باب التوابع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجوجري
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
- المحقق
- نواف بن جزاء الحارثي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
- الكتاب
- رسالة ماجستير للمحقق)
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ذلك، فمنعوا أن يقع الضمير بدلا1.
وأما إبدال الظاهر من المضمر ففيه تفصيل.
وهو أن الضمير إن كان2 لغائب أبدل منه الظاهر مطلقا3، نحو (ضربته زيدا) ، وإن كان لحاضر أبدل منه4 بدل البعض، نحو قوله5:
178- أوْعدني بالسجن والأداهم ... رِجْلي فرِجلي شثنة المناسم6
وبدل7 الاشتمال، نحو:
179- ذريني إن أمركِ لن يطاعا ... وما ألفيتِني حلمي مضاعا1
وأما بدل الكل فإن أفاد معنى الإحاطة جاز، نحو (جئتم صغيركم وكبيركم) 2. وإلا3 فمذهب جمهور البصريين المنع4.
تنبيه:
قوله: (يوافق متبوعه، ويخالفه ... ) إلى آخره بيّن به أن البدل والمبدل قد يتفقان في التعريف والتنكير، فتبدل المعرفة من المعرفة والنكرة من النكرة، وقد يختلفان في ذلك، فتبدل المعرفة من النكرة وعكسه.
وكذا القول في الإظهار والإضمار.
وأما الإفراد وضدّه والتأنيث وضدّه فسكت عن ذكر الموافقة
فيها والمخالفة، لمّا كان حكمها يفهم من تقسيم البدل إلى الأقسام المتقدمة.
فإن منها ما اشتراطها1 فيه واضح، كبدل الكل، ما لم يمنع مانع كما تقدم، وبقية الأقسام عدم اشتراطها فيه واضح.
فإن بدل البعض، مثلا، قد يكون مفردا من جمع أو مثنى2، أو مؤنثا من كلٍّ مذكر3.
وقس عليه4 وتأمل يتضح لك.
وقوله: (لكن..) إلى آخره أخرج به صورة لا يجوز فيها إبدال الظاهر من الضمير، وهي الصورة المتقدمة5.
فاقتضى ذلك جواز المخالفة بينهما في جميع ما عداها من الصور، كما تقدم شرح ذلك. وهو صريح في مخالفة ابن مالك6.
ص: الخامس عطف النسق.
ش: الخامس من التوابع المعطوف عطف [90/أ] النسق.
وحدُّه- كما قال
الشيخ في توضيح الألفية1-: تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الأحرف الآتي ذكرها 2.
فقوله: (تابع) جنس يدخل فيه الخمسة.
وقوله: (يتوسط) إلى آخره فصل مخرج لبقية التوابع.
فإن قيل: يرد على هذا الحد الجملة المقرونة ب (ثُم) المؤكد بها جملة أخرى، نحو قوله تعالى: ﴿كَلاّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ﴾ 3.
والصفة المعطوفة على صفة أخرى، كقوله:
180- إلى المَلِك القَرْم وابنِ الهُمَام ... وليثِ الكتيبَةِ في المُزدَحَم4
فإنه يصدق على هذين أن كلا منهما تابع متوسط بينه وبين متبوعه حرف العطف.
فالجواب أن المراد بقوله: (يتوسط) أي في الإتباع1 فتبعية2 الثاني للأول في عطف النسق بواسطة الحرف فهو3 مُتْبع، ولا كذلك (ثم) في المثال الأول والواو في المثال الثاني، فانهما ليسا بمُتْبِعَين، إذ التبعية حاصلة في التوكيد ولو لم يكن حرف وكذلك في النعت4.
وإطلاق العاطف على هذين5 إطلاق مجازي.
والله أعلم.
ص: وهو بالواو لمطلق الجمع، وبالفاء للجمع والترتيب والتعقيب وبثم للجمع والترتيب والمهلة وب (حتى) للجمع والغاية.
ش: أحرف العطف على ثلاثة أقسام: ما يشرك6 في اللفظ والمعنى من غير شرط، وما يشرك فيهما بشرط، وما يشرك في اللفظ فقط.
والكلام الآن على القسم الأول، وهو أربعة حروف:
الأول: الواو، وهي لمطلق الجمع، فيعطف الشيء على مصاحبه نحو ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ 7. وعلى سابقه نحو {ولقَدْ أرْسَلنا نُوحاً
وإبرَاهيمَ} 1 وعلى لاحقه نحو ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ 2. ووقع في شرح المصنف التمثيل لهذا بقوله: ﴿ولقَدْ أرْسَلنا نوحاً وإبرَاهِيمَ﴾ 3 وهو سبق قلم4.
