توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالكصفحات 380-419

مقدمة الألفية

صفحات 380-419
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)شرح وتحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، أستاذ اللغويات في جامعة الأزهر
الناشر
دار الفكر العربي
الطبعة
الأولى 1428هـ - 2008م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

قال في البسيط1: لا خلاف أن المحذوفة نون الوقاية، لأن الأولى ضمير.
قلت: مذهب سيبويه، أن المحذوفة نون الإناث لا نون الوقاية وهو مذهب المصنف، فلذلك لم ينبه هنا على ندوره، وليس نقل الاتفاق "في ذلك"2 بصحيح. تنبيه: أجاز الكوفيون حذف نون الوقاية في "ما أفعل زيدا" في التعجب لأنهم يقولون باسمية أفعل المذكور. ومذهب البصريين: "أن نون الوقاية تلزم معه، لأنهم يقولون بفعليته وهو الصحيح3.
واعلم أن نون الوقاية تلحق قبل ياء المتكلم مع بعض الحروف وبعض الأسماء.
وقد شرع في بيان ذلك فقال: وليتني فشا، أي كثر لحاق النون مع ليت، ولم يأت في القرآن4 إلا كذلك: وليتى ندرا أي: ندر إسقاط النون مع ليت كقول الشاعر: كمنية جابر إذ قال ليتي... أصادفه وأتلف جل مالي5

وهو ضرورة. وقال الفراء: يجوز ليتني وليتي، وظاهر هذا جوازه في الاختيار. وقوله: ومع لعل اعكس. يعني: أن الحذف معها هو الكثير، ولم يأت في القرآن إلا كذلك1.
وإثبات النون معها نادر2 كقول الشاعر: فقلت أعيراني القدوم لعلني... أخط بها قبرا لأبيض ماجد3 = أفقد: مضارع منصوب بأن المضمرة بعد واو المعية وفاعله ضمير مستتر فيه ومنع قوم أن تكون الواو للمعية وأوجبوا رفع الفعل وهو غير لازم فلا يلتفت إليه "جل مالي" مفعول به ومضاف إليه فإن أبيت إلا أن تجعل الفعل مرفوعا فالجملة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف -تقديره: وأنا أفقد- والواو حينئذ حالية وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال.
الشاهد: في "ليتي" حيث جاءت مضافة إلى ياء المتكلم بدون نون الوقاية، وذلك لأجل الضرورة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص27، وابن عقيل 1/ 60، والشاطبي، والأشموني 1/ 56، والمكودي ص18، والسيوطي ص16، وأيضا في همع الهوامع 1/ 64، وابن يعيش في شرح المفصل 3/ 90، والشاهد 446 من خزانة الأدب، وكتاب سيبويه ج1 ص386.

ونص بعضهم على أنه ضرورة.
تنبيه: إثبات النون مع لعل أكثر من حذف النون مع ليت وإن اشتركا في القلة.
نبه على ذلك في الكافية حيث قال: ومن لعلني ليتي أقل.
ا. هـ. وقوله: وكن مخيرا في الباقيات يعني: من أخوات: "ليت ولعل" وهي أربعة "إن وأن ولكن وكأن" يجوز فيها إثبات نون الوقاية وحذفها كراهة لاجتماع الأمثال.
فإن قلت: لم اختلف حكم نون الوقاية مع هذه الأحرف "الستة مع أنها مستوية في العمل؟ قلت: إنما ألحقت هذه النون مع هذه الأحرف"1 لشبهها بالأفعال المتعدية في عمل الرفع والنصب وأوجه أخر مذكورة في موضعها فاستمرت ليت على مقتضى هذا الشبه إلا في الشعر، وضعفت لعل من "جهة"2 أنها تعلق في الغالب ما قبلها بما بعدها.
ومن أجل أنها تجر على لغة، وكان حق "إن وأن ولكن وكأن" مساواتها لليت، لوجود الشبه المذكور، لكن استثقل لحاق النون معها لتوالي الأمثال، كما تقدم.
= "بها" متعلق بأخط "قبرا" مفعول به لأخط, والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لعل "لأبيض" جر ومجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة, لأنه لا ينصرف للوصفية ووزن الفعل ومتعلق الجار والمجرور محذوف يقع صفة لقبر "ماجد" صفة لأبيض مجرور بالكسرة.
الشاهد: في قوله "لعلني" حيث جاء بنون الوقاية وحذفها أشهر وأعرف.
مواضعه: من شراح الألفية ذكره، ابن عقيل 1/ 61، ابن الناظم ص27, والمكودي ص18، والسيوطي ص16, وأيضا في همع الهوامع 1/ 64.

تنبيه: ما ذهب إليه الناظم من أن المحذوفة من "إني وأني ولكني وكأني"1 نون الوقاية هو مذهب الأكثرين من البصريين والكوفيين، وذهب بعضهم إلى أن الساقط هو النون الثانية وذهب بعضهم إلى أن المحذوف هو النون الأولى. والصحيح: الأول، لأنها طرف، وبدليل لعلي وهو مذهب سيبويه2.
وأما نحو: "إنا" فقد حكى بعض النحويين فيه المذاهب الثلاثة إلا أن الصحيح هنا حذف الثانية؛ لأن الثالثة هنا هي الضمير، ولثبوت حذفها في "إن" إذا خففت وقوله: .................... واضطرارا خففا... مني وعني بعض من قد سلفا أشار به إلى قول الشاعر: أيها السائل عنهم وعني... لست من قيس ولا قيس مني3

وهذا في غاية الندور.
وقوله: وفي لدنِّي لدُنِي قل، يعني: أن الأكثر في لدني إلحاق النون وحذفها قليل.
وبالحذف قرأ نافع1: "قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِي عُذْرًا"2.
قال في شرح التسهيل: وزعم سيبويه3 أن عدم لحاقها للدن من الضروريات4 وليس كذلك بل هو جائز في الكلام الفصيح، ومن ذلك قراءة من قرأ "من لدني عذرا" بتخفيف النون وضم "الدال"5 ولا يجوز أن تكون نون "لدني" نون الوقاية؛ لأن "لد"6 متحرك الآخر، والنون في "لدن" وأخواتها إنما جيء بها لصون "أواخرها"7 من زوال السكون فلاحظ فيها لما آخره متحرك.
وإنما يقال في "لد" مضافة إلى الياء "في"8 "لدى" نص على ذلك سيبويه9.
واعترض: بأن سيبويه لم ينص على أن عدم لحاقها "للدن" من الضرورات.
وفي قدني وقطني مثل لدن "في أن إثبات"10 النون فيهما هو الأكثر، ولذلك قلل الحذف بقوله: الحذف أيضا قد يفي.
وليس بعكس "لدن" خلافا للشارح11.

وقد جمع الراجز بين الأمرين في قوله: قدني من نصر الخبيبين قدي1........................................... وفي الحديث: "قط قط بعزتك" 2 يروى بسكون الطاء وبكسرها مع ياء ودونها ويروى قطني "قطني"3 بنون الوقاية، وقط قط بالتنوين وبالنون أشهر.

تنبيهات: الأول: ذهب بعضهم إلى أن حذف النون من "قد وقط" لا يجوز إلا في الضرورة، والصحيح جوازه في الاختيار1.
الثاني: اعلم أن "قد" تكون حرفا واسما، فالحرفية ليست هي المذكورة هنا؛ لأنها من خواص الأفعال، فلا تتصل بها ياء المتكلم. والاسمية لها معنيان: أحدهما: أن تكون بمعنى "حسب" فتكون الياء المتصلة بها مجرورة بالإضافة، وتلحقها نون الوقاية ويجوز حذفها "وهي المذكورة هنا"2.
والثاني أن تكون اسم فعل بمعنى "أكتفي"3 فتكون الياء المتصلة بها منصوبة، وتلزمها نون الوقاية.
ولم يتعرض المصنف لذكر هذا القسم هنا، وقد ذكره في التسهيل في باب أسماء الأفعال.
وأما "قط" فلها ثلاثة أقسام: تكون اسما بمعنى حسب وهي المذكورة في النظم.
وتكون اسم فعل فتلزمها نون الوقاية كما تقدم في "قد".
وتكون ظرفا بمعنى "قط" الظرفية فلا تتصل بها ياء المتكلم.
الثالث: مذهب الكوفيين أن من أجل "قط وقد" بمعنى حسب قال: "قدي وقطي" بغير نون.
كما يفعل من قال حسبي، ومن جعلهما "اسمي"4 فعل قال: "قدني وقطني" بالنون كما يفعل في غيرها من أسماء الأفعال وتكون الياء في الوجه الأول مجرورة، وفي الوجه الثاني منصوبة.

ومذهب سيبويه1 والخليل: أن "قد وقط" بمعنى حسب والباء مجرورة بالإضافة عند من ألحق النون ومن لم يلحق. الرابع: تلزم نون الوقاية أيضا مع ياء المتكلم إن نصب باسم فعل نحو: "عليكني" حكاه سيبويه وحكى أيضا "عليكي بالياء2.
وسمع الفراء من بعض بني سليم3 "مكانكني"4 يريد انتظرني "في"5 مكانك، ولم يذكر الناظم هذا في النظم وذكره في التسهيل.
الخامس: قد تلحق نون الوقاية مع "بجل" والحذف معها أكثر.
كقول طرفة: ........................................... ألا بجلي من الشراب ألا بجل6

ولذلك لم يذكر "هذا الثالث، قال في التسهيل"1: وقد تلحق مع اسم الفاعل وأفعل التفضيل2.
ا. هـ. مثال الأول قوله: وما أدري وظني كل ظن... أمسلمني إلى قومي شراحي3 وقيل: إن النون في "أمسلمني"4 ونحوه هو التنوين ثبت شذوذا، ورد بثبوتها مع "أل" في قوله: وليس الموافيني ليرفد خائبا... فإن له أضعاف ما كان أملا5

ومثال الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "غير الدجال أخوفني عليكم" 1 واعلم: أن لحاقها مع هذين في غاية من القلة فلا يقاس عليه, والله أعلم.
= المعنى: وليس الذي يأتيني ويقصدني لأجل العطاء خائبا -أراد من يقصدني في خير لا يخيب.
الإعراب: "ليس" فعل ماض ناقص, "الموافيني" اسم ليس والنون للوقاية والياء مفعول الموافي, "ليرفد" اللام للتعليل, يرفد فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن المضمرة بعد لام كي, ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى الموافي "خائبا" خبر ليس "فإن" توكيدية ناصبة, "له" متعلق بمحذوف خبر أن مقدما, "أضعاف" اسم إن "ما" اسم موصول في محل جر بالإضافة إلى أضعاف, "كان" فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر يعود إلى ضمير الموافي "أملا" فعل ماض والألف للإطلاق وفاعله ضمير مستتر فيه وجملة الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها صلة الموصول والعائد ضمير محذوف منصوب على أنه مفعول به لقوله: أمل.
تقديره: ما كان أمله.
الشاهد: في "الموافيني" فإن النون فيه نون الوقاية وليست نون التنوين كما ذهب إليه بعضهم، إذ التنوين لا يجتمع مع الألف واللام.
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 57, والسيوطي في همع الهوامع 1/ 65.

العلم

: اسم يعين المسمى مطلقا... علمه............................ قوله: "اسم" جنس، "ويعين المسمى" مخرج للنكرات، "ومطلقا" مخرج لما سوى العلم من المعارف.
فإن العلم يعين مسماه بمجرد الوضع أو بالغلبة لا بقرينة، بخلاف غيره من المعارف، فإنه لا يعينه إلا بقرينة، إما لفظية "كأل" أو معنوية كالحضور والغيبة "في أنت وهو".
وحد أبو عصفور العلم بقوله: الاسم الذي علق في أول أحواله على شيء1 بعينه في جميع أحواله من غيبة وخطاب وتكلم.
فإن قلت: العلم ضربان: شخصي وجنسي.
أما الشخصي: فلا إشكال في صدق هذا التعريف عليه.
وأما الجنسي: فلا يصدق عليه هذا التعريف لأنه "لم يعين مسماه إذ هو"2 في المعنى شائع كاسم الجنس النكرة ولكنه جرى مجرى العلم الشخصي في الأحكام اللفظية.
قلت: "التحقيق"3 أن العلم الجنسي ليس كاسم الجنس في المعنى، بل هو معين لمسماه، فالتعريف صادق عليه، وسيأتي بيان هذا.
واعلم أن العلم الشخصي لا يختص بأولى العلم، بل يوضع لما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات، فذلك نوع أمثلته "كجعفر"4 علم رجل "خرنقا" علم امرأة5 "وقرن" علم قبيلة وإليها ينسب أويس القرني6 "وعدن" علم بلد, "ولاحق" علم فرس7 "وشدقم" علم جمل8 "وهيلة" علم شاة9 "وواشق" علم كلب.

اسم الإشارة

بخلاف العلم، فإنه".
2 ب، ج. 3 أ، ج. 4 علم لرجل مخصوص منقول عن اسم النهر الصغير.
5 علم لامرأة شاعرة هي أخت طرفة بن العبد لأمه منقول من ولد الأرنب.
6 اسم قبيلة من مراد, أبوهم قرن بن ردمان.
7 علم فرس كان لمعاوية بن أبي سفيان.
8 اسم فحل من الإبل كان للنعمان بن المنذر.
9 علم شاة لبعض نساء العرب.

ثم قال: واسما أتى وكنية ولقبا................................. العلم على ثلاثة أقسام: اسم وكنية ولقب؛ لأنه إن صدر بأب أو أم فهو كنية1، كأبي بكر وأم كلثوم، وإلا فإن أشعر برفعة المسمى أو ضعته2 فهو لقلب "كالصديق والفاروق" في الأول، "وكبطة، وأنف الناقة"3، في الثاني وإن لم يكن كذلك فهو اسم "كزيد وعمرو"4.
وقوله: ................................. وأخرن ذا إن سواه صحبا "ذا" إشارة إلى اللقب، أي: إذا اجتمع مع اللقب غيره أخر اللقب، وقدم الاسم أو الكنية نحو، قال: أبو بكر الصديق وعمر الفاروق؛ لأن اللقب في الغالب منقول من اسم "غير"5 الإنسان "كبطة" فلو قدم لتوهم السامع، أن المراد مسماه الأصلي، وذلك مأمون بتأخيره.
وندر تقدم اللقب على الاسم في الشعر كقول الشاعر: أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلغها... عني حديثا وبعض القول تكذيب بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا... ببطن شريان يعوي حوله الذيب6

وفي بعض نسخ الألفية: وذا جعل آخرا إن اسما صحبا وما سبق أولى؛ لأن هذه النسخة لا يفهم حكم اللقب مع الكنية1.
ثم قال: وإن يكونا مفردين فأضف... حتما........................ أي: إذا كان اللقب والمصاحب له مفردين أضيف الاسم إلى اللقب نحو: "هذا سعيد كرز"2 على تأويل الأولى المسمى؛ لأن المعوض للإسناد إليه والثاني بالاسم، والمعنى "هنا"3 مسمى هذا اللقب. وقوله "حتما" هو مذهب جمهور البصريين؛ لأنهم لا يجيزون "في المفردين إلا الإضافة"4.
وأجاز الكوفيون وبعض البصريين: الاتباع أيضا بدلا أو عطف بيان والقطع إلى النصب بإضمار فعل، وإلى الرفع بإضمار مبتدأ، وإلى هذا ذهب التسهيل5.
= إليه "عمرا" بدل أو عطف بيان, "خيرهم" نعت لعمرو والضمير مضاف إليه, "حسبا" تمييز, "ببطن" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أن, "شريان" مضاف إلى بطن.
وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء.
والجار والمجرور متعلق بقوله "أبلغ" في البيت الذي قبله, "يعوي" فعل مضارع, "حوله" حول: ظرف متعلق به والضمير مضاف إليه, "الذيب" فاعل يعوي.
وجملة الفعل والفاعل في محل نصب حال من عمرو، ويجوز أن تكون الجملة في محل رفع خبر أن ويكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف حال من "عمرو".
الشاهد: في "ذا الكلب عمرا" حيث قدمت اللقب وهو قولها "ذا الكلب" على الاسم وهو قولها "عمرا" والقياس أن يكون الاسم مقدما واللقب مؤخرا فلو أتت بما يقتضيه لقالت: "بأن عمرا ذا الكلب".
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل 1/ 65 والأصطهناوي، وداود، والأشموني 1/ 59 والسندوبي، وقد اقتصر على بيت الشاهد وكذا السيوطي ص17.

وقال في شرحه: لم يذكر سيبويه1 فيهما إلا الإضافة؛ لأنها على خلاف الأصل، فبين استعمال العرب لها، إذ لا مسند لها إلا السماع، بخلاف الإتباع والقطع فإنهما على الأصل. تنبيه: جواز الإضافة مقيد بعدم المانع فإن كان في الاسم مانع منها لم يضف ولو كانا مفردين نحو "الحارث كرز" فإن "أل" تمنع الإضافة. وقوله: وإلا أتبع الذي ردف أي: وإن لم يكونا مفردين فشمل ذلك المركبين نحو "عبد الله أنف الناقة" والاسم المفرد مع اللقب المركب، نحو: "زيد عائد الكلب" وعكسه "عبد الله بطة". فالحكم في هذه الصور الثلاث, امتناع الإضافة، ووجوب الإتباع أو القطع "بوجهيه"2.
ولم يذكر القطع هنا، وكذلك لم يذكر الشارح، بل قال فلا بد من الإتباع3 وقد ذكره في التسهيل.
ثم قال: ومنه منقول كفضل وأسد... وذو ارتجال كسعاد وأدد العلم قسمان: منقول ومرتجل.
فالمنقول: هو ما استعمل قبل العلمية لغيرها "كفضل" فإنه منقول من المصدر "وأسد" فإنه منقول عن اسم عين.

