أخبار مكة للفاكهيصفحات 111-101

ذِكْرُ غَوْرِ الْمَاءِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ

صفحات 111-101
عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

1867 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي

عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ الْحَنْبَلِ أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعَثَهُ فِي الْفَتْحِ بِلِبَاءٍ وَجَدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى الْوَادِي، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعْ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ قَالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَرَ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ، وَلَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَلَدَةَ وَجَاءَ سَيْلٌ فِي زَمَنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيِّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وَبَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَرَمَى بِالدُّورِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَذَهَبَ بِأَمْتِعَةِ النَّاسِ، وَخَرَّبَ مَنَازِلَهُمْ، وَمَلَأَ الْمَسْجِدَ غُثَاءُ السَّيْلِ وَتُرَابُهُ، حَتَّى جُرَّ مَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ التُّرَابِ بِالْعَجَلِ، وَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْ عِمَارَتِهِ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي مَكَّةَ

ذِكْرُ الرُّدُومِ الَّتِي رُدِمَتْ بِمَكَّةَ وَالرُّدُومُ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةُ رُدُومٍ أَحَدُهَا: الرَّدْمُ الْأَعْلَى الَّذِي عَمِلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ جَاءَ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ رَدَمَهُ بِالصَّخْرِ وَسَوَّاهُ، فَلَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ، وَهُوَ مِنْ حَدِّ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ، وَيُقَالُ لِهَذَا الْمَوْضِعِ: رَدْمُ أَبِي عَبْدِ اللهِ

1868 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الرَّدْمَ الْتَفَتَ عَبْدُ اللهِ، فَإِذَا النِّسَاءُ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ: " أَرْجِعُوهُنَّ، فَإِنَّهَا مَا عَلِمْتُ فِتْنَةٌ لِلْحَيِّ وَأَذًى لِلْمَيِّتِ " وَمِنْهَا: رَدْمٌ عِنْدَ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ عِنْدَ دَارِ حِرَابَةَ وَمِنْهَا: رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ بَنِي قُرَادٍ فَهَذِهِ الرُّدُومُ الَّتِي رُدِمَتْ بِمَكَّةَ وَيُقَالُ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمَّا بَلَغَهُ سَيْلُ الْجُحَافِ، بَعَثَ بِمَالٍ عَظِيمٍ، وَكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيِّ، وَيُقَالُ: بَلْ كَانَ عَامِلُهُ الْحَارِثَ بْنَ خَالِدٍ، فَعَمِلَ ضَفَائِرَ الدُّورِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْوَادِي لِلنَّاسِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ، وَعَمِلَ رُدُومًا عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ، حَصَّنَ بِهَا دُورَ النَّاسِ مِنَ السُّيُولِ إِذَا جَاءَتْ، وَبَعَثَ مُهَنْدِسًا فِي ذَلِكَ عَمِلَ ضَفَائِرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَضَفَائِرَ الدُّورِ فِي جَنَبَتَيِ الْوَادِي، وَمِنْهَا مَا هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ

وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الرُّدُومِ: الرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُ لِبَنِي قُرَادٍ الْفِهْرِيِّينَ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ لَقُرْبِهِ مِنْ رَبْعِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر]

سَأَمْلِكُ عَبْرَةً وَأُفِيضُ أُخْرَى ... إِذَا جَاوَزْتُ رَبْعَ بَنِي قُرَادِ وَمِنْهَا رَدْمُ الْحِزَامِيَّةِ فِي أَوَّلِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، وَكَانَ الصَّخْرُ يُنْقَلُ لِذَلِكَ عَلَى الْعَجَلِ وَحَفَرَ أَرْبَاضُ دُورَ النَّاسِ فَبَنَاهَا وَأَحْكَمَهَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ، فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ الْإِبِلَ وَالثِّيرَانَ كَانَتْ تَجُرُّ تِلْكَ الْعَجَلَ، حَتَّى لَرُبَّمَا أَنَّهُ أَنْفَقَ فِي الْمَسْكَنِ الصَّغِيرِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِثْلَ ثَمَنِهِ مِرَارًا وَمَنْ تِلْكَ الضَّفَائِرِ مَا هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ بِحَالِهِ مِنْ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى عِنْدِ رَدْمِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، هَلُمَّ جَرًّا إِلَى دَارِ ابْنِ الْحُوَارِ فَتِلْكَ الضَّفَائِرُ الَّتِي فِي أُصُولِ تِلْكَ الدُّورِ كُلُّهَا مِمَّا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَمِنْ رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ مُنْحَدِرًا إِلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ إِلَى أَسْفَلِ مَكَّةَ، وَأَشْيَاءُ بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى حَالِهَا وَأَمَّا ضَفَائِرُ دَارِ رُوَيْسٍ الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ بِبَطْحِ نَحْرِ الْوَادِي، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَكِّيُّونَ فِي ضَفَائِرِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَلْ مِنْ عَمَلِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَمَلِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

ذِكْرُ الْوَقُودِ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ فِي فِجَاجِهَا وَطُرُقِهَا وَتَفْسِيرُهُ

1869 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، قَالَ: ثنا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَصِيحُ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَيَقُولُ: " يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَوْقِدُوا لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ، فَأَضْوُوا فِجَاجَكُمْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ، وَاحْرُسُوهُمْ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ حَتَّى يُصْبِحُوا "

1870 - وَحَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ

الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: " إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمَرَ أَهْلَ مَكَّةَ بِأَنْ يُوقِدُوا لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ فِي فِجَاجِهِمْ وَيَحْرُسُوا حَاجَّ بَيْتِ اللهِ حَتَّى يُصْبِحُوا، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَمُرْهُمْ بِذَلِكَ " قَالَ سَعِيدٌ: قَالَ أَبِي: فَأَمَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُوقِدُوا ثَلَاثًا، وَيَحْرُسُوا الْحَاجَّ، فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى كَانَتْ وِلَايَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَلَى مَكَّةَ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُوقِدُوا لَيْلَةَ هِلَالِ رَجَبٍ، فَيَحْرُسُوا عُمَّارَ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ، ثُمَّ تَرَكُوهُ بَعْدُ

ذِكْرُ الْمُكَنَّيْنَ وَالْمُسَمَّيْنَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِاسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَتِهِ وَأَوَّلِ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ مِنَ الْعَرَبِ مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنِ الْعَرَبُ يُسَمُّونَ بِهَذَيْنِ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِأُمِّهِ أَسْمِيهِ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ

1871 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِي أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَنَا أَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ "

1872 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ " فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

1873 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: "

كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَانَ يُكْنَى أَبَا الْقَاسِمِ "

1874 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا " أَنَّ أَوَّلَ، مَنْ سُمِّيَ فِي الْإِسْلَامِ بِاسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأَرْضَعَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَأَرْضَعَتْ بِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَكَانَا يَتَوَاصَلَانِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَا "

ذِكْرُ مُلَحَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَطَرَائِفِهِمْ وَمَنْ كَانَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمْ وَمِزَاحِهِمْ

1875 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: رَأَيْتُ طَاوُسًا لَقِيَ أَبِي، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ، فَرَأَيْتُ طَاوُسًا يَعْقِدُهُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَتَحَفَّظُهُ، فَقَالَ

أَبِي: إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ: إِنَّ مِنَ الصَّمْتِ حِكَمًا، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ قَالَ: " يَا أَبَا نَجِيحٍ مَنْ تَكَلَّمَ وَاتَّقَى اللهَ خَيْرٌ مِمَّنْ صَمَتَ وَاتَّقَى اللهَ " زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: لَوْ كَانَ مِنْ طُولِكَ فِي قِصَرِي خَرَجَ مِنَّا رَجُلَانِ تَامَّانِ قَالَ: وَكَانَ هَذَا طَوِيلًا وَالْآخَرُ قَصِيرًا

1876 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَمَعَهُ كَلْبٌ قَالَ: " مَا اسْمُكَ؟ " قَالَ: وَثَّابٌ قَالَ: " مَا اسْمُ كَلْبِكَ؟ " قَالَ: عَمْرٌو قَالَ: " وَاخِلَافَاهُ "

1877 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الرَّبَعِيُّ، مَوْلَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ

1878 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً وَعُرِضَ عَلَيْهِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ، سَرْوِيٌّ، وَنَجْدِيٌّ، وَحِجَازِيٌّ،

وَشَامِيٌّ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَتَنَاعَتِ الطَّعَامَ، قَالَ ابْنُ شَبِيبٍ: أَيُّهُ أَطْيَبُ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَطْيَبَ الطَّعَامِ ثَرِيدَةٌ مُوَشَّعَةٌ زَيْتًا، تَأْخُذُ أَدْنَاهَا فَيَسْقُطُ عَلَيْكَ أَقْصَاهَا، تَسْمَعُ لَهَا وَقِيبًا فِي الْحَنْجَرَةِ كَتَقَحُّمِ بَنَاتِ الْمَخَاضِ، فَقَالَ ابْنُ شَبِيبٍ: فِي الْحَرْفِ قَالَ السَّرْوِيُّ: إِنَّ أَطْيَبَ الطَّعَامِ خُبْزُ بُرٍّ فِي يَوْمِ قَرٍّ، عَلَى جَمْرِ عُشَرٍ، مُوَشَّعٌ سَمْنًا وَعَسَلًا قَالَ الْحِجَازِيُّ: إِنَّ أَطْيَبَ الطَّعَامِ فُطْسٌ، بَإِهَالَةِ جُمْسٍ، يَغِيبُ فِيهَا الضِّرْسُ قَالَ النَّجْدِيُّ: أَطْيَبُ الطَّعَامِ بَكْرَةٌ سَمِينَةٌ، مُعْتَبِطَةٌ نَفْسَهَا، غَيْرُ ضَمِنَةٍ، فِي غَدَاةِ بَشْمَةٍ، بِشِفَارِ خَذِمَةٍ، فِي قُدُورِ خَطْمَةٍ قَالَ لَهُمُ الشَّامِيُّ: دَعُونِي أَنْعَتُ لَكُمُ الْأَكْلَ قَالُوا: نَعَمْ

قَالَ: إِذَا أَكَلْتَ فَابْرُكْ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَافْتَحْ فَاكَ، وَامْرَحْ عَيْنَيْكَ، وَافْرُجْ أَصَابِعَكَ، وَأَعْظِمْ لُقْمَتَكَ، وَاحْتَسِبْ نَفْسَكَ " قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: مَا سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَطُّ، فَبَلَغَ قَوْلَ الشَّامِيِّ: وَاحْتَسِبْ نَفْسَكَ، إِلَّا ضَحِكَ مِنْهُ

1879 - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ الرَّهِينِ الْعَبْدَرِيُّ إِذَا مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، سَأَلَ عَنْهَا، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: مَوْلًى أَوْ مَوْلَاةٌ، قَالَ: " اللهُ يَذْهَبُ بِهِمْ إِذَا شَاءَ " فَإِذَا قِيلَ لَهُ: عَرَبِيٌّ، قَالَ: " هُنَاكَ تَكُونُ الْبَرْكُ "، فَإِذَا قِيلَ: قُرَشِيٌّ، قَالَ: " وَاقَوْمَاهُ "، أَوْ نَحْوَ هَذَا

1880 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ،: قَالَ ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الرَّهِينِ: " جَاءَنِي رَجُلٌ، فَقُلْتُ: أَنْتَ مِنْ بَلْهَمَ، أَوْ مِنْ بَلْهَمَ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: فَاذْهَبْ إِذًا قَالَ: يَعْنِي بَلْهَمَ مِنْ قُرَيْشٍ، يَقُولُ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58] يَقُولُ: إِنْ كُنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَإِلَّا فَلَا تَفْخَرَنَّ

1881 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا " أَنَّ رَجُلًا، مِنْ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ كَانَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ وَجْدًا شَدِيدًا، وَكَانَ يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ إِزَارًا وَرِدَاءً فِي الشِّتَاءِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا ابْنَ الرَّهِينِ أَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا يُدَفِّئُكَ؟ فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الرَّهِينِ، وَأَمْشِي الْخَوْزَلِيَّ، وَأَلْقَى بِالْأَطَارِيحِ، وَحَسَبِي يُدَفِّئُنِي " وَسَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيَّ أَنَّهُ بَلَغَهُ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الرَّهِينِ لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَدَخَلْتَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَأَجَازَكَ، قَالَ: أَخْشَى أَلَّا يَحْمِلَ الْجِسْرُ حَسَبِي

1882 - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّيَ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ الرَّهِينِ يَذْهَبُ إِلَى ثَبِيرٍ، فَيَضَعُ ثِيَابَهُ عَلَى عَصَاهُ، ثُمَّ يَتَبَرَّزُ هُنَاكَ، فَإِذَا فَرَغَ، رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " يَا ثَبِيرُ ذَهَبَ قَوْمٌ بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، وَأَنْتَ قَائِمٌ عَلَى ذَنَبِكَ، وَاللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ يَوْمٌ يَذَرُكَ اللهُ فِيهِ قَاعًا صَفْصَفًا لَا يُرَى فِيهِ عِوَجٌ وَلَا أَمْتٌ "

1883 - حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَزِيزُ بْنُ الْخَلَّالِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الرَّهِينِ يَذْهَبُ إِلَى حِرَاءَ يَتَبَرَّزُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

1884 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ أَبِي نُوَاسٍ يُضْحِكُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَيَقُولُ: لَيْتَ لِي أَبَا قُبَيْسٍ ذَهَبًا، وَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَمُوتُ عَلَيْهِ "

1885 - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّيَ، يَقُولُ: " دَخَلَ ابْنُ الرَّهِينِ دَارًا بِمَكَّةَ، إِمَّا لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: يَا مِهْرَانَةُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] أَيْنَ الَّذِينَ إِذَا غَضِبْتَ رَأَيْتَهُمْ ... مُتَعَمِّمِينَ سَبَائِبَ الْكِتَّانِ سَكَنُوا الْقُبُورَ وَخَلَّفُوا فِي دَارِهِمْ ... مِهْرَانَةً تَهْوِي إِلَى مِهْرَانَ "

1886 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الرَّهِينِ وَقَدْ تَابَعَ الْحَدِيثَ عَلَى جُلَسَائِهِ: " إِنَّمَا أَنَا سَمَاءٌ يُرْعِدُ بِهَا رَاعِدٌ، وَيُبْرِقُ بِهَا بَارِقٌ، وَيُمْطِرُهَا مَاطِرٌ "

1887 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ

اللهَبِيُّ، قَالَ: " إِنَّ سُدَيْفَ بْنَ مَيْمُونٍ مَوْلَى أَبِي لَهَبٍ جَاءَ إِلَى ابْنِ الرَّهِينِ، وَاسْمُهُ: النَّضْرُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ابْنَ الرَّهِينِ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا رَهَنَتْ جَدَّهُ النَّضْرَ، فَقَالَ لَهُ سُدَيْفٌ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَهِينَةِ قُرَيْشٍ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ، قَالَ: وَأَيُّ قَوْمِي أَنْتَ؟ قَالَ: سُدَيْفُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: لَيْسَ مِنْ قَوْمِي مَيْمُونٌ "

1888 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: " مَا سَمِعْتُ أَبِي مَزَحَ، قَطُّ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ قَالَ وَنَحْنُ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ: يَا بَنِيَّ هَلْ رَأَيْتُمْ جَمَلًا عَلَى وَتَدٍ؟ قُلْنَا: لَا قَالَ:

أَمَا تَرَوْنَ الْجَمَلَ عَلَى الْجَبَلِ ? قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: 7] ثُمَّ تَبَسَّمَ، وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَكَانَ لَهُ جَلِيسٌ يُكَنَّى أَبَا رَبَاحٍ، فَخَلَا بِهِ الْمَجْلِسُ مَعَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا رَبَاحٍ هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَإِنْ وُلِدَ لَكَ غُلَامٌ، فَسَمِّهِ عَطَاءً حَتَّى يَكُونَ ابْنُكَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

1889 - حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَمِّعٍ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ الْوَجِيهِ، قَالَ: " حَجَّ الْمَهْدِيُّ، فَإِذَا رَجُلٌ يَصِيحُ مِنْ خَارِجِ الْمَضْرِبِ، فَدَعَا بِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَيَّاسٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي عَاشِقٌ لِابْنَةِ عَمِّي، وَلَيْسَ يُزَوِّجُنِيهَا قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: فَأَدْنِ إِلَيَّ رَأْسَكَ قَالَ: فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ وَأَدْنَى إِلَيْهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِنِّي هَجِينٌ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: فَلَا يَضُرُّكَ، هَؤُلَاءِ وَلَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِخْوَتُهُ أَكْثَرُهُمْ هُجُنٌ، وَبَعَثَ إِلَى عَمِّهِ، فَأَتَاهُ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِأَبِي مَيَّاسٍ، كَأَنَّهُمَا بَاقِلَّاءُ فُلِقَتْ، فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تُزَوِّجُ أَبَا مَيَّاسٍ، وَلَهُ هَذَا الظُّرْفُ وَاللِّسَانُ قَالَ: فَإِنَّهُ هَجِينٌ قَالَ: فَلَا يَضُرَّهُ ذَاكَ هَؤُلَاءِ أُخُوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَدُهُ هُجُنٌ، قَدْ زَوَّجْتُهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ، وَأَعْطَيْتُكَ عَشَرَةَ آلَافٍ لِمَا تَكْرَهُ فَخَرَجَ أَبُو مَيَّاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الكامل]

ابْتَعْتُ ظَبْيَةً بِالْغَلَاءِ وَإِنَّمَا ... يُعْطِي الْغَلَاءَ بِمِثْلِهَا أَمْثَالِي وَتَرَكَتُ أَسْوَاقَ الْقِبَاحِ لِأَهْلِهَا ... إِنَّ الْقِبَاحَ وَإِنْ رَخُصْنَ غَوَالِي "

ذِكْرُ قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ يَعِظُ النَّاسَ فِي خُطْبَةٍ وَيُذَكِّرُهُمْ وَمَا حُفِظَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

1890 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَحُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَسَكَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: " أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " قَالُوا: بَلَى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ؟ " قُلْنَا: بَلَى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ مَنْ يَبْلُغُهُ أَوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ يَسْمَعُهُ " قَالَ: فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟

1891 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ السَّرَّاجُ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَغَيْرُهُمَا، قَالَا: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ دَمَ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ تَعَالَى، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْتُمْ سَتُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى الْأَرْضِ: " اللهُمَّ اشْهَدْ اللهُمَّ اشْهَدْ اللهُمَّ اشْهَدْ "

1892 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا

هِلَالُ بْنُ عَامِرٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ، " أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ وَالِدِهِ يَوْمَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ أَوْ عَلَى بَعِيرٍ يَوْمَ النَّحْرِ بِالضُّحَى قَالَ: فَانْتُزِعَتْ يَدِي مِنْ يَدِ أَبِي فَتَخَلَّلْتُ الرِّجَالَ، وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ، فَأَضْرِبُ بِيَدَيَّ كِلْتَيْهِمَا عَلَى رُكْبَتَيَّ، فَأَخَذْتُ بِسَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَسَحْتُهَا حَتَّى أَدْخَلْتُ يَدِي بَيْنَ النَّعْلِ وَالْقَدَمِ قَالَ: فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي أَجِدُ بَرْدَ قَدَمِهِ السَّاعَةَ عَلَى يَدِي "

جارٍ التحميل