توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالكصفحات 744-783

مقدمة الألفية

صفحات 744-783
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)شرح وتحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، أستاذ اللغويات في جامعة الأزهر
الناشر
دار الفكر العربي
الطبعة
الأولى 1428هـ - 2008م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

قلت: لعله أراد أنه قليل بالنسبة إلى الظاهر، ويؤيده قوله في الكافية: وربَّهُ عطبا استُندر وقِس... عليه إن شئت وحُد عن مُلْبِس فقال1: وقس عليه.
تنبيهان: الأول: مذهب البصريين أن الضمير المجرور برب يلزم إفراده وتذكيره استغناء بمطابقة التمييز "للمراد"2، وحكى الكوفيون مطابقته أيضا.
الثاني: اختلف في الضمير المجرور برب، فقيل: معرفة، وإليه ذهب الفارسي وكثير.
وقيل: نكرة، واختاره الزمخشري وابن عصفور.
وقوله: كذا كَهَا.
أشار به إلى أن الكاف قد تجر ضمير الغائب قليلا, كقول الراجز: .................... وأم أوعال كَهَا أو أقربا3

"وإليه"1 أشار بقوله: "كها" "وهذا من الضرائر"2.
وقد شذّ دخول الكاف على ضميري المتكلم، والمخاطب في قول الحسن: "أنا كَكَ وأنتَ كِي"3.
وقول الشاعر: وإذا الحرب شمَّرت لم تكن كِي4... والكاف في:"كِي" مكسورة5

وقد دخلت أيضا على ضميري الرفع والنصب "المنفصلين"1 كقولهم: "ما أنا كأنت "ولا"2 أنت كأنا".
"والنصب كقوله: ............... ولم يأسر كإيَّاك آسِر3، 4 وجعله في التسهيل أقل من دخولها على ضمير الغائب المتصل5.
قيل: وفيه نظر.

بل إن لم يكن أكثر فهو "مساوٍ"1.
فإن قلت: إِلَامَ أشار بقوله: "ونحوه أتى"؟ قلت: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أشار إلى ما ورد من دخول الكاف على الضمير في غير البيت المشار إليه, كقول الشنفرى: لئن كان من جن لأبرح طارقا... وإن يك إنسا ما كها الإنس تفعل2 ولا حجة في قوله: ............ كَهُ ولا كَهُنَّ إلا حاظلا3

على الاتصال؛ "لاحتمال"1 أن يكون أصله كهو.
والثاني: أن يكون أشار إلى أنه قد "ندر"2 دخول بعض الأحرف المخصوصة بالظاهر "غير الكاف"3 على الضمير, كما "ندر"4 دخول الكاف عليه كقول الشاعر: فلا والله لا يُلقَى أناس... فتى حَتَّاك يابن أبي يزيد5 وهو عند البصريين ضرورة.
ثم قال: بَعِّض وبَيِّن وابتدِي في الأمكنة... بمن......... شرع في بيان معاني "بعض"6 هذه الحروف, فبدأ بمن وذكر لها في هذا البيت ثلاثة معانٍ: الأول: التبعيض نحو: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ 7 وعلامتها جواز الاستغناء عنها ببعض.

الثاني: بيان الجنس، نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ 1, وعلامتها صحة وضع الذي موضعها.
الثالث: ابتداء الغاية في المكان باتفاق، نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ 2, "ولا"3 تكون لابتداء الغاية في الزمان عند البصريين, وذهب الكوفيون والمبرد وابن درستويه إلى أنها تكون لابتداء الغاية في الزمان, وهو الصحيح4 لكثرته5 نظما ونثرا6.
وتأويل "ما كثر"7 ليس بجيد، وإليه ذهب المصنف. وإلى هذا قال: وقد تأتي لبدء الأزمنة. تنبيه: لم يختلفوا في أن من تكون لابتداء الغاية، واختلفوا في التبعيض "والتبيين"8.
أما التبعيض, فذهب إليه الجمهور وصححه ابن عصفور، ونفاه المبرد والأخفش الأصغر9 وابن السراج، وطائفة من الحذاق والسهيلي، وقالوا: إنما هي لابتداء الغاية وإن "سائر"10 المعاني التي "ذكروها"11 راجع إلى هذا المعنى.

وأما بيان الجنس، فمشهور في كتب المعربين، وقال به جماعة من المتقدمين والمتأخرين "وأنكره"1 "أكثره"2 المغاربة.
ثم قال: وزيد في نفي وشبهه فجر... نكرة كما لباغٍ من مفر لزيادة "من" عند "جمهور"3 البصريين شرطان: الأول: أن يكون بعد نفي أو شبهه، وهو النهي والاستفهام.
والثاني: أن يكون مجرورها نكرة.
مثال النفي: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ 4, والنهي: "لا يقم "من"5 أحد", والاستفهام: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ 6, ومثّل النهي بقوله: "ما لباغٍ من مفرّ".
وأجاز بعض الكوفيين زيادتها بشرط تنكير مجرورها فقط7 "نحو"8: "قد كان من مطرٍ".
وأجازها الأخفش والكسائي وهشام بلا شرط ووافقهم في التسهيل، قال في شرحه لثبوت السماع "بذلك"9 نثرا ونظما10.
تنبيهان: الأول: فائدة زيادة "من" تنصيص العموم, أو مجرد التوكيد.

فالأول مع نكرة لا تختص بالنفي نحو: "ما في الدار من رجل". والثاني: مع نكرة مختصة به1.
"التنبيه"2 الثاني: لا إشكال في صحة زيادتها بعد جميع حروف النفي، وأما الاستفهام فلا يحفظ إلا مع "هل"3.
قال في الارتشاف: وفي إلحاق الهمزة بها نظر، وصرح "بمنعه"4 بعد كيف ونحوها5.
ثم قال: للانتها حتى ولام وإلى....................... مثال حتى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ 6, ومثال إلى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ 7, ومثال اللام: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ﴾ 8. ودلالة اللام على الانتهاء قليل9 بخلاف حتى وإلى, "فإن دلالتهما على الانتهاء كثير"10, فإن قلت: أيهما أمكن في ذلك؟ قلت: إلى؛ لدخولها "فيما"11 لا تدخل فيه حتى، فإن المجرور بحتى يلزم بأن "يكون"12 آخر جزء, أو "ملاقي"13 آخر جزء بخلاف إلى.

"لو"1 قلت: "سرت النهار حتى نصفه" لم يجز.
ولو قلت: إلى نصفه لجاز، نص على ذلك الزمخشري والمغاربة, "ووافق"2 المصنف في شرح الكافية وخالف في "التسهيل وشرحه"3, فلم يشترط في مجرور حتى كونه آخر جزء "ولا ملاقي آخر جزء"4 واستدل بقوله: عينت ليلة فما زلت حتى... نصفِها راجيا فُعدت يئوسا5 وفيه نظر.

"تنبيه"1: اختلف في المجرور بحتى فقيل: الانتهاء "به"2, "فيدخل"3 فيما قبلها إلا بقرينة، وإليه ذهب المغاربة.
وذهب المصنف إلى أن الانتهاء قد يكون به فيدخل، وقد يكون عنده فلا يدخل، وزعم أن سيبويه4 والفراء أشارا إلى ذلك.
وحكي عن ثعلب أن حتى للغاية, والغاية تدخل وتخرج.
وقال في الإفصاح5: وذهب المبرد وأبو بكر وأبو علي إلى أنه داخل.
وقال الفراء والرماني: يدخل ما لم يكن غير جزء نحو: "إنه لينام الليل حتى الصباح".
وصرح سيبويه بأن ما بعدها داخل ولا بد، ولكنه مثل بما هو بعض ما قبله واختلف أيضا في المجرور بإلى، والذي عليه أكثر المحققين أنه لا يدخل إلا بقرينة6, وقال بعض النحاة: يدخل.
ثم قال: ................. ومن وباء يُفهمان بدلا علامة ذلك أن يحسن في "موضعهما"7 بدل مثال "من" ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ 8 ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾ 9. ومثال "الباء": "لا يسرني بها حُمُرُ النعَم"10.

وقول الشاعر: وليت لي بهم قوما إذا ركبوا1............................... وقوله: "واللام للملك" نحو: "المال لزيد" وشبهه نحو: "أدوم لك ما تدوم لي", ويندرج فيه الاستحقاق؛ لأنه مثله في شرح الكافية بنحو: "السرج للفرس"2 هـ. "وجعله في التسهيل"3 مغاير الشبه للملك4.
"وفي تعدية أيضا" أي: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ 5، و"تعليل" نحو: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ 6 و"قُفي"، أي: تبع.
وقوله: "وزيد" يعني اللام، ولا تزاد إلا مع مفعول به "لتعديه"7 إلى واحد.

وزيادتها ضربان: قياسية: وهي أن تزاد "مقوية"1 لعامل "ضعيف"2 بالتأخير نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ 3، أو بالفرعية نحو: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ 4. وغير قياسية: وهي في غير ذلك نحو: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ 5 وقد أول على التضمين6.
وقوله: والظرفية استبن بما.
نحو: "زيد بالبصرة" "وفي" نحو: "زيد في المسجد" وفي هي الأصل, وبها تعتبر باء الظرفية.
وقوله: "يبينان السببا".
قال في شرح التسهيل: باء السببية هي الداخلة على صالح للاستغناء به عن فاعل معداها "مجازا"7 نحو: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ 8 فلو قصد إسناد الإخراج إلى الهاء لصح وحسن، لكنه مجاز.
قال: ومنه "كتبت بالقلم" و"قطعت بالسكين", فإنه يقال: "كتب القلم" و"قطع السكين"9، والنحويون يعبرون عن هذه الباء بباء الاستعانة، وآثرت على ذلك التعبير بالسببية من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى.
فإن استعمال السببية فيها يجوز، واستعمال الاستعانة "فيها"10 لا يجوز.
قال: وباء التعليل هي التي يصلح غالبا في موضعها اللام كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ 11, ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ 12 ا. هـ. وفيه اختصار.

وكأن التعليل والسبب عند غيره واحد؛ "فلذلك"1 لم يذكر بالتعليل وإدراجه بالاستعانة في باء السببية مما انفرد به2.
واحترز بقوله: "غالبا" "من"3 قولهم: "غضبت لفلان" إذا غضبت من أجله وهو حي, وغضبت به إذا غضبت "من أجله"4 وهو ميت، ومثّل الشرح للسببية بقوله "تعالى"5: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ تبعا لشرح الكافية6.
ومثال "في" السببية: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ 7 وعبر عن هذا بالتعليل في الكافية والتسهيل8.
وقوله: "بالبا استعن" مثل بالاستعانة في شرح الكافية بقوله: "كتبت بالقلم"9 وتقدم إدراجه لذلك في السببية.
"وعَدّ" نحو: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ 10, وباء التعدية هي القائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى المفعول به.

قال المصنف: وقد وُجدت في المتعدي نحو: "دفعت بعض الناس ببعض"1.
"عَوِّض" باء العوض... هي الداخلة على الأثمان والأعواض نحو: "اشتريت الفرس بألف" و"كافأت الإحسان بضعف" وتسمى باء المقابلة كما "ذكر"2 في التسهيل3.
"ألصِقْ" الإلصاق هو معناها الأصلي، ولم يذكر "لها"4 سيبويه غيره5.
وقال المغاربة: الباء غير الزائدة لا تكون إلا للإلصاق حقيقة أو مجازا، فقد تتجرد لهذا المعنى، وقد "يدخلها"6 مع ذلك معنى آخر.
ومن أمثلة الإلصاق: "وصلت هذا بهذا".
"ومثل مع" نحو: ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ 7، وتسمى بالمصاحبة، وعلامتها أن "يحسن"8 في موضعها "مع" ويغني عنها, "و"9 عن مصحوبها الحال كقوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَق﴾ 10 أي: مع الحق "و"11 محقا.
"ومِنْ" "يعني إلهي"12 للتبعيض نحو: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ 13 قيل:

وهو مذهب كوفي وذكره الفارسي في التذكرة، وتبعهم القتبي1, وروى ذلك عن الأصمعي في قوله: شربن بماء البحر2....................... قال في شرح التسهيل: والأحسن أن يضمن "شربن معنى: روين"3.
"وعن" نحو: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ 4 ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ 5, "أي: عن أيمانهم"6 كذا قال الأخفش, ومثله ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ 7 وكونها بمعنى "عن" بعد السؤال منقول عن الكوفيين، وتأوله الشلوبين على أنها باء السببية, أي: فاسأل بسببه، وتأوله غيره على التضمين, أي: فاعتن أو أهتم به؛ لأن السؤال عن الشيء "اعتناء"8 به.

وقوله: "على للاستعلا" هو أصل معانيها1 ولم يثبت لها كثير "من"2 البصريين غيره، وأولوا ما أوهم خلافه.
"ومعنى في" يعني: الظرفية, نحو: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ 3 "أي: في ملك"4 وأول على التضمين أي: تتقول.
"وعن" أي: تكون للمجاوزة بمعنى "عن" كقوله: إذا رضيت عليَّ بنو قشير5........................... أي: عني.

قال في شرح التسهيل: وكذا الواقعة بعد خفي وتعذر واستحال وغضب، وأشباهها. قيل: وهو مذهب كوفي، وقال به القتبي، وتأوله غيرهم1.
وقوله: بعن تجاوزا عنى من قد فطن يعني: أن الأكثر في "عن" استعمالها للمجاوزة؛ ولذلك عدي "بها"2 صدر وأعرض ونحوهما.
وقالوا: رويت عن فلان؛ لأن المروي "عنه مجاوز"3 لمن أخذ عنه.
وقوله: وقد تجي موضع بعد...................... يعني: عن نحو: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ 4 أي: بعد طبق.
وعلى" أي: وقد تجيء عن موضع على نحو قوله: لاهِ ابن عمك لا أُفضلتَ في حَسَب... عني ولا أنت ديَّاني فتخزوني5

"أي: عليَّ"1.
وجعل المصنف منه قولهم: "بخل عنه" والأصل: عليه.
وقوله: .............. كما على موضع عن قد جُعلا يعني: أن كل واحدة منهما "قد"2 وضعت موضع الأخرى، وتقدم تمثيله.
وقال بعض النحويين: لو كانت لها معاني هذه الحروف, لجاز أن تقع حيث تقع هذه الحروف.
قال: فوجب تأويل ما ذكروه, مما يخالف معنى المجاوزة.
وقوله: "شَبِّهْ بكاف" هذا أشهر معاني الكاف.
"وبها التعليل قد يُعنَى" نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ 3. قال في شرح الكافية: ودلالتها على التعليل "كثيرة"4.
"وزائدا لتوكيد ورد" "يعني"5: نحو: ﴿لَيْسَ6 كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ 7. قيل: ويحتمل أن تكون "مثل" بمعنى صفة فلا تكون زائدة، و"مثل" قد يراد بها الصفة.
= المبتدأ وياء المتكلم مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله, "فتخزوني" الفاء عاطفة, تخزوني فعل مضارع والنون للوقاية والياء مفعول والفاعل ضمير مستتر والجملة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: لا أنت تخزوني.
الشاهد: في "عني" فإن "عن" هنا بمعنى "على", أي: لا أفضلت في حسب عليَّ.
مواضعه: ابن الناظم ص151, وابن عقيل 2/ 17, وابن هشام 3/ 140, والأشموني 2/ 195, والمكودي 83, وداود، والسيوطي ص72, وأيضا في الهمع والإنصاف 2/ 20.

وقوله: "واستُعمل اسما"؛ استعمالها اسما مخصوص "عند سيبويه"1 بالشعر نحو: ورحنا بكابن الماء يُجنَب وسطنا2............................... وأجازه الأخفش في الاختيار، وإليه ذهب المصنف، وهو ظاهر كلام الفارسي3, وشذ أبو جعفر بن مضاء4 فقال: إنها اسم أبدا؛ لأنها بمعنى مثل.
وتأول بعضهم "ما ورد من دخول حرف الجر عليها"5 والإضافة والإسناد إليها على حذف الموصوف.

وقوله: "وكذا عن وعلى" أما عن فتكون اسما إذا دخل عليها حرف جر، ولا تجر إلا بمِنْ كقوله: ................... مِنْ عَنْ يمين الحُبَيَّا نظرة قَبَل1 وندر جرها بعلى في قوله: على عن يميني مرت الطير سُنَّحا2...................................

قال بعضهم: وفي نحو: دع عنك نهبا صِيح في حجراته1 وأما "على" فذهب قوم منهم ابن طاهر وابن خروف والشلوبين إلى أنها اسم ولا تكون حرفا، وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه، ومشهور مذهب البصريين أنها حرف جر وتكون اسما إذا دخل عليها "من" نحو:

غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها1............................ قال بعضهم2: وفي نحو: هون عليك3......................

وزعم الفراء ومن وافقه من الكوفيين أن "عن" و"على" إذا دخل عليهما "مِنْ" "بقيا"1 على حرفيتهما. وزعموا أن "من" تدخل على حروف الجر كلها سوى مذ واللام والباء "وفي"2.
وقوله: .................. من أجل ذا عليهما من دخلا أي: من أجل ثبوت اسميتهما صح دخول حرف الجر عليهما، وخص "من" بالذكر لانفرادها بذلك، وتقدم جر عن بعلى.
تنبيه: قال في شرح التسهيل: "عن" بعد دخول من بمعنى جانب، و"على" بمعنى فوق.
قوله: "ومذ ومنذ" اعلم أن لمذ ومنذ ثلاث أحوال: "الأولى"3: أن يليهما اسم مفرد مرفوع نحو: "ما رأيته مذ يومُ الجمعة أو منذ يومانِ" وفي ذلك ثلاثة مذاهب: الأول: أنهما مبتدآن "والمرفوع خبر, وإليه ذهب المبرد وكثير من البصريين, والتقدير في المعرفة: أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة, وفي النكرة: أمد انقطاع الرؤية يومان.
الثاني: أنهما ظرفان في موضع الخبر"4 والمرفوع هو المبتدأ, والتقدير: بيني وبين لقائه يومان، وإليه ذهب الأخفش وطائفة من البصريين.

والثالث: أن المرفوع بعدهما فاعل بفعل مقدر، أي: منذ مضى يوم الجمعة "أو يومان"1, وهما ظرفان مضافان إلى الجملة، وإليه ذهب محققو أهل الكوفة, واختاره السهيلي والمصنف في التسهيل2.
"الحالة3 الثانية": أن يليهما جملة, والكثير كونها فعلية نحو: ما زال مذ عقدت يداه إزاره4..............................

وقد تكون اسمية كقوله: ..................... مذ أنا يافع1 وفي ذلك مذهبان2: أحدهما: أن "مذ ومنذ" ظرفان مضافان إلى الجملة وهو المختار، وصرح به سيبويه3.
والثاني: أنهما مبتدآن ونقدر اسم زمان محذوفا يكون خبرا عنهما، والتقدير: مذ زمان عقدت ومذ زمان أنا يافع، وهو مذهب الأخفش، فلا يكونان عنده إلا مبتدأين، واختاره ابن عصفور.
"الحالة"4 الثالثة: أن يليهما اسم مجرور كقوله:

....................... ورسمٍ عفت آياته منذ أزمان1 وفي ذلك مذهبان: أحدهما: أنهما حرفا جر، وإليه ذهب الجمهور وهو الصحيح.
والآخر: أنهما ظرفان منصوبان بالفعل قبلهما.
وقد أشار في النظم إلى الأحوال الثلاث.
فإن قلت: لا تؤخذ أحكامهما من عبارته.
قلت: أما الأولى فالمفهوم من قوله: "رفعا" أنهما مبتدآن؛ لأنهما لا يرفعان ما بعدهما إلا إذا جعل خبرهما؛ لأن المبتدأ رافع الخبر على الأصح.
وأما الثانية "فتفهم"2 من ظاهر قوله: "أو أُوليا الفعل".

"أنهما"1 ظرفان مضافان إلى الجملة؛ لأن من جعلهما في ذلك مبتدأين وقدّر بعدهما زمانا هو الخبر فلم يولهما الفعل إلا لفظا.
وأما الثالثة: فقد "عدهما"2 "مع"3 حروف الجر فيما تقدم. والحاصل: أنهما قبل المرفوع مبتدآن، وقبل الفعل ظرفان، وقبل المجرور حرفان، والمختار في التسهيل4.
فإن قلت: لو قال: "أو أوليا الجملة"5 نحو: "مذ دعا", "لأجاد"6 لتندرج "الجملة"7 الاسمية. قلت: هو كذلك والعذر له في الاقتصار على الفعل أنه "الكثير"8.
فإن قلت: شرط "في"9 المرفوع بعدهما والمجرور بهما أن يكون اسم زمان ولم ينبه عليه. قلت: بل نص عليه أول الباب10.
ثم أشار إلى "معناهما"11 بقوله: وإن يجرا في مُضِيّ فكمِنْ... هما وفي الحضور معنى في استبن يعني: أنهما لابتداء الغاية إن جرا ماضيا نحو: "ما رأيته مذ يوم الجمعة"12, وللظرفية إن جرا حاضرا نحو: "ما رأيته مذ يومنا"13.

وزاد في التسهيل1: أنهما يكونان بمعنى "من" و"إلى" معا.
هـ فيدلان على الابتداء والانتهاء، وضابط ذلك: أنهما إن دخلا على ماضٍ معرفة فهما بمعنى "من", أو على حاضر معرفة فهما بمعنى "في", أو على نكرة فهما بمعنى "من إلى", ومعا "نحو" ما رأيته "مذ"2 أربعة أيام.
وقوله: وبعد من وعن وباء زيد ما.
مثال زيادتها بعد "من": "مِمَّا خطاياهم"3 وبعد عن: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ 4, وبعد الباء: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ 5. وقوله: فلم يَعُق عن عمل قد عُلما.
يعني: أن "ما" لم تكفها6 عن الجر كما في الآيات.
وذكر في التسهيل أن "ما" قد تكف الباء وتحدث فيها معنى التعليل7 كقوله: ...................... لبما قد تُرى وأنت خطيب8

وقال في الكافية: وقد ترد الباء ما كربما1 ا. هـ. ونُوزِع في ذلك2.
وقوله: وزِيدَ بعد رُبَّ والكاف فكف... وقد تليهما وجر لم يكف يعني: أن "ما" تزاد بعد رب والكاف, كافة وغير كافة.
مثالها كافة: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ﴾ 3، وقول الشاعر: لعمرك إنني وأبا حميد... كما النشوانُ والرجل الحليم4 = وقيل: إنه منصوب على التمييز, "لبما قد ترى" جواب الشرط والباء حرف جر دخلت عليها ما الكافة عن عمل الجر, قال ابن مالك: إن ما الكافة أحدثت مع الباء معنى التعليل كما أحدثت في الكاف معنى التعليل في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾, "ترى" مبني للمجهول, "وأنت" الواو للحال وأنت مبتدأ, "خطيب" خبره مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة في محل نصب حال.
الشاهد: في "لبما" -وهي جواب الشرط- الباء حرف جر دخلت عليها "ما" الكافة عن الجر.
ذكره ابن مالك وقال: إن "ما" الكافة أحدثت مع الباء معنى التعليل, كما أحدثت في الكاف معنى التعليل في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾.
مواضعه: ذكره السيوطي في همعه 2/ 38, وابن هشام في المغني 2/ 9.

وأجاز ابن يسعون1 كون "ما" في ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ﴾ نكرة موصوفة.
أي: "ربة"2 -ود يود- وأجاز غيره في البيت كون "ما" مصدرية على مذهب من أجاز وصلها "بالجملة الاسمية"3.
ومثالها غير كافة: ربما ضربةٍ بسيف صقيل4

وقول الآخر: ................ كما الناسِ مجروم عليه وجارم1 بجر ضربة والناس.
فإن قلت: ما الأغلب على "ما" بعد "رب والكاف"؟ قلت: يفهم من قوله: "وقد" أن الكف هو "الأغلب"2 وصرح به في الكافية3.
وقوله: وحُذفت رب فجرت بعد بل... والفا وبعد الواو شاع ذا العمل "مثال ذلك"4 بعد "بل" قول رؤبة: بل بلدٍ ملء الفجاج قتمه5...........................

وبعد الفاء قوله: فحورٍ قد لهوت بهن عين1........................ وبعد الواو قوله2: وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله... عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي3 = المعنى: يصف نفسه بالقدرة على الأسفار وتحمل المشاق والصعوبات, ويشير إلى أن ناقته قوية على قطع الطرق الوعرة والمسالك الصعبة.
الإعراب: "بل" حرف إضراب, "بلد" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد وهو رب المحذوفة بعد "بل", "ملء" مبتدأ ثانٍ, "الفجاج" مضاف إليه, "قتمه" خبر المبتدأ الثاني والضمير مضاف إليه, ويجوز العكس والجملة في محل رفع صفة لبلد, "لا" نافية, "يشترى" فعل مضارع مبني للمجهول, "كتانه" نائب فاعل, "وجهرمه" عطف عليه والجملة في محل رفع لبلد، وخبر المبتدأ الواقع بعد بل والمجرور لفظه برب المحذوفة وقع في بيت بعده.
الشاهد: في "بل بلد", حيث جر "بلد" برب المحذوفة بعد "بل".
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل 2/ 29، وابن الناظم ص153، والأشموني 2/ 299، وداود, والأصطهناوي, والسيوطي ص73, وأيضا في همعه 2/ 36، وابن هشام في المغني 1/ 103, والإنصاف 2/ 305.

وقد تجر محذوفة دونهن كقوله: رسم دار وقفت في طلله... كدت أقضي الحياة من جَلَله1 = الشرح: "كموج البحر" أي: في كثافة ظلمته, شبه الليل بموج البحر في شدة هوله, "سدوله" السدول: الأستار، واحدها سدل، "أنواع الهموم" ضروب الهموم, "ليبتلي" ليختبر ويمتحن.
المعنى: رب ليل شديد الهول أرخى علي ستور ظلامه مع أنواع الهموم والأحزان؛ ليختبرني أأصبر أم أجزع؟ قطعته ولم أبال بشيء.
الإعراب: "وليل" الواو واو رب, ليل مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة التي اقتضتها رب المحذوفة, "كموج" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لليل, "البحر" مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة, "أرخى" فعل ماض مبني على فتح مقدر والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو, "سدوله" مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وضمير الغائب مضاف إليه، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ المجرور برب المحذوفة, "علي" جار ومجرور متعلق بأرخى, "بأنواع" جار ومجرور متعلق بأرخى, "الهموم" مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة, "ليبتلي" اللام لام التعليل, يبتلي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الياء.
الشاهد: في "وليل", حيث جر "ليل" برب المحذوفة بعد الواو.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص153, وابن هشام 2/ 163، والأشموني 2/ 300، وداود, والأصطهناوي، والمكودي ص73، والسيوطي ص73.

وفي التسهيل: يجر برب محذوفة بعد الفاء كثيرا، وبعد الواو أكثر، وبعد بل قليلا, ومع التجرد أقل.
هـ1. ونوزع في كونه كثيرا بعد الفاء, إلا إن أراد بالنسبة إلى بل، وليس الجر بالفاء "وبل"2.
قال في التسهيل: باتفاق هـ3، وحكى ابن عصفور الاتفاق، وفي الارتشاف: وزعم بعض النحويين أن الخفض هو بالفاء "وبل"4؛ لنيابتهما مناب رب هـ5. وأما الواو فذهب المبرد والكوفيون إلى أن الجر بها، والصحيح أنه برب المضمرة وهو مذهب البصريين. وقوله: وقد يُجر بسوى رُبَّ لدى... حذف وبعضه يرى مطردا الجر بسوى "رب" محذوفا, ضربان: مطرد وغير مطرد. فالمطرد في مواضع: الأول: لفظ الجلالة في القسم دون عوض6.
الثاني: المعطوف على خبر ليس وما الصالح لدخول الباء نحو: "قوله"7:

بدا لي أني لست مدرك ما مضى... ولا سابقٍ شيئا إذا كان جائيا1 الثالث: "بعد"2 ألا نحو: ألا رجلٍ جزاه الله خيرا3......................... يريد: ألا من رجل.

الرابع: بعد "كم" الاستفهامية إذا جرت بالحرف نحو: "بكم دراهم "اشتريت ثوبك"؟ 1" خلافا للزجاج في قوله: إن الجر بإضافتها2.
الخامس: في جواب ما تضمن "مثل"3 المحذوف نحو: زيد، في جواب: بمن مررت؟ السادس: في المعطوف على ما تضمنه بحرف متصل، نحو: ...................... وللطير مجرى والجَنوب مصارع4

السابع: في المعطوف على ما تضمنه بحرف منفصل بلا، نحو: ما لمحب جلد أن يهجرا... ولا حبيبٍ رأفة فيجبُرا1 الثامن: في المعطوف على ما تضمنه بحرف منفصل بلو.
ذكر أبو الحسن في المسائل2 أنه يقال: جيء بزيد أو عمرو ولو "أحدهما"3؛ لأن المعتاد أن يكون ما بعد لو أدنى4.
التاسع: في المقرون بالهمزة بعد ما تضمنه5 نحو: "مررت بزيد", فتقول "أزيد بن عمرو؟ " حكاه الأخفش في المسائل.
العاشر: في المقرون بعد ما تضمنه "كأن"6 يقال: "جئت بدرهم" فتقول: "فهلا دينارٍ".
قال الأخفش: وهذا أكثر.

الحادي عشر: في المقرون بإن بعد ما تضمنه، نحو: "امرر بأيهم هو أفضل إن زيدٍ وإن عمرٍو". وأجازه يونس, وجعل سيبويه إضمار الباء بعد إِنْ؛ لتضمن ما قبلها إياها أسهل من إضمار رب بعد الواو, فعلم بذلك اطراده1.
الثاني عشر: في المقرون بفاء الجزاء بعد ما تضمنه, حكى يونس: "مررت برجل صالح إن لا صالحٍ فطالحٍ" على تقدير: إن لا أمرر بصالح فقد مررت بطالح2.
"فجميع"3 هذه المواضع مطرد يقاس "عليه"4 عند المصنف.
والذي "قرره"5 المغاربة، أنه لا يجوز حذف حرف الجر وإبقاء عمله إلا في "باب"6 القسم، وفي باب كم على خلاف.
وأما غير المطرد "فسمع"7 منه أبيات.
منها قول الشاعر: إذا قيل أي الناس شر قبيلة... أشارت كليب بالأكف الأصابع8 قال في التسهيل9: ولا خلاف في شذوذ بقاء الجر في نحو: أشارت كليبٍ بالأكف الأصابع

الإضافة

: نونا تلي الإعراب أو تنوينا... مماتضيف احذف كطور سينا شمل قوله: "نونا تلي الإعراب" المثنى والمجموع على حده، وما ألحق بهما نحو: "رأيت غلاميك" و"خادميك" و"اقبض" "اثنيك"1 و"عشريك", واحترز من نون "لا"2 تلي الإعراب نحو: "مساكين"3 وسنين في لغة من أعربه بالحركات، فإنها لا تحذف للإضافة.
وشمل قوله: "أو تنوينا" الظاهر كقولك في طور: "طور سيناء"4, والمقدر كقولك في دراهم: "هذه دراهمك".
قاله في شرح الكافية.
تنبيه: فهم من "كلامه"5 اقتصاره على التنوين والنون، وأن غيرهما لا يحذف وقد تحذف تاء التأنيث.
قال في الكافية6: وحذف تا التأنيث منه قد يرد7... في كلمات سمعت فلا تزد.... هـ8، 9 ومنه قراءة بعضهم: "لأَعَدُّوا لَهُ عِدَهُ"10 أي: عدته.

وظاهر كلام الفراء أنه قياس, وجعل منه "قوله تعالى"1: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ 2 ثم قال: "والثاني اجرر".
في الجار له أقوال: أحدها: أنه المضاف، والثاني: أنه "الحرف"3 المنوي، والثالث: أنه معنى الإضافة.
والأول مذهب سيبويه وهو الصحيح؛ لاتصال الضمائر به، ولا تتصل إلا بعاملها.
ثم قال: ... وانو "من" أو "في" إذا... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا لما سوى ذينك....................................... يعني: أن الإضافة على ثلاثة أقسام: الأول: مقدر بمن.
وضابطه أن يكون المضاف بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه, نحو: "خاتم فضة".
قال في شرح التسهيل: ومن هذا النوع إضافة الأعداد إلى المعدودات، والمقادير إلى المقدرات.
ا. هـ. وفي إضافة الأعداد إلى "المعدودات"4 خلاف مذهب ابن السراج أنها مقدرة بمن، ومذهب الفارسي أنها "مقدرة"5 باللام.
فإن أضفت عددا إلى عدد نحو: ثلاثمائة، اتفقا على أنها بمعنى من, "فإن"6 لم يصح إطلاق اسمه عليه نحو: "يد زيد" فهي بمعنى اللام على الصحيح, وذهب ابن كيسان إلى أنها بمعنى "من".

جارٍ التحميل