ذِكْرُ طَوَافِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ بِالْكَعْبَةِ وَدُخُولِهِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
657 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمَكِّيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالْحَدِيثُ لِإِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَقَلَّصَتِ الْأَفْيَاءُ، إِذَا نَحْنُ بِبَرِيقِ أَيْمٍ دَاخِلٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ، يَعْنِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ الْمُقَابِلَ بَابَ الْكَعْبَةِ قَالَ: فَاشْرَأَبَّتْ أَعْيُنُنَا إِلَيْهِ، وَأَبْدَدْنَاهُ أَبْصَارَنَا، حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَطَافَ سَبْعًا وَنَحْنُ نُحْصِيهِ لَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى دُبُرِ الْمَقَامِ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " لَوْ ذَهَبَ بَعْضُكُمْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَحَذَّرَهُ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ أَوْ يُعْبَثَ بِهِ "، قَالَ عُبَيْدٌ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَقُلْتُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، قَدْ رَأَيْنَا مَكَانَكَ، وَقَدْ قَضَى اللهُ نُسُكَكَ وَإِنَّكَ بِقَرْيَةٍ فِيهَا سُفَهَاءُ وَعُبُدٌ، يَعْنِي الْعَبِيدَ، وَنَحْنُ خَائِفُونَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يَعْبَثُوا بِكَ، فَلَوْ تَغَيَّبْتَ عَنْهُمْ، فَأَصْغَى إِلَيَّ بِرَأْسِهِ حَتَّى اسْتَنْفَدَ كَلَامِي، ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ الْبَطْحَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ، ثُمَّ سَنَدَ فِيهَا حَتَّى قَامَ عَلَى ذَنَبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَذْهَبُ فِي السَّمَاءِ وَيَسْمُو حَتَّى مَثُلَ فَمَا نَرَاهُ
658 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، إِذْ جَاءَتْ حَيَّةٌ ذَاتُ طُفْيَتَيْنِ، فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّتْ خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " إِنَّ لَنَا أَعْبُدًا فَلَا نَأْمَنُهُمْ عَلَيْكِ، وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ قَضَى حَجَّكِ "، قَالَ: فَجَمَعَتْ كَثِيبًا، ثُمَّ طَفَتْ فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا رُئِيَتْ
659 - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَطَارَتْ "
660 - وَأَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، إِجَازَةً لِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ قَالَ: " شُغِلَ النَّاسُ بِفِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَأَيْتُ بَعِيرًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ خَرَجَ "
661 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَصْبَحِيِّ قَالَ: " أَقْبَلَ طَيْرَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَأَنَّهُمَا نَعَامَتَانِ، يَسِيرَانِ كُلَّ يَوْمٍ مِيلَيْنِ "، أَوْ قَالَ: " بَرِيدًا، حَتَّى أَتَيَا مَكَّةَ، فَوَقَعَا عَلَى الْكَعْبَةِ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُطْعِمُهُمَا وَتَسْقِيهِمَا، فَإِذَا خَفَّ الطَّوَافُ مِنَ النَّاسِ نَزَلَا فَدَفَّا حَوْلَ الْكَعْبَةِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ طَارَا، فَوَقَعَا عَلَى الْكَعْبَةِ، فَمَكَثَا كَذَلِكَ شَهْرًا وَنَحْوَهُ، ثُمَّ ذَهَبَا "
662 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ قَالَ: " دَخَلَ ثَوْرٌ الْمَسْجِدَ قَدِ انْفَلَتَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُهُ جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهُ، وَأَخَذَ بِقَرْنَيْهِ ثُمَّ احْتَمَلَهُ "
663 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ يَمُرُّ فِي مَسْجِدِي مُرُورًا قَطُّ، أَرُشُّ مَسْجِدِي؟ قَالَ: " لَا تَرُشَّنَّ مِنْ أَثَرِهِ، إِنَّهَا تَدْخُلُ مَسْجِدَ مَكَّةَ ثُمَّ مَا يُرَشُّ وَأَقْبَلَ ظَبْيٌ مِنْ ظِبَاءِ الْحَرَمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوْفًا أَوْ طَوْفَيْنِ، ثُمَّ دَنَا مِنَ الْحَجَرِ فَشَبَّ إِلَيْهِ بِيَدِهِ حَتَّى وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ، فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَرُبَّمَا دَخَلَتِ الْجِمَالُ تَحْمِلُ الْحَصْبَاءَ، وَرُبَّمَا دَخَلَتِ الْغِزْلَانُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ "
قَالَ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَذْكُرُ أَمْرَ هَذِهِ الدَّوَابِّ وَالْحَمَامِ بِمَكَّةَ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ دَاوُدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وَكَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَ إِلَيْهِمَا بِمَكَّةَ فَأَخَذَهُمَا وَاتَّهَمَهُمَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمَا مَالٌ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيِّ حِينَ عُزِلَ خَالِدٌ عَنْ مَكَّةَ، فَقَالَ كَثِيرٌ: [البحر الخفيف]
يَأْمَنُ الظَّبْيُ وَالْحَمَامُ وَلَا ... يَأْمَنُ أَهْلُ النَّبِيِّ عِنْدَ الْمَقَامِ طِبْتَ بَيْتًا وَطَابَ أَهْلُكَ أَهْلًا ... أَهْلَ بَيْتِ النَّبِيِّ وَالْإِسْلَامِ رَحْمَةُ اللهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ ... كُلَّمَا قَامَ قَائِمٌ بِسَلَامِ حَفِظُوا خَاتَمًا وَجُرْدَ رِدَاءٍ ... وَأَضَاعُوا قَرَابَةَ الْأَرْحَامِ