باب الاشتغال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجوجري
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
- المحقق
- نواف بن جزاء الحارثي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
- الكتاب
- رسالة ماجستير للمحقق)
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
... ص: باب، وإذا شغل 1 فعلا أو وصفا ضميرُ اسم سابق أو ملابس لضميره عن نصبه وجب نصبه بمحذوف مماثل للمذكور 2، إن
تلا ما يختص بالفعل كإنْ الشرطية وهلاَّ ومتى.
وترجح إن تلا ما الفعل به أولى1، كالهمزة و (ما) النافية.
أو عاطفا على فعلية غير مفصول بأمّا نحو ﴿أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ﴾ 2 ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ 3. أو كان المشغول طلبا.
ووجب رفعه بالابتداء إن تلا ما يختص به كإذا الفجائية، أو تلاه ماله الصدر ك (زيدٌ هلْ رأيتَه) وهذا خارج عن أصل الباب4، ومثله ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ 5 و (زيدٌ ما أحسنَه) . وترجح في نحو (زيد ضربته) 6، واستويا في نحو (زيدٌ قائمٌ وعمراً 7 أكرمتُه) .
ش: هذا الباب مترجم بباب اشتغال العامل عن المعمول.
ومناسبته للأبواب السابقة8 واضحة9.
وحدّه كما يؤخذ من كلام الشيخ: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل مشغول عن العمل فيه بالعمل في ضميره أو ملابسه، كقولك: زيدا ضربته فيقتضي مشغولا وشاغلا1 ومشغولا عنه.
فقوله: (فعلا أو وصفا) بيان2 لعمل المشغول وأنه لا يتعين كونه فعلا بل يكون أيضا وصفا، كقولك: (زيدا3 أنا ضاربه الآن أو غدا) . فلا يقوم غير الصفة كالمصدر واسم الفعل مقامها في ذلك.
ولابد أن يكون هذا الوصف صالحا للعمل فيما قبله، بخلاف (زيد أنا الضاربه) 4 [81/ب] و (وجه الأبُ زيدٌ حسَنُه) لأن الصلة والصفة المشبهة لا يعملان فيما قبلهما.
وقوله: (ضمير اسم) بيان للشاغل، وهو مرفوع فاعلا بقوله (شغل) وقوله: (فعلا) مفعوله. وقوله: (أو ملابس لضميره) معطوف على الفاعل. يعني أن الشاغل للعامل عن العمل في الاسم السابق إما ضمير ذلك الاسم السابق، كما في مثال: زيدا ضربته5.
وإما ملابس ذلك الضمير، كما في زيدا ضربت غلامه6.
وقوله: (عن نصبه) بيان للمشغول عنه.
يعني أن العامل المذكور اشتغل عن نصب لفظ الاسم المذكور، كما في: زيدا ضربته1 أو محله كما في: هذا ضربته2.
إذا علمت ذلك فاعلم أن الاسم السابق تارة يجب نصبه وتارة يترجح وتارة يجب رفعه وتارة يترجح أيضا3 وتارة يستوي فيه الرفع والنصب.
لكن مسائل وجوب الرفع ليست من الباب في شيء3، لأنه لا يصدق عليها حد الاشتغال، ولهذا يقع في بعض النسخ عقب ذكرها: (وهذا خارج عن أصل الباب) . وذكرها حينئذ في الباب إنما هو لتكميل الفائدة باستيفاء الأقسام.
فقوله: (وجب نصبه) إشارة إلى مسائل تعين النصب، وهو جواب للشرط في قوله: (إذا شغل) 4.
وقوله: (بمحذوف) أي أن النصب في الاسم السابق يجب أن يكون بعامل محذوف ولا يكون بالمذكور لاشتغاله.
وقوله: (مماثل) أي مماثل للعامل المذكور.
والمماثلة المذكورة إما في اللفظ والمعنى، وذلك في نحو: زيدا ضربته1.
أو في المعنى فقط، وذلك في نحو: زيدا مررت به، فإنك تقدر (جاوزت) 2 وفي نحو: زيدا ضربت غلامه، فإنك تقدر (أهنت) زيدا.
وقوله: (إن تلا) أي الاسم السابق.
وقوله: (ما) مفعول لقوله: (تلا) ، وهي موصولة أو موصوفة.
وقوله: (يختص بالفعل) صلة أو صفة.
وفي (يختص) ضمير عائد على (ما) .
وقوله: [82/أ] (كإن الشرطية) وما عطف عليه أمثلة لما يختص بالفعل.
فإذا وقع الاسم السابق بعد (إن) الشرطية3 المذكورة وجب نصبه نحو (إنْ زيدًا لقيته فأكرمه) 4.
وكذلك إذا وقع بعد (إذا) نحو (إذا زيدا لقيته أو تلقاه فأكرمه) .
واحترز بالشرطية عن غيرها كالنافية والزائدة، وغير (إِنْ) و (إذا) من أدوات الشرط، ك (مهما) في كونه يختص بالأفعال.
لكن لا يقع الاشتغال بعده إلا في الشعر، وأما في الكلام5 فلا يليه إلا صريح الفعل،
كما صرّح به المصنف في توضيح الألفية1.
وإذا وقع بعد (هلاّ) - وهي من أدوات التحضيض، نحو هلا زيدا أكرمته وجب نصبه لكونها تختص بالأفعال، وأخواتها مثلها في ذلك2.
وإذا وقع بعد (متى) الاستفهامية وجب أيضا نصبه، وكذا بقية أدوات الاستفهام إلا الهمزة فلا يجب النصب بعدها بل يترجح على ما سيأتي، إلا أن الاشتغال بعد أدوات الاستفهام المذكورة لا يقع إلا في الشعر، كما صرّح به أيضا المصنف3.
وقوله: (إن تلا ما الفعل به أولى) إعرابه كما تقدم في قوله: (إن تلا ما يختص بالفعل) . وهو إشارة إلى مسائل ترجح النصب، وذكر منها ثلاثا:
الأولى: أن يقع السابق بعد شيء الأولى أن يليه الفعل، ولذلك أمثلة، منها همزة الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﴿أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ﴾ 4.
ومنها النفي بما، نحو (ما زيدا رأيته) . وفي معنى (ما) النافية (إنْ) و (لا) النافيتان5.
وقوله (أو عاطفا) إشارة إلى الثانية من مسائل ترجح النصب.
فقوله: (عاطفا) منصوب عطفا على قوله: (ما) أي وترجح النصب إن تلا الاسم السابق عاطفا، أيّ عاطف كان، على جملة فعلية سابقة، ولم يفصل ذلك العاطف بأمّا.
كقولك1: قام زيد وعمرا أكرمته، نحو قوله تعالى [82/ب] ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ 2 بعد قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإِّنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ 3.
واحترز عن المفصول بأَمَّا، نحو (ضربت زيدا وأمَّا عمرو فأهنته) 4 فالمختار فيه الرفع، لأن (أَمَّا) تقطع ما بعدها عما قبلها5.
قال الشيخ6: "وحتى ولكن وبل كالعاطف، نحو ضربت القوم حتى زيدا ضربته".
انتهى.
وإنما لم يجعلها عاطفة هنا، وإن كانت معدودة في باب العطف من أدواته، لأن شرط العطف بها إفراد معطوفها، كما سيأتي7، وهي هنا إذا
وليها المنصوب كان بعدها1 جملة لكنهم نزلوها منزلة العاطف فأعطوها حكمه.
والله أعلم.
وقوله: (أو كان المشغول طلبا) إشارة إلى المسألة الثالثة من مسائل ترجح النصب.
أي وترجح النصب على الرفع إذا كان الفعل المشغول طلبا وهو الأمر والدعاء، ولو بصيغة الخبر.
نحو زيدا اضْربه2، واللهم عبدك ارحمه3 وزيدا غفر الله له4.
وقوله: (ووجب رفعه) إشارة إلى مسائل وجوب الرفع:
فمنها أن يتلو الاسم ما يختص بالابتداء5، ك (إذا) الفجائية، نحو (خرجت فإذا زيد يضربه عمرو) .
وإنما وجب الرفع لأنه لو نُصب لولي (إذا) الفجائية الفعل وهي لا يليها إلا المبتدأ والخبر. فالضمير في قوله: (به) يرجع إلى الابتداء6.
وقوله: (أو تلاه ما له الصدر) أي ويجب الرفع إن تلا الاسم شيء7 له صدر الكلام، ك (هل) الاستفهامية، نحو زيد هل رأيته.
ومثله (ما) التعجبية، نحو زيد ما أحسنه!
لأن ماله صدر الكلام يمنع ما بعده أن يعمل فيما قبله1.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ 2 فيتعين فيه رفع (كلّ) ولا يجوز نصبه. لأن (فعلوه) صفة له، والصفة لا تعمل في الموصوف3.
وإنما لم تكن مسائل الرفع من باب الاشتغال، كما تقدم لأنه [83/أ] لا يصح فيها أن يعمل العامل المشغول في الاسم السابق لما تبيّن.
والقاعدة أن ما لا يعمل لا يفسِّر عاملا.
ووقع في نسخة قبل قوله: (أو تلاه) لفظة (قيل) 4 وهي إشارة إلى خلاف في ذلك، ولم أقف عليه5.
وقوله: (وترجح) بصيغة الماضي، وهو إشارة إلى ما ترجح رفعه1.
وضابطه ألاَّ يوجد ما يوجب نصب المشتغل عنه2، ولا ما يرجح نصبه على رفعه، ولا ما يستوي بينهما.
وهذا هو الأصل في باب الاشتغال، نحو (زيد ضربته) لعدم احتياجه3 إلى تقدير. فيكون مرفوعا بالابتداء، وتكون جملة الكلام حينئذ اسمية.
ويجوز النصب، وهو مرجوح لاحتياجه إلى تقدير الناصب، وتكون جملة الكلام حينئذ فعلية4.
وقوله: (واستويا) إشارة إلى ما يستوي فيه الرفع والنصب، وذلك في نحو (زيد قام وعمرا أكرمته) .
وضابطه أن يبنى الفعل المذكور على اسم غير (ما) التعجبية5 ويقع الاسم بعد عاطف غير مفصول بأَمَّا، وفي الجملة المعطوفة ضمير يعود على الاسم المذكور، أو يكون العطف بالفاء6.
وإنما استويا لأن الرفع يتضمن عطف جملة اسمية على مثلها، وهي جملة (زيد قام) والنصب أيضا يتضمن عطف فعلية على مثلها، وهي جملة (قام) التي هي الجملة الصغرى1. فالتشاكل بين المتعاطفين حاصل على التقديرين1.
(الجملة) ساقطة من (ج) . والجملة الصغرى هي الجملة الفعلية التي تسبق باسم قبلها، نحو زيد قام أبوه.