باب الكلام وما يتألف منه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجوجري
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
- المحقق
- نواف بن جزاء الحارثي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
- الكتاب
- رسالة ماجستير للمحقق)
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وهو ما أشار إليه بقوله: (ونحو الفتى) .
وقدِّرت الثلاثة فيه لتعذر تحريك الألف1.
وأما القسم الثاني من الأسماء، وهو ما تقدر فيه بعض حركات إعرابه، فهو المنقوص وإليه أشار بقوله: [نحو2] القاضي، والمراد به كل اسم [معرب] 3 آخره ياء لازمة قبلها كسرة فإنه يقدر فيه الضمة والكسرة لثقلهما على الياء. فتقول: جاء القاضي ومررت بالقاضي.
وتظهر الفتحة لخفتها، ك (رأيت القاضيَ) .
11/أوأما الأفعال فالقسم الأول منها أعني ما تقدر فيه جميع حركاته هو الفعل المعتل بالألف فإنه تقدر فيه الضمة والفتحة، لتعذر تحريكها، كما تقدم. فتقول: هو يخشَى ولن يخْشَى، بضمة وفتحة مقدّرة على الألف4.
والقسم الثاني منها، أعني ما تقدر فيه بعض حركاته هو الفعل المعتل بالواو والياء، فإنه تقدر فيهما الضمة لثقلها عليهما، وتظهر الفتحة فيهما لخفتها، نحو5 هو يدعو ويرمي، بضمة مقدرة فيهما، ولن يدعوَ ولنْ
يرمِيَ، بفتحة ظاهرة فيهما.
تنبيهات:
الأول: فهم من قوله: (وتقدر الحركات) خروج المثنى والمجموع على حدِّه المضافين إلى ياء المتكلم، على القول بأن إعرابهما بالحروف1.
إذ هما معربان على هذا القول بالألف والواو رفعا والياء جرّاً ونصبا.
وخالف ابن مالك2 وابن الحاجب3 رحمهما الله تعالى في المجموع حالة الرفع حينئذ4.
فقالا: إنه معرب تقديراً، لعدم وجود الواو.
ورد عليهما بأنها موجودة، وإنما قلبت لموجب الإعلال 1.
وكذلك يفهم من كلامه خروجهما على القول المنسوب لسيبويه2 في إعرابهما وهو أنه3 معرب بالحركات المقدرة.
لأن تقدير الحركات على ذلك القول للتعذر أو للاستثقال، سواء أضيفا أو لم يضافا.
التنبيه الثاني: سيأتي في كلام المصنف في المبنيات4 أن المبهم المضاف لمبني يجوز بناؤه وإعرابه5.
ومن جملة المبنيات ياء المتكلم، فالمبهم المضاف إليها إن قدّر مبنيا فواضح كونه ليس مما نحن فيه6، وإن قدّر معربا فإعرابه تقديري كالواجب الإعراب7.
وهذا لا بد منه، وإن لم يصرح به فيما علمت، فينبغي حمل كلام الشيخ8 على وجه يفهمه.
التنبيه الثالث: ظاهر قوله: (في نحو غلامي) شمول المنقوص المضاف
إلى الياء فتقدّر فيه الحركات الثلاث حالة إضافته للياء، وقد دل كل كلامه في الشرح1 على استثنائه، واستثناؤه ظاهر حال الرفع والجر، لأن الحركة فيه مقدّرة حينئذ، ولو لم يضف للاستثقال. فالتقدير فيه ليس من حيثية الإضافة، ومشكل حال النصب، لأن الحركة الإعرابية كانت فيه ظاهرة قبل الإضافة، ثم قدّرت لأجلها، كما هو ظاهر إطلاقهم2.
ولك أن تقول: ما المانع من جعله3 في حالة النصب4 معربا بالفتحة الظاهرة، وإن زالت لمقتضى الإدغام، لعدم كسرة المناسبة المتروكة للاستثقال؟.
التنبيه الرابع: قوله: (ونحو الفتى) يدخل فيه ما كان منه مضافا إلى الياء فتقدّر فيه الحركات، لكونه مقصورا لا لكونه مضافا إلى الياء.
وإنما أعاد لفظة (نحو) مع الفتى ليختص قوله: (ويسمى مقصورا) به.
التنبيه الخامس: ما ذكره من أن كون المضاف للياء معربا في الأحوال الثلاثة هو مذهب الجمهور 5، خلافا لمن زعم 11/ب أنه مبني مطلقا
كابني الخباز1 والخشاب2 وغيرهما3.
ولمن زعم أنه لا معرب ولا مبني كابن جني4.
واختار ابن مالك في التسهيل1 أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة وفي الجر بالحركة الظاهرة.
التنبيه السادس: قد علم مما تقرر أن ما قبل ياء المتكلم من المضاف إليها واجب الكسر لمناسبتها.
ويستثنى من ذلك المقصور والمنقوص والمثنى والمجموع على حده 2، لأن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة.
التنبيه السابع: وهو خاص بعبارة الشرح3 قال فيه: "الثاني4 مما تقدر فيه الحركات الثلاث ما أضيف إلى ياء المتكلم، وليس مثنى ولا جمع مذكر سالما ولا منقوصا ولا مقصورا".
ثم قال1: "واحترزت بقولي: وليس مثنى ولا جمع مذكر سالما من نحو غلاماي2 ومُسلِميّ فإن الياء تثبت3 فيهما جرا ونصبا مدغمة في ياء المتكلم، والألف تثبت في المثنى رفعا، وليس شيء من الألف ولا من الحرف المدغم قابلا للحركة4.
وقولي5: (ولا منقوصا) لأن ياء المنقوص تدغم في ياء المتكلم، فيكون كالمثنى والمجموع جرا ونصبا.
وقولي: (ولا مقصورا) لأن المقصور تثبت ألفه قبل الياء، والألف لا تقبل الحركة فهو كالمثنى رفعا" انتهى.
فظاهر كلامه الأول6 استثناء هذه المذكورات من وجوب تقدير الحركات الثلاث في المضاف إلى الياء، وقد علمت صحة ذلك وتعليله7 بالنسبة لما عدا المنقوص حالة النصب.
وظاهر كلامه الثاني8 أنها مستثناة من وجوب كسر آخرها لمناسبة
ياء المتكلم، فإن الذي1 تحصل من كلامه في تعليل استثنائها أن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة، وهذا إنما يناسب انتفاء كسرة المناسبة، لا انتفاء تقدير حركات الإعراب، كما لا يخفى.
وبالجملة فأول كلامه وآخره ظاهرهما التدافع، اللهم إلا أن يحمل كلامه الثاني على أنه تفسير للمراد بكلامه الأول، وفيه ما فيه. فتأمل2.
التنبيه الثامن: قوله: (والضمة والفتحة في نحو (يَخْشى) والضمة في نحو (يدعو) و (يرمي) هو مذهب سيبويه3.
وغيره4 لا يرى الضمة والفتحة مقدّرة.
قال الشيخ في بعض كتبه5: إن النحويين اختلفوا في الحروف الثلاثة الواو والألف والياء في الأفعال المعتلة حالة الرفع، وفي الألف فقط حالة النصب، هل الفتحة والضمة مقدّرة فيهن أم لا.
وحَكَى عن سيبويه
ومن تبعه أنها مقدَّرة، كما تقدَّر مع (موسى) وعن غيره كابن السراج1 ومن تبعه أنها ليست مقدرة 2.
قالوا: لأنّا إنما قدرنا في (موسى) لأن الإعراب في الاسم أصل، فتجب المحافظة عليه وفي الفعل فرع، فلا حاجة لتقديره إذا لم 12/أيوجد.
وانْبَنى على هذا النظر فيهما حالة الجزم.
ثم قال3: فعلى قول سيبويه لما دخل الجازم حذفت الضمة المقدّرة، واكتفي بها. ثم لمّا صارت صورة المجزوم والمرفوع واحدة فرقوا بينهما بحذف حرف العلة.
فحرف العلة محذوف عند الجازم لا به4.
وعلى قول غيره5: الجازم حذف حرف العلة نفسه.
وصاحب هذا المذهب يقول: الجازم كالمُسَهِّل إن وجد فضلة
دفعها، وإلاّ أخذ من قُوى البَدَن1.
ثم قال2: والتحقيق قول سيبويه، وأنشد:
11- إذا قالتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فإنّ القولَ ما قَالَتْ حَذَامِ3
انتهى.
وقد تبين أَنّ مَنْ يقول بالتقدير يقول: إن الجزم ليس بحذف الآخر، بل بحذف الحركة، وحُذِف الآخر للفرق.
ومن يقول بعدم التقدير يقول: إن الجزم بحذف حرف العلة.
فقوله هنا بالتقدير1 لا يناسبه قوله في جزم هذه الأفعال: إنه بحذف الآخر إلاّ بضربٍ من المجاز2، لما بينهما من التلازم.
وإنما يناسب من يقول بعدم التقدير.
فليتأمل ذلك.
والله أعلم.
ص: