ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ تَنَازُعٌ فَاسْتَطَالَ أَصْحَابُ الْإِبِلِ عَلَى أَصْحَابِ الْغَنَمِ فَبَلَغَنَا أَنْ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى وَدَاوُدَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُمْ يَرْعُونَ الْإِبِلَ، وَبُعِثْتُ وَأَنَا أَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِي بِأَجْيَادَ "
2305 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ مَوْلَاةِ عَمَّارٍ قَالَتْ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ تِرْبًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكُنْتُ أَرْعَى غَنْمَ أَهْلِي وَيَرْعَى غَنْمَ أَهْلِهِ فَوَعَدَنِي بِمَوْضِعٍ نَرْعَى فِيهِ غَنَمَنَا قَالَ: فَأَتَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهَا وَإِذَا هُوَ يُخَلِّي غَنَمَهُ عَنِ الرَّعْيِ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا لَكَ تُخَلِّي غَنَمَكَ عَنِ الرَّعْيِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاعَدْتُكَ وَلَمْ أَكُنْ لِأَدَعَهَا تَرْعَى حَتَّى تَأْتِيَ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: التَّخْلِيَةُ: الْمَنْعُ
2306 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 18] قَالَ: " لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَرَّةً بِأَجْيَادَ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ " قَالَ ابْنُ مَيْمُونٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ نَحْوِ أَجْيَادَ مَنْسُوجٌ بِالدُّرِ وَالْيَاقُوتِ
وَمِنْهَا مَسْجِدٌ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ عِنْدَ الصَّفَا فِي الدَّارِ الَّتِي تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِالْخَيْزُرَانِ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مُخْتَفِيًا، وَفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فِيهَا إِلَى الْإِسْلَامِ
2307 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ الْمَكِّيُّ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُ قَالَ:
بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يُسِرُّ الْإِسْلَامَ، وَمَعَهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ عَلَى بَعْضِ جِبَالِ مَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ وَفِتْيَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَيَعْرِفُونَ قَوْلَهُ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الخفيف]
قَبَّحَ اللهُ رَأْيَ كَعْبِ بْنِ فِهْرٍ ... مَا أَدَقَّ الْعُقُولَ وَالْأَحْلَامِ
بَيْنَهَا بَاهٍ يَعِيبُ عَلَيْهَا ... دِينَ آبَائِهَا الْحُمَاةِ الْكِرَامِ
حَالَفَ الْحَيَّ حِلْفَ نَصْرٍ عَلَيْهِمْ ... وَرِجَالَ النَّخِيلِ وَالْآكَامِ
تُوشِكُ الْخَيْلُ أَنْ تَرَوْهَا جِهَارًا ... تَقْتُلُ الْقَوْمَ فِي الْبِلَادِ التُّهَامِي
هَلْ كَرِيمٌ مِنْكُمْ لَهُ نَفْسُ حُرٍّ ... مَاجِدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَعْمَامِ
ضَارِبًا ضَرْبَةً تَكُونُ نَكَالًا ... وَرَوَاحًا مِنْ كُرْبَةٍ وَاغْتِمَامِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: فَوَثَبَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْنَا وَهَمُّوا بِنَا.
قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِيَاحَ الصَّائِحِ قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: " هَذَا شَيْطَانٌ فِيمَنْ يَدْخُلُ فِي الْأَوْثَانِ وَيُكَلِّمُهُمْ فِيهَا، وَلَمْ يُعْلِنْ شَيْطَانٌ بِتَحْرِيضٍ عَلَى نَبِيٍّ قَطُّ إِلَّا قَتَلَهُ اللهُ تَعَالَى ". قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَمَكَثْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا كُنَّا نَجْتَمِعُ فِيهِ مَسْرُورًا فَقَالَ: " أَشَعَرْتُمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَتَلَ الشَّيْطَانَ الْمُحَرِّضَ عَلَيْكُمْ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ عَفَارِيتِ الرَّجُلِ يُدْعَى: سَمْحَجِيٌّ، فَأَسْمَيْتُهُ: عَبْدَ اللهِ لَمْ يَزَلْ فِي طَلَبِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ الْبَارِحَةَ فَقَتَلَهُ ". قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا مِنْ لَيْلَةَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقًا مُصَدَّقًا , هَتَفَ هَاتِفٌ بِالْمَكَانِ الَّذِي هَتَفَ فِيهِ الشَّيْطَانُ فَقَالَ:
[البحر الرجز]
نَحْنُ قَتَلْنَا مِسْعَرَا لَمَّا طَغَى وَاسْتَكْبَرَا ... وَصَغَّرَ الْحَقَّ وَسَنَّ الْمُنْكَرا
أَتْبَعْتُهُ سَيْفًا هُذَامًا مُبْتِرَا ... بِشَتْمِهِ نَبِيَّنَا الْمُظَفَّرَا أَنَا نَذِيرُ مَنْ أَرَادَ الْبَطَرَا ... مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَفْجُرَا أَتْبَعْتُهُ حَتَّى رُئِي مُعَفَّرَا "
2308 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بْنِ نَوْفَلٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ خُنَيْسٍ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُزَيْرِ بْنِ الْجَرِيحِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ مُخْتَفِيًا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَبِضْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةٍ قَالَ: فَدَقَّ الْبَابُ رَجُلٌ قَصِيرٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " افْتَحُوا لَهُ إِنَّهَا لَنَغَمَةُ شَيْطَانٍ ". قَالَ: فَفُتِحَ لَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ قَصِيرٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا نَبِيَّ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، مَنْ أَنْتَ؟ " قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ أَهْيَمَ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
مَا أَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَيْنِ ". فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَمِثْلُ مَا أَنْتَ يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ عَلَوْتُ الْآكَامَ، وَأُمِرْتُ بِالْآثَامِ، وَإِفْسَادِ الطَّعَامِ، وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ.
قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِئْسَ الشَّيْخُ الْمُتَوَشِّمُ، وَالشَّبَابُ النَّاسِي ". قَالَ: لَا تَقُلْ ذَا يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَسْلَمْتُ مَعَهُ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَهَلَكُوا فَبَكَا وَأَبْكَانِي، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى هَلَكَ، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا نَبِيًّا كُلُّهُمْ يَهْلَكُ حَتَّى كُنْتُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَقَالَ لِي: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا هَامَةُ بْنَ الْهَامِ كَمَا أَقْرَأْتَنِي مِنْ حَبِيبِي السَّلَامَ "
2309 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا ظَهْرَ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ يُقَالُ لَهُ مِسْعَرٌ فَقَالَ: [البحر الخفيف] قَبَّحَ اللهُ رَأْيَ كَعْبِ بْنِ فِهْرٍ ... مَا أَقَلَّ الْعُقُولَ وَالْأَحْلَامَ حَالَفَ الْحَيَّ حَيَّ نَصْرٍ عَلَيْهِمْ ... وَرِجَالَ النَّخِيلِ وَالْآكَامِ هَلْ عَلَى امْرِئٍ مِنْكُمْ لَهُ نَفْسُ صِدْقٍ ... وَاحِدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَعْمَامِ
قَالَ: فَأَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: تَوَانَيْتُمْ حَتَّى خَرَجَ مِنْكُمُ الْجِنُّ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْقَابِلَةُ قَامَ فِي مَقَامِهِ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهُ سَمْحَجٌ فَقَالَ: [البحر الرجز] نَحْنُ قَتَلْنَا مِسْعَرَا لَمَّا طَغَى وَاسْتَكْبَرَا بِشَتْمِهِ نَبِيَّنَا الْمُظَفَّرَا أَوْرَدْتُهُ سَيْفَ جَزُورٍ مُفْتِرَا أَنَا نَذِيرُ مَنْ أَرَادَ الْبَطَرَا فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَبْدَ اللهِ "
وَمِنْهَا مَوْضِعٌ فَوْقَ أَبِي قُبَيْسٍ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَزَعَمَ أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِمْ، عَنْ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْحَجِّ قَامَ فَوْقَ أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللهِ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ، فَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ حَيْثُ قَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاللهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: رَأَيْتُ ذَاتَ يَوْمٍ شَخْصًا عَلَى رَأْسِ أَبِي قُبَيْسٍ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ فَارْتَقَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَاللهُ أَعْلَمُ كَيْفَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا
2310 - غَيْرَ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ حَسَنٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَصَلَّى فَأَطَالَ الصَّلَاةَ قَالَ: وَالْحَرُّ شَدِيدٌ قَالَ الْحُسَيْنُ: وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بُيُوتٌ إِنَّمَا حُدِّثَتْ بَعْدُ قَالَ: فَعَطَشْتُ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ: الْعَطَشُ.
فَقَالَ: تَكْتُمْ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ بِيَدِهِ.
بِسْمِ اللهِ.
قَالَ: فَإِذَا مَاءٌ قَدْ نَبَعَ.
قَالَ: فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ.
قَالَ: فَمَا ذَكَرْتُهُ لِأَحَدٍ حَتَّى مَاتَ أَيُّوبُ رَحِمَهُ اللهُ "
2311 - وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَكَ تَضْعِيفُ الْإِمَامِ.
قَالَ: فَأَمَّا بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَكَانَ يَقُولُ: هُوَ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ الْقَبِيسِيِّ كَانَ يَسْكُنُهُ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ فَاللهُ أَعْلَمُ "
2312 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو
بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِنَوَّاسٍ أَوْ نَوَّاسٌ يُضْحِكُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَ أَبَا قُبَيْسٍ ذَهَبًا.
فَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ " قَالَ: أَمُوتُ عَلَيْهِ "
وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِعَرَفَةَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ.
2313 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ مُجَاهِدٍ نَسِيرُ حَتَّى إِذَا خَرَجْنَا مِنَ الْحَرَمِ نَحْوَ عَرَفَاتٍ قَالَ: " هَلْ لَكُمْ فِي مَسْجِدٍ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ.
فَصَلَّيْنَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ صَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ يَؤُمُّ الْخَيْفَ "
وَمِنْهَا مَسْجِدُ الْكَبْشِ الَّذِي بِمِنًى وَإِنَّمَا سُمِيَّ مَسْجِدَ الْكَبْشِ لِأَنَّ الْكَبْشَ الَّذِي ذَبَحَ إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ إِسْمَاعِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ كَتَبْنَا ذِكْرَهُ مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعِهِ
وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ الْأَعْلَى عِنْدَ بِئْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَيُقَالُ لَهَا: الْبِئْرُ الْعُلْيَا.
يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ
2314 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مُتَلَبِّبًا بِثَوْبٍ عِنْدَ الْبِئْرِ الْعُلْيَا " هَكَذَا قَالَ سَعِيدٌ: عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو.
وَقَدْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَبَنَى جُنَيْبِذًا إِلَى جَنْبِهِ، حَوْضًا يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ.
وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ لَا يُجَاوِزُونَ فِي السَّكَنِ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ هَذِهِ الْبِئْرَ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ خَالٍ مِنَ النَّاسِ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَوْ غَيْرُهُ يَذْكُرُ هَذِهِ الْبِئْرَ:
[البحر الكامل]
نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فِي قَبَائِلِ نَوْفَلٍ ... وَنَزَلْتُ خَلْفَ الْبِئْرِ أَبْعَدَ مَنْزِلِ
حَذَرًا عَلَيْهِ مِنْ مَقَالَةِ كَاشِحٍ ... ذَرِبِ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا لَمْ يَفْعَلِ
2315 - وَسَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى بْنَ أَبِي مَسَرَّةَ، يَقُولُ: كَانَ آخِرُ الْبُيُوتِ عِنْدَ الرَّدْمِ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَطَاءٍ: إِذَا جَاوَزَ الرَّدْمُ - يَعْنِي الْحَاجَّ - صَنَعَ مَا شَاءَ
وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْحَرَسِ وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَرَسِ بِمَكَّةَ كَانَ يَطُوفُ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَعْوَانُهُ مِنْ شِعَابِ مَكَّةَ وَأَرْبَاعِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، فَسُمِّيَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ، وَهُوَ فِي طَرَفِ الْحَجُونِ، وَهُوَ مَسْجِدُ الْجِنِّ الَّذِي خَطَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطًّا.
