توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالكصفحات 1353-1392

مقدمة الألفية

صفحات 1353-1392
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)شرح وتحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، أستاذ اللغويات في جامعة الأزهر
الناشر
دار الفكر العربي
الطبعة
الأولى 1428هـ - 2008م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الجزء الخامس

:

التأنيث

: علامة التأنيث تاء أو ألف........................... التذكير هو الأصل فلم يفتقر إلى علامة بخلاف التأنيث.
وللتأنيث كما ذكر علامتان: التاء والألف، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وذهب الكوفيون والزجاج إلى أن علامات التأنيث ثلاث: التاء والألف والهمزة في حمراء ونحوه، وذهب بعضهم إلى أن الهمزة والألف قبلها معا علامتا التأنيث، ومذهب الجمهور أن الهمزة في حمراء ونحوه بدل من ألف التأنيث؛ وذلك أنهم لما أرادوا تأنيث ما آخره ألف بألف التأنيث لم يمكنهم الجمع بين ألفين فأبدلت المتطرفة همزة.
تنبيه: إنما قال "تاء" ولم يقل هاء؛ لأن مذهب البصريين أن التاء هي الأصل والهاء المبدلة في الوقف فرعها، وعكس الكوفيون: ............................. وفي أسامٍ قدروا التاكالكتف يعني: أن المؤنث بالتاء نوعان: نوع ظهرت فيه التاء ونوع قدرت فيه، فالأول ثلاثة أقسام: مؤنث المعنى نحو عائشة لا يذكر إلا ضرورة، ومذكر نحو حمزة، فهذا لا يؤنث إلا ضرورة، كقوله1: أبُوكَ خليفةٌ وَلَدَتْه أخرى.......................... وما ليس معناه مذكرا حقيقة ولا مؤنثا حقيقة نحو خشبة، فهذا يؤنث نظرا إلى لفظه: خشبة واحدة.
تنبيه: هذا التقسيم إنما هو فيما يمتاز مذكره من مؤنثه، فإن لم يميز نحو: "نملة"

أنت مطلقا؛ ولهذا وهم من استدل على تأنيث نملة سليمان عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ 1. وأما الثاني: وهو ما تاؤه مقدرة نحو: كتف ويد وعين، ومأخذه السماع.
فإن قلت: ما الدليل على أن فيه تاء مقدرة؟ قلت: لرجوعها في التصغير نحو: كتيفة ويدية وعيينة، ثم أشار إلى ما يعرف به التقدير بقوله: ويُعْرَفُ التقديرُ بالضَّميرِ... ونَحْوِهِ كالردِّ في التَّصْغِيرِ فالضمير نحو: "الكتف نهشتها" والرد في التصغير نحو: "كتيفة" ونحو ذلك كتأنيث خبره أو نعته أو حاله أو عدده أو الإشارة إليه أو جمعه على مثال يخص المؤنث نحو: هندات، أو يغلب فيه نحو: عقاب وأعقب.
ثم اعلم أن التاء تأتي لفوائد كثيرة لا حاجة هنا إلى ذكرها، فإن الناظم لم يتعرض هنا لتنبيه عليها، والغرض الأصلي من زيادتها الفرق بين المذكر والمؤنث، ويكثر ذلك في الصفات نحو: ضارب وضاربة، ويقل في الأسماء نحو: رجل ورجلة، وقد اتسع في صفات فلم تلحقها تاء الفرق وهي خمسة: الأول: فعول بمعنى فاعل نحو: صبور وشكور، وإليه أشار بقوله: ولا تَلِي فارقةً فَعُولا... أَصْلا ولا المِفْعَال والمِفْعِيلا كَذاكَ مِفْعَلٌ...................................... أي: بمعنى فاعل؛ لأن بنية الفاعل أصل، وقال الشارح: لأنه أكثر من فعول بمعنى مفعول فهو أصل له.
انتهى.
واحترز بذلك عن فعول بمعنى مفعول؛ لأنه قد تلحقه التاء نحو: أكولة بمعنى مأكولة، وركوبة بمعنى مركوبة، وحلوبة بمعنى محلوبة، وربما حذفوها فقالوا: ركوب وحلوب.
والثاني: مفعال نحو: مكسال ومهذار ومذكار2.

والثالث: مِفْعِيل نحو: معطير ومنطيق1.
والرابع: مِفْعَل نحو: مِغْشَم2.
تنبيهان: الأول: فهم من قوله: "ولا تلي فارقة" أنها قد تلي غير فارقة كقولهم: "ملولة وفروقة" فإن التاء فيهما للمبالغة؛ ولذلك تدخل في المؤنث والمذكر.
الثاني: أشار بقوله: .................. وما تليهِ... تَا الفَرْقِ من ذي فشُذُوذٌ فِيهِ إلى أن تاء الفرق قد تلحق بعض هذه الأوزان شذوذا كقولهم: "عدو وعدوة وميقان وميقانة ومسكين ومسكينة"3، وحكي عن بعض العرب: "امرأة مسكين" على القياس.
والخامس: فعيل بمعنى مفعول نحو: "قتيل وجريح" فتقول: رأيت رجلا قتيلا وامرأة قتيلا، وإلى تقييده بمعنى مفعول أشار بقوله: "كقتيل".
واحترز من فعيل بمعنى فاعل نحو: شريف وظريف، فإنه تلحقه التاء، وقد يشبه بالذي بمعنى مفعول فلا تلحقه كقوله: ﴿وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ 4. وقوله: ............... إِنْ تَبِعْ... مَوْصُوفَه غالبا التَّا تَمْتَنِعْ شرط في تجريد فعيل من التاء الفارقة، واحترز بذلك من أن يحذف موصوفه فتلحقه التاء نحو: "رأيت قتيلا وقتيلة" فرارا من اللبس، قال في التسهيل: ما لم يحذف موصوف فعيل فتلحقه.
تنبيه: ذكر أبو حاتم أنه إذا جيء بما يبين أنه مؤنث لم تلحقه التاء لأمن اللبس نحو: "رأيت قتيلا من النساء" قيل: وعلى هذا فإطلاق المصنف ليس بجيد.

قلت: يمكن أن يحمل كلامه على أن المراد بقوله: ما لا لم يحذف موصوف فعيل، أن يستعمل استعمال الأسماء غير جار على موصوف ظاهر ولا منوي لدليل، فحينئذ تلحقه التاء نحو: "رأيت قتيلة وأكيلة السبع".
وقد أشار إلى هذا المعنى في شرح الكافية.
وقوله: "غالبا" إلى أنه قد تلحقه تاء الفرق حملا على الذي بمعنى فاعل، كقول العرب: صفة ذميمة، وخلة حميدة، فقد حمل كل منهما على الآخر.
ثم انتقل إلى ألف التأنيث فقال: وألفُ التأنيثِ ذَاتُ قَصْرِ... وذاتُ مدٍّ نحو أُنثى الغُرِّ تقدم أن المقصورة أصل الممدودة وأنثى الغر غراء، ثم قال: والاشتهارُ في مبانِي الأُولَى يعني بالأولى: المقصورة، وذكر لها من الأبنية المشتهرة اثني عشر بناء، وهي ضربان: ضرب يختص بها، وضرب يشركها فيه الممدودة، وسأنبه على ذلك إن شاء الله تعالى.
الأولى: فُعْلَى نحو: أُرْبَى -للداهية- ولم ترد إلا اسما، وهو بناء مشترك، ومثال الممدود: خُشَشَاء -لعظم خلف الأذن- وعُشَرَاء.
الثاني: فُعْلَى، وهو مختص بالمقصورة، ويكون اسما غير مصدر كبُهْمَى1 ومصدرا كرجعي وصفة كطُولى، وأما قولهم بهماة فشاذ، وقيل: جعلت الألف للتكثير أو للإلحاق على من يثبت بناء فعلل، وما رواه ابن الأعرابي من صرف دنيا شاذ.
الثالث: فَعَلَى، وهو مشترك، فمثال المقصورة اسما بَرَدَى، وصفة كحَيَدَى، ومصدرا نحو مرطى2.

ومثال الممدودة: قرماء وجنفاء -وهما موضعان- وابن دَاثَاء1، ولا يحفظ غيرها. الرابع: إذا كان جمعا نحو: جرحى، أو مصدرا نحو: دعوى، أو صفة نحو: شبعى، فإن كان فعلى اسما لم يتعين كون ألفه للتأنيث، بل ألفه صالحة للتأنيث والإلحاق، ومما فيه وجهان: أَرْطَى وعلقى وتترى2.
الخامس: فُعَالَى، وهو مختص بالمقصورة نحو حبارى -لطائر- ولم يجئ صفة إلا جمعا نحو: سكارى، وزعم الزبيدي أنه جاء صفة مفردا، وحكى قولهم: جمل عُلادَى3.
السادس: فُعَّلَى، وهو مختص بالمقصور نحو قولهم: السُّمَّهَى -للباطل.
السابع: فِعَلَّى، وهو مختص بالمقصورة نحو: سبطرى ودفقى- وهما لضربين من المشي.
الثامن: فِعْلَى، وهو مختص بالمقصورة نحو: ذكرى.
تنبيه: أطلق في قوله فِعلى، وكان ينبغي أن يفصل كما فصل في فَعْلَى؛ وذلك أن فِعلى -بكسر الفاء- إن كان مصدرا نحو: ذكرى، أو جمعا نحو: حجلى أو ظربى4 ولا ثالث لهما، فألفه للتأنيث، وإن لم يكن مصدرا ولا جمعا، لم يلزم كون ألفه للتأنيث، بل إن لم ينون في التنكير فهي للتأنيث نحو ضئزى -بالهمزة- وهي القسمة الجائرة، وإن نُون فألفه للإلحاق نحو: رجل كِيصَى -وهو المولع بالأكل وحده- وإن كان يُنون في لغة ففي ألفه وجهان نحو: ذفرى، والأكثر في ذفرى منع الصرف.

التاسع: فِعِّيلَى، وهو مشترك، فالمقصورة نحو: حثيثى وهجيرى1 ولم يجئ إلا مصدرا، والممدودة: فخيراء وخصيصاء ومكناء2، وهذه الثلاثة تمد وتقصر ولا رابع لها، والكسائي يقيس على ما سمع من فعيلاء فيمد جميع الباب، وغيره يقصره على السماع.
والعاشر: فُعُلَّى، وهو مختص بالمقصورة نحو: "كفرى"، وهو وعاء الطلع بفتح الفاء وضمها، وحكى الفراء سلحفاة3، وظاهره أن ألف سلحفاة ليست للتأنيث إلا أن تجعل شاذا مثل بهماة، وحكى في التسهيل: سلحفاء -بالمد- وحكاه ابن القطاع4، فعلى هذا يكون من الأبنية المشتركة.
الحادي عشر: فُعَّيْلى، وهو مشترك، فالمقصورة نحو: خليطى5، والممدودة نحو قولهم: هو عالم بدخيلاته -أي: بباطن أمره- ولا يحفظ غيره.
الثاني عشر: فُعَّالى، وهو مختص بالمقصورة نحو: شقارى -وهو نبت.
وقوله: ......................... واعز لغير هذه استندارا يعني: أن ما لم يذكره هنا من أبنية ألف التأنيث المقصورة مستندر، وفيه نظر.
ثم شرع في ذكر أبنية الممدودة مقتصرا على الأوزان المشتهرة كما فعل في المقصورة، وجملة ما ذكره سبعة عشر وزنا، وهي أيضا ضربان: مختص بالممدود ومشترك، ويتبين بالتفصيل: الأول: فَعْلاء، كيف أتى اسما كصحراء، أو مصدر كرغباء6، أو جمعا في المعنى كطرفاء، أو صفة أنثى أفعل كحمراء أو غيره كديمة هطلاء7، وهو قليل.

الثاني والثالث والرابع: أفعلاء -بفتح العين وكسرها وضمها- وإليه أشار بقوله: ............ أفعلاء... مثلث العين....... ومثالها قولهم لليوم الرابع من أيام الأسبوع: أربَعاء وأربِعاء وأربُعاء -بفتح الباء وكسرها وضمها- وأفعلاء بفتح العين مشترك، ومثال المقصورة قولهم: أجفلى -لدعوة الجماعة.
الخامس: فَعْلَلاءُ، وهو مشترك، فالممدودة: عقرباء وحرملاء -لمكانين- ذكرهما سيبويه، والمقصورة: فرتنى -اسم امرأة- وقرقرى -اسم موضع- ولا يكون هذا الوزن إلا اسما مدا وقصرا.
السادس: فِعالاء، وهو مختص بالممدودة ومثاله قصاصاء -وهو القصاص- حكاه ابن دريد، ولا يحفظ غيره.
السابع: فُعْلُلاء، نحو: قعد القرفصاء ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل، وحكى ابن القطاع أنه يقال: قعد القرفصى -بالقصر- فعلى هذا يكون مشتركا.
الثامن: فَاعُولاء، نحو: عاشوراء، وهو مشترك، ومثال المقصورة بادولى -وهو اسم موضع.
التاسع: فَاعِلاء، نحو: قاصعاء1، وهو مختص بالممدودة.
العاشر: فِعْلِياء، نحو: كبرياء، وهو مختص بالممدودة.
الحادي عشر: مَفْعولاء -نحو مشيوخاء- وهو جماعة الشيوخ، وهو مختص بالممدودة.
الثاني عشر: فَعالاء، نحو: براساء، يقال: ما أدرى أي البراساء هو، أي: أي الناس هو، وقد أثبت ابن القطاع فعالى مقصورا في ألفاظ؛ منها: خزازى -اسم جبل- فعلى هذا يكون مشتركا.
الثالث عشر: فعِيلاء، نحو: كثيراء، وهو مشترك.
ومثال المقصورة: كثيرى2 أيضا.
الرابع عشر: فَعُولاء، نحو: دبوقاء، وحروراء3، وجعله في التسهيل من

الأبنية المختصة بألف التأنيث المقصورة، وإلى ذلك ذهب ابن عصفور وابن القطاع إلى إثبات فعولى، وأورد من ذلك "عبد سنوطى" اسم أو لقب، وحضورى -موضع- وديوقى -للعذرة- ودقوقى -قرية بالبحرين- وقطورى -قبيلة في جرهم.
وفي شعر امرئ القيس1: عُقَابُ تَنُوفى.
وعلى هذا فهو مشترك، وهو الصحيح.
وقد أشار إلى هذه الأوزان الثلاثة بقوله: ومطلق العين فعالا............................ ويعني بالإطلاق: أن يحركها بالفتح مع الألف وبالضم مع الواو وبالكسر مع الياء.

الخامس عشر: فَعَلاء، نحو: جنفاء -اسم موضع- وهو مشترك كما تقدم في أبنية المقصورة.
السادس عشر: فِعَلاء، نحو: سِيَراء -وهو ثوب مخطط يعمل من القز- وهو مختص بالممدودة.
السابع عشر: فُعَلاء، نحو: عشراء1 ونفساء، وهو مشترك كما تقدم في المقصورة.
وقد أشار إلى هذه الثلاثة بقوله: .............. وكذا... مطلق فاء فَعَلاء أُخِذَا والله أعلم.

المقصور والممدود

: المقصور: هو الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة.
والممدود: هو الذي حرف إعرابه همزة قبلها ألف زائدة.
وكلاهما مقيس ومسموع، وقد أشار إلى ضابط المقصور القياسي بقوله: إذا اسمٌ استوجَبَ من قبل الطرَفْ... فَتْحًا وكان ذا نظيرٍ كالأَسَفْ فَلِنَظِيره الْمُعَلِّ الآخِرِ... ثُبوتُ قصرٍ بقياس ظاهِرِ اعلم أن القصر والمد لا يكونان إلا في المعتل الآخر، فكل اسم معتل الآخر له نظير من الصحيح، يطرد فتح ما قبل آخره، فهو مقصور كقولك: جَوِيَ جَوّى، فإن نظيره من الصحيح: أسف أسفا، وهو يطرد فتح ما قبل آخره؛ لأن فَعِلَ اللازم قياس مصدره فعَل.
فقوله: "إذا اسم" يعني: من الصحيح، وقوله: "وكان ذا نظير" يعني: من المعتل، وقوله: "كالأسف" مثال للصحيح الذي استوجب من قبل الطرف فتحا.
فإن قلت: قوله: "استوجب" ليس بجيد؛ لأنه يقتضي أن شرط ذلك أن يلزم فتحه فلا يكفي غلبة الفتح، وليس كذلك، بل هي كافية، قال في التسهيل: كل المعتل الآخر فتح ما قبل آخر نظيره الصحيح لزوما أو غلبة فقصره مقيس.
انتهى.
فمثال ما فتح لزوما اسم مفعول ما زاد على الثلاثة، ومثال ما فتح غلبة مصدر فعل اللازم، فإنه قد جاء على فعالة نحو: شكس شكاسة، وعلى مفعول نحو: صهب صهوبة، وعلى فعل نحو: سكر سكرا.
قلت: معنى قوله: "استوجب" أنه استحق ذلك في القياس فيشمل القسمين، ألا ترى أن مصدر فعل اللازم يتوجب فتح ما قبل آخره في القياس، وإن كان السماع قد ورد في بعضه بخلاف ذلك، والذي يوضح لك أن هذا معنى كلامه تمثيله بالأسف للمستوجب الفتح، وهذا واضح.
كفِعَلْ وفُعَلْ في جَمْع مَا... كفِعْلةٍ وفُعْلةٍ نحو الدُّمَى هذان من أمثلة المقصور المقيس، ففعل جمع فعلة نحو: مرية ومرى، وفعل

جمع فُعلة نحو: دمية ودمى1، وإنما وجب قصرهما لأن نظيرهما من الصحيح قِرب جمع قِربة، وقُرب جمع قُربة، ثم شرع في بيان ضابط الممدود فقال: وما استَحقَّ قبل آخر ألفْ... فالمد في نظيره حَتْمًا عُرِفْ يعني: أن الاسم الصحيح إذا استحق زيادة الألف قبل آخره، فإن نظيره المعتل واجب المد قياسا، فالمدود المقيس إذا كان معتل الآخر له نظيره في الصحيح يطرد زيادة الألف قبل آخره، وقوله: "استحق" يعني: في القياس سواء لزم ذلك كمصدر ما أوله همزة وصل كما سيذكر أو غلب ولم يلزم كمفعال صفة نحو: مهداء2، فإن نظيره من الصحيح مهذار، وقد جاء منه شيء على مفعل نحو: مدعس3.
وقوله: كمصدر الفعل الذي قد بُدئا... بهمز وصل كارْعَوَى وكارْتَأَى هذا مما يجب مده قياسا؛ لأن نظيره من الصحيح تجب زيادة ألف قبل آخره، فتقول: ارعواء وارتياء -بالمد- لأن نظيرهما احمرار واقتدار، ثم قال: والعادمُ النظير ذا قَصْرٍ وذَا... مَدٍّ بنَقْلٍ كالحِجَا وكالحِذَا يعني: أن ما كان معتل الآخر ولا نظير له من الصحيح يطرد فتح ما قبل آخره، أو زيادة ألف قبل آخره، فلا يؤخذ قصره ومده إلا من السماع.
فمن المقصور سماعا: الحجا -وهو العقل- ومن الممدود سماعا: الحذاء وهو النعل، وقد صنف الناس في ذلك كتبا فلا نطول بكثرة الأمثلة.
تنبيه: كلامه مخصص كما قيل مما تقدم ذكره من ألفي التأنيث.
ثم ختم الباب بالكلام على قصر الممدود ومد المقصور فقال: وقَصْرُ ذي المد اضطرارا مُجْمَعُ... عليه والعَكْسُ بخُلْفٍ يَقَعُ قصر الممدود للضرورة يشبه صرف ما لا ينصرف، فلذلك أجمع على جوازه، ومد المقصور شبيه بمنع ما يستحق الصرف؛ فلذلك اختلف فيه فمنعه

جمهور البصريين مطلقا، وأجازه جمهور الكوفيين مطلقا، وفصل الفراء فأجاز مد ما لا موجب لقصره كالعنى، ومنع مد ما له موجب قصر كسكرى، والظاهر جوازه لوروده، كقول العجاج1: والمرء يُبليه بِلاءَ السِّربالْ... تَعاقُبُ الإهلالِ بعد الإهلالْ وقول الآخر2: يا لك من تَمْر ومن شِيشَاء... يَنشَبُ في المسْعَل واللَّهاء فمد اللهاء، وهي مقصورة.

وقال طرفة1: لها كَبدٌ ملساءُ ذاتُ أسِرَّة... وكشحان لم ينقص طواءَهما الحبل وممن وافق الكوفيين على جواز ذلك ابن ولاد وابن خروف، وزعما أن سيبويه استدل على جوازه في الشعر بقوله: وربما مدوا فقالوا منابير.
قال ابن ولاد: فزيادة الألف قبل آخر المقصور كزيادة هذه الياء، وأما قراءة طلحة: "يَكَادُ سَنَاء بَرْقِهِ"2 -بالمد- فشاذ؛ إذ لم تثبت لغة، ويمكن أن يكون أراد العلو لا الضوء.
فإن قلت: حُكي الإجماع على قصر الممدود، فليس كذلك؛ لأن مذهب الفراء منعه فيما له قياس يوجب مده نحو فعلاء أفعل.
قلت: هو مجمع على جوازه في الجملة وإن وقع الخلاف في بعض المواضع، والصحيح جوازه مطلقا.
ورد مذهب الفراء بقول الشاعر3: وأنتِ لَوْ بَاكَرْتِ مشمولةً... صَفْرَا كَلَونِ الفرس الأشْقَرِ

كيفية تثنية المقصور والممدود وجمعهما تصحيحا

: تقدم حد المقصور والممدود، وإنما اقتصر عليهما لوضوح تثنية غيرهما وجمعه، قال في شرح الكافية: إذا قصدت تثنية اسم ولم يكن مقصورا ولا ممدودا فتح آخره ووصل بإحدى العلامتين المذكورتين في باب الإعراب.
آخِرَ مقصورٍ تُثَنِّي اجعلْهُ يَا... إِنْ كَانَ عن ثلاثةٍ مرتَقِيَا شمل الألف الرابعة نحو: معطى، والخامسة نحو: منتمى، والسادسة نحو: مستدعى، فتقول: معطيان ومنتميان ومستدعيان بقلب الألف ياء في جميع ذلك ولا نظر إلى أصلها، ثم قال: كذا الذي اليا أصله نحو الفتى... والجامدُ الذي أُميل كمتى إذا وقعت ألف المقصور ثالثة فلها أربعة أقسام: منقلبة عن الياء نحو: الفتى، ومنقلبة عن واو نحو: العصا، وأصلية وهي: إذا ومتى، والمراد بها: كل ألف في حرف أو شبهه، ومجهولة الأصل نحو: الددا -وهو اللهو- فإن ألفه لا يُدرى هل هي عن ياء أو عن واو؟ لأن الألف في الثلاثي المعرب لا تكون إلا منقلبة عن أحدهما.
فأما المنقلبة عن الياء فتنقلب في التثنية ياء ردا إلى أصلها نحو قولك: فتيان، وأما المنقلبة عن الواو فتقلب واوا ردا إلى أصلها أيضا نحو قولك: عصوان.
وأما الأصلية والمجهولة ففيها ثلاثة مذاهب: الأول: -وهو المشهور- أن يعتبر حالهما بالإمالة فإن أميلا ثنيا بالياء، نحو: بلى ومتى، فتقول: بليان ومتيان، وإن لم يمالا فبالواو نحو: على، وإذا مسمى بهما علوان وإذوان، وهذا مذهب سيبويه، وبه جزم هنا.
= الإعراب: "فقلت" فعل وفاعل، عطف على قوله تقول في بيت سابق "لو" للشرط "باكرت" فعل وفاعل "مشمولة" مفعوله "صفرا" صفة لمشمولة "كلون" الكاف للتشبيه ولون مجرور بها "الفرس" مضاف إليه "الأشقر" صفة للفرس وجواب لو هو قوله: رحت وفي رجليك -في بيت بعده.
الشاهد: قوله: "صفرا" حيث قصرها وهي ممدودة.
مواضعه: ذكره الأشموني 658/ 3.

والثاني: أن ألفهما إن أميلت أو قلبت ياء في موضع ما ثنيت بالياء، وإلا فبالواو، وهذا اختيار ابن عصفور، وبه جزم في الكافية.
فعلى هذا يثنى على وإلى ولدى بالياء لانقلاب ألفهن ياء مع الضمير، وعلى الأول يثنيان بالواو، والقولان عن الأخفش.
والثالث: أن الألف الأصلية والمجهولة يقلبان ياء مطلقا.
تنبيهان: الأول: قوله: "جامد" يشمل الألفين، فإن الجامد هنا ما لم يعرف له اشتقاق، وقد عبر بعضهم عن الأصلية بالمجهولة.
والثاني: مثل في شرح التسهيل المجهولة بخسا -بمعنى فرد- ولقا بمعنى ملقى لا يعبأ به، ونوزع في المثالين، أما خسا فقال في المخصص يكتب في الألف من خساء مهموزا، وأما لقى فنص ابن جني على أن ألفه عن ياء وهو بمعنى ملقى فهو فعل بمعنى مفعول، والمعنى أنه لخساسته وكونه تافها يلقاه كل أحد فلا يأخذه.
وقوله: في غَيْرِ ذا تُقْلَبُ واوا الألِفْ الإشارة إلى الأنواع التي تقلب ألفها ياء وهي ما كانت ألفه رابعة فصاعدا أو ثالثة منقلبة عن ياء أو أصلية أو مجهولة وأميلت، وما عدا ذلك تقلب ألفه واوا، وهو نوعان؛ أحدهما: ما ألفه ثالثة منقلبة عن واو.
والآخر: ما ألفه أصلية أو مجهولة ولم تمل، وتقدم تمثيل ذلك.
وقوله: وأَوْلِهَا ما كان قَبْلُ قد أُلفْ يعني: من العلامة المذكورة في باب الإعراب، ثم انتقل إلى الممدود فقال: وما كصحراء بواو ثنيا يعني: أن ما كانت همزته للتأنيث فإذا ثني تقلبها واوا فتقول في صحراء صحراوان، وكذلك ما أشبهه.
وقوله: .......................... ونحو علباء كساء وحياء بواو أو همز...................................... يعني: أن ما همزته للإلحاق نحو علباء1 أو منقلبة عن أصل نحو كساء وحياء فهمزة كساء عن واو وأصله كساو، وهمزة حياء عن ياء وأصله حياي، فهذان النوعان يجوز في همزتهما وجهان: قلبهما واوا وتصحيحهما، فتقول عن الأول: علباوان وكساوان وحياوان، وعلى الثاني: علباءان وكساءان وحياءان.

فإن قلت: أي الوجهين أجود؟ قلت: ذكر المصنف وفاقا لبعضهم أن قلب التي للإلحاق أولى من تصحيحها والمنقلبة عن أصل بالعكس. ونص سيبويه والأخفش على أن إقرار الهمزة فيهما أحسن إلا أن سيبويه ذكر أن القلب في التي للإلحاق أكثر منه في المنقلبة عن أصل، مع اشتراكهما في القلة، وقوله: .......... وغير ما ذكر... صحح................ يعني: أن غير ما ذكر من أقسام الممدود تصحح همزته في التثنية، ويعني بذلك ما همزته أصلية نحو: قَرَّاء ووَضَّاء، فإنه لم يبقَ من أقسام الممدود غيره، فتقول فيهما: قراءان ووضاءان1.
والحاصل أن الممدود أربعة أقسام؛ لأن همزته إما أصلية أو مبدلة من أصل أو مبدلة من ياء الإلحاق أو مبدلة من ألف التأنيث، وقد عرفت أحكامها.
تنبيه: قال الشارح: الممدود على أربعة أضرب؛ لأن همزته إما زائدة وإما أصلية، والزائدة إما للتأنيث نحو حمراء وصحراء وإما للإلحاق كعلباء وقوباء2، والأصلية إما بدل نحو كساء ورداء وحياء، وإما غير بدل نحو قراء ووضاء.
انتهى.
وفيه تجوُّز؛ لأن الهمزة في حمراء ونحوه ليست زائدة للتأنيث، بل مبدلة من الألف الزائدة للتأنيث عند الجمهور، وكذلك الهمزة في علباء ونحوه إنما هي مبدلة من الياء الزائدة للإلحاق، وتسمية همزة كساء ونحوه أصلية إنما هو باعتبار ما نشأت عنه.
وقوله: ................................... وما شذ على نقل قُصِرْ يشير به إلى أن الذي يقاس عليه في تثنية المقصور والممدود هو ما سبق ذكره، وما ورد بخلافه فهو شاذ لا يقاس عليه.
أما الذي شذ في المقصور فثلاثة أشياء: الأول: قولهم مِذْرَوان -وهما طرفا الألية- وقد يطلقان على جانب الرأس ونحوه، والقياس مِذْرَيان؛ لأن ألفه رابعة، وعلة تصحيحه أنه لم يستعملها مثنى،

قال أبو علي: التالي لا يفرد ألبتة، وحكى أبو عبيد عن أبي عمرو مذري مفردا، وحكي عن أبي عبيدة مذري ومذريان على القياس.
والثاني: حذف ألف المقصور خامسة فصاعدا لقولهم: خَوْزَلان وضَغْطَران في خوزلي1 وضغطري -وهو الأحمق- ولا يقاس على ذلك خلافا للكوفيين.
والثالث: قوله بعضهم: رضيان في رضى وقياسه رضوان؛ لأنه من ذوات الواو، وقاس الكسائي على ما ندر من ذلك، فأجاز تثنية نحو رضى وعلا من ذوات الواو المكسورة الأول والمضمومة بالياء.
وأما الذي شذ في الممدود فخمسة أشياء: الأول: إقرار همزة التأنيث كقولهم: حمراءان.
والثاني: قلبها ياء نحو حمرايان.
قال المصنف: وكلاهما نادر، انتهى.
وحكى النحاس أن الكوفيين أجازوا فيها الإقرار، وحكى غيره أن قلبها ياء لغة فزارة.
والثالث: حذف الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه، قالوا: قاصعان، وقاس عليه الكوفيون.
والرابع: قلب همزة كساء ونحوه ياء، وفي التسهيل: ولا يقاس عليه خلافا للكسائي.
انتهى، ونقله أبوزيد لغة عن فزارة.
والخامس: قلب الأصلية واوا، قال في التسهيل: وربما قلبت قلبت الأصلية واوا.
انتهى.
وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه لم يسمع، وقال في شرح التسهيل: والحاصل أن المقيس عليه قلب المبدلة من ألف التأنيث واوا وسلامة الأصلية وإجازة وجهين في الملحقة مع ترجيح القلب، وإجازة وجهين في المبدلة من أصل مع ترجيح السلامة، وما سوى ذلك يحفظ ولا يقاس عليه إلا عند الكسائي، وقد تبين ذلك.
واحْذِفْ من المقصورِ في جَمْعٍ عَلَى... حَدِّ المثنى ما به تَكَمَّلا

الجمع الذي على حد المثنى هو الجمع المذكر السالم، فإذا جمع الاسم هذا الجمع وكان مقصورا حذف لالتقاء الساكنين وأبقيت الفتحة التي كانت قبل الألف لتشعر بالألف المحذوفة، فتقول: جاء الأعلون ورأيت الأعلين، وقد أشار إلى إبقاء الفتحة، وعلة إبقائها بقوله: والفتحَ أبقِ مُشْعِرًا بما حُذِفْ وقد فهم من إطلاقه أنه لا فرق فيما ألفه زائدة وما ألفه غير زائدة، وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فنقل عنهم أنهم أجازوا ضم ما قبل الياء مطلقا، ونقله المصنف عنهم في ذي الألف الزائدة نحو حبلى -مسمى به- قال في شرح التسهيل: فإن كان أعجميا نحو عيسى أجازوا فيه الوجهين؛ لاحتمال الزيادة وعدمها.
تنبيه: ظاهر كلامه في التسهيل وشرحه أن الكوفيين يجزمون في ذي الألف الزائدة بما ذكر من الضم والكسر، وقال في شرح الكافية: وأجاز الكوفيون ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء في المقصور الذي ألفه زائدة، فظاهره أنهم يجيزون الوجهين، وهو الظاهر من نقل غيره.
فإن قلت: لم يذكر هنا حكم غير المقصور إذا جمع على حد المثنى.
قلت: قد تقدم أول الباب الاعتذار عن اقتصاره هنا على المقصور والممدود، ولما كان حكم همزة الممدود في جمع التصحيح كحكمها في التثنية لم يعد ذكره في الجمع إحالة على التثنية، وكان ينبغي أن ينبه على أن ياء المنقوص تحذف في الجمع على حد المثنى، ويضم ما قبل الواو ويكسر ما قبل الياء فتقول: "جاء القاضون ورأيت القاضين".
والحاصل أن حكم المجموع على حد المثنى في الصحة والتغيير كحكم المثنى إلا المقصور والمنقوص، فإن آخرهما يحذف.
ثم انتقل إلى الجمع بالألف والتاء فقال: ....................... وإِنْ جَمَعْتَهُ بتاءٍ وأَلِفْ فالألفَ اقلِبْ قلبَها في التثنيهْ.............................

الضمير في قوله: "وإن جمعته" للمقصور، ومعنى قوله: "قلبها في التثنية" أنها إن كانت رابعة فصاعدا قلبت ياء، وإن كانت ثالثة فعلى التفصيل المتقدم.
فإن قلت: ما حكم الممدود والمنقوص إذا جمعا بالألف والتاء؟ قلت: كحكمهما إذا ثنيا.
فالحاصل أن حكم المجموع بالألف والتاء كحكم المثنى مطلقا إلا في حذف تاء التأنيث مما هي فيه، كما سيأتي.
فإن قلت: لم ذكر حكم المقصور إذا جمع بالألف والتاء ولم يذكر حكم الممدود وكلاهما موافق للتثنية، فكان حقه أن يترك ذكرهما استغناء بما تقدم في التثنية أو يذكرهما إيضاحا؟ قلت: لما كان حكم الممدود في جمعي التصحيح واحدا لم يذكره استغناء بذكره في التثنية بخلاف المقصور فإنه خالف التثنية في أحد الجمعين ووافقهما في الآخر.
وقوله: .......................... وتاءَ ذي التا أَلزِمَنَّ تَنْحِيَهْ يعني: أن تاء التأنيث تحذف عند تصحيح ما هي فيه؛ لئلا يجمع بين علامتي التأنيث، ويعامل الاسم بعد حذفها معاملة العاري منها فتقول في مسلمة: مسلمات، وإذا كان قبلها ألف قلبت على حد قلبها في التثنية، فتقول في فتاة: فتيات؛ لأنها عن ياء، وفي قطاة: قطوات؛ لأنها عن واو، وفي معطاة: معطيات؛ لأنها رابعة، وإذا كان قبلها همزة تلي ألفا زائدة صححت إذا كانت أصلية نحو قراءة وقراءات، وجاز فيها القلب والتصحيح إن كانت بدلا من أصل نحو نباءة فيقال: نباءات ونباوات، كما يفعل في التثنية.
والسالِمَ العَيْن الثلاثي اسمًا أنِلْ... إتْباعَ عين فاءَه بما شُكِلْ إنْ ساكن العين مؤنثا بَدَا... مُختتما بالتاء أو مُجردَا يعني: أن ما جمع بالألف والتاء وحاز الشروط المذكورة في هذين البيتين تتبع عينه فاءه في الحركة، فتفتح إن كانت الفاء مفتوحة وتضم إن كانت الفاء مضمومة وتكسر إن كانت الفاء مكسورة.

والشروط المذكورة خمسة، وأنا أذكرها على ترتيبها: الأول: أن يكون سالم العين، واحترز به من نوعين: أحدهما المشددة نحو جَنة وجِنة وجُنة1 فليس فيه إلا التسكين.
والآخر: ما عينه حرف علة، وهو ضربان: ضرب قبل حرف العلة فيه حركة تجانسه نحو تارة ودولة وديمة، فهذا يبقى على حاله، وذكر ابن الخباز في سورة الفتح ونسب إلى الوهم، وفي المصباح: هذيل تقول ديمات -بالفتح- في جميع الباب.
وضرب قبل حرف العلة فيه فتحة نحو جَوْزة وبيضة، وهذا فيه لغتان: لغة هذيل الإتباع، ولغة غيرهم الإسكان، وسيأتي ذكره عند إشارة الناظم إليه.
الثاني: أن يكون ثلاثيا، واحترز به من الرباعي نحو جيأل -علم للضبع فإنه يبقى على حاله.
الثالث: أن يكون اسما، واحترز به من الصفة نحو ضخمة وجِلْفة2 وحلوة، فليس فيها إلا التسكين.
الرابع: أن يكون ساكن العين، واحترز به من متحرك العين، نحو شجرة ونِبقة وسمُرة، فإنه لا يغير.
الخامس: أن يكون مؤنثا، واحترز به من المذكر نحو بكر، فإنه لا يجمع بالألف والتاء فلا يكون الإتباع المذكور، ولا يشترط أن يكون فيه تاء التأنيث، فلذلك سوى بين المختتم بتاء التأنيث والمجرد منها، فمثال المختتم بالتاء جفنة وسدرة وغرفة، ومثال المجرد منها دعد وهند وجُمْل، فإذا جمعت هذه المثل ونحوها بالألف والتاء تبعت عينها فاءها لجمعها للشروط المذكورة فتقول: جفنات وسدرات وغرفات ودعدات وهندات وجملات.
تنبيه: منع الفراء إتباع الكسرة إلا أن يسمع فيحفظ ولا يقاس عليه، وحجته أن فعلات تتضمن فعلا وهو وزن أهمل إلا ما ندر كإبل، ورد بأنه أخف من فعل، فإن تصرف أدى إلى استعماله فلا ينبغي أن يجتنب.

وقوله: وسَكِّنْ التالي غيرَ الفتحِ أوْ... خفِّفْهُ بالفتح فكُلًّا قد رَوَوْا يعني: أنه يجوز في العين بعد الفاء المضمومة أو المكسورة وجهان مع الإتباع، وهما الإسكان والفتح، فاتضح بذلك أن في نحو سدرة وهند من مكسور الفاء وجمل وغرفة من مضموم الفاء ثلاث لغات: الإتباع والإسكان والفتح.
وأما نحو جفنة ودعد فلا يجوز فيه إلا الإتباع، ولا يسكن إلا في الضرورة، وذكر في التسهيل أنه يجوز فيه الإسكان اختيارا لأمرين؛ أحدهما: اعتلال لامه نحو ظبيان، والآخر: شبه الصفة نحو أهل وأهلات، ولم يستثنِ أكثرهم هذين النوعين، والأول حكاه ابن جني عن قوم من العرب، فإذا صح النقل وجب قبوله.
تنبيهان: الأول: أشار بقوله: "فكلا قد رووا" إلى ثبوت هذه اللغات نقلا عن العرب خلافا لمن زعم أن الفتح في نحو غرفات إنما هو على أنه جمع غرف، ورُدَّ بأن العدول إلى الفتح تخفيفا أسهل من ادعاء جمع الجمع، ورده السيرافي بقولهم: "ثلاث غُرَفات" -بالفتح.
الثاني: مذهب أبي علي والجماعة أن السكون في نحو غرفات تخفيف عن الضم وليس على الأصل، واستدل أبو علي بأن السكون لم يجئ في المفتوح على الأصل إلا نادرا في الشعر فلا يحمل عليه الشائع الكثير، وكذلك الفتح عندهم تخفيفا عن الضم، عدلوا عن الضم إليه، وذهب بعضهم إلى الفتح إتباع لما بعد، وان التسكين تسليم للمجموع، واستدل بقول سيبويه: ومن العرب من يدع العين ساكنة، فهذا دليل على أنه سكون الأصل، وظاهر قوله: "وسكن التالي الفتح أو خففه بالفتح" موافقة أبي علي والجماعة.
ومنعوا إِتْباع نحو ذروه... وزبية................ يعني: أن العرب منعوا إتباع الكسرة فيما لامه واو، وإتباع الضمة فيما لامه ياء؛ لاستثقال الكسرة قبل الواو والضمة قبل الياء، ولا خلاف في ذلك.
وقوله:

............................. وشذ كسر جروه إشارة إلى قولهم: جِروات -بكسر الراء- حكاه يونس وهو في غاية الشذوذ؛ لما فيه من الكسر قبل الواو.
تنبيهات: الأول: قد ظهر بهذا أن لإتباع الكسرة والضمة شرطا آخر غير الشروط السابقة.
الثاني: فهم من كلامه جواز الإسكان والفتح في نحو ذِرْوَة وزُبْيَة1؛ إذ لم يتعرض لمنع غير الإتباع.
الثالث: فهم أيضا من إطلاقه جواز اللغات الثلاث، في نحو خطوة ولحية، ومنع بعض البصريين الإتباع في نحو لحية؛ لأن فيه توالي الحركات مرتين قبل الياء قال ابن عصفور: كما لم يحفلوا باجتماع ضمتين والواو، كذلك لم يحفلوا باجتماع كسرتين والياء.
ونَادِرٌ أو ذو اضطرارٍ غير ما... قَدَّمْتُه أو لأناس انْتَمَى يعني: أن ما ورد من هذا الباب مخالفا لما تقدم فهو إما نادر، وإما ضرورة، وإما لغة قوم من العرب، فمن النادر قول بعضهم: كَهَلات -بالفتح2- وقياسه الإسكان؛ لأنه صفة، ولا يقاس عليه، خلافا لقطرب، ومنه قول جميع العرب: "عِيَرات" -بكسر العين وفتح الياء- جمع عير وهي الدابة التي يحمل عليها، والعير مؤنث، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه "عَيرات" بفتح العين، قال المبرد: جمع عَيْر -وهو الحمار- وقال الزجاج: جمع عير، الذي في الكتف أو القدم3 وهو مؤنث، ومنه جروات كما تقدم.

ومن الضرورة قوله1: فتستريح النفسُ من زَفْراتِهَا وقياسه الفتح.
ومن المنتمي إلى قوم من العرب فتح العين المعتلة بعد الفاء المفتوحة نحو: جوْزة وبيضة، فإنها لغة هذيل.
قال شاعرهم2:

أخو بيضات رائح متأوب وبلغتهم قرئ: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ 1، ومنه إسكان العين في نحو ظبية؛ لاعتلال لامه كما تقدم.
والله أعلم.

جمع التكسير

: وهو الاسم الدال على أكثر من اثنين بتغيير ظاهر أو مقدر.
وقسَّم المصنف التغيير إلى ستة أقسام؛ لأنه إما بزيادة نحو صِنْو وصنون1، أو بنقص كتخمة وتُخَم، أو تبديل شكل نحو أَسَد وأُسْد، أو بزيادة وتبديل شكل نحو رجل ورجال، أو بنقص وتبديل شكل نحو قضيب وقُضُب، أو بهن كغلام وغلمان.
واعترض بأنه لا تحرير فيه؛ لأن صنوان من زيادة وتبديل شكل، وتخم من نقص وتبديل شكل؛ لأن الحركات التي في الجمع غير الحركات التي في المفرد.
والتغيير المقدر في نحو فُلْك ودِلاص وهِجَان وشِمال للخِلْقة2 قيل: ولم يرد غير هذه الأربعة.
قلت: وليس كذلك، بل ذكر في شرح الكافية من ذلك قولهم: "رجل عِفْتَان" -وهو القوي الجافي- "ورجال عفتان"، وحكى ابن سيده "ناقة كِنَاز" و"نوق كناز"3 فتكون منها، ومذهب سيبويه أن فلكا وبابه جمع تكسير، فيقدر في ذلك زوال حركات المفرد وتبدلها بحركات مشعرة بالجمع، ففلك إذا كان مفردا كقُفْل، وإذا كان جمعا كبُدْن، وكذلك تقول في سائرها، ودعانا إلى ذلك أنهم قالوا في تثنيته فلكان، فعلم أنهم لم يقصدوا به ما قصدوا بجُنُب ونحوه مما اشترك فيه الواحد وغيره، حين قالوا: هذا جنب، وهذان جنب، وهؤلاء جُنُب، فالفارق عنده بين ما يقدر تغييره وما لا يقدر تغييره وجود التثنية وعدمها، وقال المصنف في باب أمثلة الجمع من التسهيل: والأصح كونه -يعني باب فلك- اسم جمع مستغنيا عن تقدير التغيير.
فإن قلت: يرد على حد جمع التكسير نحو: "جَفَنات، ومُصْطفيْن" فإن واحده قد تغير للجمع.

قلت: ليست الجمعية مستفادة من فتح فاء جفنات وحذف ألف مصطفى، فإن تقدير السلامة فيها لا يخل بالجمعية.
وجمع التكسير على ضربين: ضرب للقلة، وضرب للكثرة.
فمدلول جمع القلة بطريق الحقيقة من ثلاثة إلى عشرة، ومدلول جمع الكثرة بطريق الحقيقة ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له، وبدأ بأبنية القلة فقال: أَفْعِلَةٌ أفَعُلُ ثم فِعْلَهْ... ثُمَّت أفعالٌ جموعُ قِلَّهْ أمثلتها على الترتيب: أرغفة، أبحر، فتية، أجمال.
وقد فهم من هذا أن ما بقي من أبنية جمع التكسير فهو للكثرة، وليس من أبنية القلة فُعَل نحو ظُلَم، ولا فِعَل نحو نِعَم، ولا فِعَلة نحو قِرَدة خلافا للفراء، ولا فَعَلة نحو بَرَرة، خلافا لبعضهم، نقله عنه ابن الدهان، ولا أفعِلاء نحو أصدقاء خلافا لأبي زيد الأنصاري، نقله عنه أبو زكريا التبريزي، والصحيح أن هذه كلها من جموع الكثرة.
تنبيهات: الأول: ذهب ابن السراج إلى أن فِعْلة اسم جمع، لا جمع تكسير، وشبهته أنه لم يطرد.
الثاني: يشارك أفعلة وأخواته في الدلالة على القلة جمع التصحيح للمذكر والمؤنث، ونقل ابن إياز عن ابن خروف: أنه قال في شرح الجمل: هو مشترك بينهما؛ وذلك لأنه مستعمل فيهما، والأصل الحقيقة، قال ابن إياز: واستضعفه بعض الأشياخ؛ لأن اللفظ إذا دار بين المجاز والاشتراك كان المجاز راجحا.
الثالث: إذا قُرِنَ جمع القلة بأل التي للاستغراق، أو أضيف إلى ما يدل على الكثرة انصرف بذلك إلى الكثرة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ 1 وقد جمع الأمرين قول حسان2:

لنا الْجَفناتُ الغر يَلْمعنَ في الضحى... وأسيافنا يقْطُرن من نَجْدَة دمَا وبعضُ ذي بكَثْرة وَضْعا يَفِي... كأرْجُل والعكس جاء كالصُّفِي قد يستغنى بوضع مثال القلة عن مثال الكثرة، كقوله في رِجْل: أرجُل، ولم يجمعوه على مثال كثرة، ونظيره عُنُق وأعناق، وفؤاد وأفئدة.
وقد يستغنى بوضع مثال الكثرة عن مثال القلة كقولهم في صَفَاة صُفِي1 ولم يجمعوه على مثال القلة، ونظيره قَلْب وقلوب ورجُل ورجال.
وقد يستغنى بأحدهما عن الآخر في الاستعمال لقرينة مجازا نحو: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ 2. واعلم أن للكلام على جمع التكسير طريقتين: الأولى: وهي طريق سيبويه وأكثر النحويين، أن يتكلم على بنية المفرد فيقال مثلا فَعْل يجمع في القلة على كذا وفي الكثرة على كذا.
والثانية: وهي طريق المصنف أن يتكلم على بنية الجمع فيقول مثلا أفعل يطرد في كذا ويحفظ في كذا.
ولما شرع في التفصيل على هذه الطريقة قال: لفِعْلٍ اسمًا صَحَّ عينًا أفعُلُ... وللرباعي اسما أيضا يُجعَلُ = اللغة: "الجفنات" جمع جفنة وهي القصعة "الغُر" -بضم الغين- جمع غراء وهي البيضاء "يلمعن" من لمع إذا أضاء ومن للبيان "من نجدة" أي: من شجاعة وشدة "دما" واحد وضع موضع الجمع لأنه جنس.
الإعراب: "لنا" جار ومجرور خبر مقدم "الجفنات" مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة "الغر" صفة للجفنات "يلمعن" جملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من الجفنات "في الضحى" جار ومجرور، وروي: بالضحى، فالباء ظرفية بمعنى في "وأسيافنا" أسياف مبتدأ ونا مضاف إليه "يقطرن" جملة من الفعل والفاعل في محل خبر المبتدأ "من نجدة" جار ومجرور، ومن للبيان والتبعيض.
الشاهد: قوله: "الجفنات" حيث جمعت بالألف والتاء في القلة، وأيضا "أسيافنا" فإن المراد بها التكثير، وقال الركني: القياس الجفان والسيوف.
مواضعه: ذكره الأشموني 671/ 3، والشاهد 594 في الخزانة، وابن يعيش 10/ 5، وسيبويه 181/ 2.

يعني أن أفعُلا أحد جموع القلة يطرد في نوعين من المفردات: الأول: ما كان على فَعْل بشرطين؛ أحدهما: أن يكون اسما، وأن يكون صحيح العين.
فشمل نحو: فَلْس وكَف ودَلْو وظَبْي ووَجْه، فتقول في هذه: أفْلُس وأَكف وأَدْل وأظب1 وأوجه.
واحترز بقوله: "اسما" من الصفة، فلا يجمع على أَفْعُل، وندر أعبد في عبد؛ لأنه صفة، وسهله غلبة الاسمية.
واحترز بقوله: "صح عينا" من معتل العين، فلا يجمع على أفعل إلا نادرا كقولهم: أعين وأثوب.
والثاني: ما كان رباعيا، بأربعة شروط: أن يكون اسما، وأن يكون بمدة ثالثة، وأن يكون مؤنثا، وأن يكون بلا علامة نحو: "عَنَاق"2 وذرِاع، وعُقاب، ويمين، فتقول فيها: أعنُق، وأذرُع، وأعقُب، وأيمُن.
فإن كان صفة نحو شجاع، أو بلا مدة نحو خِنْصَر، أو مذكرا نحو حمار، أو بعلامة التأنيث نحو سحابة لم يجمع على أفعُل، وندر من المذكر طِحَال وأطحُل، وغُراب وأغرُب، وعَتَاد وأعتُد، ونحوها.
وقد أشار إلى هذه الشروط بقوله: إِنْ كان كالعنَاقِ والذِّراعِ في... مدٍّ وتأنيثٍ وعَدِّ الأحرُفِ تنبيهات: الأول: فهم من تمثيله أن حركة الأول لا يشترط كونها فتحة أو غيرها لتمثيله بالمفتوح والمكسور.

الثاني: فهم من إطلاقه "في مد" أن الألف وغيرها من أحرف المد في ذلك سواء.
الثالث: فائدة قوله: "وعد الأحرف" التنبيه على الشرط الرابع -وهو التعري من العلامة- ولولا التنبيه على هذا لم يكن له فائدة؛ لأنه صرح أولا بالرباعي.
وغيرُ ما أفعُلُ فيه مطَّرِدْ... من الثلاثي اسمًا بأفعالٍ يَرِدْ يعني: أن أفعالا يطرد في جمع اسم ثلاثي لم يطرد فيه أفعُل، وهو فَعْل الصحيح العين، فاندرج في ذلك فَعْل المعتل نحو ثوب وسيف، وغير فَعْل من أوزان الثلاثي، وهي فِعْل نحو حزب وأحزاب، وفُعْل نحو صُلْب وأصلاب1، وفَعَل نحو جَمَل وأجمال، وفَعِل نحو وعل وأوعال2، وفَعُل نحو عضد وأعضاد، وفُعُل عنق وأعناق، وفُعَل نحو رطب وأرطاب، وفِعِل نحو إبل وآبال، وفِعَل نحو ضِلَع وأضلاع.
وأما فَعْل الصحيح العين، وهو الذي يطرد فيه أفعل، فلا يجمع على أفعال إلا نادرا نحو: فَرْخ وأفراخ، وزَنْد وأزناد3، وسمع من ذلك شيء كثير، حتى لو قيل: ذهب ذاهب إلى اقتباسه، لذهب مذهبا حسنا، وذهب الفراء إلى أنه ينقاس فيما فاؤه واو نحو وهم وأوهام، أو همزة نحو ألف وآلاف ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس فيهما ولا في غيرهما.
وذكر في شرح الكافية أن أفعالا أكثر من أفعُل في فَعْل الذي فاؤه واو نحو: وقت وأوقات ووهم وأوهام، والمضاعف نحو: عم وأعمام وجد وأجداد، وذكر أن جمع الذي فاؤه واو على أفعل شاذ نحو: وجه وأوجه، وأن المضاعف لم يسمع فيه أفعل إلا نادرا.
قلت: وهذا يؤيد مذهب الفراء فيما فاؤه واو، بل يقتضي ألا يكون أفعل مطردا في هذين النوعين، وقد صرح في التسهيل بمخالفة الفراء.
وغالبًا أغناهُمُ فِعْلانُ... في فُعَل كقولهم صِرْدَانُ

يعني: أن الغالب في فُعَل أن يجمع على فِعْلان -بكسر الفاء- كقولهم في صُرَد: صِرْدان، وفي نُغَز: نِغْزان1، وقد جاء بعضه على أفعال نحو: رطب وأرطاب، وإليه أشار بقوله: "غالبا"، ونص في التسهيل على أن أفعالا فيه نادر.
قلت: فلا ينبغي أن يمثل به فيما يطرد فيه أفعال.
في اسمٍ مذكرٍ رباعيٍّ بِمَدّ... ثالثٍ أفعِلَةُ عنهُمُ اطَّرَدْ يعني: أن أفعلة يطرد في جمع اسم مذكر رباعي بمدة ثالثة نحو: طعام وأطعمة، ورغيف وأرغفة، وعمود وأعمدة، وقال المهاباذي2: وربما شذ شيء من هذا فلم يستعملوا فيه أفعلة قالوا: كتاب وكتب، ولم يقولوا: أكتبة.
واحترز بالاسم من الصفة وبالمذكر من المؤنث، وبالرباعي من الثلاثي، وبالمدة الثالثة من العاري عنه، فلا يجمع شيء من ذلك على أفعلة، إلا ما ندر من قولهم: شحيح وأشِحَّة -وهو صفة- وعقاب وأعقبة -وهو مؤنث، وإنما قياسه أفعل- وقدح وأقدحة -وهو ثلاثي- وجائز وأجوزة -وليست مدته ثالثة- والجائز: الخشبة الممتدة في أعلى السقف.
والزَمْهُ في فَعَالٍ أو فِعَالِ... مُصَاحِبي تضعيف أو إعلالِ يعني: أن أفعل ملتزم في جمع فَعال -بفتح الفاء- وفِعال -بكسرها- مضاعفين نحو: بتات3 وأبتة، وزمام وأزمة، أو معتل اللام نحو: قَباء وأقبية، وإناء وآنية، فإن قلت قد شذ قولهم: عِنَان وعُنُن، وحَجَاج وحُجُج4، وقالوا في جمع سماء بمعنى المطر: سُمِيّ، والقياس: أسمية، وهو مسموع أيضا، فكان ينبغي أن يقول: "والزمه في غير شذوذ".

قلت: وقد أشار إلى ذلك بعد بقوله: ما لم يُضاعَفْ في الأعم ذو الألف وسيأتي.
فُعْلٌ لنحو أحْمَر وحَمْرَا من أمثلة جمع الكثرة فُعْل، وهو مطرد في أفل فعلاء، صفتين متقابلتين نحو أحمر وحمراء فتقول فيهما: حمر.
ومنفردين لمانع في الخلقة، نحو رجل أكمر -للعظيم الكمرة1- وامرأة عفلاء2 فتقول فيهما: كُمْر وعُفْل، فإن كانا منفردين لمانع في الاستعمال خاصة نحو: رجل آلى3 وامرأة عجزاء4 ولم يقولوا: رجل أعجز ولا امرأة ألياء في أشهر اللغات؛ ففي اطراد فُعْل في هذا النوع خلاف.
ونص في شرح الكافية على اطراده، وتبعه الشارح، ونص في التسهيل على أن فُعْلا فيه محفوظ.
فإن قلت: فما المفهوم من كلامه هنا؟ قلت: موافقة شرح الكافية؛ لأنه أحال على التمثيل بأحمر وحمراء، فكل ما شابهه في الوزن والوصف جمع جمعها، وإن خص كلامه بالمتقابلين لخصوصية المثال لم يستقم لخروج المنفردين لمانع، فتعين التعميم.
تنبيهان: الأول: يجب كسر فاء هذا الجمع فيما عينه ياء نحو بيض؛ لما سيذكر في التصريف.
الثاني: يجوز في الضرورة ضم عين هذا الجمع بثلاثة شروط: صحة عينه، وصحة كلامه، وعدم التضعيف، كقوله5: ............................... وأنكرَتْنِي ذواتُ الأعين النُّجُلِ

وهو كثير، فإن اعتلت عينه نحو بيض وسود، أو لامه نحو عُمْي وعُشْو، أو كان مضاعفا نحو غُر جمع أغَرّ، لم يجز الضم. ........................ وفَعْلَةٌ جمعًا بنقلٍ يُدْرَى هذا هو رابع جمع القلة، ولم يطرد في شيء من الأبنية، بل هو محفوظ في ستة أوزان: فَعيل نحو صبي وصبية، وفَعَل نحو فتى وفتية، وفَعْل نحو شيخ وشيخة، وفُعَال نحو غلام وغلمة، وفَعَال نحو غزال وغزلة، وفِعَل نحو ثِنَى وثنية على وزن عِدَى حكاه الفارسي، والثِّنى: هو الثاني في السيادة. فإن قلت: فما فائدة قوله: "وفعلة جمعا" وقد علم بذكره أولا أنه جمع؟ قلت: التعريض بقول ابن السراج؛ ولذلك لم يقل مثل هذا في غيره من جموع القلة؛ "إذ لا خلاف فيها"1.
تنبيه: لو قدم قوله: "وفعلة جمعا بنقل يدرَى" على قوله: "فعل لنحو أحمر وحمرا" لتوالت جموع القلة.
وفَعُلٌ لاسم رُباعي بمد... قد زِيدَ قبل لامٍ اعلالا فَقَدْ ما لم يُضاعَفْ في الأعم ذُو الأَلِفْ.................................. من أمثلة جمع الكثرة فعل، وهو مطرد في اسم رباعي بمد قبل لامه صحيح اللام، فإن كانت مدته ياء أو واوا ولم يشترط فيه غير ذلك نحو: قضيب وقُضُب، وعمود وعُمُد.
فإن كانت ألفا اشترط فيه مع ذلك ألا يكون مضاعفا نحو: قَزَال وقُذُل2 وحِمَار وحُمُر.
= اللغة: "الجديدان" الليل والنهار "الأعين" جمع عين "النجل" بضم النون جمع نجلاء من النجل وهو سعة شق العين، والرجل أنجل والعين نجلاء.
الإعراب: "طوى" فعل ماض "الجديدان" فاعل "ما" موصولة في محل نصب مفعول "قد" حرف تحقيق "كنت" كان واسمها "أنشره" جملة في محل نصب خبر كان، وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها صلة الموصول "أنكرتني" فعل ماض والتاء للتأنيث والنون للوقاية والياء مفعول "ذوات" فاعل "الأعين" مضاف إليه "النجل" صفة الأعين.
الشاهد: قوله: "النجل" فإنه حرك الجيم للضرورة، والقياس تسكينها.
مواضعه: ذكره الأشموني 677/ 3، والسيوطي في الهمع 175/ 2.

واحترز بالاسم من الصفة فإنها لا تجمع على فُعُل، وشذ في وصف على فَعال نحو: صَناع وصُنَع، وفِعال نحو: ناقة كِنَاز ونوق كُنُز، وذهب بعضهم إلى أنه قياس فيهما وبالرباعي من غيره، وشذ نحو: رهن ورهن ونَمِر ونُمُر، قال1: فيها عيَايِيلُ أُسُودٍ ونُمُرْ وقيل: يجوز أن يكون قصره من نمور ضرورة.
وبالمد من العاري منها، وبصحة اللام من المعتلها نحو سقاء، فإنه لا يجمع على فُعُل، وسبب ذلك أنه لو جمع عليه لأدى إلى قلب الياء واوا فيصير إلى سُقُو، وقياسه حينئذ قلب الواو ياء والضمة كسرة فيصير إلى سُقِي، وهو بناء تنكبته العرب، وبعدم التضعيف في ذي الألف عن نحو: بتَات وزِمام، فإن قياسه أفعلة، وأشار بقوله: في الأعم، إلى شذوذ قولهم: عِنان وعُنُن وحِجاج وحُجُج، وفهم من تخصيص ذلك بذي الألف أن المضاعف من ذي الياء نحو سرير، وذي الواو نحو ذلول، يجمع على فعل نحو: سرير وسرر وذلول وذُلُل.
تنبيهات: الأول: لا فرق في الاسم الرباعي الجامع للشروط بين أن يكون مذكرا كما مُثِّلَ، أو مؤنثا نحو: أتان وأُتن، وقَلوص وقُلص2، فكلاهما يطرد فيه فُعُل.

الثاني: ما مدته ألف ثلاثة أقسام: مفتوح الأول، ومكسوره، ومضمومه.
أما الأول والثاني ففُعُل فيهما مطرد، وتقدم تمثيلهما، وأما الثالث فظاهر إطلاقه هنا اطراد فُعُل فيه، وصرح بذلك في شرح الكافية، فإنه مثل بقُراد وقُرُد، وكُراع وكُرُع في المطرد، وتبعه الشارح، وذكر في التسهيل أن فُعُلا نادر في فُعَال وهو الصحيح؛ فلا يقال في غراب: غُرُب، ولا في عُقاب: عُقُب.
وإذا قلنا باطراده فيشترط ألا يكون مضاعفا كما شرط ذلك في أخويه.
الثالث: يجب في غير الضرورة تسكين عين هذا الجمع إن كانت واوا نحو: سِوار وسور، ومن ضمها في الضرورة قوله1: أغَرُّ الثنايا أحم اللِّثَاتِ... يحسِّنُها سُوُكُ الإِسْحِلِ قال الفراء: وربما قالوا: عون كرسل، فعلوا ذلك فرقا بين العوان والعانة، أي: بين جمعهما، والبصريون لا يجيزون ضم هذه الواو إلا في الشعر، ويجوز تسكين عينه إن لم تكن واوا نحو: قُذْل وحُمْر في قذل وحمر، وإن كانت ياء كسرت الفاء عند التسكين فتقول في سيال: سُيُل وسيل2، فإن كان مضاعفا لم يجز تسكينه، لما يؤدي إليه من إدغام، وندر قولهم: ذُباب وذُبُّ، والأصل: ذُبُب.
الرابع: اطرد عند تميم وبعض كلب فتح عين فعل المضاف تخفيفا فقيل في الاسم فقط، فلا يصح في ثياب جدد إلا الضم، وقيل: مطلقا في الاسم

والصفة، وإلى الأول ذهب ابن قتيبة وغيره من أئمة اللغة، واختاره ابن الصائغ، وإلى الثاني ذهب أبو الفتح والشلوبين.
الخامس: ذكر في الكافية والتسهيل أن فُعُلا طرد في نوعين: أحدهما المتقدم، والآخر فُعُول بمعنى فاعل نحو: صبور وصُبُر، فإن كان بمعنى مفعول لم يجمع على فُعُل نحو رَكوب، ولم يذكره هنا، فأوهم أنه غير مقيس، وليس كذلك.
........................ وفُعَلٌ جمعا لفُعلة عُرِف ونحوِ كُبرى................................... من أمثلة جمع الكثرة فُعل، ويطرد في نوعين: الأول: فُعْلة - اسما نحو: غُرفة وغُرَف، فإن كانت صفة نحو ضُحكة1 لم يجمع على فُعَل.
الثاني: الفُعْلَى - أنثى الأفعل نحو: الكُبَرى والكبر، فإن لم تكن أنثى الأفعل نحو بُهمَى ورُجعَى لم يجمع على فُعَل.
تنبيهات: الأول: قوله: "ونحو" بالجر معطوف على فاعله، أي ولنحو.
الثاني: فهم من تمثيله بكبرى أن مراده أنثى الأفعل، احترازا من غيرها كما سبق.
الثالث: أخل هنا باشتراط الاسمية من فُعْلة، وهو شرط كما تقدم فلو قال: "فُعَل لفُعلة اسما عرف" لأجاد.
الرابع: اقتصر هنا وفي الكافية على هذين النوعين، أعني فعلة اسما والفُعلَى أثنى الأفعل، وقال في شرح الكافية بعد ذكرهما: وشذ فيما سوى ذلك، يعني فُعَلا، وزاد في التسهيل نوعا ثالثا وهو فُعُلَة اسما نحو: جُمُعة وجُمَع، فإن

كان صفة نحو امرأة شُلُلة -وهي السريعة- لم يجمع على فُعَل. وتقدم رابع يطرد فيه فُعَل عند بعض تميم وكلب. الخامس: اختلف في ثلاثة أنواع أخر؛ الأول: فُعْلى مصدرا نحو رُجْعى، والثاني: فَعْلة -بفتح الفاء- فيما ثانيه واو ساكنة نحو جَوْزَة، فقاسه الفراء في هذين النوعين فتقول: رُجَع وجُوَز كما قالوا في رؤيا ونوبة: رُؤًى ونُوَب. وغيره يجعل رُؤًى ونوب مما يحفظ ولا يقاس عليه. والثالث: فُعْل مؤنثا بغير تاء نحو جُمْل، فهذا يجمع على فُعَل قياسا عند المبرد، وغيره يقصره إن جاء على السماع. وقوله في الكافية: وجُمْل مثل بُرُمة في فُعَل - يقتضي موافقة المبرد. ............... ولفِعلَةٍ فعَلْ............................. من أمثلة جمع الكثرة فِعْلٌ، وهو مطرد في فعلة، قال في التسهيل: اسما تاما، نحو فرقة وفرق، واحترز بالاسم من الصفة كقولهم: صِغرَة وكِبرَة وعِجزَة في ألفاظ ذكرت في المخصص، وذكر أنها تكون هكذا للمفرد وللمثنى والمجموع، وبالتام من نحو رِقَة فإن أصله ورق، لكن حذفت فاؤه. فإن قلت: فقد أخل هنا بالشرطين. قلت: أما اشتراط الاسمية فإنه أخل به في فعلة كما أخل به في فعلة، ولو قال: لفعلة اسما، وجاء بعضه على فعل لأوضح. وأما الثاني: فقد أجاب عنه بأن نحو رقة بعد الحذف لم يبقَ على وزن فعلة، وإنما ذلك باعتبار أصله. فإن قلت: قد زعم بعض النحويين أن فعلة لم يجئ صفة فلعله إنما لم يعتد بالاسمية بناء على هذا كما تقدم. قلت: تقييده بالاسمية في التسهيل يرد ذلك، وأيضا فقد ثبت ورود فعله صفة "فليس نفيه بصحيح"1.
فإن قلت: ما حكم فُعلة -بضم الفاء- إذا حذفت فاؤه؟

قلت: لم يشترط في التسهيل التمام إلا في فِعلة -بكسر الفاء- والقياس يقتضي تساويهما، فلعله إنما لم يذكر ذلك في فعلة -بضم الفاء- لأنه قليل جدا قالوا: في وصله صلة.
تنبيه: قاس الفراء فِعَلا في فِعْلى اسما نحو: ذكرى وذِكَر، وفَعْلة يائي العين نحو: ضيعة وضِيَع، كما قاس فُعَلا في نحو: رُؤْيا ونَوْبة، وقاسه الفراء في نحو هند، كما قاس فُعَلا نحو جُمْل، ومذهب الجمهور أنه إن ورد لم يقس عليه هذه الأنواع، وقوله في الكافية: وهند مثل كِسْرةٍ في فِعَل.
يقتضي موافقة المبرد كما في نحو جمل "وقد يجيء جمعه على فُعَل" يعني أن فِعلة -بكسر الفاء- قد تجمع على فعل كقولهم: حِلية وحُلى، ولِحية ولِحى، وهو شاذ، وقال بعضهم: حِلى ولِحى -بالكسر- على القياس.
تنبيه: كما ناب فُعَل عن فِعَل في حلية ولحية ناب فِعَل عن فُعَل في صورة وقوة قالوا: صِوَر وقِوى، بكسر أولهما شذوذا.
في نحو رامٍ ذُو اطراد فُعَلَه من أمثلة جمع الكثير فُعلة -بضم الفاء- وهو مطرد في فاعل وصفا لمذكر عاقل معتل اللام نحو: رام ورُماة وقاض وقُضاة، وإلى هذه الشروط بقوله في التمثيل برام، فاحترز بفاعل من وصف على غير فاعل، وبالصفة من نحو واد، وبالمذكر من نحو رامية، وبالعاقل من نحو أسد ضارٍ1، وبالمعتل من نحو ضارب، فلا يجمع شيء من ذلك على فُعَلة، وشذ في صفة على غير فاعل نحو كمي وكماة، وفي فاعل اسما نحو بازٍ وبُزاة، وفيه شذوذ من وجه آخر؛ لأنه غير عاقل، وفي وصف على فاعل صحيح اللام قالوا: هادر وهُدَرَة -بالدال المهملة- وهو الرجل الذي لا يعتد به.

تنبيه: اختلف النحويون في وزن رماة ونحوه، فذهب الجمهور إلى أنه فعلة، وهو مما انفرد به المعتل إلا ما ندر، أعني هدرة، وذهب الفراء إلى أن وزنه فعّل نحو شاهد وشهد بدليل مجيء بعض ذلك كقولهم: غُزّى جمع غاز والهاء فيه عوض من ذهاب التضعيف، وذهب بعضهم إلى أن وزنه فعلة -بالفتح- نحو حملة، وضمت فاؤه فرقا بين الصحيح والمعتل.
.......................... وشاعَ نحوُ كاملٍ وكَمَلَهْ ومن أمثلة جمع الكثرة فعلة -بفتح الفاء- وهو مطرد في فاعل وصفا لمذكر عاقل صحيح اللام نحو: كامِل وكَمَلة وبارّ وبَرَرَة، وأشار بالمثل أيضا إلى الشروط.
واحترز من غير فاعل ومن فاعل اسما أو مؤنثا أو غير عاقل أو معتل اللام، ولا يجمع شيء من ذلك على فعلة باطراد، وشذ في غير فاعل نحو: سيِّد وسادَة، وقل في غير العاقل نحو: ناعق ونَعَقَة -وهي الغربان.
تنبيه: لو قال كذاك نحو: كامل وكملة، لكان أنصّ؛ لأن الشياع لا يلزم منه الاطراد.
فَعْلَى لوصفٍ كقتيلٍ وزَمِنْ... وهالك ومَيِّت به قَمِنْ من أمثلة جمع الكثرة فَعْلَى، وهو مطرد في وصف على فَعِيل بمعنى مفعول دال على هلك أو توجع، قال في شرح الكافية: أو تشتت نحو: قتيل وقتلى وجريح وجرحى وأسير وأسرى، ويُحمَل عليه ما أشبه في المعنى من فَعِل كزَمِن وزَمْنَى، وفاعل كهالك وهلكى، وفَيْعل كميت وموتى، وزاد في الكافية والتسهيل فعيل بمعنى فاعل كمريض ومَرْضى، وأَفْعَل كأحمق وحَمْقى، وفَعْلان كسكران وسَكْرَى، قال: وبه قرأ حمزة والكسائي: "وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى"1 قال: وما سوى ذلك محفوظ، كقولهم: كيس وكيسى، فإنه ليس فيه ذلك المعنى.
لفعلٍ اسما صَحَّ لامًا فِعَلَهْ... والوضعُ في فَعْلِ وفِعْلٍ قَلَّلهْ

من أمثلة جمع الكثرة فَعِلة، وهو لاسم صحيح اللام على فُعْل نحو: دُرْج ودِرَجة1 وكُوز وكِوزة، ودُب ودِبَبة، وعلى فعْل وفِعْل قليلا، فالأول نحو: غَرْد وغِردَة2 وزَوْج وزِوَجة، والثاني قِرْد وقِرَدة وحِسْل وحِسَلة وهو الضب، وهو محفوظ في هذين كما يحفظ في غيرهما نحو هادِر وهِدَرة.
واحترز بالاسم من الصفة، وبالصحيح اللام من المعتل نحوى مدى وظبى ونِحْي3 فإنه لا يجمع شيء من ذلك على فِعَلة، وندر في عِلْج عِلَجَة4 لأنه صفة.
وفُعَّلٌ لفاعل وفاعِلَهْ... وصفَيْنِ نحوُ عاذِلٍ وعاذِلَهْ من أمثلة جمع الكثرة فُعَّل، وهو مطرد في وصف صحيح اللام على فاعل وفاعلة نحو: عاذل وعذل، وعاذلة وعذل، واحترز بالوصفين من الاسمين نحو: حاجب العين، وجائزة البيت، ولا يجمعان على فعل.
من أمثلة جمع الكثرة فُعَّال وهو مثل فُعَّل في المذكر خاصة، أي: يطرد في وصف صحيح اللام على فاعل نحو: عاذل وعُذَّال، وندر في المؤنث كقوله5:

أبصارُهن إلى الشبان مائلةٌ... وقد أراهُن عني غير صُدَّادِ وتأوله بعضهم على أن صداد في البيت جمع صاد، وجعل الضمير للأبصار؛ لأنه يقال: بصر صادّ، كما يقال: بصر حادّ.
تنبيه: قال بعض النحويين: ينظر ما سمع من فعل وفعال في فاعل المذكور فيتبع فإن لم يسمع جمع تصحيحا، فإن فقد شروط التصحيح جمعت بأيهما شئت، وهذا خلاف المفهوم من كلام المصنف.
وقوله: "وذان" الإشارة إلى فُعَّل وفُعَّال، يعني: أنهما ندرا في جمع فاعل المعتل اللام نحو: غاز وغُزَّى، فعلم أن شرط اطرادهما صحة اللام.
فَعْلٌ وفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا... وقَلَّ فيما عينُه اليَا مِنْهُمَا من أمثلة جمع الكثرة فِعَال، وهو مطرد في فعل وفعلة اسمين أو وصفين نحو: كعب وكعاب، وصعب وصعاب، وقصعة وقصاع، وخَدْلة وخدال1، بشرط ألا تكون عينهما ياء، فهم ذلك من قوله: "وقل فيما عينه اليا منهما".
ومن القليل: ضيف وضِياف.
تنبيه: بقي شرط آخر وهو ألا يكون فاؤهما ياء، وندر قولهم: يِعار جمع يَعْر -وهو الجدي- وقد ذكر هذا في غير هذا الكتاب.
وفَعَلٌ أيضا له فِعَالُ... ما لم يكن في لامه اعتلالُ يعني: أن فعال أيضا يطرد في فَعَل نحو: جبل وجبال بثلاثة شروط: = الشاهد: قوله: "صداد" فإنه جمع صادة بدليل التأنيث في أبصارهن وأراهن وذلك نادر؛ لأن فعال جمع لفاعل لا لفاعلة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 684/ 3، وابن هشام 109/ 4. وابن عقيل 344/ 2.

جارٍ التحميل