باب نكرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجوجري
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
- المحقق
- نواف بن جزاء الحارثي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
- الكتاب
- رسالة ماجستير للمحقق)
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
أو ذكرا، نحو ﴿مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ..﴾ و ﴿زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ..﴾ 1، ومنها ما عُهِد مصحوبها بالحضور، نحو ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ 2 ونحو (القرطاس) لمن سدّد سهما.
أو جنسية وهي التي لم يعهد مصحوبها بوجه من الوجوه السابقة، وحينئذ فإما أن تخلفها (كُلّ) حقيقة أو مجازا، أو لا تخلفها أصلا.
فإن خلفتها (كلّ) 3 حقيقة فهي لاستغراق الأفراد، نحو ﴿وَخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفاً﴾ 4 ونحو ﴿إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْر﴾ 5 فهي لشمول الأفراد.
وإن خلفتها مجازا فهي لشمول خصائص الجنس مبالغة، نحو ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ 6 أي هو كل كتاب في صفات 7 المدح، ومثله (أنت الرجل علمًا) أي أنت كل رجل في هذه الصفة 8وإن لم تخلفها (كلُّ) أصلا
فهي لبيان الحقيقة 1، نحو ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾ 2.
ص: ويجب ثبوتها في فاعلي نعم وبئس المظهرين نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ 3 و ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ 4 (فنعم ابن أخت القوم ... ) .
ش: لما فرغ من تقسيم (أل) المعرّفة شرع يتكلم على أحكامها، ومن أحكامها وجوب ثبوتها، ووجوب حذفها.
فبدأ بالكلام على وجوب 5 ثبوتها، وذلك في مسألتين:
المسألة6 الأولى وهي ما ذكره في هذا الكلام فاعلا (نِعْمَ) و (بئس) إذا كانا ظاهرين لا مضمرين، فيجب اقترانهما ب (أل) أو إضافتهما 24/أإلى مقترن بها أو إلى مضاف إلى 7 مقترن بها.
ومثل للأول ب ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ 8 وللثاني ب ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ 9
وللثالث ب:
34- فنِعْمَ ابنُ أُختِ القَومِ1 ... ......... ...........
ولما كان الفاعل في المُثُل الثلاثة يرجع تعريفه إلى (أل) على ما لا يخفى قال: (ويجب ثبوتها في فاعلي نعم وبئس ومثَّل بالأمثلة الثلاثة.
ص: فأما المضمر فمستتر مفسر بتمييز، نحو نعم امرأً هرم ومنه ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ 2.
ش: لما ذكر فاعل (نعم) و (بئس) الظاهر استطرد إلى ذكر فاعلهما المضمر، وإن لم يكن من باب (أل) في شيء.
ويجب فيه أن يكون مفردا، وأن يستتر وجوبا، وأن يفسر بتمييز، نحو: 35- نعم امرأً هرم 1 ... ...... ....... ........ ف (امرأً) تمييز،مفسِّر للضمير المستتر وجوبا في (نعم) [وتقول: نعم] 2 رجلا زيد ونعم رجلين الزيدان، ونعم رجالا الزيدون، ففاعل (نعم) في المثل الثلاثة ضمير مفرد تقديره (هو) . ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ 3 على أحد الرأيين4 المرجّح عنده، لجزمه5 به، وعدم حكاية مقابله في أن (ما) تمييز فتكون نكرة6 تامة.
وأما على الرأي الآخر، وهو أن (ما) فاعل فتكون (ما) معرفة 1.
تنبيه:
استغنى الشيخ عن التصريح بإفراد الضمير2 بذكر الاستتار، لأن الماضي لا يستتر فيه الضمير إلا إذا كان مفردا 3.
ص: وفي نعتي الإشارة مطلقا و (أيّ) في النداء، نحو ﴿يَا أَيُّهَا الأِنْسَانُ﴾ 4 ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ 5 وقد يقال: يا أيُّهذا.
ش: المسألة الثانية مما يجب ثبوت (أل) فيه نعت اسم الإشارة مطلقا أي سواء كان في النداء، نحو يا هذا الرجل6 أو في غيره، نحو هذا الرجل فعل كذا ونحو ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ 7. ونعت (أيّ) في النداء، نحو يا أيُّها الرجل8
و ﴿يَا أَيُّهَا الأِنْسَانُ﴾ 1.
وقوله: (وقد يقال....) يشير به إلى أن (أيّا) قد تنعت باسم الإشارة نحو يا أيُّهذا الرجلُ، ويا أيُّهذا افْعلْ كذا.
وكما ينعت باسم الإشارة فكذلك قد ينعت بموصول مبدوء ب (أل) نحو يا أيها الذي فعل كذا.
وإنما وجب في نعت 2 (أيّ) ما ذكر لأنها مبهمة، ولأنها وصله لنداء ما فيه (أل) .
تنبيهان:
الأول قوله: (وقد يقال: يا أيهذا) يؤخذ منه أن اسم الإشارة حيث وقع نعتا لأيّ لا يجب نعته بمعرف بأل.
وهو المرجّح عند ابن مالك 3 تبعا لابن عصفور4 وعليه جاء قول الشاعر:
36- يا أيُّهذانِ كُلا زادَكُما 1 ... ..............
الثاني ما ذكره من وجوب ثبوت (أل) في نعت اسم الإشارة هو فيما إذا كان وصلة لنداء ما فيه (أل) بألاّ يستغنى عنه 2.
أمّا إذا لم يكن كذلك فيجوز [حينئذ] 3 أن يستغنى عن التابع، ويقال: يا هذا، وأن يُتبع بالمضاف، نحو يا هذا أخا زيدٍ.
والله أعلم.
ص: وبجب حذفها في السعة من المنادى إلا من اسم الله تعالى والجملة المسمى بها، ومن المضاف إلا إن كان صفة معربة بالحروف أو
مضافة إلى معرف ب (أل) .
ش: لما فرغ مما يجب فيه ثبوت (أل) شرع فيما يجب حذفها منه، فذكر أنها تحذف في موضعين:
الموضع الأول: المنادى، والسبب في ذلك كراهية اجتماع تعريفين في كلمة واحدة، فلا تقل 1: يا الرجلُ، إلا في ضرورة الشعر 2. وعن ذلك احترز بقوله: (في السعة) .
ويستثنى اسم الله تعالى، فيدخل عليه حرف النداء، وإن كان مبدوءا بأل نحو يا أللهُ.
ولكن الأكثر فيه3 حذف حرف النداء وتعويض الميم المشددة آخره، نحو (اللهم) ولا يجمعون بين الميم وحرف النداء إلا في ضرورة4.
ويستثنى أيضا الجملة المسمى5 بها إذا كانت مبدوءة بأل، نحو (يا المنطلق زيد) 6. وبعضهم7 استثنى المبدوء بأل من أسماء الأجناس المبدوء
بها، نحو (يا الخليفةُ هيبةً) والموصول1 المبدوء2 بأل، نحو الذي والتي.
والجمهور 3 على خلافه.
الموضع الثاني مما يجب فيه حذف (أل) 4 المضاف.
ويستثنى موضعان تدخل فيهما (أل) عليه 5:
أحدهما أن يكون المضاف صفة معربة بالحروف، أيّ 6 مثناة أو مجموعة نحو الضاربا زيدٍ والضاربو زيدٍ.
ثانيهما أن يكون المضاف أيضا صفة والمضاف إليه معمولا لها، وهو24/ب بالألف واللام أيضا، نحو الضارب الرجلِ.
وفي معنى ما هو بالألف واللام من ذلك ما هو مضاف إلى ما هي فيه كالضارب رأسِ الرجلِ أو مضاف إلى ضمير ما هي فيه، نحو:
37- الوُدّ أنتِ المستحقةُ صَفْوِهِ 1 ... ....... ........
فدخلت (أل) في (المستحقة) لإضافته إلى مضاف إلى ضمير ما فيه (أل) 2 وهو الوّدُ.
تنبيهات:
الأول إنما يجرد المضاف في أغلب3 أحواله عن الألف واللام، لأن الأهم من الإضافة تعريفُ المضاف وهو حاصل بالألف واللام 4 فتكون الإضافة كتحصيل الحاصل.
وإلى المنكر تخصيص المضاف5، وفى المضاف المعرف التخصيص6
وزيادة وهي التعيين 1.
الثاني لم يذكر في المتن اعتبار كون المضاف إليه معمولا للمضاف ليخرج مثل: (مصارع مِصْرَ 2) و (مضروب عمروٍ) 3. مما لم تضف فيه الصفة إلى معمولها 4، لندور مثل ذلك.
الثالث: اقتصر في المتن والشرح 5 على كون المضاف إليه بالألف واللام ولم يذكر ما أضيف إلى مصحوبها، أو إلى ضميره إما لأنه في معنى ما ذكره أو لقلّته بالنسبة إلى 6 ما ذكره.
ص: السادس المضاف 7 لمعرفة، كغلامي وغلام زيد.
ش: السادس من المعارف المضاف لمعرفة، أيّ معرفة كانت ومثّل
بالمضاف إلى الضمير كغلامي.
وإلى العلم كغلام زيد.
وقد تقدم 1 أن المضاف في رتبة المضاف إليه، وأن المضاف إلى الضمير في رتبة العَلَم.
2
وسيأتي في باب الإضافة أن المضاف إذا كان صفة مضافة إلى معمولها لم تفده الإضافة تعريفا ولا تخصيصا3، ك (ضارب زيدٍ) و (معطي الدينارِ) وأنه إذا كان شديد التوغل في الإبهام4، ك (غير) و (مثل) لا يتعرف أيضا.
فيُخصُّ به5 عموم قوله: المضاف لمعرفة6.
ص: