أخبار مكة للفاكهيصفحات 163-172

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 163-172
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

112 - وَحدثنَا حسن بن الْحُسَيْن قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر بن حبيب عَن ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ فَلَمَّا مَاتَ هَاشم خرج الْمطلب بن عبد منَاف إِلَى الْيمن فَأخذ من مُلُوكهمْ عهدا لمن نفر قبلهم من قُرَيْش قبل أَن يَأْخُذ الأيلاف مِمَّن مر بِهِ من الْعَرَب حَتَّى على مثل مَا كَانَ هَاشم أَخذ وَكَانَ الْمطلب أكبر ولد عبد منَاف

ذكر ولَايَة عبد الْمطلب

113 - حَدثنَا عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ ولي السِّقَايَة والرفادة بعد الْمطلب بن عبد منَاف عبد الْمطلب بن هَاشم وتزعم بَنو أَسد أَن الْحُوَيْرِث ابْن أَسد قد ولي الرفادة فِي بعض الزَّمَان وَقد كَانَت بَنو أَسد تَقول ذَلِك وَلم يسمع ذَلِك بتاتا

ذكر قبائل الْأَحَابِيش

114 - وحَدثني عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ فَلَمَّا هلك قصي أَقَامَ عبد منَاف على أَمر قُرَيْش وَهُوَ أَقَامَ أَمرهم بعده واختط بِمَكَّة رباعا بعد الَّذِي كَانَ قصي قطع لِقَوْمِهِ فَكَانَ يُعْطِيهَا فِي قُرَيْش وَفِي غَيرهم وَهُوَ عقد حلف الْأَحَابِيش والأحابيش عضل والقارة ودوس ورعل رَهْط سُفْيَان بن عَوْف والحليس بن زيد وخَالِد بن عبيد بن أبي فايض بن خَالِد

ذكر تَقْسِيم مَا كَانَ بيد قصي على أَوْلَاده من بعده

115 - وحَدثني عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنِي عبد الْجَبَّار بن سعيد

أبي المساحقي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن فضَالة النمري قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عمر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كَانَت الرفادة إِلَى عبد الْعزي بن قصي وَكَانَت الحجابة واللواء والندوة إِلَى عبد الدَّار بن قصي وَولدت عبد منَاف بن قصي خَمْسَة نفر عمر وهاشما وَعبد شمس وَالْمطلب وَنَوْفَل

116 - وحَدثني عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنَا عبد الله بن زيد قَالَ حَدثنِي ابْن لَهِيعَة قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْأسود قَالَ يذكر أَنه لما توفّي عبد بن قصي وَكَانَ اللِّوَاء بِيَدِهِ أَخذه عبد الدَّار لِأَنَّهُ أكبر إخْوَته فحسده إخْوَته فَذهب فحالف بني مَخْزُوم وعدي وَتُوفِّي عبد منَاف فَأخذ السِّقَايَة هَاشم لِأَنَّهُ كَانَ أكبر وَلَده وَتُوفِّي أَسد فَأخذ الندوة الْمطلب لِأَنَّهُ أكبر وَلَده فَلم يزل فِي أَيْديهم حَتَّى بَاعهَا زَمعَة بن الْأسود لمعاوية فَلذَلِك يَقُول الشَّاعِر وبعتم مجدكم وسناكم ... وَلم تبقوا بِمَكَّة دَارا

ذكر الْفجار الأول وَمَا كَانَ فِيهِ بَين قُرَيْش وَقيس عيلان وَسبب ذَلِك

117 - حَدثنَا عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ ثمَّ هاج يَوْم الْفجار الأول بَين قُرَيْش وَمن كَانَ إلفها من كنَانَة

الله كلهَا وَبَين قيس عيلان وَسَببه أَن رجلا من بني كنَانَة كَانَ عَلَيْهِ دين لرجل من بني نصر بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن فواعده بِهِ الْكِنَانِي فوافاه النصري بسوق عكاظ يقرد مَعَه فَوَقفهُ بِالسُّيُوفِ فَقَالَ من يبيعني مثل هَذَا بِمَالي على فلَان الْكِنَانِي وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَلِك النصري الْكِنَانِي وَقَومه فَمر بِهِ رجل من كنَانَة فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَقتله إنفاعا فَصَرَخَ النصري فِي قيس والكناني فِي بني كنَانَة فتحاوز النَّاس حَتَّى كَادُوا أَن يكون بَينهم قتال ثمَّ تداعوا بمنى للصلح وسرى الْخطب من أنفسهم فتراجع النَّاس وكف بَعضهم عَن بعض وَلم يكن بَينهم إِلَّا ذَلِك وَيُقَال بل قعد فتية من الْعَرَب من قُرَيْش غدية إِلَى إمرأة من بني عَامر ذَات هَيْبَة عَلَيْهَا برقع وَهِي فِي درع فضل وَكَذَلِكَ نسَاء الْعَرَب يفعلن فَأَعْجَبَهُمْ مَا رَأَوْهُ من حسن هيئتها فَقَالُوا لَهَا ياأمة الله أسفري لنا وَجهك نَنْظُر إِلَيْك فَأَبت عَلَيْهِم فَقَامَ غُلَام مِنْهُم غُلَام فَشك درعها إِلَى ظهرهَا بشوكة وَالْمَرْأَة لَا تَدْرِي فَلَمَّا قَامَت انْكَشَفَ الدرْع عَن دبرهَا فضحكوا وَقَالُوا منعتنا أَن نَنْظُر إِلَى وَجهك فقد نَظرنَا إِلَى دبرك فصاحت الْمَرْأَة فِي بني عَامر فضجت فتحاوز النَّاس ثمَّ ترادوا وَرَأَوا أَن الْأَمر دون وَيُقَال بل قعد رجل من بني غفار بن خَلِيل بن حَمْزَة يُقَال لَهُ أَبُو معشر كَانَ عَارِفًا متصنعا فِي نَفسه بسوق عكاظ وَمد رجله وَقَالَ أَنا مدركة بن خندف أَنا وَالله أعز الْعَرَب فَمن زعم أَنه أكْرم مني فليضربها بِالسَّيْفِ فَضَربهُ رجل من قيس فخدشها خدشا غير كَبِير فتحاوز النَّاس عِنْد ذَلِك حَتَّى كَاد أَن يكون بَينهم قَالَ ثمَّ تراجع النَّاس وَرَأَوا أَن لم يكن بَينهم شَيْء كَبِير فَكل هَذَا الحَدِيث يُقَال فِي يَوْم الْفجار وَالله أعلم أَي ذَلِك كَانَ قَالَ عبد الْملك قَالَ زِيَاد قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد قَالَ بعض الشُّعَرَاء شعرًا قد

ذكر فِيهِ عكاظ وَمَا أَصَابُوا من بني كنَانَة وَضرب رجل أبي معشر فَقَالَ

عمرك الله سائلي أَي قوم ... معشري فِي سوالف الْأَعْصَار نَحن كُنَّا الْمُلُوك من أهل نجد ... زمن جزناه بميل الدمار منعنَا الْحجاز من كل حَيّ ... وقمعنا الْفجار يَوْم الْفجار وضربنا بِهِ كنَانَة ضربا ... حالفوا بعده سني العسار قَالَ زِيَاد فِي حَدِيثه هَذَا وَقَالَ ابْن إِسْحَاق فَأَجَابَهُ أُميَّة بن الأسكر بِشعر

ذكر حَرْب الْفجار الآخر

118 - وحَدثني عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله عَن ابْن إِسْحَق قَالَ ثمَّ كَانَ الْفجار الآخر بعد الْفِيل بِعشْرين سنة فَلم يكن فِي الْعَرَب يَوْم أعظم وَلَا أذهب ذكرا فِي النَّاس مِنْهُ بَين قُرَيْش وَمن حالفها من كنَانَة وَبَين قيس بن عيلان فَالْتَقوا فِيهَا بعكاظ وَإِنَّمَا سمي يَوْم الْفجار بِمَا اسْتحلَّ هَذَانِ الْحَيَّانِ كنَانَة وَقيس فِيهِ من الْمَحَارِم وَقد كَانَ قبله يَوْم بَين بني جبلة وَتَمِيم وروى أشعارا كَثِيرَة اختصرناها مَخَافَة التَّطْوِيل وَلذَلِك مَوضِع غير هَذَا

119 - وحَدثني حسن بن حُسَيْن الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حبيب عَن أبي عُبَيْدَة أَن فجار البراض بَين كنَانَة وَبَين قيس أَرْبَعَة أَيَّام فِي كل سنة يَوْم وَكَانَ أَوله يَوْم شطيمة من عكاظ وعَلى الْفَرِيقَيْنِ الرؤساء من

قُرَيْش غير أبي برَاء وَكَانَت هوَازن من وَرَاء المسيل وقريش دون المسيل وَبَنُو كنَانَة فِي بطن الْوَادي وَقَالَ لَهُم حَرْب بن أُميَّة إِن أبيحت فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانكُمْ وعبأت هوَازن فَأخذُوا مَصَافهمْ وعبأت قُرَيْش فَكَانَ على إِحْدَى المجنبتين ابْن جدعَان وعَلى الْأُخْرَى كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس وَحرب بن أُميَّة فِي الْقلب فَكَانَت الدائرة أول النَّهَار لكنانة على هوَازن حَتَّى إِذا كَانَ آخر النَّهَار وَصَبَرت فاستحر الْقَتْل فِي قُرَيْش فَلَمَّا رأى ذَلِك الَّذين فِي الْوَادي من كنَانَة مالوا إِلَى قُرَيْش وَتركُوا مكانهم فَلَمَّا فعلوا ذَلِك استحر الْقَتْل بهم فَقتل تَحت رايتهم ثَمَانُون رجلا وَقَالَ آخَرُونَ لما رَأَتْ ذَلِك بَنو بكر بن عبد منَاف نجابهم رئيسهم اسْتِبْقَاء لِقَوْمِهِ فاعتزل بهم إِلَى جبل يُقَال لَهُ رخم وَقَالَ ادعوهُمْ ولوددت أَنه لم يفلت مِنْهُم أحد فَكَانَ يَوْم شطيمة لهوازن على كنَانَة وَلم يقتل من قُرَيْش أحد يذكر وزالت آخر النَّهَار من بني بكر

ذكر يَوْم العبلاء

120 - حَدثنِي الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ وَجمع هَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ فَالْتَقوا بالعبلاء وَهُوَ الْجَبَل إِلَى جنب عكاظ ورؤساؤهم الَّذين كَانُوا يَوْم الشطيمة بأعيانهم فَكَانَت الدائرة أَيْضا فِيهِ لهوازن على كنَانَة

ذكر يَوْم شرب

121 - حَدثنِي الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ ثمَّ جمع الْفَرِيقَانِ على قرن الْخُيُول فِي الْيَوْم الثَّانِي من عكاظ فَالْتَقوا فِيهِ بِشرب من عكاظ وَعَلَيْهِم رؤساؤهم الَّذين كَانُوا قبلا وَلم يكن يَوْم أعظم مِنْهُ فَحمل يَوْمئِذٍ ابْن جدعَان ألفا على ألف بعير فَالْتَقوا وَقد كَانَ لهوازن على كنَانَة يَوْمَانِ متواليان يَوْم شطيمة وَيَوْم العبلاء فخشوا مثلهَا وحافظوا يَوْمئِذٍ وقيدت بَنو أُميَّة فِيهِ أنفسهم وحافظت مَخْزُوم فَصَبَرت وَبَنُو عبد مَنَاة بن كنَانَة ليعفى على صنيعها يَوْم شطيمة وَصَبَرت نصر وَثَقِيف وَذَلِكَ ان عكاظ بلد لَهُم بِهِ نخل وأموال فَلم يعبوا شَيْئا فَقَاتلُوا حَتَّى أَمْسوا وانهزموا وَذكر شعرًا لِابْنِ الزبعري يمدح بِهِ نفر من قُرَيْش

122 - وَحدثنَا الزبير بن أبي بكر قَالَ وحَدثني مُحَمَّد بن الضَّحَّاك عَن ابيه قَالَ العنابس حَرْب وَأَبُو حَرْب وابو سُفْيَان بَنو أُميَّة وَإِنَّمَا سموا العنابس لانهم عقلوا أنفسهم يَوْم عكاظ وقاتلوا قتالا شَدِيدا فشبهوا بالاسد والاسد يُقَال لَهُ العنبس

123 - وَحدثنَا الزبير بن أبي بكر قَالَ حَدثنِي مُصعب بن عُثْمَان وَمُحَمّد ابْن الضَّحَّاك الْحزَامِي ان خويلد بن أَسد يَوْم عكاظ على ابْن أَسد بن عبد الْعزي

ذكر يَوْم الحريرة

124 - حَدثنِي الازدي حسن بن حُسَيْن قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن حبيب الْهَاشِمِي عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَت فِيهِ الدائرة لهوازن على كنَانَة وَهُوَ آخر أيامهم وحريرة إِلَى جنب عكاظ مِمَّا يَلِي مهب جنوبها لمن يقبل يُرِيد مَكَّة من مهب شمالها حَتَّى تقطع دوين قرن فَكَانَ رؤساؤهم الَّذين كَانُوا قبلا إِلَى قيسا فانه مَاتَ وَكَانَ بعده الرئيس عَلَيْهِم ختار بن قيس وَقتل يَوْمئِذٍ أَبُو سُفْيَان بن أُميَّة وَمن كنَانَة ثَلَاث رَهْط قَتلهمْ عُثْمَان بن أسيد بن مَالك بن ربيعَة ابْن عَمْرو بن عَامر بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة وَقتل وَرْقَاء بن الْحَارِث بن مَالك بن ربيعَة بن عَمْرو بن عَامر أَبَا مكنف وَعَمْرو وَابْن أَيُّوب وَقد ذكرهم خِدَاش بن زُهَيْر فِي شعره فَهَذِهِ أَيَّام الْفجار الْخَمْسَة الَّتِي تراجفوا فِيهَا فِي أَربع سِنِين أولهنَّ يَوْم نَخْلَة حِين تبعتهم هوَازن فَكَانَ كفاء لَا على هَؤُلَاءِ وَلَا على هَؤُلَاءِ ثمَّ يَوْم شطيمة فَكَانَ لهوازن علىكنانة ثمَّ يَوْم عكاظ الاول وَهُوَ يَوْم العبلاء فَكَانَ لهوازن على كنَانَة وَيَوْم عكاظ الثَّانِي وَهُوَ يَوْم شرب كَانَ لبني كنَانَة على هوَازن وَلم يكن بَينهم يَوْم اعظم مِنْهُ ثمَّ يَوْم الحريرة وَهُوَ آخر أيامهم قَالَ ثمَّ كَانَ الرجل يلقى الرجل وَالرّجلَيْنِ أَو اكثر من ذَلِك أَو اقل فيقتتلون فَرُبمَا قتل بَعضهم بَعْضًا فلقي ابْن محمية أَخُو بني الدئل بن بكرا أَخا خِدَاش بن زُهَيْر بالصفاح فَقَالَ أَخُو زُهَيْر بن خِدَاش جِئْت مُعْتَمِرًا فَقَالَ لَا يلقى الدَّين ان قلت مُعْتَمِرًا فَقتله ثمَّ نَدم فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن العامرية الْمُعْتَمِر ... لم آتٍ فِيهِ عذرا لمعتذر

ثمَّ إِن النَّاس تداعوا إِلَى السّلم على أَن يرى الْفضل من الْقَتْلَى الَّتِي فيهم أَي الْفَرِيقَيْنِ افضل على الآخر فتواعدوا عكاظا ليتعادوا الْقَتْلَى وتعاقدوا وتواثقوا ان يتموا على ذَلِك وَجعلُوا بَينهمَا موعدا يلتقون فِيهِ لذَلِك فَأبى وهب بن مُتْعب وحالف على قومه وَجعل لَا يرضى بذلك حَتَّى يدركوا ثأرهم فَقَالَ فِي ذَلِك أُميَّة بن جدعَان بن الأشكر الْمَرْء وهب وهب آل متعبة ... مل الغوات وان يماطل يملل يسْعَى يعوذها بجزل وقودها ... وَإِذا تعايى صلح قَوْمك فاعمل وَهِي فِي شعره واندس وهب حَتَّى مكرت هوَازن بكنانة وهم على رَأس الصُّلْح فَبعثت خيلا عَلَيْهَا سَلمَة بن شعل البكائي وخَالِد بن هَوْذَة فيهم نَاس من بني هِلَال وَرَئِيسهمْ ربيعَة بن أبي طبان وناس من بني نصر عَلَيْهِم مَالك بن عَوْف فَأَغَارُوا على بني لَيْث بصحراء الغميم وهم غَارونَ فقاتلوهم وَجعل مَالك يُقَاتل ويرتجس وَهُوَ أَمْرَد يَوْمئِذٍ يَقُول أَمْرَد يُبْدِي حلّه شيب اللحا وَهُوَ أول يَوْم ذكر فِيهِ مَالك بن عَوْف فقتلت بَنو مُدْلِج يَوْمئِذٍ عبيد بن عَوْف البكائي وسبيع بن أبي المؤمل من بني محَارب ثمَّ انْهَزَمت بَنو لَيْث فاستحر الْقَتْل ببني الملوح بن يعمر فَقتلُوا مِنْهُم ثَلَاثِينَ رجلا وَسَاقُوا نعما ثمَّ أَقبلُوا فعرضت لَهُم خُزَاعَة وطمعوا فيهم فقاتلوهم فَلَمَّا رَأَوْا انه لَا بُد لَهُم مِنْهُم قَالُوا عرضونا من غنيمتكم عراضة فَأَبَوا فَخلوا سبيلهم ثمَّ إِن النَّاس تداعو إِلَى الصُّلْح ورهنوا رهانا بوفاء بديات من كَانَ لَهُ الْفضل فِي الْقَتْلَى وَتمّ الصُّلْح وَوضعت الْحَرْب أَوزَارهَا

ذكر حلف الفضول وَسَببه وَتَفْسِيره وَغَيره من الْحلف

125 - حَدثنَا الزبير بن أبي بكر قَالَ حَدثنِي أَبُو الْحسن الْأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَ سَبَب حلف الفضول أَن رجلا من أهل الْيمن قدم مَكَّة ببضاعة فاشتراها رجل من بني سهم فَلوى الرجل عُنُقه فَسَأَلَهُ مَاله فَأبى عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ مَتَاعه فَأبى عَلَيْهِ فَقَامَ على الْحجر وَقَالَ يال فَهُوَ لمظلوم بضاعته ... بِبَطن مَكَّة نائي الدَّار والنفر ومحرم أَشْعَث لم يقْض حرمته ... بَين الْإِلَه وَبَين الْحجر وَالْحجر أقائم من بني سهم بِذِمَّتِهِمْ ... أم ذَاهِب فِي ضلال مَال مُعْتَمر

126 - وحَدثني الزبير قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن فضَالة عَن عبد الله بن زِيَاد بن سمْعَان عَن ابْن شهَاب قَالَ كَانَ شَأْن حلف الفضول أَن رجلا من بني زبيد قدم مَكَّة مُعْتَمِرًا فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَعَهُ تِجَارَة لَهُ فاشتراها مِنْهُ رجل من بني سهم فأواها إِلَى بَيته ثمَّ تغيب فابتغى مَتَاعه الزبيدِيّ فَلم يقدر عَلَيْهِ فجَاء إِلَى بني سهم يستعد يهم عَلَيْهِ فأغلظوا عَلَيْهِ فَعرف ان لَا سَبِيل إِلَى مَاله فطوف فِي قبائل قُرَيْش يَسْتَعِين بهم فتخاذلت الْقَبَائِل عَنهُ فَلَمَّا رآى ذَلِك أشرف على أبي قبيس حِين أخذت قُرَيْش مجالسها ثمَّ قَالَ بِأَعْلَى صَوته يَا لفهر لمظلوم بضاعته ... بِبَطن مَكَّة نائي الْأَهْل والوطن ومحرم أَشْعَث لم يقْضِي عمرته ... يَا آل فهر وَبَين الْحجر وَالْحجر هَل محْضر من بني سهم بحضرتهم ... فعادل ام ضلال مَال مُعْتَمر

فَلَمَّا نزل من الْجَبَل أعظمت ذَلِك قُرَيْش فتكالموا فِيهِ وَقَالَ المطيبون وَالله لَان قمنا فِي هَذَا لنقضين على الاحلاف وَقَالَ الاحلاف وَالله لَان تظلمنا فِي هَذَا لنقضين على المطيبين فَقَالَ نَاس من قُرَيْش تَعَالَوْا فلنكرر حلف الفضول دون المطيبين وَدون الاحلاف فَاجْتمعُوا فِي دَار عبد الله بن جدعَان وصنع لَهُم يَوْمئِذٍ طَعَام كثيرا وَكَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ مَعَهم قبل ان يُوحى إِلَيْهِ وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة فاجتمعت بَنو هَاشم وَأسد وزهرة وتيم وَكَانَ الَّذِي تعاقد عَلَيْهِ الْقَوْم وتحالفوا ان لَا يظلم بِمَكَّة غَرِيب وَلَا قريب وَلَا حر وَلَا عبد الا كَانُوا مَعَه حَتَّى يَأْخُذُوا لَهُ بِحقِّهِ ويردوا إِلَيْهِ مظلمته من أنفسهم وَمن غَيرهم ثمَّ عَمدُوا إِلَى مَاء زَمْزَم فجعلوه فِي جَفْنَة ثمَّ بعثوا بِهِ إِلَى الْبَيْت فغسلت بِهِ أَرْكَانه ثمَّ أَتَوا بِهِ فشربوه فَحدث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ام الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لقد شهِدت فِي دَار عبد الله بن جدعَان من حلف الفضول مَا لَو دعيت إِلَيْهِ لاجبت وَمَا أحب أَن لي بِهِ حمر النعم

