شرح شذور الذهب للجوجريصفحات 673-712

باب الأسماء التي تعمل في عمل الفعل

صفحات 673-712
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجوجري
الكتاب
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
المحقق
نواف بن جزاء الحارثي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
الكتاب
رسالة ماجستير للمحقق)
الطبعة
الأولى، 1423هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

... ص: باب الأسماء التي تعمل عمل الفعل.
وهي 1 عشرة، أحدها المصدر، وهو اسم الحدث الجاري على الفعل 2 ك (ضرْب) و (إكرام) . وشرطه أن يخلفه فعل مع (أن) أو مع (ما) 3. ش: لما أنهى الكلام على عمل الفعل أخذ يذكر ما يعمل عمله من الأسماء وهي عشرة أشياء4 وبدأ بالمصدر لأنه أصل الفعل في الاشتقاق5.
والمصدر هو اسم الحدث الجاري على الفعل.
ف (اسم الحدث) بمثابة الجنس، يدخل فيه اسم المصدر.
وقوله: (الجاري على الفعل) 6 معناه أنه مساو للفعل في استيفاء حروفه، وهو كالفصل7 مخرج لاسم المصدر، فإنه يخالف المصدر بخلوه

من بعض حروف الفعل، ك (عطاء) فإنه خال من همزة (أعطى) . وتمثيله ب (ضرْب) و (إكرام) إشارة إلى أنه لا فرق في عمل المصدر بين ما كان مصدرا لثلاثي ك (ضرْب) أو لأكثر منه ك (إكرام) . وقوله: (وشرطه) أي شرط عمل المصدر أن يكون مقدرا ب (أن) [69/أ] والفعل أي إذا أريد المضي أو الاستقبال. نحو عجبت من ضربك زيدا أمس أو غدا. والتقدير من أن ضربت زيدا أمس أو من أن تضرب زيدا غدا. أوب (ما) والفعل إن أريد الحال1.
نحو (عجبت من ضربك زيدا الآن) ، والتقدير: مما تضرب زيدا الآن2.
ويوجد في بعض النسخ3 (وشرطه ألا يصغر، ولا يُتبع قبل العمل ولا يحد بالتاء4، وأن يخلفه فعل مع (أن) أو مع (ما) . وشرح ما في هذه النسخة من الزيادة أن تقول: من شروط إعمال المصدر ألا يكون مصغرا، فلا يقال: أعجبني ضُرَيبُك زيدا.
ويظهر أن يعلل بأن التصغير من خصائص الأسماء، فلا

يناسب الأفعال.
فلما جاء على حالة لا تناسب الأفعال امتنع أن يعمل عملها.
وهذا التعليل، وإن لم أره مصرحا به1، لكن كلامهم يفهمه.
ومنه2 ألا يُتبع بتابع قبل العمل، سواء كان نعتا أو غيره، لأن المصدر ومعموله عندهم كموصول وصلته، فلا يحال بينه وبين معموله كما لا يحال بين الموصول وصلته. فلا يقال: أعجبني أكل الرغيفِ السريعُ زيدٌ3.
على أن السريع نعت للمصدر. ولا: عرفتُ سوقك العنيفَ الإبلَ4.
ومنه ألا يكون محدودا بالتاء5، فلا تقول: أعجبني ضربتك عمرا لأن6 دخول التاء عليه دالة على المرة يجعله بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال.
ومما لم يذكره من شروطه ألا يكون مجموعا.
قال ابن مالك7، رحمه الله: (المصدر المجموع حقه ألا يعمل، لأن

لفظه إذا جُمع مغاير للفظ1 المصدر الذي هو أصل الفعل) قال: (فإن ظفرنا في كلام العرب بإعمال المحدود أو المجموع قبلناه ولم نقس عليه2) . وأنشد مما ورد عاملا فيه المجموع قول الشاعر: 153- قدْ جربوه فما زادت تجاربُهم ... أبا قدامة3........ بنصب (أبا قدامة) ب (تجاربهم) وهو مصدر مجموع. ومما لم يذكره أيضا ألا يكون مضمرا. [69/ب] ومعناه أن ضمير المصدر لا يعمل عمله4.
فلا تقول: مروري بالمحسن حسن وهو بالمسيء قبيح.