والمرتجل1: بخلافه "كسعاد" وهو علم امرأة "وأدد" وهو علم رجل2.
تنبيهات: الأول: ذهب بعضهم إلى أن الأعلام كلها منقولة، وبعضهم إلى أنها كلها مرتجلة، والمشهور الأول. الثاني: قال بعضهم: تقسيم العلم إلى منقول ومرتجل، إنما هو بالنسبة إلى الأعم الأغلب، وإلا فالذي علميته بالغلبة لا منقول ولا مرتجل. الثالث: المنقول، إما من مصدر "كفضل" أو اسم عين "كأسد" أو اسم فاعل "كحارث" أو اسم مفعول "كمسعود" أو صفة مشبهة "كسعيد" أو فعل ماض "كشمر" علم على فرس3.
أو مضارع "كيزيد" أو جملة من فعل وفاعل ظاهر "كبرق نحره" أو مضمر بارز "كأطرقا".
في قول الشاعر: على أطرقا باليات الخيام... إلا الثمام وإلا العصي4

أو مستتر "كيزيد" في قول الراجز: نبئت أخوالي بني يزيد... ظلما علينا لهم فديد1 = الإعراب: "على أطرقا" جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الديار وأطرقا: مجرورة بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية, "باليات" حال ثانية من الديار, "الخيام" مضاف إليه, "إلا" أداة استثناء لأنه مستثنى من كلام تام موجب، ومن رفع فإنما عمد إلى أنه مبتدأ خبره محذوف والتقدير إلا الثمام باقية أو لم تبل أو نحو ذلك.
"وإلا" الواو عاطفة إلا زائدة, "العصي" معطوف على الثمام.
والقصيدة تروى مرفوعة القوافي وتروى ساكنتها فمن رواها ساكنة جاز لك عليه أن تجعلها على محملي "الثمام" في روايتيه, ومن رواها مرفوعة فإن كان الثمام مرفوعا فالأمر بين وإن كان منصوبا كان محمله على المعنى, وبيان ذلك أنه لما حكم على الديار بالبلى ثم استثنى منها الثمام كان كأنه قال: بليت الديار وبقي الثمام فاستساغ أن يعطف عليه بالرفع؛ لأنه مرفوع في المعنى وليس الرفع بالعطف على المعنى وإن كان المعطوف عليه غير مرفوع لفظا ببدع في كلامهم.
الشاهد: في "أطرقا" فإنه اسم علم منقول من فعل الأمر.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية الأشموني 1/ 60 والشاطبي.

كذا أنشده الزمخشري1 بالياء المثناة من تحت2.
قال ابن يعيش3: صوابه بالتاء المثناة من فوق وهو اسم رجل4 وإليه تنسب الثياب التزيدية5.
قال في شرح التسهيل: ولم يرد عن العرب علم منقول من مبتدأ أو خبر6 ولا من فعل أمر دون إسناد إلا "إصمت" اسما للفلاة الخالية. فإن من العلماء من زعم أنه منقول من الأمر بالصمت، وذلك عندي غير صحيح من وجهين: أحدهما: أنه متى كان من "أصمت" فالأمر منه مفتوح الهمزة، وإن كان من "صمت" فالأمر منه مضموم الميم "وإصمت" بخلاف ذلك والمنقول لا يغير7.
والثاني: أنه قد قيل فيه "أصمتة"8 بتاء التأنيث ولو كان فعل أمر لم تلحقه هاء التأنيث.
وإذا انتفى كونه منقولا من فعل أمر ولم يثبت له استعمال في غير العلمية تعين كونه مرتجلا.
واعترض بأنه أمر من "صمت يصمت" بكسر الميم.
والجواب عن "لحاق"9 التاء أنهم أرادوا أن يعلموا بذلك كونه فارق موضعه من الفعلية.

وزاد بعضهم في المنقول منقولا من صوت وعني بذلك "ببَّه" وهو ابن لبعض بني هاشم: وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل، وهو منقول من الصوت، كانت أمه ترقصه به وهو صبي وذلك قولها: لأنكحن ببه, جارية خدبه, مكرمة محبه, تجب أهل الكعبه1.
قال ابن مالك: والصحيح أن "ببَّه" منقول من قولهم للغلام السمين ببه.
قال ابن خالويه2: إن "ببَّه" هو الغلام السمين فيكون منقولا من الصفة.

وقال في الصحاح: يقال للأحمق الثقيل "ببه" وهو أيضا لقب لعبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب والي البصرة.
قال الفرزدق: وبايعت أقواما وفيت بعهدهم... وببه قد بايعته غير نادم1 واسم جارية، وقال لأنكحن ببه، جارية خدبة، مكرمة محبة، تجب أهل الكعبة.
ا. هـ2. وقد وهم في استشهاده في الرجز على أنه اسم جارية؛ لأن "ببه" في الرجز هو اللقب لعبد الله بن الحارث كما تقدم وأنشده بفتح الهمزة في قوله: "لأنحكن" والصواب ضمها، وأنشد "تجب أهل الكعبة" "بفتح التاء وكسر الجيم"3 أي تغلبهم حسنا، يقال: جب القوم إذا غلبهم والله أعلم.
ثم قال: وجملة وما بمزج ركبا... ذا إن بغير ويه تم أعربا العلم قسمان: مفرد نحو: "زيد" ومركب وهو ثلاثة أقسام: تركيب إسناد: وهو ما كان جملة في الأصل نحو: "برق نحره" وتقدم أنه لم يسمع النقل من الجملة الاسمية ولو سمي بها لجاز.

وتركيب مزج: وهو كل اسمين جعلا اسما واحدا منزلا ثانيهما منزلة هاء التأنيث نحو: "بعلبك".
وتركيب إضافة1: "كامرئ القيس".
فالإسنادي يحكى2 ولا يعرب مطلقا.
قال في التسهيل: وربما أضيف صدر ذي الإسناد إلى "عجزه"3 إن كان ظاهرا.
ا. هـ4. فتقول على هذا: "جاءني برق نحره" بالإضافة، قال بعضهم: وهذا لا يقاس عليه. والمزجي: إن ختم بويه بني على الكسر على الأشهر، وقد يعرب غير منصرف، وإن لم يختم بويه، أعرب غير منصرف على الأشهر، وقد يبنى تشبيها بخمسة عشر، وقد يضاف صدره إلى عجزه. وقد علم حكم المزجي من قوله: "ذا إن بغير ويه ثم أعربا" وذا إشارة إلى المزجي. فإن قلت: أبهم في قوله: "أعرب" إذ لم يبين أنه غير منصرف. قلت: قد نبه عليه في موضعه من باب ما لا ينصرف5.
وأما الإضافي فقد ذكره في قوله: وشاع في الأعلام ذو الإضافه... كعبد شمس وأبى قحافه

والإضافي: ضربان: كنية كأبي قحافة، وغير كنية كعبد شمس، وقد نبه على النوعين بالمثالين.
وأشار بقوله: "شاع" إلى أن المضاف أكثر "أقسام"1 المركب إذ "منه"2 الكنى ولا تخفى كثرتها.
فإن قلت: مقتضى ما ذكر انحصار المركب في الأنواع الثلاثة، وأن ما عداها مفرد.
وقد صرح بذلك في التسهيل حيث قال: وما عري من إضافة وإسناد ومزج مفرد، وما لم يعرَ مركب.
ا. هـ3. وليس الأمر كما قال؛ لأنه يرد عليه "أشياء"4 كثيرة من المركب نحو: ما تركب من حرفين "كأنما" أو حرف واسم نحو: "يا زيد" أو حرف وفعل نحو: "قد قام".
قلت: عن ذلك جوابان: أحدهما أنه إنما تعرض لذكر ما ورد عن العرب من المركب وأما تركيب الحرفين وما ذكر معه فلم يرد عن العرب بالتسمية به.
والثاني: أن تركيب الحرفين وما ذكر معه شبيه بتركيب الإسناد لأن حكمه أن يحكى ولا يعرب كتركيب الإسناد، فاكتفي بذكر تركيب الإسناد؛ لأن هذا ملحق به.
ثم قال: ووضعوا لبعض الأجناس علم... كعلم الأشخاص لفظا وهو عم هذا هو الضرب الثاني من ضربي العلم الجنسي، وإنما قال: "لبعض الأجناس"؛ لأنهم لم يضعوا لجميعها، وإنما وضعوا العلم الجنسي لبعض الأجناس التي لا تؤلف غالبا كالسباع والوحوش، وربما جاء في بعض المألوفات "كأبي المضاء"5 لجنس الفرس.

وقوله: كعلم الأشخاص لفظا.
يعني أن العلم الجنسي يساوي الشخصي في أحكامه اللفظية فإنه لا يضاف ولا يدخل عليه حرف التعريف، ولا ينعت بالنكرة، ولا يقبح مجيئه مبتدأ, ولا انتصاب للنكرة بعده على الحال، ولا يصرف منه ما فيه سبب زائد على العلمية "كأسامة" فساوى في ذلك كله العلم الشخصي.
وقوله: وهو عم.
يعني أنه فارق العلم الشخصي من جهة المعنى بعمومه إذ ليس بعض الأشخاص أولى به من بعض.
ألا ترى أن "أسامة" صالح لكل أسد بخلاف العلم الشخصي.
فإن قلت: فما الفرق بينه وبين اسم الجنس النكرة من جهة المعنى؟ قلت: ذهب قوم إلى أن أسامة لا يخالف في معناه دلالة أسد، وإنما يخالفه في أحكام لفظية وإنما أطلق عليه أنه معرفة مجازا.
وهذا معنى ما ذكره ابن مالك في باب المعرفة والنكرة من شرح التسهيل، فإنه ذكر فيه أن أسامة ونحوه نكرة معنى معرفة لفظا وأنه في الشياع كأسد.
وأقول: تفرقة الواضع بين "أسامة" و"أسد" في الأحكام اللفظية "تؤذن"1 بفرق من جهة المعنى.
ومما قيل في ذلك: أن "أسدا" وضع ليدل على شخص معين، وذلك الشخص لا يمتنع أنه يوجد منه أمثال فوضع "أسدا"2 على الشياع في جملتها، ووضع أسامة لا بالنظر إلى شخص بل على معنى الأسدية المعقولة التي لا يمكن أن توجد خارج الذهن3 ولا يمكن أن يوجد منها اثنان أصلا في الذهن، ثم صار "أسامة" يقع على الأشخاص لوجود ما هو ذلك المعنى المفرد الكلي في الأشخاص.
والتحقيق في ذلك: أن تقول: اسم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنية من حيث هي هي "فأسد" موضوع للحقيقة من غير اعتبار قيد معها أصلا، وعلم

الجنس "كأسامة" موضوع للحقيقة باعتبار حضورها الذهني الذي هو نوع شخصي لها مع قطع النظر عن إفرادها، ونظيره المعرف باللام التي للحقيقة والماهية. وبيان ذلك: أن الحقيقة الحاضرة في الذهن، وإن كان عامة بالنسبة إلى أفرادها، فهي باعتبار حضورها فيه أخص من مطلق الحقيقة، فإذا استحضر الواضع صورة "الأسد" ليضع لها فتلك الصورة الكائنة في ذهنه جزئية بالنسبة إلى "مطلق صورة الأسد"1.
فإن هذه الصورة واقعة لهذا الشخص في زمان ومثلها يقع في زمان آخر "أو في ذهو آخر"2.
والجميع يشترك في مطلق صورة الأسد، فإن وضع لها من حيث خصوصها فهو علم الجنس أو من حيث عمومها فهو اسم الجنس.
وفي كلام سيبويه إيماء إلى هذا الفرق، فإنه قال في باب ترجمته: هذا باب من المعرفة يكون فيه الاسم الخاص شائعا في "الأمة"3 ليس واحد منه بأولى من الآخر، ما نصه: إذا قلت هذا أبو الحارث "إنما"4 تريد هذا الأسد أي: هذا الذي سمعت باسمه أو عرفت "أشباهه"5 ولا تريد أن تشير إلى شيء "قد عرفته بعينه قبل ذلك كمعرفته زيدا"6 ولكنه أراد هذا الذي كل واحد من أمته له هذا الاسم7.
ا. هـ. فجعله بمنزلة المعرف "باللام"8 التي للحقيقة.
وقال ابن مالك بعد ذكره كلام سيبويه: هذا جعله خاصا شائعا في حالة واحدة.

فخصوصه باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن، وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطا من تلك الحقيقة في الخارج.
ثم شرع في تمثيله فقال: من ذاك أم عريط للعقرب... وهكذا ثعالة للثعلب علم الجنس ضربان: عيني ومعنوي.
فالعيني يكون اسما نحو: "شبوة" للعقرب، و"ثعالة" للثعلب، ويكون كنية نحو: "أم عريط" للعقرب، "وأبي الحصين" للثعلب.
والمعنوي مثل: "برة وفجار" فبرة علم للمبرة، وفجار علم للفجرة.
قال النابغة: أنا اقتسمنا خطتينا بيننا... فحملت برة واحتملت فجار1

وإلى هذا أشار بقوله: ومثله برة للمبره... كذا فجار علم للفجره وفجار, علم مؤنث مبني على الكسر مثل حذام.
تنبيه: لما كان للعلم الجنس خصوص من وجه وشياع من وجه جاء في بعضه عن العرب وجهان: إعطاؤه حكم المعارف، وإعطاؤه حكم النكرات، وطريق ذلك السماع.
ومن المسموع فيه الوجهان "فينة"1, وغدوة وبكرة وعشية.

اسم الإشارة

: لم يحد اسم الإشارة؛ لأنه كما قيل محصور بالعد فلا يحتاج إلى الحد. وحده في التسهيل بقوله: ما وضع لمسمى وإشارة إليه1.
ا. هـ. وقال بعضهم هو الموضوع لمعين في حال الإشارة.
وقال ابن الحاجب2: وهو ما وضع لمشار إليه3.
والمشار إليه إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما إما مفرد أو مثنى أو مجموع.
فهذه ستة أقسام: فبدأ بما يشار به إلى الواحد المذكر فقال: بذا لمفرد مذكر أشر.
للمفرد المذكر لفظ واحد وهو "ذا".
وقد يقال: "ذاء" بهمزة مكسورة بعد الألف، و"ذائه" بهاء مكسورة بعد الهمزة.
تنبيه: مذهب البصريين: أن "ذا" ثنائي لفظا ثلاثي وضعا، لقولهم في التصغير "ذيا" وسيأتي تقريره في باب التصغير, فهل المحذوفة عينه أو لامه؟ قولان أظهرهما الثاني، وهل هو من باب طويت أو من باب حييت؟ قولان أشهرهما الثاني، "وهل"4 وزنه فعل -بالإسكان- أو فعل -بالتحريك- قولان: أصحهما الثاني5.

وذهب الكوفيون والسهيلي: إلى أنه على حرف واحد وضعا، وأن ألفه زائدة استدلوا بسقوطها في قولهم "ذان"1.
وأجيب بأنها حذفت لالتقاء الساكنين، وبأنها صيغة مرتجلة لا تثنية حقيقية.
واستدلوا بقولهم "ذه أمة الله".
وأجيب: باحتمال أن تكون الهاء بدلا من الباء.
قلت: والظاهر أن يقال: "ذه" صيغة مرتجلة للمؤنث.
وذهب قوم منهم السيرافي: إلى "أن ذا ثنائية"2 الوضع، فالألف على هذا أصل كألف "ما" "و"3 ليست منقلبة عن شيء4.
ثم انتقل إلى الواحدة المؤنثة فقال: بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر أي: اقتصر بهذه الألفاظ الأربعة على المؤنث فلا تشر بها إلى "غيره"5, وليس مراده حصر ما يشار به إلى المؤنث في هذه الألفاظ.
وقد حكى في التسهيل: للمؤنثة عشرة ألفاظ: "ذي وتي وذه وته -بإسكان الهاء- وذه وته -بكسر الهاء- وذهي وتهي -بالإشباع- وتا وذات -مبنية على الضم"6.

وحكى ابن أبي الربيع1 في شرح الإيضاح2 أن من العرب من يقول "ذهي" في الوصل "وذه" في الوقف -بسكون الهاء- تشبيها بالمضمر، وأن منهم من يقول: "ذى" في الوصل فإذا وقف أبدل من الياء هاء فقال "ذه".
ثم انتقل إلى المثنى فقال: وذان تان للمثنى المرتفع... وفي سواه ذين تين اذكر تطع أي نقول: في تثنية المذكر "ذان" في الرفع و"ذين" في الجر والنصب, وفي تثنية المؤنث "تان" في الرفع و"تين" في الجر والنصب تعربهما إعراب المثنى.
"وإن كانا مشابهين للمبني"3؛ لأن التثنية عارضت شبه الحرف، لكونها من خواص الأسماء فلم يؤثر شبه الحرف ولم يثن "من"4 أسماء الإشارة غير "ذا وتا".
ومذهب المحققين كالفارسي: أن "ذين وتين" ليسا تثنية حقيقية بل ألفاظ وضعت لمثنى.
واستدل الفارسي على ذلك في التذكرة5 بأن التثنية تستلزم تقدير التنكير.
ألا ترى أن العلم إذا ثني قدر تنكيره، واسم الإشارة، لازم التعريف لا يقبل التنكير.
ثم انتقل إلى الجمع فقال: وبأولى أشر الجمع مطلقا أي مذكرا كان أو مؤنثا: فتقول: "أولى خرجوا وأولى خرجن" ويشار به إلى العاقل وغيره.

قال الشارح1: وأكثر ما يستعمل فيمن يعقل، وقد يجيء لغيره، وفيه لغتان: القصر: وهي لغة بني تميم، والمد: وهو لغة أهل الحجاز، وهي الفصحى، وبها جاء القرآن2 ولهذا قال: "والمد أولى" وقد حكي فيه لغات أخر، وهي "هلاء" -بإبدال الهمزة هاء- و"أولاء" -بضم الهمزتين- "وإلًى" -بالتنوين- حكاه قطرب.
قال في شرح التسهيل: وتسمية هذا تنوينا مجاز3، والجيد أن يقال: إن صاحب هذه "اللغة"4 زاد بعد همزة "أولي" نونا وأولي بإشباع الضمة قبل اللام هو ما حكاه الشلوبين5 عن بعض العرب "وإلا" بالقصر والتشديد, حكاها بعض أهل اللغة.
تنبيه: في همزة "أولاء"6 ثلاثة مذاهب: أحدها أنها عن ياء وهو مذهب المبرد، والثاني: أن أصلها ألف وهو مذهب الزجاج، والثالث: أنها أصلية غير مبدلة من شيء بل مما فاؤه همزة نحو: "أجاء "وأدآء"7 وهو مذهب الفارسي8.
ثم قال: ................................................ ولدى البعد انطقا بالكاف حرفا دون لام أو معه......................................

فأشار بذلك إلى أن لأسماء الإشارة مرتبتين قريبة وبعيدة، فما تجرد عن كاف الخطاب فهو القريب، وقد مثلنا به، وما لحقته الكاف وحدها أو مع اللام فهو للبعيد.
فتقول للمذكر "ذاك وذلك", وقالوا "آلك" في معنى ذلك.
وفي المؤنثة "تيك وتلك وتالك"، وفي المثنى "ذايك وتايك" "ولا تلحقه"1 اللام، وفي الجمع "أولئك وأولاكَ "وأولالِكَ"2", ولا تلحق اللام "أولئك" على لغة المدة.
تنبيهات: الأول: لا تلحق الكاف من أسماء الإشارة إلى المؤنث إلا "تي "تا"3 ذي"، قالوا: تيك وتلك وتيلك -بكسر التاء- في الثلاثة، وتيك وتلك، بفتح التاء فيهما, "وتالك وذيك" "بإسكان الياء"4.
وقال ثعلب5 لا يقال "ذيك" وقد حكاه غيره, فهذه سبعة ألفاظ للمؤنثة "في البعد"6.
الثاني: للنحويين في أسماء الإشارة مذهبان: أحدهما أن لها مرتبتين قريبة وبعيدة، والآخر أن لها ثلاث مراتب: قريبة وبعيدة ومتوسطة، وهذا هو المشهور.
وزعموا أن المقرون بالكاف وحدها للمتوسط، والمقرون بالكاف مع اللام للبعيد، وجعلوا التشديد للنون في المثنى قائما مقام اللام في الدلالة على البعد.

واختلفوا في "أولئك "بالمد"1 فقيل: هو للمتوسط، لعدم اللام، وقيل: هو للبعيد.
قال المصنف: والمذهب الأول هو الصحيح، وهو الظاهر من كلام المتقدمين.
يعني: القول بأن لها مرتبتين فقط.
قلت: ونسبه الصفار2 إلى سيبويه، وقد استدل له في شرح التسهيل بأوجه: أولها: وهو أقواها: أن الفراء روى أن الحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام وأن التميميين ليس من لغتهم استعمال الكاف مع اللام، وأن بني تميم يقولون: "ذاك وتيك" حيث يقول الحجازيون "ذلك وتلك".
فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان.
وثانيها: أن القرآن العزيز ليس فيه إشارة إلا بمجرد عن اللام والكاف معا، أو مصاحب لهما معا, أعني غير المثنى والمجموع.
فلو كانت الإشارة إلى المتوسط بكاف لا لام معها، لكان القرآن غير جامع لوجوه الإشارة.
وهذا مردود بقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ 3. وثالثها: أن التعبير "بذلك" عن مضمون كلام على أثر انقضائه شائع في القرآن وغيره، ولا واسطة بين النطقين.

ورابعها: "أنها"1 لو كانت مراتب الإشارة ثلاثا لم يكتف في التثنية والجمع بلفظين لأن في ذلك رجوعا عن سبيل الإفراد، ولا التفات إلى قول من قال: إن تشديد النون دليل على البعد؛ لأن التشديد عوض "عما"2 حذف من الواحد؛ لأنه يستعمل مع المجرد من الكاف.
انتهى, وفيه اختصار, ولا خفاء فيما في الوجه الثاني من الضعف.
وقوله: "حرفا" يعني: أن الكاف في ذلك حرف خطاب تبين أحوال المخاطب يقال: "ذلك وذلك وذلكما وذلكم وذلكن" كما تفعل بالكاف الاسمية, هذه أفصح اللغات.
والثانية: أن تكون مفتوحة في التذكير ومكسورة في التأنيث، ولا يلحقها دليل تثنية ولا جمع.
والثالثة: أن تكون مفتوحة مجردة من الزوائد في الأحوال كلها، ولا خلاف في حرفية الكاف هنا.
وقوله: ......... دون لام أو معه تقدم أن اللام لغة الحجازيين، وتركها لغة بني تميم, وذكر بعضهم في هذه اللام ثلاثة أقوال: أحدها: أنها دليل البعد.
والثاني: أنها عماد.
والثالث: أنها عوض من هاء التنبيه؛ لأنها لا تجامعها.
تنبيه: قوله: "أو معه" لا يصح في جميع أسماء الإشارة، وإنما ذلك في المفرد "وأولى"3 المقصور، وقد تقدم أن المثنى "وأولاء"4 الممدود لا تلحقه اللام وقوله: واللام إن قدمت ها ممتنعه

يعني: أنك إن قدمت قبل اسم الإشارة لفظ "ها" التي للتنبيه امتنع الإتيان باللام فلا يقال "هَذَا لِكَ".
قال في شرح التسهيل: كراهية لكثرة الزوائد، وقد فهم من كلامه أن "ها" تدخل على المجرد فيقال: "هذا" وعلى المصاحب للكاف "وحدها فيقال: هذاك"1, "إلا أن دخولها على المجرد كثير وعلى المصاحب للكاف"2 قليل ومنه قوله: رأيت بنى غبراء لا ينكرونني... ولا أهل هذاك الطراف الممدد3 تنبيه: مقتضى ما ذكر جواز "هاذانك "وهاتانك"4 وهؤلائك".
وقال في شرح التسهيل: إن المقرون بالكاف في التثنية والجمع لا يصحبه "ها" فلا يقال "هذانك" ولا "هؤلائك؛ لأن واحدهما "ذاك" أو "ذلك", فحمل

على ذلك مثناه وجمعه؛ لأنهما فرعاه، وحمل عليهما مثنى "ذاك" وجمعه لتساويهما لفظا ومعنى.
ا. هـ. والسماع في "الجمع"1 يرد عليه.
فقال: ......................................... من هؤليائكن الضال والسمر2 وقد أنشد هذا البيت في الشرح: وبهنا أو ههنا أشر إلى... داني المكان........... يعني أن "هنا"3 من أسماء الإشارة المخصوصة بالمكان، وقد تلحقه "ها" التنبيه فيقال: "ههنا" وكلاهما للقريب أعني: المجرد والمقرون "بها" التنبيه وهو معنى قوله: "دان"4 المكان.
والداني هو القريب.

فإذا أريد بها البعيد جيء بالكاف فيقال هناك "وها هناك"1.
ولهذا قال: وبه الكاف صلا في البعد يعني: مجردا أو مع "ها" التنبيه، ويقال أيضا في البعد: "هنالك" باللام مع الكاف، كما يقال: "ذلك", ولا تدخل "هنا" على "هنالك" ولا يقال: "ههنالك"، كما لا يقال "هذا لك". وقد نبه على "هنالك" بقوله: ........ أو بهنا لك انطقن تنبيه: ظاهر كلامه هنا اختصاص "هنا": بالمكان، وقد صرح به في الكافية فقال: وبالمكان اخصص هنا2.
ا. هـ. وقال في شرح التسهيل: وقد يراد "بهناك وهنالك" الزمان، وقد مثل "هناك" في شرحه بقول الشاعر: وإذا الأمور تشابهت وتعاظمت... فهناك تعترفون أين المفزع3

ومثل "هنالك" بقوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ 1 ولا حجة فيهما، "لاحتمال"2 أن يكون الإشارة إلى المكان.
وقوله: أو بثم فه... إلى آخره.
يعني: أنه يشار أيضا للمكان "البعيد"3 "بثم4 وهنا وهنا" بفتح الهاء وكسرها وقد يقال: "هنت" موضع "هنا" وقد يقال:"هناك وهناك" بكاف الخطاب.
وقد يراد "بهنا"5 الزمان كما ذكر في التسهيل6 ومنه قول الشاعر: حنت نوار ولات هنا حنت... وبدا الذي كانت نوار أجنت7

الموصول

: هو محصور بالعهد، فاستغنى بذلك عن الحد، كما في اسم الإشارة. وهو قسمان: اسمي وحرفي. والاسمي هو المذكور هنا، وقد حده في التسهيل بقوله: ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة "غير طلبية ولا إنشائية"1.
ا. هـ2. فاحترز بقوله: "أبدا" من النكرة الموصوفة بجملة، فإنها حال وصفها بها لتفتقر إليها وإلى عائد، لكن لا يصدق أنها مفتقرة إليها أبدا، واحترز بقوله: "إلى عائد" من "حيث، وإذا, وإذ" فإنها تفتقر أبدا إلى جملة، ولكن لا تفتقر إلى عائد, وأشار بقوله: "أو خلفه" إلى ما ورد من الربط بالظاهر الذي هو الموصول في المعنى نحو قولهم: "أبو سعيد الذي رويت عن الخدري" أي عنه. قال أبو عليّ في التذكرة: ومن الناس من لا يجيز هذا. وأراد بالمؤولة ثلاثة: الظرف والجار مع المجرور، والصفة الصريحة. في نحو: "الضارب" وسيأتي بيان ذلك3.
وحده ابن الحاجب بقوله: ما لا يتم جزءا إلا بصلة وعائد4.
وقال في التحفة:5: "اللذان واللتان" وأيهم هو أشد: معربة قبل مجيء الصلة، والإعراب دليل تمامها، والأولى ما لا تتم إفادته... إلخ. وأما الحرفي فحده في التسهيل بقوله: ما أول مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد6.
ا. هـ.

واحترز بقوله: "ولم يحتج إلى عائد" من "الذي" الموصوف به "مصدر محذوف"1 نحو: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ 2 أي كالخوض الذي خاضوه فإنه يؤول مع ما يليه بمصدر لكنه يحتاج إلى العائد.
فكل من الاسمي والحرفي مفتقر إلى صلة، والفرق بينهما أن الاسمي يفتقر إلى عائد، والحرفي لا يفتقر إليه.
ولم يذكر الناظم هنا الحرفي فلنقدمه, وهو خمسة أحرف: "أن"3 وتوصل بفعل متصرف مطلقا خلافا لمن منع وصلها بالأمر و"ما" وتوصل بفعل متصرف غير أمر، وقد توصل بجملة اسمية خلافا لقوم4, وندر وصلها بليس في قوله: ............................................ بما لستما أهل الخيانة والغدر5

وتنفرد بنيابتها عن ظرف زمان كقولك: "جد ما دمت واجدا".
وزعم الزمخشري: أن "أن" تشاركها في ذلك، وجعل منه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ 1. وهو مردود، لأن "أن" في الآية صالحة للتعليل، وهو المعنى المجمع عليه ولا عدول عنه.
وذهب الأخفش وابن السراج2 أن "ما" المصدرية اسم فتحتاج إلى عائد.
والصحيح: أنها حرف فلا تحتاج إلى عائد، وهو مذهب سيبويه.
قلت: وذكر أبو البقاء3 أنها على كلا القولين لا يعود عليها من صلتها شيء وهو خلاف ما نقله غيره. و"كي" وتوصل بفعل مضارع "ولا تقع إلا مجرورة باللام أو مقدرا معها اللام"4.
و"أن"5 وتوصل باسمها وخبرها.

و"لو"1 خلافا لمن أنكرها، وعلامتها أن يصلح موضعها "أن" وأكثر وقوعها بعد ما يدل على تمن كقوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ 2. قال المصنف: وأكثر النحويين لا يذكرون "لو" في الحروف المصدرية، وممن ذكر "من المتقدمين"3 الفراء وأبو عليّ، ومن المتأخرين التبريزي4, وأبو البقاء وتوصل بفعل متصرف غير أمر "كما".
وأما الموصول الاسمي: فقد بينه بقوله: موصول الاسماء الذي الأنثى التي الموصول الاسمي ضربان: مذكر ومؤنث، وكل منهما مفرد أو مثنى أو مجموع.
فالمفرد المذكر "الذي" وفيه ست لغات: إثبات يائه وحذفها مع إبقاء الكسرة، وحذفها مع إسكان الذال وتشديدها مكسورة ومضمومة، والسادسة حذف الألف "واللام"5 وتخفيف الياء الساكنة.
وللواحدة المؤنثة "التي" وفيها تلك اللغات الست أيضا.
ثم قال: ................................ واليا إذا ما ثنيا لا تثبت بل ما تليه أوله العلامه................................ يعني: أنك تقول في تثنيه "الذي، اللذان" فتحذف الياء وتولي الحرف الذي تليه الياء وهو "الذال"6 علامة التثنية وهي الألف رفعا والياء جرا ونصبا, تليهما نون مكسورة.
وتقول في تثنية "التي: اللتان" فتحذف الياء أيضا وتولي علامة التثنية ما قبلها "وهي"7 التاء كما في المذكر، وكان القياس إثبات الياء فيهما, فيقال:

جارٍ التحميل