أخبار مكة للفاكهيصفحات 305-295

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 305-295
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

ذِكْرُ مَا قِيلَ فِي الْجِمَارِ مِنَ الشِّعْرِ وَقَدْ قَالَتِ الشُّعَرَاءُ فِي الْجِمَارِ أَشْيَاءً سَأَذْكُرُ بَعْضَهَا.
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَيُقَالُ: بَلِ الْقَائِلُ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ: [البحر الطويل] وَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ أَحْسَنَ مَنْظَرًا ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَفْتَنَ ذَا هَوَى وَمِنْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ مِنْ شَيْءِ غَيْرِهِ ... إِذَا رَاحَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ الْبِيضِ كَالدُّما يُسَحِّبْنَ أَذْيَالَ الْمُرُوطِ بِأَسْوُقٍ ... خِلَالٍ إِذَا وَلَّيْنَ أَعْجَازُهَا رُوَا وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ أَيْضًا فِي الْجِمَارِ: [البحر الرمل] كَانَ يَوْمُ الْجِمَارِ مِمَّا قَضَى ... اللهُ عَلَيْنَا وَخُطَّ بِالْأَقْلَامِ قَدْ تَمَنَّيْتُ أَنَّنِي لَكِ دِرْعٌ ... وَإِزَارٌ وَحِلْيَةٌ فِي نِظَامِ وَقَالَ الْعَرْجِيُّ يَذْكُرُهَا أَيْضًا: [البحر الطويل] وَلِلرَّمْيِ قَدْ تُبْدِي الْحِسَانُ أَكُفَّهَا ... وَيَفْتَرُّ بِالتَّكْبِيرِ عَنْ شِعْبِ غُرٍّ فَيَا رُبَّ مَشْغُوفٍ بِنَا لَا يَنَالُنَا ... غَدَاةَ تُسَاقُ الْمُشْعَرَاتُ إِلَى النَّحْرِ غَدَاةَ يُوَافِي أَهْلَ جَمْعٍ مَعَ الْحَصَى ... كَذَا الْجَمْرَةُ الْقُصْوَى ذَوُو لِمَمٍ غُبْرِ فَيَا رُبَّ بَادٍ شَجْوُهُ وَمُعَوَّلٍ ... إِذَا مَا رَأَى الْأَطْنَابَ تُنْزَعُ لِلنَّفْرِ

وَقَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ: [البحر الطويل] وَلَمْ أَرَ لَيْلَى بَعْدَ مَوْقِفِ سَاعَةٍ ... بِبَطْنِ مِنًى تَرْمِي جِمَارَ الْمُحَصَّبِ وَيُبْدِي الْحَصَى مِنْهَا إِذَا قَذَفَتْ بِهِ ... مِنَ الدِّرْعِ أَطْرَافَ الْبَنَانِ الْمُخَضَّبِ فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ التَّفَرُّقَ غُلْتُهُ ... وَأَنَّا مَتَى مَا نَفْتَرِقْ نَتَشَعَّبِ أَشَارَتْ بَمَوْسُومٍ كَأَنَّ بَنَانَهُ ... عَلَيْهِ الْمَثَانِي مِنْ دِمَقْسٍ مُذَهَّبِ أَلَا إِنَّمَا غَادَرْتِ يَا أُمَّ مَالِكٍ ... مَرًا أَيْنَمَا تَذْهَبْ بِهِ الرِّيحُ يَذْهَبِ وَقَالَ شَاعِرٌ أَيْضًا فِي الْجِمَارِ: [البحر الكامل] إِنِّي امْرُؤٌ يَعْتَادُنِي ذِكْرٌ ... مِنْهَا ثَلَاثُ مِنًى لِذَا صَبْرِي وَمَوَاقِفٌ بِالْمَشْعَرَيْنِ لَهَا ... وَمَنَاظِرُ الْجَمَرَاتِ وَالنَّحْرِ وَقَالَ شَاعِرٌ مِنَ الْعَرَبِ أَيْضًا يَذْكُرُهَا: [البحر الهزج] أَلَا وَاهًا لِهَذَا الْحَجِيجِ ... وَالتَّجَهُّرِ وَالنَّحْرِ لِأَنْ حَجَّ لِأَنْ حَجَّ ... لِأَنْ حَجَّ أَبُو بَكْرِ أَخٌ لَهُ وَابْنُ أُخْتٍ ... كُلٌّ بِمَا يَفْعَلُ عَنْ أَمْرِي فَإِنْ أَيْسَرَا يَسَّرْتُ ... وَعَشْرُ الرَّمْيِ عَشْرِ وَقَالَ شَاعِرٌ أَيْضًا: [البحر الطويل] تَقُولُ الَّتِي تَرْمِي الْجِمَارَ عَشِيَّةً ... وَتُبْدِي لَنَا مِنْهَا بَنَانًا مُخَضَّبَا غَدًا يَنْفِرُ الْحُجَّاجُ مِنْ بَطْنِ مَكَّةٍ ... وَتَفْتَرِقُ الْأَحْيَاءُ شَرْقًا وَمَغْرِبَا فَأُبْلِسْتُ وَاسْتَرْجَعْتُ إِذْ نَطَقَتْ بِهِ ... وَقُلْتُ لَهَا الْعَيْنَانِ بِالدَّمْعِ تَسْكُبَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: [البحر البسيط] أَتَعْهَدُ الْحَيَّ لَيْلَ السَّامِرِ الْعَرِدِ ... بِجَانِبِ الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى إِلَى السَّبَدِ هَلْ لِلزَّمَانِ إِيَابٌ فِي تَصَرُّفِهِ ... بِلَيْلَةٍ سَلَفَتْ مِنْكُنَّ لَمْ تَعُدِ

