَ مَسْجِدِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِالتَّنْعِيمِ، وَسَائِرُ ذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ، وَلِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ

1855 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ، وَعَلَيْكَ بِالْمَاءِ "

ذِكْرُ مَنْ كَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانًا وَكُتِبَ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا وَلَمْ يَبْرَحْهَا

1856 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَأَمْلَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْنَا، وَقَالَ لَنَا: أَمْلَيْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ نُسْخَةِ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَبِيهِ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، قَالَ: قَالَ سَلَمَةُ: دَفَعَ إِلِيَّ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ هَذَا الْكِتَابَ، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ، فَلَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ، قَالَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ: أَمْلَيْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ

نُسْخَةِ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى بُدَيْلٍ وَبِشْرٍ وَسَرَوَاتِ بَنِي عَمْرٍو، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَمْ أَثِمَّ بَالَكُمْ وَلَمْ أَضَعْ فِي جَنْبِكُمْ، وَإِنَّ أَكْرَمَ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَيَّ أَنْتُمْ، وَأَقْرَبَهُمْ رَحِمًا وَمَنْ تَبِعَكُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ، وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لِمَنْ هَجَرَ يَعْنِي: هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ لِنَفْسِي، وَلَوْ هَجَرَ هَكَذَا أَمْلَى عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا هِيَ: هَاجَرَ بِأَرْضِهِ غَيْرَ سَكَنٍ يُرِيدُ: سَاكِنَ مَكَّةَ إِلَّا مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجًّا، وَإِنْ لَمْ أَضَعْ فِيكُمْ إِذَا سَلَّمْتُ وَإِنَّكُمْ غَيْرُ خَائِفِينَ مِنْ قِبَلِي وَلَا مُحْصَرِينَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَابْنَا هَوْذَةَ، وَتَبِعَا يَعْنِي: وَبَايَعَا وَهَجَرَا يَعْنِي: وَهَاجَرَا عَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عِكْرِمَةَ، وَأَخَذَ لِمَنْ تَبِعَهُ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّ بَعْضَنَا مِنْ بَعْضٍ أَبَدًا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَإِنَّنِي وَاللهِ مَا كَذَبْتُكُمْ، وَلْيُحَيِّيكُمْ رَبُّكُمْ "

ذِكْرُ فَضْلِ الْمَعْلَاةِ عَلَى الْمَسْفَلَةِ بِمَكَّةَ

1857 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ اللهَبِيُّ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا حَدَّ الْمَشَاعِرَ بِالْمَعْلَاةِ: عَرَفَةَ , وَمِنًى , وَالْجِمَارَ , وَالصَّفَا , وَالْمَرْوَةَ , وَالْمَسْعَى , وَالرُّكْنَ , وَالْمَقَامَ , وَالْحِجْرَ، بَرَزَ إِلَى أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ: " لَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا هَاهُنَا حَاجَةٌ "، يَعْنِي مِنَ الْمَشَاعِرِ

ذِكْرُ الْحَمَّامَاتِ بِمَكَّةَ وَعَدَدُهَا وَعَدَدُ الْحَمَّامَاتِ بِمَكَّةَ سِتَّةَ عَشَرَ حَمَّامًا كَانَ مِنْهَا حَمَّامٌ فِي دَارِ الْوَادِي، فَخَرِبَ وَذَهَبَ وَحَمَّامٌ أَسْفَلَ مِنْهُ إِلَى جَنْبِ زُقَاقِ الْخَيْبَرِيِّينَ شَارِعًا عَلَى الْوَادِي، وَحَمَّامُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى عِنْدَ دَارِ الْحَمَّامِ وَفِي شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ حَمَّامَانِ: أَحَدُهُمَا لِابْنِ أَخِي أَبِي خُرَاسَانَ، وَحَمَّامُ ابْنِ عِمْرَانَ الْعَطَّارِ فِي زُقَاقِ جَنْدَرٍ وَحَمَّامُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ فِي دَارِ عَبَّاسٍ، قُبَالَةَ دَارِ السَّعْدِيِّينَ وَحَمَّامُ الْحُوَيْطِبِيِّينَ عِنْدَ دَارِهِمْ فِي زُقَاقٍ هُنَالِكَ وَحَمَّامُ مَعْمَرٍ الْحَرَسِيِّ عِنْدَ دَارِ السَّلْمَانِيِّ عِنْدَ سُوقِ الْفَاكِهَةِ وَحَمَّامُ ابْنِ حَنْظَلَةَ الْمَخْزُومِيِّ إِلَى جَنْبِهِ عِنْدَ دَارِ الطَّلْحِيِّينَ وَبِأَجْيَادٍ ثَلَاثَةُ حَمَّامَاتٍ: حَمَّامٌ عِنْدَ دَارِ شُرَكَاءَ، وَحَمَّامٌ عِنْدَ دَارِ دَانِقٍ، وَحَمَّامٌ عِنْدَ السَّوَّاقِينَ كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَارُونَ وَحَمَّامُ الْحَنْطِيِّ فِي زُقَاقِ التَّمَارِينَ وَحَمَّامُ أَبِي يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ شَارِعٌ عَلَى فُوَّهَةِ رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ وَحَمَّامٌ فِي سُوقِ الدَّجَاجِ عِنْدَ أَصْحَابِ النَّوْرَةِ

