أخبار مكة للفاكهيصفحات 126-137

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 126-137
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

46 - فحدثنا الزبير بن بكار قَالَ لما هلك وَكِيع الْإِيَادِي واتضعت إياد وَهِي إِذْ ذَاك تلِي أَمر بَيت الله الْحَرَام وقاتلوهم واخرجوهم واجلوهم ثَلَاثًا يخرجُون عَنْهُم فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الثَّانِيَة حسدوا مُضر ان تلِي الرُّكْن الاسود فَحَمَلُوهُ على بعير فبرك فَلم يقم فغيروه فَلم يحملوه على شَيْء الا رزح وَسقط فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك بحثوا لَهُ تَحت شَجَرَة فدفنوه ثمَّ ارتحلوا من ليلتهم

بن فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ افتقدت مُضر الرُّكْن فَعظم فِي أَنْفسهَا وَقد كَانَت شرطت على إياد كل متزوجة فيهم فَكَانَت امْرَأَة من خُزَاعَة فِيمَا يَقُولُونَ يُقَال لَهَا قدامَة متزوجة فِي إياد وخزاعة إِذْ ذَاك فِيمَا يَزْعمُونَ وَالله أعلم ينتسبون لبني عَمْرو بن لحي بن قمعة بن الياس بن مُضر فابصرت اياد حِين دفن الرُّكْن اجْتمع الزبير والكلبي وحديثهما كل وَاحِد مِنْهُم بِنَحْوِ من حَدِيث صَاحبه فَقَالَت لقومها حِين رَأَتْ مشقة ذهَاب الرُّكْن إِلَى مُضر خُذُوا عَلَيْهِم أَو يولوكم حجابة الْبَيْت وأدلكم على الرُّكْن فَأخذُوا بذلك عَلَيْهِم فَوليتهَا خُزَاعَة على الْعَهْد والميثاق الَّذِي كَانَ فَهَذَا سَبَب ولايتهم الْبَيْت وَقَالَ الْكَلْبِيّ فِي حَدِيثه فَقَالُوا لَهُم إِن دللناكم على الرُّكْن اتجعلون وُلَاة قَالُوا نعم وَقَالَت مُضر جَمِيعًا نعم فدلتهم عَلَيْهِ فأعادوه فِي مَكَانَهُ وولوه فَلم يبرح فِي أَيدي خُزَاعَة حَتَّى قدم قصي مُضر فَكَانَ من أمره الَّذِي كَانَ وَكَانَ الْعدَد والشرف من بني نزار بن معد فِي إياد قَالَ فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى بغوا على مُضر وَرَبِيعَة فأهلكهم الله تَعَالَى فَكَانُوا اول من اهلكهم بعد ابْن آدم سلط الله عز وَجل عَلَيْهِم النخاع وَجعل الشّرف وَالْعدَد وَالْملك والنبوة فِي مُضر فَدَخَلُوا إِلَى ارْض الْعرَاق

ذكر اولاد نزار بن معد بن عدنان وَشَيْء من خبرهم

47 - وحَدثني حسن بن حُسَيْن الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الصَّباح وَمُحَمّد بن حبيب وَمُحَمّد بن سهل قَالُوا حَدثنَا ابْن الْكَلْبِيّ عَن ابيه عَن أبي صَالح عَن مُعَاوِيَة بن عميرَة بن منجوس الْكِنْدِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ولد نزار بن معد بن عدنان اربعة مُضر وَرَبِيعَة وإيادا وأنمارا وَأم مُضر وإياد سَوْدَة بنت عك وَأم ربيعَة وأنمار الجدلة بنت وعلان بن جوشم بن جلهمة بن جرهم فَلَمَّا حضر نزار الْمَوْت جمع بنيه هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة فَقَالَ أَي بني هَذِه الْقبَّة الْحَمْرَاء وَهِي من أَدَم وَمَا أشبههَا من المَال فلمضر وَهَذِه البدرة والمجلس فلأنمار وَهَذَا الْفرس الأدهم والخباء الْأسود وَمَا أشبههَا من مَالِي فلربيعة وَهَذَا الْخَادِم وَكَانَت شَمْطَاء وَمَا اشبهها من مَالِي فلاياد وَإِن أشكل عَلَيْكُم كَيفَ تقتسمون فَأتوا الأفعي الجرهمي ومنزله بِنَجْرَان وَإِن أَنْتُم رَضِيتُمْ وَهنا قد خفت صَوته إِذْ لم يسمع الصَّوْت فألمع ثمَّ مَاتَ فتشاجروا فِي مِيرَاثه وَلم يهتدوا إِلَى الْقسم فتوجهوا إِلَى الأفعي يريدونه وَهُوَ بِنَجْرَان فَرَأى مُضر أثر بعير قد رعى فَقَالَ إِن الَّذِي رعى هَذَا الْموضع لبعير أَعور فَقَالَ ربيعَة إِنَّه لأزور فَقَالَ إياد إِنَّه لأبتر فَقَالَ أَنْمَار إِنَّه لشرود فَسَارُوا قَلِيلا فَإِذا بِرَجُل يوضع على جمله فَسَأَلَهُمْ عَن الْبَعِير فَقَالَ مُضر قَالَ نعم قَالَ ربيعَة أَزور قَالَ نعم قَالَ إياد ابتر قَالَ نعم قَالَ انمار شرود قَالَ نعم فَسَأَلَهُمْ عَن الْبَعِير وَقَالَ

هَذِه هَذِه صفة بَعِيري فَدَخَلُوا نَجْرَان فَقَالَ صَاحب الْبَعِير هَؤُلَاءِ أَصَابُوا بَعِيري وصفوا لي صفته وَقَالُوا لم نره فاختصموا إِلَى الأفعي وَهُوَ يَوْمئِذٍ حكم الْعَرَب فأخبروه بقَوْلهمْ فَحَلَفُوا لَهُ مَا رَأَوْهُ فَقَالَ الرجل نعتوا لي صفة بَعِيري قَالَ الأفعي لمضر كَيفَ عرفت أَنه أَعور قَالَ إِنَّه رعى جانبا وَترك جانبا فَعرفت أَنه أَعور فَقَالَ لِرَبِيعَة كَيفَ عرفت أَنه أَزور قَالَ رَأَيْت إِحْدَى يَدَيْهِ ثَابِتَة الْأَثر وَالْأُخْرَى فَاسِدَة الْأَثر فَعرفت أَنه أفسدها بِشدَّة وَطئه فَقَالَ لإياد كَيفَ عرفت أَنه أَبتر قَالَ باجتماع بعره وَلَو كَانَ ذيالا لمصع بِهِ فَقَالَ لأنمار كَيفَ عرفت أَنه شُرُوط قَالَ انه رعى فِي الْمَكَان المكليء وَلم يجزه إِلَى مَكَان أغزر مِنْهُ نبتا فَقَالَ للرجل لَيْسُوا بأصحاب بعيرك فاطلبه ثمَّ سَأَلَهُمْ من أَنْتُم فأخبروه فَرَحَّبَ بهم وَأَخْبرُوهُ مَا جَاءَ بهم فَقَالَ تحتاجون إِلَيّ وَأَنْتُم كَمَا قد أرى فذبح لَهُم وَأَقَامُوا عِنْده ثمَّ قَامَ إِلَى خَازِن لَهُ يستحثه بِالطَّعَامِ ثمَّ جلس مَعَهم ثمَّ أكلُوا وَشَرِبُوا وَتَنَحَّى عَنْهُم الأفعي حَيْثُ لَا يرى وَهُوَ يسمع كَلَامهم فَقَالَ ربيعَة لم أر كَالْيَوْمِ لَحْمًا أطيب مِنْهُ لَوْلَا أَن شاته غذيت بِلَبن كلبة فَقَالَ مُضر لم أر كَالْيَوْمِ خمرًا لَوْلَا أَن حبلته نَبتَت على قبر فَقَالَ اياد لم أر كَالْيَوْمِ رجلا أسرى لَوْلَا أَنه لَيْسَ لِأَبِيهِ الَّذِي يَدعِي إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْمَار لم أر كَالْيَوْمِ كَامِلا أَنْفَع فِي حاجتنا وَكَانَ كَلَامهم بأذنه فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ إِلَّا شياطين فَدَعَا القهرمان فَقَالَ أَخْبرنِي خبر هَذِه الكرمة فَقَالَ إِن حبلته غرستها على قبر أَبِيك وَسَأَلَ الرَّاعِي عَن العناق فَقَالَ هِيَ عنَاق أرضعتها بِلَبن كلبة وَلم يكن ولد فِي الْغنم غَيرهَا وَمَاتَتْ أمهَا ثمَّ أَتَى أمه فَقَالَ أصدقيني من أبي فَأَخْبَرته انها كَانَت تَحت ملك كثير المَال لَا يُولد لَهُ فَخفت ان يَمُوت وَلَا يُولد لَهُ فَمر بِي رجل فَوَقع عَليّ وَكَانَ نازلا عَليّ فَولدت فَرجع إِلَيْهِم فَقَالَ قصوا عَليّ قصتكم فَقَالَ مَا أشبه الْقبَّة الْحَمْرَاء من مَال فلمضر فَذهب بِالدَّنَانِيرِ

بن وَالْإِبِل فسميت مُضر الْحَمْرَاء وَأما صَاحب الخباء الْأسود فَلهُ كل أسود فَأخذ ربيعَة الْفرس وَمَا أشبهه وَكَانَ الْفرس أدهم فسميت ربيعَة الْفرس وَأما الدَّرَاهِم وَالْأَرْض فلأنمار وَذهب إياد بِالْخَيْلِ البلق وَالْغنم وَالنعَم فانصرفوا من عِنْده فَقَالَ الأفعي مساعدة الخاطل تعد من الْبَاطِل وان الْعَصَا من العصية وان خشينا من أخشن

ذكر من ولي مَكَّة من مُضر بن نزار قَدِيما وَتَفْسِير أُمُورهم

48 - حَدثنَا أَحْمد بن حميد الْأنْصَارِيّ قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن بكار قَالَ حَدثنَا الفضيل بن مُحَمَّد قَالَ كَانَ محلم بن سُوَيْد الرئيس الأول ظننا أول من رَأس معدا وَكَانَت معد قبل ذَلِك تسترضي رَأْيه جمَاعَة رَحل رجل فَكَانَ أول من قاد مَعَه ميمنة وميسرة ولواء وَفِي ذَلِك يَقُول الفرزدق زيد الفوارس وَابْن زيد مِنْهُم ... وَأَبُو قبيصَة والرئيس الأول أما قَوْله ابْن زيد فَهُوَ حُصَيْن بن زيد بن صباح الضَّبِّيّ وَهُوَ الَّذِي قَالَ أوصى أَبونَا ضبة الْملقى ... سيف سُلَيْمَان الَّذِي يبْقى إِن على كل رَئِيس حَقًا ... أَن يخضب الْقَنَاة أَو تندقا

قَالَ وَكَانَ ضبة ينزل مَكَّة وَكَانَ قد ولي الْحجاز واليمن لِسُلَيْمَان بن دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَام وَفِي ذَلِك يَقُول الشَّاعِر ضبة رب الْحجاز ... تجبي إِلَيْهِ أتاواتها من كل ذِي إبل نَاقَة ... وَمن كل ذِي غنم شَاتِهَا وَكَانَ الْبَيْت فِي ضبة من مُضر فَلَمَّا أَن مَاتَ صَار الْبَيْت من مُضر فِي سعد بن ضبة فَلَمَّا مَاتَ صَار الْبَيْت فِي أَسد بن خُزَيْمَة فَكَانَ سَادِن الْكَعْبَة

49 - فَحَدثني عبد الله بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد بن عَطاء الْمَكِّيّ عَن أبي صَفْوَان عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ أَسد بن خُزَيْمَة خَازِن الْكَعْبَة فِي الزَّمن الأول

50 - وحَدثني هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الْملك قَالَ حَدثنِي مُوسَى بن صَالح بن شيخ بن عميرَة قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ قَالَ لي أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور يَا شيخ أَيْن قبر جدك قلت بخرمان قَالَ فَقَالَ لي لَا هُوَ هَذَا وَهُوَ على أبي قبيس انه كَانَ من الْفَرِيقَيْنِ عَظِيما يَعْنِي أَسد بن خُزَيْمَة ثمَّ رَجعْنَا إِلَى حَدِيث الْأنْصَارِيّ قَالَ فَلَمَّا مَاتَ صَار الْبَيْت فِي تَمِيم فَلَمَّا مَاتَ صَارَت الرياسة إِلَى ابْنه عَمْرو بن تَمِيم ثمَّ صَارَت الْبَيْت فِي أسيد بن عَمْرو فَلَمَّا مَاتَ أسيد صَارَت مُضر لَا رَأس لَهَا حَتَّى نَشأ أَبُو الخفاد الْأَسدي وَكَانَ من المعمرين عَاشَ دهرا طَويلا وَفِيه يَقُول ربيعَة أَبُو لبيد الْجَعْفَرِي

ابو الخفاد إقبال الْكبر ... فالدهر صرفان فسد مُضر فِي الدَّهْر ان يحيى لَك ... من قيس عيلان وَأَحْيَاء أخر وَكَانَ الَّذِي يسْعَى لأبي الخفاد فِي جَمِيع صدقاته الْحَارِث بن عَمْرو بن تَمِيم فَكَانَ إِذا نزل بِقوم لم يبرح حَتَّى يَأْكُل من طعامهم فَأكْثر يَوْمًا من ذَلِك فَعظم بَطْنه فَسَموهُ الْحَارِث الحنط وَهُوَ أَبُو الحنطات فَلَمَّا مَاتَ أَبُو الخفاد صَار الْبَيْت فِي بني جمعان بن سعد ثمَّ تحول الْبَيْت بعد الجمانيين إِلَى الأضبط بن تريع ثمَّ تحول الْبَيْت إِلَى بني حَنْظَلَة بن دارم بن حَنْظَلَة وَضرب عَلَيْهِم الْقبَّة الْحَمْرَاء وَهِي قبَّة مُضر الْحَمْرَاء وَبهَا سميت مُضر الْحَمْرَاء فَلَمَّا مَاتَ صَارَت إِلَى ابْنه حَاجِب بن زُرَارَة وَكَانَ الْحَاجِب والنباش إبنا زُرَارَة من أشرف بني تَمِيم وَذَوي الْقدر بِمَكَّة

51 - حَدثنَا عبد الله بن عمرَان المَخْزُومِي قَالَ حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ثَوْر بن يزِيد قَالَ تزوج رجل امْرَأَة على عهد النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلامه أَخ لَهُ فَذكر مِنْهَا صلاحا فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَيْك إِلَّا أَن تكون تزوجت ابْنة حَاجِب ابْن زُرَارَة إِن الله عز وَجل جَاءَ بِالْإِسْلَامِ فسوى بَين النَّاس وَلَا لوم على مُسلم

52 - وَحدثنَا الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي حَمَّاد بن نَافِع قَالَ سَمِعت سليما الْمَكِّيّ يَقُول كَانَ يُقَال فِي الْجَاهِلِيَّة وَالله لأَنْت أعز من آل النباش وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دور حول الْمَسْجِد فَقَالَ كَانَت هَذِه رباعهم ثمَّ رَجعْنَا إِلَى حَدِيث الفضيل قَالَ ثمَّ صَارَت إِلَى ابْنه عُطَارِد بن حَاجِب فَلَمَّا مَاتَ صَارَت الرياسة فِي بني تَمِيم فِي عُمَيْر بن عُطَارِد فَلَمَّا مَاتَ صَارَت إِلَى ابْنه بجيد بن عُمَيْر وَكَانَ أحد الأجواد وَكَانَ صَاحب ربع بني تَمِيم وهمدان بِالْكُوفَةِ وَكَانَ على أذربيجان فِي ولَايَة مُعَاوِيَة فَمر بِهِ ألف رجل

من من بني بكر بن وَائِل كَانُوا وجهوا فِي بعث فحملهم على ألف فرس وَكَانَ الْبَيْت من ضبة فِي الْكبر من بني ثَعْلَبَة بن بكر وهم الفرسان وَالْعدَد من بني صباح فِي الْحصين بن يزِيد ثمَّ تحول الْبَيْت يَعْنِي الشّرف والرياسة يَوْم القرنين أَو القريتين شكّ أَبُو الْعَبَّاس فِي ضرار بن عَمْرو فَلَمَّا مَاتَ صَار إِلَى زيد الفوارس فَلَمَّا قتل صَار إِلَى قبيصَة بن ضرار وَكَانَ قبيصَة على أَصْحَابه يَوْم الْكلاب فَلَمَّا مَاتَ صَارَت إِلَى الْمُنْذر بن حسان بن ضرار وَكَانَ الْمُنْذر ابْن حسان هُوَ الَّذِي قتل مهْرَان الْملك يَوْم الْقَادِسِيَّة فَلَمَّا مَاتَ الْمُنْذر صَارَت إِلَى غيلَان بن حرشة بن عَمْرو بن ضرار فَلَمَّا مَاتَ صَار إِلَى ابْنه مَكْحُول بن غيلَان ذكر شَيْء من خبر خُزَاعَة وولايتهم لمَكَّة فِي الْجَاهِلِيَّة وَسبب ولايتهم ومدتها

53 - قَالَ الفاكهي بعد ان روى فِي هَذَا الْمَعْنى أَخْبَارًا قَالَ ابْن أبي سَلمَة وَابْن اسحاق فِي حَدِيثهمَا فَلم يزل الْأَمر بجرهم وغبشان وَبكر حَتَّى اقْتَتَلُوا فَغَلَبَتْهُمْ بكر وغبشان وظهروا عَلَيْهِم ووطئوهم ونفوهم من مَكَّة إِلَى مَا حولهَا وولوا عَلَيْهِم الْبَيْت وَمَا كَانُوا يلون بِمَكَّة من الحكم وَغَيره

ذكر تغلب خُزَاعَة على جرهم وولايتهم مَكَّة وَأول مُلُوكهمْ

54 - وَذكر الفاكهي خَبرا يَقْتَضِي أَن عَمْرو بن لحي أول مُلُوك خُزَاعَة وَفِيه ذكر شَيْء من خَبره وَخبر جرهم لِأَنَّهُ قَالَ وَيُقَال فِي رِوَايَة أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ إِن حجابة الْبَيْت صَارَت إِلَى خُزَاعَة لِأَن ربيعَة بن حَارِثَة بن امرىء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن تزوج فهَيْرَة بنت الْحَارِث بن مضاض الجرهمي فَولدت لَهُ عَمْرو بن ربيعَة فَلَمَّا شب عَمْرو وساد وَشرف طلب حجابة الْبَيْت فَعِنْدَ ذَلِك نشبت الْحَرْب بَينهم وَبَين جرهم وَذكروا أَن عَمْرو بن ربيعَة عَاشَ ثَلَاثمِائَة وخمسا وَأَرْبَعين سنة وَبلغ وَلَده فِي حَيَاته ألف مقَاتل من ولد كَعْب وعدي وَسعد ومليح وعَوْف بن عَمْرو وَكَانَت بَينهم حروب طَوِيلَة وقتال شَدِيد ثمَّ إِن خُزَاعَة غلبوا جرهما على الْبَيْت وَخرجت جرهم حَتَّى نزلت وَادي إضم فهلكوا فِيهِ وَكَانَ عَمْرو بن ربيعَة أول من غير دين ابراهيم عَلَيْهِ السَّلَام وَأَنه خرج إِلَى الشَّام فاستخلف على الْبَيْت رجلا من بني عبد بن ضخم يُقَال لَهُ آكل الْمَرْوَة وَعَمْرو يَوْمئِذٍ وَأهل مَكَّة على دين ابراهيم عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا قدم الشَّام نزل البلقاء فَوجدَ قوما يعْبدُونَ أوثانا فَقَالَ مَا هَذِه الأنصاب الَّتِي أَرَاكُم تَعْبدُونَ فَقَالُوا أَرْبَابًا نتخذها نستنصر بهَا على عدونا فننصر ونستشفي بهَا من الْمَرَض فنشفى فَوَقع قَوْلهم فِي نَفسه فَقَالَ هبوا لي مِنْهَا وَاحِدًا نتخذه ببلدي فَإِنِّي صَاحب بَيت الله الْحَرَام وَالِي وفدت الْعَرَب من كل صوب فَأَعْطوهُ صنما يُقَال لَهُ هُبل فَحَمله حَتَّى نَصبه للنَّاس بِمَكَّة فتابعه الْعَرَب على ذَلِك.
وَذكر بَقِيَّة الْخَبَر

ذكر أول من ولي الْبَيْت من خُزَاعَة

55 - قَالَ الفاكهي قَالَ الْوَاقِدِيّ وحَدثني حرَام بن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ أول من وليه من غبشان من خُزَاعَة وَكَانَ الَّذِي وليه مِنْهُم عَمْرو بن الْحَارِث بن لؤَي بن ملكان بن قصي نصب هُبل صنما بِمَكَّة فَقَالَ الْحَارِث ابْن مضاض وَهُوَ يعظ عمرا يَا عَمْرو لَا تفجر بِمَكَّة ... إِنَّهَا بلد حرَام

ذكر من ولي الْبَيْت من خُزَاعَة

56 - حَدثنَا عبد الله بن عمرَان المَخْزُومِي قَالَ حَدثنَا سعيد بن سَالم قَالَ قَالَ عُثْمَان يَعْنِي ابْن سَاج أَخْبرنِي مُحَمَّد بن اسحاق

57 - وحَدثني عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن زِيَاد بن عبد الله عَن ابْن اسحاق يزِيد أَحدهمَا على صَاحبه فِي اللَّفْظ قَالَ ثمَّ إِن غبشان من خُزَاعَة وليت الْبَيْت من بعد جرهم دون بكر بن كنَانَة فَكَانَت بكر لَهُم عضدا وناصرا مِمَّن بغى عَلَيْهِم وَقد حاربتهم وقريش إِذْ ذَاك حُلُول وأضرام وهم بيوتات متفرقون فِي قَومهمْ من بني كنَانَة وَكَانَ الَّذِي يَلِي الْبَيْت من غبشان عَمْرو بن الْحَارِث بن لؤَي بن ملكان بن قصي وَهُوَ الَّذِي يَقُول نَحن وليناه فَلم نغشه ... وَابْن مضاض قَائِم يهشه يَأْخُذ مَا يهدى لَهُ يعسه ... نَتْرُك مَال الله لَا نمسه

وَقَالَ أَيْضا نَحن ولينا الْبَيْت بعد جرهم ... لنمنعه من كل بَاغ وظالم ونمنعه من كل بَاغ يُريدهُ ... فَيرجع منا عِنْده غير سَالم ونحفظ حق الله فِيهِ وعهدنا ... ونمنعه من كل بَاغ وآثم ونترك مَا يهدى لَهُ لَا نمسه ... نَخَاف عِقَاب الله عِنْد الْمَحَارِم وَكَيف نُرِيد الظُّلم فِيهِ وربنا ... بَصِير بِأَمْر الظُّلم من كل غاشم فوَاللَّه لَا يَنْفَكّ يحفظ أمره ... ويعمره مَا حج أهل المواسم وَنحن نَفينَا جرهما عَن بلادهما ... إِلَى بَلْدَة فِيهَا صنوف المآثم قَالَ فوليت خُزَاعَة الْبَيْت زَمَانا طَويلا وهم أخرجُوا إسافا ونائلة من الْكَعْبَة فوضعوهما على زَمْزَم

ذكر أَن قيس عيلان أَرَادَت اخراج خُزَاعَة من الْحرم فَلم يتم لَهُم ذَلِك

58 - وَذكر الفاكهي خَبرا يَقْتَضِي بَان قيس بن عيلان أَرَادوا إِخْرَاج خُزَاعَة من مَكَّة فَلم يتم لَهُم أَمر لانه قَالَ بعد ان ذكر شَيْئا عَن الْوَاقِدِيّ فَلَمَّا مَاتَ عَمْرو بن لحي ولي الْبَيْت من بعده كَعْب بن عَمْرو فاجتمعت قيس على عَامر بن الظرب العدواني فَسَار بهم إِلَى مَكَّة ليخرج خُزَاعَة فقاتلتهم خُزَاعَة فانهزمت قيس وَوليت خُزَاعَة الْبَيْت لَا ينازعهم اُحْدُ

ذكر بعض مَا قَالَت عدوان من الشّعْر ينالون فِيهِ من خُزَاعَة

59 - وَذكر الفاكهي لبَعض عدوان شعرًا نَالَ فِيهِ من خُزَاعَة لَان بعض خُزَاعَة قَالَ شعرًا تعرض فِيهِ لعدوان فِيمَا يظْهر وَالله اعْلَم وَنَصّ مَا ذكره الفاكهي وَقَالَ حليل نَحن بَنو عَمْرو وُلَاة الْمشعر ... نذب بِالْمَعْرُوفِ أهل الْمُنكر حسا ولسنا بِهَذَا الْمحصر وَقَالَ وأجابه نصر بن الأحت العدواني إِن الْخَنَا مِنْكُم وَقَول الْمُنكر ... جئناكموا بالزحف فِي المسنور بِكُل مَاض فِي اللِّقَاء مسعر

60 - وَذكر الفاكهي عَن حليل بن حبشية هَذَا شعرًا آخر لانه قَالَ وَقَالَ حليل بن حبشية وَاد حرَام طيره ووحشه ... وَابْن مضاض قَائِم يهشه وَقد سبق فِيمَا ذكره الفاكهي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عَمْرو بن الْحَارِث الغبشاني هُوَ الَّذِي يَقُول نَحن وليناه فَلم نغشه ... وَابْن مضاض قَائِم يهشه

ذكر آخر من ولي الْبَيْت وَمَكَّة من خُزَاعَة

61 - روى الفاكهي بِسَنَدِهِ عَن عَائِشَة وَابْن اسحاق وَغَيره من اهل الاخبار ان حليل بن حبشية هُوَ آخر من ولي الْبَيْت وَأمر مَكَّة من خُزَاعَة

ذكر من كَانَ شَرِيكا لحليل بن حبشية فِي ولَايَة الْكَعْبَة

62 - وَذكر الفاكهي خَبرا يَقْتَضِي ان أَبَا غبشان الْخُزَاعِيّ كَانَ شريك حليل فِي الْكَعْبَة وابو غبشان هُوَ على مَا ذكره الزبير عَن الْأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة سليم ابْن عَمْرو بن لؤَي بن ملكان بن أفصى بن حَارِثَة بن عَمْرو بن عَامر وَنَصّ الْخَبَر الَّذِي ذكره الفاكهي

63 - قَالَ الْوَاقِدِيّ وَسمعت ان جريج يَقُول كَانَ حليل يفتح الْبَيْت فَإِذا اعتل أعْطى ابْنَته الْمِفْتَاح حَتَّى تفتحه فَإِذا اعتلت اعطت زَوجهَا قصيا يَفْتَحهُ وَكَانَ قصي يعْمل فِي أَخذ الْبَيْت وحيازته إِلَيْهِ وَقطع ذكر خُزَاعَة مِنْهُ وَكَانَ شريك حليل فِيهِ أَبُو غبشان وَكَانَ حليل يتنزه عَن أَشْيَاء يَفْعَلهَا أَبُو غبشان

ذكر أَن ابا غبشان كَانَ وَصِيّا على الْبَيْت من قبل حليل بن حبشية الْخُزَاعِيّ

64 - حَدثنَا حسن بن حُسَيْن الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حبيب قَالَ قَالَ عِيسَى بن بكر الْكِنَانِي الْمدنِي قَالَ قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ أَو غَيره يُقَال أَن قصيا دَعَا غبشانه الملكاني فَقَالَ هَل لَك أَن تدع الْأَمر الَّذِي أوصى بِهِ إِلَى حبي وَعبد المدان فتخلي بَينهمَا وَبَينه وتصيب عرضا من الدُّنْيَا فطابت نفس أبي غبشان وأجابهم إِلَى ذَلِك فَأَعْطَاهُمْ قصي أثوابا وأبعرة وَلم يكن أَبُو غبشان وَارِثا لحليل وَلَا وليا إِنَّمَا كَانَ وَصِيّا فجازت وَصيته وصيرت حبي إِلَى إبنها حجابة الْبَيْت وَدفعت المفاتيح إِلَيْهِ

ذكر سَبَب بيع أبي غبشان نصِيبه من ولَايَة الْبَيْت وَكم كَانَ الثّمن

65 - نقل الفاكهي عَن الْوَاقِدِيّ عَن ابْن جريج وَكَانَت البحائر تنحر عِنْد الْبَيْت عِنْد إساف ونائلة فَكَانَ أَبُو غبشان لَهُ من كل بحيرة رَأسهَا والعنق ثمَّ أَنه اسْتَقل ذَلِك فَأبى أَن يرضى بذلك فَقَالَ يزِيدُونَ الأكتاف فَفَعَلُوا ثمَّ أدب لَهُم فَقَالَ يزِيدُونَ الْعَجز فَأبى النَّاس ذَلِك

عَلَيْهِ عَلَيْهِ فَأتى رجل من بني عقيل يُقَال لَهُ مرّة بن كثير أَو كَبِير ببدنة لَهُ وَكَانَت سَمِينَة فنحرها وَأَبُو غبشان قَائِم فَقَالَ أبدأ بالعنق وَالرَّأْس والكتف وَالْعجز فَقَالَ الْعقيلِيّ فَمَا بَقِي إِذا لمن سيقت إِلَيْهِ قَالَ الأكارع قَالَ فرفده النَّاس وَمن حضر من قُرَيْش وَغَيرهم وَقَالُوا عَبث كنت أَولا تَقول الرَّأْس والعنق فَكَانَ هَذَا أخف من غَيره ثمَّ تعديت إِلَى الأكارع فَقَالَ لَا أقيم فِي هَذَا الْبَلَد أبدا إِلَّا على ذَلِك فَلَمَّا أَبَوا عَلَيْهِ قَالَ من يَشْتَرِي نَصِيبي من الْبَيْت بأداوة تبلغني إِلَى الْيمن أَو بزق خمر فَاشْترى نصِيبه فِي ذَلِك قصي وارتحل أَبُو غبشان إِلَى الْيمن فَقَالَ النَّاس أخسر من صَفْقَة أبي غبشان قَالَ الْوَاقِدِيّ وَرَأَيْت مشيخة خُزَاعَة تنكر هَذَا

ذكر الْمَكَان الَّذِي اشْترى فِيهِ قصي مِفْتَاح الْكَعْبَة من أبي غبشان

جارٍ التحميل