أخبار مكة للفاكهيصفحات 171-155

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 171-155
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

حَدَّثَنِي الشُّوَيْفِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، أَنَّ " هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، كَتَبَ إِلَى خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ، يُوصِيهِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ شَيْبَةَ الْأَعْجَمِ، فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ شَيْبَةَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْكَعْبَةَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَيْبَةَ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِهِ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَيْبَةَ هُوَ وَمَوْلًى لَهُ عَلَى رَاحِلَتَيْنِ، فَأَتَى هِشَامًا فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ هَذَا الَّذِي أَوْصَيْتَهُ بِي، فَقَالَ: إِلَى مَنْ تُحِبُّ أَنْ أَكْتُبَ لَكَ؟ قَالَ: إِلَى خَالِكَ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ خَالِدٌ ضَرَبَهُ بَعْدَ أَنْ أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ كِتَابِي وَقَرَأَهُ فَاقْطَعْ يَدَهُ، وَإِنْ كَانَ ضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْرَأْ كِتَابِي فَأَقِدْهُ مِنْهُ " قَالَ: فَقَدِمَ بِالْكِتَابِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ، فَدَعَا بِالْقَسْرِيِّ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، يَا غُلَامُ ائْتِ بِالْكِتَابِ , قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِ مَخْتُومًا لَمْ يَقْرَأْهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَحَضَرَهُ الْقُرَشِيُّونَ وَالنَّاسُ، فَجَرَّدَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ، فَضُرِبَ مِائَةً، فَلَمَّا أَصَابَهُ الضَّرْبُ كَأَنَّهُ تَمَايَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ضَرْبِهِ، قَالَ: ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ فَرَجَعَ إِلَى إِمْرَتِهِ " فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي ذَلِكَ: سَلُوا خَالِدًا، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: فَقَالَتْ: أُمُّ الضَّحَّاكِ، وَهِيَ يَمَانِيَةٌ: [البحر الطويل]

فَمَا جُلِدَ الْقَسْرِيُّ فِي أَمْرِ رِيبَةٍ ... وَمَا جُلِدَ الْقَسْرِيُّ فِي مَشْرَبِ الْخَمْرِ فَلَا يَأْمَنِ النَّمَّامَ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا ... بِمَلْقَى الْحَجِيجِ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحِجْرِ لَهُ جَلَمٌ يَسْمِي الْحُسَامَ وَشَفْرَةٌ ... خَدَامٌ فَمَا تَفْرِي الشِّفَارُ كَمَا يَفْرِي

تُعَرِّضُ بِالْأَعْجَمِ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْحَاجَّ وَكَانَ مِمَّنْ وَلِيَ مَكَّةَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيُّ وَهُوَ خَالُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ لِابْنِهِ هِشَامٍ بَعْدَهُ وَدَارُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَفِيهَا كَانَ تَكُونُ مُخَاصَمَةٌ فِيهَا بَعْضُ آلِ طَلْحَةَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، فِي حَقٍّ كَانَ لَهُ فِيهَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ إِلَى هِشَامٍ

1931 - قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنِي عَمِّي، مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنَّ هِشَامًا قَدِمَ حَاجًّا وَقَدْ كَانَ تَظَلُّمٌ مِنْهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَ لِآلِ طَلْحَةَ شَيْءٌ مِنْهَا، فَأَخَذَهُ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَهُوَ خَالُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَكَانَ عَامِلًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يُنْصِفْهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ نَافِعِ بْنِ عَلْقَمَةَ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: أَلَمْ تَكُنْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: بَلْ تَرَكَ الْحَقَّ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، قَالَ: فَمَا صَنَعَ الْوَلِيدُ؟ قَالَ: اتَّبَعَ أَثَرَ أَبِيهِ، وَقَالَ مَا قَالَ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23] قَالَ: فَمَا فَعَلَ فِيهَا سُلَيْمَانُ؟ قَالَ:

لَا قِفِي وَلَا سِيرِي، قَالَ: فَمَا فَعَلَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: رَدَّهَا يَرْحَمُهُ اللهُ، قَالَ: فَاسْتَشَاطَ هِشَامٌ غَضَبًا وَكَانَ إِذَا غَضِبَ بَدَتْ حَوْلَتُهُ وَدَخَلَتْ عَيْنُهُ فِي حِجَاجِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ أَيُّهَا الشَّيْخُ، لَوْ كَانَ فِيكَ مَضْرَبٌ لَأَحْسَنْتُ أَدَبَكَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَهُوَ وَاللهِ فِيَّ فِي الدِّينِ وَالْحَسَبِ، لَا يَبْعُدَنَّ الْحَقُّ وَأَهْلُهُ، لَيَكُونَنَّ لَهَا نَبَأٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَقَالَ غَيْرُ الزُّبَيْرِ: فَانْحَرَفَ هِشَامٌ فَقَالَ لِلْأَبْرَشِ الْكَلْبِيِّ، وَهُوَ خَلْفَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ اللِّسَانَ؟ قَالَ: مَا أَجْوَدَ اللِّسَانَ قَالَ: هَذِهِ قُرَيْشٌ وَأَلْسِنَتُهَا لَا تَزَالُ فِي النَّاسِ بَقِيَّةٌ مَا رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا " وَكَانَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيُّ مِمَّنْ وَلِيَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ

1932 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ: " جَاءَ جُوَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي

رَبِيعَةَ إِلَى زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْحَارِثِيِّ شَاهِدًا، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي يَقُولُ لَكَ أَبُوكَ: [البحر المتقارب] شَهِيدِي جُوَانٌ عَلَى حُبِّهَا ... أَلَيْسَ بِعَدْلٍ عَلَيْهَا جُوَانُ قَالَ: نَعَمْ، أَصْلَحَكَ اللهُ، قَالَ: قَدْ أَجَزْنَا شَهَادَةَ مَنْ عَدَّلَهُ عُمَرُ، وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ "

1933 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: جَلَسَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ فَصَاحَ: مَنْ لَهُ مَظْلِمَةٌ؟ فَقَدِمَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحَزِّ، فَقَالَ: إِنَّ بَقَرَةً لِجَارِي خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ فَنَطَحَتِ ابْنًا لِي فَمَاتَ، فَقَالَ زِيَادٌ لِكَاتِبِهِ: مَا تَرَى؟ قَالَ: نَكْتُبُ إِلَى أَمِيرِ الْحَزِّ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفَ دُفِعَتِ الْبَقَرَةُ إِلَيْهِ بِابْنِهِ، قَالَ: فَاكْتُبْ بِذَاكَ، قَالَ: فَكَتَبَ الْكِتَابَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْتِمَهُ مَرَّ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَقَالَ: نَدْعُوهُ فَنَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ " فَقَالَ لِكَاتِبِهِ: شُقَّ

الْكِتَابَ، وَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: انْصَرِفْ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ تُجْمِعُ أَنْتَ وَكَاتِبُكَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَأْتِي هَذَا الرَّجُلُ فَيَرُدُّكُمَا؟ قَالَ: لَا تَغْتَرَّ بِي وَلَا بِكَاتِبِي فَوَاللهِ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا أَجْهَلُ مِنِّي وَلَا مِنْهُ، هَذَا الْفَقِيهُ يَقُولُ: لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ

1934 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، إِجَازَةً، قَالَ: " كَانَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالطَّائِفِ ثَمَانِيَ سِنِينَ، وَعُزِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِيهَا حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ " فَوَلِيَ بَعْدَ زِيَادٍ مَكَّةَ وَالطَّائِفَ الْهَيْثَمُ الْعَتَكِيُّ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ مِنَ الْمَوَالِي حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ، وَلَّاهُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عُرْوَةَ السَّعْدِيُّ مِنْ وُلَاةِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مَكَّةَ، وَهُوَ الَّذِي جَلَدَ سُدَيْفَ بْنَ مَيْمُونٍ وَأَخَذَهُ، قَبْلَ وِلَايَةِ بَنِي هَاشِمٍ

ذِكْرُ مَنْ وَلِيَ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِيمًا عَتَّابُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ عَامِلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَكَّةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

1935 - أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: 80] قَالَ: " اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَلَى مَكَّةَ فَانْتَصَرَ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ "

1936 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُصَيْنِ الرَّقِّيُّ، ابْنُ بِنْتِ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ

إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَلَى مَكَّةَ وَفَرَضَ لَهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ فِضَّةٍ " وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ قَدْ وَلِيَ مَكَّةَ

1937 - أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ جَعْفَرَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ: هَلْ أَدْرَكَ أَحَدًا يُجَمِّعُ فِي الْحِجْرِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَدْرَكْتُ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُجَمِّعُ فِيهِ وَيَخْطُبُ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ تَحْتَهُ شَيْءٌ " وَمِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ أَيْضًا: عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ هُوَ أَوْ بَعْضُ وُلَاةِ مَكَّةَ عَلَى مَكَّةَ قَدْ جَلَدَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ سَعِيدٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُرِيدُ أَنْ يَفْسَخَ عَنْهُ الضَّرْبَ وَيُخْبِرَهُ بِأَمْرِهِ

1939 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ

عِيسَى الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: خَرَجَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمَعَهُ حَلِيفُهُ أَبُو تِجْرَاةَ فِي أَمْرِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيَفْسَخَ عَنْهُ الْجَلْدَ، وَكَانَ قَدْ جُلِدَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ: [البحر الطويل]

تَزَوَّجْ أَبَا تِجْرَاةَ مَنْ يَكُ أَهْلُهُ ... بِمَكَّةَ يَظْعَنْ وَهُوَ لِلظِّلِّ آلِفُ وَيَصْبِرْ عَلَى حَرِّ الْهَوَاجِرِ وَالسُّرَى ... وَيُدْنِي الْقِنَاعَ وَهُوَ أَشْعَثُ صَائِفُ "

1939 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي، وَمُحَمَّدَ بْنَ الضَّحَّاكِ، وَغَيْرَهُمَا، مِنْ رُوَاةِ قُرَيْشٍ يَرْوُونَهَا لِعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَيَزِيدُونَ فِيهَا: لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تَقُولَ وَقَدْ بَدَا ... مِنَ الْبَلَدِ النُّورِ التِّهَامِ مَعَارِفُ لِفِتْيَانِ صِدْقٍ إِنَّنِي مُتَعَجِّلٌ ... عَلَى ذَاتِ لَوْثٍ وَالْمَطِيُّ خَوَاشِفُ وَمِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ أَيْضًا: أَبُو جِرَابٍ الْأُمَوِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ، كَانَ عَلَى مَكَّةَ فِي زَمَنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ

1940 - فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " أَمَرَ أَبُو جِرَابٍ عَطَاءً، وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ، أَنْ يُحْرِمَ فِي الْهِلَالِ، فَكَانَ يُلَبِّي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَيُعْلِنُ التَّلْبِيَةَ " وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ أَيْضًا: عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ

1941 - حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ " عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ طَافَ فِي إِمْرَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ عَمْرٌو إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَنْصَرِفَ عَلَى وِتْرٍ " وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ أَيْضًا: عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

1942 - فَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: " كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ

عَنْهُ وَلَّى عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ مَكَّةَ، وَكَانَ يَحْمُقُ، فَكَتَبَ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبْدَأُ بِنَفْسِكَ قَبْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: إِنَّ لَنَا الْكِبْرَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلُهُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَا وَاللهِ أَنْتَ أَحْمَقُ، مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ حُمْقٍ " وَكَانَ بَنُو الْمُطَّلِبِ يُسَمَّوْنَ النَّوْكَى وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ: عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ الْعَدَوِيُّ، كَانَ عَامِلًا عَلَى مَكَّةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ

1943 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ:

كُنْتُ بِمَكَّةَ وَعَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ أَمِيرًا، فَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُهُمْ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، مَا لَكُمْ قَدْ أَقْبَلْتُمْ عَلَى عِمَارَةِ الْبَيْتِ أَوِ الطَّوَافِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا سَوَّاقُو الْمُجَاهِدِينَ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَظَلَّ غَازِيًا أَظَلَّهُ اللهُ، وَمَنْ جَهَّزَ غَازِيًا حَتَّى يَسْتَقِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ "

قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: هَذَا ابْنُ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّتِي قَامَتْ عَنْهُ

1944 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْعَتَكِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُرَاقَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ " وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ، يُقَالُ: إِنَّهُ وَلِيَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

1945 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا مَحْذُورَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَى خَالِدَ بْنَ الْعَاصِ دَاخِلًا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ " وَوَلِيَ ابْنُهُ بَعْدَهُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ، لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ

1946 - حَدَّثَنَا 1430 الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " إِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ اسْتَعْمَلَ الْحَارِثَ بْنَ خَالِدٍ عَلَى مَكَّةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِهَا قَبْلَ أَنْ يُنَصِّبَ يَزِيدُ الْحَارِثَ بَدَلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَتَبِعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي دَارِهِ مُعْتَزِلًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ، حَتَّى وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، فَوَلَّاهُ مَكَّةَ، ثُمَّ عَزَلَهُ، وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ مَا وَلِيَ مِنًى لِلْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فِي حِصَارِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقِتَالِهِ " وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ: مُحْرِزُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، كَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا يُقَالُ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ لِبَنِي أُمَيَّةَ: مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَهُ يَقُولُ الْعَرْجِيُّ

1947 - كَمَا ذَكَرَ الزُّبَيْرُ، عَنْ عَمِّهِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، حَدَّثَنِيهِ ابْنُ شَبِيبٍ، عَنْهُ، قَالَ: " لَمَّا وَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَنْشَأَ الْعَرْجِيُّ يَقُولُ: [البحر الطويل] أَلَا قُلْ لِمَنْ أَمْسَى بِمَكَّةَ ثَاوِيًا ... وَمَنْ جَاءَ مِنْ نَجْدٍ وَنَقْبِ الْمُشَلَّلِ

دَعُوا الْحَجَّ لَا تَسْتَهْلِكُوا نَفَقَاتِكُمْ ... فَمَا حَجُّ هَذَا الْعَامِ بِالْمُتَقَبَّلِ وَكَيْفَ يُزَكَّى حَجُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ... إِمَامٌ لَدَى تَعْرِيفِهِ غَيْرُ دُلْدُلِ يَظَلُّ يُرَائِي بِالنَّهَارِ صَلَاتَهُ ... وَيَلْبَسُ فِي الظَّلْمَا وِشَاحَ الْقُرُنْفُلِ وَكَانَ مِنْ وُلَاةِ مَكَّةَ أَيْضًا: أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ

1948 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: لَقِيَنِي طَاوُسٌ فَقَالَ: " أَلَا يَنْتَهِي هَذَا، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامٍ، عَمَّا يَفْعَلُ؟ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَهَرَ بِالسَّلَامِ أَوْ بِالتَّكْبِيرِ عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَنْكَرَتِ الْأَنْصَارُ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ إِذْنًا " وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ

1949 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: " قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ بَنِي

أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ، عَامِلِ هِشَامٍ عَلَى مَكَّةَ، وَفَاخَرَهُ أَوْ قَضَى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: أَنَا ابْنُ الْوَحِيدِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَاللهِ مَا أَنَا بِنَافِخِ كِيرٍ، وَلَا ضَارِبِ عَلَاةٍ، وَلَوْ ثُقِبَتْ قَدَمَايَ لَانْتَثَرَتْ مِنْهُمَا بَطْحَاءُ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ هِشَامٍ: قُمْ فَإِنَّكُمْ وَاللهِ كُنْتُمْ وُحُوشًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا اسْتَأْنَسْتُمْ فِي الْإِسْلَامِ " وَكَانَ مِمَّنْ وَلِيَ بَعْدَ ذَلِكَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيُّ، كَانَ عَلَى قَضَاءِ مَكَّةَ وَإِمَارَتِهَا ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا هَذَا مَكَّةَ: عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى مِنْ بَعْدِهِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَخْزُومِيُّ وَلِيَهَا، اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ:

امْعَجُوا يَا بَنِي الْمُغِيرَةِ فِيهَا ... فَبَنُو حَفْصٍ مِنْكُمُ أُمَرَاءُ

ذِكْرُ مَنْ وَلِيَ قَضَاءَ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانَ الْقَضَاءُ بِمَكَّةَ فِي بَنِي مَخْزُومٍ، وَكَانَ مِنْهُمُ الْقَاضِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ

1950 - فَحَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ الْحَذَّاءُ، وَهُوَ الْجَرْدَمُ، قَالَ: " جَلَسَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ قَاضِي مَكَّةَ يَقْضِي فَقَدِمَ إِلَيْهِ أَبُو الزَّعْفَرَانِ الشَّاعِرُ فَشَهِدَ لِامْرَأَةٍ بِشَيْءٍ كَانَ فِي عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَتَشْهَدُ عِنْدِي يَا أَبَا الزَّعْفَرَانِ وَأَنْتَ الْقَائِلُ: [البحر الطويل]

لَقَدْ طُفْتُ سَبْعًا قُلْتُ لَمَّا قَضَيْتُهَا ... أَلَا لَيْتَ هَذَا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا مَا كُنْتَ تَصْنَعُ فِي الطَّوَافِ؟ تَعْرِضُ لِلنِّسَاءِ؟ قَالَ: " لَا وَاللهِ أَصْلَحَكَ اللهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الشُّعَرَاءِ: إِنَّهُمْ ﴿يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 226] وَقَدِ اسْتَعْفَيْتُهَا فَأَبَتْ أَنْ تُعْفِيَنِي، وَأَنْتَ أَصْلَحَكَ اللهُ حَفِظْتَ سَيِّئَ مَا قُلْتُ، وَلَمْ تَحْفَظْ خَيْرَ مَا قُلْتُ، قَالَ: وَمَا خَيْرُ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ:

مِنَ الْحَنْطَبِيِّينَ الَّذِينَ وُجُوهُهُمْ ... مَصَابِيحُ تَبْدُو كَوْكَبًا بَعْدَ كَوْكَبِ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى كَاتِبِهِ، فَقَالَ: يَا مُوسَى بْنَ عَطِيَّةَ أَتَعْرِفُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، قَالَ: وَأَنَا وَاللهِ مَا أَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا " وَكَانَ مِنْ قُضَاةِ مَكَّةَ: ابْنُ الْوَضِيِّ الْجُمَحِيُّ وَقَدْ كَتَبْنَا قِصَّتَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا وَكَانَ مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْأَوْقَصُ، قَضَى لِلْمَهْدِيِّ، وَخَلَّفَ عِنْدَهُ أَمْوَالَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيُعَمِّرَ الْمَسْجِدَ، فَفَعَلَ وَكَانَ مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّفْيَانِيُّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ حَنْظَلَةَ أَدْرَكْتُهُ عَلَى قَضَاءِ مَكَّةَ

ذِكْرُ أَشْرَافِ الْمَوَالِي مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ

1951 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، قَالَ: " اخْتَصَمَ بَنُو نَوْفَلٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ، وَهُمُ الْخَالِدِيُّونَ، فِي وَلَاءِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ، فَقِيلَ لِابْنِ جُرَيْجٍ: افْرُقْ بَيْنَ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِكَ، فَقَدْ بَلَغُوا مَا لَا يَحْسُنُ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا الْعَزِيزُ إِلَى أَيِّهِمَا شِئْتُ وَالَيْتُهُ " قَالَ أَبُو يَحْيَى: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنَّ الْعَصَبَةَ مَوَالِيهِ، قَالَ أَبُو يَحْيَى: وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيمَا يَقُولُونَ أَعْتَقَتْ أَبَاهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَكَانَ وَلَدُهَا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَإِخْوَةً لَهُ، فَكَانَ يَنْتَمِي إِلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً، مَوَالِي أُمِّهِ، وَإِلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةُ مَوْلَاتِهِ

1952 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: " وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ،

هُوَ مَوْلَى ابْنِ بَاذَانَ، وَبَاذَانُ هُوَ مَوْلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ "، قَالَ: فَلَمْ تَكُنْ مَوَالِي أَشْرَفَ مِنْهُمْ

ذِكْرُ الْخِلَافِ بِمَكَّةَ وَأَوَّلُ مَنْ خَلَفَ بِمَكَّةَ وَيُقَالُ: إِنَّ الْخِلَافَ كَانَ بِمَكَّةَ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كَانَ التَّخَلُّفُ يَكُونُ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَجُّ

1953 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ وَكَانَ فِيهِ عُجْمَةٌ، وَكَانَ فِي الْحَجِّ إِمَامًا خَلَفَ عَلَى النَّاسِ وَكَانَ ذَلِكَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى فَأَخَّرَهُ رَجُلٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ الْحَجُّ فَخَشِيتُ أَنْ يَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَقَدْ سَمِعُوا مِنْهُ شَيْئًا فِي قِرَاءَتِهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ أَوْ غَيْرُهُ

جارٍ التحميل