وَيُقَالُ: فِي دَارِ ابْنِ دَاوُدَ الَّتِي عَلَى الصَّفَا حَمَّامٌ

1858 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَازُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اتَّقُوا بَيْتًا يُقَالُ لَهُ: الْحَمَّامُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يُنَقِّي الْوَسَخَ وَالْأَذَى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِذَا دَخَلَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ "

ذِكْرُ حَدِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

1859 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَنْ لَهُ الْمُتْعَةُ؟ قَالَ: قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]

قَالَ: أَمَّا الْقُرَى الْحَاضِرَةُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الَّتِي لَا يَتَمَتَّعُ أَهْلُهَا، فَالْمَطْبَنَةُ بِمَكَّةَ الْمُطِلَّةُ عَلَيْهَا نَخْلَتَانِ، وَمَرُّ الظَّهْرَانِ، وَعَرَفَةُ وَضَجْنَانُ، وَالرَّجِيعُ قَالَ: فَأَمَّا الْأُخْرَى الَّتِي لَيْسَتْ بِحَاضِرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ أَهْلُهَا إِنْ شَاءُوا، فَالسَّفَرُ، وَالسَّفَرُ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: " السَّفَرُ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ "

قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: " تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَى الطَّائِفِ وَعُسْفَانَ "

1860 - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَنْ كَانَ عَلَى يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَهُوَ كَأَهْلِ مَكَّةَ

ذِكْرُ سُيُولِ مَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيُقَالُ وَاللهُ أَعْلَمُ: إِنَّ وَادِيَ مَكَّةَ سَالَ سَيْلًا عَظِيمًا فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ وَذَلِكَ فِي زَمَنِ خُزَاعَةَ، وَإِنَّ ذَلِكَ السَّيْلَ هَجَمَ عَلَى مَكَّةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وَرَمَى بِشَجَرِ الْوَادِي أَسْفَلَ مَكَّةَ، وَجَاءَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، فَعُرِفَتِ الْمَرْأَةُ، وَذَكَرُوا أَنَّهَا امْرَأَةٌ كَانَتْ تَكُونُ بِأَعْلَى مَكَّةَ، يُقَالُ لَهَا: فَأْرَةُ، وَلَمْ يُعْرَفِ الرَّجُلُ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ السَّيْلُ سَيْلَ فَأْرَةَ، أَوْ أُمَّ فَأْرَةَ، وَكَانَتِ السُّيُولُ تَعْظُمُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَادِي مَكَّةَ

1861 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: " جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ " وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كَانَ يُقَالُ لِوَادِي مَكَّةَ أَسْفَلَهَا وَأَعْلَاهَا: الْبَطْحَاءُ، وَالظَّوَاهِرُ بِوَادِي مَكَّةَ

1862 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ

بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَرَّ أَبُو جَهْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ يَا مُحَمَّدُ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ قَالَ: فَانْتَهَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَغْلَظَ لَهُ قَالَ: بِمَ تُهَدِّدُنِي يَا مُحَمَّدُ؟ فَمَا فِي هَذَا الْوَادِي يَعْنِي وَادِي مَكَّةَ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَوْ نَادَى لَأَخَذَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ مَكَانَهُ

ذِكْرُ سُيُولِ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمَّا السُّيُولُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ: فَمِنْهَا السَّيْلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ كَانَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَقْبَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ

الْحَرَامَ، وَكَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، فَذَهَبَ ذَلِكَ السَّيْلُ بِأُمِّ نَهْشَلٍ بِنْتِ عُبَيْدَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، حَتَّى اسْتُخْرِجَتْ مِنْهُ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَسُمِّيَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ، وَاقْتَلَعَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَكَّةَ، فَبَنَى الرَّدْمَ وَسَوَّاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي ذِكْرِ الْمَقَامِ وَالرَّدْمُ مِنْ عِنْدِ دَارِ آلِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ، بُنِيَ بِالضَّفَائِرِ وَالصَّخْرِ، فَلَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَقَدْ جَاءَتْ سُيُولٌ عَظِيمَةٌ وَكَانَ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَفِيهَا وُلِدَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ

1863 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَكَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَلَقِيَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَنَا

عِنْدَ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَمَا بَلَغَكَ مَا حَدَثَ أَمْسِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: دَفَنَّا ابْنَ جُرَيْجٍ أَمْسِ " صَبَّحَ الْحَاجَّ ذَلِكَ السَّيْلُ، فَذَهَبَ بِمَتَاعِهِمْ، وَجَحَفَهُمْ جَحْفًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ سَيْلَ الْجُحَافِ، أَنَّهُ جَاءَ السَّيْلُ وَهُمْ بِالْأَبْطَحِ، فَجَحَفَهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ قَدْ نَزَلُوا فِي الْوَادِي وَاضْطَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا كَانَ رَشَاشًا، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وَهَدَمَ الدُّورَ الشَّوَارِعَ عَلَى الْوَادِي، وَمَاتَ فِي الْهَدْمِ خَلَقٌ كَثِيرٌ، وَفَرَّ النَّاسُ مِنْهُ فِي الْجِبَالِ وَالشِّعَابِ، وَخَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْخُدُورِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ فِي ذَلِكَ: لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ... أَكْثَرَ مَحْزُونًا وَأَبْكَى لِلْعَيْنِ إِذْ خَرَجَ الْمُخَبَّيَاتُ يَسْعَيْنِ ... سَوَانِدًا فِي الْجَبَلَيْنِ يَرْقَيْنِ وَكَانَ السَّيْلُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَتُرْوَى هَذِهِ الْأَبْيَاتُ لِأَبِي السَّنَابِلِ

1864 - فَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: " نَظَرَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ

إِلَى أَعْرَابِيٍّ فِي سَيْلِ الْجُحَافِ وَهُوَ يَذْهَبُ بِهِ تَارَةً وَيَطْفُو بِهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: مَرَتْهُ الصَّبَا وَلَقَحَتْهُ الْجَبَائِبُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: كُنْ مَنْ شِئْتَ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَرِيمُ " وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ: كُنْتُ تِلْكَ السَّنَةَ بِمَكَّةَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يَذْهَبُ بِهِ السَّيْلُ وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، إِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَطَالَمَا عَافَيْتَ وَرَأَيْتُ امْرَأَةً وَمَعَهَا صَبِيٌّ وَالسَّيْلُ يَذْهَبُ بِهَا قَدْ رَفَعَتْهُ تُنَادِي: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الصَّبِيَّ مِنِّي، حَتَّى عَلَاهَا الْمَاءُ وَعَلَا الصَّبِيَّ وَمِنْهَا: سَيْلُ أَبِي شَاكِرٍ فِي وِلَايَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ الدَّارِيُّ

1865 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا قَاسِمٌ الرَّحَّالُ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَنَحْنُ فِي جَنَازَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ الدَّارِيِّ: "

حَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ أَبُو شَاكِرٍ، فَقَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ اللَّيْثِيُّ يَذْكُرُ أَبَا شَاكِرٍ وَاسْمُهُ مَسْلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: [البحر المتقارب] أَتَيْنَا نَمُتُّ بِأَرْحَامِنَا ... وَجِئْنَا بِإِذْنِ أَبِي شَاكِرِ بِإِذْنِ الَّذِي سَارَ مَعْرُوفُهُ ... بِنَجْدٍ وَغَارَ مَعَ الْغَائِرِ إِلَى خَيْرِ خِنْدَفٍ ... فِي مُلْكِهِ لِبَادٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ حَاضِرِ فَأُسْمِيَ هَذَا السَّيْلُ سَيْلَ أَبِي شَاكِرٍ " وَمِنْهَا السَّيْلُ اللَّيْبَرِيُّ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْمَهْدِيُّ عَامَئِذٍ، وَكَانَ السَّيْلُ لِيَوْمَيْنِ بَقِيَا مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَكَانَ سَيْلٌ فِي زَمَنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيِّ عَظِيمٌ، أَخَذَ النَّاسَ مِنْهُ بِمَكَّةَ شِبْهُ الْخَبَلِ، فَسُمِّيَ الْمُخَبِّلَ وَأَصَابَ النَّاسَ فِي عَقِبِهِ مَرَضٌ فِي أَجْسَادِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ حَتَّى عَزَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ وَادِيَ مَكَّةَ عَامَئِذٍ، وَلَمْ يُعْزَقْ وَادِي مَكَّةَ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَعَزَقَتْهُ

أُمُّ الْمُتَوَكِّلِ، وَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، وَجَاءَ سَيْلٌ آخَرُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ خَلِيفَةً لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْجُلُودِيِّ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ حَتَّى رُفِعَ الْمَقَامُ مِنْ مَكَانِهِ لَمَّا خِيفَ عَلَيْهِ

1866 - حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللهُ " أَنَّ ذَلِكَ السَّيْلَ، كَانَ عَظِيمًا مَلَأَ الْوَادِيَ، وَعَلَاهُ قِيدَ رُمْحٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: سَيْلُ ابْنِ حَنْظَلَةَ، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، وَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى مَكَّةَ مَقْبَلَهُ مِنَ الْيَمَنِ " وَجَاءَ سَيْلٌ آخَرُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ، وَعَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي شَوَّالٍ، وَالنَّاسُ غَافِلُونَ، وَاجْتَمَعَ سَيْلُ سِدْرَةَ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ نَوَاحِي مِنًى، فَاقْتَحَمَ

الْمَسْجِدَ حَتَّى رُفِعَ الْمَقَامُ، وَذَهَبَ بِنَاسٍ كَثِيرٍ، وَوَافَى الْعُمَّارَ تِلْكَ السَّنَةَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَسَيْلُ مَكَّةَ يَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ يُدْعَى السِّدْرَةَ، سِدْرَةَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الذَّاهِبِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَهُوَ مَثَلٌ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْعِظَمِ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ إِذَا دَعَا عَلَيْهِ أَوْ سَبَّهُ: ذَهَبَ بِكَ سَيْلُ سِدْرَةَ قَالَ: فَكَتَبَ مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الطِّينِ وَالتُّرَابِ، اجْتَمَعَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَكَانُوا يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَسْتَأْجِرُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى كَانَ النِّسَاءُ الْعَوَاتِقُ وَغَيْرُهُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ فِيمَا ذَكَرُوا فَيَنْقُلْنَ التُّرَابَ الْتِمَاسَ الْأَجْرِ، حَتَّى رُفِعَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَنُقِلَ مِنْهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَأْمُونَ، بَعَثَ بِمَالٍ عَظِيمٍ، وَأَمَرَ أَنْ يُعَمَّرَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَيُبْطَحَ، وَيُعْزَقَ وَادِي مَكَّةَ، فَعُزِقَ الْوَادِي، وَعُمِّرَ الْمَسْجِدُ وَبُطِحَ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى يَدَيْ مُبَارَكٍ الطَّبَرِيِّ وَيُقَالُ لِشِعَابِ مَكَّةَ أَيْضًا: وَادِي مَكَّةَ وَيُقَالُ لَهُ: أَعْلَى الْوَادِي

جارٍ التحميل