ذِكْرُ مَقْبَرَةِ مِنًى وَاسْمِهَا

2678 - حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ قَالَ: قَالَ أَخِي: اسْمُ مَقْبَرَةِ مِنًى ثِيَادٌ.
وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: شَهِدَ الْحَجِيجُ مِنًى وَأَقَامَ بِثِيَادٍ ... وَمَضَوْا لِظَبَاتِهِمْ وَأَقَامَ "

ذِكْرُ أَوَّلِ مَنْ نَصَبَ الْأَصْنَامَ بِمِنًى

2679 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، " أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ، نَصَبَ بِمِنًى سَبْعَةَ أَصْنَامٍ وَنَصَبَ صَنَمًا عَلَى الْقَرِينِ الَّذِي بَيْنَ مَسْجِدِ مِنًى وَالْجَمْرَةِ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، وَنَصَبَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى صَنَمًا وَعَلَى الْمَدْعَى صَنَمًا وَعَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى صَنَمًا، وَنَصَبَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَوْقَ الْجَمْرَةِ الْعَظِيمَةِ صَنَمًا، وَعَلَى الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا، وَقَسَمَ عَلَيْهِنَّ حَصَى الْجَمَرَاتِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ حَصَاةً يَرْمِي كُلَّ وَثَنٍ بِثَلَاثِ حَصَيَاتٍ , وَيُقَالُ لِلْوَثَنِ حِينَ يُرْمَى أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ فُلَانٍ الصَّنَمِ الَّذِي يُرْمَى قَبْلَهُ "

ذِكْرُ ذَرْعِ مَا بَيْنَ الْجِمَارِ وَذَرْعِ مِنًى مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَسَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ إِصْبَعًا.
وَمِنَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى إِلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةُ أَذْرُعٍ.
وَمِنَ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى إِلَى أَوْسَطِ أَبْوَابِ مَسْجِدِ مِنًى أَلْفُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا.
وَذَرْعُ مِنًى مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ وَهُوَ آخِرُ مِنًى سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ.
وَذَرْعُ مِنًى مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي بِحِذَائِهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ.
وَذَرْعُ شِعْبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ عَلَى يَسَارِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا نَزَلْتَ مِنَ الْعَقَبَةِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا.
وَعَرْضُ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ حِيَالُ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي سَلَكَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ حِينَ غَدَا مِنْ قُزَحَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِمِنًى، وَكَانَتِ الْأَئِمَّةُ تَسْلُكُهَا حَتَّى تُرِكَتْ مُنْذُ سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ، وَجَاءَ أُمَرَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَلَكُوا الطَّرِيقَ اللَّاصِقَةَ بِالْمَسْجِدِ , وَلَيْسَتْ تِلْكَ بِطَرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَقُولُونَ، وَمِنْ حَدِّ مُؤَخَّرِ مَسْجِدِ مِنًى إِلَى مَسْجِدِ الْمُزْدَلِفَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَذِرَاعٌ، فِيمَا يُقَالُ وَاللهُ أَعْلَمُ

ذِكْرُ ذَرْعِ مَسْجِدِ مِنًى وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَذَرْعُ مَسْجِدِ الْخَيْفِ مِنْ وَجْهِهِ فِي طُولِهِ مِنْ حَدَّتِهِ الَّتِي تَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ إِلَى حَدَّتِهِ الَّتِي تَلِي عَرَفَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَمِنْ حَدَّتِهِ الَّتِي تَلِي الطَّرِيقَ السُّفْلَى فِي عَرْضِهِ إِلَى حَدَّتِهِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَطُولُهُ مِمَّا يَلِي الْجَبَلَ فِي حَدَّتِهِ السُّفْلَى إِلَى حَدَّتِهِ الَّتِي تَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا.
وَعَرْضُهُ مِمَّا يَلِي الْإِمَارَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ , وَفِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ سِتُّ ظِلَالٍ كَانَ زَوَّقَهَا الصَّائِغُ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ وَعَمِلَهَا , وَفِيهِ مِنَ الْأَسَاطِينِ مِائَةٌ وَثَمَانٌ وَسِتُّونَ أُسْطُوَانَةً , مِنْهَا فِي الْقِبْلَةِ ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي شِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ، وَفِي أَسْفَلِهِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ , وَفِي شِقِّهِ الْأَيْسَرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ فِي الظُّلَّةِ وَعَلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ عِشْرُونَ بَابًا مُتَفَرِّقَةً فِي جَوَانِبِهِ، ثُمَّ قَدِمَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ، فَعَمِلَ ضَفِيرَةً لِمَسْجِدِ مِنًى لِيَرُدَّ سَيْلَ الْجَبَلِ عَنِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ الْإِمَارَةِ , فَعَمِلَ هُنَالِكَ ضَفِيرَةً عَرِيضَةً مُرْتَفِعَةَ السَّمْكِ وَأَحْكَمَهَا بِالْحِجَارَةِ وَالنَّوْرَةِ وَالرَّمَادِ فَصَارَ مَا يَنْحَدِرُ مِنَ السَّيْلِ يَتَسَرَّبُ فِي أَصْلِ الضَّفِيرَةِ مِنْ خَارِجِهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الشَّارِعِ الْأَعْظَمِ بِمِنًى، وَلَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَلَا دَارَ

الْإِمَارَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَصَارَ مَا بَيْنَ الضَّفِيرَةِ وَالْمَسْجِدِ، وَهُوَ عَنْ يَسَارِهِ رِفْقًا لِلْمَسْجِدِ وَزِيَادَةً فِي سَعَتِهِ , وَعَمَّرَ مَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى الْعِمَارَةِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ تَهَدَّمَ ذَلِكَ، وَخَرِبَ لِقِلَّةِ تَعَاهُدِهِ الْيَوْمَ، وَعِنْدَنَا جَمِيعُ ذَرْعِ بَاطِنِ الْمَسْجِدِ وَجَمِيعُ مَا فِيهِ، وَلَكِنَّا اخْتَصَرْنَا ذَلِكَ مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ، فَكَانَتْ أَبْوَابُ مَسْجِدِ الْخَيْفِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ بِشْرٌ الْخَادِمُ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ فَغَيَّرَهَا فَسَدَّ الْبَابَ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ مَخَافَةً مِنَ السَّيْلِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ

ذِكْرُ ذَرْعِ أَسْفَلِ مِنًى وَمَا بَيْنَ مَأْزَمَيْ مِنًى وَالْعَقَبَةِ وَمِنْ حَدِّ مَسْجِدِ مِنًى الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ إِلَى وَسَطِ حِيَاضِ الْيَاقُوتَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَمِنْ وَسَطِ حِيَاضِ الْيَاقُوتَةِ إِلَى حَدِّ مُحَسِّرٍ أَلْفَا ذِرَاعٍ، وَمِنْ حَدِّ مَأْزَمَيْ مِنًى مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الْجَبَلِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا

2680 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنْ دُونِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُمَا جَبَلَانِ مِنْ دُونِ الْعَقَبَةِ إِلَى مَكَّةَ , يَقُولُ: أَيَّامَ مِنًى "

2681 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ بَيْنَ مَأْزَمَيْ مِنًى، وَسَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ: " هِيَ هِيَ " , فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا هِيَ هِيَ؟ قَالَ: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: 26] ". قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي حَدِيثِهِ: مَا بَيْنَ مَأْزَمَيْ مِنًى.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي الْمَأْزِمَيْنِ يَذْكُرُهُمَا: [البحر البسيط]

أَلَمْ يَكُنْ بِجَنُوبِ الْمَأْزِمَيْنِ إِلَى ... خَيْفَيْ مِنًى فَمَنَاخِ الْمَنْحَرِ الْجَسَدِ لَيْلٌ يُقَرَّبُ مِنْ نَفْسٍ شَقِيقَتُهَا ... وَيَلْصِقُ الْكَبِدَ الْحِرَّى إِلَى الْكَبِدِ

2682 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُلَبِّي بِمَكَّةَ حَتَّى إِنْ كَادَ لَيَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ يَعْنِي الْمَأْزِمَيْنِ مِنْ مِنًى إِنْ شَاءَ

اللهُ " وَذَرْعُ طَرِيقِ الْعَقَبَةِ مِنَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى الْجِدَارِ إِلَى الْعَلَمِ الْآخَرِ الَّذِي يَحُدَّهُ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا، وَالطَّرِيقُ مَفْرُوشَةٌ بِحِجَارَةٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا سَيْلُ مِنًى.
وَذَرْعُ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ طَرِيقِ الْعَقَبَةِ الْخَارِجَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا

ذِكْرُ الْمُزْدَلِفَةِ وَحُدُودِهَا وَذِكْرُ فَضْلِهَا وَمَا جَاءَ فِيهَا

2683 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " جَمْعٌ مِنْ مَفْضَى الْمَأْزِمَيْنِ إِلَى الْقَرْنِ الَّذِي خَلْفَ وَادِي مُحَسِّرٍ "

2684 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبَاحٍ، عَنِ الزَّنْجِيِّ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، بِنَحْوِهِ.

2685 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ

قَالَ: حَتَّى يَبْلُغَ الْقَرْنَ الْأَحْمَرَ دُونَ مُحَسِّرٍ عَلَى يَمِينِ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ لِمُزْدَلِفِ النَّاسِ عَنْهَا، وَأَنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ بِهَا يَوْمًا كَامِلًا

2686 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْمُعِزِّ الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " أَهْبَطَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْهِنْدِ وَأَهْبَطَ حَوَّاءَ بِجُدَّةَ، وَلَا يَعْلَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَكَانِ صَاحِبِهِ حَتَّى اجْتَمَعَا بِجَمْعٍ، فَسُمِّيَتْ جَمْعًا لِاجْتِمَاعِهِمَا بِهَا "

2687 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَضْرِبُ رَاحِلَتَهُ حَتَّى هَبَطَ مِنْ مُحَسِّرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: " قَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَأْمُرُ بِبَغْلَتِهَا فَتُضْرَبُ حَتَّى تَهْبِطَ مُحَسِّرًا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهُ "

قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَأَخْبَرَنِي طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ جَمْعٍ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ " هَذَا كُلُّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْوَانَ.

2688 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلَ جَمْعٍ قَالَ: " اللهُ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُخَيِّبَ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَرُدَّهُ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ "

2689 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا:

ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا، مِنْ فَهْمٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ فَأَمَرَ بِجَزُوزٍ فَنُحِرَتْ، ثُمَّ أَطْعَمَنَا، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يُلْقِي اللَّحْمَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ أَطْيَبَ لَحْمٍ لَحْمُ الظَّهْرِ " زَادَ عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِمِسْعَرٍ: جَاءَ مَا جَاءَ بِهِ الْفَهْمِيُّ قَالَ بِالْمُزْدَلِفَةِ

2690 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: " قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ "

2691 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ جَمْعٍ قَالَ: وَدَفَعَ مَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ لَهُ ابْنَةٌ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَظَرًا شَدِيدًا فَأَمَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسِي

حَتَّى أَمَالَ وَجْهِي عَنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ "

2692 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا حَضَرَ أَحَدٌ هَذَا الْجَمْعَ يُؤْمِنُ بِاللهِ مُخْلِصًا يَدْعُوهُ إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ "

2693 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَمْ يَكُنْ يُحَرِّكُ فِيَّ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ إِلَّا فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ "

2694 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ، فِي مَسْجِدِ مِنًى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَوْقِفِ جَمْعٍ قَبْلَ الدَّفْعَةِ أَنْ أُسْمِعَ النَّاسَ , فَنَادَى فِي النَّاسِ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ فَادْفَعُوا بِسْمِ اللهِ "

2695 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَنَا أُغَيْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا أَيْ بَنِيَّ لَا تَرْمُوا الْحِجَارَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "، وَكَانَ قَدَّمَهُمْ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ "

2696 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا النَّهْشَلِيُّ قَالَ: حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَقَدْ شَابَ، فَقَالَ: " [البحر الوافر] رَأَيْتُ أَبَا الْوَلِيدِ غَدَاةَ جَمْعٍ ... بِهِ شِيبٌ وَقَدْ عَدِمَ الشَّبَابَا وَلَكِنْ تَحْتَ ذَاكَ الشَّيْبِ لُبٌّ ... إِذَا مَا ظَنَّ أَمْرَضَ أَوْ أَصَابَا " يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَمْرَضَ أَيْ: وَقَعَ قُرْبَهُ.

2697 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيْنَ الْمُزْدَلِفَةُ؟ قَالَ:

الْمُزْدَلِفَةُ إِذَا أَفْضَيْتَ مِنْ مَأْزَمَيْ عَرَفَةَ فَذَلِكَ إِلَى مُحَسِّرٍ قَالَ: لَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مَأْزَمَا عَرَفَةَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَلَكِنْ مَفْضَاهُمَا.
قَالَ: وَتَقِفُ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ , قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَقِفَ دُونَ قُزَحَ، وَهَلُمَّ إِلَى مِنًى.
قَالَ عَطَاءٌ: فَإِذَا أَفْضَيْتَ مِنْ مَأْزَمَيْ عَرَفَةَ، فَانْزِلْ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ وَأَيْنَ شِئْتَ.
قَالَ: قُلْتُ: فَأَنْزِلُ فِي الْجُرُفِ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي يَأْتِي يَمِينِي حِينَ أُفْضِيَ إِذَا أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَأْزِمَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ.
قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَنْزِلَ دُونَ قُزَحَ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَحَذْوَهُ.
قَالَ: قُلْتُ: فَأَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَنْزِلَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: سَوَاءٌ إِذَا خَفَضْتَ عَنْ قُزَحَ هَلُمَّ إِلَيْنَا، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ الْإِنْسَانُ عَلَى الطَّرِيقِ قَالَ: تُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ , قَالَ: وَإِنْ نَزَلْتَ فَوْقَ قُزَحَ إِلَى مَفْضَى مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ، فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
قَالَ: وَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ إِنْ أَنْزِلْ أَسْفَلَ مِنْ قُزَحَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَجْلِ أَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ طَرِيقِ النَّاسِ، إِنَّمَا يَنْزِلُ النَّاسُ فَوْقَ قُزَحَ فَتَضِيقُ عَلَى النَّاسِ طَرِيقُهُمْ فَيُؤْذِي ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: قُلْتُ: هَلْ بِكَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَأَبَى إِلَّا ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنِ اعْتَزَلْتُ مَنَازِلَ النَّاسِ، وَذَهَبْتُ فِي الْجُرُفِ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ لَسْتُ أَقْرَبُ أَحَدًا؟ قَالَ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَنْزِلُ أَسْفَلَ مِنْ قُزَحَ فِي النَّاسِ؟ قَالَ: سَوَاءٌ ذَلِكَ إِذَا اعْتَزَلْتَ مَا يُؤْذِي النَّاسَ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ فِي طَرِيقِهِمْ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَقُولُ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَلَ قُزَحَ، فَأَحْبَبْتَ أَنْ يَنْزِلَ النَّاسُ أَسْفَلَ مِنْ قُزَحَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ مَا فِي ذَلِكَ مَا لِشَيْءٍ مِنْهَا عِنْدِي آثُرُهُ عَلَى شَيْءٍ , قَالَ: قُلْتُ: أَيْنَ تَنْزِلُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ عِنْدَ بُيُوتِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْأُولَى عِنْدَ حَائِطِ الْمُزْدَلِفَةِ فِي بَطْحَاءَ هُنَاكَ "

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ وَارْفَعُوا عَنْ عَرَفَاتٍ " قَالَ: قُلْتُ لَهُ: رَفْعُ مَاذَا؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ فَفِي الْمَنْزِلِ بِجَمْعٍ أَيْ: لَا تَنْزِلُوا مُحَسِّرًا لَا تَبْلُغُوهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ مُحَسِّرٌ؟ أَيْنَ يَبْلُغُ مِنْ جَمْعٍ؟ وَأَيْنَ يَبْلُغُ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ مُحَسِّرٍ؟ قَالَ: لَمْ أَرَ النَّاسَ يَخْلُفُونَ بِمَنَازِلِهِمُ الْقَرْنَ الَّذِي يَلِي حَائِطَ مُحَسِّرٍ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ قَرْنٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ مُحَسِّرٍ عَنْ يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ مَكَّةَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، قَالَ: وَمُحَسِّرٌ إِلَى ذَلِكَ الْقَرْنِ يَبْلُغُهُ مُحَسِّرٌ وَيَنْقَطِعُ إِلَيْهِ قَالَ: فَأَحْسَبُ أَنَّهَا كُدْيَةُ مُحَسِّرٍ حَتَّى ذَلِكَ الْقَرْنِ , قَالَ: فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَنْزِلَ أَحَدٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ الْقَرْنِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
وَيُقَالُ إِنَّهَا سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ لِازْدِلَافِ النَّاسِ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ بِهَا يَوْمًا وَاحِدًا، وَلَا لَيْلَةً تَامَّةً، وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ يَذْكُرُهَا: [البحر الرجز] أَقْبَلَ شَيْخَانِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ... كِلَاهُمَا لِحْيَتُهُ مُخْتَلِفَهْ وَقَالَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي جَمْعٍ: [البحر الطويل] وَلَيْلَةِ جَمْعٍ وَالْمَنَازِلُ مِنْ مِنًى ... وَمَا فَوْقَهَا مِنْ حُرْمَةٍ وَمَنَازِلِ وَجَمْعٍ إِذَا مَا الْمُقْرَبَاتُ أَجَزْنَهُ ... سِرَاعًا كَمَا يَخْرُجْنَ مِنْ وَقْعِ وَابِلِ

قَالَ ابْنُ رَبِيعَةَ يَذْكُرُ مُحَسِّرًا أَيْضًا: [البحر الكامل] وَمَقَالُهَا بِالنِّعْفِ نِعْفِ مُحَسِّرٍ ... لِفَتَاتِهَا هَلْ تَعْرِفِينَ الْمُعْرِضَا هَذَا الَّذِي أَعْطَى مَوَاثِقَ عَهْدِهِ ... حَتَّى رَضِيتُ وَقُلْتِ لِي لَنْ يَنْقُضَا بِاللهِ رَبِّكِ إِنْ ظَفَرْتُ بِمِثْلِهَا ... مِنْهُ لَيَعْتَرِفَنَّ مَا قَدْ أُقْرِضَا

ذِكْرُ قُزَحَ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالْجَبَلِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَذِكْرُ الْوَقُودِ بِالنَّارِ عَلَى قُزَحَ

2698 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: " إِنِ اتَّبَعْتَنَا أَخْبَرْتُكَ أَيْنَ هُوَ "، قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُ، فَلَمَّا دَفَعَ مِنْ

عَرَفَةَ وَوَضَعَتِ الرِّكَابُ أَيْدِيَهَا فِي الْحَرَمِ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْمَشْعَرِ؟ " قُلْتُ: هُوَ ذَا قَالَ: " قَدْ دَخَلْتَ فِيهِ "، قُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: " إِلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ "

2699 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ شَبُّوَيْهِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ " الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا "

جارٍ التحميل