ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
ذِكْرُ حُدُودِ مُسْفِلَةِ مَكَّةَ الشَّامِيَّةِ وَمَا يُعْرَفُ فِيهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْمَوَاضِعِ وَالْجِبَالِ فِيمَا أَحَاطَ بِهِ الْحَرَمُ
الْحَزْوَرَةُ: وَهِيَ سُوقُ مَكَّةَ الْقَدِيمُ كَانَ بِفِنَاءِ دَارِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الَّتِي عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , كَانَتْ فِي أَصْلِ الْمَنَارَةِ هَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْحَثْمَةِ.
وَالْحَزَاوِرُ وَالْجَبَاجِبُ: الْأَسْوَاقُ , وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: بَلْ كَانَتِ الْحَزْوَرَةُ فِي مَوْضِعِ السِّقَايَةِ الَّتِي عَمِلَتِ الْخَيْزُرَانُ بِفِنَاءِ دَارِ الْأَرْقَمِ , وَقَالُوا: بَلْ بِحِذَاءِ الرَّدْمِ فِي الْوَادِي , فَأَمَّا الصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَنَّهَا عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ ذَلِكَ، وَزَعَمَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ الْحَزْوَرَةَ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي الْحَزْوَرَةِ يَقُولُ الْجُرْهُمِيُّ:
[البحر الطويل]
وَبَدَّلَهَا قَوْمًا أَشِحًّا أَشِدَّةً ... عَلَى مَا هُمْ يَشْرُونَهُ بِالْحَزَاوِرِ
2514 - حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ
جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِالْحَزْوَرَةِ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: " أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ , وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ " وَالْحَزْوَرَةُ كَانَتْ سُوقَ مَكَّةَ الْقَدِيمَ , وَكَانَ فِيهَا مُجْتَمَعُ النَّاسِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ , وَعِنْدَهَا كَانَتْ دَارُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
2515 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَتَسَمَّعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا نَائِمَةٌ عَلَى عَرِيشِ أَهْلِي "
الْحَثْمَةُ: بِأَسْفَلِ مَكَّةَ: صَخَرَاتٌ فِي رَبْعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: لَا بَلْ كَانَتْ عِنْدَ دَارِ رُوَيْسٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى بَابِ دَارِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ عِنْدَ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهَا فِي رَبْعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
2516 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: 72] فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَتَدْرُونَ مَا جَنَّاتُ عَدْنٍ؟ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ لَهُ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ , لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، وَهَنِيئًا لِصَاحِبِ الْقَبْرِ وَأَشَارَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ صِدِّيقٌ، وَهَنِيئًا لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَوْ شَهِيدٌ، وَأَنَّى لِعُمَرَ الشَّهَادَةُ؟ وَإِنَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْ مَنْزِلِي بِالْحَثْمَةِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَسُوقَهَا إِلَيَّ، وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: الْحَثْمَةُ: مَنْزِلُهُ بِمَكَّةَ , وَفِي الْحَثْمَةِ يَقُولُ الْمُهَاجِرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: لَنِسَاءٌ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الْحَثْـ ... ـمَةِ فِي لَيَالٍ مُقْمِرَاتٍ وَشَرْقِ سَاكِنَاتُ الْبِطَاحِ أَشْهَى إِلَى الْقَلْـ ... ـبِ مِنَ السَّاكِنَاتِ دُورَ دِمَشْقِ وَفِي الْحَثْمَةِ وُلِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
2517 - حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، أَوْ سَمِعْتُ فِي
مَجْلِسِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: بَيْنَا أَنَا بِالْحَثْمَةِ، إِذْ سَمِعْتُ صَارِخًا، مِنْ دَارِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا:.
. . لِلْخَطَّابِ مَوْلُودٌ - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ "
2518 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ خَطَبَ فِي مَقْدِمِهِ دِمَشْقَ عَمْرَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّةَ فَقَالَتْ: [البحر المتقارب] كُهُولُ دِمَشْقَ وَشُبَّانُهَا ... أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْجَالِيَهْ لَهُمْ ذَفَرٌ كَصِنَانِ التُّيُوسِ ... أَعْيَا عَلَى الْمِسْكِ وَالْغَالِيَهْ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ يُجِيبُهَا: [البحر الخفيف] سَاكِنَاتُ الْعَقِيقِ أَشْهَى إِلَى النَّفْسِ ... مِنَ السَّاكِنَاتِ دُورَ دِمَشْقِ يَتَضَوَّعْنَ إِنْ تَطَيَّبْنَ بِالْمِسْكِ ... صُنَانًا كَأَنَّهُ رِيحُ مَرَقِ ,
2519 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ، أَيْضًا قَالَ: وَهِيَ - يَعْنِي هَذِهِ الْأَبْيَاتَ - لِلْمُهَاجِرِ بْنِ خَالِدٍ وَقَالَ: لَنِسَاءٌ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الْحَثْمَةِ.
وَالْحَثْمَةُ: صَخَرَاتٌ مُشْرِفَاتٌ فِي رَبْعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الطَّوِيلِ الْمُشْرِفِ عَلَيْهِ، اسْمُهُ الْعَاقِرُ , وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
هَيْهَاتَ مِنْهَا إِنْ أَلَمَّ خَيَالُهَا ... سَلْمَى إِذَا نَزَلَتْ بِسَفْحِ الْعَاقِرِ
زُقَاقِ النَّارِ: بِأَسْفَلِ مَكَّةَ مِمَّا يَلِي دَارَ بِشْرِ بْنِ فَاتِكٍ الْخُزَاعِيِّ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ زُقَاقَ النَّارِ، زَعَمُوا لِمَا كَانَ يَكُونُ بِهِ مِنَ الشُّرُورِ.
بَيْتُ الْأَزْلَامِ: لِمِقْيَسِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ , وَيُقَالُ مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ الْعَامِرِيُّ , وَكَانَ بِالْحَثْمَةِ الَّتِي تَلِي دَارَ رُوَيْسٍ فِي مَبْطَحِ السَّيْلِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ , صَارَ الْيَوْمَ لِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ.
شِعْبُ اللَّيْلِ: الَّذِي فِيهِ الْمَجْزَرَةُ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ , وَبَيْنَ يَدَيْهِ دَارُ الْوَرَّاقِينَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ مِصْرَ.
جَبَلُ زُرْزُرٍ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى دَارِ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْحِمْيَرِيِّ خَالِ الْمَهْدِيِّ بِالسُّوَيْقَةِ عَلَى حَقِّ آلِ نُبَيْهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ , وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْقَائِمَ، وَزُرْزُرٌ، كَانَ بِمَكَّةَ فِيمَا ذَكَرُوا حَائِكًا كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ
فَنُسِبَ الْجَبَلُ إِلَيْهِ , وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ وَيُقَالُ مَوْلًى لِآلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
2520 - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا زُرْزُرٌ، مَوْلَى آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ، سُفْيَانُ حَدِيثَيْنِ.
2521 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زُرْزُرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً أَنُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: إِنْ كُنَّ شَوَابًّا فَلَا "
قَالَ: وَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ قَالَ: " يُمْسِكُ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَذْهَبَ "
جَبَلُ النَّارِ الَّذِي يَلِي جَبَلَ زُرْزُرٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ جَبَلَ النَّارِ؛ أَنَّهُ كَانَ أَصَابَ أَهْلَهُ حَرِيقٌ مُتَوَالٍ.
2521 - جَبَلُ أَبِي يَزِيدَ: الْجَبَلُ الَّذِي يَصِلُ جَبَلَ زُرْزُرٍ مُشْرِفًا عَلَى حَقِّ آلِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الَّذِي عِنْدَ زُقَاقِ مُهْرٍ، وَمُهْرٌ إِنْسَانٌ مُعَلِّمُ كُتَّابٍ فِيمَا يَزْعُمُونَ، وَأَبُو يَزِيدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ زَعَمَ الْمَكِّيُّونَ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا
عَلَى الْحَاكَةِ بِمَكَّةَ بَلْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَالَى آلَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ.