ولا: ضربك المسيءَ حسن وهو المحسنَ1 قبيح.
تريد: وضربك المحسن قبيح2 وذلك لعدم حروف الفعل.
ولأجل ذلك لم يعمل محذوفا أيضا.
ومنه ألا يكون مؤخرا عن معموله.
ولك أن تقول: هذا الشرط مستفاد من جعله مع معموله كموصول وصلته فكما أن الصلة لا تتقدم على الموصول، كذلك معمول المصدر لا يتقدم عليه.
ص: وعمله منونا أقيس، نحو ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ 3 ومضافا للفاعل أكثر، نحو ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ﴾ 4 ومقرونا بأل ومضافا للمفعول ضعيف 5. ش: أخذ يبين حالات المصدر العامل وأحكامها.
فمن حالاته أن يكون مجردا من الألف واللام والإضافة وهو المراد

بالمنوّن. وعمله حينئذ أقيس، لأنه نكرة فقوي شبهه بالفعل1.
ومثاله قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ 2 ف (يتيما) مفعول ل (إطعام) . ومنها أن يكون مضافا إلى الفاعل، ناصبا للمفعول.
وعمله حينئذ أكثر.
لأن نسبة الحدث3 إلى من وقع منه أكثر منها4 لمن وقع عليه.
ومثاله قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ﴾ 5. ف (الناس) منصوب ب (دفاع) المضاف إلى الفاعل. ومنها أن يكون مقرونا بأل. وعمله ضعيف6.
كقوله: 154- ضعيف النكاية أعداءَه ... يخال الفرار يراخي الأجل7

ومنها أن يكون مضافا إلى المفعول رافعا للفاعل، كقوله: 155- أفنى تلادي وما جمّعت من نَشَب ... قرعُ القواقيزِ أفواهُ الأباريق1 وعمله ضعيف أيضا2.
وقيل3: إنه ضرورة.

ورُد َّبقوله عليه السلام: "وحجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليهِ سبيلاً" 1، لأن تقديره: وأن يحجَّ البيتَ المستطيعُ.
ومن حالاته أن يضاف إلى الفاعل ولا يذكر المفعول، نحو قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وتقَبَّل دعائي﴾ 2. وأن يضاف إلى المفعول ولا يذكر الفاعل، نحو [70/أ] قوله تعالى: ﴿لا يسْأَمُ الإنسانُ مِنْ دعاءِ الخيرِ﴾ 3 وهما كثيران.
ومنها أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب4، نحو عجبتُ من ضرْبِ يومِ الجمعة زيدٌ عمرًا.
قلت5: هذا كله في المصدر الذي ليس بدلا من اللفظ بفعله.

أما ما هو بدل1 من اللفظ بفعله فإنه يعمل وإن لم يخلفه (أنْ) والفعل، ولا (ما) والفعل.
نحو قول الشاعر: 156-....... ........ ... فَنَدْلاً زُريقُ المَالَ نَدْلَ الثّعالبِ2 وكذلك قولك: ضربا زيدا.
ف (زيدا) منصوب ب (ضربا) 3، وفيه ضمير مرفوع4 لأنه لما صار بدلا من الفعل عَمِل عمله وقام مقامه.

ص: الثاني اسم الفاعل، وهو ما اشتق من فعل لمن قام به على معنى الحدوث، ك (ضارب) و (مكرم) 1. فإن كان صلة لأل عمل مطلقا.
وإلاّ عمل إن كان حالا أو استقبالا أو اعتمد، ولو تقديرا، على نفي أو استفهام أو مخبر عنه أو موصوف.
ش: الباب الثاني مما يعمل عمل الفعل اسم الفاعل.
والكلام فيه من وجهين: الوجه الأول في تعريفه، والوجه الثاني في أحكامه.
أما تعريفه فقال الشيخ: (وهو2 ما اشتق....) إلى آخره.
فقوله: (ما اشتق من فعل) المراد- كما قال3-: من مصدر فعل وهو كالجنس يدخل فيه كل مشتق.
وقوله: (لمن قام به) كالفصل يخرج ما اشتق لمن وقع عليه4 أو فيه5 أو نحو ذلك.
وقوله: (على معنى الحدوث) كفصل ثان يخرج اسم التفضيل والصفة المشبهة باسم الفاعل، فإنهما على معنى الثبوت.

وأما أحكامه فتارة يكون بأل، وتارة يكون مجردا منها.
فإن كان صلة لأل، فإنه يعمل مطلقا، أي سواء كان بمعنى الحال أو الاستقبال أو المضي، وسواء اعتمد أو1 لم يعتمد2 فتقول: (جاء الضارب زيداً أمسِ أو الآن أو غداً) . وهذا معنى قوله: (مطلقا) . وإن كان مجردا من (أل) فإنه يعمل بشرطين. أحدهما أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، لا بمعنى المضيّ3.
ثانيهما أن يعتمد [70/ب] إما على نفي، نحو ما ضارب زيدٌ عمرا، أو استفهام، نحو (أضارب زيد عمرا) ، أو على مخبر عنه، نحو (زيد ضارب عمرا) ، أو موصوف، نحو (مررت برجل ضارب عمرا) 4. والاعتماد على المقدر كالاعتماد على الملفوظ، نحو (مهين ٌزيدٌ عمرا أم مكرمه) أي أمهين.
ونحو ﴿مُخْتَلِفٌ ألوَانُهُ﴾ 5 أي صنف مختلف.
ولهذا قال الشيخ: (ولو تقديرا) .

تنبيهات: الأول: إنما عمل اسم الفاعل إذا لم يكن صلة لأل حيث كان بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه حينئذ يكون مشبها للمضارع في معناه، كما أشبهه في لفظه، لجريانه عليه في الحركات والسكنات 1. ولم يعمل إذا كان بمعنى الماضي لعدم جريانه على الفعل الذي هو بمعناه، وهو الماضي فهو مشبه له معنىً لا لفظا 2. وقال الكسائي 3 بجواز عمله إذا كان بمعنى الماضي أيضا فجوّز (أنا ضارب زيداً أمس) . متمسكا بقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ 4 ف (ذراعيه) منصوب ب (باسط) وهو بمعنى المضي. وخرّجه الجماعة على حكاية الحال5.
قال بعض المحققين6: ومعنى حكاية الحال أن يُفْرضَ ما كان واقعا

في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع. وإنما عمل مطلقا إذا كان صلة لأل لأنه حينئذ واقع موقع الفعل إذْ حق الصلة أن تكون جملة. وعمله حيث كان صلة مطلقا هو المشهور من قول النحويين1.
ومن ادّعى الإجماع عليه2 حينئذ فدعواه مردودة بحكاية غيره3 عن جماعة من النحويين أنه لا يعمل مطلقا4.
وعن جماعة آخرين أنه لا يعمل إلا إذا كان بمعنى المضي5.
التنبيه الثاني: تثنية اسم الفاعل وجمعه تذكيرا وتأنيثا كالمفرد عملا وشرطاً6 فتقول: جاء الضاربان زيداً أمس أو غدا أو الآن، وجاء رجلان ضاربان زيدا الآن أو غدا.
وتقول: جاء الضاربون [71/أ] زيدا الآن أو

غدا أو أمس 1. وجاء رجال ضاربون زيدا الآن أو غدا [لا] 2 أمس.
وتقول: جاءت الضاربات زيدا الآن أو غدا أو أمس 3، وجاء نساء 4 ضاربات زيدا الآن أو غدا.
التنبيه الثالث: إذا وجدت الشروط المذكورة لعمل اسم الفاعل، فإنه لا يتعين عمله، بل يجوز العمل المذكور، وتجوز الإضافة أيضا 5 فتقول: هذا ضاربٌ زيداً الآن أو غدا.
وهذا ضاربُ زيدٍ الآن أو غدا 6. وقد قرىء بالوجهين ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ 7. النصب8 على الإعمال والجر 9 على الإضافة.

التنبيه الرابع: يوجد في بعض النسخ: (فإن صُغّر أو وصف لم يعمل) 1. وهذه الزيادة إن ثبتت فهي مأخوذة من التسهيل2، مقيدة لعمله بشرطين3 آخرين، هما عدم التصغير وعدم الوصف.
أما الشرط الأول فخالف فيه الكسائي 4، مستدلا بقول بعضهم: (أظنني مرتحلا وسويّرا فرسخا) 5. قال ابن أم قاسم 6: (ولا حجة فيه لأن (فرسخا) ظرف، والظرف يكفيه رائحة الفعل) . وأما الشرط الثاني 7 فخالف أيضا فيه الكسائي8، فأجاز

إعماله مطلقا.
وقيل: 1 يجوز إن كان العمل قبل الصفة 2، لأن ضعفه يحصل بعد ذكرها لا قبله.
والله أعلم.
ص: الثالث المثال، وهو ما حول [للمبالغة] 3 من فاعل إلى فَعّال أو مفعال أو فعول بكثرة، أو فعيل أو فعل بقلة. ش: الباب الثالث مما يعمل عمل الفعل أمثلة المبالغة4.
وهي ما حوّل عن اسم فاعل الثلاثي لقصد المبالغة، والتكثير إلى (فعّال) بتشديد العين، كغفار.
أو (مِفعال) بكسر الميم، كمِنحار، أو (فَعول) بفتح الفاء، كضَروب، أو (فعيل) كعليم، أو (فعِل) كحذر.

والثلاثة الأول أكثر من الأخيرين.
فتعمل العمل السابق بالشروط السابقة 1. فإن وقعت صلة لأل عملت مطلقا.
وإلاّ فبشرط الاعتماد لفظًا أو تقديراً على واحد مما سبق، وعدم المضي.
قال الشاعر: 157- أخَا الحرْبِ لَبَّاساً إلَيها جِلاَلَهَا 2 ... ...... ....... وحكى سيبويه3عن العرب: (إنه لمنحار بوائكها) 4 وقال الشاعر: 158- ضَروب بنصل السيف سوقَ سمانها 5 ... ... ....

وقال: 159-[71/ب] فَتَاتَان أمَّا منهما فَشبيهَةٌ ... هِلالاً وأُخرى منهما تُشْبِهُ البَدْرا1 وقال: 160- أتَاني أنّهُم مَزِقُون عِرْضي2 ... .... .... ....

تنبيهان: الأول: سيأتي في كلام الشيخ التصريح بأن المثال كاسم الفاعل في شروط عمله.
ولو سكت عن التصريح بذلك استغنى.
ولو قال هنا: ما حوّل من فاعل للمبالغة، لكفاه.
إذ قضيته أن سبب التحويل إرادة المبالغة، فبقي على عمله وشروطه السابقة.
ولهذا يجري فيه كل ما أسلفناه في اسم الفاعل من إجراء التثنية وجمع المذكر والمؤنث 1 الصحيح والمكسَّر مجرى المفرد، ومن أن وجود الشروط لا توجب أن تعمل النصب، بل إما أن تعمل النصب 2 أو الجر على ما ذكر، ومن أنه يشترط عدم التصغير وعدم الوصف، على ما تقدم فيه من الخلاف من غير فرق.
الثاني: قد يبنى (فَعَّال) و (مِفْعَال) و (فَعُول) و (فَعيل) 3 من

(أَفْعَلَ) 1 كقولهم: (درّاك) من أدرك، و (مهراق) من أهرق و (زَهُوق) من أَزْهَقَ، و (نَذِير) من أنذر.
ولكنه قليل.
ولأجل ذلك سكت عنه المصنف، بل ربما يفهم كلامه نفيه 2. ص: الرابع اسم المفعول، وهو ما اشتق من فعل لمن وقع عليه كمضروب ومكرم، وشرطهما كاسم الفاعل. ش: الباب الرابع من الأسماء العاملة عمل الفعل اسم المفعول. وحدّه بقوله: (وهو) إلى آخره. فقوله: (ما اشتق من فعل) بمنزلة الجنس. والمراد (من مصدر فعل) كما قال في الشرح3.
وقوله: (لمن وقع عليه) بمثابة الفصل، مخرج للأفعال ولما وقع فيه الفعل4 ولاسم الفاعل وأفعل التفضيل والصفة المشبهة.
ومثّل ب (مضروب) ، و (مكرَم) إشارة إلى أنه على نوعين: اسم مفعول الثلاثي.
وقياسه أن يكون على وزن (مفعول) . وإليه أشار بقوله: (كمضروب) . واسم المفعول الزائد على ذلك.

وقياسه أن يكون بزنة المضارع بإبدال ميم مكان حرف المضارعة وفتح ما قبل آخره.
وإليه [72/أ] أشار بقوله: (ومُكرَم) . وقوله: (وشرطهما كاسم الفاعل) . يريد أن شرط عمل المثال واسم المفعول كشرط اسم الفاعل.
وقد قدمنا الكلام على المثال في ذلك فأغنى عن إعادته هنا.
وأما اسم المفعول فإن كان صلة لأل عمل مطلقا 1. وإلا 2 فبشرط تقدم معتمد عليه، ولو تقديرا.
وبشرط ألا يكون بمعنى الماضي.
وعمله كعمل الفعل المبني للمفعول، فيرفع نائب الفاعل.
فإن كان من متعد لاثنين أو لثلاثة رفع واحدا ونصب ما سواه، فتقول: زيد مُعطى أبوه درهما الآن أو غدا3، كما تقول يُعطى أبوه درهماً4.
وتقول: المعطَى دينارا زيد.
كما تقول: الذي يُعطى دينارا، أو الذي أُعطي دينارا زيد.
ويأتي فيه كل ما تقدم 5 من إعمال تثنيته وجمعه.
ص: الخامس الصفة المشبهة، وهي كل صفة صح6 تحويل

إسنادها إلى ضمير موصوفها.
وتختص بالحال وبالمعمول السببي المؤخر.
ش: هذا هو الخامس مما يعمل عمل الأفعال.
وهو1 الصفة المشبّهة باسم الفاعل.
وميزها الشيخ بقوله: (كل صفة صحّ..) إلى آخره.
فقوله: (كل صفة) بمثابة الجنس، يدخل فيه اسم الفاعل والمفعول والمثال وغيرها.
وقوله: (صح تحويل إسنادها) إلى آخره بمثابة الفصل، يخرج ما عداها من الصفات.
واعلم أن اسم المفعول يصح أن يضاف إلى مرفوعه معنىً.
وإضافته تستلزم تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه.
نحو زيدٌ محمودُ المقَاصِد.
والأصل محمودةٌ مقاصدُه، ثم حوّلت الإسناد إلى ضمير (زيد) ثم أضفت فقلت: محمود المقاصد.
وهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة2، فلا يضر دخوله في مميّز الصفة3.
وقد اقتضى كلام المصنف أن اسم الفاعل لا يصح تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه.
وقد تقدم الكلام في ذلك مستوفى في باب المشبّه بالمفعول به من المنصوبات فليراجع.

[72/ب] وقوله: (وتختص..) إلى آخره يريد به بيان ما فارقت الصفة فيه اسم الفا عل.
وهو1 أمور2: منها أنها للحال، أي للزمن الحاضر الدائم، دون الماضي المنقطع، ودون المستقبل3 وهو4 يكون لأحد الأزمنة الثلاثة5.
ومنها أن معمولها لا يكون إلا سببيا6، أي متصلا بضمير موصوفها، إما لفظا، نحو زيدٌ حسنٌ وجْهُهُ. وإما معنى، نحو زيد حسن الوجه، أي منه. ولا يكون إلا مؤخرا6.
فلا يجوز (زيدٌ وجهُهُ حسنٌ) . والمراد بمعمولها ما عملت فيه بحق الشبّه7.
فلا يَرِد (زيدٌ بكَ فرِحٌ) . لأن عملها في ذلك بما فيها من معنى الفعل8.

واسم الفاعل1 بخلافها في ذلك، فيكون معموله سببيّا وغيره، ومقدما ومؤخراً.
ومن وجوه الافتراق2، غير ما ذكره الشيخ، أنها تصاغ من اللازم دون المتعدي، وهو يصاغ منهما3.
ومنها أنها تكون مجارية للفعل، ك (طاهر) 4 وغير مجارية له، وهو الأغلب5 في المبنية من الثلاثي، ك (حَسَنَ) ، و (جميل) و (ضخم) ، واسم الفاعل لا يكون إلا مجاريا.

تنبيه1: قوله: (وتختص بالحال) يقتضي أنهما يشتركان.
وذلك من أوجه2: أحدها أن كلا منهما يدل على حدث ومن قام به. الثاني أنهما يذكّران ويؤنثان3.
الثالث أن كلاّ منهما يثنّى ويجمع4.
الرابع أن عملهما مشروط بالاعتماد المشروط في عمله، على ما تقدم فيه، من غير فرق.
لأنه إذا شُرط في اسم الفاعل الذي هو الأصل المشبَّه به ففي الفرع المشبّه الذي هو الصفة أولى.
ص: وترفعه فاعلا أو بدلا، أو تنصبه مشبّها أو تمييزا أو تجّره بالإضافة، إلا إن كانت بأل وهو عار منها.
ش: الصفة المشبهة واسم الفاعل مشتركان في العمل، ومختلفان في التوجيه في الجملة5.

فوجه الرفع فيها الفاعلية أو الإبدال من الضمير1.
ووجه النصب في المعرفة التشبيه بالمفعول به2، وفي النكرة التمييز3 ووجه الجر الإضافة. فقوله: (فاعلا أو بدلا) [73/أ] أي في كل مرفوع. وقوله: (مشبها أو تمييزا) أي مشبّها في المعرفة وتمييزا في النكرة. وقوله: (بالإضافة) أي أن الجر بسبب الإضافة4.
فلا ينافي ذلك كون العامل المضاف5.
وهذه العبارة6 تكررت للمصنف ولغيره من النحاة7.
واعتُرض على ظاهرها.
وقد علمت اندفاعه.
وقوله: (إلا) إلى آخره بيان لما يستثنى8 من عمل الصفة للجر وهو

يحتاج إلى تمهيد، فنقول: إن الصفة تارة تكون بأل وتارة تكون مجردة منها، وهي إما رافعة أو ناصبة أو جارة.
فهذه ثلاثة أحوال مضروبة في حالتي اقترانها بأل وتجردها منها تصير ستة، والمعمول له مع كل من هذه الستة ست حالات: لأنه إما بأل (كالوجه) أو مضاف1لما هو بأل (كوجه الأب) أو مضاف للضمير (كوجهه) . أو مضاف لمضاف للضمير كوجه أبيه أو مجرد من أل والإضافة (كوجه) أو مضاف إلى المجرد (كوجه أب) 2. فتصير الصور ستا وثلاثين3صورة، وكلها تؤخذ من إطلاقه.
إذا علمت ذلك، فقوله: (إلا إن كانت بأل وهو عار منها) استثناء من قوله: (أو تجرّه) 4فقط.
أي أنك ترفع معمول الصفة وتنصبه مطلقا وتجره4 إلا أن كان إلى آخره، فدخل تحته أربع صور ممنوعة: الأولى: أن تكون الصفة5 بأل والمعمول مجرور مضاف إلى ضمير، نحو (الحسن وجهه) . الثانية: أن تكون بأل والمعمول مجرور6 مضاف إلى مضاف إلى'

الضمير، نحو (الحسن وجه أبيه) . الثالثة: [أن تكون بأل والمعمول مجرور مجرد من أل والإضافة، نحو (الحسن وجه) . الرابعة] 1: أن تكون بأل والمعمول مجرور مضاف إلى المجرد من أل والإضافة نحو (الحسن وجه أب) . لأن الصفة في كل من هذه الصور بأل والمعمول في كل منها عارٍ من أل 2. واعلم أن بعض المتأخرين3 أوصل الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربعة عشر ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة.
لأنه جعل الصفة إما بأل أو بغير أل، هذه حالتان.
ومعمولها إما [73/ب] بأل أو مضاف أو مجرد.
وجعل المضاف ثمانية أنواع: الأول مضاف إلى ضمير الموصوف، نحو حسن وجهه.
والثاني مضاف إلى مضاف إلى ضميره، نحو حسن وجه أبيه.
والثالث: مضاف إلى المعرَّف بأل، نحو حسن وجه الأب.

والرابع مضاف إلى مجرّد، نحو [حسن] 1 وجه أب. والخامس: مضاف إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو (جميلة أنفه) من قولك: مررت بامرأة حسن وجه جاريتها جميلة أنفه2.
والسادس: مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى، نحو (جميل خالها) من قولك: مررت برجل حسن الوجنة3 جميل خالها4.
والسابع: مضاف إلى موصول.
نحو (الطيبي كلِّ ما التاثت به الأزر) من قوله: 161- فعُج بها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كلِّ ما التاثت به الأزر5

والثامن مضاف إلى موصوف بجملة.
نحو (رأيت رجلاً حديداً1 سنانُ رمحٍ يَطعَن به) 2. والمجرد من الإضافة و (أل) يشمل ثلاثة أنواع: الموصول، نحو قوله: 162- أسِيلاتُ أبْدانٍ رقاقٍ خُصُورُها ... وثيراتُ ما التفّتْ عليه المآزِرُ3 والموصوف، نحو (جمّ نوالٌ أعدّه) من قوله:

163- تَزورُ امرأً جَمّا نوالٌ أعَدَّه ... لمن أمَّهُ مستكفياً أزْمَةَ الدّهرِ1 وغيرهما2، نحو (مررت برجل حسن وجه3) . هذه اثنتا عشرة صورة4، مضروبة في الحالتين، أعني حالتي الصفة المتقدمتين من كونها بأل أو بغير أل5 تصير أربعا وعشرين6.
وكل من هذه الأربع والعشرين7 إما مع الرفع أو مع النصب أو مع الجر، تصير اثنتين وسبعين صورة8.
ويضم إليها صور ما إذا كان معمول الصفة ضميرا، وهي،

ثلاث1: الأولى: أن يكون مجرورا، وذلك إذا باشرته الصفة وخلت من (أل) نحو قولك: (مررت برجل حسن الوجه جميله) . الثانية: أن تفصل الصفة من الضمير، وهي مجردة من الألف واللام نحو (قريشُ نُجَبَاءُ النّاسِ2 ذرِّيةً وكرامُهُمُوها) 3. الثالثة: أن تتصل به، ولكن تكون الصفة بالألف [74/أ] وإلا نحو (زيد الحسن الوجه الجميلُهُ) . والضمير في هاتين الصورتين منصوب4.
فصارت خمسة وسبعين5.
والصفة إما أن تكون لمفرد مذكر أو لمثناه أو لمجموعه جمع سلامة أو جمع تكسير.
أو لمفرد مؤنث أو لمثناة أو لمجموعه جمع سلامة أو جمع تكسير6 هذه ثمانية في خمسة وسبعين تصير ستمائة.
وإذا نوّعت نفس الصفة إلى مرفوعة ومنصوبة ومجرورة وضربتها في الستمائة تصير ألفا وثمانمائة.

وإذا نوعت [معمول] 1 الصفة أيضا من وجه آخر إلى مفرد مذكر ومثناه وجمعيه، وإلى مفرد مؤنث ومثناه ومجموعيه كانت ثمانية2.
فإذا ضربت فيها3 الألف وثمانمائة تصير أربعة عشر ألفا وأربعمائة.
قال: ويستثنى من هذه الصور الضمير4، فإنه لا يكون مجموعا جمع تكسير ولا جمع سلامة.
وجملة صوره مائة وأربع وأربعون.
فالباقي أربعة عشر ألفا ومائتان وستة وخمسون.
بعضها جائز وبعضها ممتنع، فيخرج منها الممتنع5 على ما تقدم6 0 انتهى وفي قوله: (ويستثنى) إلى آخره نظر7.
ص: السادس اسم الفعل، نحو (بله زيدا) بمعنى دعة و (عليكه)

و (به) بمعنى الزمه والصق، و (دونكه) بمعنى خذه و (رويدَه) و (تيده) بمعنى أمهله، و (هيهات) و (شتان) بمعنى بعد وافترق و (أوّه) و (أفّ) بمعنى أتوجّع وأتضجّر. ش: هذا هو السادس مما يعمل عمل الفعل، وهو اسم الفعل. وهو عبارة عمّا ناب عن الفعل، وليس معمولا ولا فضلة1.
فقولنا: (ما ناب عن الفعل) بمنزلة الجنس. ويدخل فيه مع اسم الفعل المصادر وأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهة والحروف ك (ليت) و (لعل) ونحوهما2.
وقولنا: (وليس معمولا) كالفصل يخرج المصادر والصفات العاملة فإنها نائبة، عن الفعل مع أنها معمولة3.
وقولنا: (ولا فضلة) يخرج الحروف العاملة.
قال ابن مالك4: [74/ب] (لأن كل جملة بعض أجزائها حرف فإنه5 يتم بدونه كونها6 جملة، فثبت كون الحرف أبدا فضلة، لأن غير الفضلة

أبداً1 عمدة، والعمدة مسند أو مسند إليه2 وذلك ينافي الحرفية) . انتهى إذا علمت ذلك فاسم الفعل3 على ثلاثة أنواع: النوع الأول بمعنى الأمر، وهو الأكثر، ومن أجل ذلك بدأ به.
ومنه (بلْه) بفتح الأول وسكون الثاني مبنيا على الفتح، بمعنى (دعْ) . فإذا قلت: بله زيدا.
فكأنك قلت: دع زيدا.
ومنه (عليك) منقول من جار ومجرور، هما (على) والكاف4 ويأتي تارة ومعناه (الزم) . فإذا قلت: عليكه فكأنك قلت: الْزَمْه.
وتارة ومعناه (الْصق) . فإذا قلت: عليك به، فكأنك قلت: الصق به.
ومنه (دونك) منقول من ظرف مضاف إلى ضمير المخاطب، ومعناه (خذ) . فإذا قلت: دونكه، فكأنك قلت: خذه.
ومنه (رويد) وهو منقول من مصدر (أرود) 5 مصغرا تصغير

الترخيم1 ومعناه (أمهل) . فإذا قلت: رويدا زيدا، فكأنك قلت: أمهل زيدا. ومنه (تيْد) بمعنى (أمهل) أيضا2.
فإذا قلت: تيدَ زيدا، فكأنك قلت: أمهل زيدا3.
والنوع الثاني: بمعنى الماضي، وهو أكثر من الذي بمعنى المضارع.
ومنه (هيهات) ومعناه بعد.
وتاؤه مفتوحة عند الحجازيين4 ومكسورة عند تميم5 وبعضهم6 يضمها.
ومن فتح وقف بالهاء، ومن كسر وقف بالتاء7 واختلف على الضم8.

فقيل1: يوقف بالتاء، وقيل: يوقف بالهاء2.
وفيها ست وثلاثون لغة3، حكاها الصّغاني4.
ومنه (شتّان) بفتح أوّله وتشديد ثانيه، مبنيا على الفتح، ومعناه (افترق) . النوع الثالث بمعنى المضارع.
ومنه (أوّه) بفتح الهمزة وتشديد الواو المفتوحة.
ومعناه (أتوجّع) .

وفيها لغات1، منها (أوّاه) ومنها (أوّه) بتشديد الواو مضمومة ومكسورة.
ومنه (أف) بمعنى (أتضجر) 2. [75/أ] تنبيهان3: الأول: ترك الشيخ حدّ أسماء الأفعال كأنه لما قيل4 في حقيقتها من الاختلاف.
فإن بعض البصريين5 ذهب إلى أنها أفعال، واستعملت استعمال الأسماء6.
وذهب الكوفيون7 إلى أنها أفعال حقيقة.
والصحيح أنها أسماء8 لقبولها التنوين والتعريف، ولمخالفة أوزانها

أوزان الأفعال.
ثم القائلون باسميتها اختلفوا في مدلولها فقيل1: مدلولها لفظ الفعل.
وقيل2: مدلولها المصدر.
وقيل3: مدلولها مدلول الفعل وهو الحدث والزمان فإذا قلت: (صه) مثلا فعلى الأول4 هو اسم لقولك: اسكت. وعلى الثاني اسم لقولك: سكوتا. وعلى الثالث اسم لمعنى الأول5.
إلا أن دلالة الفعل على الزمان بالصيغة ودلالتها على الزمان بالوضع. واختلفوا أيضا في إعرابها: فقيل: لا موضع لها من الإعراب، ونسب إلى الجمهور6.
وقيل: في موضع نصب7.

وقيل: إنها في موضع رفع بالابتداء، وأغنى مرفوعها عن الخبر1 كما في (أقائم الزيدان) . التنبيه الثاني: قد علم من الأمثلة التي ذكرها المصنف وشرحناها أن اسم الفعل على قسمين: أحدهما: ما وضع من أول الأمر كذلك، ك (شتّان) و (صهْ) 2. وثانيهما: ما نقل من غيره، وهو إما منقول3 من ظرف أو جار ومجرور4 أو مصدر5.
وعلم أيضا من الأمثلة أن اسم الفعل يعمل عمل الفعل6.
فكما تقول: بعد زيد، كذلك تقول: هيهات زيد.
وكما تقول: دع زيدا، كذلك تقول: بلْه زيدا.
إلى غير ذلك مما تقدم.
والله أعلم.
ص: ولا يضاف، ولا يتأخر عن معموله، ولا ينصب في جوابه،

جارٍ التحميل