ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
وَأَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ , فَمَرَّ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مَجْلِسَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَالِهِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر البسيط] كَمْ مِنْ قَوِيٍّ قَوِيٌّ فِي تَقَلُّبِهِ ... مُهَذَّبِ الرَّأْيِ عَنْهُ الرِّزْقُ يَنْحَرِفُ وَمِنْ ضَعِيفٍ ضَعِيفِ الْعَقْلِ مُخْتَلِطٌ ... كَأَنَّمَا مِنْ خَلِيجِ الْبَحْرِ يَغْتَرِفُ
ذِكْرُ الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي الْحَرَمِ كُلِّهِ، وَالنَّذْرِ فِي ذَلِكَ
1331 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، قَالَ ابْنُ رَجَاءٍ: أَوْ قَالَ: شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " أَوْفِ بِنَذْرِكَ " قَالَ: فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً
1332 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِنَحْوِهِ
1333 - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَخِي حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: ثنا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: " مَنِ اعْتَكَفَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ، يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ , وَمَنِ اعْتَكَفَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهَ عَلَى نَفْسِهِ " كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
1334 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إِنَّ نَاسًا عُكُوفًا بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى , وَأَنْتَ لَا تُغَيِّرُ , وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ؛ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ "
1335 - حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْحَكَمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَعْنِي عَطَاءً: فَامْرُؤٌ نَذَرَ جِوَارًا فِي مَسْجِدِ خَيْفِ مِنًى أَتُوجِبُهُ أَمْ لَا , مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ غَيْرُ جَامِعٍ إِلَّا أَيَّامَ مِنًى قَطْ،
أَمْ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: " بَلْ يُوَفِّيهِ " ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: " لَا جِوَارَ إِلَّا فِي مَسْجِدَيْنِ؛ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: " إِنِّي لَأَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ , وَمَا أَمْكُثُ إِلَّا لِأَعْتَكِفَ " قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَنِيهِ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لَهُ: فَنَذَرَ جِوَارًا عَلَى رُءُوسِ هَذِهِ الْجِبَالِ جِبَالِ مَكَّةَ , أَيَقْضِي عَنْهُ أَنْ يُجَاوِرَ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ , " الْمَسْجِدُ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ " , قُلْتُ لَهُ: وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ أَرْضٍ إِنْ نَوَى الْإِنْسَانُ جِوَارًا فِي جِبَالِهَا، أَمَسْجِدُهَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ جِوَارَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " , ثُمَّ أَخْبَرَنِي عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: نَذَرَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا جِوَارًا فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ مِمَّا يَلِي مِنًى , قُلْتُ: نَعَمْ , فَقَدْ جَاوَرَتْ، قَالَ: أَجَلْ , وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ، عَنْ أَنْ تُجَاورَ، ثُمَّ أُرَاهُ مَنَعَهَا خَشْيَةَ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ سُنَّةً، قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " حَاجَةٌ كَانَتْ فِي نَفْسِي "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَرَّقَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ جِوَارِ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدَوِيِّ , فَقَالَ: " أَمَّا الْقَرَوِيُّ إِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ هَجَرَ بَيْتَهُ وَهَجَرَ الزَّوْجَ وَصَامَ , وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَإِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ كَانَتْ مَكَّةُ كُلُّهَا حِينَئِذٍ مُجَاوِرًا لَهُ فِي أَيِّ نَوَاحِي مَكَّةَ شَاءَ، وَفِي أَيِّ بُيُوتِهَا شَاءَ، وَلَمْ يَصُمْ، وَأَصَابَ أَهْلَهُ إِنْ شَاءَ "
ذِكْرُ السَّمَرِ وَالْحَدِيثِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
1336 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَسْمُرُ إِلَى رُبْعِ اللَّيْلِ وَقَرِيبٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَعِنْدَهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَالنَّاسُ
1337 - وَوَجَدْتُ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِي: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يَجْلِسُ مَعَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَيَسْمُرُ عِنْدَهُ إِلَى نَحْوٍ مِنْ رُبْعِ اللَّيْلِ , فَإِذَا قَامَ عَمْرٌو دَخَلَ أَيُّوبُ الطَّوَافَ، فَأَدْخُلُ مَعَهُ، فَيَقُولُ: " أَرَأَيْتَ لَوْلَا أَنَا كُنْتَ تَطُوفُ؟ " فَأَقُولُ: لَا , فَيَقُولُ: " سَلْ "، فَيُحَدِّثُنِي , ثُمَّ يَقُولُ: " اذْهَبْ فَانْقَلِبْ "
1338 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ؟ قَالَ: " نَعَمْ "
1339 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ سُفْيَانَ الْأُمَوِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ
عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: " خَرَجَ قَوْمٌ يَسْمُرُونَ بِمَكَّةَ لَيْلًا , فَسَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: دَانَ الزَّمَانُ , وَخَسِيَ الشَّيْطَانُ , وَذَلَّ السُّلْطَانُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَتْهُمْ خِلَافَتُهُ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُمْ فِي سَمَرِهِمْ سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: [البحر البسيط] جَزَاكَ عَنَّا مَلِيكَ النَّاسِ صَالِحَةً ... فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ وَالْفِرْدَوْسِ يَا عُمَرُ أَنْتَ الَّذِي لَا نَرَى عِدْلًا نُسَرُّ بِهِ ... مِنْ بَعْدِهِ مَا جَرَتْ شَمْسٌ وَلَا قَمَرُ
ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإِقَامَةِ النَّاسِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَالتَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ وَطَلَبِهِ وَشَرَفِهِ، وَصِفَةِ قِيَامِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ
1340 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: " إِنِّي لَأَقُومُ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُعْتَمِرًا، فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ، فَدَخَلَ فَصَلَّى بِصَلَاتِي "
1341 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّائِبِ حِينَ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومَ بِأَهْلِ مَكَّةَ , فَكَانَ يُصَلِّي مُسْتَأْخِرًا عَنِ الْمَقَامِ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ مَنْ شَاءَ , وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَطُوفَ طَافَ , وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ صَلَّى , فَكَانَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
1342 - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَكَلَّمْتُهَا فِي أَنْ تُكَلِّمَ لِي عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنْ يَأْمُرَنِي أَنْ أَقُومَ بِالنَّاسِ , فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ: " تَرَيْنَهُ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: قَدْ طَلَبَهُ , قَالَ: " فَأَمَرَنِي " فَقُمْتُ بِالنَّاسِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ , ثُمَّ قُلْتُ: سُنَّةٌ كَانَتْ قَبْلِي "
1343 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ: " كَلَّمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي لِلْحُمَيْدِيِّ أَنْ يَقْرَأَ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ "
1344 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَقْنُتُونُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: كَانُوا يُسَلِّمُونَ فِيمَا مَضَى فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ
1345 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا دَخَلَتِ الْعَشْرُ قَنَتَ إِمَامُنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ فِيَ حَدِيثِ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أُبَيًّا لَمْ يَقْنُتْ حَتَّى مَضَى النِّصْفُ الْأَوَّلُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , قَالَ سُفْيَانُ: قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَنَا قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: وَكَذَلِكَ كَانَ الْعَمَلُ بِمَكَّةَ
1346 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَنْ صَلَّى مَعَهُ مِنَ النَّاسِ , وَالنَّاسُ فِي سَائِرِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَيْنِ مُصَلٍّ وَطَائِفٍ بِالْبَيْتِ وَقَدْ فَسَّرْنَا هَذَا
1347 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقَرِيُّ قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: أَمَّنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ , وَكَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الْوِتْرِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، يَعْنِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ مِنْ قِبَلِ الْوُلَاةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: كَانَ النَّاسُ بِمَكَّةَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ يَقُومُونَ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، تُرْكَزُ حَرْبَةٌ خَلْفَ الْمَقَامِ بِرَبْوَةٍ، فَيُصَلِّي الْإِمَامُ دُونَ الْحَرْبَةِ وَالنَّاسُ مَعَهُ , فَمَنْ أَرَادَ صَلَّى، وَمَنْ أَرَادَ طَافَ وَرَكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , فَلَمَّا وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ أَمَرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا فَيَصُفُّوا خَلْفَ الْمَقَامِ , فَقِيلَ لَهُ: تَقْطَعُ الطَّوَافَ لِغَيْرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ؟ قَالَ: فَأَنَا آمُرُهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعًا، فَأَمَرَهُمْ فَفَصَلُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ بِطَوَافِ سَبْعٍ , فَقِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَجَوَانِبِهِ حَتَّى يَعْلَمَ انْقِضَاءَ الطَّوَافِ فَيَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ؟ فَأَمَرَ عَبِيدَ الْكَعْبَةِ أَنْ يُكَبِّرُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَاللهُ أَكْبَرُ , فَإِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فِي الطَّوَافِ السَّادِسِ سَكَتُوا بَيْنَ التَّكْبِيرِ سَكْتَةً حَتَّى يَتَهَيَّأَ مَنْ كَانَ فِي الْحِجْرِ وَفِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ مِنْ مُصَلٍّ وَغَيْرِهِ، فَيَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِانْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ، فَيُخَفِّفُ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ ثُمَّ يَعُودُوا إِلَى التَّكْبِيرِ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ السَّبْعِ , وَيَقُومُ مُسَمِّعٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةِ فَيُنَادِي عَلَى زَمْزَمَ: الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللهُ، وَكَانَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فِيمَا ذَكَرَ الْمَكِّيُّونَ، يَرَوْنَ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُونَهُ , فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنَ التَّرَاوِيحِ فَأَحْرُسُ الْمَسْجِدِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ , فَأَذِنُوا لِلنِّسَاءِ فَخَرَجْنَ أَوَّلًا، حَتَّى يَنْفُذَ آخِرُ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ بَعْدَ طَوَافِ سَبْعٍ بَعْدَ الْقِيَامِ، فَإِذَا طَافَ الطَّائِفُ
سَبْعًا قَامَ غُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ الْمُسَمِّعُ فِي الصَّلَاةِ وَرَاءَ الْمَقَامِ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِالْحَرَسِ: أَرْسِلْ أَرْسِلْ , فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْحَرَسِيُّ الَّذِي عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلُوا الرِّجَالَ حِينَئِذٍ , وَقَدْ صَارَ النِّسَاءُ إِلَى مَنَازِلِهِنَّ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقِيَامِ بِلَيْلٍ وَذَلِكَ مِقْدَارُ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَرْجَحَ، جَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ , وَقَدْ جَمَعَ مُؤَذِّنِي الْجِبَالِ قَبْلَ ذَلِكَ تَحْتَ الْمَنَارَةِ مِنْ خَارِجٍ فِي الْوَادِي، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: السَّحُورَ رَحِمَكُمُ اللهُ , اشْرَبُوا رَحِمَكُمُ اللهُ , فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَيُجِيبُهُ مُؤَذِّنُو الْجِبَالِ الَّذِي تَحْتَ الْمَنَارَةِ وَيَصِيحُونَ: اشْرَبُوا , وَيَتَفَرَّقُونَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ يُؤْذِنُونَ النَّاسَ بِالسَّحُورِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْفَجْرِ وَسَمِعْتُ بَعْضَ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَشْيَاخِهَا يَقُولُ: كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قَدِيمًا أَنْ يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي التَّرْوِيحَةِ الْأُولَى مِنَ التَّرَاوِيحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ التَّرْوِيحَةِ الْأُولَى، فَإِذَا فَرَغَ الْخَاتِمُ دَعَا وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَدَعَا النَّاسُ مَعَهُ سَاعَةً، لَا يُطَوِّلُ فِيهَا وَلَا يُقَصِّرُ؛ لِكَيْلَا يَضُرَّ بِالضَّعِيفِ , ثُمَّ يَرْكَعُ، فَإِذَا قَامَ فِي الرَّابِعَةِ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَآيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِيَكُونَ قَدْ خَتَمَ وَابْتَدَأَ قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْخَتْمَةِ إِذَا بَلَغُوا وَالضُّحَى كَبَّرَ الْخَاتِمُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ , فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ تَرَكُوا ذَلِكَ بَعْدُ، وَجَعَلُوا التَّكْبِيرَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ , ثُمَّ تَرَكُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ التَّرَاوِيحِ الْخَمْسِ، قَامُوا فَأَدَارُوا بِالْكَعْبَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَوَقَفُوا يَدْعُونَ اللهَ وَيُكَبِّرُونَ، وَيَسْأَلُونَ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِهِمْ، وَالْقَبُولَ لِصِيَامِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيَامِ شَهْرِ
رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَيْلًا طَوِيلًا , ثُمَّ يُنَادَوْنَ: الصَّلَاةَ , فَيُصَلِّي الْإِمَامُ تَرْوِيحَتَهُ الْخَامِسَةَ , فَإِنْ تَمَّ الشَّهْرُ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثِينَ أَيْضًا
1348 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ , يَقُولُ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
ذِكْرُ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالزِّيَادَاتِ الَّتِي زَادَهَا الْأَئِمَّةُ وَالْخُلَفَاءُ فِيهِ، وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ
ذِكْرُ زِيَادَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَيْفَ كَانَتْ
1349 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: "
كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ جِدَارًا مُحَاطًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَضَاقَ عَلَى النَّاسِ، فَوَسَّعَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمَسْجِدَ , وَاشْتَرَى دُورًا فَهَدَمَهَا، وَهَدَمَ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوا، وَأَعْطَاهُمْ أَثْمَانَ الدُّورِ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَحَاطَ عَلَيْهِ بِجَدْرٍ قَصِيرٍ دُونَ الْقَامَةِ , وَرَفَعَ الْمَصَابِيحَ عَلَى الْجَدْرِ , وَجَعَلَ الرَّدْمَيْنِ؛ رَدْمَ أَجْيَادَ , وَرَدْمَ أَعْلَى مَكَّةَ
ذِكْرُ زِيَادَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
1350 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ مَوْلَى ابْنِ قُسَيْطٍ , عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَاشْتَرَى مِنْ قَوْمٍ، وَأَبَى آخَرُونَ أَنْ يَبِيعُوا، فَهَدَمَ عَلَيْهِمْ، فَصَيَّحُوا بِهِ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: " إِنَّمَا جَرَّأَكُمْ عَلَيَّ حِلْمِي عَنْكُمْ , فَعَلَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " فَلَمْ يُصَيِّحْ بِهِ أَحَدٌ
1351 - فَحَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَجَاءٍ الْمَكِّيَّ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً يُحَدِّثُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَقَدْ عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا عَابُوهَا عَلَيْهِ " ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَاتَّبَعْتُ أَثَرَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَصِحْتُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ إِلَى السِّجْنِ، فَكَلَّمَ فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ
ذِكْرُ زِيَادَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ عَلَى مَا جَعَلَهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَائِطٍ قَصِيرٍ غَيْرِ مُسَقَّفٍ , إِنَّمَا يَجْلِسُ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يَتَّبِعُونَ الْأَفْيَاءَ، فَإِذَا قَلَصَ الظِّلُّ قَامَتِ الْمَجَالِسُ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ بَلَغَ بِالْمَسْجِدِ فِي بِنَائِهِ إِلَى أَنْ أَشْرَعَهُ عَلَى الْوَادِي مِمَّا يَلِي الصَّفَا، وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ، ثُمَّ مَضَى بِهِ مُصْعِدًا مِنْ وَرَاءِ بَيْتِ الشَّرَابِ لَاصِقًا بِهِ، لَيْسَ بَيْنَ جُدُرِ بَيْتِ الشَّرَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وَبَيْنَ جُدُرِ الْمَسْجِدِ إِلَّا قَدْرُ مَا يَمُرُّ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْحَرِفٌ , ثُمَّ أَصْعَدَ بِهِ عَنْ بَيْتِ الشَّرَابِ مُصْعِدًا بِقَدْرِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ أَوْ
نَحْوِ ذَلِكَ , ثُمَّ رَدَّهُ فِي الْعِرَاضِ، وَكَانَتْ زَاوِيَةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى وَنَحْرَ الْوَادِي الزَّاوِيَةَ الشَّرْقِيَّةَ , لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَاوِيَةِ بَيْتِ الشَّرَابِ الشَّرْقِيَّةِ إِلَّا نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ , ثُمَّ رَدَّهُ عَرْضًا عَلَى الْمِطْمَارِ إِلَى بَابِ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَدْخَلُ مِنْهَا الْيَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَدَّ جَدْرَ الْمَسْجِدِ مُنْحَدِرًا عَلَى وَجْهِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ دَاخِلَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَذْكُرُ نِسْوَةً رَآهُنَّ هُنَاكَ: [البحر الهزج] صَبَا قَلْبِي ... بِرِيمٍ سَاكِنِ الْمَرْوَةْ رَخِيمِ الدَّلِّ مُقْتَبِعٍ ... هَضِيمٍ قَاصِرِ الْخَطْوَةْ سَيَأْتِي لَيْلَةَ الْإِثْنَيْـ ... ـنِ بَيْنَ الْحِجْرِ وَالنَّدْوَةْ وَكَانَ بَابُهَا فِي وَسَطِ الصَّحْنِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِثْلُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّيقَانِ الْأُولَى مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ , فَكَانَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ نَحْوِهِ مِنَ الِاسْطُوَانَةِ الْحَمْرَاءِ إِلَى مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ , فَيُقَالُ: إِنَّ بَابَ دَارِ النَّدْوَةِ كَانَ فِيمَا هُنَالِكَ وَيُرْوَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , قَالَ دَاوُدُ: فَرُبَّمَا طُفْتُ سَبْعًا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ هُوَ إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ , وَكَانَ عَظِيمًا جَسِيمًا طَوِيلًا، وَكَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أَكْبَرِ شَيْخَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ , ثُمَّ يَمْشِي الْأَطَارِيحَ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَيَتَقَهْقَرُ أَبَدًا حَتَّى يَبْلُغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فَيَسْتَلِمُهُ , وَكَانَ بَابُ دَارِ النَّدْوَةِ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا، حَتَّى زَادَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَخَّرَهُ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، فَكَانَ هَذَا بِنَاءَ
ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , غَيْرَ أَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ قَدْ سَقَفَهُ أَوْ سَقَفَ بَعْضَهُ
ذِكْرُ عَمَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: وَعَمَّرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ رَفَعَ جُدْرَانَهُ وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ، وَعَمَّرَهُ عِمَارَةً حَسَنَةً