جَبَلُ عُمَرَ: الْمُشْرِفُ عَلَى حَقِّ آلِ عُمَرَ وَحَقِّ آلِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَحَقِّ آلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيِّ وَيُنْسَبُ الْيَوْمَ إِلَى عُمَرَ , وَكَانَ هَذَا الْجَبَلُ يُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَا أَعَاصِيرَ , وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُ: كَانَ يُدْعَى الْفُسْطَاطَ؛ لِأَنَّهُ مُنْبَسِطٌ وَهُوَ عَلَامَةٌ لِلْمَكِّيِّينَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ لِصَلَاةِ السُّبْحَةِ إِذَا وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ صَلُّوا السُّبْحَةَ.
2522 - فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: كَانَ مَنْ تَعْرِفُ قَالَ أَبُو يَحْيَى: يَعْنِي عَطَاءً وَمُجَاهِدًا - يَقُولُونَ: أَوْ يُصَلُّونَ السُّبْحَةَ إِذَا وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى جَبَلِ عُمَرَ "
جِبَالُ الْإِذْخَرِ: الَّتِي تَلِي جَبَلَ عُمَرَ تُشْرِفُ عَلَى وَادِي مَكَّةَ بِالْمُسْفِلَةِ وَكَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْهَدِيَّاتِ , وَكَانَتْ تُسَمَّى الْإِعْصَارَ.
الْحَزَنَةُ: الثَّنِيَّةُ الَّتِي تَهْبِطُ مِنْ حَقِّ آلِ عُمَرَ وَمُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ
وَدَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْكِنْدِيِّ إِلَى الْمَمَادِرِ وَبِئْرِ بَكَّارٍ وَهِيَ ثَنِيَّةٌ قَدْ ضُرِبَ فِيهَا وَفُلِقَ الْجَبَلُ فَصَارَ فَلْقًا فِي الْجَبَلِ يُسْلَكُ فِيهِ إِلَى الْمَمَادِرِ , وَيُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ هُوَ الَّذِي ضَرَبَ فِيهَا، يَخْتَصِرُ مِنْهَا إِلَى عَيْنٍ كَانَ أَجْرَاهَا فِي الْمَغَشِّ مِنْ فَخٍّ وَعَمِلَ هُنَاكَ بُسْتَانًا.
شِعْبُ أَرِنِي: بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ آلِ الْأَسْوَدِ وَيُقَالُ: إِنَّ أَرِنِي مَوْلًى لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَقَالُوا: بَلْ كَانَ فِيهَا فَوَاجِرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِنَّ إِنْسَانٌ قُلْنَ: أَرِنِي أَرِنِي يَقُلْنَ: أَعْطِنِي فَسُمِّيَ شِعْبَ أَرِنِي، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَكُونَ لِأَرِنِي مَوْلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَفِي شِعْبِ أَرِنِي يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر البسيط] إِنِّي أَعُوذُ بِرَبِّ الْبَيْتِ مُجْتَهِدًا ... وَرَبِّ مَكَّةَ ذِي الْآلَاءِ وَالنِّعَمِ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ ظَبْيٍ كَلِفْتُ بِهِ ... بِشِعْبِ يَرِنِي لَا يَأْوِي لِمَنْ يَهِمِ
2523 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
2524 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: كُنَّ نِسَاءٌ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُنَّ: الْقَالِقِيَّاتُ فَنُهُوا عَنْهُنَّ "
ثَنِيَّةُ كُدًى: الَّتِي يُهْبَطُ مِنْهَا إِلَى ذِي طُوًى وَهِيَ الَّتِي دَخَلَ مِنْهَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْفَتْحِ وَخَرَجَ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
2525 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءَ وَيَخْرُجُ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى، قُلْتُ: أَيْنَ كَدَاءُ؟ قَالَ: ثَنِيَّةُ الْمَدَنِيِّينَ وَثَنِيَّةُ كُدًى هَذِهِ الْأُخْرَى وَعَلَى كُدًى بُيُوتُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الشَّافِعِيِّ، وَدَارُ أَبِي طُرْفَةَ الْهُذَلِيِّينَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ الْأَرَاكَةِ , فِيهَا أَرَاكَةٌ خَارِجَةٌ مِنَ الدَّارِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَى طَرِيقِ التَّنْعِيمِ , وَهُوَ بِذِي طُوًى.
2526 - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ نَزَلَ بِذِي طُوًى، فَإِذَا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ
يَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.
وَفِي ذِي طُوًى يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا جِئْتَ أَقْصَى ذِي طُوًى وَشِعْبَهُ ... فَقُلْ لَهُمَا: جَادَ الرَّبِيعُ عَلَيْكُمَا
وَقُلْ لَهُمَا لَيْتَ الرِّكَابَ الَّتِي مَضَتْ ... إِلَى أَهْلِ سَلْعٍ قَدْ رَجَعْنَ إِلَيْكُمَا
وَقَالَ شَاعِرٌ يُذْكُرُهُمْ أَيْضًا:
سَقَا وَاسِطًا فَالْمُنْحَنَى مِنْ أَرَاكَةٍ ... نَصِيفًا بِأَعْلَى ذِي طُوًى وَمُرَبِّعَا
الْأَبْيَضُ: الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى كُدًى عَلَى شِعْبِ أَرِنِي عَلَى يَسَارِ الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ.
قَرْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ: وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى كُدًى يَمِينَ الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ مِنْ جَبَلِ الْأَحْمَرِ، وَأَبُو الْأَشْعَثِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ يُقَالُ لَهُ: كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ بِشْرٍ.
بَطْنُ ذِي طُوًى: مَا بَيْنَ مَهْبِطِ ثَنِيَّةِ الْمَقْبَرَةِ الَّتِي بِالْمَعْلَاةِ إِلَى الثَّنِيَّةِ الْقُصْوَى، الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْخَضْرَاءُ، تَهْبِطُ عَلَى قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ دُونَ فَخٍّ.
بَطْنُ مَكَّةَ: مِمَّا يَلِي ذِي طُوًى، مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي تُسْلَكُ إِلَى التَّنْعِيمِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْحَصْحَاصِ الَّتِي بَيْنَ ذِي طُوًى وَبَيْنَ الْحَصْحَاصِ.
الْمَقْلَعُ: الْجَبَلُ الَّذِي بِأَسْفَلِ الْحَصْحَاصِ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَعَلَيْهِ بَيْتٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى السَّرِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ يُطِلُّ عَلَى الْحَصْحَاصِ، بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ كَثِيرَةٌ كِبَارٌ، يُقَالُ: إِنَّهُ بَكَى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
فَخٌّ: الْوَادِي الَّذِي بِأَصْلِ ثَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَى بَلْدَحَ، وَهُوَ الْوَادِي تَطَؤُهُ فِي طَرِيقِ جُدَّةَ عَلَى يَسَارِ ذِي طُوًى.
2527 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَخٍّ دَخَلْنَا فَاغْتَسَلْنَا "
2528 - وَحَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَالَ: إِنِّي لَفِي وَادٍ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَنَحْنُ
نَنْتَظِرُ السَّائِقَ فِي غَدِنَا وَنُقَدِّرُ لَهُ الدُّخُولَ، إِذَ سَمِعْنَا صَوْتًا بِاللَّيْلَةِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل] وَإِنَّا لَحَيَّانِ وَإِنَّا لَجِيرَةٌ ... وَمَصْرَعُ أَوْلَادِ الرَّسُولِ بِبَلْدَحِ فَقُلْنَا حَدَثَ وَاللهِ بِمَكَّةَ حَدَثٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا لَمْ نَنْشَبْ أَنْ طَلَعَ سَائِقُنَا، فَقُلْنَا: وَيْحَكَ أَيُّ شَيْءٍ تُحَدِّثُنَا؟ قَالَ: الشَّرُّ، قُتِلَ النَّاسُ بِفَخٍّ، وأَخْبَرَ الْخَبَرَ "