توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالكصفحات 45-90

الباب الثاني

صفحات 45-90
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أم قاسم المرادي
الكتاب
توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك
المؤلف
أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي (المتوفى: 749هـ)شرح وتحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، أستاذ اللغويات في جامعة الأزهر
الناشر
دار الفكر العربي
الطبعة
الأولى 1428هـ - 2008م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

:

الفصل الأول

: صاحب الألفية: فلما كان موضوع بحثي هو "تحقيق لشرح من شروح ألفية ابن مالك" فمن الحق أن أتكلم أولا بصورة موجزة عن تاريخ صاحب الألفية ثم انتقل بعد ذلك إلى الكلام على الألفية نفسها وشراحها.
صاحب الألفية: نسبه: هو محمد بن عبد الله بن مالك العلامة جمال الدين الطائي الجياني الشافعي النحوي الأستاذ إمام زمانه في العربية.
مولده: ولد بجيان -بفتح الجيم وتشديد الياء- بلد بالأندلس سنة 600هـ ستمائة أو إحدى وستمائة كما قال الذهبي.
شيوخه: في بلدته جيان، أخذ النحو والقراءات عن ثابت بن حيان، ثم قدم دمشق وأخذ عن أبي الحسن عليّ بن محمد السخاوي، وسمع منه ومن أبي الفضل مكرم بن محمد بن أبي الصقر, وأبي صادق بن الصباح، وله شيخ جليل هو ابن يعيش الحلبي.
تلاميذه: روى عنه ابنه الإمام بدر الدين، والشمس بن أبي الفتح البعلي، والبدر بن جماعة، والعلاء بن العطار، وخلق كثير.
عمله: استوطن دمشق ونزل بالعادلية الكبرى وولي مشيختها الكبرى التي من شروطها القراءات والعربية، وكانت ولايته بعد أبي شامة، وأقام بالعادلية، وألف التواليف المفيدة في فنون العربية.
طرف من حياته وعلمه: كان همه التردد على العلماء والأخذ عنهم حتى يتفنن ويتذوق العلم الذي يريد أن يصل إليه، ولما دخل حلب لازم حلقة ابن يعيش ثم حضر عند تلميذه ابن عمرون ولزمه وكان ذهنه من أصح الأذهان مع ملازمته العمل والنظر والكتابة والتأليف، وصار أستاذ أهل زمانه وإمام أوانه، فقد صرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية، وحاز قصب السبق وأربى على المتقدمين، وكان إماما في القراءات وعللها، وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار

من نقل غريبها والاطلاع على وحشيها، وأما في النحو والتصريف فكان فيهما بحرا لا يجارى وحبرا لا يبارى, وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو فكانت الأئمة الأعلام يتحيرون فيه ويتعجبون من أين يأتي بها، وكان نظم الشعر سهلا عليه رجزه وطويله وبسيطه وغير ذلك.
أخلاقه: كان ابن مالك رجلا ورعا تقيا اكتسى حلة الدين المتين وصدق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السمت ورقة القلب وكمال العقل والوقار والتؤدة، كثير العبادة، وانفرد عن المغاربة بشيئين، بالكرم ومذهب الإمام الشافعي.
قال أبو حيان: "بحثت عن شيوخه فلم أجد له شيخا مشهورا يعتمد عليه ويرجع في حل المشكلات إليه إلا أن بعض تلامذته ذكر أنه قال: قرأت على ثابت بن حيان بجيان وجلست في حلقة أبي عليّ الشلوبين نحوا من ثلاثة عشر يوما، ولم يكن ثابت بن حيان من الأئمة النحويين، وإنما كان من الأئمة المقرئين، قال: وكان ابن مالك لا يحتمل المباحث، لأنه إنما أخذ هذا العلم بالنظر فيه بخاصة نفسه هذا مع كثرة ما اجتناه من ثمرة غرسه".
مؤلفاته: 1- ألفية ابن مالك, التي اشتهرت في البلاد العربية وغيرها وهي المكونة من ألف بيت، وقد كثر شراحها.
2- تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد, هو مختصر كتاب له اسمه: "كتاب الفوائد" في النحو، ضاع, ومن هذا المختصر نسخ في برلين وليدن وباريس والأسكوريال، وله شروح في دار الكتب المصرية أحدها لابن أم قاسم المتوفى سنة 749 وقد شرحه ابن عقيل أيضا وغيره.
3- لامية الأفعال أو كتاب المفتاح في أبنية الأفعال، ويقال لها "لامية ابن مالك" منها نسخ في غوطا ومنشن وباريس والأسكوريال, ولها شروح منها: شرح لابنه بدر الدين في برلين وباريس، وطبع في بطرسبورج سنة 1864, في ليبسك سنة 1866 وغيرهما.
وهناك شروح أخرى بعضها في دار الكتب المصرية.

4- الكافية الشافعية: أرجوزة في النحو 2757 بيتا، ومنها لخص ألفيته المتقدم ذكرها ومن الكافية نسخة في مكتبة الأكاديمية في فيينا.
5- عدة الحافظ وعمدة اللافظ في النحو أيضا في باريس.
6- سبك المنظوم وفك المختوم في النحو في برلين.
7- إيجاز التعريف في علم التصريف في الأسكوريال.
8- شواهد التوضيح وتصحيح مشكلات جامع الصحيح في الأسكوريال وطبع في الهند سنة 1319. 9- كتاب العروض في الأسكوريال.
10- تحفة المودود في المقصور والممدود، قصيدة همزية فيها الألفاظ التي آخرها ألف، وتشتبه أن تكون مقصورة أو ممدودة.
منها نسخة في دار الكتب المصرية مع لامية العجم.
11- الألفاظ المختلفة: مجموع مترادفات في برلين.
12- الاعتقاد في الفرق بين الصاد والضاد: قصيدة مشروحة في برلين.
13- الإعلام بمثلث الكلام: أرجوزة في نحو 3000 بيت.
ذكر فيها الألفاظ التي لكل منها ثلاثة معان باختلاف حركاتها، ورتب الألفاظ على الحروف الأبجدية، فهي كالمعجم للمثلثات، منها نسخة في دار الكتب المصرية في 145 صفحة وقد طبعت بمصر.
وفاته: توفي ابن مالك بدمشق ليلة الأربعاء الثالث عشر من شعبان سنة 672هـ اثنتين وسبعين وستمائة، وصلى عليه بالجامع الأموي، ودفن بسفح قاسيون، وقد رثاه شرف الدين الحصني بقوله: يا شتات الأسماء والأفعال... بعد موت ابن مالك المفضال وانحراف الحروف من بعد ضبط... منه في الانفصال والاتصال1

ألفية ابن مالك: لفظ ألفية: لفظ المنسوب إليه وهو الألف.
ويميل إليه العرب من قديم في عطاياهم ومنحهم وتعبيراتهم، وهو عدد دال على الكمال عندهم.
ولما نظمت العلوم وشاع هذا النوع من التأليف في آخر القرن السادس الهجري وما بعده من عصور المؤلفات المختصرة حفظا لقواعدها وتسهيلا للطالبين في حفظ ضوابطها مالوا إلى هذا العدد فنظموا عليه.
وفي فهرس كشف الظنون لمادة ألفية لم نجد أسبق من ألفية ابن معط ثم تليها ألفية ابن مالك ثم تتابعت المنظومات التي بهذا الاسم.
نبذة عن الألفية: "الألفية في النحو" للشيخ العلامة جمال الدين أبي عبد الله الطائي الجياني المعروف بابن مالك النحوي المتوفى سنة 672هـ اثنتين وسبعين وستمائة.
وهي مقدمة مشهورة في ديار العرب، وجمع فيها مقاصد العربية وسماها "الخلاصة" في علمي النحو والتصريف، أخذها ابن مالك من الكافية الشافية، جعلها في أرجوزة لطيفة مع الإشارة إلى مذاهب العلماء وبيان ما يختاره من الآراء أحيانا، وقد كثر إقبال العلماء على هذا الكتاب من بين كتبه بنوع خاص حتى طويت مصنفات أئمة النحو من قبله، وإنما اشتهرت بالألفية، لأنها ألف بيت في الرجز أولها: قال محمد هو ابن مالك... أحمد ربي الله خير مالك وقد نشرها كثيرون وترجمها المستشرق "بنتو" إلى الفرنسية، وطبعت مع الأصل العربي في الأستانة سنة 1887م، وقد شرحها الكثير من النحاة.
أبرزوا معانيها وأظهروا محاسنها.
شروحها: منها: 1- شرح ابن مالك صاحب الألفية، قال الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام في ترجمة ابن مالك "وله الخلاصة وشرحها والله أعلم".

2- شرح الألفية لولده بدر الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي الدمشقي الشافعي المتوفى سنة 686 ست وثمانين وستمائة، وهو شرح منفتح وهو المعروف بشرح ابن المصنف، خطأ والده في بعض المواضع، وأورد الشواهد من الآيات القرآنية, أوله: أما بعد حمد الله سبحانه بما له الحمد... إلخ.
فرغ من تأليفه في محرم سنة 676هـ ست وسبعين وستمائة.
"وعلى هذا الشرح": أ- حاشية للشيخ عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة الكناني المتوفى سنة 819هـ تسع عشرة وثمانمائة.
ب- وحاشية للشيخ العلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني المتوفى سنة 855هـ خمس وخمسين وثمانمائة.
ج- وحاشية للقاضي زكريا بن محمد الأنصاري المتوفى سنة 928هـ ثمان وعشرين وتسعمائة سماها "الدرر السنية" أولها "الحمد لله الذي منحنا علم اللسان"... إلخ.
علقها سنة 895هـ خمس وتسعين وثمانمائة.
د- حاشية للقاضي تقي الدين بن عبد القادر التميمي المتوفى سنة 1005هـ خمس وألف، جمع فيه أقوال الشراح، وحاكم فيما بينهم.
هـ- وحاشية للشيخ شهاب الدين أحمد بن قاسم العبادي جردها الشيخ محمد الشوبري الشافعي المتوفى سنة 1069هـ تسع وستين وألف.
و التعليق على الشرح: علق الشيخ جلال الدين عبد الرحمن أبو بكر السيوطي المتوفى سنة 911هـ إحدى عشرة وتسعمائة، وصل فيها إلى أثناء الإضافة وسماها "المشنف على ابن المصنف".
3- شرح الألفية للشيخ محمد أبي الفتح أبي الفضل الحنبلي النحوي المتوفى سنة 709هـ تسع وسبعمائة.

4- شرح الألفية للعلامة شمس الدين بن محمد بن محمد بن الجزري المتوفى سنة 711هـ إحدى عشرة وسبعمائة.
5- شرح الألفية للشيخ نور الدين إبراهيم بن هبة الله الأسنوي المتوفى سنة 721هـ إحدى وعشرين وسبعمائة.
6- شرح العلامة أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي النحوي المتوفى سنة 745هـ خمس وأربعين وسبعمائة.
ولم يكمل هذا الشرح, فقد شرح نصف الألفية في مجلدين وسماه "منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك".
أوله: حمد الله من أوجب من افتتح به الإنسان... إلخ، ذكر أن غرضه من مقاصد ثلاثة: تبيين ما أطلقه وتبينه على الخلاف الواقع في الأحكام وحل المشاكل.
7- ومن الشروح المشهورة شرح العلامة بدر الدين الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المعروف بابن أم قاسم النحوي المتوفى في يوم عيد الفطر سنة 749هـ، أوله: الحمد لله والشكر له... إلخ، وهو الشرح الذي نعمل على تحقيقه.
8- شرح الشيخ زين الدين عمر بن المظفر الوردي بن عمر بن أبي الفوارس بن علي الشافعي المشهور بابن الوردي المتوفى سنة 749هـ تسع وأربعين وسبعمائة.
9- شرح الشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي المتوفى سنة 762هـ اثنتين وستين وسبعمائة.
قال السيوطي في طبقات النحاة: لم يكمله.
10- شرح العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف المعروف بابن هشام النحوي المتوفى سنة 762هـ اثنتين وسبعمائة نثرها في مجلد وسماه "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك" ثم اشتهر بالتوضيح.
"ومن الشروح عليه": شرح الشيخ خالد بن عبد الله الأزهري النحوي الذي فرغ منه سنة 890هـ تسعين وثمانمائة، وهو شرح عظيم ممزوج سماه "التصريح

بمضمون التوضيح".
أوله: الحمد لله الملهم لتوحيده... إلخ، ذكر أنه رأى ابن هشام في منامه فأشار إليه بشرح كتابه فأجاب.
ومن الحواشي عليه: وعلى التوضيح تعليقات منها: أ- حاشية عز الدين محمد بن شرف الدين أبي بكر بن جماعة المتوفى سنة 819هـ تسع عشرة وثمانمائة.
ب- وحاشية بدر الدين محمود بن أحمد العيني المتوفى سنة 855هـ خمس وخمسين وثمانمائة.
ج- وحاشية سيف الدين محمد بن محمد البكتمري المتوفى في حدود سنة 870هـ سبعين وثمانمائة.
د- وحاشية محيي الدين عبد القادر بن أبي القاسم السوري المالكي المتوفى سنة 880هـ ثمانين وثمانمائة، سماه "رفع الستور والأرائك عن مخبئات أوضح المسالك".
أولها: أما بعد حمد الله ذي الجلال... إلخ.
هـ- وحاشية برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن الكركي المتوفى في حدود سنة 890 تسعين وثمانمائة.
و وحاشية الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911 إحدى عشرة وتسعمائة.
ز- وحاشية اللقاني العلامة ناصر الدين أبي عبد الله محمد اللقاني المالكي المتوفى سنة 958هـ ثمان وخمسين وتسعمائة على أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام.
11- شرح أبي أمامة محمد بن عليّ الدكاكي المتوفى سنة 763 ثلاث وستين وسبعمائة.
12- شرح العلامة محمد بن أحمد الأسنوي المتوفى سنة 763 ثلاث وستين وسبعمائة.

13- شرح الشيخ برهان الدين بن محمد بن قيم الجوزية المتوفى سنة 765 خمس وستين وسبعمائة وسماه: إرشاد السالك.
14- شرح قاضي القضاة عبد الله بهاء الدين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عقيل القرشي الهاشمي العقيلي -من ولد عقيل بن أبي طالب- المولود في يوم الجمعة التاسع من شهر المحرم سنة 698هـ ثمان وتسعين وستمائة, والمتوفى بالقاهرة ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 769هـ تسع وستين وسبعمائة، ودفن بالقرب من مشهد الإمام الشافعي.
أوله: "الكلام المصطلح عليه عند النحويين عبارة عن اللفظ المفيد... إلخ".
وهو من الشروح المشهورة.
طبع في مصر والشام وغيرهما, وقد ترجم هذا الشرح إلى الألمانية وطبع في برلين سنة 1852. وعلى هذا الشرح: أ- حاشية لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911هـ سماها "السيف الصقيل" على شرح ابن عقيل.
ب- حاشية للعلامة أبي الفتح أحمد بن عمر المعروف بالأسقاطي الحنفي المتوفى سنة 1169هـ على شرح ابن عقيل على الألفية، أولها بعد الديباجة: هذه فوائد شريفة وفرائد لطيفة نفعها جزيل... إلخ، فرغ من تأليفه 1150هـ. ج- حاشية الأجهوري: هو العلامة الشيخ عطية بن عطية البرهاني الشافعي الشهير بالأجهوري، المتوفى سنة 1190هـ, شرح ابن عقيل للألفية.
د- التحفة الوفية على شرح ابن عقيل للألفية، وهي حاشية للعلامة الشيخ محمد بن محمد بن أحمد البديري الدمياطي الشافعي المشهور بابن الميت الدمياطي, من علماء القرن الثاني عشر الهجري على شرح ابن عقيل على الألفية.
أولها: الحمد لله الذي من نحاه ما خاب... إلخ.

هـ- حاشية الخضري.
هو العلامة الشيخ محمد الخضري الدمياطي الشافعي المتوفى سنة 1288هـ على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، أولها: بحمدك اللهم على ما وجهت نحونا من سوابغ النعم... إلخ، وفرغ من تأليفها سنة 1193هـ. 15- شرح الشيخ عماد الدين محمد بن الحسين الأسنوي المتوفى سنة 777هـ سبع وسبعين وسبعمائة ولم يكمله.
16- شرح الشيخ محمد شمس الدين بن عبد الرحمن بن الصائغ الزمردي المتوفى بالقاهرة سنة 777 سبع وسبعين وسبعمائة قيل: وهو شرح حسن.
17- شرح الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عليّ بن جابر الهواري الأندلسي المرسيني المالكي الضرير النحوي المتوفى سنة 780 ثمانين وسبعمائة, أوله: "الحمد لله الذي أرسل إلينا أشرف المرسلين... إلخ"، وهو شرح مفيد نافع للمبتدئ لاعتنائه بإعراب الأبيات وتفكيكها وحل عبارتها، قال السيوطي: لكنه وقع فيه تتبعته في تأليفي المسمى بتحرير الأعمى والبصير، فرغ من تأليفه سنة 756هـ, ومات في منتصف رمضان سنة 779 تسع وسبعين وسبعمائة.
18- شرح القاضي برهان الدين بن برهان بن عبد الله الحكري المصري المتوفى سنة 780هـ ثمانين وسبعمائة.
19- شرح الإمام الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي المالكي المعروف بالشاطبي المتوفى سنة 790هـ تسعين وسبعمائة.
على ألفية ابن مالك، والأجزاء الموجودة الأول والثاني والثالث والخامس من نسخة في أربعة مجلدات بقلم نسخ قديم بخط عمر بن عبد الله المنظراوي، والثالث سنة 868هـ, والخامس سنة 872هـ. بكل من الأول والثاني والثالث خرم، والثالث ينتهي باسم الفاعل، ويبدأ الخامس بعوامل الجزم وينتهي بالنسب.

20- شرح العلامة أبي زيد عبد الرحمن بن صالح المكودي الفاسي المتوفى في حدود سنة 800هـ ثمانمائة، كبيرا وصغيرا, شرحه الصغير وصل الديار المصرية، وهو شرح لطيف نافع استوفى فيه الشرح والإعراب.
وعليه حاشية للشيخ عبد القادر بن القاسم بن أحمد بن محمد الأنصاري السعدي العبادي المالكي المتوفى سنة 880هـ ثمانين وثمانمائة، وحاشية للعلامة الملوي.
21- شرح الشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب الأنباسي الشافعي المتوفى سنة 802هـ اثنتين وثمانمائة.
أوله: "الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين... إلخ" فرغ من تأليفه في السابع عشر من شهر شوال سنة 765هـ بالجامع الأقصى من القدس الشريف، وهي المسماة "بالدرة المضيئة" نسخ في مجلد مخروم الأول، وأول ما فيها من أواخر باب المعرب والمبني، وأخرى تنتهي بأفعل التفضيل.
22- شرح الشيخ سراج الدين عمر بن عليّ الشهير بابن الملقن المتوفى سنة 804هـ أربع وثمانمائة.
23- شرح الشيخ بهرام بن عبد الله الديري المالكي المتوفى سنة 805هـ خمس وثمانمائة.
24- شرح الألفية -بلغة ذي الخصاصة في حل الخلاصة- لمحمد بن محمد الأسدي القدسي المتوفى سنة 808هـ ثمان وثمانمائة.
25- شرح القاضي جمال الدين يوسف بن الحسن بن محمد الحموي المتوفى سنة 809هـ تسع وثمانمائة.
26- شرح الشيخ جلال الدين محمد بن أحمد بن خطيب داريا المتوفى سنة 810 هـ عشر وثمانمائة, مزج فيه المتن.
27- شرح القاضي أحمد بن إسماعيل الشهير بابن الحسباني المتوفى في حدود سنة 815هـ خمس عشرة وثمانمائة.

28- شرح الشيخ أبي عبد الله بن أحمد بن مرزوق التلمساني الصغير المتوفى سنة 842هـ اثنتين وأربعين وثمانمائة.
29- شرح الشيخ شمس الدين بن زين الدين المتوفى سنة 845هـ خمس وأربعين وثمانمائة, شرحها نظما.
30- شرح الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن محمد القباقبي الحلبي المتوفى في حدود سنة 850هـ خمسين وثمانمائة.
31- شرح الشيخ محمد بن محمد الأندلسي الشهير بالراعي النحوي المتوفى سنة 853هـ ثلاث وخمسين وثمانمائة.
32- شرح الألفية -تأليف أحد الفضلاء- الموجود منه الجزء الثاني مخروم من الأول وأول ما فيه من باب نعم وبئس وما جرى مجراهما ينتهي إلى أثناء باب إعراب الفعل تليه كراسة من الجزء الأخير منه -مخطوط بخط محمد بن محمد المنظراوي، فرغ من كتابته في اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة 868هـ. 33- شرح العلامة تقي الدين أحمد بن محمد الشمني المتوفى سنة 872هـ اثنتين وسبعين وثمانمائة، وهو شرح بديع مهذب المقاصد، أوله "حمدا لله تعالى على ما منح من أسباب البيان"... إلخ.
34- شرح العلامة زين الدين بن عبد الرحمن بن أبي برك الشهير بابن العيني الحنفي المتوفى سنة 893هـ ثلاث وتسعين وثمانمائة, شرحها مزجا, وهو شرح مختصر جدا، أتمه تأليفا سنة 893هـ. أوله: الحمد لله رب العالمين... إلخ، مخطوط بقلم معتاد، وتمت كتابته في أوائل شهر ذي القعدة سنة 1043هـ. 35- ومنها "التحفة المكية في شرح الأرجوزة الألفية" هو شرح للعلامة شهاب الدين أحمد بن محمد المقرئ المغربي المالكي من علماء القرن التاسع الهجري.
على ألفية ابن مالك، أوله: "الحمد لله الذي لا يستفتح بأجل من اسمه كلام... إلخ" نسخة في مجلد بقلم معتاد.

36- شرح الشيخ جلال الدين بن أبي بكر المعروف بالسيوطي المتوفى سنة 911هـ إحدى عشرة وتسعمائة, وهو شرح مختصر ممزوج, مكث في تأليفه سنتين سماه "البهجة المرضية", أوله: "أحمدك اللهم على نعمك وآلائك... إلخ" وله مختصر في الألفية في ستمائة بيت وثلاثين دقيقة وسماه "الوفية".
37- ومنها "فتح الرب المالك بشرح ألفية ابن مالك" وهو شرح للعلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن قاسم المغزي الشافعي المتوفى سنة 918هـ على ألفية ابن مالك.
أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي نحمد الله المانح من أراد لسانا عربيا... إلخ" نسخة في مجلد بقلم معتاد وبها خرم في 204 ورقة.
38- شرح ابن داود على الألفية.
هو العلامة زين الدين أبو يحيى داود بن داود محمد المالكي على الألفية، أوله: "الحمد لله حمدا يليق برضائه... إلخ" نسخة في مجلد بقلم معتاد، نقلت في نسخة المؤلف بخط عليّ بن سليمان سنة 920هـ بها خرم وآثار رطوبة.
39- ومنها "الدرة السنية على شرح الألفية" لشيخ الإسلام زكريا, وهو الإمام شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري الشافعي المتوفى سنة 925هـ خمس وعشرين وتسعمائة.
نسخة في مجلد.
40- شرح الألفية -لم يعلم مؤلفه- أوله: الحمد لله المجيب النداء بلا ابتداء... " إلى أن قال: "وبعد فهذا ما فتح الله تعالى به شرحا أو كالشرح على الألفية... إلخ" نسخة في مجلد بقلم معتاد قديم ويغلب على الظن أنها مكتوبة في عصر المؤلف بآخرها تملك لأحد الأفاضل بتاريخ أواخر شهر رجب سنة 1037هـ. 41- شرح العلامة نور الدين أبي عليّ بن محمد الأشموني المتوفى سنة 929 تسع وعشرين وتسعمائة.
ومن الحواشي عليه:

أ- حاشية ابن قاسم العبادي, وهو العلامة أبو العباس شهاب الدين أحمد بن قاسم العبادي المصري الشافعي الأزهري المتوفى سنة 994هـ على شرح الأشموني على الألفية.
نسخة في مجلد بها خروم وأكلة أرضة.
ب- حاشية للعلامة أحمد بن عمر الحنفي المشهور بالأسقاطي المتوفى سنة 1169هـ على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك والمسماة "تنوير الحالك على منهج السالك إلى ألفية ابن مالك" أولها: "الحمد لله رافع الدرجات لمنخفض الجناب... إلخ" فرغ من تأليفها سنة 1120هـ نسخة في مجلد بها خروم.
ج- حاشية الحفني, هو العلامة العارف بالله شمس الدين أحمد بن سالم بن أحمد المعروف بالحفني الشافعي المصري المتوفى سنة 1190هـ. على شرح الأشموني على الألفية.
نسخة في مجلد بقلم معتاد.
د- حاشية الصبان, وهو العلامة أبو العرفان محمد بن علي المعروف بالصبان الشافعي الحنفي المتوفى سنة 1206هـ على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك, أولها: "نحمدك اللهم على ما وجهت نحونا من سوابغ النعم... إلخ" فرغ من تأليفها سنة 1193هـ. هـ- حاشية لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عليش المعروف بالشيخ عليش المالكي المولود في القاهرة سنة 1210هـ والمتوفى سنة 1299هـ والمسماة "هداية السالك".
42- ومن شرحها "فتح الخالق المالك في حل ألفاظ ألفية ابن مالك", وهو شرح العلامة محمد بن أحمد الشربيني الشافعي المعروف بالخطيب المتوفى سنة 977هـ على ألفية ابن مالك، أوله: "الحمد لله الذي أنزل قرآنا عربيا على أفضل خلقه... إلخ"، فرغ من تأليفه سنة 976هـ. نسخة في مجلد بقلم معتاد بها أوراق بخط مغاير وآثار رطوبة في 337 ورقة.

43- شرح الشيخ بدر الدين محمد بن محمد الرضي الغزي المتوفى في حدود سنة1000 ألف، وله ثلاثة شروح منثور ومنظومان.
44- ومنها "المنح الوفية بشرح الخلاصة الألفية" وهو شرح للشيخ أحمد بن علي المعروف بالسندوبي الشافعي من علماء القرن الحادي عشر الهجري على ألفية ابن مالك، أولها: "الحمد لله الذي رفع السموات بقدرته وعنايته... إلخ" فرغ من تأليفه سنة 1060هـ نسخة في مجلد بقلم معتاد وبهامشه حواش وبها خروم وترميم.
45- شرح الشيخ العلامة المختار بن بون وهي تقييدات كالشرح على ألفية ابن مالك.
46- شرح الألفية للشيخ أحمد بن أحمد الإصطهناوي الشافعي الأحمدي.
أتمه سنة 1207هـ أوله: "نحمدك يا مفيض الخيرات ومقدر الحركات والسكنات... إلخ".
أتم جمعه يوم الخميس المبارك ثالث عشر شهر رجب سنة 1200هـ ألف ومائتين.
نسخة في مجلد.
47- ومنها "الكواكب السنية" وهو شروح للعلامة الشيخ عبد الرحمن حسين الإدكاوي من علماء القرن الثالث عشر على الألفية لابن مالك، أوله: "الحمد لله رافع الدرجات لمن انتصب لشكر أفضاله... إلخ" بخط تلميذ الشارح مرسي حسن السقا، فرغ من كتابتها اليوم الخامس من شهر رجب سنة 1289هـ. 48- ومنها "الأزهار الزينية شرح متن الألفية" لحضرة العالم العامل السيد أحمد بن السيد زيني دحلان، أوله: "الكلام على البسملة شهير فلا حاجة إلى الإطالة فيه"، ولد سنة 1231هـ موافق سنة 1816، توفي سنة 1304هـ سنة أربع وثلاثمائة وألف من المحرم موافق 1886م، ودفن في البلد الحرام في مقبرة لمعلى ذات المقام أعلى الله مقامه، وكان قد فرغ من تأليفه سنة 1276هـ نسخة في مجلد طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية.

49- ومنها "الكواكب الدرية شرح منظومة الألفية", للعلامة جمال الدين بن مالك, تأليف حجة العلماء والعاملين الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري.
50- ومنها "غنية السالك على ألفية ابن مالك" وهو شرح للعلامة الشيخ عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ بن مكي بن أحمد المشهور بالسيوطي الجرجاوي الواعظ من علماء القرن الرابع عشر الهجري على ألفية ابن مالك, أوله: "الحمد لله الذي رفع من انتصب لنفع العباد... إلخ".
نسخة ضمن مجموعة في مجلد بقلم معتاد بخط المؤلف.
إعراب الألفية: وفي إعراب الألفية: 1- كتاب للشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين الرملي الشافعي المتوفى سنة 844 أربع وأربعين وثمانمائة.
2- كتاب للشيخ خالد بن عبد الله الأزهري المتوفى سنة 905 خمس وتسعمائة.
مجلد سماه "تمرين الطلاب في صناعة الإعراب", أوله: "الحمد لله الذي رفع قدر من أعرب بالشهادتين... إلخ" وفرغ منه في رمضان سنة 886 ست وثمانين وثمانمائة.
شرح شواهد شروح الألفية: وفي شرح شواهد شروح الألفية كتابان، كبير وصغير للشيخ أبي محمد محمود بن أحمد العيني المتوفى سنة 855 خمس وخمسين وثمانمائة، سمي الكبير بالمقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية، وقد اشتهر بالشواهد الكبرى جمعها في شروح التوضيح وشرح ابن المصنف وابن أم قاسم وابن عقيل، ورمز إليها بالظاء "لابن الناظم" والقاف "لابن أم قاسم" والهاء "لابن هشام" والعين "لابن عقيل" وعدد الأبيات المستشهدة ألف ومائتان وأربعة وتسعون، وفرغ من الشرح في شوال سنة 806هـ ست وثمانمائة1.

الفصل الثاني

المرادي المعروف بابن أم قاسم: نسبه: هو الحسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ أبو محمد بدر الدين المعروف بابن أم قاسم المرادي المصري المولد المغربي المحتد الفقيه المالكي النحوي اللغوي1.
مولده: لم أر مؤرخا تعرض لتاريخ ميلاده، وهذا شأن بعض العلماء حيث لم يعثروا له على تاريخ يحدد مولده.
ولكن ذكر السيوطي أنه "ولد بمصر"2، وغيره: المصري المولد3.
تسميته بابن أم قاسم: نسبة إلى جدته من أبيه كانت تعيش في بلاد المغرب في مدينة أسفى الساحلية الواقعة على المحيط الأطلنطي في المغرب، ولكن شاءت الأقدار أن ينتقل ولدها إلى مصر فصحبته، وكانت هذه المرأة على جانب كبير من الخلق والتدين والصلاح، فالتف الناس حولها وأجلوها وأكرموها واحترموها، ووضعوها في مكان يليق بها فخارا وإكبارا.
وكان اسمها زهراء، ولاعتقادهم فيها حينما وفدت من المغرب سموها بالشيخة.
فلما ولد الحسن المرادي في مصر وشب، وكان أكثر الناس التفافا بجدته، وكان أكثر حبا وتقربا وملازمة لها، لقبوه بها وقرنوا اسمها باسمه، فصار اسمها عنوانا عليه وشهرته تابعة لها يعرف ويتميز به عن غيره.

"المعروف بابن أم قاسم وهي جدته أم أبيه واسمها زهراء، وكانت أول ما جاءت من المغرب عرفت بالشيخة فكانت شهرته تابعة لها".
ا. هـ1. وقيل: إن هذه المرأة ليست جدته، إنما هي امرأة من بيت العز والسلطان والملك أحبت الحسن لخلقه وتقواه وحسن معاملته منذ صغره، وتبنته وادعت أنه ابنها واشتهر بذلك اسمه باسمها.
"الشهير بابن أم قاسم لامرأة تبنته تدعى أم قاسم من بيت السلطان".
ا. هـ2. تسميته بالمرادي: باطلاعي على كتب المؤرخين لم أعثر على سبب تسميته بالمرادي، ولعل المؤرخين لم يهتموا بهذه التسمية فأهملوا سببها.
وأقول: ربما يكون نسبة إلى قبيلة مراد باليمن أو نسبة إلى جد له يسمى المرادي.
علمه: ابن أم قاسم النحوي: هو اللغوي التصريفي البارع، كان ابن أم قاسم في النحو نابغة من نوابغه، أغرم به منذ صغره، وشغف بالتدوين والتصنيف.
فهو الإمام الذي خدم هذا الفن أكثر عمره واشتهر اسمه وطار صيته، حيث كان الحاجة في هذا العصر أدعى إلى نشاط حركتي التدوين والتصنيف، فبرزت شخصيته النحوية بروزا لا نظير له، وانكب وسهر الليالي على كتب السابقين فتأثر بهم، وأخذ ما حلي له من اليواقيت النحوية وأزهاره الباسمة، فكانت نتيجة اطلاعه على آراء السابقين ومصنفاتهم، أنه أصبح علما من الأعلام القادرين على

تخطي الصعاب، والبروز إلى الوجود في ثوب قشيب يحقق للنحو كل آماله وأمانيه.
فنراه في كتبه نقل عن السابقين واهتم برأيهم واعتمد عليهم وناقش رأيهم في بعض المسائل، وليس هذا فحسب, بل إنه تتلمذ على رجال عظام من أئمة النحو وكبرائهم أمثال أبي عبد الله الطنجي، والسراج الدمنهوري وأبي زكريا الغماري، والشيخ أبي حيان.
"وأخذ العربية عن أبي عبد الله الطنجي والسراج الدمنهوري وأبي زكريا الغماري وأبي حيان".
ا. هـ1. فهؤلاء كانت لهم اليد الطولى على ابن أم قاسم حيث نبغ وتقدم واشتهر في فن النحو فتأثر واقتدى بهم وسار على طريقهم.
ولكن بالبحث رأيت أنه لم ينقل في كتبه عن شيوخه إلا عن شيخه أبي حيان.
وأعلل ذلك بأنه كان من أفاضل الشيوخ وكان آخرهم، وأكثر ملازمة له "عن جماعة آخرهم أبو حيان".
ا. هـ2. وهكذا كان شأن ابن أم قاسم يتقلب هنا وهناك لينال الحظ الوفير من اللسان العربي القديم، وأغلب الظن أنه كان في منطقة شمال القاهرة حيث دفن هناك.
وفعلا أصبح نحويا بارعا نال إعجاب الجميع، وكان من أكابر عصره، نهل الكثير من مؤلفاته التي لا ينضب معينها سواء كانوا في عصره أم بعده، وجميع مؤلفاته مصادر وثيقة لدى النحاة، ولقوة حرصه على تعلم النحو خرجت كتبه إلى الوجود مزهوة بنفسها بما فيه من معان فياضة وآراء سديدة، فلذلك كثر الناقلون عنه.
"ورأيت بخط العلامة شهاب الدين الأبذي ما صورته: قال محمد بن أحمد

ابن حيدر الأنصاري معرفا للشيخ المرادي أنه شرح الجزولية والكافية الشافية والتسهيل، والفصول لابن معط، والحاجبية النحوية والعروضية... ". ا. هـ1. ابن أم قاسم الفقيه: لم يكن المرادي حبيس فن واحد فقد كان مع ذلك فقيها في المذهب المالكي.
درس الفقه وأتقنه، ونبغ فيه حتى صار إليه ناس للفتيا يعتدون برأيه، ويأتمرون بقوله، حتى إنه كان يجلس في بعض الأمكنة لمنح الناس درسه، والانتفاع به في أحكام الشريعة، وذلك لأنه تلقى عن علم من أعلام المذهب المالكي وهو الشرف المغيلي المالكي، فبث فيه روحه ولقنه أحكام الفقه وشرائعه.
"والفقه عن الشيخ شرف الدين المغيلي الملاكي".
ا. هـ1. فلم يلبث ابن أم قاسم أن بث روح الشريعة بين جلسائه ومستمعيه في أماكن خاصة فاستفاد منه الجميع وانتفعوا به.
ولكن لم يثبت أن ألف كتبا في الفقه المالكي.
ابن أم قاسم الأصولي: لم يكتف ابن أم قاسم بالنحو والفقه المالكي بل نبغ أيضا في علم الأصول، فكان أصوليا ماهرا متينا فيه مجيدا، فكان لا يضن بعلمه ولا يبخل به على أحد.
هذا أدبه وعادته؛ لأنه كان تقيا ورعا محبا للخير للناس عامة, وذلك أنه تلقى على شيخ من شيوخ الأصول, وهو الشيخ شمس الدين بن اللبان.
"والأصول عن الشيخ شمس الدين بن اللبان".
ا. هـ2. 1راجع: الدرر الكامنة لابن حجر ج2 ص116 رقم 1546.

ومع تفوقه لم يرد أنه صنف في علم الأصول، فهو كغيره من العلماء يتناولون جميع الفنون وينبغون في فن ويشتهرون به.
ابن أم قاسم المقرئ: وأيضا نبغ ابن أم قاسم في القراءات، وتفنن فيها وتبحر وأجاد، وكان له مجلس يفد إليه الكثير لتعلم القراءات والاقتداء به، كما اقتدى هو بعلم من أعلام القراء الذي اتبع طريقه واهتدى بهديه، وهو الشيخ مجد الدين إسماعيل.
"قرأ القراءات على العلامة مجد الدين إسماعيل ابن الشيخ تاج الدين محمد البناكتي".
ا. هـ1. وثبت أنه ألف كتابا صغير الحجم، في وقف حمزة على الهمز في مصنف وذكر فيه احتمالات أكثرها لا يصح... ". ا. هـ2. وأخيرا: كان مجيدا في تصنيفه متفننا فيه "وصنف وتفنن وأجاد".
ا. هـ3. ورأيت أن الأيدي لم تمتد إلى تحقيق مخطوطاته القيمة إلا في هذه الآونة، مع قوتها واتساع مداركها وتزويدها بالمعلومات الهامة.
فمد البعض يده إلى تحقيق الجنى الداني في حروف المعاني، والآخر إلى شرح التسهيل.
وبعون الله سأعمل على تحقيق شرحه لألفية ابن مالك.
خلقه: كان ابن أم قاسم على خلق كبير صالحا متدينا تقيا ورعا يخاف الله

ويخشاه، كثير المروءة والتواضع غير مزاحم على المناصب، فقد وصل إلى ما وصل إليه من العلم والإجادة فيه دون أن يرتقي منصبا من المناصب.
وكان متعبدا حسن الشمائل كثير المحاسن، عظيم الوقار والسكينة محمود السيرة جليل القدر ظاهر الخشوع كثير القناعة معظما عند الخاصة والعامة، حسن العشرة رحب الصدر، متقربا إلى الله عز وجل وليا من أوليائه يكثر من قراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, وكان تقيا صالحا".
ا. هـ1. رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم: وكان دائما يجالس الناس ويحاضرهم في مسجد مصر القديمة وكانت له كرامات ظهرت على وجه البسيطة، فلقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه يحثه ويحضه على عمل الخير لرغبة الناس فيه وقربهم منه.
"وله كرامات كثيرة منها أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال له: يا حسن اجلس.
نفع الناس بمكان المحراب بجامع مصر العتيق بجوار المصحف".
ا. هـ2. أسرة المرادي المعروف بابن أم قاسم: ما وصل إلين من كتب المؤرخين من أخبار هذه الأسرة لا يعدو مجرد إشارات عابرة, ولم يثبت أن المرادي حدثنا في هذا الشأن بما يضيء جوانبه ويظهر معالمه, ومن ثم لا نعرف ما إذا كان المرادي تزوج وأنجب أم لا.
وكان ما انتهى إليه من حديث آبائه وأجداده، ما قيل عن جدته كما سبق "المعروف بابن أم قاسم وهي جدته من أبيه، واسمها زهراء، وكانت أول ما جاءت من المغرب عرفت بالشيخة... ". ا. هـ. شخصية المرادي: أعني بالشخصية هنا ما يمتاز به ابن أم قاسم من صفاته الخلقية والجسمية؛ أما الخلقية فقد ذكرتها.

وأما الجسمية: فلم يرد في كتب المؤرخين ما يصور لنا هذه الصفة.
وكنت أود وأتمنى أن أقدم صورة واضحة لأسرة المرادي وبيئته التي عاش فيها وأن أظفر بالنصوص التي تعطينا ملامح وشخصية المرادي، ولكن لم يرد من ذلك شيء حتى يفسح الطريق لرسم صورته.
ويبدو أن هذا الأمر لم يكن يشغل بال الأقدمين من المؤرخين، وربما كان الحديث عن خاصة أسرته وبيئته يعد عندهم من لغو القول.
ففات بذلك علينا أشياء ثمينة لها أثرها الفعال في تحقيق شخصيته.
أما شخصيته العلمية: فتنصب في مؤلفاته وشروحه التي ركن إليها المتأخرون ونهلوا من معينها واستندوا على أقواله واعتدوا بآرائه ونقلوها عنه.
فهذا يدل على سعة مداركه وشخصيته العلمية الهامة التي تمثلت في هذه المؤلفات.

الفصل الثالث

: شيوخ ابن أم قاسم: نبغ الشيخ المرادي المعروف بابن أم قاسم، وذاع صيته واشتهر بين الخلق وبرع في النحو والفقه والأصول والقراءات، وله في كل فن خبرة، وأخذ عنه الكثير ونقلوا من كتبه، وذلك لدقة قوله وحصافة رأيه، ووضعه الأمور في نصابها، ووزن رأيه بميزان العدل فرجحت كفته، وفاق الكثير من أقرانه.
وذلك بفضل شيوخه الذين تلقى عنهم وتعلم على أيديهم وجلس في حلقات دروسهم، واستمد شعاع النور منهم على نهجهم، معضدا ذلك بأفكاره وآرائه ومقترحاته، وبالبحث لم ينقل إلا عن شيخه أبي حيان.
وسأذكر بعض شيوخ ابن أم قاسم الذين تتلمذ عليهم, حسب الترتيب الزمني في وفياتهم.
1- أبو زكريا الغماري: نسبه: هو يحيى بن أبي بكر عبد الله الغماري التونسي أبو زكريا الصوفي.
مولده: قال السيوطي: ولد سنة 643 ثلاث وأربعين وستمائة من الهجرة.
من حياته: تعلم العربية ومهر فيها، وانتفع من الكثير وأفاد الجمع من علمه بعربيته، وتقلب على أيدي العلماء وجلس في حلقاتهم طلبا للعلم والتحصيل، وكان بارزا في العربية لامعا بين أقرانه.
قال السيوطي: قرأ العربية بتونس على أبي الحسن بن العصفور وبدمشق على ابن مالك صاحب الألفية, وبالقاهرة على الشيخ البهاء بن النحاس، ومع ذلك كانت بضاعته في النحو مزجاة, وقال ابن حجر في الدرر الكامنة: أخذ عن عبد الحق بن سبعين، كتب عنه ابن سيد الناس وابن رافع, وكان عالما بالقراءة متقنا لها متفننا فيها، ذاع أمره واشتهر بين الناس وعلا قدره وازدهر نجمه، حتى عين مقرئا، فالتف حوله خلق كثير، وكان متوقد الذكاء صافي الذهن حريصا على القراءة حرصا لا يضاهيه أي حرص.

قال ابن الجزري في طبقات القراء: قرأ على بعض أصحاب الصايغ ورجع إلى بلاده، وأخبرني غير واحد من أصحابه الواردين علينا من تلك البلاد أن ذهنه جيد واعتناءه بالقراءات تام وحرصه زائد. وكان متعمقا في الأدب مطلعا عليه يميل إليه برغبة جذابة قوية، جعلته هذه الرغبة مضطرا لأن يقول الشعر ويترنم به، متغنيا بمصر وعظمتها ومجدها الخالد التليد. قال في الدرر الكامنة: ومن شعره: بعينيك هل أبصرت أحسن منظرا... على طول ما أبصرت من هرمي مصر أناخا بأعنان السماء وأشرفا... على الأرض إشراف السماك أو النسر وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا... كأنهما نهدان قاما على صدر وهكذا كان الغماري مفيدا قويا نافعا في عربيته أمينا وحريصا بكل ما يملك من قوة على فن القراءات ولا يفوته أن يفخر ويتحدث عن مصر وقديمها, وبالبحث لم أعثر على اسم مؤلف من مؤلفاته. وفاته: قال السيوطي، وابن حجر: مات أبو زكريا الغماري في ثالث عشر من ذي الحجة سنة 724هـ أربع وعشرين وسبعمائة1.
2- أبو حيان الأندلسي: نسبه: هو محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف بن حيان الإمام أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي النفزي نسبة إلى نفزة -بفتح النون وسكون الفاء- قبيلة من البربر، فهو الغرناطي المولد والمنشأ والمصري الدار.
مولده: ولد بمطخشارش -مدينة في حضرة غرناطة- في أواخر شوال سنة 654هـ أربع وخمسين وستمائة.

من حياته: أبو حيان نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومؤرخه وأديبه.
أخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطباع، والعربية عن أبي الحسن الآبذي وأبي جعفر بن الزبير وابن أبي الأحوص وابن الصائغ وأبي جعفر اللبلي، وبمصر عن البهاء بن النحاس وجماعة، وتقدم في النحو، وأقرأ في حياة شيوخه بالمغرب، وسمع الحديث بالأندلس وإفريقية والإسكندرية ومصر والحجاز من نحو أربعمائة وخمسين شيخا، منهم أبو الحسين بن ربيع وابن أبي الأحوص والرضي والشاطبي والقطب القسطلاني والعز الحراني.
وأجاز له خلق من المشرق والمغرب، منهم الشرف الدمياطي والتقي ابن دقيق العيد والتقي رزين وأبو اليمين بن عساكر.
وأكب على طلب الحديث وأتقنه وبرع فيه، وفي التفسير والعربية والقراءات والأدب والتاريخ، اشتهر اسمه وطار صيته.
وأخذ عنه أكابر عصره وتقدموا في حياته كالشيخ تقي الدين السبكي وولديه والجمال الأسنوي وابن أم قاسم وابن عقيل والسمين وناظر الجيش والسفاقسي وابن مكتوم وخلائق.
قال الصفدي: لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب، وكان ثبتا قيما عارفا باللغة، وأما النحو والتصريف فهو الإمام المطلق فيهما، خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يدركه أحد في أقطار الأرض فيهما غيره, وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الناس، ومعرفة طبقاتهم وخصوصا المغاربة، وأقرأ الناس قديما وحديثا وألحق الصغار والكبار وصار تلامذته أئمة وشيوخا في حياته، والتزم ألا يقرئ أحدا إلا في كتاب سيبويه أو التسهيل أو مصنفاته.
وكان سبب رحلته عن غرناطة أنه حملته حدة الشبيبة على التعرض للأستاذ أبي جعفر بن الطباع وقد وقعت بينه ويبن أستاذه أبي جعفر بن الزبير واقعة فنال منه وتصدى للتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته، فرفع أمره إلى السلطان فأمر بإحضاره وتنكيله فاختفى ثم ركب البحر ولحق المشرق.

قال السيوطي: ورأيت في كتابه "النضار" الذي ألفه في ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته: أن مما قوى عزمه على الرحلة عن غرناطة أن بعض العلماء رموه بالمنطق والفلسفة والرياضة والطبيعة.
قال للسلطان: إني كبرت وأخاف أن أموت فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم، لينفعوا السلطان من بعدي، قال أبو حيان: فأشير إليّ أن أكون من أولئك، ويرتب لي راتب وكسوة وإحسان فتمنعت ورحلت مخافة أن أكره على ذلك.
قال الصفدي: وقرأ على العلَم العراقي وحضر مجلس الأصبهاني، وتمذهب للشافعي، وكان أبو البقاء يقول: إنه لم يزل ظاهريا.
وقال ابن حجر: كان أبو حيان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه, وكان ابن تيمية ثم وقع بينه وبينه في مسألة نقل فيها أبو حيان شيئا عن سيبويه، فقال ابن تيمية: وسيبويه كان نبي النحو!! لقد أخطأ سيبويه في ثلاثين موضعا من كتابه فأعرض عنه ورماه في تفسيره النهر بكل سوء.
وقال الصفدي: وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك ورغبهم في قراءتها وشرح لهم غامضها وخاض بهم لججها.
وكان يقول عن مقدمة ابن الحاجب: هذه نحو الفقهاء, وكان له إقبال على الطلبة الأذكياء وعنده تعظيم لهم.
تولى تدريس التفسير بالمنصورية والإقراء بجامع الأقمر.
صفاته: قال الأدفوي: كان يفخر بالبخل كما يفخر الناس بالكرم، وكان ثبتا صدوقا حجة، سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم، ومال إلى مذهب أهل الظاهر وإلى محبة عليّ بن أبي طالب، كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن، وكان شيخا طوالا حسن النغمة مليح الوجه ظاهر اللون مشربا بحمرة، منور الشيبة، كبير اللحية، مسترسل الشعر.
وكانت عبارته فصيحة لكنه في غير القرآن يعقد القاف قريبا من الكاف.
مصنفاته: منها: 1- البحر المحيط في التفسير.

2- النهر مختصره في مجلدين.
3- إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب.
4- التذييل والتكميل في شرح التسهيل مطول.
5- ارتشاف الضرب من لسان العرب.
قال السيوطي: لم يؤلف في العربية أعظم من هذين الكتابين ولا أجمع، ولا أحصى للخلاف والأحوال وعليهما اعتمدت في كتابي جمع الجوامع.
6- التنخيل الملخص في شرح التسهيل للمصنف وابنه بدر الدين.
7- الأسفار الملخص في شرح سيبويه للصغار.
8- التجريد لأحكام سيبويه.
9- التذكرة في العربية.
أربعة مجلدات كبار.
10- التقريب في مختصر المقرب.
11- التدريب وشرحه.
12- المبدع في التصريف.
13- غاية الإحسان في النحو.
14- شرح الشذا في مسألة كذا في النحو.
15- اللمحة الشذرة في النحو.
16- الارتضاء في الضاد والظاء.
17- عقد اللآلي في القراءات على وزن الشاطبية وقافيتها.
18- الحلل الحالية في أسانيد القرآن العالية.
19- نحاة الأندلس.
20- الأبيات الوافية في علم القافية.
21- منطق الخرس في لسان الفرس.
22- الإدراك للسان الأتراك.

23- زهو الملك في نحو الترك.
24- الوهاج في اختصار المنهاج، للنووي, وغير ذلك, ومما لم يكمل: 1- شرح نصف ألفية ابن مالك في مجلدين.
2- نهاية الإعراب في التصريف والإعراب.
3- أرجوزة خلاصة التبيان في المعاني والبيان.
4- أرجوزة نور الغبش في لسان الحبش.
5- مجاني الهصر في تواريخ أهل العصر.
وفاته: مات في ثامن عشرين صفر سنة 745 خمس وأربعين وسبعمائة ودفن في مقبرة الصوفية1.
3- الشرف المغيلي: نسبه: هو عيسى بن مخلوف بن عيسى المغيلي الشيخ شرف الدين.
من حياته: كان عالما من علماء المالكية، درس مذهب الإمام مالك ونبغ فيه، والتف الجميع حوله ينتفعون به ويتلقون عنه، وولي مناصب دينية هامة، وكان حكما عدلا يعطي الحقوق لذويها، حتى أحبه الناس وأكبروه وأجلوه لنزاهته وحصافته.
قال ابن فرحون: كان من فضلاء المالكية وأعيانهم بالديار المصرية، وولي قضاء المالكية بها فحمدت سيرته.
وكان من أعلام الأصول والفروع جليل القدر عظيم الشأن، انتقل إلى العراق، ففاق الأقران وصحح كثيرا من المتون، وجلس الكثير في مجلسه وأذن

لهم بالتدريس ومنحهم إجازات، وكان همه وضع الأمور في نصابها، فكثر الملتفون حوله واقتدوا به ونهلوا من معينه. قال خالد البلوي في رحلته: "شيخنا العالم الأوحد أبو الأصبغ أحد الأعلام الجلة وعلماء الملة إمام الأئمة، وعلم الأعلام في الفروع والأصول والكلام، مصيبا في اختياراته من استقصاء واقتصار واستيفاء واختصار، فات قدره الأقدار في ضبط الفوائد، ولقط الفرائد، فهو على الإطلاق العالم الصدر العالي القدر، رحل للعراق، فأحرز خصال السباق، واكتسب بخطه الأصول العتاق، صحح متونه، وحدق للصواب عيونه، وتبدو لها بشر ونشر كأنما تبلج وجه الصبح، أو نفح العطر، سمعت فوائد من لفظه، وقيدت شوارد من حفظه، قرأت عليه بعض مختصر الحلاب للعز النيلي المختصر الأكبر، وأذن لي في تدريسه. ا. هـ. صفاته: كان رجلا عالي الهمة عظيم القدر، يمتاز بالكرم، والمروءة، وحسن الأخلاق بصيرا بالأمور، ومحبة الناس له أثمن شيء عنده، كثير الاعتناء بنفسه في بعد عن العجب والخيلاء، وكان ذا عقل راجع مفكر حصيف الرأي، كثير الفضل على الناس. قال خالد البلوي: عالي القدر جمع إلى معارفه بين كرم ومروءة وظرف وفتوة وروايات، وعقل وحصاة، وفضائل غير مستقصاة. ا. هـ. وبالبحث لم أعثر على مؤلف له. وفاته: توفي رحمه الله سنة 746هـ ست وأربعين وسبعمائة من الهجرة1.
4- المجد إسماعيل الششتري: نسبه: هو إسماعيل بن محمد بن عبد الله الششتري مجد الدين النحوي المقرئ الأستاذ والششتري, نسبة إلى قريته ششتر.
من حياته: لم يتعرض مرجع من المراجع إلى تاريخ ميلاده، وكان إماما عالما حافظا عارفا باللغة العربية مقرئا ضابطا متقنا للقراءات حتى صار شيخا للقراء، درس الأصول وبرع فيه وتفنن وأجاد.

وتقلب في مناصب علمية ومختلفة وترأس مدارس علمية وظهرت حصافته، وهذا مما زاد من علو قدره وازدهار علمه بالقراءات وسمو اسمه، حتى سمع به خلق كثير، ووفدوا إلى مدرسته وتعلموا فيها وجلسوا في مجلسه ثم نقلوا ما حملوه إلى ذويهم، ومن يلتف حولهم من طالبي الفن.
وكان كعادة غيره، تقلب على أيدي علماء عصره، فنهل من معينهم وتزود من علمهم وشرب منهم ما يشفي غليله ويروي ظمأه، وهذه طبيعة العالم الناجح الذي يريد أن ينتفع به الناس ويتزودوا به.
أخذ العربية عن جماعة وصحب العلاء القونوي، وأخذ عنه العربية والأصول وغير ذلك.
وأخذ القراءات وأتقنها وأجادها على الشطنوفي والتقي الصائغ، وبرع في كل باب طرقه وفي كل فن اندمج فيه حتى أصبح العلامة الأوحد وأستاذ القراءة والنحو والأصول.
قال ابن الجزري في طبقات القراء: إمام صفة صلاح الدين بالصلاحية ثم خانقاه سرياقوس، شيخ القراء العلامة الأوحد الأستاذ المقرئ النحوي الأصولي الشافعي، برع في القراءات والأصول والعربية، وكان شيخ القراءات بالمدرسة الفاضلية، مشهورا بحسن القراءة وجودة الأداء, انتفع به جماعة, وبالبحث لم أعثر على اسم مؤلف له.
وأخذ عنه البدر ابن أم قاسم.
صفاته: كان رجلا عالما فاضلا تقيا ورعا محبا للخير والعلم والانتفاع به، كثير الإنفاق من أجله، وليس هذا بغريب عليه، بل هو قدوة لوالده الذي كان من كبار أولياء الله تعالى, والناس يفدون إلى قبره ويزورونه تبركا به.
قال ابن الجزري: كان والده من كبار الأولياء مدفون بقريته, ينعت بالشيخ تاج الدين البناكتي يزار ويتبرك به.
وفاته: قال السيوطي وابن الجزري: مات سنة 748 ثمان وأربعين وسبعمائة من الهجرة1.

5- شمس الدين بن اللبان: نسبه: هو محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الشيخ شمس الدين بن اللبان الدمشقي ثم المصري الشافعي الإمام العلامة المعروف بابن اللبان.
مولده: قال في شذرات الذهب: ولد سنة 685 خمس وثمانين وستمائة من الهجرة.
من حياته: كان عارفا بالفقه والأصول والعربية، أديبا شاعرا، سمع بدمشق من أبي حفص عمر بن المنعم بن القواس.
وقدم إلى الديار المصرية فأنزله ابن الرفعة بمصر وأكرمه إكراما كثيرا، وسمع بها من شرف الدين الدمياطي ومن عبد الرحمن بن عبد القوي بن عبد الكريم الختعمي، وحدث بالديار المصرية، وسمع الحديث، وتفقه على كثيرين، وبرع في جملة الفنون، وزاول التدريس بزاوية في جامع عمرو بن العاص ثم بزاوية الإمام الشافعي، وسار على طريق الشاذلية، وصحب ياقوت العرش المتصوف، فاشتهر غير أنه تكلم كلاما صوفيا يشعر بالاتحاد, فهاج عليه الفقهاء وحاكموه أمام قاضي القضاة ثم استنقذه ابن فضل الله.
قال السبكي في طبقات الشافعية: تفقه على نجم الدين بن الرفعة وصحب في التصوف الشيخ ياقوت بالإسكندرية، وكان الشيخ ياقوت المقيم بالإسكندرية من أصحاب سيدي الشيخ أبي العباس المرسي صاحب سيدي الشيخ أبي الحسن الشاذلي، وبرع ابن اللبان فقها وأصولا ونحوا وتصوفا، ووعظ الناس وعقد مجلس التذكير بمصر، وبدرت منه ألفاظ يوهم ظاهرها ما لا شك في براءته منه، فاتفقت له كائنة شديدة ثم نجاه الله تعالى، ودرس بالآخرة بالمدرسة المجاورة لضريح الشيخ الشافعي رضي الله عنه.
وفي شذرات الذهب، قال الحافظ زين الدين العراقي: أحد العلماء الجامعين بين العلم والعمل، امتحن بأن شهد عليه بأمور وقعت في كلامه، وأحضر إلى مجلس الجلال القزويني وادعي عليه بذلك فاستتيب ومنع من الكلام على الناس وتعصب عليه بعض الحنابلة وتخرج به جماعة من الفضلاء.

وسمع منه الطلبة وخرج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي جزءا من حديثه، وكان أديبا شاعرا عالما بالعربية ذكيا فصيحا متجمعا عن الناس هماما مهيبا.
صفاته: كان ابن اللبان لسنا فطنا ذا همة وقوة وصرامة وحزم، يميل إلى الجد ولا يحاول الاندماج في الناس وقد يرغب في الابتعاد والانقباض عنهم، ومع هذا كان محترما مقدرا بين الخلق يخافونه ويهابونه.
مؤلفاته: منها: 1- ترتيب الأم للإمام الشافعي ولم يبيضه.
2- واختصر الروضة ولم يشتهر لغلاقة لفظه.
3- ومختصر في علوم الحديث.
4- وجمع كتابا في النحو.
5- وكتاب في التصوف.
6- وله تفسير لم يكمله.
7- وله كتاب متشابه القرآن والحديث تكلم فيه على طريقة الصوفية, وهو مختصر حسن تكلم فيه عن بعض الآيات والأحاديث المتشابهات.
وفاته: في شذرات الذهب وأخبار مصر والقاهرة وطبقات الشافعية والوافي بالوفيات: مات ابن اللبان بالطاعون في شوال سنة 749 تسع وأربعين وسبعمائة1.
6- سراج الدين الدمنهوري: نسبه: هو عمر بن محمد بن عليّ بن فتوح سراج الدين أبو حفص الغزي الدمنهوري المصري الشافعي.
مولده: قال ابن الجزري في طبقات القراء: مولده بعد الثمانين وستمائة من الهجرة.

من حياته: كان عالما مفضالا متقنا جامعا للعلوم، تنقل بين يدي العلماء في كثير من الفنون وجلس في حلقاتهم، واستمع إلى دروسهم، وناقش وعارض في مجلس شيوخه في سبيل الوصول إلى ما تصبو إليه نفسه من الحصول على أكبر قدر من العلوم والفنون، فجلس في حلقات النحو والقراءات والحديث والفقه متلقيا عن شيوخ وثق فيهم، وبرع على أيديهم.
أخذ العربية عن الشيخ شرف الدين محمد بن عليّ الحسني الشاذلي, وعن التقي ابن الصائغ أيضا وغيره، وأخذ القراءات عن الشيخ شرف الدين بن الشواء الضرير بالإسكندرية وعن التقي الصائغ، والمعاني عن الجلال القزويني، والأصول عن العلاء القونوي، والفقه عن جماعة منهم العلامة نور الدين عليّ بن يعقوب القرشي البكري، وسمع من الحجار والشريف والمرسوي، وأذن له بالإفتاء جماعة آخرهم الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وبرع في الأصول ونبغ فيه حتى صار أستاذا يعتد به ويؤخذ عنه.
ودرس في أماكن مختلفة ومتعددة، وصحب القونوي وقرأ عليه مختصر ابن الحاجب وتلخيص المعاني والبيان، ولم يجد بدا من أن يعمل على منفعة الناس وطلابه ورواده، فكان ينتقل إلى المكان الأكثر نفعا لهم، ويلقى المتاعب والصعاب في سبيل إفادة جمع غفير من الخلق، فأحبه الجميع وأحاطوا به حتى سمي بالعلامة الأوحد، وصار شيخا للقراءة والكل يسمع لحديثه ويعمل بإفتائه.
قال ابن الجزري: "العلامة الأوحد المقرئ الفقيه المفتي شيخ القراء" ولحرصه على إفادة الجمع، أقرأ بمكة والمدينة وأفاد الكثير من الناس.
وحدث عنه أبو اليمن البصري، ومع كل هذا كان يبخل بعلمه، وقد خلف حمل بعير من كتبه دون الانتفاع بها، وهلكت دون أن تملكها اليد التي تعمل على ضمها وجمعها.
قال ابن الجزري في طبقات القراء: "وأقرأ القراءات بالحرمين الشريفين وأفاد، وكان ضنينا بعلمه وخلف جملة من الكتب والدنيا وهلكت بعده فلم ينتفع بها".

وإنني أنظر إلى هذا العالم الأصولي الذي أصبح شيخا للقراء، الفقيه صاحب الفتوى، الذي ذاع صيته وطار اسمه بين الخلق وفي الأرض المكرمة، ومع كل هذه المنح الربانية العظيمة.
كيف يضن بما أعطاه الله وأسبغه عليه من نعمة العلم؟ يخيل إليّ أنه كان يحب المحافظة والحرص كل الحرص على ما وهبه الله وعلى كل ما يقتنيه وتضمه مكتبة منزله, وبالبحث لم أعثر على اسم مؤلف له.
وفاته: قال ابن حجر في الدرر الكامنة: مات سراج الدين الدمنهوري سنة 751 إحدى وخمسين وسبعمائة من الهجرة.
وقال الفاسي: هذا وهم بل مات في يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول سنة 752هـ اثنتين وخمسين وسبعمائة.
وقال ابن الجزري في غاية النهاية: توفي بمكة شهر ربيع الأول سنة 752هـ اثنتين وخمسين وسبعمائة1.
7- أبو عبد الله الطنجي: تصفحت المراجع فلم أعثر له على ترجمة، وقال السيوطي في كتاب بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ص294: أبو عبد الله الطنجي شيخ من أهل النحو نقل عنه أبو حيان في الارتشاف وذكره هكذا.
1- طبقات القراء لابن الجزري ج1 ص597 رقم 2432، بغية الوعاة للسيوطي ص363 شذرات الذهب لابن العماد ج6 ص172، الدرر الكامنة لابن حجر ج2 ص223.

تلاميذ المرادي المعروف بابن أم قاسم: لقد تأثر ابن أم قاسم بعلماء عصره وتتلمذ على أيديهم وتلقى عنهم وجلس في حلقات دروسهم، فما دام قد تأثر بالغير ونبغ عن طريقهم، فلا بد أن يكون قد خرج أجيالا برزوا إلى المجتمع تأثروا به وتتلمذوا عليه وجلسوا في حلقات درسه، وأفادوا غيرهم بما وهبهم الله من نعم العطاء.
وأقول: بعد البحث والاستقصاء لم أجد نصا في كتب التاريخ يذكر فيه من تتلمذ على ابن أم قاسم سوى جلال بن أحمد المعروف بالتباني، ولم أتمكن من الحصول على أي مؤلف للشيخ جلال التباني حتى أحكم بأنه نقل عن شيخه أم لا.
فعلى ذلك اتخذته تلميذا له -وأيضا ابن هشام- وإن كان لم يثبت أنه تتلمذ عليه, فإنه نقل عنه وهو في عصره.
وسأذكر بعض التلاميذ الذين تأثروا بابن أم قاسم وأخذوا عنه.
وذلك حسب الترتيب الزمني في وفياتهم.
1- ابن هشام الأنصاري: نسبه: هو عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري الشيخ جمال الدين الحنبلي النحوي المصري الفاضل العلامة المشهور أبو محمد.
مولده: قال ابن حجر في الدرر الكامنة: ولد في ذي القعدة سنة 708هـ ثمان وسبعمائة.
من حياته: لزم الشيخ الشهاب عبد اللطيف بن المرحل وتلا على ابن السراج، وسمع من أبي حيان ديوان زهير بن أبي سلمى ولم يلازمه ولا قرأ عليه، وحضر دروس الشيخ تاج الدين التبريزي، وقرأ على الشيخ التاج الفاكهي شرح الإشارة له إلا الورقة الأخيرة، وتفقه للشافعي ثم اندمج في المذهب الحنبلي فحفظ مختصر الخرقي في دون أربعة أشهر وذلك قبل موته بخمس سنين.
وأتقن العربية ففاق الأقران بل الشيوخ، وحدث عنه ابن جماعة بالشاطبية وتخرج به جماعة من أهل مصر وغيرهم.

وتصدر للتدريس ونفع الطالبين وانفرد بالفوائد الغريبة والمباحث الدقيقة والاستدركات العجيبة والتحقيق البارع والاطلاع المفرط والاقتدار على التصرف في الكلام والملكة التي يتمكن من التعبير بها عن مقصوده بما يريد مسهبا وموجزا.
وكان ابن هشام من كبار علماء اللغة العربية، اشتهر بالتحقيق وسعة الاطلاع والاقتدار على التصرف في الكلام، وذاع صيته في العالم الإسلامي وطارت مصنفاته في غالب الديار.
قال ابن خلدون في ابن هشام: مازلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه.
مخالفته لأبي حيان: قال الشوكاني في البدر الطالع: كان كثير المخالفة لأبي حيان شديد الانحراف عنه، ولعل ذلك -والله أعلم- لكون أبي حيان كان منفردا بهذا الفن في ذلك العصر غير مدافع عن السبق فيه، ثم كان المنفرد بعده هو صاحب الترجمة -ابن هشام- وكثيرا ما ينافس الرجل من كان قبله أو بالتمكن من البلوغ إلى ما لا يبلغ إليه، وإلا فأبو حيان هو من التمكن من هذا الفن بمكان، ولم يكن للمتأخرين مثله ومثل صاحب الترجمة.
وهكذا نافس أبو حيان الزمخشري فأكثر من الاعتراض عليه في النحو لكون الزمخشري ممن تفرد بهذا الشأن وإن لم يكن عصره متصلا بعصره.
وهذه دقيقة ينبغي لمن أراد إخلاص العمل أن يتنبه لها فإنها كثيرة الوقوع بعيدة الإخلاص.
صفاته: كان ابن هشام يميل إلى التواضع ويعطف على أقربائه ويبرهم ويعطي الفقراء والمحتاجين ويشفق عليهم, وكان دمث الأخلاق، رقيق القلب، سهلا لينا وديعا يحب التعامل مع الناس.
ما انتفع به ابن هشام من المرادي: قالوا: إن ابن هشام استفاد من المرادي وتأثر به، وظهر هذا الأثر في الجزء الأول من كتابه المسمى بمغني اللبيب في

مواضع متعددة، فنقل لفظه أو اقتبس معناه معتمدا عليه وذلك من كتاب ابن أم قاسم السمعي بالجنى الداني في حروف المعاني.
مصنفاته: منها: 1- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب في النحو.
منه نسخ في أكثر مكاتب أوربا، ودار الكتب المصرية، وطبع في طهران سنة 1274 وفي مصر مرارا.
وله عدة شروح: أ- شرح للدماميني.
ب- شرح للشمني.
جـ- شرح للدسوقي.
د- شرح للأمير.
2- قطر الندى وبل الصدى من أهم كتب النحو, عليه شرح المؤلف.
طبع بمصر وتونس مرارا، واهتم الإفرنج به فنقله كوجيار إلى الفرنسية، وطبع في ليدن سنة 1887م وعليه شروح كثيرة.
3- الإعراب عن قواعد الإعراب في النحو.
منه نسخة خطية في برلين وغوطا.
وله شروح.
4- شذور الذهب في النحو.
طبع مرارا، وله شروح أكثرها مطبوع.
5- موقد الأذهان وموقظ الوسنان.
في أغوص مسائل النحو، منه نسخ خطية في برلين وباريس ودار الكتب المصرية.
6- ألغاز نحوية.
طبع بمصر.
7- الروضة الأدبية في شواهد علوم العربية.
عول فيها على ابن جني، وهو في برلين.
8- الجامع الصغير.
في النحو.
بباريس وفي الخزانة التيمورية.
وعليه شروح.
9- التوضيح على ألفية ابن مالك.
مجلد.

10- رفع الخصاصة عن قراءة الخلاصة. أربعة مجلدات. 11- عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب. مجلدان. 12- التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل. عدة مجلدات. 13- شرح التسهيل. مسودة. 14- شرح الشواهد الكبرى. 15- شرح الشواهد الصغرى. 16- القواعد الكبرى والصغرى. 17- الجامع الكبير والصغير. 18- شرح اللمحة لأبي حيان. 19- شرح بانت سعاد. 20- شرح البردة. 21- التذكرة. خمسة عشر مجلدا. 22- المسائل السفرية في النحو. وغير ذلك. وله عدة حواش على الألفية والتسهيل ورسائل وكتب أخرى متفرقة في مكتبات أوربا. وفاته: قال ابن حجر والسيوطي والشوكاني: مات ليلة الجمعة خامس ذي القعدة سنة 761 إحدى وستين وسبعمائة1.
2- جلال التباني: نسبه: هو جلال بن أحمد بن يوسف التيزيني -بكسر الفوقانية والزاي وقبلها وبعدها تحتانية ساكنة- المعروف بالتباني -بمثناة ثم موحدة ثقيلة- لنزوله التبانة ظاهر القاهرة, جلال الدين ويقال اسمه رسولا.

من حياته: قدم القاهرة فأقام بمسجد التبانة فغلب عليه نسبته إليها, وتقلب بين يدي العلماء.
قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: قدم القاهرة قبل الخمسين، وسمع في البخاري من الشيخ علاء الدين التركماني، وأخذ عنه وعن القوام الإتقاني، وأخذ في العربية عن ابن أم قاسم والقوام والإتقاني والشيخ جلال الدين بن هشام وابن عقيل، وبرع في الفنون مع الدين والخير, وكان فقيها أصوليا نحويا بارعا وأفتى ودرس سنين، وولي وكالة بين المال ونظر الكسوة ومشيخة خانقاه شيخون.
وانتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه، وعرض عليه القضاء غير مرة فأصر على الامتناع.
وقال: هذا فن يحتاج إلى دراية ومعرفة إصلاح ولا يكفي فيه الاتساع في العلم.
ودرس بالضرغتمشية والألجهية ومدرسة الجائي وكتب على الفتوى.
وممن أخذ عنه ولده الشيخ شرف الدين، والشيخ عز الدين الحاضري الحلبي.
وكان له صلة بالأمراء والأكابر، وعظم وضخم وتردد الناس إلى بابه وهو مع ذلك ملازم للاشتغال والأشغال مع الديانة والصيانة.
وكان شديد الحرص على ملاقاة العلماء والاجتماع بهم وملازمته لهم، لأنهم كانوا سببا في نبوغه وشهرته وعظمته وعلو قدره.
صفاته: كان محبا في السنة حسن العقيدة شديدا على الإلحادية والمبتدعة، وكان ذا همة عالية ومكارم أخلاق، كثير البر على الناس عطوفا عليهم، كثير الصدقة على الفقراء والمحتاجين، وكان له حرمة في الدولة وكلمة مسموعة.
مصنفاته: وصنف تصانيف منها: 1- المنظومة في الفقه.
2- شرح المنظومة في الفقه.
في أربعة مجلدات.
3- شرح المشارق.

4- شرح المنار. 5- شرح التلخيص. 6- اختصر شرح مغلطاي على البخاري. قال ابن حجر العسقلاني: رأيته بخطه. 7- له تصنيف في منع تعدد الجمع. 8- تصنيف في أن الإيمان يزيد وينقص. 9- له كتاب علق فيه على البزدوي. وفاته: قال السيوطي في بغية الوعاة وابن العماد في شذرات الذهب: مات بالقاهرة في ثالث عشر رجب سنة 793 ثلاث وتسعين وسبعمائة عن بضع وستين سنة1.
مؤلفاته: مؤلفات ابن أم قاسم: للمرادي مؤلفات بذل فيها كل جهده وكرس حياته من أجلها, فدرس كتب السابقين وتفحصها, فاقتطف منها أزهارها وجنى ما أعجبه من ثمارها, وأضاف ذلك إلى ما حوته قريحته وجاد به تفكيره, فأعجب المعاصرين والخلف فاعتمدوا على مؤلفاته ونقلوا منها وكانت مصدرا لكل باحث ومنارة لكل من يريد أن يسترشد, فنهلوا من معينه الذي لا ينضب ومن علمه الذي لا ينفد, ومن ذلك.
1- الجنى الداني في حروف المعاني.
2- شرح تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك.
3- شرح ألفية ابن مالك.

جارٍ التحميل