شرح شذور الذهب للجوجريصفحات 544-583

باب المجرورات

صفحات 544-583
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجوجري
الكتاب
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
المحقق
نواف بن جزاء الحارثي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
الكتاب
رسالة ماجستير للمحقق)
الطبعة
الأولى، 1423هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

ثلاثة، المجرور بالحرف وهو 1 من وإلى وعن وعلى والباء، واللام وفي مطلقا.
ش: لما أنهى الكلام على المنصوبات شرع في ذكر المجرورات، وهي ثلاثة أنواع: مجرور بالحرف، 50/ب ومجرور بالإضافة ومجرور بالمجاورة.
وقدّم المجرور بالحرف على المجرور بالإضافة2 لكونها على معنى الحرف، حتى قيل3: إنه4 العامل في المضاف إليه الجر، فكأنها5 فرع

وأخر المجرور بالمجاورة لشذوذه1.
والحروف الجارة منها ما يجر الظاهر والمضمر.
وقدمه على غيره لعمومه، فإنه يدخل على الظاهر زمانا أو غيره وعلى الضمير، وإلى عمومه أشار بقوله: (مطلقا) . ومنها ما يختص ببعض ذلك وهو أنواع1 ستأتي.
وذكر هنا القسم الأول، وهو سبعة: أحدها (مِنْ) نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ 2 وتأتي للتبعيض، نحو ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ 3 ولبيان الجنس، نحو ﴿أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب﴾ 4 ولابتداء الغاية المكانية5 باتفاق، نحو ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 6 والزمانية على الأصح7، نحو ﴿مِن أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ 8 (ب) : (لكونه شاذا قياساً) وسيأتي الكلام على المجرور بالمجاورة.

وزائدة1، نحو ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ 2﴾ وبمعنى البدل، نحو ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ 3 وللظرفية، نحو ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ 4 وللتعليل، نحو ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ 5. ثانيها (إلى) نحو ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ 6، ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ 7. وتأتي لانتهاء الغاية زمانا ومكانا.
نحو ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ 8 ونحو ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ 9. ثالثها (عن) نحو ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 10 {رَضِيَ اللهُ

عَنْهُم} 1. وتارة للمجاوزة2، نحو سرت عن البلد3 ورميت عن القوس.
وللبعدية، نحو ﴿طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ 4 أي بعده.
وللاستعلاء، نحو ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ 5 أي على نفسه.
وللتعليل، نحو ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِك﴾ 6 أي لأجل قولك7.
رابعها (على) نحو ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ 8. وتأتي للاستعلاء9 نحو صعدت على السطح.

وللظرفية، نحو ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ 1 أي في حين غفلة.
وللمجاوزة، كقوله: 97- إذا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشير لَعمرُ أَبيك أَعجبني رِضَاها2 أي عَنِّي.
وللمصاحبة، نحو ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ 3 أي مع ظلمهم.
خامسها الباء، نحو ﴿آمنُوا بِاللهِ﴾ 4, ﴿آمنُوا بِهِ﴾ 5. وتأتي/للاستعانة، نحو كتبت بالقلم، وللتعدية، نحو ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾ 6

أي أذهبه.
وللتعويض، كبعت1 هذا بهذا.
وللإلصاق نحو أمسكت2 بزيد.
وللتبعيض3 نحو ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ 4 أي منها، وللمصاحبة، نحو ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ 5 أي مصاحبين معه.
وللمجاوزة.
نحو ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ 6 أي عنه.
وللبدل، نحو أخذت الدرهم بالدينار، أي بدله.
وللظرفية.
نحو ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ 7 أي فيه.
وللاستعلاء نحو ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ 8 أي عليه.
وللسببية، نحو ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ 9 وزائدة، نحو ﴿كَفَى بِاللهِ شَهِيداً﴾ 10.

سادسها (اللام) نحو ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ 1 ﴿لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ 2 وتأتي للملك، نحو ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ﴾ 3. وللاختصاص نحو (السرجُ للدابة) . وللتعدية، نحو (ما أضْرَبَ زيدًا لعمروٍ) 4. وللتعليل، نحو: وإنِّي لَتعروني لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... كما انتقض العصفورُ بلَّله القَطْر5 وزائدة نحو: 98-............................. ... مُلكاً أجارَ لمسلمٍ ومُعاهَد6ِ

وللتقوية1 نحو ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ﴾ 2. ولانتهاء الغاية، نحو ﴿لأجَلٍ مسمى﴾ 3. وللقَسَم، نحو (لله لا يؤخر الأجل) . وللصيرورة: 99- لِدُوا للموت وابنوا للخراب ... فكلُّكم يصير إلى ذهاب4 وللبعديه ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ 5 أي بعده.
وللاستعلاء نحو ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ 6 أي عليها.

سابعها (في) نحو ﴿وفي الأرض﴾ 1، ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ 2. وتأتي للظرفية المكانية، نحو ﴿فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾ 3 والزمانية، نحو ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ 4 والمجازية، نحو ﴿فِي يُوسُفَ﴾ 5. وللسببية، نحو ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 6. وللمصاحبة نحو ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ 7 وللاستعلاء، نحو ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ 8 وللمقايسة، نحو ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاّ قَلِيلٌ﴾ 9. ص: والكاف وحتى والواو للظاهر مطلقا، والتاء لله وربِّ [مضافاً للكعبة أو الياء] 10 وكي لما الاستفهامية و (أنْ) المصدرية

وصلتها 1 ومنذ ومذ 2 لزمن غير مستقبل ولا مبهم.
و (رُبّ) لضمير غيبة مفرد مذكر مميز بمطابق المعنى قليلا ومنَكَّر كثيرا 3. ش: لما فرغ من ذكر4 القسم الأول أخذ يذكر القسم الثاني.
وهو الحروف 51/ب المختصة4 وهي أنوع: فمنها ما يختص بالظاهر مطلقا، أي أيّ ظاهر كان، فلا يختص بظاهر دون ظاهر ولا يدخل على ضمير.
وهذا النوع ثلاثة أحرف.
أولها الكاف، وتأتي للتشبيه، نحو ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ 5. وللتعليل، نحو ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ 6 أي لأجل هدايته إياكم7.
وللاستعلاء، كقول بعضهم8، وقد قيل له: كيف أصبحت:

كخير1 أي على خير.
وزائدة للتوكيد، نحو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ 2 أي ليس شيءٌ مثلَه.
ثانيها (حتى) ولا يجربها إلا آخر أو متصل بآخر، فلا يقال3 سهرت البارحة حتى نصفها.
وتأتي لانتهاء الغاية المكانية، نحو (أكلت السمكة حتى رأسها) . والزمانية، نحو ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ 4. ثالثها الواو، ومعناها القسم، نحو والله والنبي والكعبة5.
ومنها ما يختص بلفظ (الله) ولفظ (رَبّ) مضافا إلى الكعبة.
أو إلى ياء المتكلم، وهو حرف واحد، وهو تاء القسم، تقول: تَاللهِ لأفعلنَّ، وتَرَبِّ الكعبة6، وتَرَبِّى لأقومن7.

ومنها ما يختص ببعض الظواهر أيضا، وهو1 (كي) . وذكر الشيخ أنه يجر به شيئان: أحدهما: ما2 الاستفهامية، يقولون إذا سألوا عن علّة الشيء: كيمه، والأكثر أن يقولوا: لمه.
ثانيهما: (أن) المصدرية وصلتها، نحو جئتك كي تكرمني، إذا قُدّرت أنْ بعدها، أي كي أن تكرمني، وقد ظهرت في الضرورة كقوله: ............................... ... كَيْمَا أَنْ تَغَرَّ وَتَخْدَعَا3 ومنها ما يختص من الظاهر بالزمان، وهو (مذ) و (منذ) . ويشترط أن يكون غير مبهم، فلا تقول: جئتك مذ وقت أو منذ زمن.
وأن يكون غير مستقبل، بأن يكون ماضيا.
ومعناهما حينئذ ابتداء الغاية، كقوله: 100-............ ... ورَبْعٍ عَفَتْ آثارُه مُنْذُ أزْمَانِ4

أو حاضراً ومعناهما حينئذ الظرفية.
نحو (ما رأيته منذ يومِنا) 1. ويمتنع أن تقول2: لا أراه منذ غد3.
ومنها ما يختص بنوع من المضمرات وبنوع من المظهرات، وهو (رُبّ) . فأما الأول فهو ضمير الغيبة الملازم للإفراد والتذكير4، بشرط أن يفسر بتمييز 52/أعده مطابق 5 للمعنى وأما الثاني فهو النكرة، وهذا هو الكثير، والأول هو القليل6.
فمن الأول قوله: رُبّه فتيةً دعوت إلى ما ... يورث المجد دائما فأجابوا7

ومن الثاني1 قولك: رُبّ رجل2 وهي موضوعة للتكثير والتقليل3.
لكنها تستعمل للتكثير كثيرا، نحو، قوله: (يا رُبَّ كَاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامة) وللتقليل قليلا، كقوله: 102- ألا رب مولود وليس له ... أب وذي ولد لم يلده أبوان وذي شامة سوداءَ في حُرِّ وجْهِهِ ... مُجلَّلةً لا تنقضي لزمانِ ويكْمُلُ في خمسٍ وتِسعٍ شبابُُه ... ويهرُم في سبعِ مضت وثمَانِ54

يريد عيسى وآدم عليهما السلام – والقمر1.
تنبيهات: الأول: قد ورد جرّ الكاف للضمير في قوله: 103-............ ... وأُمَّ أَوْعَالٍ كها أو أَقربا2

وقوله: 104- ولاتَرَى بعلاً ولاحَلائِلاَ ... كَهُو وَلاَ كَهُنّ إِلاّ حَاظِلا1 لكنه محكوم عليه بالشذوذ والضرورة، فلذلك لم يذكره المصنف. الثاني: مقتضى قوله: (وكي لما الاستفهامية أو أنْ المصدرية) . أنها لا تجر غيرهما2.
ونقل عن الأخفش3 أنها تجر (ما) المصدرية وصلتها4 كقوله: 105- إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما ... يراد الفتى كيما يضُرّ وينفع5

وغير الأخفش يرى أن (ما) كافة لا مصدرية ويجعل (أن) المصدرية مضمرة 1 وكلام المصنف يوافق هذا2.
الثالث: اختلف في الضمير المجرور ب (رُبَّ) . فقيل: معرفة كغيره من الضمائر3.
وقيل4: نكرة لأنها لا تدخل إلا على النكرات5، وهو مقتضى كلام

المصنف فيما سبق وقد قدمنا الكلام عليه في بحث النكرة1.
الرابع: بقي من حروف الجر2 خلا وعدا وحاشا ومتى ولعل ولم يذكرها المصنف هنا، لأن الثلاثة الأول تقدم له ذكرها في باب الاستثناء3، والأخيران شاذان4.
ص: ويجوز حذفها معه، فيجب بقاء عملها، وذلك بعد الواو كثير والفاء وبل قليل5، وحذف اللام قبل (كي) وخافض (أنّ) و (أنْ) مطلقا.
ش: ذكر في هذا الكلام ما يحذف من حروف الجر.
فمنها ما يحذف مع بقاء عمله6، وهو (رُبَّ) الداخلة على النكرة 25/ب وهذا هو المراد بقوله: (ويجوز حذفها) أي حذف7 (رب) (معه) أي مع

المنكَّر 1. واحترز عن الجارة للضمير، فلا تحذف معه2.
ثم إن حذفها مع المنكَّر قد يكون كثيرا، وذلك بعد الواو، كقوله: ... 105- ومَهْمَهٍ مُغْبَرةٍ أَرْجَاؤُهُ 3 ... وقد يكون قليلا، وذلك بعد الفاءء كقوله: 107 - فمثلِكَ حبلى قد طرقت ومرضعٍ4 ... .............

وبعد (بل) كقوله: 108- بل مَهْمَهٍ قطعتُ بعد مَهْمَه1 ... ...... ... .. . .. .. .. .. .. .... وقد تحذف2 بدون عاطف، كقوله: 109- رسمِ دار وقفتُ في طََلَلهِ ... كدتُ أقْضي الحياة مِن جَللِه3 وهو بدون العاطف أقل منه بعد (بل) . فقوله: (والفاء وبل) أي وبعد الفاء وبل.

ومنها اللام الداخلة على (كي) المصدرية لا الجارة، كما تقدم1 فإن حرف الجر لا يدخل على مثله، ولأجل ذلك لم يقيدها المصنف. نحو جئتك كي أراك، أي لكي أراك2.
ومنها الجار الداخل على (أَن) المفتوحة المشددة النون أو الساكنة.
وقوله: (مطلقا) راجع إلى كل من الخافض والمخفوض، أي سواء كان الجار لاما أو غيرهء وسواء كانت (أنّ) أو (أنْ) بعد حرف أم لم تكن 3. يعني4 أنه لا يشترط في حذف خافضهما شيء، كما شرط لحذف5 خافض غيرهما وقضية هذا الإطلاق أنه لا يشترط أمن اللبس. وإليه يميل كلامه في التوضيح6.
لكنه صرّح في الجامع7 باشتراطه، موافقة لابن مالك8- رحمه الله تعالى - كما سنذكره9.

ويخرج بهذا الشرط نحو (رغبت في أن تفعل) فلا يصح حذف (في) لأنه بعد الحذف يوهم أن المعنى: رغبت عن أن تفعل.
قال في التوضيح1: "ويشكل عليه، أي على هذا الشرط، أو على ابن مالك في اشتراطه إياه، قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنّ﴾ 2. والجواب عن الإشكال أنه حذف لقصد الإبهام ليرتدع بذلك من يرغب فيهن لجمالهنّ ومالهن، ومن يرغب عنهن لفقرهن ودمامتهن3.
وهذا جواب حسن، لأنه4 عند إرادة الإبهام لا يخاف اللبس.
تنبيهان: أحدهما جعل في التوضيح5 - تبعا للتسهيل6 - حذف (رب) بعد الفاء كثيرا 53/أوبعد الواو أكثر وبعد (بل) قليلا وبدونهن أقل.
وظاهر المذكور هنا مخالفته.

وقد يقال: لا مخالفة، لأن جعله بعد الفاء قليلا إنما هو بالنسبة إلى الواو، وان كان1 كثيرا في نفسه.
على أنه قد اعترض جعله بعد الفاء كثيرا.
وأجيب2: بأن كثرته بالنسبة إلى (بل) . ولكون الحذف بدون عاطف أقل منه مع العاطف سكت المصنف عن ذكره ثانيهما: اختلف في المحل بعد حذف الجار قبل (أنَّ) و (أنْ) و (كي) هل هو3 نصب أو جر أو محتمل لهما؟ على ثلاثة مذاهب: قال ابن مالك: (ومذهب الخليل4 والكسائي5 في (أنّ) و (أنْ) أنهما في محل جر بعد حذفه، ومذهب سيبويه6 والفراء7 أنهما في محل

نصب.
ويؤيد قول الخليل قول الشاعر، أنشده الأخفش1 110- وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إليَّ ولا دينٍ بها أنا طالبه2 فجر المعطوف على (أنْ) فعلم أن (أنْ) في محل جر) . انتهى3.
وجزم في التسهيل4 بالنصب.
وهو ظاهر كلام المصنف في الجامع حيث قال: ((وحذفه مع (كي) و (أنّ) و (أنْ) إن لم يلبس، مقيس.
وهل الموضع حينئذ نصب أو جر أو محتمل؟ أقوال)) 5. فقدم ذكر النصب6.
ولقائل أن يقول: إن البيت لا حجة فيه7 ويجعل الجر فيه على

توهم دخول الجارّ على (أن) 1 ومثله قوله: 111- بدا ليَ أني لستُ مدْركَ ما مضى ... ولا سابقٍ شيئا إذا كان جائيا2 فجر (سابق) عطفا على توهم دخول الجار على (مدرك) . ولأجل ما علمت من الخلاف قال المصنف3 في (رُبّ) : (وتحذف فيجب بقاء عملها) وقال في الثلاثة: ((وحذف اللام قبل (كي) وخافض (أنّ) و (أن)) ) ، وسكت عن بقاء العمل وعدمه.
ص: الثاني المجرور بالإضافة، كغلام زيد.
ويجرَّد المضاف من تنوين أو نون تشبهه مطلقا ومن التعريف إلا فيما مرّ.
ش: لما فرغ من النوع الأول من المجرورات شرع في النوع الثاني

منها وهو المجرور بسب الإضافة.
والإضافة1 لغة الإسناد2 واصطلاحا 53/ب ضم كلمة إلى أخرى منزلة من الأولى منزلة التنوين مما قبله3 ك (غلام زيد) و (صاحب عمرو) . ويجب أن تحذف من المضاف لأجل الإضافة ما فيه من تنوين ظاهر ك (غلام زيد) أو مقدر ك (دراهم عمرو) 4. وما فيه من نون تشبه التنوين من جهة كونها تلي علامة الإعراب وهي نون التثنية وشبهها ونون جمع المذكر السالم وشبهه.
ك (غلاما زيد) و (اثنا عمرو) 5 ونحو ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ 6 و (عشري

عمرو) 1. ولا تحذف نون تليها2 علامة الإعراب نحو3 (بساتين زيد) . و ﴿شَيَاطِينَ الإِنْسِ﴾ 3. وقولنا: تليها علامة الإعراب هو بناء على أن الإعراب4 بعد آخر المعرب من غير فاصل، كما قدمنا5،وهو الصحيح، لا على الآخر.
وكما يجب لأجل الإضافة حذف التنوين والنون التي6 تشبهه كذلك يجب تجريد تعريفه، فلا تضاف المعرفة باقية على تعريفها7 فلا يقال: الغلام زيد، ولا: زيدكم وعمركم.
إلا إن حذف اللام من الأول8،

وقدر الشيوع والتنكير1 فيما بعده2.
وإنما كان كذلك لأن الغرض الأصل من الإضافة إلى المعرَّف التعريف وهو حاصل للمعرفة من غير إضافة.
ويستثنى من هذا ما تقدم في باب المعرّف بالأداة من المواضع التي يجوز دخول (أل) فيها على المضاف.
وهي أن يكون المضاف صفة والمضاف إليه معمولها، وهو بأل.
أو مضاف إلى ما3 فيه (أل) أو إلى ضمير ما فيه (أل) . أو يكون المضاف المذكور مثنى أو جمعا على حد المثنى4.
ك (الضارب الرجلِ) والضارب رأسِ الرجلِ، وكقوله: الودُّ أنتِ المستحقةُ صفْوِهِ5 ... .................................... والضاربا زيدٍ والضاربو عمرٍو.
واعلم أنهم قد اختلفوا في الجارِّ للمضاف إليه، ما هو؟

فقيل: هو المضاف، وهو مذهب سيبويه1.
وهو الراجح لاتصال الضمير به، والضمير لا يتصل إلا بعامله.
وقيل2: جار مقدر.
بدليل أنه قد ثبت عمل الحرف للجرّ3 وأن معنى (غلام زيد) (غلامٌ لزيد) . ورُدّ هذا بأن إضمار الجار ضعيف4.
وأن معنى غلام زيد غير معنى غلام لزيد5 للتفاوت في 54/أالتنكير والتعريف. وقيل: العامل معنى، وهو الإضافة6.
ووجهه أنه قد بطل عمل الحرف لما ذكرتم، وعمل الاسم خلاف القياس فتعين ما ذكرنا.

ورُدَّ بأن المعنى إنما يصار1 إليه، ويجعل عاملا عند تعذر اللفظ.
وعمل المعنى أبعد من عمل الاسم.
وإذا2 بطل المذهبان الأخيران بما3 علمت تعين الأول.
والله أعلم.
تنبيه: فهم من اقتصاره على حذف التنوين والنون أن غيرهما لا يحذف.
قال ابن مالك4: "وقد تحذف تاء التأنيث في كلمات سُمِعتْ،5 ومنه قراءة بعضهم6: ﴿ولَو أرَادوا الخروجَ لأعَدّوا لَه عُدَّه﴾ 7 أي عدته" وظاهر كلام الفراء8 أنه قياس.
وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ

الصَّلاة} 1. ص: وإذا كان المضاف صفة والمضاف إليه معمولا لها سميت لفظية وغير محضة، ولم تفد تعريفا ولا تخصيصا، ك (ضارب زيد) و (مُعْطى الدينار) و (حسَن الوجهِ) . وإلا فمعنوية محضة تفيدهما، إلا إذا كان2 المضاف شديد الإبهام كغير و (مثل) و (خِدْن) أو موضعه مستحقا للنكرة، كجاء وحده، وكم ناقةٍ وفصيلِها لك، ولا أباله، فلا يتعرف.
ش: ذكر في هذا الكلام الإضافة اللفظية والإضافة المعنوية وأحكامهما.
فأما الإضافة3 اللفظية فضابطها أن يكون المضاف صفة شبيهة بالمضارع في كونها للحال أو الاستقبال، والمضاف إليه معمولا لتلك الصفة.
والمراد بالصفة اسم الفاعل، كضارب زيد ومخرج عمرو.
واسم المفعول كمضروب العبد ومُرَوّع القلب4 ومعطى الدينار.
والصفة المشبهة، كحسن الوجه وعظيم الخلق وقليل الحظ.
وكما

.. تسمى هذه الإضافة لفظية كذلك تسمى غير محضة1، لأنها في تقدير الانفصال، وحكمها أنها لا تفيد المضاف تعريفا ولا تخصيصا.
وإنما لم تفده تعريفا2 لأنه وصف بها النكرة في قوله تعالى: ﴿هَدْياً 54/ب بَالِغَ الْكَعْبَة﴾ 3. فإن (بالغ) وقع صفة ل (هديا) وهو نكرة 4. ووقعت حالا في قول الشاعر: فأَتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ5 ... ........................................... ودخل عليها (ربّ) في قوله:

112- يا رُبّ غابِطِنا لوْ كان يطلبُكم ... لاقى مُبَاعَدة منْكم وحِرمَانَا1 وإنما لم تفده تخصيصا لأن أصل قولنا: (ضاربُ زيدٍ) ضاربٌ زيداً فالاختصاص حاصل قبل الإضافة.
وإنما تفيد2 أمرا لفظيا، كما قدمنا، وهو التخفيف أو رفع القبح أما التخفيف فبحذف3 التنوين الظاهر أو المقدّر، أو نون التثنية أو الجمع4.
وأما رفع القبح5 ففي مثل قولك: (مررت بالرجلِ الحَسَن الوجْه) فإن في جره تخلّصا من قبح رفعه لخلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف6.

ولهذا يمتنع الجر إذا كان هناك ضمير يعود على الموصوف1، نحو (الحسن وجهُهُ) . ومن قبح نصبه بإجراء وصف القاصر مُجرى وصف المتعدي2.
ولهذا يمتنع الجر إذا كان للنصب جهة أخرى، نحو (الحَسَن وجهاً) 3 فإن النكرة تُنصب تمييزا.
وأما المعنوية، وتسمى المحضة فهي ما عدا اللفظية، وأشار إلى ذلك بقوله: (وإلا فمعنوية محضة) . وأما حكمها فجعلها المصنف بالنسبة إليه نوعين: نوع يفيد التعريف تارة والتخصيص أخرى، ونوع لا يفيد إلا التخصيص.
فأما النوع الأول فهو ما لم يكن المضاف فيه شديد الإبهام، أي متوغلا4 فيه ولا واقعا موقع نكرة لا تقبل التعريف.

نحو (غلام زيد) فيفيد تعريف (غلام) بإضافته إلى (زيد) و (غلام امرأة) فيفيد تخصيصه بإضافته إلى (امرأة) . وأما النوع الثاني فقد علمت أنه قسمان: القسم الأول الشديد الإبهام1، ك (غير) و (مثل) و (خِدْن) بكسر الخاء2 وسكون الدال بمعنى صاحب وك (حَسْب) 3. القسم الثاني الواقع موقع نكرة لا تقبل4 التعريف، كجاء وحده5 فهذا المضاف وقع موقع الحال، والحال لا يكون معرفة.
و (كمْ ناقةٍ وفَصيلِها) . فهذا المضاف وهو (فصيلها) 6 واقع موقع النكرة التي لا تقبل التعريف لأن (كم) لا تجر المعارف7.
ومثله (رُبّ رجلٍ وأخيه) فهذا المضاف، وهو (أخيه) 8 واقع

موقع نكرة لا تقبل التعريف 55/أ 1 أصلا لأن (رُبّ) لا تجر المعارف أيضا.
ومن ذلك (لا أبا له) 2 بتقدير اللام زائدة فاصلة بين المتضايفين بدليل قوله: 114-............. ..... ... لا أَباكِ تُخوِّفيني3 فإنه واقع موقع نكرة لا تقبل التعريف، لأن (لا) لا تعمل في

معرفة1.
فهذا النوع بقسميه لا تفيد فيه الإضافة تعريفا أصلا، وإنما مفادها فيه التخصيص لا غير.
تنبيهان: الأول: قوله: (صفة ... ) إلى آخره ظاهر2 في التفسير الذي شرحناه به، وهو يقتضي3 خروج المصدر واسم التفضيل4.
فتكون إضافتهما محضة، وهو الصحيح5 وذهب ابن الطراوة6 إلى أن إضافة المصدر غير

محضة1 سواء كانت إلى مرفوع أو منصوب2.
ودليل الصحيح وصفه بالمعرفة3 في قوله: 115- إن وَجدي بكَ الشديدَ أراني ... عاذرًا مَنْ عهدتُ فيك عَذولا4 و5ذهب ابن السراج6 والفارسي7 إلى أن إضافة أفعل التفضيل

غير محضة.
وهما محجوجان بصحة قولك: رأيت أفضلَ أهلِ1 البلدِ العالمَ الفقيهَ2.
التنبيه الثاني: قد علمت أن قسمة الإضافة بالنسبة إلى المحضة وغيرها ثنائية.
وزاد في التسهيل3 قسما ثالثا، فجعل القسمة ثلاثية، فقال: ((وإضافة الاسم إلى الصفة شبيهة بمحضة لا محضة، وكذا إضافة المسمى إلى الاسم، والصفة إلى الموصوف، والموصوف إلى4 القائم مقام الوصف، والمؤكّد إلى المؤكِّد، والملغى إلى المعتبر، والمعتبر إلى الملغى)) . انتهى.
أمثلة ذلك: (مسجد الجامع) 5 و (سعيد كرزٍ) 6. 116-............ ... وإنْ سَقيتِ كرامَ النّاسِ فاسْقِينا7

117-عَلا زَيدُنا يَومَ النّقى رأسَ زَيدِكم1 ... ............ أي علا زيد صاحبنا2 رأس زيد صاحبكم.
و (لقيته يومَ يومٍ وليلةَ ليلةٍ) 3. 18-..................... ... ثم اسمُ السّلامِ عليكُمَا4 ... ........................

جارٍ التحميل