127 - حَدثنَا الزبير قَالَ حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عمر العنبسي ان الَّذِي اشْترى من الزبيدِيّ الْمَتَاع الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي وَقَالَ حلف الفضول بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب وَبَنُو اسد بن عبد الْعزي وَبَنُو زهرَة وَبَنُو تيم وتحالفوا بَينهم بِاللَّه لَا يظلم أحد بِمَكَّة الا كُنَّا جَمِيعًا مَعَ الْمَظْلُوم على الظَّالِم حَتَّى نَأْخُذ لَهُ مظلمته مِمَّن ظلمه شريفا أَو وضيعا منا أَو من غَيرنَا ثمَّ انْطَلقُوا إِلَى الْعَاصِ بن وَائِل فَقَالُوا وَالله لَا نُفَارِقك حَتَّى تُؤدِّي إِلَيْهِ حَقه فَأعْطى الرجل حَقه فَمَكَثُوا كَذَلِك لَا يظلم أحد حَقه بِمَكَّة الا أَخَذُوهُ لَهُ فَكَانَ عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس يَقُول لَو ان رجلا وَحده خرج من قومه لَخَرَجت من بني شمس حَتَّى ادخل فِي حلف الفضول وَلَيْسَت عبد شمس فِي حلف الفضول

128 - وَحدثنَا الزبير قَالَ وحَدثني مُحَمَّد بن حسن عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن ابراهيم عَن ابيه وَعَن مُحَمَّد بن فضَالة عَن هِشَام بن عُرْوَة وَعَن ابراهيم بن مُحَمَّد عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد ان بني هَاشم وَبني الْمطلب وَأسد بن عبد الْعزي وتيم بن مرّة تحالفوا على أَن لَا يدعوا بِمَكَّة كلهَا وَلَا فِي الْأَحَابِيش مَظْلُوما يَدعُوهُم إِلَى نصرته الا انجدوه حَتَّى يردوا إِلَيْهِ مظلمته أَو يبلغُوا فِي ذَلِك عذرا وعَلى ان لَا يتْركُوا لَاحَدَّ عِنْد أحد فضلا الا اخذوه وعَلى الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَبِذَلِك سمي حلف الفضول بِاللَّه على الظَّالِم حَتَّى نَأْخُذ للمظلوم حَقه مَا بل بَحر صوفة وعَلى النَّاس فِي المعاش

129 - وَحدثنَا الزبير بن أبي بكر قَالَ وَقَالَ بعض الْعلمَاء ان قيس السّلمِيّ بَاعَ مَتَاعا من أبي بن خلف فلواه وَذهب بِحقِّهِ فَاسْتَجَارَ بِرَجُل من بني جمح فَلم يقم بجواره فَقَالَ قيس يال قصي كَيفَ هَذَا فِي الْحرم ... وَحرمت الْبَيْت واخلاق الْكَرم أظلم لَا يمْنَع مني من ظلم وَبلغ الْخَبَر عَبَّاس بن مرداس فَقَالَ ان كَانَ جَارك لم تنفعك ذمَّته ... وَقد شربت بكأس الذل انفاسا فأت الْبيُوت وَكن من أَهلهَا صددا ... وَلَا تبديهم فحشا وَلَا بَأْسا وَثمّ كن بِبِنَاء الْبَيْت معتصما ... يَبْغِي ابْن حَرْب ويبغي الْمَرْء عباسا ساقي الحجيج وَهَذَا يَا سرفلح ... وَالْمجد يُورث اسداسا واخماسا وَقَامَ الْعَبَّاس وابو سُفْيَان حَتَّى ردا عَلَيْهِ مَتَاعه وَاجْتمعت بطُون قُرَيْش فتحالفوا على رد الظُّلم بِمَكَّة وان لَا يظلم اُحْدُ الا منعُوهُ واخذوا لَهُ بِحقِّهِ وَكَانَ حلفهم فِي دَار ابْن جدعَان فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهِدت حلفا فِي دَار ابْن

بكر جدعَان مَا احب ان لي بِهِ حمر النعم وَلَو دعيت بِهِ لاجبت فَقَالَ قوم من قُرَيْش هَذَا وَالله فضل من الْحلف فَسمى حلف الفضول قَالَ وَقَالَ الْآخرُونَ فَحَالَفُوا على مِثَال حلف فحالفت عَلَيْهِ قوم من جرهم فِي هَذَا الامر أَلا يلفوا ظلما بِبَطن مَكَّة الا غيروه وأسماهم الْفضل بن شراعة وَالْفضل ابْن ودَاعَة وَالْفضل بن قضاعة وَالله اعْلَم أَي ذَلِك كَانَ

130 - حَدثنَا الزبير بن أبي بكر قَالَ حَدثنِي عَليّ بن صَالح عَن جدي عبد الله بن مُصعب عَن ابيه فَذكر قصَّته ثمَّ قَالَ فَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة وَعِنْده جُبَير بن مطعم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا أَبَا مُحَمَّد كُنَّا فِي حلف الفضول قَالَ لَهُ جُبَير بن مطعم لَا وَقد مر رجل من ثمالة فَبَاعَ سلْعَة لَهُ من خلف بني وهب بن حذافة بن جمح فظلمه وَكَانَ سيء المخالطة فَأتى الثمالى اهل حلف الفضول فاخبرهم فَقَالُوا اذْهَبْ فاخبره بانك قد أَتَيْتنَا فان اعطاك حَقك والا فَارْجِع الينا فاتاه فاخبره مَا قَالَ لَهُ اهل حلف الفضول وَقَالَ لَهُ فَمَا تَقول فَاخْرُج إِلَيْهِ حَقه فاعطاه اياه فَقَالَ اتلحوني بِبَطن مَكَّة ظَالِما ... واني وَلَا قومِي لَدَى وَلَا صحبي وناديت قومِي بارقا لتجيبني ... وَكم دون قومِي من فياف وَمن شهب ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي ... بني جمح وَالْحق يُؤْخَذ بِالْغَصْبِ

131 - وَحدثنَا الزبير قَالَ حَدثنِي غير وَاحِد من قُرَيْش مِنْهُم عبد الْعَزِيز ابْن عمر العنبسي عَن مضاض بن عبد الله بن عتبَة ان رجلا خثعم قدم مَكَّة تَاجِرًا وَمَعَهُ ابْنة لَهُ يُقَال لَهُ الْقبُول اوضأ نسَاء الْعَالمين فعلقها نبيه بن الْحجَّاج بن عَامر بن حُذَيْفَة بن سعد بن سهم فَلم يبرح حَتَّى نقلهَا إِلَيْهِ وَغلب أَبَاهَا عَلَيْهَا فَقيل لأَبِيهَا عَلَيْك بِحلف الفضول فَأَتَاهُم وشكا ذَلِك اليهم فَأتوا نبيه بن الْحجَّاج وَقَالُوا اخْرُج ابْنة هَذَا الرجل وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِنَاحِيَة

عَن مَكَّة وَهِي مَعَه والا فانا من قد عرفت فَقَالَ يَا قوم متعوني بهَا اللَّيْلَة فَقَالُوا قبحك الله مَا أجهلك لَا وَالله وَلَا شخم لقحة فاخرجها اليهم فاعطوها اباها وَركب مَعَهم الْخَثْعَمِي فَلذَلِك يَقُول نبيه بن الْحجَّاج رَاح صبحي وَلم أحيي القبولا ... لم أودعهم وداعا جميلا

وَذكر بَقِيَّة الابيات وَقَالَ نبيه فِي ذَلِك أبياتا اخر

132 - قَالَ الفاكهي ثمَّ ان قُريْشًا تداعت إِلَى الفضول وَذَلِكَ بعد رجوعهم من عكاظ وَيُقَال بعد فراغهم من بُنيان الْكَعْبَة وَكَانَ حلفا جميلا على قُرَيْش لَان رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالف فِيهِ فَاجْتمعُوا فِي ذَلِك فِي دَار ابْن جدعَان لشرفه وموضعه فِي قومه وَكَانَت لَهُ اسباب ساذكرها ان شَاءَ الله تَعَالَى

جارٍ التحميل