وقال ابن مالك5: (وكونها6 للمعية راجح [90/ب] وللترتيب كثير، ولعكسه قليل) .
وقال الشيخ في المغني7: (وقول8 بعضهم9: إنها للجمع المطلق10
غير سديد، لتقييد الجمع بقيد الإطلاق، وإنما هي للجمع لا بقيد) .
الثاني: الفاء، وهي للجمع بين المتعاطفين في الحكم، وترتيب المعطوف على المعطوف عليه والتعقيب.
وهو في كل شيء بحسبه1، نحو قوله تعالى: ﴿ثُم َّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ 2 وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ 3، وتقول: دخلت البصرة فبغداد، وتزوج فلان فولد له.
ونحو ذلك.
وتقتضي السببية كثيرا إن كان المعطوف جملة، نحو قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ 4.
الثالث: (ثُمّ) وهي كالفاء في إفادة الجمع والترتيب، لكن تخالفها في أنها للمهلة، أي التراخي، نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ 5.
وذكر في التسهيل6 أن (ثُمّ) قد توضع موضع الفاء، كما توضع الفاء موضع (ثم) . فمن الأول قوله:
181- كهزّ الرّديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب1
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ 2 في أحد الأقوال3.
الرابع (حتى) وهي للجمع أيضا وللغاية4 أي أنها تفيد كون المعطوف بها غاية لما قبله، إما في زيادة أو نقص، وكل منهما حسّي ومعنوي.
فالزيادة الحسية، نحو (فلان يهب1 الأعداد الكثيرة حتى الألوف) . والمعنوية نحو2 (مات الناس حتى الأنبياء) .
والنقص الحسي، نحو (المؤمن يُجزى بالحسنات حتى مثقال3 الذرة) . والمعنوي نحو4 (غلبك5 الناس حتى الصبيان) .
ص: وبأمْ المتصلة، وهي المسبوقة بهمزة التسوية أو بهمزة يُطلب بها وبأم التعيين، وهي في غير ذلك منقطعة مختصة بالجمل، ومرادفة لبلْ، وقد تضمّن مع ذلك معنى الهمزة، وبأو بعد الطلب للتخيير أو للإباحة، وبعد الخبر للشك أو للتشكيك أو للتقسيم.
ش: هذا هو [91/أ] القسم الثاني، وهو ما يشرك بين المتعاطفين في اللفظ والمعنى، بشرط ألا يقتضي إضرابا6، وهو حرفان:
الأول (أمْ) وهي نوعان، متصلة ومنقطعة7.
النوع الأول المتصلة، وهي إما أن تكون مسبوقة بهمزة التسوية وهي8
الداخلة على جملة في محل المصدر، وتكون تلك الجملة هي والجملة المعطوفة عليها فعليتين، نحو ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ 1. أو اسميتين، نحو قوله: 182- ولست أبالي بعد فقْدي مالكا أموتي ناء أم هو الآن واقع2 أو مختلفتين3، نحو ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ 4. وإما: أن تكون مسبوقة بهمزة يطلب بها وبأم التعيين نحو قوله تعالى:
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ 1. والفرق بينهما2 من أربعة أوجه3:
الأول: الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق4 جوابا، لأن المعنى فيها ليس على الاستفهام.
والثاني: أن الكلام معها5 للتصديق والتكذيب، لأنه خبر.
الثالث: أنها لا تقع إلا بين6 جملتين.
الرابع: أن الجملتين معها في تأويل المصدر.
بخلاف التي يطلب بها وبأم التعيين، فإنها تطلب جوابا، ولا يحتمل معها الجواب تكذيبا ولا تصديقا، وتقع بين مفردين وبين جملتين ليستا في تأويل المصدر.
وإنما سميت (أم) في هذين الموضعين متصلة لأن ما قبلها وما بعدها7 لا يستغنى بأحدهما عن الآخر8.
الثاني: المنقطعة، وهي الخالية من ذلك. وهي مختصة بالجمل، فلا تدخل على مفرد، لكن الجملة بعدها قد يكون جزآها مفردين، وقد يكون أحدهما مذكورا والآخر مقدرا1، كما سيأتي في قوله: (إنها لإبل أم شاء) . ولا يفارقها معنى الإضراب، وهذا معنى قوله: (ومرادفة لِبَلْ) فتفيده2 إما مجردا عن إفادتها الاستفهام نحوُ ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّور﴾ 3 أي بل هل تستوي1.
فليس مفاد (أم) هنا سوى الإضراب، إذ لا يدخل استفهام على استفهام.
وإما2 [91/ب] مع إفادتها الاستفهام.
وهو إما حقيقي، نحو (إنها لإبل أم شاء) 3 أي بل أهي شاء4.
أو إنكاري، نحو ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ 5. أي بل آتخذ7؟6 1في (ج) : (مقدّر) . 2أي الإضراب.
و (أم) المنقطعة ليست من حروف العطف.
3من الآية 16 من سورة الرعد.
وقوله: (والنور) لم يرد في (أ) .
لئلا يلزم الإخبار باتخاذ البنات، وهو مُحال.
وسميت هذه منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين.
الحرف الثاني (أو) 1. وتقع تارة بعد الطلب، وتارة بعد الخبر.
ومعناها بعد الأول2 إما التخيير، نحو تزوّج زينب أو أختها.
ويمتنع معه الجمع.
وإما الإباحة، نحو جالس العلماء أو الزهاد، ويجوز معه الجمع.
وبعد الثاني3 الشك، نحو ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ 4 أو الإبهام من المتكلم على السامع، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ 5 وهو المراد بقوله: (أو التشكيك) .
والتقسيم نحو6 الكلمة اسم أو فعل أو حرف.
وذكر ابن مالك7 أن الواو في مثل هذا أجود من (أو)
ولم يُذكر في شرح المصنف1 ولا في شرح الزوائد2 مجيئها للتقسيم، مع كونه مذكورا في المتن3.
وقد تأتي4 للإضراب، على خلاف فيه5.
ومُثّل له6 بقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ 7 أي بل يزيدون.
ص: وب (بل) بعد النفي أو النهي لتقرير متلوّها وإثبات نقيضه لتاليها، ك (لكنْ) وبعد الإثبات والأمر لنقل حكم ما قبلها لما بعدها.
وب (لا) للنفي.
ش: هذا هو القسم الثالث من أقسام حروف العطف1 فمنه (بل) .
ويعطف بها بعد النفي والنهي، وبعد الإثبات والأمر.
فأما العطف بها بعد النفي فنحو ما جاء زيد بل عمرو.
وبعد النهي فنحو لا يقم زيد بل عمرو.
وتفيد حينئذ مع كل منهما تقرير حكم ما قبلها.
وهو الذي عبّر عنه الشيخ بمتلوّها، وإثبات نقيضه لما بعدها2، وهو الذي عبّر عنه الشيخ ب (تاليها) .
وقوله: (كلكِنْ) أي أن (بل) فيما ذكر3 مثل (لكنْ) والمعنى أن (لكن) إذا جاءت بعد نفي أو نهي فإنها تفيد تقرير حكم ما قبلها وإثبات نقيضه لما بعدها.
نحو قولك4: (ما جاء زيد لكن عمرو) ، و (لا تضرب زيدا [92/أ] لكن عمرا) .
فيستفاد من ذلك تقرير عدم المجيء وعدم الضرب لزيد وإثباتهما لعمرو.
وأما العطف بها5 بعد الإثبات فنحو (جاء زيد بل عمرو) 6.
وبعد الأمر فنحو اضْرب زيدا بل عمرا.
وتفيد حينئذ نقل حكم ما قبلها، وهو المجيء في المثال الأول عن (زيد) وإثباته ل (عمرو) . وفي المثال الثاني لإزالة الأمر بضرب (زيد) وإثبات الأمر بضرب (عمرو) ويصير (زيد) في المثالين كأنه مسكوت عنه.
ومنه1 (لا) وتفيد نفي الحكم عن معطوفها.
لأنه يعطف بها بعد الإثبات، نحو جاء زيد لا عمرو، وبعد الأمر، نحو (اضرب زيدا لا عمرا) وبعد النداء، على الأصح2، نحو (يا ابنَ أخي لا ابنَ عمّي) .
تنبيهات:
الأول: ظاهر كلام المصنف3 أن (لكنْ) ليست عاطفة لأنه ذكرها على وجه التشبيه بها في إفادة معناها، ولو أراد أنها عاطفة4 لقال:
وب (لكن) كما في أختيها1.
ويحتمل أنه أراد أن (بل) ك (لكن) في العطف والمعنى2، وعدُّه في الشرح3 لها من أدوات العطف يرجح هذا الاحتمال.