2316 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ بِمَكَّةَ: " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَلْيَفْعَلْ "، فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا، ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ بِهِ رَهْطٌ، وَقَدْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْفَجْرِ فَانْطَلَقَ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: " مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟ " قُلْتُ: هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَعْطَاهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَظْمًا وَرَوَثًا زَادًا، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ بِرَوْثٍ "
2317 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " بِتُّ اللَّيْلَةَ أَقْرَأُ عَلَى الْجِنِّ رُبُعًا بِالْحَجُونِ "
2318 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: ثنا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " أَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِالْحَجُونِ فِي خَيْمَةٍ لِي وَأَنَا شَاكٍ، وَمَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرَةُ الْفَتْحِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ نَحَّاهُمْ وَدَخَلَ "
2319 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ عَلَى الْجِنِّ، فَمَنْ يَذْهَبُ مَعِي؟ " فَسَكَتُوا , ثُمَّ الثَّانِيَةَ: فَسَكَتُوا , ثُمَّ الثَّالِثَةَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا أَذْهَبُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ تَذْهَبُ مَعِي ". فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجُونَ عِنْدَ شِعْبِ أَبِي دُبٍّ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا وَقَالَ: " لَا تُجَاوِزْهُ ". ثُمَّ مَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَجُونِ فَانْحَدَرُوا عَلَيْهِ أَمْثَالَ الْحَجَلِ يَحْدُرُونَ الْحِجَارَةَ بِأَقْدَامِهِمْ، يَمْشُونَ يَقْرَعُونَ فِي دَفُوفِهِمْ كَمَا تَقْرَعُ النُّسُورُ فِي دَفُوفِهَا، يَزُولُونَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى غَشَوْهُ وَلَا أَرَاهُ، فَقُمْتُ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ اجْلِسْ فَتَلَا الْقُرْآنَ فَلَمْ يَزَلْ صَوْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَفِعُ وَلَصَقُوا بِالْأَرْضِ حَتَّى مَا أَرَاهُمْ ثُمَّ انْفَتَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ فَقَالَ: " أَرَدْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا كَانَ ذَلِكَ لَكَ , هَؤُلَاءِ الْجِنُّ أَتَوْا يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ثُمَّ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَزَوَّدْتُهُمُ الْعَظْمَ وَالْبَعْرَ فَلَا يَسْتَطِيبَنَّ أَحَدٌ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرٍ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: وَأَمَّا مُجَاهِدٌ فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَانْطَلَقَ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ حَائِطِ عَوْفٍ خَطَّ عَلَيَّ خَطًّا فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ
فَقَالَ أَصْحَابُنَا: كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَكَاكِيُّ، قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالُوا مَا أَنْتَ قَالَ: " أَنَا نَبِيٌّ ". فَقَالُوا: فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذِهِ الشَّجَرَةُ تَعَالَيْ يَا شَجَرَةُ ". فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقُهَا الْحِجَارَةَ , لَهَا فَقَاقِعٌ حَتَّى انْتَصَبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " عَلَى مَاذَا تَشْهَدِينَ؟ " قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذْهَبِي ". فَرَجِعَتْ كَمَا جَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا وَلَهَا فَقَاقِعٌ حَتَّى عَادَتْ حَيْثُ كَانَتْ، فَسَأَلُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الزَّادُ؟ فَزَوِّدْهُمُ الْعَظْمَ وَالْحَثَّةَ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَسْتَطِيبَنَّ أَحَدٌ بِعَظْمٍ وَلَا حَثَّةٍ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ فَعَرَفَهُ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ بِالْمَدِينَةِ.
أَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَخْلَةَ فَجِنُّ نِينَوَى، وَأَمَّا الْجِنُّ الَّذِي لَقُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَجِنُّ نُصَيْبِينَ.
2320 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ دَخَلَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ " قُلْتُ: لَا هَا اللهِ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَؤُلَاءِ جِنُّ نُصَيْبِينَ - أَوِ الْمَوْصِلِ يَشُكُّ سَعْدٌ - جَاءُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا، لَنَا الْحَيَوَانُ وَلَهُمُ الرِّمَّةُ "
2321 - فَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى أَتَى أَبْطَحَ مَكَّةَ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ثُمَّ قَالَ لَهُ: " لَا تَبْرَحْ، وَيْحَكَ فَإِنَّهَا سَتَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَنْ يُكَلِّمُوكَ ". ثُمَّ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَمْ أَرَهُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ شُعُورُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ لَا أَرَى عَوْرَةً، وَلَا أَرَى بَشَرًا، فَجَعَلُوا يَنْتَهُونَ إِلَى الْخَطِّ فَلَا يَجُوزُونَهُ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي خَطِّي فَقَالَ: " لَقَدْ آذَانِي هَؤُلَاءِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ". ثُمَّ دَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ فِي الْخَطِّ فَتَوَسَّدَ فَخِذِي ثُمَّ رَقَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ نَفَخَ , فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ
2322 - وَفِي الْحَجُونِ تَقُولُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَمَا حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: [البحر الوافر]
لَحَا اللهُ كُلَّ صَائِبَةٍ بِوَجٍّ ... وَمَكَّةَ أَوْ بِأَطْرَافِ الْحَجُونِ تَدِينُ لِمَعْشَرٍ قَتَلُوا أَبَاهَا ... أَقَتْلُ أَبِيكِ جَاءَكِ بِالْيَقِينِ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْخَيَّاطُ يَذْكُرُ الْحَجُونَ: [البحر الكامل]
سَائِلْ بِطَلْحَةَ بِالْبِطَاحِ ... بِطَاحِ مَكَّةَ فَالْحَجُونِ هَلْ مِثْلُ طَلْحَةَ فِيكُمُ ... فِيمَنْ يُقِيمُ وَمَنْ يَبِينُ وَقَالَ النَّابِغَةُ يَذْكُرُ الْحَجُونَ: [البحر الوافر]
حَلَفْتُ بِمَا تُسَاقُ لَهُ الْهَدَايَا ... عَلَى التَّأْوِيبِ يَعْصِمُهَا الدَّرِينُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ بِكُلِّ سَهْبٍ ... بِشُعْثِ الْكَوْمِ مَوْعِدُهَا الْحَجُونُ وَيُقَالُ: إِنَّ مَسْلَحَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَتْ بِالْحَجُونِ
2323 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَسْلَحَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِالْحَجُونِ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَبِئْرِ مَيْمُونٍ، وَالْحَجَّاجُ بِبِئْرِ مَيْمُونٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ جَرِيدَةَ خَيْلٍ فَهَرَبَتْ تِلْكَ الْمَسْلَحَةُ حَتَّى أَتَوُا ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَاتَّبَعَتْهُمُ الْجَرِيدَةُ حَتَّى أَدْخَلُوهُمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَنَدَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا النَّاسَ فَانْتَدَبَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْحَجُونِ مُنْتَهَى مَسْلَحَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ثُمَّ وَقَفَ النَّاسُ وَقْفَةً فَذَمَّرَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَاسْتَنْهَضَهُمْ وَقَالَ: اصْنَعُوا بِهِمْ مَا صَنَعُوا بِكُمْ.
فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ كَانَ يَحْرُسُهَا "
2324 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: " لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَا هُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلٌ زَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا، وَأُخْتِي عَائِشَةُ، وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا بِالْعَشِيِّ بِالْحَجِّ "
وَمِنْهَا مَسْجِدُ الْبَيْعَةِ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، عَقَبَةِ مِنًى وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهَا.
2325 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا وَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، فَالْتَقَوْا بِالْعَقَبَةِ فَقَالُوا: سَلْ لِرَبِّكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْأَلُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ " قَالُوا: فَمَاذَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَكُمُ الْجَنَّةُ "
وَمِنْهَا مَسْجِدٌ بِذِي طُوًى عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطَّرِيقَيْنِ: طَرِيقِ التَّنْعِيمِ، وَطَرِيقِ جُدَّةَ، يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْهَا مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي دُبُرِ دَارِ مَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي عِنْدَ سَفْحِ الْجَبَلِ مُقَابِلَ الْحَجُونِ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ الْحَرَسِ، كَانَتْ فِيهِ شَجَرَةٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهَا مِنْ مَوْضِعِهَا فَجَاءَتْهُ
2326 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ هِشَامٍ: يَعْنِي ابْنَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْإِسْلَامَ، وَدَعَاهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ رُكَانَةُ
مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ، لَمْ يَصْرَعْهُ أَحَدٌ قَطُّ، فَقَالَ: لَا يُسْلِمُ حَتَّى تَدْعُوَ شَجَرَةً فَتُقْبِلَ إِلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَشَجَرَةٍ وَهُوَ بِظَهْرِ مَكَّةَ: " أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "، وَكَانَتْ طَلْحَةً أَوْ سَمُرَةً قَالَ: فَأَقْبَلَتْ وَرُكَانَةُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ سِحْرًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعِي بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى "، فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْلِمْ " قَالَ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَدْعُوَ نِصْفَهَا فَيُقْبِلَ إِلَيْكَ، وَيَبْقَى نِصْفُهَا فِي مَوْضِعِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِصْفِهَا: " أَقْبِلْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى "، فَأَقْبَلَ وَرُكَانَةُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ سِحْرًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعِي بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "، فَرَجَعَتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْلِمْ "، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: لَا حَتَّى تُصَارِعَنِي، فَإِنْ صَرَعْتَنِي أَسْلَمْتُ، وَإِنْ صَرَعْتُكَ كَفَفْتَ عَنْ هَذَا الْمَنْطِقِ قَالَ: فَصَارَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَرَعَهُ، وَأَسْلَمَ رُكَانَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ "