أخبار مكة للفاكهيذِكْرُ الطَّوَافِ فِي الثِّيَابِ الْمُوَرَّدَةِ وَكَرَاهِيَةِ أَنْ تَمَسَّ الْكَعْبَةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

ذِكْرُ الطَّوَافِ فِي الثِّيَابِ الْمُوَرَّدَةِ وَكَرَاهِيَةِ أَنْ تَمَسَّ الْكَعْبَةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الفاكهي، أبو عبد الله
الكتاب
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
المحقق
د. عبد الملك عبد الله دهيش
الناشر
دار خضر - بيروت
الطبعة
الثانية، 1414
عدد الأجزاء
6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]

611 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُفْنَ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ حُمْرٌ لَيْسَ بِمِشَقٍ "

612 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي مُوَرَّدَيْنِ " وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: كَانَتِ الثِّيَابُ الْمُوَرَّدَةُ لِبَاسَ أَهْلِ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ ثَوْبَيْهِ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ فَيَصْبِغُهُمَا بِبَعْضِ الْأَصْبَاغِ ثُمَّ يَرُوحُ فِيهِمَا وَيَغْدُو، وَلَرُبَّمَا رَأَيْتُ حَلْقَةَ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ، وَإِنَّهَا لَمِثْلُ التُّفَّاحَةِ مِنَ الثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ.
وَيُقَالُ إِنَّ هِشَامَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيَّ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْقُرَشِيِّينَ، كَانَ يَمْشُقُ ثَوْبَهُ ثُمَّ يَرُوحُ فِيهَا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَإِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَمْ يَكُنْ

يُزْرَى بِالنَّاسِ، وَلَا بِبَعْضِهِمْ عَنْ حَالِ الْمُرُوءَةِ عِنْدَهُمْ، وَلَا يُنْكِرُونَهُ، وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ سَبِيلَهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ الرِّفْقَ فِي الْمَعَاشِ، وَقَدْ مَضَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُمَحٍ عَلَى مَكَّةَ وَهُوَ يَلْبَسُ هَذِهِ الثِّيَابَ

613 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ، مِنَ الْمَكِّيِّينَ يَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ كَانَ أَمِيرَ مَكَّةَ " أَرَادَ أَنْ يَسْتَقْضِيَ عَلَى مَكَّةَ قَاضِيًا، فَأَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَسْتَقْضِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ سَنْدَلٌ فَأَتَاهُ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَبْعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَسْتَقْضِيَ عَلَيْنَا مِنْهَا إِنْسَانًا، فَكَيْفَ تَفْعَلُ هَذَا وَعِنْدَنَا مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ؟ قَالَ: وَمَنْ هَذَا؟ قَالَ: كُلُّ مَنْ بِهَا مِنْ قُرَيْشٍ يَصْلُحُ، فَإِنْ شِئْتَ فَاجْلِسْ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَوَّلُ فَتًى يَطْلُعُ عَلَيْكَ فَاسْتَقْضِهِ فَهُوَ يَصْلُحُ، فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ الْعَشِيَّةَ حَتَّى تَجْلِسَ مَعِي، فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ جَلَسَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ، وَجَلَسَ مَعَهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ فَطَلَعَ مِنْ بَابِ بَنِي جُمَحَ عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ الْجُمَحِيُّ، وَهُوَ شَابٌّ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، وَلَهُ جُمَّةٌ قَدْ رَطَّلَهَا وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَأْسٌ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا يَصْلُحُ، قَالَ: فَأَسْتَقْضِيهِ فِي دِينِكَ وَفِي رَقَبَتِكَ إِثْمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُوَلِّيَكَ الْقَضَاءَ فَتَوَلَّهُ، قَالَ: " قَدْ قَبِلْتُ "، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَبَوَيْهِ وَهُمَا حَيَّانِ، فَقَالَ لَهُمَا: " إِنَّ الْأَمِيرَ قَدْ وَلَّانِي الْقَضَاءَ، وَلَيْسَ يَسْتَقِيمُ أَمْرِي إِلَّا

بِخَصْلَةٍ إِنْ أَجَبْتُمَانِي إِلَيْهَا وَلِيتُ وَإِلَّا تَرَكْتُ الْوِلَايَةَ؟ " قَالَا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: " لَا تَسْأَلَانِي عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي، وَلَا تَذْكُرُونَ لِي إِنْسَانًا يُخَاصَمُ عِنْدِي، وَلَا تَشْفَعَانِ عِنْدِي فِي شَيْءٍ، فَإِنْ ضَمَنْتُمَا لِي هَذَا دَخَلْتُ؟ " قَالَ: فَأَوْثَقَاهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَاهُ فِي شَيْءٍ، فَوَلِيَ وَجَلَسَ، فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ: لَمْ نَرَ قَاضِيًا مِثْلَهُ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَفَاضِلِ بَنِي هَاشِمٍ مِمَّنْ وَلِيَ مَكَّةَ، كَانَ وَلِيَهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ثُمَّ الْمَهْدِيِّ: أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ "

614 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ بَعْضِ، أَشْيَاخِهِ , قَالَ: " كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّ سُفْيَانَ فِيمَا قِبَلَكَ , فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي فَارْفَعْهُ إِلَيَّ , فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَخْفَاهُ أَيَّامًا , وَكَانَ سُفْيَانُ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ فَيَطُوفُ فَتَحَيَّنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ اللَّيْلِ , وَكَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَقْتٌ مِنَ اللَّيْلِ يَطُوفُ وَيُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ , فَلَصِقَ بِسُفْيَانَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: 20] فَعَرَفَ سُفْيَانُ مَا أَرَادَ فَخَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَظْهَرَ الْكِتَابَ فِي النَّاسِ , وَأَمَرَ بِطَلَبِهِ فَلَمْ يُوجَدْ "

615 - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْحَافِيَ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُصَلِّي فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ بِلَا جُنْدٍ وَلَا أَعْوَانٍ "

616 - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ , قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: خَرَجْتُ , وَابْنُ جُرَيْجٍ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِرَأْسِ الْمَرْوَةِ إِذَا بِفِتْيَانٍ مِنْ فِتْيَانِ مَكَّةَ , وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ يُرَطِّلُونَ شُعُورَهُمْ وَيَلْبَسُونَ الثِّيَابَ الْمُمَشَّقَةَ وَالْمُثَلَّثَةَ , قَالَ: فَقَالَ: " صِلْ بِي إِلَيْهِمْ " , قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: " اللهَ اللهَ يَا فِتْيَانُ، أَنْ تَذْهَبُوا بِهَيْئَاتِكُمْ هَذِهِ أَوْ صُوَرِكُمْ إِلَى مَا يُسْخِطُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاطْلُبُوا إِلَى النِّكَاحِ سَبِيلًا , وَإِيَّاكُمْ وَذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ، فَإِنَّهُ الزِّنَا الْمَحْضُ , وَلَيْسَ تُجِيبُ امْرَأَةٌ إِلَى أَنْ تَفْجُرَ وَتَتْرُكَ النِّكَاحَ بَلِ النِّكَاحُ أَحَبُّ إِلَيْهَا إِذَا أُعْلِمَتْ "

617 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " لَا تُمَسُّ الْكَعْبَةُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ "

جارٍ التحميل