شرح شذور الذهب للجوجريصفحات 137-175

باب الكلام وما يتألف منه

صفحات 137-175
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجوجري
الكتاب
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
المحقق
نواف بن جزاء الحارثي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
الكتاب
رسالة ماجستير للمحقق)
الطبعة
الأولى، 1423هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

... 2/أبسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة فريد عصره ووحيد دهره أبو عبد الله شمس الدين محمد الشافعي الجوجري، رحمه الله تعالى1: أحمد الله، وأشكره، وأستهديه، وأستنصره وأصلي على سيدنا محمد2 أفضل أنبيائه، ومُبَلِّغ أنبائه، المصطفى المكرَّم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وبعد، فهذا شرح على شذور3 الذهب في معرفة كلام العرب، يُسَهِّل موارده ويمهّد قواعده، ويوضح مقاصده، وينشر فوائده، ويعقِل شوارده4 على وجه ينتفع به المبتدئ، ولا يقصر عن إفادته المنتهي.
وأسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يصل أسباب الخير بسببه.
وهو حسبنا ونعم الوكيل.

قال الشيخ1 رحمه الله [تعالى] 2: ص: الكلمة قول مفرد. ش: قدّم بيان الكلمة على بيان الكلام، لأنها جزؤه3.
والكلمة في اللغة تطلق على اللفظ4 المفيد5، كقولهم: "كلمة الشهادة ". وأما معناها في الاصطلاح فما ذكره المصنف.
فقوله: (قول) كالجنس6، وهو اللفظ الدال على معنى، سواء كان7 مفردا، ك (زيد) ، أو8 مركبا مفيدا، ك (قام زيد) أو غير مفيد، ك (إن قام زيد) .

فيطلق القول1 على كل من الكلام والكلم والكلمة، وقد يطلق على غيرها، ك (إن قام) 2. فخرج ما لم يدل على معنى، ك (ديز) و (رفعج) مقلوبي (زيد) و (جعفر) . فليس واحد3 منهما قولا، فلا يكون في الاصطلاح كلمة، كغير اللفظ4.
وقوله: (مفرد) كالفصل5، وهو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه6 فخرج المركب، وهو ما يدل جزء لفظه على جزء معناه، ك (ضَرَبَا) ، و (ضَرَبُوا) فإن الفعل في كل منهما كلمة، والألف في الأول والواو في الثاني في كل منهما كلمة.
ولو سميت بإحداهما لكان7 كلمة واحدة.
لأنك حينئذ لا تجد لأحد الجزأين منه دلالة على جزء المعنى، وهو

الذات المسمّاة فيكون مفردا، بخلاف ما قبل 2/ب التسمية، حيث كان الفعل دالا على المسند والضمير دالا على المسند إليه، فكان مركبا.
فإن قيل1: يرد على تفسيرَيْ2 المفرد والمركب نحو (ضَرَبَ) و (أَكَلَ) من الأفعال فإنه مفرد بلا خلاف، مع أنه داخل في تعريف المركب وخارج عن تعريف المفرد فإن الحدث مدلول حروفه المرتبة، والإخبار عن كون ذلك في الزمن الماضي مدلول وزنه الطارئ على حروفه، والوزن جزء اللفظ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات الموضوعة وضعا معيّنا، والحركات مما يُتلفظ به، فهو حينئذ كلمة مركبة من جزأين يدل كل منهما على جزء معناها.
فالجواب كما قال بعضهم3: أن المراد بالتركيب أن تكون هناك أجزاء مترتبة مسموعة، هي ألفاظ أو حروف4، والهيئة مع المادة5 ليست بهذه المثابة، بل الجزآن مسموعان معا، فلا يلزم التركيب.
تنبيهان: الأول: شمل هذا الحد الكلمة المقدّرة، كالضمير6 في، (قم)

لأنه1 إذا نُطق بها يكون قولا مفردا. إذ المراد بالقول المقول قوة أو فعلا2.
الثاني: اختار القول على اللفظ3 لكونه جنسا قريبا إذ اللفظ يطلق عليه وعلى غيره4 ص: وهي اسم وفعل وحرف.
ش: لما فرغ من تعريف الكلمة شرع في بيان أقسامها.
وهي بإجماع من يعتد به ثلاثة5، الاسم والفعل والحرف.
ودليل الحصر6 أنها إما أن تدل على معنى في نفسها أولا، الثاني

الحرف، والأول إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، أو لا، الأول الفعل، والثاني الاسم وهي قسمة1 دائرة بين النفي والإثبات، فتكون حاصرة2.
ولما كانت معرفة الكلمة وسيلة إلى معرفة الكلام قدّم في ذكر أقسامها الاسم لأنه يتأتى الكلام من نوعه3، وأتى بعده بالفعل، لأنه يكون جزء كلام4 وأخّر الحرف لأنه5 لا يكون جزءاً له6.
والمعنى أنّ كلّ واحدٍ من هذه الثلاثة يصدق عليه أنه كلمة، لأن تقسيم الكلمة إليها [من] 7 تقسيم الكلي إلى جزئياته.
والمراد بالجزئي ما يدخل تحت كلّي، يصح كون ذلك الكلي خبرا عنه، نحو (الإنسان حيوان) 8.

وليس من تقسيم الكلي إلى أجزائه، حتى لا تصدق إلا بالثلاث مثل ما يقال: (السِّكَنْجَبِينُ1 خَلٌ وعَسَلٌ) . ولما كان المصنف في مقام بيان أقسام الكلمة وذلك يقتضي ألاّ يُخِّل ببيان بعض أقسامها اكتفى بمعونة المقام عن التصريح بالحصر في الأقسام الثلاثة.
ولو أراد التصريح به لقال: 3/أإما اسم وإما فعل وإما حرف.
أو نحوه.
ص: (فالاسم ما يقبل (أل) أو النداء أو الإسناد إليه) . ش: لما قسم الكلمة إلى الثلاثة الأقسام2، استدعى ذلك ذكر ما يميز كل قسم منها عن أخويه، إذ لو لم يذكر لم تفد القسمة.
والتمييز يحصل بالحد3 وبالعلامة4.
وهو بالحد أضبط، لاطراده وانعكاسه، بخلاف العلامة، إذ لا

تنعكس، فإذ حُد الاسم بأنه ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن، صح أن يقال: كل ما هو كذلك فهو اسم، وما ليس كذلك فليس باسم، وإذا قيل يعرف بدخول (أل) ، فيقال: كل ما دخلت عليه (أل) فهو اسم، ولا يصح كل ما لم تدخل عليه (أل) فليس باسم1.
وإنما اختار التمييز بالعلامة دون الحد، لأنه في مقام التعليم، وتمييز الأقسام لمن ليست متميزة عنده، وهو بالعلامة أسهل منه بالحد؛ إذ لا تحتاج العلامة لما يحتاج إليه الحدّ من الشرح.
إذا علمت ذلك2 فالاسم يتميز عن أخويه بعلامات كثيرة3، ذكر المصنف منها ثلاثا: الأولى (أل) 4، قيل5: والمراد بها حرف التعريف، ولهذا كانت من خواصّ الاسم إذ لاحظّ لغيره فيه.
وقيل6: المراد أعم من المعرِّفة، لتدخل الموصولة، وهو ظاهر

إطلاق المصنف ولهذا صرّح في الشرح1 وغيره بأن وصلها بالأفعال ضرورة.
وأما من جوّزه2 في الاختيار، كابن مالك3، فيحتاج إلى الاحتراز عنها4.
العلامة الثانية النداء، وهو الدعاء ب (يا) أو إحدى أخواتها، وهو من خواص الاسم، لأن المنادى مفعول به5، والمفعول به لا يكون إلا

اسما.
فالعلامة حينئذ كون الكلمة مناداة، لا دخول حرف النداء.
لأنه قد يدخل في اللفظ1 على الحرف، نحو ﴿يَا لَيْتَني﴾ 2 وعلى الفعل، نحو ﴿أَلاَ ياَ اُسْجُدُوا﴾ 3 في قراءة الكسائي4.
وعلى الجملة الاسمية، نحو:

1- يا لعنةُ اللهِ والأقوامِ كُلِّهِمُ ... على رزاحٍ ومَن بالكفر إخوانا1 واختلف في ذلك2 على ثلاثة أقوال: فقيل: (يا) للنداء3.
وقيل4: للتنبيه.
وقيل: للنداء إنْ وليها أمر أو دعاء، لكثرته قبلها، وإلا فللتنبيه، وهذا مختار5 ابن مالك6.

العلامة الثالثة: الإسناد إليه.
والإسناد كما قال في التسهيل1: "تعلق2 خبر بمخبر عنه، أو طلب بمطلوب ". وإنما كان من خواصّ الاسم كونُه مسندا إليه، لأن المسند إليه مخبر عنه في الأصل أو في الحال، ولا يخبر إلا عن لفظ دال على ذات في نفسه مطابقة والفعل لا يدل على الذات إلا ضمنا3، والحرف لا يدل على معنى في نفسه4.
وإنما لم نذكر في حد الإسناد ما ذكره في الشرح5، وهو (أن تنسب6 إلى الكلمة ما تحصل به الفائدة) لأنه ربما يتوهم من ذكر 3/ب النسبة فيه اختصاصه بالإسناد الخبري دون الطلبي، لأن النسبة إلى الشيء الإخبار عنه.
ولذلك لم يمثل له7 في الشرح إلا به8.

فإن قيل: فإنه يرد على حد التسهيل الإسناد في النسبة الإنشائية1 فليس تعلق خبر بمخبر عنه ولا طلب بمطلوب2.
فالجواب3 أن الإنشاء إخبار في الأصل4 وقوله في التسهيل: (تعلق خبر بمخبر عنه) أي في الأصل5 أو في الحال.
بل قال بعض العلماء6: إنه إخبار في الحال أيضا.
وقد يكون المسند إليه اسما صريحا، ك (قام زيد) . وقد يكون مؤولا من (أن) والفعل، نحو ﴿وأنْ تَصُوْمُوا خيرٌ لكم﴾ 7. وقد تحذف (أنْ) قليلا8، كقولهم: (تَسْمعُ بالُمعيديّ خيرٌ مِنْ أنْ

تَرَاه) 1 أي أن تسمع به، أي سماعك به خير من رؤيتك له.
ص: (والفعل إما ماض، وهو ما يقبل تاء التأنيث الساكنة كقامت [وقعدت] 2 ومنه نعم وبئس وعسى وليس) . ش: لما فرغ من ذكر علامات الاسم أخذ في ذكر علامات الفعل، ولما كان3 جنسا تحته ثلاثة أنواع ميّز كل نوع بعلامته الخاصة به؛ لأنه أبلغ في البيان.
وقدم الماضي والأمر على المضارع لأنهما أقْعَدُ4 منه في باب الفعلية، إذ5لم يشبها الاسم مشابهة تلحقهما به في الإعراب، بخلافه6 وقدّم الماضي لأن علامة الأمر مركَّبة7، ولأن بعضهم8 يقول بإعرابه فله شَبَهُ بالمضارع.

وذكر للماضي علامة واحدة، وهي قبوله لتاء التأنيث الساكنة. كقامتْ وخرجتْ وأكلتْ وضربتْ.1
وقَيْد الساكنة احترز به عن المتحركة، ك (قائمة) . فإنها خاصة بالأسماء، وحركتها حينئذ حركة إعراب، وسُمع قليلا دخولها2 على الحرف، نحو (رُبَّتَ) و (ثُمَّتَ) 3 وحركتها حينئذ حركة بناء4.
واختصت المتحركة بالأسماء على ما تقدم، والساكنة بالأفعال لخفة الاسم وثقل الفعل5، طلبا للاعتدال.
وهي دالة على تأنيث الفاعل، فلا يقدح في كون بعض الأفعال ماضياً عدم دخولها عليه، لالتزام تذكير6 فاعله، كفعل التعجب7 وأفعال الاستثناء ك (ليس) و (لا يَكُونُ) و (مَا خَلا) و (ما عدا) 8.

وقوله: (ومنه.) إلى آخره يعني أنه بهذه العلامة المذكورة استُدل على فعلية هذه الكلمات الأربع. أما (نِعْمَ) و (بئس) فخلافا لمن قال باسميتهما1.
وأما (عسى) و (ليس) فخلافاً لمن قال بحرفيتهما2.
فمن دخولها على (نِعْمَ) الحديث "فبِهَا ونِعْمَتْ.
"3. وعلى (بئس) أيضا الحديث "وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئْسَتْ البِطانةُ4 ".

ومما يستدل به على فعليتهما ما حكاه الكسائي1 (بئْسُوا ونِعْموا) 2 فإن الضمير لا يتصل إلا بعامله3.
ومما يستدل به أيضا على فعلية (عَسَى) و (لَيْس) غير قبولهما لتاء التأنيث الساكنة اتصال ضمائر الرفع بهما 4/أنحو4 ﴿ليسُوا سَوَاءً﴾ 5 ﴿لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ 6 ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ 7 ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ 8. واستدل القائلون باسمية الأوّلين9 بدخول حرف الجر في نحو (ما

هي بنعِمَ الولد1) وقولهم: (على بئسَ العَيْرُ) 2. وأجيب بأن ذلك على تقدير القول، أي بمقول فيها، وعلى عير مقولٍ فيه3.
واستدل من قال بحرفية (عسى) و (ليس) بعدم دلالتهما على الحدث والزمان وبتوقف إفادة معناهما4 وهو النفي والترجّي على غيرهما كسائر الحروف.
والجواب: أما5 دعوى عدم الدلالة على الحدث والزمان، فممنوعة6.

وأما توقف إفادة1 معناهما على ذكر المتعلق بعدهما؛ فإنهما2 لما أشبها الحرف في عدم التصرف أعطيا حكمه في التوقف المذكور. لأن بعض الكلمات قد يعطى حكم بعضٍ آخر لمشابهة بينهما، كالمضارع3.
تنبيه: قوله: (ومنه.) إلى آخره إشارة إلى الخلاف في هذه الكلمات الأربع وإلى الاستدلال على فعليتهما بالعلامة المذكورة، كما بينّا.
ص: أو أمر، وهو ما دل على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة، ك (قومِي) ومنه (هاتِ) و (تعالَ) . ش: هذا شروع في ذكر النوع الثاني من أنواع الفعل، وهو الأمر، وفيما يميزه وهو دلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة ك (قومي) فإنه دل على طلب القيام، وفيه ياء المخاطبة.

فلابد فيه من وجود1 الأمرين، حتى إذا دلت كلمة على الطلب ولم تقبل الياء ك (نَزَالِ) ، لا يكون أمرا، ولكنها تكون اسم فعل أمر2 وإذا قبلت الياء ولم تدل على الطلب ك (تقومين) و (تقعدين) فلا تكون أمرا، ولكنها تكون فعلا3 مضارعا.
وقوله: (ومنه هات وتعال) بمعنى4 أن هاتين الكلمتين فعلا أمر.
ومن زعم أنهما اسما فعلين5 فقد رُدَّ عليه بقبولهما ياء6 المخاطبة مع دلالتهما على الطلب7.
و (هاتِ) آخره مكسور إلا إذا اتصل بضمير جماعة المذكرين فإنه يضم، فيقال: هاتُوا.
و (تعالَ) آخره مفتوح أبداً.
فإذا أمرت المذكر بهما يكون بناؤهما على حذف حرف العلة8

كما في قولك: ارْمِ واخْشَ.
وإذا أمرت مؤنثا يكون بناؤهما على حذف النون، إذْ بناء الأمر على ما يجزم به مضارعه 1، كقولك للمؤنث: ارْمِي واخْشَيْ.
تنبيهان: الأول: أفهم قوله: (ما دل على الطلب) دلالته عليه بذاته.
فخرج نحو (لا تأكلي) فإنه وإن كان فيه ياء المخاطبة وفهم منه الطلب فإنه باعتبار كونه مُتَعَلَّقَ الحرف الطالب له2 وهو لا الناهية3.
الثاني: قوله: (ومنه) إلى آخره إشارة إلى الخلاف في هاتين الكلمتين وإلى الاستدلال على فعليتهما بالعلامة المذكورة، كما سبق، وقد تقدم مثله4.
ص: أو مضارع، وهو 4/ب ما يقبل (لم) ك (لم يقم) وافتتاحه بحرف من نأيت، مضموم إن كان الماضي رباعيا، ك (أُدَحْرِجُ) و (أُجيبُ) مفتوح في غيره، ك (أضْرِبُ) و (أستخرجُ) .

ش: المضارعة في اللغة المشابهة1.
وسمي هذا بالمضارع لمشابهته الاسم2، وبسبب ذلك أعرب.
وميّزه الشيخ بقبوله لفظة3 (لم) نحو لم يَقُمْ، ثم ذكر أنه لابد أن يفتتح بأحد حروف نأيت، وهي النون والهمزة والياء والتاء.
كنقومُ وأقُوم4 ويَقُوم وتَقُومُ.
والمراد همزة المتكلم أو إحدى أخواتها5، ليخرج نحو أكْرَمَ وتَعَلَّمَ ونَرْجَسَ6 ويَرْنَأَ7.
ولما جعل المصنف التعويل في تمييزه على (لم) استغنى عن التقييد المذكور.
ثم ذكر أن هذا الحرف الذي بُدئَ به المضارع مفتوح في الصور

كلها إلا في1 صورة واحدة فيُضم فيها، وهي أن يكون ماضيه رباعيا، أي على أربعة أحرف سواء كانت أصولا، ك (دحْرَجَ) فيقال في مضارعه: يُدَحْرِجُ بضم الأول، أو2 بعضها زائدا، ك (أَجَابَ) 3 فإن الهمزة زائدة، فتقول: يُجيب.
فتفتح أول ما كان ماضيه على ثلاثة أحرف، ك (ضرب يضرب) أو على أكثر من أربعة3 ك (انطَلَقَ يَنطلِقُ واستخرجَ يَستخرجُ) . ص: والحرف ما عدا ذلك، ك (هل) و (في) و (لَمْ) . ش: لما ميز الأسماء والأفعال شرع يميز الحروف، فقال: (والحرف4 ما عدا ذلك) أي مالا يصلح معه شيء من علامات الأسماء ولا من علامات الأفعال.
وقيدها في الشرح5 ب (المذكورة) . ولو حَذَفَ القيد لكان

أحسن1.
ومثل بثلاثة أمثلة إشارة2 إلى أن الحرف على ثلاثة أنواع: غير مختص بالاسم ولا بالفعل، بل يدخل على النوعين، وهو (هل) نحو (هل قام زيد) و (هل زيد قائم) . ومختص بالاسم وهو (في) 3، ومختص بالفعل وهو (لم) 4. تنبيه: ما أشار إليه الشيخ من أن (هلْ) تدخل على الأسماء والأفعال لا ينافي ما ذكره في توضيح الألفية5 وغيره6 في باب الاشتغال من أنه يجب النصب7 إذا وقع الاسم بعد ما يختص بالفعل، ك (هلْ) . لأن المذكور في باب الاشتغال حيث كان في حيزِّها الفعل8، فلا

يجوز دخولها على غيره نحو (هل قام زيد) ، فلا يجوز (هل زيد قام) ، أما إذا لم يكن في حيزّها فعل دخلت على الأسماء1، نحو ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ 2. ص: والكلام قول مفيد مقصود.
ش: شرع يبين معنى الكلام في الاصطلاح.
فقوله: (قول) هو كالجنس، يشمل المفرد والمركب المفيد وغيره.
وقوله: (مفيد) كالفصل، يخرج ما كان من الأقوال غير مفيد، مفرداً نحو (زيد) أو مركبا نحو (إنْ قامَ زيدٌ) . والمراد بالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه.
قال بعضهم3: لأن الإفادة حيث وقعت قيداً للفظ أي أو القول4 5/أفالمراد بها الإفادة5 التامة، أي التركيبية6، إذ الإفرادية7 غير معتد بها في نظرهم.

وقوله: (مقصود) يخرج به كلام النائم1 ويخرج به جملة الخبر، ك (قام أبوه) من قولك: زيدٌ قامَ أبوُه، فإنها مقصودة لغيرها، لا لذاتها.
وقد يقال: إذا كان المراد بالفائدة ما ذكر، فيكون قوله: (مقصود) مستدركا2 لأن ما يخرج به3 لا يحسن السكوت عليه، فلا يدخل فيما قبله.
وهذا هو ظاهر صنعه في الشرح4، فإنه اقتصر على شرح قوله: (مفيد) ولم يشرح (مقصود) . وكذلك مشى على الاكتفاء بالإفادة في الجامع5 حيث قال: "والكلام قول مفيد "6 وكذلك في توضيح الألفية7.
وكما أن قيد الإفادة يغني عن اعتبار القصد، فكذلك يغني عن اعتبار التركيب لأنه لا يفيد الفائدة المذكورة إلا ما كان مركبا، إما من اسمين

ك (هذا زيد) أو من فعل واسم ك (قاَمَ زيدٌ) . وتمثيلنا ب (هذا زيد) أحسن من التمثيل ب (زيدٌ قائمٌ) 1 لأنه ثلاث كلمات2 ولا يشترط أن يكون جزءا الكلام2 ملفوظين.
بل قد يكونان ملفوظين كما مثلنا، أو يكون أحدهما ملفوظا دون الآخر، ك (قُمْ) و (خُذْ) 3. وقد يكونان معا غير ملفوظين، ك (نعم) في جواب من قال: هل زيد قائم؟ إذ الكلام هو المقدر بعدها4.
وعلم بذلك ضَعف ما يقوله ابنُ5 طلحة من أن حروف الجواب

ك (نَعَم) و (لا) كلام1.
هذا معنى الكلام اصطلاحا.
وأما لغة فقال الشيخ في الشرح2 إنه يطلق على التكليم3، نحو: 2- قالوا كلامُكَ هِنْداً وهي مُصْغِيَةٌ ... يَكفيكَ قلتُ صحيحٌ ذاك لوْ كَانَا4 وعلى حديث النفس5، نحو: 3- إن الكَلامَ لَفِي الفُؤَادِ 6

وعلى ما أفاد مطلقا لفظا كان أو غيره، كالإشارة1 نحو قوله تعالى: ﴿قال آيتُكَ ألاّ تُكَلِّمَ الناسَ ثلاثةَ أيامٍ إلا رمْزاً﴾ 2. ص: وهو خبر وطلب وإنشاء.
ش: قسَّم الكلام إلى ثلاثة أقسام قال في الشرح3: لأنه إن احتمل التصديق والتكذيب فهو الخبر ك: (قام زيد) وإن لم يحتمل، وتأخر وجود معناه عن وجود لفظه فهو الطلب ك: (اضْربْ) و (لا تَضْرِبْ) وإن لم يتأخر بل قارن فهو الإنشاء ك (بِعْتُ) و (أعتقتُ) . وذكر في شرح الزوائد4 أن كثيرا من النحويين وعلماء البيان

على أنه ينقسم إلى خبر وإنشاء فقط1.
وأن المصنف رجع عن تثليث2 القسمة، وضَرَبَ3 على قوله: و (طلب) وقال4: إنه إنما ذكر5 ذلك على وجه التسامح.
وأن الحق والتحقيق كون القسمة ثنائية، وأن الطلب داخل في الإنشاء.
لأن الكلام إما أن يكون لنسبته خارج يمكن مطابقته أوْ لا، الأول الخبر، الثاني الإنشاء.
ثم ذكر شارحُ 5/ب الزوائد لنفسه6 أن تثليث القسمة، كما في الشذور هو7 ظاهر ما في التسهيل8 والتوضيح9، وأنه الذي يظهر رجحانه.

لأن المرجع في التقسيم إن كان للاصطلاح فلا مُشَاحَّة فيه1، مع أن تكثير الأقسام أفيد إذ لا يحتاج بعد ذكر المطلوب باسمه إلى قَرينة.
وإن كان للمعنى2 فمن ثَلَّثَ القسمة قال3: إن التمييز حصل بين الإنشاء والطلب بأن الإنشاء لا خارج له4، ولا اقتضاء فيه، والطلب فيه اقتضاء وهو واضح، وله خارج، لأن النسبة الواقعة بين جزأيه لا بدَّ لها إن وجدتْ من زمن تقع فيه وهو المستقبل، إذ هي مطلوبة والمطلوب لا يحصل إلا في المستقبل.
وإذا ثبت أن له خارجا ثبتت مغايرته للإنشاء.
ثم قال: وما استَدَل به5 من أن6 الطلب معناه الاستدعاء، وهو حاصل في الحال، ضعيف لا يعول عليه.
انتهى7.

ولقائل أن يقول: أمّاَ ما ذكره في التسهيل والتوضيح، فلم يذكر في موضع الكلام على ذلك1.
إنما ذكر في شرح الجملة الموصول بها كما صرح به هو2 والشيء قد يذكر في غير محله لا على وجه التحرير اعتماداً على ما يحرّر في موضعه، وأما الترديد3 فلنا أن نختار منه الرجوع إلى الاصطلاح.
قوله: (لا مشاحة فيه) قلنا: مُسَلَّم، لكن إنما4 ينهض في تصحيح القسمة لا في كون الأحسن تثليثها5 أو عدمه، وهو محل النزاع.
وأما قوله: إن تكثير6 القسمة أفيد فممنوع، بل ربما يكون الأفيد تركه لما يلزم من الانتشار.
ولنا أن نختار منه الرجوع إلى المعنى.
قوله: إن للطلب خارجا، قلنا: ممنوع، إذ المراد بالخارج أن يكون للكلام حال التكلم نسبة في الخارج موافقة أو مخالفة، ولا خارج للطلب

بهذا المعنى.
وأما المطلوب إيقاعه فليس موجودا حال التكلم، بل قد لا يوجد أصلاً فكيف يكون خارجا.
وأما تضعيف1 كون الطلب معناه الاستدعاء فضعيف ومنعه مكابرة، إذ كل عاقل يفهم الاستدعاء من الطلب.
وأما ما استدل به2 على ذلك فمما لا يعوَّلُ عليه.
[والله أعلم] 3.

ص

: باب. الإعراب أثر ظاهر أو مقدر، يجلبه العامل في آخر الاسم المتمكن والفعل المضارع.

ش: لما فرغ من بيان أقسام الكلمة والكلام شرع في بيان الإعراب والبناء اللذين لا يخلو آخر الكلمة عن أحدهما.
وبدأ ببيان الإعراب لشرفه وشرف محلّه.
وهو مصدر (أعرب) إما بمعنى (أَبانَ) وإما بمعنى تكلم بالعربية، وإما بمعنى (أزال) لأنه مأخوذ من "عَرِبَتْ معدةُ البعير "1 إذا تغيّرت2.
فمعنى أعرب الكلمة، على هذا3 أزال عربها أي فسادها4.
وقيل5: إنه من قولهم: امرأة عروب، إذا كانت متحببة إلى 6/أزوجها متحسنه؛ لأن الكلام إذا فُهم قرُب من قلب سامعه.
قال ابن إياز6: "والمختار هو الأول7، لأن العرب لم تقصد

بإعراب كلمها تحسينا ولا تغييرا"1.
هذا معناه لغة، وأما معناه2 اصطلاحا فعرفه بما ذكره. فقوله: (أثر) كالجنس، ومراده به الحركات والسكون وما قام مقام ذلك من حرف أو حذف3.
وقوله: (ظاهر أو مقدر) ذكره ليفيد التصريح بعموم الجنس.
فالظاهر كما في آخر (زيد) في الأحوال الثلاثة4، والمقدر كما في آخر (الفتى) فيها.
وقوله: (يجلبه العامل) إلى آخره كالفصل يخرج به5 حركة النقل، كحركة الدال في ﴿قَدَ أفلَحَ﴾ 6 وحركة الإتباع كحركة النون من

(ابنم1) والراء من (امرئ) في الأحوال الثلاثة، فإنها تابعة لحركة الإعراب.
وليس شيء من ذلك بإعراب1، إذ لم يجلبه العامل2.
وقوله: (في آخر الاسم المتمكن والفعل المضارع) بيان لمحل الإعراب3 وليس احترازا عن شيء، فإن العامل لا يجلب أثرا في غير الآخر، وَبَيَانٌ لما يُعرب من الكلم السابقة.
والذي يعرب منها هو الاسم المتمكن.
والمراد به الذي يَسلَم4 من شبه الحرف المقتضي للبناء، كما ستعلمه من المبنيات.
والفعل المضارع دون غيره من الأمر والماضي.
ولابد في هذا من خلوّه عن نون التوكيد المباشرة، وعن نون الإناث فإنه مع الأولى يبنى على الفتح، ومع الثانية يبنى على السكون، كما سيأتي بيان ذلك.
ولما كان ذلك يأتي في كلام المصنف5 استغنى (ابنم) هي ابن والميم زائدة، وقيل: هي بدل عن الواو التي في الأصل أعني (بنو) والنون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما حركة الإعراب رفعا ونصبا وجرا.
ينظر شرح الشافية للرضي 2/ 252 ولسان العرب 14/ 92 (بنو) .

عن تقييده هنا.
وقد فهم من كلامه أن ما عدا ذلك مبني، وهو الحروف بجملتها والأفعال الماضية وأفعال الأمر بجملتها، وكذلك المضارع الذي اتصلت به نون التوكيد، أو دخلته نون الإناث كما ذكرنا.
وسيأتي ذلك مفصلا في أبواب البناء1 إن شاء الله تعالى.

باب علامات الاعراب ص: وأنواعه رفع ونصب في اسم وفعل، ك (زيد يقوم) وإن زيدا لن يقوم، وجر في اسم ك (بزيد) وجزم في فعل ك (لم يقم) . ش: أي الإعراب الذي عرفته1 له أنواع يتحقق في كل منها.
وهي أربعة الرفع والنصب، ويدخلان في جميع المعربات أعني الأسماء والأفعال2، فالرفع كما في (زيد يقوم) والنصب كما في (إن زيدا لن يقوم) والجر ويختص بالاسم، ك (بزيدٍ وعمرٍو) 3. وإنما اختص به لأن المجرور مخبر عنه، والفعل لا يخبر عنه4.
والجزم ويختص بالفعل، ك (لم يقم) . ولم يدخل في الأسماء، قيل5: لأن المنوّن منها إن جُزِم التقى فيه

ساكنان، الحرف المجزوم والتنوين، فيحرك6 الساكن الأول فيؤدي وجود الجزم إلى عدمه، وغير المنوّن محمول عليه.
وقيل7: إنما اختص به ليكون فيه كالعوض من الجر الذي اختص8 به الاسم.
وعبر المصنف تبعاً للبصريين9 عن أنواع الإعراب بالرفع والنصب والجر والجزم 6/ب وعن ألقاب البناء بالضم والفتح والكسر والسكون، فرقا بينهما10 ومراعاة للمناسبة، حيث عبّروا عن ألقاب البناء اللازم11 بما يدل على اللزوم وعن أنواع12 الإعراب المنتقلة بما يدل على الانتقال.
تنبيه: قوله: (في اسم وفعل) أي بعده بلا فصل13.

لأن الحركات في الحقيقة أبعاض حروف العلة1، فضم الحرف الإتيان2 بعده بلا فصل ببعض الواو، وكسره الإتيان بعده بلا فصل ببعض الياء، ونصبه الإتيان بعده بلا فصل ببعض3 الألف، بدليل أنك إذا أشبعت الحركة صارت حرف مد تاما.
وسمي الحرف متحركا كأنك حركته إلى مخرج حرف النداء 4، وبضد ذلك سكون الحرف، فالحركة بعد5 الحرف، لكنها من فرط اتصالها به يتوهم أنها6 معه لا بعده.
ص: والأصل كون الرفع بالضمة والنصب بالفتحة والجر بالكسرة والجزم بالسكون.
وخرج عن ذلك سبعة أبواب.
ش: لمّا تقدم أن الإعراب أثر ظاهر7، وأن الأثر أعم من أن يكون

جارٍ التحميل