وكونها عاطفة هو مذهب أكثر النحويين4.
ومذهب يونس5 أنها ليست عاطفة6.
الثاني: يؤخذ من قوله: (وبلا للنفي) أنها لابد أن تسبق بإيجاب أو أمر، حتى يصح نفيه بها7.
وسكت الشيخ عن ذكر شروط أخرى في (لا) و (لكن) لكونها مختلفا فيها8.
الثالث: يجوز حذف المعطوف عليه ب (لا) نحو جئتك لا لتضرني1.
أي جئتك لتنفعني لا لتضرني2.
الرابع: جوّز المبرد3 في (بل) بعد النفي والنهي أن تكون ناقلة معناهما لما بعدها.
فإذا قلت: ما جاء زيد بل عمرو، يكون معناه (بل ما جاء عمرو) وهو مخالف للجمهور4 في ذلك.
وحجتهم عليه امتناع النصب في نحو (ما زيد قائما بل قاعد) عند جميع العرب1 فما ذكره مخالف لاستعمالهم2.
ص: ولا يعطف غالبا على ضمير رفع متصل، ولا يؤكد بالنفس أو [92/ب] العين إلا بعد توكيده بمنفصل، أو بعد2 فاصل ما، ولا على ضمير خفض إلا بإعادة الخافض.
ش: لما فرغ من ذكر حروف العطف شرع يذكر أحكاما تتعلق بالباب.
منها أنه لا يعطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد توكيده بمنفصل، نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُم﴾ 3 أو بعد وجود أيّ فاصل كان، نحو قوله تعالى: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ 4 للفصل ب (لا) .
وقوله: (غالبا) أيضا إشارة إلى أنه قد ورد العطف عليه من غير فصل5 نحو قول الشاعر:
183-..... ..... ... ما لم يكن وأبٌ له لينا لا 1
وقول بعض العرب: (مررْتُ برجلٍ سَواءٍ والعَدَمُ) 2 أي مستو هو والعدم3.
وفي قوله: (غالبا) أيضا إشارة إلى أنه، ولو كان قليلا فهو مطرد4.
وقوله: (ضمير) فيه احتراز عن الظاهر، فيعطف عليه بلاشرط5.
وقوله: (رفع) احترز به عن ضمير النصب، فهو كالظاهر6 وعن ضمير الجر، فإنه سيذكر حكمه.
وقوله: (متصل) احترز به عن المنفصل1، فيعطف عليه بلا شرط2.
ومنها3 أنه لا يؤكد هذا الضمير4 بالنفس والعين إلا بعد أن يؤكد بضمير منفصل5.
وقد يقال: إن قوله: (غالبا) راجع لمسألتي العطف والتوكيد، وقد تقدم الكلام عليه في العطف6.
وأما في مسألة التوكيد فقد صرّح بتقييدها به في التسهيل7.
وهو يفيد أنه قد يؤكد بالنفس أو بالعين من غير توكيد بمنفصل وهو ما صرّح به الأخفش، حيث قال: إنه يجوز، على ضعف (قاموا أنفسُهم) 8، واقتضته عبارة الفارسي حيث قال: (لا يحسن ... ) 9.
وظاهر قوله: (أو بعد فاصل) أنه أيضا راجع للمسألتين فيقتضي
جواز (قوموا – يا زيدون- أنفسكم) 1، لوجود الفصل بالنداء2.
ومنها أن العطف على الضمير المخفوض لابد فيه من إعادة الخافض، نحو (زيد مررت به وبعمرو) و (أنا [93/أ] صاحبك وصاحب عمرو) 3.
وقد يقال: إن قوله: (غالبا) قيد في هذه المسألة أيضا، فيجوز العطف عليه من غير إعادة الجارّ.
وهو4، على هذا موافق ليونس5 والأخفش6 والكوفيين7 واختيار8 الشلوبين9 وابن مالك10.
ومذهب جمهور البصريين1 أن إعادة الجار لازمة إلا في الضرورة.
واستدل الأولون2 بقوله تعالى: ﴿تَسَاءَلونَ بِهِ والأرْحَامِِ﴾ 3 بالخفض4 في قراءة حمزة5، عطفا على الضمير المجرور في (به) . وبقول الشاعر:
84- فاليومَ قد جئْتَ تُؤذينَا وتَشتُمُنا ... فَاذْهبْ فمَا بكَ والأيَّامِ من عَجبِ1
عطفا على الضمير المجرور في (بك) .
وقول العرب، فيما حكاه قطرب: (ما فيها غيرُه وفَرَسِه) 2.
ص: [فصل] 3 وإذا أتبع المنادى ببدل أو نسق مجرد من (أل) فهو كالمنادى المستقل مطلقا.
وتابع المنادى المبني غيرهما يرفع أو ينصب، إلا تابع (أيّ) فيرفع، وإلا تابع المضاف المجرد من (أل) فينصب، كتابع المعرَب
ش: لما اختص تابع المنادى عن سائر التوابع بأحكام أفرده بالذكر.
وهو على أربعة أقسام:
القسم الأول: ما حكمه تابعا كحكمه لو كان منادى مستقلا، وهو البدل والمعطوف عطف النسق، إذا كان مجردا من (أل) سواء كان متبوعهما مبنيا أو معربا، كما يفهم من قوله: (إذا أتبع المنادى) حيث أطلقه ولم يقيده بالمبني، بخلاف ما بعده من الأقسام الآتية، فإنها خاصة بتابع المبني، ولذلك قال: (وتابع المنادى المبني غيرهما) .
تقول: يا زيدُ بشرُ، ويا زيد وبشرُ بالضم1 وتقول: يا زيدُ أبا عبد الله، ويا زيدُ وأبا عبد الله2 بالنصب3 وكذلك4 تقول: يا عبدَ الله بشرُ ويا عبدَ الله وبشرُ بالضم، ويا عبدَ الله أبا علي ويا عبد الله وأبا علي.
وسبب ذلك أن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن [93/ب] العامل5 هذا هو مذهب الجمهور6.
وأجاز الكوفيون1 والمازني2 النصب في النسق.
وأشار ابن مالك في التسهيل3 إلى تقويته.
القسم الثاني: ما يجوز فيه الرفع والنصب، وهو شيئان:
أحدهما: النعت المضاف المقرون بأل، نحو يا زيد الحسن الوجه4.
ثانيهما: النعت أو التوكيد أو البيان المجرد عن الإضافة، والمنسوق إذا كان بأل.
نحو يا زيد الحسنُ والحسنَ ويا تميم أجمعون وأجمعين ويا
غلام بشرٌ وبشراً1.
وقال الله تعالى: ﴿يا جِبالُ أوِّبي مَعَه والطّيرَ﴾ 2.
قرئ بالرفع3 والنصب4.
ووجه ذلك أما النصب فالإتباع للمحل5، وأما الضم فالإتباع للفظ6، وإن كان حركة [بناء] 7 وحركة البناء لا تُتبع، فإنها لاطّرادها في باب البناء صارت كحركة الإعراب فأُتْبعت.
فإن قيل: ما الفرق بين نوعي النسق، حيث أعطي الأول حكم
المستقل وجاز في الثاني الوجهان؟
فالجواب أن (أل) في القسم الثاني1 يمنع من تقديره منادى، إذْ حرف النداء لا يجتمع معها2، فلا يعطى حكم المستقل، بخلاف القسم الأول3.
الثالث ما يتعين رفعه. وهو نعت (أيّ) وفي معناه (أيّة) لأنها مؤنثته4.
نحو ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ 5 ﴿يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ 6.
وإنما وجب رفعه مراعاة للفظ المنادى7، وأيضا فلأنه8 هو المقصود بالنداء9.
القسم الرابع: ما يجب نصبه مراعاة لمحل المنادى وهو ما اجتمع فيه أمران:
أحدهما: أن يكون نعتا أو بيانا أو توكيدا وهو المراد بقوله:
(التابع ... ) بقرينة السياق.
والثاني: أن يكون مضافا مجردا من (أل) . نحو يا زيدُ صاحبَ عمرو، ويا زيدُ أبا عبد الله، ويا تميم كلَّهم أوكلَّكم1.
فإن قيل: فلم لا يجوز الرفع في هذا القسم2؟
فالجواب أنه لو جاز لزم عليه أن يفضُل3 الفرع الأصل فإنه لو كان منادى لوجب [94/أ] نصبه4.
فإن قيل فلأي شيء ألحق المضاف المقرون بأل بالمفرد في جواز الوجهين؟ فالجواب لأن إضافته غير محضة، فلم يعتد بها5.
وقوله (كتابع المعرب) وهو المضاف وشبهه، يجب أن يكون منصوبا إلا في البدل والنسق المجرد من (أل) فإنهما كالمنادى المستقل، كما أفاده قوله: (وإذا أتبع المنادى) على ما تقدم.
ص: