توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالكصفحات 300-339

مقدمة الألفية

صفحات 300-339
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)شرح وتحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، أستاذ اللغويات في جامعة الأزهر
الناشر
دار الفكر العربي
الطبعة
الأولى 1428هـ - 2008م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

والثاني: أن يتضمن معنى من معاني الحروف التي لا تليق بغيرها وإن لم يكن لذلك المعنى حرف مستعمل نحو "هنا" فإنه اسم إشارة إلى المكان فبني لتضمنه معنى الإشارة؛ لأنه كالتشبيه والتنبيه والخطاب وغير ذلك من معاني الحروف, ولم يوضع للإشارة حرف يدل عليها.
وإلى "هذين"1 الضربين أشار الناظم "بمثالين"2.
ونبه على الاستعمالي بقوله: وكنيابة عن الفعل بلا تأثر وحقيقته: أن يكون الاسم نائبا عن الفعل، أي عاملا عمله، ويكون مع ذلك غير متأثر بالعوامل لا لفظا ولا محلا، والمراد بذلك أسماء الأفعال نحو "دراك" و"نزال" فإنها تلزم النيابة عن أفعالها فتعمل عمله ولا تتأثر بالعوامل, فبنيت لشبهها بالحروف العاملة عمل الفعل, أعني إن وأخواتها، فإنها تعمل عمل الفعل ولا تتأثر بالعوامل3 فلما استعملت أسماء الأفعال استعمال هذه الحروف بنيت.
تنبيه: ما ذكر من أن أسماء الأفعال لا تتأثر بالعوامل لا لفظا ولا محلا هو مذهب أبي الحسن الأخفش ومن وافقه وعليه بنى الناظم ونسبه في الإيضاح4 إلى الجمهور، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى5.

واحترز بقوله "بلا تأثر" من المصدر الواقع بدلا من فعله كقوله تعالى: ﴿فَضَرْبُ الرِّقَابِ﴾ 1 فإنه ينوب عن الفعل ويتأثر "بالعامل"2 فأعرب لعدم مشابهته الحرف، وكذلك اسم الفاعل ونحوه مما يعمل "عمل الفعل"3 ويتأثر.
ونبه على الافتقاري بقوله: "وكافتقار أصلا".
وحقيقته: أن يكون الاسم مفتقرا إلى اللزوم "كافتقار"4 "الذي" ونحوها من الموصولات إلى جملة فإن لم يكن الافتقار لازما كافتقار النكرة الموصوفة بجملة إلى صفتها لم يكن سببا للبناء لأنه ليس بلازم: وإلى هذا أشار بقوله: "أصلا". وأما الشبه الإهمالي: فهو أن يكون الاسم غير عامل ولا معمول، كالحروف المهملة، ومثل ذلك الأسماء قبل التركيب, كفواتح السور، فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة في أنها لا عاملة ولا معمولة. هذا مذهب الناظم, خلافا لمن قال إنها موقوفة، ولمن قال: إنها معربة حكما5.
فإن قلت: قد أخل بهذا النوع الخامس فلم يذكره.
قلت: قد أشار إليه بكاف التشبيه في قوله: "كالشبه الوضعي" فإنها مشعرة بعدم الحصر ثم قال: ومعرب الأسماء ما قد سلما... من شبه الحرف كأرض وسما يعني أن المعرب من الأسماء هو ما سلم من شبه الحرف المؤثر.

ومن هنا علم انحصار الاسم في القسمين: ثم مثل المعرب بمثالين وهو "سما" "وهو إحدى"1 لغات الاسم الستة2.
ونبه بذلك على أن من المعرب ما يظهر إعرابه نحو "أرض وما يقدر إعرابه نحو"3 سما.
ثم انتقل إلى الفعل فقال: وفعل أمر ومضي بنيا... وأعربوا مضارعا إن عربا يعني أن الفعل أيضا على قسمين: مبني ومعرب، وأصله البناء "فجاء"4 الأمر والماضي على وفق الأصل.
فأما المضارع فإنه أعرب لشبهه بالاسم في الإبهام والتخصيص ودخول لام الابتداء.
وقيل: لمشابهته في الأولين فقط.
وأما لام الابتداء "فإنها"5 دخلت بعد استحقاق الإعراب لتخصيص المضارع بالحال، كما خصصته السين ونحوها بالاستقبال.
وزاد بعضهم في وجوه الشبه جريانه على حركات اسم الفاعل وسكناته والذي ذهب إليه المصنف أن المضارع إنما أعرب لمشابهته بالاسم في أن كلا منهما يعرض له بعد التركيب معان تتعاقب على صيغة واحدة كقولك: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" بجزم تشرب إذا أريد النهي عن كل "واحد"6 منهما, وبنصبه إذا أريد النهي عن الجمع بينهما, وبرفعه إذا أريد النهي عن الأول فقط ويكون الثاني مستأنفا.

فلما كان الاسم والفعل شريكين في قبول المعاني بصيغة واحدة اشتركا في الإعراب، لكن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب؛ لأن معانيه مقصورة عليه، والمضارع قد يغنيه "عن الإعراب"1 تقدير اسم مكانه.
فلهذا جعل "في"2، الاسم أصلا "وفي"3 الفعل المضارع فرعا، وهذا معنى ما ذكره في شرح التسهيل.
قال: والجمع بما ذكرته بينهما أولى من الجمع بينهما بالإبهام والتخصيص، ودخول لام الابتداء ومجاراة اسم الفاعل في الحركة والسكون؛ لأن المشابهة بهذه الأمور بمعزل عما جيء الإعراب بخلاف المشابهة التي اعتبرتها.
تنبيهات: الأول: ذهب الكوفيون إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما أنه أصل في الأسماء.
واستدلوا "على ذلك"4 بأن اللبس الذي أوجب الإعراب في الأسماء موجود في الأفعال في بعض المواضع نحو: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" كما تقدم. وأجاب البصريون بأن النصب في "وتشرب" بأن مضمرة، والجزم على إرادة "لا" والرفع على القطع5.
فلو أظهرت العوامل المضمرة لكانت دالة على المعاني، ولم يحتج إلى الإعراب: وليس كذلك "ما أحسن زيدا" لأن الرافع والناصب "والجار"6 هو أحسن.
وتقدم ما ذكره المصنف من أن المضارع قد يغنيه عن الإعراب تقدير اسم مكانه كقولك: "لا تُعْنَ بالجفاء وتمدح عمرا" فإنه محتمل للمعاني الثلاثة المتقدمة

في: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
ويغني عن الإعراب في ذلك وضع "اسم"1 مكان كل واحد من المجزوم والمنصوب والمرفوع نحو: أن تقول "لا تعن بالجفاء، ومدح عمرو" "لا تعن بالجفاء مادحا عمرا" "و"2 لا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو3.
وحكي عن بعض المتأخرين، أن الفعل أحق بالإعراب من الاسم؛ لأنه وجد فيه بغير سبب فهو4 بذاته بخلاف الاسم فهو "له"5 لا لذاته، فهو فرع، وهذا قول ضعيف6.
الثاني: قد أشاروا إلى علة إعراب الفعل المضارع بتسميته مضارعا والمضارعة المشابهة. قال بعضهم: المضارعة من لفظ الضرع، فإنه وضع مع الاسم ضرعا واحدا. وزعم ابن عصفور أن المضارعة مقلوبة من "المراضعة"7.
ولا ضرورة تدعو إلى ادعاء القلب؛ لأن البناء كامل التصاريف8.
والثالث: لم يتعرض في النظم لما "يبنى"9 عليه الأمر والماضي، وأما الأمر، فإنه يبنى على ما يجزم به لو كان مضارعا، فإن كان صحيح الآخر بني على السكون، وإن كان معتل الآخر، أو ما يرفع بالنون حذف آخره.
وأما الماضي فإنه يبنى على الفتح ما لم يتصل به ضمير مرفوع لمتكلم أو مخاطب أو جمع مؤنث "غائبا"10 فيسكن آخره، فإن اتصل به واو الجمع ضم

آخره، وإنما بني على حركة لشبهه بالمعرف, أعني المضارع في وقوعه صفة وصلة وشرطا "وحالا"1 ونحو ذلك, فكان له بذلك مزية على الأمر, وإنما خص بالفتحة طلبا للخفة وسكن آخره عند اتصال الضمير المرفوع كراهة لتوالي أربع حركات في شيئين هما كشيء واحد؛ لأن الفاعل كجزء من فعله.
وقال في شرح التسهيل: إنما سببه تمييز الفاعل من المفعول في نحو: "أكرمنا وأكرمنا" ثم سلك بالمتصل بالتاء والنون هذا السبيل لمساوتهما "لنا" في الرفع والاتصال وعدم الاعتلال، وضعف قول الجمهور فيما يوقف عليه في كلامه.
الرابع: أجمعوا على أن الماضي مبني، وأما الأمر فمذهب البصريين، أنه مبني كما تقدم.
وذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر المقدرة وهو عندهما مقتطع من المضارع2, ثم أشار إلى أن إعراب المضارع مشروط بألا يتصل به نون التوكيد ولا "نون"3 الإناث بقوله: من نون توكيد مباشر ومن... نون إناث كيَرُعْنَ من فتن المراد بالمباشر المتصل بالفعل من غير حاجز بينهما، فإذ اتصل بالمضارع نون التوكيد المباشر بني على الفتح نحو "هل تذهبن" واحترز من غير المباشر وهو: ما فصل بينه وبين الفعل ألف اثنين أو واو جماعة أو ياء مخاطبة لفظا أو تقديرا نحو "هل"4 يفعلان، و"هل"5 تفعلُن وهل تفعلِن.
حذفت الواو "والألف"6 والياء لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة والكسرة دليلا على ما حذف.

فهذا ونحوه معرب؛ لأن النون لم تباشره.
والضابط: أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بنون التوكيد بني لتركيبه معها، وما كان رفعه بالنون إذا أكد "بنون التوكيد"1 لم يبن لعدم التركيب؛ لأن العرب لا تركب ثلاثة أشياء2.
تنبيه: ما ذهب إليه الناظم من التفصيل في نون التوكيد بين المباشر وغيره هو المشهور والمتصور، وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا، وذهب قوم إلى الإعراب مطلقا3.
وأما نون الإناث فلا تكون إلا مباشرة، فلذلك أطلق لعدم الحاجة إلى التقييد والفعل معها مبني على السكون نحو: "يرعن من فتن" أي يفزعن، والروع: "الفزع".
وفي سبب بنائه مع نون الإناث خلاف, ومذهب سيبويه أنه مبني حملا على الماضي المتصل بها وصححه في شرح التسهيل.
تنبيه: قال في شرح الكافية: وأما المتصل بنون الإناث فمبني بلا خلاف وليس كذلك, بل ذهب قوم إلى أنه معرب لوجود سبب الإعراب فيه، ومنهم ابن درستويه، وابن طلحة، والسهيلي4 والإعراب عندهم مقدر منع ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي5.

ثم انتقل1 إلى الحرف فقال: وكل حرف مستحق للبنا هذا أمر مجمع عليه، إذ ليس فيه مقتضى الإعراب قالوا: لأن الحرف لا يتصرف "ولا يتعاقب"2 عليه في المعاني ما يحتاج "به"3 إلى الإعراب.
واعترض: بأن من الحروف ما يكون لمعان كثيرة نحو "من".
وأجيب: بأن الحرف: إنما جيء به في الأصل ليدل على معنى واحد ليس غيره.
وقوله: والأصل في المبني أن يسكنا يعني أن الأصل في كل مبني من الاسم والفعل والحرف، أن يبنى على السكون؛ لأنه أخف فلا يعدل عنه إلا لسبب؛ لأن الأصل عدم الحركة فوجب استصحابه ما لم يمنع منه مانع فيعدل إلى الحركة.
ثم قال: ومنه ذو فتح وذو كسر وضم أي: ومن المبني صاحب فتح وصاحب كسر وصاحب ضم، فعلم بذلك أن المبني على أربعة أقسام، وأن أنواع البناء أربعة: ضم وكسر وفتح ووقف وهو السكون.
تنبيهات: الأول: قد تقرر أن الأصل في المبني أن يسكن فما بني "منه"4 على حركة فلسبب ترك الأصل لأجله.
وأسباب البناء على حركة خمسة: الأول التقاء الساكنين نحو: "أمس".
والثاني: كون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات.

والثالث: كون الكلمة عرضة لأن "يبدأ"1 بها كلام الابتداء "وياء الجر"2.
والرابع: كون الكلمة لها أصل في "التمكن"3 نحو "أول".
والخامس: الشبه بالمعرب نحو "ضرب" "فإنه"4 شابه المضارع فبني على الفتح كما سبق.
الثاني: لتخصيص المبني ببعض الحركات أسباب، فأسباب الفتحة ستة: الأول: مجرد طلب التخفيف نحو "أين".
الثاني: شبه محلها "بما اكتنف"5 هاء التأنيث نحو "بعلبك".
الثالث: مجاورة الألف نحو "أيان".
الرابع: كونها حركة "الأصل"6 نحو: "يا مضار" "ترخيم"7 مضار8 اسم مفعول. والخامس: الفرق بين معنى أداة واحدة نحو: "يالزيد لعمرو". والسادس: الإتباع9.
وأسباب الكسرة سبعة: الأول: التقاء الساكنين نحو "أمس".
والثاني: مجانسة العمل نحو "ياء" الجر ولامه.

والثالث: الحمل على المقابل نحو: لام الأمر، فإنها كسرت حملا على لام الجر؛ لأنها في الأفعال نظيرتها في الأسماء.
والرابع: الإشعار بالتأنيث نحو "أنتِ".
والخامس: كونها حركة الأصل نحو "يا مضار" ترخيم مضار1 اسم فاعل. والسادس: الفرق بين أداتين نحو لام الجر. كسرت فرقا بينها وبين لام الابتداء في نحو: "لموسى عبد". والسابع: الإتباع2.
وأسباب الضمة ستة: الأول: أن تكون في الكلمة كالواو في نظيرتها "كنحن"، فإن نظيرتها "هو". الثاني: شبه المبني بما هي فيه كذلك نحو: اخشوا "القوم"3.
والثالث: ألا يكون للكلمة حال الإعراب نحو "قبل وبعد".
والرابع: شبه المبني بما لا يكون له الضم حال الإعراب نحو "يا زيدُ".
والخامس: كونها حركة الأصل نحو "يا تحاج" ترخيم "تحاجج"4 مصدر تحاج. إذا سمي به. والسادس: الإتباع5.
واعلم أن ما حرك لغير التقاء الساكنين فحقه الفتح لخفته، لا يعدل عنه غالبا إلا لسبب من الأسباب المذكورة، وما خرج عن هذا فهو شاذ.
الثالث: قد فهم مما سبق أن الاسم إذا بني على السكون، ففيه سؤال واحد، لم بني؟ ولا يقال: لم سكن؟ لأنه الأصل.
وإذا بني على الحركة، ففيه ثلاثة أسئلة:

لم بني؟ ولم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ وأما الفعل والحرف، فإن بنيا على السكون فلا سؤال فيهما، وإن بنيا على حركة فسؤالان: لم حركا؟ ولم كانت الحركة كذا1.
وقوله: كأين أمس حيث والساكن كم تمثيل لأنواع المبني "فأين" مثال لما بني على الفتح، وهو اسم لدخول حرف الجر عليه, وبني لتضمنه معنى الهمزة في الاستفهام، ومعنى أن الشرطية في الشرط، "وحرك لالتقاء الساكنين"2 وفتح تخفيفا للكسرة.
وجيرِ3 وأمس مثال لما بني على الكسر، وهو اسم لدخول حرف الجر وحرف التعريف عليه في نحو "بالأمس" ولصحة الإسناد إليه، وبني عند أهل الحجاز لتضمنه معنى حرف التعريف؛ لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة، وحرك لالتقاء الساكنين وكسر على أصل التقائهما.
وقال السهيلي: من كسر "أمس" في كل حال فإنما "شبه بما"4 سمي بالفعل، وفيه ضمير محكي "نحو"5 من هذا، عن الكسائي "وحيث" مثال لما بني على الضم، وهو اسم لدخول "من" عليه في نحو: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ 6 وبني عند غير فقعس7، لافتقاره إلى جملة افتقارا لازما, وضم على أشهر اللغات، لشبهه بالغايات، ووجه الشبه "أنها كانت"8 مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها، فمنعت "من"9 ذلك.
كما منعت "قبل وبعد" الإضافة.

وذهب الزجاج إلى أن "حيث" موصولة وليست مضافة فهي بمنزلة "الذي", و"كم" مثال لما بني على السكون وهو اسم لدخول حرف الجر عليه، وبني لشبهه بالحرف في الوضع أو لتضمن "كم"1 الاستفهامية معنى الهمزة والخبرية معنى "رب" التي للتكثير.
وقيل في سبب بناء "كم"2 الخبرية غير هذا, مما يذكر في باب "كم"3.
ولما ذكر أنواع البناء أخذ يذكر أنواع الإعراب، وهي أربعة: الرفع والنصب والجر والجزم. وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب، وهذه ثلاثة أقسام: قسم يشترك فيه المعربان: الاسم المتمكن والفعل المضارع، وهو الرفع والنصب، تقول "زيدٌ يهابُ" و"إن زيدًا لن يهابَ". وقسم يختص بالاسم وهو الجر: "مررتُ بزيد". وقسم يختص بالفعل وهو الجزم نحو "لم يهبْ"4.
وإلى هذا أشار بقوله: والرفع والنصب اجعلن إعرابا إلى آخره، وهو واضح.
"وإنما اختص الجر بالاسم؛ لأن كل مجرور مخبر عنه من جهة المعنى ولا يخبر إلا عن الاسم"5, وإنما اختص الجزم بالفعل، ليكون فيه6 كالعوض من الجر في الاسم.

وقيل غير ذلك, مما لا فائدة في ذكره هنا.
وقد أشار بقوله: "كما قد خصص"1 إلى علة تخصيص الفعل بالجزم ثم قال: فارفع بضم وانصبن فتحا وجر... كسرا كذكر الله عبده يسر واجزم بتسكين......................................... يعني: أن أصل الإعراب أن يكون بالحركات والسكون، فأصل الرفع أن يكون بضمة.
وأصل النصب أن يكون بفتحة، وأصل الجر أن يكون بكسرة، وأصل الجزم أن يكون بالسكون، إذ لا حظ له في الحركات، فكان حظه حذفها.
وقد مثل الرفع والنصب والجر "ذكرُ اللهِ عبدَهُ يسُرّ".
ثم قال: ...... وغير ما ذكر... ينوب................ فأشار إلى أن الإعراب بغير ما ذكر من الحركات والسكون "نائب"2 عن المذكور فينوب عن "الضمة"3 الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء والكسرة وحذف النون.
وعن الكسرة الياء والفتحة، وعن السكون حذف الحرف.
فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان.
فهذه أربع عشرة علامة: أربعة أصول، وعشرة تنوب عن تلك الأصول, وسنذكر مواضع النيابة مفصلة إن شاء الله تعالى.
ثم مثل ما أعرب بغير ما ذكر عن طريق النيابة بقوله: "نحو جا أخو بني نمر" "فأخو" مرفوع بالواو نيابة عن الضمة، و"بني" مجرور بالياء نيابة عن الكسرة.
واعلم أن الغالب في الاسم، إما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف, فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، والمثنى، والمجموع على حده.

إعراب الأسماء الستة: فبدأ بالأسماء الستة؛ لأن المفرد سابق1 "على المثنى"2 والمجموع فقال: وارفع بواو وانصبن بالألف... واجرر بياء ما من الأسما أصف أي الذي سأصفه لك من "الأسماء"3 يعين الأسماء الستة.
واعلم أن في إعراب هذه الأسماء الستة عشرة مذاهب قد ذكرتها في غير هذا المختصر وأقواها مذهبان: أنا أذكرهما.
الأول مذهب سيبويه، والفارسي، وجمهور البصريين، أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف واتبع "فيها"4 ما قبل الآخر للآخر.
فإذا قلت: "قام أبو زيد" فأصله أبو زيد.
ثم اتبعت حركة "الباء"5 لحركة الواو فصار أبو زيد، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت.
وإذا قلت: "رأيت أبا زيد" فأصله أبو زيد.
فقيل: تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا, وقيل: ذهبت حركة الباء ثم حركت إتباعا لحركة الواو، ثم انقلبت الواو ألفا.
قيل: وهذا أولى "ليتوافق النصب مع الرفع"6, والجر في الإتباع.
وإذا قلت: "مررتُ بأبي زيد" فأصله بأبَوِ زيد, فأتبعت حركة الباء بحركة الواو فصار بأبُوِ زيد, فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما حذفت الضمة، ثم قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة كما قلبت في نحو "ميزان".
هذا "تقدير"7 المذهب الأول.
وذكر في التسهيل أنه الأصح8.

والثاني: مذهب قطرات والزيادي1, والزجاجي2 من البصريين، وهشام3 من الكوفيين في أحد "قوليه"4 ومن وافقهم أن إعراب هذه "الأسماء"5 بالأحرف المذكورة. قال في شرح التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف6.
قلت: ولكنه مستلزم للخروج عن الأصل، إذ أصل الإعراب أن يكون بالحركات ولعدم النظير، إذ ليس في المفردات ما يعرب بالحروف غير هذه الأسماء، ولبقاء "فيك" و"ذي مال" على حرف واحد؛ لأن الإعراب زائد فلا يوجد ذلك في المعربات إلا شذوذا بخلاف المذهب الأول.
فإن قلت: ظاهر كلامه هنا موافقة قطرب ومن ذكر معه في أن إعراب هذه الأسماء بالحروف.
قلت: يحتمل أن يكون وافق القائل بذلك هنا، ويحتمل أن يكون تسامح في جعله الإعراب بالأحرف، لكون الحركات هنا لا تظهر والحروف مفيدة ما تفيد

الحركات لو ظهرت، وأراد "بذلك"1 التقريب على المبتدئ، كما فعل كثير من المصنفين مع اعترافهم بصحة مذهب سيبويه.
ويؤيد حمله على التسامح نصه في التسهيل على أن إعرابها بالحركات هو الأصح وقوله: من ذاك ذو إن صحبة أبانا شرع في ذكر الأسماء الستة، وبدأ "بذو" لأنها لا تفارق الإعراب بالأحرف "وقيد إعرابها بأن تبين"2 معنى الصحبة احترازا من "ذو" الموصولة في لغة طيئ3 فإنها مبنية على "الأعرف"4.
وقوله: والفم حيث الميم منه بانا يعني أن "الفم"5 من الأسماء التي تعرب بالأحرف إن بانت6 منه الميم أي: زالت وفارقت فتقول "هذا فوك.
ورأيت فاك.
ونظرت إلى فيك" وإن كان بالميم ففيه عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه، كل منها مع فتح الفاء أو كسرها أو ضمها، فهذه تسعة، والعاشرة، إتباع فائه لميمه وأفصحها "فتح"7 فائه منقوصا.
وقوله: أب أخ حم كذاك.... أي: ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء، والحم: هو أبو الزوج ونحوه من أقاربه وقد يطلق على أقارب الزوجة.

وقوله: "وهن" أي كذلك، وأخره "لوقوع"1 الخلاف فيه، فإن الفراء أنكر إعرابه بالأحرف2 وهو محجوج بنقل سيبويه، وأيضا فإن إعرابه بالأحرف قليل, والأحسن فيه التزام النقص، وهو حذف لامه، وجعل الإعراب على عينه "كيد" ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهَنِ أبيه، ولا تكنوا" 3 وإلى هذا أشار بقوله: والنقص في هذا الأخير أحسن أي: أحسن من الإعراب "بالأحرف"4 وجرت عادة "كثير"5 من النحويين أن "يذكروا"6 "الهن" مع هذه الأسماء منبهين على قلة إعرابه بالأحرف، فيوهم ذلك "مساواته"7 لَهُنَّ.
قال في شرح التسهيل: ومن لم ينبه على قلته فليس بمصيب، وإن حظي من الفضل بأوفر نصيب.
والهن: كناية عن اسم جنس، قال في الصحاح8 كلمة كناية "ومعناها"9 شيء.

فتقول: "هذا هنك" أي: شيئك.
وقال ابن الدهان1: هو كناية عما "يقلل"2 وكثرة الكناية به عن الفرج.
ثم قال: وفي أب وتالييه يندر أي: يندر التزام النقص في "أب" وتالييه.
وهما: أخ وحم.
ومنه قوله3: بأبه اقتدى عدى في الكرم... ومن يشابه أبه فما ظلم فالوجه الراجح في "هن" هو المرجوح في "أب" وتالييه.

وأنكر بعضهم نقص "حم" وقد حكاه الفراء، وحكى أبو زيد1 نقص أخ.
ثم ذكر لغة ثالثة في أب وتالييه فقال: وقصرها من نقصهن أشهر يعني أن القصر في "أب" وتالييه، وهو التزام الألف مطلقا، وجعل الإعراب بالحركات المقدرة "في الألف"2 أشهر من النقص فيها.
أما قصر الحم فكثير، ومن قصر الأب قول الراجز3: إن أباها وأبا أباها... قد بلغا في لمجد غايتاها

ومن قصر الأخ قولهم: "مكره أخاك لا بطل"1.
تنبيهات: الأول: قد اتضح بما ذكر في هذه الأرجوزة أن الأسماء الستة على ثلاثة أقسام: قسم ليس فيه إلا لغة واحدة وهو الإعراب بالأحرف، وذلك "ذو" بمعنى صاحب و"فم" بلا ميم.
وقسم فيه لغتان: النقص ثم الإعراب بالأحرف وهو "هن".
وقسم فيه ثلاث لغات: الإعراب بالأحرف ثم القصر ثم النقص، وهو: "أب وأخ وحم".
الثاني: زاد في التسهيل في "أب" التشديد فيكون فيه أربع لغات، وفي "أخ" التشديد، و"أخو" بإسكان الخاء، فيكون فيه خمس لغات، وفي حم حموا كقرو، وحمئا كقرء2 وحمأ كخطأ.
فيكون فيه ست "لغات"3, 4. الثالث: مذهب سيبويه أن "ذو" بمعنى صاحب وزنها فعل بالتحريك، ولامها ياء.

ومذهب الخليل أن وزنها فَعْل -بالإسكان- ولامها واو، فهي من باب قوة1.
وقال ابن كيسان2: محتمل للوجهين جميعا.
وفوك: وزنه عند الخليل وسيبويه فَعْل -بفتح الفاء وإسكان العين- وأصله فوه ولامه هاء.
وذهب الفراء إلى "أن"4 وزنه فُعل بضم الفاء.
وأب وأخ وحم وهن وزنها عند البصريين فَعَل -بالتحريك- "ولاماتها"5 واو بدليل تثنيتها بالواو.
وذهب بعضهم إلى أن لام "حم" ياء من الحماية؛ لأن أحماء المرأة يحمونها وهو مردود بقولهم في التثنية حموان، وفي إحدى لغاته حمو.
وذهب الفراء إلى أن وزن "أب وأخ وحم" فعل -بالإسكان- ورد عليه بسماع "قصرها"6 وبجمعها على أفعال.
وأما "هَنٌ" فقال بعضهم لا أعرف ما يدل على أن أصله التحريك، واستدل الشارح على ذلك بقولهم: "هنة وهنوات"7 وقد استدل "به"8 بعض شراح3

الجزولية1 واعترض ابن إياز2 بأن فتحة النون في "هنة" تحتمل أن تكون لها التأنيث، وفي "هنوات" لكونه مثل "جفنات" ففتح لجمعه بالألف والتاء، وإن كانت العين ساكنة في الواحد، وقد حكى بعضهم في جمعه "أهناء" فبه "يستدل"3 على أن وزنه فَعَل بالتحريك. وهذا موضع اختصار4.
ثم أشار إلى شرط إعراب هذه الأسماء بالأحرف المذكورة فقال: وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا فاحترز: مما لم يضف منها نحو "أب" فإنه يعرب بحركات ظاهرة، وكلها تفرد إلا "ذو" فإنها ملازمة للإضافة.
وإذا أفرد "فوك" عوض من واوه ميم، وقد ثبتت الميم في الإضافة كقوله5:

يصبح ظمآن وفي البحر فمه ولا تختص بالضرورة خلافا لأبي عليّ1، ولقوله عليه الصلاة والسلام: "لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك" 2. واحترز مما أضيف منها إلى ياء المتكلم، فإنه يعرب بحركات مقدرة "نحو"3: "هذا أخي" وكلها تضاف إلى الياء إلا "ذو" فإنها لا تضاف إلى مضمر، وإنما تضاف إلى اسم جنس ظاهر غير صفة وما خالف ذلك فهو نادر4.
ويشترط في إعراب هذه الأسماء بالأحرف مع الشرطين المذكورين شرطان آخران: = الاستشهاد فيه: "فمه" حيث أثبت الشاعر الميم في حالة الإضافة وليس ذلك لضرورة خلافا لأبي عليّ: قال أبو عليّ في البغداديات: "قد اضطر الشاعر فأبدل من العين الميم في الإضافة كما أبدلها منها في الإفراد فقال: وفي البحر فمه.
وهذا الإبدال في الكلام إنما هو في الإفراد دون الإضافة، فأجرى الإضافة مجرى المفرد في الشعر للضرورة هذا كلامه".
ا. هـ. خزانة الأدب 2/ 216. أقول: ولا التفات إلى قوله: بدليل الحديث.
مواضعه: ذكره في شرح الألفية للأشموني 1/ 31، وابن مالك في التسهيل ص9، والشاهد رقم 325 في خزانة الأدب، والسيوطي في همع الهوامع ج1 ص40، ومجمع الأمثال.

أن تكون مفردة، فإن ثنيت أو جمعت أعربت إعراب المثنى والمجموع وأن تكون مكبرة، فإن صغرت أعربت بالحركات.
فإن قلت: فقد أهمل هذين الشرطين.
قلت: قد علق الحكم على ما لفظ به، وقد لفظ بها مفردة مكبرة، فاكتفي بذلك.
ثم مثل ما أضيف إلى غير الياء بقوله: "جاء أخو أبيك ذَا اعتلا" وهو واضح.
إعراب المثنى: ثم انتقل إلى الموضع الثاني من مواضع نيابة "الحرف عن الحركة"1 فقال: بالألف ارفع المثنى وكلا المثنى: هو الاسم الدال على اثنين في زيادة في آخره "صالحة"2 للتجريد وعطف مثله عليه كقولك: "زيدان ورجلان" فإنه يصلح فيهما ذلك نحو "زيد وزيد ورجل ورجل".
وللتثنية ثمانية شروط: الأول: الإفراد، فلا يجوز تثنية المثنى والمجموع على حدة ولا الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اتفاقا، وأما غيره من جموع التكسير فظاهر كلام المصنف جواز تثنيته.
وقال غيره: إن تثنية الجمع واسم الجنس غير مقيسة.
الثاني: الإعراب, فلا يثنى المبني، وأما قولهم: "منان ومنَيْن" فليست الزيادة فيهما للتثنية بل للحكاية يدل على ذلك "حذفهما"3 وصلا، وأما "يا زيدان ولا

رجلين" فإنما ثني قبل البناء، وأما "هذان واللذان" ونحوهما فصيغ وضعت للمثنى, "وليست"1 من المثنى الحقيقي عند المحققين.
الثالث: عدم التركيب, فلا يثنى المركب تركيب إسناد اتفاقا, وكذا ما في حكمه كأنما مسمى به، واختلف في تثنية المركب تركيب مزج نحو: "بعلبك وسيبويه" وصحح أكثرهم المنع لشبهه بالمحكي ولعدم السماع.
وأما الأعلام المضافة نحو: "أبي بكر" فيستغنى فيها بتثنية المضاف "وجمعه"2 عن تثنية المضاف إليه وجمعه، وأجاز الكوفيون تثنيتهما "معا"3 وجمعهما "معا"4 فتقول: "أبَوا البكرين وآباء البكرين". الرابع: التنكير. فلا يثنى العلم باقيا على علميته, بل إذا أريد تثنيته قدر تنكيره، ولذلك لا تثنى الكنايات عن الأعلام نحو "فلان وفلانة" فإنها لا تقبل التنكير. الخامس: أن يكون قابلا لمعنى التثنية. فلا تثنى الأسماء الواقعة على ما لا ثاني له في الوجود "كشمس وقمر" إذا قصدت الحقيقة. السادس: اتفاق اللفظ، وأما نحو: "القمرين" في الشمس والقمر فمن باب التغليب5.
السابع: اتفاق المعنى, فلا يجوز تثنية المشترك والحقيقة والمجاز, هذا مذهب أكثر المتأخرين.
قال في شرح التسهيل: والأصح الجواز، وممن صرح بجواز ذلك أبو بكر بن الأنباري6.

الثامن: ألا يستغنى بتثنية غيره عن تثنيته نحو: "سواء" فإن أكثرهم لا يثنيه استغناء بتثنية سي فقالوا: "سيان" ولم يقولوا: "سواءان" على أن أبا زيد حكاه عن العرب.
وما أعرب إعراب المثنى وهو مخالف لمعناه بقصد التكثير نحو: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ 1. أو الإفراد نحو: "البحرين" أو موافق له ولم يصلح للتجريد نحو: "اثنين واثنتين".
أو صلح للتجريد وعطف مباينه عليه لا عطف مثله نحو: "القمرين" في الشمس والقمر، و"العمرين" في أبي بكر وعمر.
فهو ملحق بالمثنى.
وقد أشار في النظم إلى أربعة ألفاظ الحقت بالمثنى فأعربت إعرابه، وليست من المثنى حقيقة وهي "كلا، وكلتا، واثنان، واثنتان".
أما "كلا وكلتا" فهما اسمان "مفردا اللفظ مثنيا المعنى"1 بدليل الإخبار عنهما بالإفراد تارة مراعاة للفظ وبالتثنية تارة مراعاة للمعنى وقد اجتمع الأمران في قوله3: كلاهما حين جد الجري بينهما... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي2

ولكونهما مفردي اللفظ مثنى المعنى، أعربا إعراب المفرد في موضع "وأعربا"1 إعراب المثنى في موضع.
فأعربا مع الظاهر إعراب "المفرد"2 المقصور بحركات مقدرة، ومع المضمر إعراب المثنى بالألف رفعا وبالياء جرا ونصبا. ولما كان الإعراب بالحروف فرعا عن الإعراب بالحركات، والإضافة إلى المضمر فرعا عن الإضافة إلى المظهر، جعل الفرع مع الفرع والأصل مع الأصل "تحصيلا لكمال المناسبة"3.
وإلى هذا أشار بقوله: إذا بمضر مضاف وصلا أي: إذا وصل "كلا" بمضمر حال كونه مضافا إلى ذلك المضمر، فمضافا حال من الضمير المستكن في وصل وهو ضمير "كلا". وقوله: "كلتا كذاك" يعني مثل "كلا" في أن إعرابها إعراب المثنى مشروط بالإضافة إلى الضمير. تنبيهات: الأول: حكى الفراء "كلا وكلتا" ثلاث لغات: الأولى: أن يعربا مع الظاهر إعراب المقصور ومع المضمر إعراب المثنى كما "تقدم"4.
والثانية: أن يعربا إعراب المثنى مع الظاهر والمضمر ونسبها إلى كنانة.
والثالثة: أن يعربا إعراب المقصور مع النوعين أيضا وجعل من ذلك قول بعضهم: "كلاهما وتمرا"5, 6 بالألف.

الثاني: ما تقدم من أن "كلا وكلتا" "مفردا اللفظ مثنيا المعنى"1 هو مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنهما من قبيل المثنى لفظا ومعنى.
ويرده أمور منها الإخبار عنهما بالمفرد في الكلام الفصيح كما تقدم.
وزعم البغداديون: أن "كلتا"2 قد نطق لها بمفرد في قول الراجز: في كلت رجليها سلامى واحدة3............................................. = ومن العرب من يقول: كلاهما وتمرا كأنه قال: كلاهما لي ثابتان وزدني تمرا".
وفي مجمع الأمثال للميداني رقم 3079 "كلاهما وتمرا، ويروى: كليهما" أول من قال ذلك عمرو بن حمران الجعدي... جعله أبوه راعيا يرعى له الإبل فبينما هو يوما يرعى إذ رفع إليه رجل قد أضر به العطش واللغوب، وعمرو قاعد وبين يديه زبد وتمر وتامك -السنام- فدنا منه رجل فقال: أطعمني من هذا الزبد والتامك، فقال عمرو: نعم، كلاهما وتمرا، فأطعم الرجل حتى انتهى وسقاه لبنا حتى روي... فذهبت كلمته مثلا، ورفع "كلاهما" أي: لك كلاهما، ونصب تمرا على معنى أزبدك تمرا.
ومن روى كليهما فإنما نصبه على معنى: أطعمك كليهما وتمرا... ا. هـ. ملخصا.

وليس بصحيح، بل أراد "في كلتا" فحذف الألف للضرورة.
الثالث: "كلا" عند البصريين فعل نحو معي "وألفها"1 عن واو بدليل إبدالها "تا" في "كلتا" وقيل عن ياء لقول سيبويه: إنه لو سمي بها وثنيت لانقلبت ياء، ووزن "كلتا" فعلى كذكرى وألفها للتأنيث والتاء بدل "من"2 لام الكلمة، وهو إما واو3 وهو اختيار ابن جني أو ياء4 وهو اختيار أبي عليّ، وذهب الجرمي5 إلى أن التاء زائدة للتأنيث وهو ضعيف، لأن تاء التأنيث لا تقع حشوا ولا بعد ساكن غير الألف.
الرابع: المنقول عن البصريين أن قلب ألف كلا وكلتا مع المضمر "ياء"6 ليس هو للعامل7 وإنما هو بالحمل على "لدى وعلى" وذلك لأنهما ملازمان للإضافة فأشبها في النصب "لدى" وأشبها في الجر "على" ففعلوا "بكلا وكلتا" في النصب والجر، ما فعلوا بلدى وعلى فقلبوا ألفها ياء، إذا أضيفا إلى مضمر، = وفي مختار الصحاح ص604 في كلتا: وقال الفراء هو مثنى ولا يتكلم منه بواحد ولو تكلم به لقيل: كل وكلت وكلان وكلتان واحتج بقول الشاعر: في كلت رجليها سلامى واحده أي في إحدى رجليها وهذا القول ضعيف عند أهل البصرة والألف في الشعر محذوفة للضرورة، والدليل على كونه مفردا قول جرير: كلا يومي أمامة يوم صد.
أنشدنيه أبو عليّ.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الشاطبي والأشموني 1/ 32 وذكره السيوطي في همع الهوامع ج1 ص41، والشاهد رقم 13 من خزانة الأدب، والإنصاف 2/ 260، 263.

ولم يقلبوها إذا أضيفا إلى ظاهر1 كما أن ألف "لدى وعلى" لا تقلب مع الظاهر.
وأما الرفع فبقيت الألف مع الظاهر والمضمر؛ لأنها لم تشبه في الرفع ما تنقلب ألفه.
قال الخليل: ومن لا يقلب ألف "لدى وعلى" إذا أضيفا إلى المضمر، يقول: "رأيت كلاهما أو مررت بكلاهما" فيجعلهما من المضمر على حالهما مع الظاهر، وضعف الناظم "إعراب"2 هذا المذهب، وجعل "إعرابها"3 بالحرفين كالمثنى، واستدل بلغة كنانة.
وأما "اثنان واثنتان" فيعربان إعراب المثنى بلا شرط، ولذلك شبههما بما هو مثنى حقيقة لئلا يتوهم أنهما مثل "كلا وكلتا" في اشتراط الإضافة إلى المضمر.
فقال: ........... اثنان واثنتان... كابنين وابنتين يجريان أي: يجريان مجرى ابنين وابنتين بلا شرط، ثم قال: وتخلف اليا في جميعها الألف... جرا ونصبا........................ يعني أن الياء تخلف الألف.
أي: تحل محلها في جميع ما تقدم وهو المثنى والألفاظ الملحقة به جرا ونصبا نحو: "مررت بالزيدين، ورأيت الزيدين".
وقدم الجر لأن النصب محمول عليه في الياء التي هي أخت الكسرة، وإنما حمل عليه لاشتراكهما في أن كلا منهما فضلة، ولهذا لم يحمل على الرفع؛ لأنه عمدة وقوله: ........ بعد فتح قد ألف

سبب فتح ما قبل هذه الياء الإشعار بأنها خلقت الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا.
تنبيهات: الأول: في المثنى وما ألحق به لغة أخرى وهو لزوم الألف رفعا ونصبا وجرا، وهي لغة بني الحارث بن كعب1 وقبائل أخر, وأنكرها المبرد2 وهو محجوج بنقل الأئمة3 "وهو"4 أحسن ما خرج عليه قراءة: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ 5. الثاني: مذهب الناظم أن إعراب المثنى والمجموع على حدة بالحروف كما هو ظاهر كلامه في النظم، وصرح بذلك في التسهيل, وهو مذهب قطرب وطائفة من المتأخرين, ونسب إلى الزيادي والزجاجي. قيل: وهو مذهب الكوفيين6.
وذهب سيبويه7 ومن تبعه إلى أن الإعراب مقدر في الألف والياء فتقدر في الألف الضمة، وفي الياء الفتحة والكسرة، فإعراب المثنى عندهم بالحركات.
وفي إعراب المثنى مذاهب لا نطول بذكرها.

المجموع على حد المثنى: ثم انتقل إلى الموضع الثالث من مواضع النيابة1 وهو المجموع على حد المثنى فقال: وارفع بواو وبيا اجرر وانصب... سالم جمع عامر ومذنب لما كان الجمع على قسمين: جمع تكسير, وهو ما تغير فيه بناء واحده لفظا أو تقديرا, وجمع سلامة, وهو خلافه.
احترز عن جمع التكسير بقوله: "سالم جمع".
ثم السالم قسمان: مذكر ومؤنث.
فاحترز عن المؤنث بإضافة الجمع إلى المذكر, أعني "عامرا ومذنبا" فالذي يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء هو جمع المذكر السالم.
وهو قسمان: اسم، وصفة.
فالاسم لا يجمع هذا الجمع إلا بأربعة شروط: الذكورية والعلمية والعقل والخلو من تاء التأنيث المغايرة لما في نحو: "عدة وثبة" علمين.
والصفة لا تجمع هذا الجمع إلا بأربعة "شروط"2: الذكورية والعقل والخلو من تاء التأنيث وقبول تاء التأنيث عند قصد معناه.
"واحترزت"3 بهذا الأخير من فعلان فعلى نحو: سكران وأفعل فعلاء4 نحو أحمر، وما اشترك فيه المذكر والمؤنث نحو: "صبور" فلا يجمع شيء من ذلك بالواو والنون لعدم قبوله لتاء التأنيث.
فمثال الاسم "الذي"5 اجتمعت فيه الشروط "عامر" فتقول: "جاء العامريون ورأيت العامريين ومررت بالعامريين".

ومثال الصفة التي اجتمعت فيها الشروط "مذنب" فتقول: "جاء المذنبون ورأيت المذنبين ومررت بالمذنبين".
وقد اكتفى الناظم بالمثالين عن ذكر هذه الشروط طلبا للاختصار, وأشار للقياس عليهما بقوله: "وشبه ذين".
فشبه عامر كل اسم مذكر "علم"1 عاقل خال من تاء التأنيث، وشبه مذنب: كل وصف مذكر عاقل خال من تاء التأنيث: قابل لتاء التأنيث.
فإن قلت: قد زاد في التسهيل في شروط الاسم شرطين آخرين: أحدهما: أن يكون غير مركب تركيب إسناد أو مزج.
والآخر: أن يكون غير معرب بحرفين2 فلم ترك ذكرهما؟ قلت: هذان شرطان لصحة مطلق الجمع ولا خصوصية لهما بهذا الجمع "المذكور"3.
تنبيهات: الأول: لم يشترط الكوفيون الخلو من تاء التأنيث, فأجازوا جمع "طلحة" بالواو والنون، ولا قبول الصفة لتاء التأنيث مستدلين بقول الشاعر: منا الذي هو ما إن طر شاربه... والعانسون ومنا المرد والشيب4

فجمع عانسا "بالواو والنون"1 وهو من الصفات المشتركة.
ولا حجة في البيت لشذوذه.
الثاني: ما جعل علما من الثلاثي المعوض من "فائه"2 تاء التأنيث كعدة أو من لامه كثبة فإنه يجوز جمعه بالواو والنون وبالألف والتاء، ما لم يكسر قبل العلمية كشفة, فيلزم تكسيره أو يعتل ثانيه "كدية"3 فيلزم جمعه بالألف والتاء. وإلى هذا أشار في التسهيل بتقييده التاء بالمغايرة لما في "عدة وثبة" علمين4.
الثالث: اعلم أن التصغير قائم مقام الوصف، فلذلك لو صغر نحو: "رجل وغلام" جمع الواو والنون مع أنه ليس بعلم ولا صفة، وذلك لكون التصغير وصفا في المعنى.
ثم أشار إلى ما ألحق بهذا فأعرب إعرابه بقوله: .......... وبه عشرونا... وبابه ألحق والأهلونا أولوا وعالمونا عليونا... وأرضون شذ والسنونا = إليه: وجملة الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصول.
"والعانسون" معطوف على الاسم الموصول.
"ومنا المراد" جملة من مبتدأ وخبر على قياس السابقة معطوفة عليها.
"والشيب" معطوف على المرد.
الاستشهاد فيه: في قوله "والعانسون" فإن الكوفيين جوزوا جمع الصفة بالواو والنون مع كونها غير قابلة للتاء محتجين بهذا.
وعند الجمهور فيه شذوذان: الأول إطلاق العانس على الذكر، والأكثر إطلاقه على المرأة, وإنما الأشهر استعماله في المؤنث, والثاني جمعه بالواو والنون.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الشاطبي والأشموني 1/ 35، وذكره ابن هشام في المغني 2/ 6، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 45.

وهو أربعة أقسام: اسم جمع وجمع تكسير، وجمع تصحيح لم يستوف الشروط، ومفرد هو جمع في الأصل.
فالأول: عشرون وبابه.
ونعني ببابه سائر العقود إلى التسعين.
و"أولو" و"عالمون" فهذه كلها أسماء جموع ألحقت بجمع المذكر السالم في إعرابه؛ لأن هذه لا واحد لها من لفظها، وليس "العالمون" جمع عالم لأن العالم عام والعالمون خاص بمن يعقل، وإنما هو اسم جمع.
قاله المصنف.
والثاني: أرضون وسنون وبابه "فهذه"1 جموع تكسير لتغير واحدها.
أعربت إعراب جمع لمذكر السالم.
الثالث: أهلون, فإنه جمع أهل وأهل، فهو مستوفي الشروط إذ هو ليس علما ولا صفة.
فأهلون جمع تصحيح لم يستوف الشروط.
وجعل بعضهم "أرضين وسنين" من هذا النوع.
والرابع: عليون, وهو اسم لأعلى الجنة.
كأنه في الأصل فعلى من العلو, فجمع جمع من يعقل وسمي به، وفي تمثيله بهذه الألفاظ تنبيه على نظائرها, وباب سنين "الذي"2 أشار له بقوله "وبابه" هو ما عوض من لامه هاء التأنيث ولم يكسر3 فهذا النوع شاع فيه جمع بالواو والنون رفعا وبالياء والنون جرا ونصبا4، وهو ثلاثة أنواع: مفتوح الفاء نحو: "سنة".
ومكسور الفاء نحو: "مائة".
ومضموم الفاء نحو: "ثبة" وهي الجماعة.
فلام "سنة" واو أو هاء على اللغتين, ولام "مائة" ياء، ولام "ثبة" واو، وقيل: ياء من ثبيت أي جمعت, وأما الثبة التي هي وسط الحوض فمحذوفة العين

من "ثاب يثوب"1 إذا رجع، وقيل: بل محذوفة اللام أيضا من ثبيت, فما كان مفتوح الفاء كسرت فاؤه نحو: "سنين"، وقد حكي ضم "سينه"2، وما كان مكسور الفاء لم يغير "نحو"3 "مئين"، وما كان مضموم الفاء فوجهان الكسر والضم نحو: "ثيين" فإن كسر استغني عن هذا الاستعمال نحو: "شفة" إلا ما ندر.
وقوله: .... ومثل حين قد يرد... ذا الباب................. يعني أن باب سنين قد يستعمل مثل حين فجعل إعرابه بالحركات على النون منونة4 ولا تسقطها الإضافة وتلزم الياء5 فتقول: "هذه سنين وصحبته سنينا "وما رأيته"6 منذ سنين" وفي الحديث، في رواية: $"اللهم اجعلها عليهم سنينًا كسنين يوسف"7، ومنه قول الشاعر: دعاني من نجد فإن سنينه... لعبن بنا شيبا وشيبتنا مردا8

ومن أصحاب هذه اللغة من يسقط التنوين.
وقوله: "وهو عند قوم يطرد".
يعني أن إجراء سنين وبابه مجرى حين يطرد عند قوم من العرب، وقد يستعمله غيرهم على وجه الشذوذ كما في الحديث المذكور.
وإنما اختص هذا النوع بهذه المعاملة لخلوه من شروط جمع التصحيح وشبهه بالتكسير في عدم سلامة نظم واحده.
وقوله: "ونون مجموع" نحو: "الزينين والمسلمين".
"وما به التحق" نحو "عشرين" وما ذكر معه "فافتح" أي: فلزمه الفتح للفرق بينه وبين نون التثنية.
= جمع أشيب, وهو المبيض من الرأس "شيبتنا": من شيب -بالتشديد يشيب تشييبا- "مردا" جمع أمرد, وهو الذي لم تنبت لحيته.
المعنى: اتركاني يا خليلي من ذكر هذه البلاد، فإن ما وقع فيها من مشاق الجدب جعلنا أضحوكة ونحن شيوخ، وشيبتنا أهوالها ونحن مرد.
الإعراب: "دعاني" فعل أمر وألف الاثنين فاعله والنون للوقاية، والياء مفعول به "من نجد": متعلق بدعا, "فإن" الفاء للتعليل إن: حرف توكيد ونصب, "سنينه" اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة والهاء مضاف إليه, "لعبن" فعل ماض ونون النسوة فاعله.
والجملة في محل رفع خبر إن, "بنا" جار ومجرور متعلق بلعب, "شيبا" حال من الضمير المجرور بالباء, "وشيبتنا" الواو عاطفة والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع معطوفة على الجملة الواقعة خبر إن, "مردا" حال من المفعول الذي هو ضمير المتكلم ومعه غيره.
الشاهد فيه: على إجراء سنين مجرى حين في الإعراب بالحركات والتزام النون مع الإضافة، ولو لم يجعل الإعراب بالحركة على نون الجمع لحذف النون وقال: فإن سنيه.
واعلم أن هذه لغة بني عامر، فإنهم يعربون المعتل اللام بالحركات في النون كما في غسلين ويقولون هذه سنين ورأيت سنينا وأقمت بسنين، وعلى هذا ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم اجعلها عليهم سنينًا كسنين يوسف", وتميم أيضا يجعلون الإعراب في النون ولكن لا ينونونها فيقولون: سنينُ وسنينَ وسنينِ جره بالكسر ولا تسقط النون ههنا ولو عند الإضافة؛ لأنها نزلت منزلة نون مسكين.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص19، وابن هشام 1/ 41، وابن عقيل 1/ 31، والشاطبي، وداود، والسندوبي، والأشموني 1/ 37، والمكودي 1/ 12.

"وقل من بكسره نطق" يعني في الضرورة وليس بلغة.
ومنه قول الشاعر1: .............................. وأنكرنا زعانف آخرين وقول الآخر2: .................................. وقد جاوزت حد الأربعين

وقال في شرح التسهيل: ويجوز أن يكون كسر نون الجمع وما ألحق به لغة1.
وقوله "ونون ما ثني" نحو: "الزيدين" "والملحق به" نحو: "اثنين" "بعكس ذاك استعملوه".
أي: بعكس نون الجمع فينكسر لالتقاء الساكنين وقل من نطق بفتحه، إلا أن فتح نون المثنى لغة حكاها الكسائي والفراء ولكنهما حكياها مع الياء لا مع الألف2 وأجازها بعضهم مع الألف، واستدل بقول الراجز: أعرف منها الجيد والعينانا3.................................... = الشاهد: في قوله "الأربعين" فإنه كسر النون فيه، وكان الأصل فتحها ولكن كسرها للضرورة ويجوز أن يكون أجراه مجرى الحين فأعربه بالحركات.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن الناظم ص17، وابن هشام 1/ 50، وابن عقيل 1/ 34، والأشموني 1/ 29، والسيوطي 1/ 11، والمكودي ص13، وداود, والشاطبي، والسندوبي، والاصطهناوي، وذكره ابن يعيش في شرح المفصل 4/ 11، والشاهد 586 في خزانة الأدب, وذكره السيوطي في همع الهوامع 1/ 49, والمبرد في المقتضب 3/ 332.

وحكى الشيباني1 أن ضم نون المثنى لغة, يعني إذا كان بالألف، وحكي عن العرب "هما خليلان".
ولما فرغ من نيابة الحرف عن الحركة انتقل إلى نيابة الحركة "عن"2 حركة أخرى، وذلك في موضعين: الأول: جمع المؤنث السالم، فإنه ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة3 فحمل نصبه على جره كما حمل نصب المذكر السالم على جره، وضابطه: ما جمع بألف وتاء مزيدتين.
وإليه أشار بقوله: وما بتا وألف قد جمعا... يكسر في الجر وفي النصب معا فإن قلت: لِمَ لَمْ يقيد الألف والتاء بكونهما زائدتين؟ قلت: تعليق الباء بقوله جمع يغني عن "التقييد"4، إذ المراد ما دل على جمعيته بألف وتاء.
"ونحو أبيات" مما تاؤه أصلية وقضاة مما ألفه منقلبة عن أصل لم يدل على جمعيته بالألف والتاء5.

جارٍ التحميل