ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
ذُو الْأَرَاكَةِ: وَكَانَ هُنَاكَ عَرْضٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَضْرَاءِ وَبَيْنَ بُيُوتِ ابْنِ مَيْسَرَةَ الزَّيَّاتِ.
شِعْبُ الرَّخَمِ الشِّعْبُ الَّذِي بَيْنَ الرَّبَابِ وَبَيْنَ أَصْلِ ثَبِيرِ غَيْنَاءَ، وَفِي هَذَا الشِّعْبِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: [البحر البسيط] يَا طِيبَ مَلْعَبِنَا بِالشِّعْبِ بِالرَّخَمِ ... إِلَى ثَبِيرٍ إِلَى بُسْتَانِ مَسْرُورِ إِلَى الْمَسِيلِ الَّذِي يَلْقَى مَنَازِلَنَا ... إِلَى الْأَبَاطِحِ فَالْقَصْرَيْنِ فَالدُّورِ
وَلِثَبِيرٍ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّادٍ: وَهَلْ عَائِدٌ مَا قَدْ مَضَى مِنْ زَمَانِنَا ... لَيَالِيَ نَعْصِي فِي الْهَوَى وَنُطِيعُ لَيَالِي قُطُوفُ اللهْوِ دَانِيَةٌ لَنَا ... وَمَشْرَبُنَا صَافٍ وَنَحْنُ جَمِيعُ فَفَجُّ ثَبِيرٍ لَا يَرَى الْبُؤْسَ بَعْدَنَا ... وَجَادَ عَلَيْهِ صَيِّبٌ وَرَبِيعُ
الْأَثْبِرَةُ ثَبِيرُ غَيْنَاءَ وَهُوَ الْمُشْرِفُ عَلَى بِئْرِ مَيْمُونِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَقُلَّتُهُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى شِعْبِ عَلِيٍّ، وَعَلَى شِعْبِ الْحَضَارِمَةِ بِمِنًى كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ سُمْيَرًا وَيُقَالُ لِقُلَّتِهِ: ذَاتُ الْقَتَادَةِ وَكَانَ فَوْقَهُ قَتَادَةٌ وَلَهَا يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ:
[البحر الوافر]
إِلَى طَرَفِ الْجِمَارِ فَمَا يَلِيهَا ... إِلَى طَرَفِ الْقَتَادَةِ مِنْ ثَبِيرِ
وَلِثَبِيرٍ يَقُولُ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ الْكِنْدِيُّ:
[البحر الطويل]
كَأَنَّ ثَبِيرًا فِي عَرَانِينِ وَبْلِهِ ... كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ
وَالْوَبْلُ: الْمَطَرُ.
وَالْبِجَادُ: الْكِسَاءُ.
وَلَهُ يَقُولُ النُّصَيْبُ:
[البحر الوافر]
أَلَا لَيْسَ ذَاكُمْ.
. . ... وَإِنْ كَثُرَتْ لِهِجْرَتِهَا الْكُرُورُ
لَدَيَّ بَكَاتِنٍ مَا دَامَ حَيٌّ ... وَمَا أَمْسَى لِمُحْرِمِهِ ثَبِيرُ
وَلَهُ يَقُولُ الْخُزَاعِيُّ يَذْكُرُ مَكَانَهُ وَمَكَانَ قَوْمِهِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
أَلَا زَعَمَ الْمُغِيرَةُ أَنَّ كَعْبًا ... بِمَكَّةَ مِنْهُمُ قَدْرٌ كَثِيرُ
فَلَا تَعْجَبْ مُغِيرُ بِأَنْ تَرَانَا ... بِهَا يَمْشِي الْمُعَهْلِجُ وَالْمَهِيرُ
بِهَا آبَاؤُنَا وَبِهَا نَبَتْنَا ... كَمَا أَرْسَى بِمَكَّتِهِ ثَبِيرُ
2489 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: ذَهَبْتُ أنا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، إِلَى عَائِشَةَ عِنْدَ بِئْرِ مَيْمُونٍ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ بِثَبِيرٍ
وَلِثَبِيرٍ يَقُولُ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ أَيْضًا:
[البحر الطويل]
حَلَفْتُ بِمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ ... عَلَيْهِ ضِبَابٌ فَوْقَهُ يَتَعَصَّبُ
لَقَدْ عِشْتُ مِنْ لُبْنَى زَمَانًا أُحِبُّهَا ... أَخَا الْمَوْتِ إِذْ بَعْضُ الْمُحِبِّينَ يَكْذِبُ.
وَلَهُ يَقُولُ أَيْضًا بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الطويل]
لَا أَنْسَ مِ الْأَشْيَاءِ لَا أَنْسَ مَجْلِسًا ... لَنَا وَلَهَا بِالسَّفْحِ سَفْحِ ثَبِيرِ
وَلِثَبِيرٍ يَقُولُ السُّلَمِيُّ وَهُوَ يُوعِدُ حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَطْلُبُونَ السِّلْمَ فَأَبَى عَلَيْهِمْ , وَقَالَ:
[البحر الوافر]
أَلَا لَا تَطْمَعُوا مِنَّا بِسِلْمٍ ... طِوَالَ الدَّهْرِ مَا أَرْسَى ثَبِيرُ
2490 - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ عَمِّهِ، أَوْ غَيْرِهِ
2491 - وَحَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى قَالَ: ثنا عَزِيزُ بْنُ الْخَلَّالِ، عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: إِنَّ ابْنَ الرَّهِينِ الْعَبْدَرِيَّ كَانَ يُوَافِي كُلَّ يَوْمٍ أَصْلَ ثَبِيرٍ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى قُلَّتِهِ إِذَا تَبَرَّزَ وَفَرَغَ، ثُمَّ يَقُولُ: قَاتَلَكَ اللهُ، فَمَاذَا فَنِيَ مِنْ قَوْمِي مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ عَلَى ذَنَبِكَ؟ فَوَاللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ يَوْمٌ يَنْسِفُكَ اللهُ فِيهِ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ نَسْفًا؛ فَيَذَرُكَ قَاعًا صَفْصَفًا لَا يُرَى فِيكَ عِوَجٌ وَلَا أَمْتٌ
وَثَبِيرٌ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جَبَلُ الزِّنْجِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ جَبَلَ الزِّنْجِ أَنَّ زُنُوجَ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى كَانُوا يَلْعَبُونَ فِيهِ، وَهُوَ ثَبِيرُ النَّخِيلِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْأُقْحُوَانَةَ: الْجَبَلُ الَّذِي بِهِ ثَنِيَّةُ الْخَضْرَاءِ، وَبِأَصْلِهِ بُيُوتُ الْهَاشِمِيِّينَ، يَمُرُّ سَيْلُ مِنًى بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَادِي ثَبِيرٍ، وَيُقَالُ: بَلِ الْأُقْحُوَانَةُ مَا بَيْنَ بِئْرِ مَيْمُونٍ إِلَى بِئْرِ ابْنِ هِشَامٍ.
وَيُقَالُ: بَلِ الْأُقْحُوَانَةُ بِأَجْيَادَ الصَّغِيرِ فِي ظَهْرِ دَارِ الدَّوْمَةِ وَمَا نَاحَاهَا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَهَا يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ: [البحر البسيط] مَنْ ذَا يُسَائِلُ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنَا؟ ... فَالْأُقْحُوَانَةُ مِنَّا مَنْزِلٌ قَمِنُ وَلِلْأُقْحُوَانَةِ يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ أَوْ غَيْرُهُ: [البحر الطويل] سَقَى سِدْرَتَيْ أَجْيَادَ فَالدَّوْمَةَ الَّتِي ... إِلَى الدَّارِ صَوْبُ الرَّاكِبِ الْمُتَنَزِّلِ فَلَوْ كُنْتُ بِالدَّارِ الَّتِي مَهْبِطُ الصَّفَا ... مَرِضْتُ إِذَا مَا غَابَ عَنِّي مُعَلِّلِي وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ الْأُقْحُوَانَةَ بِاللِّيطِ مِنْ أَكْنَافِ مَكَّةَ، كَانَ يَجْلِسُ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ؛ فَيَتَحَدَّثُونَ فِيهِ بِالْعَشِيِّ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا حَمْرَاءَ وَمُوَرَّدَةً وَمُطَيَّبَةً، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ، وَإِنَّ الْمَجْلِسَ كَانَ إِذَا احْتَدَبَ نُظِرَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ تِفَّاحَةٌ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْأُقْحُوَانَةَ فِيمَا يُقَالُ لَهُمْ بِحُسْنِ أَلْوَانِ ثِيَابِهِمْ، وَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: الْأُقْحُوَانَةُ وَالْأُسْتُوَانَةُ وَالزُّرْدِيَانَةُ كُلُّهَا بِاللِّيطِ، وَبَعْضُهَا قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ.
2492 - وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ الْهِشَامَيْنِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مُيَّارًا إِلَى الشَّامِ قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذَا هُمْ بِقَصْرٍ وَغُدُرٍ قَالَ: قَالَ بَعْضَ الْقَوْمُ لِبَعْضٍ: لَوْ مِلْنَا إِلَى هَذَا الْقَصْرِ فَقِلْنَا بِفِنَائِهِ قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذِ انْفَرَجَ الْبَابُ عَنْ مِثْلِ الْغَزَالِ الْعَطْشَانِ، فَسَبَّحَ الْبَابَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ فِتْيَانُ، مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ فَقُلْنَا: أَضَامِيمَ، ثُمَّ قَالَ:
[البحر البسيط]
يَا مَنْ يُسَائِلُ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنَا ... فَالْأُقْحُوَانَةُ مِنَّا مَنْزِلٌ قَمِنُ
إِذْ نَلْبَسُ الْعَيْشَ صَفْوًا مَا يُكَدِّرُهُ ... سَعْيُ الْوُشَاةِ وَلَا يَنْبُو بِنَا الزَّمَنُ
مَنْ كَانَ ذَا شَجَنٍ بِالشَّامِ مَحْبَسُهُ ... فَإِنَّ غَيْرِيَ مَنْ أَمْسَى لَهُ الشَّجَنُ
وَإِنَّ ذَا الْقَصْرَ حَقًّا مَا بِهِ وَطَنِي ... لَكِنْ بِمَكَّةَ حَقُّ الدَّارِ وَالْوَطَنِ
قَالَ: ثُمَّ لَجَّ بِهَا، فَخَرَجَتْ عَجُوزٌ مِنْخَالَةٌ فَنَضَحَتْ فِي وَجْهِهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَكِ مِنْ هَذَا، هَذَا لَكِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا عَجُوزُ، مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ؟ فَقَالَتْ: كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَاشْتَرَاهَا صَاحِبُ هَذَا الْقَصْرِ فَهِيَ تَنْزِعُ إِلَى مَكَّةَ وَتَذْكُرُ أَوْطَانَهَا.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ لَنَا هَذَا الشَّيْخُ: ابْنُ الْهَاشِمَيْنِ الْمَخْزُومِيُّ بِأَجْيَادٍ، عِنْدَ الْبِئْرِ الَّتِي بِأَعْلَى جِيَادٍ ,
2493 - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْقَصِ، نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ غَزَاةً فَأَصَابَنَا مَطَرٌ فَأَوَيْنَا إِلَى قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ نَسْتَذْرِي بِهِ مِنَ الرِّيحِ وَالْمَطَرِ , فَإِذَا بِجَارِيَةٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْقَصْرِ فَأَنْشَدَتْ هَذَا الشِّعْرَ، وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى صَاحِبِ الْقَصْرِ فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ جَارِيَةٌ مُوَلَّدَةٌ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجْتُ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَوَاللهِ مَا تَرَى عَيْشَنَا وَلَا مَا نَحْنُ فِيهِ شَيْئًا فَقُلْتُ: أَتَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: إِذًا أُفَارِقُ رُوحِي.
2494 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ، لِلْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ الزُّبَيْرُ: وَهُوَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأُمُّهُ بِنْتُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأُمُّهَا صَخْرَةُ بِنْتُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ الْحَارِثُ شَاعِرًا كَثِيرَ الشِّعْرِ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الشِّعْرِ الْأَوَّلِ وَزَادَ فِيهِ: إِذَا الْجِمَارُ خَوَى مِمَّنْ نُسَرُّ بِهِ وَالْحَجُّ دَاجٍ بِهِ مُعْرَوْرِفٌ ثُكَنُ قَالَ الزُّبَيْرُ: وَالْأُقْحُوَانَةُ مَا بَيْنَ بِئْرِ مَيْمُونٍ إِلَى بِئْرِ ابْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَمَوْضِعُ تِلْكَ الْبِئْرِ دُبُرَ دَارِ أُمِّ عِيسَى بِنْتِ سَهْلٍ الَّتِي تُقَابِلُ دَارَ ابْنِ دَاوُدَ
وَثَبِيرُ النِّصْعِ: الَّذِي فِيهِ سَدَادُ الْحَجَّاجِ وَهُوَ جَبَلُ الْمُزْدَلِفَةِ عَنْ يَسَارِكِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مِنًى.
2495 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ لَثَبِيرٍ هَذَا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَدْفَعُوا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَمَا نُغِيرُ فَلَا يَدْفَعُوا حَتَّى يَرَوُا الشَّمْسَ عَلَيْهِ فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ "
وَثَبِيرُ الْأَعْرَجِ: الْمُشْرِفُ عَلَى حَقِّ الطَّارِقِيِّينَ بَيْنَ الْمَغْمَسِ وَالنَّخِيلِ.
الثُّقْبَةُ: الَّتِي تَصُبُّ مِنْ ثَبِيرِ غَيْنَاءَ وَهُوَ الْفَجُّ الَّذِي فِيهِ قَصْرُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ إِلَى بُيُوتِ آلِ جُرَيْجٍ.
السِّدْرُ: مِنْ بَطْنِ السُّرَرِ وَالْأُفَيْعِيَّةِ مِنَ السُّرَرِ مَجَارِي الْمَاءِ مِنْهُ، مَسِيلُ مَكَّةَ السِّدْرُ، وَأَعْلَى مَجَارِي السُّرَرِ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِمْ أَنَّ الثُّقْبَةَ بَيْنَ حِرَاءٍ وَثَبِيرٍ فِيهَا بُطَيْحَاءُ مِنْ بُطَيْحَاءِ الْجَنَّةِ.
الْمُشَقَّرَاتُ: هِيَ أَقْرُنٌ بَيْنَ مَحَجَّةِ الْعِرَاقِ وَبَيْنَ مَكَّةَ وَفِيهَا جَبَلٌ أَحْمَرُ وَهُوَ الْقَرْنُ الَّذِي عَنْ يَمِينِ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الْعِرَاقِ وَالْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ
ثَبِيرِ غَيْنَاءَ وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] أَقُولُ لِأَصْحَابِي إِذَا الْعِيرُ شَمَّرَتْ ... أَلَا عَرِّجُوا كَيْمَا نَحِلُّ الْمِشْقَرَا أَقُولُ لِرَكْبٍ أَمَّمُوا أَيْنَ دَارُكُمْ؟ ... فَنَتْرُكُ مَا كُنْتُمْ بِهَا أَوْ تُنَكَّرَا فَعَاجُوا عَلَيْنَا بِالسَّلَامِ وَغَيْرُهُمْ ... سَقَى اللهُ بِالْأَمْطَارِ غَيْنَا فَعَرْعَرَا
السِّدَادُ ثَلَاثَةُ أَسِدَّةٍ، بِشِعْبِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ وَصَدْرُهَا يُقَالُ لَهُ النِّصْعُ عَمِلَهَا الْحَجَّاجُ تَحْبِسُ الْمَاءَ، وَالْكَبِيرُ مِنْهَا يُدْعَى: أُثَالٌ وَهُوَ سَدٌّ عَمِلَهُ الْحَجَّاجُ فِي صَدْرِ شِعْبِ عَمْرٍو، وَجَعَلَهُ عَلَى وَادِي مَكَّةَ وَجَعَلَ مَفِيضَهُ يَسْكُبُ فِي سِدْرَةِ خَالِدٍ وَهُوَ عَلَى يَسَارِ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ شِعْبِ عَمْرٍو فَأَمَّا السَّدَّانِ الْآخَرَانِ فَإِنَّهُمَا عَنْ يَمِينِ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ شِعْبِ عَمْرٍو، وَهُمَا يَسْكُبَانِ فِي أَسْفَلِ مِنًى.
سِدْرَةُ خَالِدٍ وَهِيَ صَدْرُ وَادِي مَكَّةَ وَمِنْ شِقِّهَا وَادٍ يُقَالُ لَهُ: الْأُفَيْعِيَّةُ وَيَسْكُبُ فِيهِ أَيْضًا شِعْبُ عَلِيٍّ بِمِنًى وَشِعْبُ عُمَارَةَ الَّذِي فِيهِ مَنَازِلُ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ وَفِي ظَهْرِهِ الرَّخَمُ وَيَسْكُبُ فِيهِ أَيْضًا
مَسِيلُ الْمَنْحَرِ مِنْ مِنًى وَمَا جَازَ الْمَنْحَرُ مِنَ الْجِمَارِ بِبَكَّةَ
وَبَكَّةُ الْوَادِي الَّذِي بِهِ الْكَعْبَةُ وَبَطْنُ مَكَّةَ وَسَائِرُ الْوَادِي مَكَّةُ فَمِنْ ذَلِكَ الْمُرَبَّعِ حَائِطُ ابْنِ بَرْمَكَ هَلُمَّ جَرًّا وَفَخٌّ وَهُوَ أَعْظَمُهَا، وَصَدْرُهُ شِعْبُ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ
وَالْغَمِيمُ: مَا أَقْبَلَ عَلَى الْمَقْطَعِ وَيَلْتَقِي سَيْلُهُمَا سَيْلَ وَادِي مَكَّةَ، وَبَكَّةُ بِقُرْبِ الْبَحْرِ.
سِدْرَةُ خَالِدٍ: هِيَ صَدْرُ وَادِي مَكَّةَ أَعْظَمُ السَّيْلِ سَيْلُهَا إِذَا سَالَ يُقَالُ لَهُ: سَيْلٌ عَارِمٌ إِذَا سَالَ وَعَظُمَ وَهُوَ مَثَلٌ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ ذَهَبَ بِكَ سَيْلُ سِدْرَةَ وَهُوَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الذَّاهِبِ إِلَى الْعِرَاقِ وَلِخَالَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَيْدٍ يَقُولُ عِمْرَانُ الْأَسْلَمِيُّ: [البحر الطويل] وَمَنْزِلَةٌ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ لَمْ يَكُنْ ... لِيَنْزِلَهَا إِلَّا فَتًى مِثْلُ خَالِدِ فَلَوْ كَانَ حَوْضُ الْمَجْدِ لَا حَوْضَ فَوْقَهُ ... مَكَانَ الثُّرَيَّا كُنْتُ أَوَّلَ وَارِدِ وَلَوْ نَالَ نَجْمَ السَّعْدِ أَكْرَمُ مَنْ مَشَى ... لَنَالَ بِكَفَّيْهِ نُجُومَ الْأَسَاعِدِ
وَهُوَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ.
الْمَقْطَعُ: مُنْتَهَى الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ وَهُوَ مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْطَعَ؛ لِغِلْظِهِ وَأَنَّهُ قُطِعَ بِالزُّبُرِ وَمِنْهُ الْحِجَارَةُ الَّتِي بُنِيَتْ بِهَا الْكَعْبَةُ وَيُقَالُ: إِنَّ الْمَقْطَعَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَّقُوا فِي رِقَابِهِمْ وَرِقَابِ أَبَاعِرِهِمْ لِحَاءً مِنْ لِحَاءِ الْحَرَمِ يَأْمَنُونَ بِهَا حَيْثُمَا تَوَجَّهُوا فَإِذَا رَجَعُوا قَطَعُوا ذَلِكَ اللِّحَاءَ مِنْ رِقَابِهِمْ وَرِقَابِ إِبِلِهِمْ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الْمَقْطَعَ.
2496 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ: سُئِلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الْقَلَائِدِ، فَقَالَ: " هِيَ لِحَاءُ الشَّجَرِ كَانَ مَنْ تَقَلَّدَهُ أَمِنَ "
ثَنِيَّةُ خَلٍّ: بِطَرَفِ الْمَقْطَعِ مُنْتَهَى الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ.
وَالسُّقْيَا: الْمَسِيلُ الَّذِي يُفَرَّعُ بَيْنَ مَأَزِمَيْ عَرَفَةَ وَنَمِرَةَ عَلَى مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ شِعْبٌ عَلَى يَمِينِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مِنًى وَفِي هَذَا الشِّعْبِ بِئْرٌ عَظِيمَةٌ يُقَالُ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَفَرَهَا وَعَلَى بَابِ شِعْبِ السُّقْيَا بِئْرٌ جَاهِلِيَّةٌ يُقَالُ: إِنَّ خَالِصَةَ عَمَّرَتْهَا فَهِيَ تُعْرَفُ بِهَا الْيَوْمَ.
وَالسِّتَارُ: مِنْ فَوْقِ الْأَنْصَابِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ السِّتَارَ؛ لِأَنَّهُ سَتَرَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
ذِكْرُ شِقِّ مَعْلَاةِ مَكَّةَ الشَّامِيِّ وَتَسْمِيَةِ مَا فِيهِ مِنَ الشِّعَابِ وَالْجِبَالِ وَالْمَوَاضِعِ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ الْحَرَمُ مِنْ ذَلِكَ
شِعْبُ قُعَيْقِعَانَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ قُعَيْقِعَانَ لِتَقَعْقُعِ السِّلَاحِ فِيهِ.
2497 - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ الْمَرْوَانَيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " وَضَعَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْخَيْلِ وِجَاهَ السَّلَاهِ فَكَانَتْ كُلَّمَا أُخْرِجَتْ تُقَعْقِعُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ قُعَيْقِعَانَ "
2498 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ فَقَالَ: " مَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِكُمْ فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ " فَحَدُّ ذَلِكَ مَا بَيْنَ دَارِ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ الَّتِي بِالسُّوَيْقَةِ وَيُقَالُ لَهَا دَارُ الْعَرُوسِ إِلَى دُورِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى الشِّعْبِ الَّذِي مُنْتَهَاهُ فِي أَصْلِ الْأَحْمَرِ إِلَى فَلَقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي يُسْلَكُ مِنْهُ إِلَى الْأَبْطَحِ.
وَالسُّوَيْقَةُ عَلَى فَمِ قُعَيْقِعَانَ وَيُقَالُ: إِنَّ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَزَلَ هَذِهِ الدَّارَ - دَارَ الْعَرُوسِ - مَرَّةً
2499 - فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ فُضَيْلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: نَزَلَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرَّةً دَارَ ابْنِ مَنْصُورٍ أُرَاهُ يَزِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ تَنْزِلُ دَارَ ابْنِ مَنْصُورٍ أَوْ تَنْزِلُ هَذِهِ الدَّارَ؟ فَقَالَ إِنْسَانٌ: سَوَاءٌ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ فَقَالَ فُضَيْلٌ: هُوَ ذَاكَ.
وَعِنْدَ السُّوَيْقَةِ رَدْمٌ عَمِلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حِينَ بَنَى دَارَهِ بِقُعَيْقِعَانَ لِيَرُدَّ السَّيْلَ عِنْدَ دَارِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ وَغَيْرِهَا.
وَفَوْقَ ذَلِكَ رَدْمٌ بَيْنَ رَبْعِ آلِ الْمُرْتَفِعِ وَبَيْنَ دَارِ عَفِيفٍ، وَرَدْمٌ عَنِ السُّوَيْقَةِ وَرَبْعِ الْخُزَاعِيِّينَ وَدَارِ النَّدْوَةِ وَدَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ
جَبَلُ شَيْبَةَ: هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي يَطُلُّ عَلَى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ وَكَانَ جَبَلُ الدَّيْلَمِيِّ وَجَبَلُ شَيْبَةَ يُسَمَّيَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَاسِطًا وَكَانَ جَبَلُ شَيْبَةَ لِلنَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ لِشَيْبَةَ.