ذِكْرُ إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الطَّوَافِ وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الفاكهي، أبو عبد الله
- الكتاب
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
- المحقق
- د. عبد الملك عبد الله دهيش
- الناشر
- دار خضر - بيروت
- الطبعة
- الثانية، 1414
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء في 3 مجلدات [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث، وفي الهامش قطوف من كلام المحقق]
626 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي
هَاشِمٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، سَمِعَهُ مِنْهُ قَالَ: " إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ [البحر الرجز]
يَا حَبَّذَا مَكَّةَ مِنْ وَادِي ... أَرْضٌ بِهَا أَهْلِي وَعُوَّادِي فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، فَقَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ "
627 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ذُوَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " شَهِدْتُ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ شَهِدْتُ الْحُدَيْبِيَةَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى دَنَا مِنْ الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ مُضْطَبِعًا وَالْمُسْلِمُونَ مُضْطَبِعُونَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [البحر الرجز]
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهْ ... أَنَا الشَّهِيدُ أَنَّهُ رَسُولُهْ حَقًّا وَكُلُّ الْخَيْرِ فِي سَبِيلِهْ ... نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهْ كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهْ "
628 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَا: قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَأَتَوْهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ سِيرَتِهِ فِيهِمْ، فَقَالُوا: أَحْسَنُ النَّاسِ سِيرَةً، وَأَقْضَاهُمْ لِحَقٍّ، وَأَعْدَلُهُمْ فِي حُكْمٍ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَلَمَّا صَلَّى عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَمَثَّلَ: [البحر الرجز]
قَدْ جَرَّبُونِي ثُمَّ جَرَّبُونِي ... مِنْ غَلْوَتَيْنِ وَمِنَ الْمِئِينِ حَتَّى إِذَا شَابُوا وَشَيَّبُونِي ... خَلَّوْا عِنَانِي ثُمَّ سَيَّبُونِي ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ هَذَا الْوَفْدَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ عَامِلِهِمْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَأَحْسَنُوا الثَّنَاءَ، وَذَكَرُوا مِنْهُ أَنَّ مُصْعَبًا أَطْبَى الْقُلُوبَ حَتَّى لَا تَعْدِلُ بِهِ، وَالْأَهْوَاءَ حَتَّى لَا تَحُولُ عَنْهُ، وَاسْتَمَالَ الْأَلْسُنَ بِثَنَائِهَا، وَالْقُلُوبَ بِصِحَّتِهَا، وَالْأَنْفُسَ بِمَحَبَّتِهَا، فَهُوَ الْمَحْبُوبُ فِي خَاصَّتِهِ، الْمَأْمُونُ فِي عَامَّتِهِ، مَا أَطْلَقَ فِيهِ لِسَانَهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَبَسَطَ يَدَيْهِ
مِنَ الْبَذْلِ، ثُمَّ نَزَلَ " وَقُتِلَ مُصْعَبٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ
629 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حَسَنٍ الْبَصْرِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ: ثنا أَبُو الشَّعْثَاءِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ابْنًا لِخَالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكِلَابِيِّ، فَقَالُ لَهُ: " أَنْشِدْنِي مَا قَالَ أَبُوكَ لِزُهَيْرٍ، أَوِ ابْنِ زُهَيْرٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مُحْرِمٌ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: " وَأَنَا مُحْرِمٌ " فَأَنْشَدَهُ حَتَّى بَلَغَ هَذَا الْبَيْتَ: [البحر الوافر] فَإِمَّا تَأْخُذُونِي فَاقْتُلُونِي ... وَإِنْ أَسْلَمْ فَلَيْسَ إِلَى خُلُودِي قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " فَإِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ بَنِي أُمَيَّةَ مَا قَالَ أَبُوكَ: فَإِمَّا تَأْخُذُونِي فَاقْتُلُونِي ... وَإِنْ أَسْلَمْ فَلَيْسَ إِلَى خُلُودِي "
630 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: طُفْتُ مَعَ
عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَذَكَرُوا حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَبُّوهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " لَا تَفْعَلُوا، أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ: [البحر الوافر] هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... عِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ " قَالُوا: أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي قَالَ لَكِ مَا قَالَ؟ ثُمَّ قَرَءُوا: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 11] قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " أَلَيْسَ قَدْ عَمِيَ؟ " وَالْبَيْتُ الْأَوَّلُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمَا
631 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِلْيَاسَ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: " أَعَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَلَى مَدْحِهِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِينَ بَيْتًا "
632 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أُمِّ خِدَاشٍ، قَالَتْ: " رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ "، قَالَ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَنَا أَشُكُّ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ: " ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، يَتَحَدَّثُونَ فِي الطَّوَافِ وَيَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ "
633 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ وَهُمْ يَطُوفُونَ "
634 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْقَصُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: " أَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [البحر البسيط] بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ... فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ "
635 - وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ،
636 - وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُتَيْلَةَ مَوْلًى لِبَنِي بَهْزِ بْنِ سُلَيْمٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ وَنَحْنُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَ الزُّبَيْرُ فِي حَدِيثِهِ: فَدَخَلَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ: [البحر الطويل]
حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعُثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدِمُ وَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْحَقِّ فَاسْتَوَوْا ... فَعَادَ ضِيَاءً حَالِكُ اللَّوْنِ مُظْلِمُ أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى يَجُوبُ بِهِ الدُّجَى ... دُجَى اللَّيْلِ جَوَّابُ الْفَلَاةِ عَثَمْثَمُ لِتَرْفَعَ مِنَّا جَانِبًا ذَعْذَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالزَّمَانُ الْمُصَمِّمُ
قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا لَيْلَى فَإِنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِكَ عِنْدَنَا، أَمَّا صَفْوَةُ مَالِنَا فِلِآلِ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا عَفْوَتُهُ فَإِنَّ بَنِي أَسَدٍ وَتَيْمًا تَشْغَلُهُ عَنْكَ، وَلَكِنْ لَكَ فِي مَالِ اللهِ حَقَّانِ: حَقٌّ بِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقٌّ بِشَرِكَتِكَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ فِي فَيْئِهِمْ، ثُمَّ نَهَضَ بِهِ إِلَى دَارِ النَّعَمِ، فَأَعْطَاهُ قَلَائِصَ سَبْعًا وَجَمَلًا رَحِيلًا، وَأَوْقَرَ لَهُ الرِّكَابَ بُرًّا وَتَمْرًا وَثِيَابًا، فَجَعَلَ أَبُو لَيْلَى يُعَجِّلُ فَيَأْكُلُ الْحَبَّ صِرْفًا، وَابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: وَيْحَ أَبِي لَيْلَى لَقَدْ بَلَغَ بِهِ الْجَهْدُ، فَقَالَ النَّابِغَةُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، وَاسْتُرْحِمَتْ فَرَحِمَتْ، وَحَدَّثَتْ فَصَدَقَتْ، وَوَعَدَتْ خَيْرًا فَأَنْجَزَتْ، فَأَنَا وَالنَّبِيُّونَ فَرَطُ الْقَاصِفِينَ " زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي حَدِيثِهِ: " وَالْقَاصِفُونَ الَّذِينَ يُرْسِلُونَ الْإِبِلَ مَرَّةً وَاحِدَةً "
637 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: بَيْنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَضْلَعُ يَطُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَعْرِفُ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، وَمَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الَّذِي يَقُولُ لَهُ الشَّاعِرُ: [البحر المتقارب] حُمَيْدٌ الَّذِي أَمَجٌ دَارُهُ ... أَخُو الْخَمْرِ ذُو الشَّيْبَةِ الْأَصْلَعُ عَلَاهُ الْمَشِيبُ عَلَى شُرْبِهَا ... وَعَاشَ حَمِيدًا وَلَمْ يَنْزِعِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " بَلْ عَاشَ شَقِيًّا وَلَمْ يَنْزِعِ "
638 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ أَبِي، يَعْنِي جَدَّهُ، بِالْبَيْتِ فَإِذَا أَنَا بِعَجُوزٍ، يَضْرِبُ أَحَدُ لِحْيَيْهَا الْأَرْضَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبِي، فَقَالَ: " يَا بُنَيَّ، تَعْرِفُ هَذِهِ الْعَجُوزَ؟ " قُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا أَبَهْ، مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: " مَا كَانَ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ أَجْمَلُ مِنْ هَذِهِ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى مَا صَيَّرَهَا الدَّهْرُ، هَذِهِ الَّذِي يَقُولُ فِيهَا الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] سَلَّامُ لَيْتَ لِسَانًا تَنْطِقِينَ بِهِ ... قَبْلَ الَّذِي نَالَنِي مِنْ قِيلِهِ قُطِعَا أَدْعُو إِلَى هَجْرِهَا قَلْبِي فَيَتْبَعُنِي ... حَتَّى إِذَا قُلْتُ هَذَا صَادِقٌ نَزَعَا يَلُومُنِي فِيكِ أَقْوَامٌ أُجَالِسُهُمْ ... فَمَا أُبَالِي أَطَارَ اللَّوْمُ أَوْ وَقَعَا "
639 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ: " إِنَّ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ يُنَاشِدُنَا فِيهِ الشِّعْرَ "
ذِكْرُ طَوَافِ النِّسَاءِ الْغُرَبَاءِ بِالْبَيْتِ فِي الْمَوَاسِمِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ، وَالطَّوَافِ بِالْجَوَارِي الْأَحْرَارِ وَالْإِمَاءِ بِمَكَّةَ إِذَا بَلَغْنَ، وَتَفْسِيرِ ذَلِكَ
640 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَعَهَا بَنُونَ لَهَا أَمْثَالُ الرِّمَاحِ، وَهِيَ تَقُولُ: [البحر الرجز]
أَنْتَ وَهَبْتَ الْفِتْيَةَ السَّلَاهِبْ ... وَهَجْمَةً يَحَارُ فِيهَا الْحَالِبْ وَثُلَّةً مِثْلَ الْجَرَادِ السَّارِبْ ... مَتَاعَ أَيَّامٍ وَكُلٌّ ذَاهِبْ " قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ أَسْلَمَتْ وَرُؤِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ تَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ "
641 - وَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: إِنَّ رَجُلًا
كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَحْمِلُ أُمَّهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز] أَحْمِلُ أُمِّي وَهِيَ الْحَمَّالَهْ تُرْضِعُنِي الدِّرَّةَ وَالْعُلَالَهْ هَلْ يُجْزَيَنَّ وَالِدٌ فِعَالَهْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " لَا وَلَا طَلْقَةً "، فَقَالَ عُمَرُ: " لَوَدِدْتُ أَنَّ أُمِّي أَسْلَمَتْ فَأَحْمِلُهَا كَمَا حَمَلْتَ أُمَّكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ "
642 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَرَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَامِلًا أُمَّهُ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلْ
إِنْ ذُعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أُذْعَرْ
أَحْمِلُهَا مَا حَمَلَتْنِي أَكْثَرْ
أَوْ قَالَ: أَطْوَلْ.
أَتُرَانِي يَا ابْنَ عُمَرَ جَزَيْتُهَا؟ قَالَ: " لَا وَلَا زَفْرَةً وَاحِدَةً "
643 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَامِلًا أُمَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: أَتَرَيْنِي جَزَيْتُكِ يَا أُمَّهْ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " أَيْ لُكَعُ وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً "
644 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَسِبْتُهُ عَنْ أَبِيهِ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ فِي أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى عُنُقِهِ مِثْلُ الْمَهَاةِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الرجز] عُدْتُ لِهَذِي جَمَلًا ذَلُولَا مُوَطَّأً أَتَّبِعُ السُّهُولَا أَعْدِلُهَا بِالْكَفِّ أَنْ تَزُولَا أَحْذَرُ أَنْ تَسْقُطَ أَوْ تَمِيلَا أَرْجُو بِذَاكَ نَائِلًا جَزِيلَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مَنْ هَذِهِ الَّتِي وَهَبْتَ لَهَا حَجَّكَ؟ قَالَ: امْرَأَتِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: " بِمَ؟ " قَالَ: إِنَّهَا حَمْقَاءُ مُرْغَامَةٌ أَكُولٌ قَامَّةٌ، مَا تُبْقِي لَنَا خَامَةً قَالَ: " فَمَا لَكَ لَا تُطَلِّقُهَا؟ " قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْنَاءُ فَلَا تُفْرَكُ، وَأُمُّ عِيَالٍ فَلَا تُتْرَكُ "، قَالَ: " فَشَأْنَكَ بِهَا "
645 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ وَاصِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَبُو حَازِمٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ مَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ، مُسْفِرَةً عَنْ وَجْهِهَا، وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهَا: " يَا أَمَةَ اللهِ إِنَّ هَذَا مَوْضِعُ رَغْبَةٍ، فَلَوِ اسْتَتَرْتِ فَلَمْ تَفْتِنِي الرِّجَالَ "، فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْحَازِمِ أَنَا مِنَ اللَّائِي قَالَ فِيهِنَّ الْعَرْجِيُّ: [البحر الطويل] مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبَةً ... وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ التَّقِيَّ الْمُغَفَّلَا فَقَالَ لَهَا أَبُو حَازِمٍ: " صَانَ اللهُ هَذَا الْوَجْهَ عَنِ النَّارِ "، فَقِيلَ لَهُ: أَفَتَنَتْكَ يَا أَبَا حَازِمٍ؟ فَقَالَ: " لَا، وَلَكِنَّ الْحُسْنَ مَرْحُومٌ "
646 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ لِابْنِ أُذَيْنَةَ، وَقَدْ حَدَّثَنِي غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ أَيْضًا: [البحر الكامل]
نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ ... وَهُمُ عَلَى غَرَضٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُ مُتَجَاوِرِينَ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ ... لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ لُبَانَةٌ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُنَّ لَوْ يَتَكَلَّمُ لَوْ كَانَ حَيَّا قَبْلَهُنَّ ظَعَائِنًا ... حَيَّا الْحَطِيمُ وُجُوهَهُنَّ وَزَمْزَمُ وَكَأَنَّهُنَّ وَقَدْ أَفَضْنَ لَوَاغِيًا ... دُرٌّ بِأَفْنِيَةِ الْمَقَامِ مُكَرَّمُ ثُمَّ انْصَرَفْنَ لَهُنَّ أَفْضَلُ زِينَةٍ ... وَأَفَضْنَ فِي رَفَهٍ وَحَلَّ الْمُحْرِمُ " وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو سَعِيدٍ بَيْتًا فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ قَوْلَهُ: مُتَجَاوِرِينَ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ وَقَدْ قَالَ الشُّعَرَاءُ فِي هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ أَشْعَارًا كَثِيرَةً سَأَذْكُرُ بَعْضَهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: [البحر السريع] يَا حَبَّذَا الْمَوْسِمُ مِنْ مَشْهَدِ ... وَمَسْجِدُ الْكَعْبَةِ مِنْ مَسْجِدِ وَحَبَّذَا اللَّائِي يُوَاجِهْنَهَا ... عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كُوفِيَّةً أَوْ غَيْرَ كُوفِيَّةٍ ... بَصْرِيَّةً تَسْكُنُ فِي الْمِرْبَدِ عُلِّقَهَا الْقَلْبُ عِرَاقِيَّةً ... مَالَتْ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى مَقْعَدِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَذْكُرُ نِسَاءً رَآهُنَّ: [البحر الرمل] أَفْسَدَ الْحَجَّ عَلَيْنَا نِسْوَةٌ ... مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ كُنَّ لِلْمَوْسِمِ زَيْنَا وَقَالُوا نِسْوَةٌ مِنْ حَيِّ بَكْرٍ ... تَهَادَيْنَ رُوَيْدًا ثُمَّ لَا يَقْضِينَ دَيْنًا
وَقَالَ شَاعِرٌ آخَرُ: [البحر الطويل] وَبِالْبَلَدِ الْمَيْمُونِ مِمَّا يَلِي الصَّفَا ... فَتَاةٌ كَقَرْنِ الشَّمْسِ أَحْسَنُ مَنْ مَشَى تَعَلَّقَهَا قَلْبِي وَهِيَ فِي طَوَافِهَا ... تُرِيدُ اسْتِلَامَ الرُّكْنِ فِي نِسْوَةٍ عِشَا فَجَلَّتْ نَهَارًا لَاحَ فِي ضَوْءِ وَجْهِهَا ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّ اللهَ يَخْلُقُ مَا يَشَا وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ أَيْضًا يَذْكُرُ نِسْوَةً رَآهُنَّ عِنْدَ الرُّكْنِ فِيهِنَّ فَتَاةٌ: [البحر المنسرح] أَبْصَرْتُهَا لَيْلَةً وَنِسْوَتُهَا ... يَمْشِينَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْحِجْرِ يَجْلِسْنَ عِنْدَ الطَّوَافِ إِنْ جَلَسَتْ ... طَوْرًا وَطَوْرًا يَطَأْنَ فِي الْأُزُرِ وَقَالَ شَاعِرٌ أَيْضًا يَذْكُرُ بَعْضَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ: [البحر المنسرح] أَبْصَرْتُهَا لَيْلَةً وَنِسْوَتَهَا ... يَسْعَيْنَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْحِجْرِ بِيضًا حِسَانًا نَوَاعِمًا قُطُفًا ... يَمْشِينَ هَوْنًا كَمِشْيَةِ الْبَقَرِ وَقَالَ شَاعِرٌ أَيْضًا يَذْكُرُ بَعْضَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ: [البحر الكامل] طَرَقَتْكَ بَيْنَ مُسَبِّحٍ وَمُكَبِّرِ ... بِحَطِيمِ مَكَّةَ حَيْثُ سَالَ الْأَبْطَحُ فَحَسِبْتُ مَكَّةَ وَالْمَشَاعِرَ كُلَّهَا ... وَرِحَالَنَا بَانَتْ بِمِسْكٍ تَنْفَحُ
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِيمَا مَضَى إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ مَا تَبْلُغُ النِّسَاءُ أَلْبَسَهَا أَهْلُهَا أَحْسَنَ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ، وَجَعَلُوا عَلَيْهَا حُلِيًّا إِنْ كَانَ لَهُمْ، ثُمَّ أَدْخَلُوهَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ بَارِزَتَهُ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَيُبْدُونَهَا أَبْصَارَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ: فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ، إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَمُوَلَّدَةُ آلِ فُلَانٍ، إِنْ كَانَتْ مُوَلَّدَةً، قَدْ بَلَغَتْ أَنْ تُخَدَّرَ، وَقَدْ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يُخَدِّرُوهَا وَكَانَ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ أَهْلَ دِينٍ وَأَمَانَةٍ، لَيْسُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ الْمَكْرُوهَةِ، فَإِذَا قَضَتْ طَوَافَهَا خَرَجَتْ كَذَلِكَ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لِكَيْ يُرْغَبَ فِي نِكَاحِهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَشِرَائِهَا إِنْ كَانَتْ مُوَلَّدَةً مَمْلُوكَةً، فَإِذَا صَارَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا خُدِّرَتْ فِي خِدْرِهَا، فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى زَوْجِهَا، وَكَذَلِكَ كَانُوا فِي الْجَوَارِي الْإِمَاءِ يَفْعَلُونَ، يُلْبِسُونَهَا ثِيَابَهَا وَحُلِيَّهَا، وَيَطُوفُونَ بِهَا مُسْفِرَةً حَوْلَ الْبَيْتِ لِيُشْهِرُوا أَمْرَهَا، وَيُرَغِّبُوا النَّاسَ فِي شِرَائِهَا، فَيَأْتِي النَّاسُ فَيَنْظُرُونَ وَيَشْتَرُونَ
647 - حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ،
648 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، وَقَالَ عِيسَى: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْجَوَارِي اللَّائِي يُطَافُ بِهِنَّ مِنْ حَوْلِ الْبَيْتِ لِلْبَيْعِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ "
649 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى امْرَأَةٍ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ مُسْتَثْفِرَةً بِثَوْبٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ: [البحر الطويل]
أَلِمَّا بِذَاتِ الْخَالِ وَاسْتَطْلِعَا لَنَا ... عَلَى الْعَهْدِ بَاقٍ عَهْدُهَا أَمْ تَصَرَّمَا وَقُولَا لَهَا إِنَّ النَّوَى أَجْنَبِيَّةٌ ... بِنَا وَبِكُمْ قَدْ خِفْتُ أَنْ تَتَيَمَّمَا فَقُلْتُ لَهُ: امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ مُحْرِمَةٌ غَافِلَةٌ، قَدْ سَيَّرْتَ فِيهَا شِعْرًا وَهِيَ لَا تَدْرِي فَقَالَ: " لَقَدْ سَيَّرْتُ مِنَ الشِّعْرِ مَا بَلَغَكَ، وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا حَلَلْتُ إِزَارِي عَلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ حَرَامٍ قَطُّ "
650 - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ قَالَتْ لِأُخْتٍ لَهَا: يَا أُخْتَاهُ، قَدْ فُتِحَ بَيْتُ رَبِّي، فَهَلَّا تَدْخُلِينَهُ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْغَبُ أَنْ أَطَأَ حَوْلَ بَيْتِ رَبِّي، يَعْنِي مِنْ عِظَمِ قَدْرِهِ عِنْدَهَا، فَكَيْفَ أَطَأُ بِقَدَمِي جَوْفَ بَيْتِ رَبِّي "
651 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْبَيْتِ إِذَا أَنَا
بِجُوَيِّرَةَ، مُتَعَلِّقَةً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَبِّ أَمَا لَكَ عُقُوبَةٌ وَلَا أَدَبٌ إِلَّا بِالنَّارِ؟ " حَتَّى قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَانْصَرَفَتْ فَلَحِقْتُهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَتَعَلَّقْتُ بِثَوْبِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ، فَالْتَفَتَتْ إِلَيَّ بِوَجْهٍ لَقَدْ وَاللهِ فَضَحَ عِنْدِي حُسْنُ وَجْهِهَا ضَوْءَ الْقَمَرِ، وَلَقَدْ كَانَتْ فِي عَيْنِي أَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ لَوْ عَذَّبَ بِغَيْرِ النَّارِ لَكَانَ مَاذَا؟ قَالَتْ: يَا عَمَّاهُ لَوْ عَذَّبَ بِغَيْرِ النَّارِ لَقَضَيْنَا أَوْطَارًا "
652 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: " بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذَا أَنَا بِجُوَيْرِيَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تَقُولُ: " يَا رَبِّ ذَهَبَتِ اللَّذَّاتُ، وَبَقِيَتِ التَّبِعَاتُ، يَا رَبِّ كَمْ مِنْ شَهْوَةِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ صَاحِبَهَا حُزْنًا طَوِيلًا، يَا رَبِّ أَمَا لَكَ عُقُوبَةٌ وَلَا أَدَبٌ إِلَّا بِالنَّارِ؟ " فَمَا زَالَ ذَاكَ مَقَالَتَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: فَوَضَعَ مَالِكٌ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ صَارِخًا يَبْكِي، يَقُولُ: ثَكِلَتْ مَالِكًا أُمُّهُ وَعَدِمَتْهُ، جُوَيْرِيَةٌ مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَدْ بَطَّلَتْهُ "
653 - قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا: [البحر الطويل]
وَطَائِفَةٍ بِالْبَيْتِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ ... تَقُولُ وَمِنْهَا دَمْعُهَا يَتَسَجَّمُ أَيَا رَبِّ كَمْ مِنْ شَهْوَةٍ قَدْ رُزِيتُهَا ... وَلَذَّةِ عَيْشٍ حَبْلُهَا يَتَصَرَّمُ أَمَا لَكَ يَا رَبَّ الْعِبَادِ عُقُوبَةٌ ... وَلَا أَدَبٌ إِلَّا الْجَحِيمُ الْمُضَرَّمُ؟ فَمَا زَالَ ذَاكَ الْقَوْلُ مِنْهَا تَضَرُّعًا ... إِلَى أَنْ بَدَا فَجْرُ الصَّبَاحِ الْمُقَوَّمُ فَشَبَّكْتُ بَيْنَ الْكَفِّ أَهْتِفُ صَارِخًا ... عَلَى الرَّأْسِ أُبْدِي بَعْضَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ وَقُلْتُ لِنَفْسِي إِذْ تَطَاوَلَ مَا بِهَا ... فَأَعْيَا عَلَيْهَا وِرْدُهَا الْمُتَعَتِّمُ أَلَا ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ الْيَوْمَ مَالِكًا ... جُوَيْرِيَةٌ أَلْهَاكَ مِنْهَا الْمُكَلَّمُ "
654 - وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَزْدِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: " حَجَجْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَرَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ يَتَعَرَّضُ لِامْرَأَةٍ فِي الطَّوَافِ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِهَا كُلَّمَا مَرَّتْ عَبَثَ بِهَا وَكَلَّمَهَا، فَقَالَتْ لَأَخِيهَا أَوْ زَوْجِهَا: لِيَكُنْ بَعْضُكُمْ قَرِيبًا مِنِّي إِذَا أَتَيْتُ الطَّوَافَ، فَجَعَلَتْ تَمُرُّ بِهِ فَإِذَا رَأَى مَعَهَا رَجُلًا لَمْ يُكَلِّمْهَا، فَتَمَثَّلَتْ بِقَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ أَوِ الزِّبْرِقَانِ: [البحر] تَعْدُو السِّبَاعُ عَلَى مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ ... وَتَحْتَمِي مَرْبَضَ الْمُسْتَنْفِرِ الْحَامِي قَالَ: فَمَا خَجِلْتُ مِنْ شَيْءٍ خَجَلِي مِنْهَا "