ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
ذِكْرُ الْآبَارِ الَّتِي حُفِرَتْ بَعْدَ زَمْزَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمِنْهَا بِئْرٌ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَيْضَاءُ، حَفْرَهَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَقِّ الْمُقَوِّمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَيُقَالُ: حَفَرَهَا عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَنَثَلَهَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يُقَالُ لَهُ الطَّوِيَّ.
وَيُقَالُ بَلْ حَفْرُهَا قُصَيٌّ، وَنَثَلَهَا بَعْدَهُ أَبُو لَهَبٍ , وَبِئْرُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، كَانَتْ عَلَى بَابِ دَارِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ، دَخَلْتُ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ الْكَبِيرَةَ عِنْدَ الْخَيَّاطِينَ، وَالْبِئْرُ قَائِمَةٌ فِي سُفْلِ الدَّارِ إِلَى الْيَوْمِ، وَرَكَايَا قُدَامَةِ بْنِ مَظْعُونٍ حِذَاءَ أَضَاةِ الْقِبْطِ بِعُرَنَةَ، فِي شِقِّهَا الَّذِي يَلِي مَكَّةَ.
وَبِئْرُ حُوَيْطِبَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ، بَيْنَ يَدَيْ دَارِهِ، وَبِئْرُ الصَّلَاصِلِ بِفَمِ شِعْبِ الْبَيْعَةُ عِنْدَ عَقَبَةِ مِنًى، وَلَهَا يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ:
[البحر الطويل]
وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ ... وَنَذْهِلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ
وَيَنْهَضُ قَوْمٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَيْكُمُ ... نُهُوضَ الرَّوَايَا تَحْتَ ذَاتِ الصَّلَاصِلِ
وَالْبِئْرُ الَّتِي تُعْرَفُ بِبِئْرِ خَالِصَةَ مَوْلَاةِ الْخَيْزُرَانِ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي يُفَرَّعُ بَيْنَ مَأْزَمَيْ عَرَفَةَ وَمَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ.
وَبِئْرُ أَجْيَادَ فِي دَارِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ بِئْرُ خُمٍّ: جَاهِلِيَّةٌ وَهِيَ لِآلِ زُرَيْقِ بْنِ وَهْبِ اللهِ الْمَخْزُومِيِّ جَدِّ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَائِذِيِّ
ذِكْرُ الْآبَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِئْرُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: عَلَى بَابِ شِعْبِ أَبِي دُبٍّ بِالْحَجُونِ، حَفَرَهَا حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحَكَمَيْنِ، ثُمَّ انْدَمَلَتْ، فَلَمْ تَزَلْ مَدْمُولَةً حَتَّى نَثَلَهَا بَغَا مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، عَلَى يَدِ وَكِيلِهِ ابْنِ شَلْقَانَ، وَهِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ.
وَبِئْرُ آلِ شَوْذَبٍ: كَانَتْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ آلِ شَيْبَةَ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ، وَهِيَ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى الَّتِي كَانَ وَلِيَهَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَشَوْذَبٌ مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَالْبَرُودُ: بِفَخٍّ أَسْفَلَ مِنْ شِعْبِ الْمُبَيِّضَةِ، حَفَرَهَا خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ مُحَرِّشٌ، وَيُقَالُ: مُحَرِّشٌ الْكَعْبِيُّ فِيمَا يَقُولُونَ، وَلَهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ:
بَيْنَ الْبَرُودِ وَبَيْنَ بَلْدَحَ نَلْتَقِي
وَبِئْرُ بَكَّارٍ: بِذِي طُوًى، عِنْدَ مَمَادِرِ بَكَّارٍ، وَبَكَّارٌ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، كَانَ يَسْكُنُ مَكَّةَ.
وَبِئْرُ وَرْدَانَ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ: بِذِي طُوًى عِنْدَ سِقَايَةِ سِرَاجٍ بِفَخٍّ، وَسِرَاجٌ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر البسيط]
إِلَى مَبِيتِ سِرَاجٍ فَالْبَرُودِ فَمَا ... حَازَتْ بَلَادِحُ ذَاتُ النَّخْلِ وَالسِّدْرِ
وَبِئْرٌ لِابْنِ هِشَامٍ بِبِئْرِ مَيْمُونٍ تُدْعَى الْهِشَامِيَّةَ، وَرَاءَ الدَّارِ الَّتِي كَانَتْ لِأُمِّ عِيسَى بِنْتِ سُهَيْلٍ، مُقَابِلَةً دَارَ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ.
وَبِئْرٌ لَكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فِي دَارِهِ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ، وَهِيَ دَارُ طَاقَةٍ.
وَبِئْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِقُعَيْقِعَانَ.
وَبِئْرٌ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى حَمَّامِهِ عِنْدَ دَارِ الْحَمَّامِ.
وَبِئْرٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ فِي شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ.
وَبِئْرُ السُّقْيَا فَوْقَ مَأْزَمَيْ عَرَفَةَ عِنْدَ مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ عُرَنَةَ، كَانَتْ جَاهِلِيَّةً، حَفَرَتْهَا خَالِصَةُ.
وَالْيَاقُوتَةُ: الَّتِي بِمِنًى حَفَرَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ، فَعَمِلَهَا الْحَجَّاجُ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَا يَزْعُمُونَ، وَضَرَبَ فِيهَا وَأَحْكَمَهَا.
وَآبَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي بِمِنًى فِي شِعْبِ عَمْرٍو، وَمِنْهَا يَشْرَبُ الْيَوْمَ النَّاسُ بِمِنًى، وَيَسْكُبُونَ الْمَاءَ فِي مَضَارِبِهِمْ، وَبِئْرُ الشُّرَكَاءِ بِأَجْيَادَ لِبَنِي مَخْزُومٍ، وَبِئْرِ عِكْرِمَةَ بِأَجْيَادَ الصَّغِيرِ، فِي الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْأَيْسَرُ، وَبِئْرُ ابْنِ الْمُرْتَفِعِ.
2449 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، صَاحِبُ بِئْرِ ابْنِ الْمُرْتَفِعِ بِمَكَّةَ، وَبِئْرُ ابْنِ الْمُرْتَفِعِ الَّتِي فَوْقَ الْأَنْصَابِ إِلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ، وَتُعْرَفُ بِبِئْرِ
ابْنِ الْمُرْتَفِعِ، الْيَوْمَ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ حَوَّاسٍ، وَقَدْ عَمَرَهَا ابْنُ عُثْمَانَ الْمَكِّيُّ وَسَوَّاهَا، وَهِيَ مِنْ أَعْذَبِ الْمِيَاهِ.
وَآبَارُ الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ فِي أَصْلِ ثَنِيَّةِ أُمِّ قِرْدَانَ وَبِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: الطَّلُوبُ كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، وَيُقَالُ: بَلْ كَانَتْ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فِي شِعْبِ عَمْرٍو بِالرَّمْضَةِ دُونَ الْمَيْثِبِ.
وَبِئْرُ أُمِّ النُّعْمَانِ بِذِي طُوًى كَانَتِ النَّاسُ يَشْرَبُونَ مِنْهَا فِي الْفِتْنَةِ، زَمَنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ الطَّالِبِي
2450 - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، نَزَلَ بِذِي طُوًى "
2451 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِالْعَقِيقِ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، وَيَقْصُرُ بِذِي طُوًى إِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ "
ذِكْرُ مَا عُمِلَ بِمَكَّةَ مِنْ سِقَايَاتٍ بَعْدَ الْآبَارِ حِيَاضُ الْمُزْدَلِفَةِ، عَمِلَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
السِّدَادُ الَّتِي بِالنِّصْعِ وَبَطْنِ الْأُفَيْعِيَّةِ فِي طَرَفِ النَّخِيلِ عَمِلَهَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، يُقَالُ لَهَا: السِّدَادُ الْأَعْظَمُ، مِنْهَا سَدٌّ يُقَالُ لَهُ: أُثَالٌ.
سَدَادُ أَبِي جِرَابٍ أَسْفَلَ مِنْ عَقَبَةِ مِنًى دُونَ الْقُبُورِ، عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى، وَأَبُو جِرَابٍ: اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرُ، عَمِلَهُ فِي وِلَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، بِغَيْرِ إِذَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ فَكَتَبَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى عَامِلِهِ بِمَكَّةَ أَنْ يَقِفَ أَبُو جِرَابٍ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَدْفِنَ بِئْرَهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَاسْتَعَانَ أَبُو جِرَابٍ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى غَوَّرُوا تِلْكَ الْبِئْرَ وَدَفَنُوا ذَلِكَ السَّدَّ.
ذِكْرُ مَا أُجْرِيَ مِنَ الْعُيُونِ بِمَكَّةَ وَحَوْلَهَا فِي الْحَرَمِ سَمِعْتُ بَعْضَ أَشْيَاخِنَا يَذْكُرُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كَانَ أَجْرَى بِمَكَّةَ عُيُونًا، وَاتَّخَذَ لَهَا أَخْيَافًا، وَكَانَتْ فِيهَا النَّخِيلُ وَالزُّرُوعُ
فَمِنْهَا حَائِطُ عَوْفٍ وَمَوْضِعُهُ مِنْ زُقَاقِ خَشَبَةَ دَارُ مُبَارَكٍ التُّرْكيِّ، وَدَارُ جَعْفَرٍ، وَدَارُ مَالِ اللهِ , وَمَوْضِعُ الْمَاجِلَيْنَ مَاجِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ اللَّاحِقِ بِالْحَجُونِ فَهَذَا مَوْضِعُ حَائِطِ عَوْفٍ إِلَى الْجَبَلِ، وَيُقَالُ لِهَذَا الْمَوْضِعِ: حَوْضُ الْحُمُرِ وَعَوْفٌ كَانَ قَيِّمًا لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ، وَكَانَتْ لِهَذَا الْحَائِطِ عَيْنٌ تَسْقِيهِ، وَكَانَ فِيهِ النَّخِيلُ، وَكَانَ لَهُ مَشْرَعَةٌ يَرِدُهَا النَّاسُ.
2452 - فَحَدَّثَنِي أَبُو جُبَيْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ أَبِي الدَّهْمِ النَّحْوِيُّ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ لِي سَقِيفَةٌ فِي السَّدِّ الَّذِي يُطِلُّ عَلَى الْمَجْزَرَةِ الْيَوْمَ، فِي حَائِطِ عَوْفٍ، وَحَائِطُ عَوْفٍ فِيهِ النَّخِيلُ لَا يَتَخَلَّصُ طَائِرُهُ، فَسَمِعْتُ خَارِفًا فِي نَخْلَةٍ يَخْرِفُهَا وَيَتَغَنَّى: [البحر الخفيف]
قُلْ لِأَسْمَاءَ أَنْجِزِي الْمِيعَادَا ... وَانْظُرِي أَنْ تُزَوَّدِي مِنْكِ زَادَا وَإِذَا مَا حَلَلْتِ أَرْضًا مِنَ الشَّامِ ... وَجَاوَرْتِ حِمْيَرًا وَمُرَادَا وَإِذَا مَا سَمِعْتِ مِنَ نَحْوِ أَرْضِي ... بِمُحِبٍّ قَدْ مَاتَ أَوْ قِيلَ: كَادَا فَارْتَجِي أَنْ أَكُونَ مِنْكِ قَرِيبًا ... وَسَلِي الصَّادِرِينَ وَالْوُرَّادَا "
وَمِنْهَا حَائِطٌ يُقَالُ لَهُ: الصَّفِّيُّ مَوْضِعُهُ بَيْنَ دَارِ زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ، الَّتِي صَارَتْ لِعَمْرِو بْنِ مَسْعَدَةَ، وَالدَّارِ الَّتِي فَوْقَهَا إِلَى دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي بِأَصْلِ نَزَّاعَةِ الشَّوَى، وَكَانَ لَهُ عَيْنٌ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وَكَانَ لَهُ مَشْرَعَةٌ يَرِدُهَا النَّاسُ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر الخفيف] سَكَنُوا الْجَزْعَ جَزْعَ بَيْتِ أَبِي مُوسَى ... إِلَى النَّخْلِ مِنْ صُفِيِّ السِّبَابِ
وَمِنْهَا حَائِطُ مُقَيْصِرَةَ وَكَانَ مَوْضِعُهُ نَحْوَ بِرْكَتَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ إِلَى نَحْوِ قَصْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ يُقَالُ: مَوْضِعُهُ مَوْضِعُ دَارِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى الْقَرْنِ الَّذِي عَلَيْهِ بُيُوتُ الْمُطَبِّقيِّ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعَةٌ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وَمُقَيْصَرَةُ قَيِّمٍ، كَانَ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَنُسِبَ إِلَيْهِ، وَيُقَالُ عَنِ الْعُتْبِيِّ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَائِطًا لَهُ بِمَكَّةَ، وَمَعَهُ ابْنُ صَفْوَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا الْحَائِطَ؟ قَالَ: أُرَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى بِهِ الْبَلَدَ، فَقَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: 37] وَأَرَاكَ قَدْ جَعَلْتَ زَرْعًا قَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مَتَى تَعَلَّمْتَ هَذِهِ الْآيَةَ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَوْجَعْتُكَ، فَقُلْ مَا شِئْتَ
وَمِنْهَا حَائِطٌ يُقَالُ لَهُ حَائِطُ مُوَرِّشٍ وَمَوْضِعُهُ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، وَدَارِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَدَارِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ قُثَمَ اللَّوَاتِيِّ بِفَمِ شِعْبِ الْخُوزِ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعَةٌ يَرِدُهَا النَّاسُ عَلَى طَرِيقِ مِنًى وَطَرِيقِ الْعِرَاقِ، وَمُوَرِّشٌ كَانَ قَيِّمًا لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَنُسِبَ إِلَيْهِ الْحَائِطُ.
وَمِنْهَا حَائِطُ خُرْمانَ وَهُوَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ إِلَى بُيُوتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَلْقَمِيِّ، وَبُيُوتِ ابْنِ أَبِي الرَّزَّامِ، وَمَدْخَلُهُ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ وَالزَّرْعُ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعَةٌ، يَرِدُهَا النَّاسُ
2453 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: ثنا ابْنُ الْكَلْبِيِّ قَالَ: ثنا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ مِحْرَابٍ الْكِنَانِيُّ جَدُّ مَرْوَانَ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، لَهُ فِي ظَهْرِ مَكَّةَ مَاءٌ، يُقَالُ لَهُ: السُّرَرُ عِنْدَ مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: حَائِطُ خُرْمَانَ، فَخَرَجَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ، وَعَلَيْهِ لَيْلٌ، وَكَانَتْ مَعَهُ مَقْرَعَةٌ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ خُرْمَانَ، إِذَا هُوَ بِشَيْءٍ لَهُ
رِجْلٌ وَاحِدَةٌ، وَيَدٌ وَاحِدَةٌ، وَعَيْنٌ وَاحِدَةٌ، مَعَهُ السَّيْفُ وَهُوَ يَدُورُ حَوْلَ حِمَارِهِ، وَيَقُولُ: [البحر الرجز]
عَلْقَمُ إِنِّي مَقْتُولْ ... وَإِنِّي لَحْمِي مَأْكُولْ أَضْرِبُهُمْ بِالْهَدْلُولْ ... ضَرَبَ غُلَامٍ مَسْمُولْ رَحْبَ الذِّرَاعِ بُهْلُولْ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: مَا لِي وَلَكَ تَقْتُلُ مَنْ لَا يَقْتُلُكَ، أَغْمِدْ عَنِّي مَنْصَلَكَ قَالَ ذَلِكَ الشِّقُّ:
عُنِيتُ لَكْ عُنِيتُ لَكْ ... كَيْمَا أُبِيحَ مَعْقِلَكْ ثُمَّ أُحِلُّ مَنْزِلَكْ ... فَاصْبِرْ عَلَى قَدَرٍ لَكْ فَضَرَبَهُ بِالْمَقْرَعَةِ، وَضَرَبَهُ ذَلِكَ الشِّقُّ بِالسَّيْفِ، فَوَقَعَا جَمِيعًا إِلَى الْأَرْضِ، وَذَهَبَ حِمَارُ عَلْقَمَةَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ، فَوَثَبَ وَلَدُهُ وَأَهْلُهُ فَاتَّبَعُوا الْأَثَرَ، فَوَجَدُوهُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَإِذَا إِلَى جَانِبِهِ فَحْمَةٌ، وَإِذَا فِي عَلْقَمَةَ مِثْلُ الْخَطِّ فَجَاءُوا بِهِ فَعَاشَ عَلْقَمَةُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ مَاتَ، وَعُطِّلَ ذَلِكَ الْمَاءُ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ، فَقَالَتِ الْجِنِّيَّةُ لَدَى ذَلِكَ الشِّقِّ: [البحر الكامل]
قُولُوا لِمَنْ يَعْذِلُنِي ... فِيمَا يَلُومُوا وَلِمَهْ كَانَ بُكَائِي دَائِمًا ... عَلَى ابْنِ أُمِّي سَلَمَهْ إِنْ تَقْتُلُوا سَيِّدَنَا ... فَقَدْ أَتَانَا عَلْقَمَهْ كِلَاهُمَا كَانَ لَهُ ... فِي قَوْمِهِ مُغَلْغَمَهْ لَنْ تَسْكُنُوهَا أَبَدًا ... وَفِي تِهَامَةَ سَلَمَهْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ سَلَمَةَ: الشَّجَرَ "
وَمِنْهَا حَائِطُ حِرَاءٍ وَهُوَ أَسْفَلُ حِرَاءٍ، وَضَفِيرَتُهُ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَانَ فِيهَا النَّخْلُ، وَكَانَتْ فِيهِ مَشْرَعَةٌ يَرِدُهَا النَّاسُ.
وَفِي حِرَاءٍ وَثَبِيرٍ، يَقُولُ الْقَائِلُ: [البحر الكامل] وَارْحَلْ بِوُدِّكَ حَيْثُ شِئْتَ فَلَيْسَ لِي ... أَسَفٌ عَلَيْكَ، وَلَا لَدَيْكَ كَثِيرُ أُخْرِجْتُ مِنْ سِجْنٍ غَدَاةَ هَجَرْتَنِي ... وَانْحَطَّ عَنْ عُنُقِي حِرًا وَثَبِيرُ
وَمِنْهَا حَائِطُ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكَانَتْ عَيْنَهُ تَمُرُّ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ وَتَحْتَ الْأَرْضِ، وَكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ وَمَشْرَعَةٌ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ وَكَانَ مَوْضِعُهُ أَسْفَلَ قَرْنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ابْتَاعَهُ مِنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرْتَفِعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: أَدْرَكْتُ فِيهِ أُصُولَ النَّخْلِ، ثُمَّ كَانَ هَذَا الْحَائِطُ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِيهِ عَيْنٌ تَمُرُّ الْيَوْمَ فِي وَادِي مَكَّةَ، وَأَصْلُهُ لِآلِ طَارِقٍ، فَرَهَنَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَغَرِقَ فِي الرَّهْنِ فَهُوَ لِلْمَخْزُومِيِّينَ لِآلِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَلَهُمْ بُيُوتٌ عِنْدَ أَصْلِ قَرْنٍ
وَمِنْهَا حَائِطُ فَخٍّ وَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَقَدِمَ الصَّائِغُ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَطَعَ شَجَرَهُ، وَجَعَلَ لَهُ فَلْجًا يَذْهَبُ إِلَى بِرْكَةٍ، جَعَلَهَا نَاحِيَةَ الْحَصْحَاصِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ ضَاقُوا مِنَ الْمَاءِ، فَأَبْطَلَ الْحَائِطَ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ النَّاسُ بِشَيْءٍ مِنْ مَائِهِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَسْتَنْفِعُونَ فِيهِ، وَمَوْضِعُهُ قَدِيمٌ مَعْرُوفُ الْمَكَانِ، وَيَشْرَبُهُ مَارَّةُ الطَّرِيقِ، وَفِي
هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر البسيط] أَسْتَوْدِعُ اللهَ ظَبْيًا قَدْ كَلِفْتُ بِهِ ... مَرْعَاهُ فَخٌّ إِلَى فَسْقِيَّةِ الطَّبَرِيِّ وَقَدْ عُمِّرُ الْيَوْمَ هَذَا الْحَائِطُ، وَرُدَّ فِي مَوْضِعِهِ، وَصُرِفَتْ عَيْنُهُ إِلَى الْحَائِطِ، كَمَا كَانَتْ
2454 - وَحَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي وَسَالِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَخٍّ دَخَلَ فَاغْتَسَلَ "
وَمِنْهَا حَائِطُ بَلْدَحٍ وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ
2455 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: ثنا سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، وَقَالَ: " إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا
تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ " حَدَّثَ بِهَذَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي بَلْدَحٍ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل]
وَبِالْمُنْحَنَى ذِي السَّرْحِ مِنْ بَطْنِ بَلْدَحٍ ... إِلَى بِئْرِ بَكَّارٍ قَوَاءٌ بَسَابِسُ وَقَالَ آخَرُ: [البحر الرجز]
حَبَّذَا مَاءُ بَلْدَحٍ ... وَهَوَا فِيهِ نَازِلُهُ
وَمِنْهَا حَائِطُ الْحَمَّامِ وَهُوَ بِالْمَعْلَاةِ بِالْقُرْبِ مِنْ بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ يُقَالُ لَهُ: دَارُ الْحَمَّامِ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا سُمِيَّ الْحَمَّامَ أَنَّ حَمَّامًا لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ فِي أَسْفَلِهِ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ
2456 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ زَمْعَةَ أَوِ ابْنَ زَمْعَةَ
قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْطِعْنِي خَيْفَ الْأَرِينِ أَمْلَأْهُ عَجْوَةً قَالَ: نَعَمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: دَعُوهُ فَلْيَمْلَأْهُ، ثُمَّ لِنَنْظُرْ أَيُّنَا يَأْكُلُ جَنَاهُ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ تَرَكَهُ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَهُوَ الَّذِي مَلَأَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَيْنًا، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَنَا أَدْرَكْتُ الْعَجْوَةَ فِيهِ يَعْنِي حَائِطَ الْحَمَّامِ "
ذِكْرُ طُرُقَاتِ مَكَّةَ وَشَوَارِعِهَا الَّتِي يُدْخَلُ مِنْهَا وَلِمَكَّةَ أَرْبَعَةُ مَدَاخِلَ وَشَوَارِعَ يُدْخَلُ مِنْهَا، وَيُخْرَجُ مِنْهَا، فَمِنْهَا الطَّرِيقُ الْعُظْمَى، وَهِيَ الْمَعْلَاةُ عَلَى كَدَاءَ، مَحَجَّةُ الْعِرَاقِ بِئْرُ مَيْمُونِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَالطَّرِيقُ الْأُخْرَى وَهِيَ الْمُسْفِلَةُ يَسْلُكُهَا أَهْلُ الْيَمَنِ، وَطَرِيقَانِ بِالثَّنِيَّةِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى كُدًى وَذِي طُوًى يَسْلُكُهَا أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ، وَمَنْ أَرَادَ الْعِرَاقَ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، وَالْأُخْرَى ثَنِيَّةُ الْمَقْبَرَةِ، وَهِيَ ثَنِيَّةُ الْمَدَنِيِّينَ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى الْحَجُونِ فَهَذِهِ طُرُقَاتُ مَكَّةَ وَشَوَارِعُهَا
2457 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ
أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَكَّةُ كُلُّهَا طَرِيقٌ يُدْخَلُ مِنْ هَاهُنَا، وَيُخْرَجُ مِنْ هَاهُنَا "
2458 - حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ دَخَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ حَتَّى أَتَى الْأَبْطَحَ فَأَنَاخَ بِهِ "