باب نكرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجوجري
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
- المحقق
- نواف بن جزاء الحارثي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
- الكتاب
- رسالة ماجستير للمحقق)
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
...
ص: باب الاسم نكرة، وهو ما يقبل رُبّ، ومعرفة وهي ستة.
ش: الاسم ينقسم إلى نكرة ومعرفة.
فالنكرة هي الأصل1، ولذلك قدمها المصنف، والمعرفة فرع عنها.
قال ابن إياز1: "والدليل على أصالة النكرة أنك لا تجد [اسما] 2 معرفة إلا وله اسم نكرة، وتجد كثيرا من النكرات لا معرفة له، والمستقل أولى بالأصالة، وأيضا فإن الشيء أول وجوده تلزمه الأسماء العامة، ثم تعرض بعد ذلك الأسماء الخاصة، ألا ترى أن الآدمي إذا وُلد يسمى ذكرا أو أنثى أو إنسانا أو مولودا أو رضيعا وبعد ذلك يوضع له3 الاسم والكنية واللقب" 40 انتهى.
وقد ذُكر للمعرفة والنكرة حدود كثيرة.
والأحسن كما ذكره بعض المحققين5 أن يقال في حد المعرفة: "هي ما أشير به إلى خارج مختص، إشارة وضعية.
وفي حد النكرة هي ما لم يُشَر به إلى خارج مختص إشارة وضعية، فدخل في النكرة بعض الضمائر مما مرجعه غير مختص، نحو (رجل قائم أبوه) و (رُبَّه رجلا) و (بئس رجلاً) و (نعم رجلا) و (رُبَّ رجلٍ وأخيه) .
فهذه الضمائر كلها نكرات، إذْ لم يسبق اختصاص مرجعها بحكم ولهذا يدخل عليها (رُبَّ) كما ذكر في الأمثلة.
بخلاف ما اختص مرجعه بحكم فإنه داخل في حد المعرفة، لأن الضمير يصير معرفة برجوعه إلى4
نكرة مختصة 1 بصفة، نحو (كل شاةٍ سوداءَ وسخلتِها بدرهم) و (جاءك رجل كريم وأخوه) ولهذا لا يجوز دخول (رُبَّ) على شيء منهما". انتهى2.
وكلام المصنف يوافق هذا، فإنه ذكر أن علامة النكرة دخول (رُبَّ) عليها، أي وعلامة المعرفة عدم دخول (رُبَّ) عليها.
وكأنه اكتفى بما ذكره في النكرة عن ذكر مقابله في المعرفة، لتقابلهما، أو اكتفى عن ذلك بعدّه لأنواعها وشرح كل نوع منها.
وبالعلامة المذكورة استُدل على تنكير (من) و (ما) 20/أالواقعتين في نحو قول الشاعر:
23- رُبّما تَكره النّفُوس مِن الأمـ ... ـر لهُ فرْجةٌ كحَلِّ العِقال3
وقوله:
24- رُبَّ مَنْ أنضجتُ غيظا قلبَه قد تمنَّى لي موتاً لم يُطعْ 1
وقوله: (وهي ستة) يعني أن المعرفة ستة أنواع.
وأهمل 2 سابعا، وهو المنادى المقصود، وكأنه استغنى بذكره في باب المبني على الضم أو نائبه 3. أو استغنى بذكر الضمير عن ذكره، لكونه فرعا عنه، إذْ تعريفه لوقوعه موقع كاف الخطاب4.
وهي الضمير والعلم واسم الإشارة والموصول والمحلى بالألف واللام، والمضاف إلى واحد من هذه.
وترتيب المصنف أبوابها الآتية على هذا الترتيب يُفهم أن ترتيبها في التعريف كذلك5، ويؤيده قوله6: (وبدأت بالضمير لأنه أعرفها) .
وفي ترتيبها في التعريف اختلاف كثير1، والذي اختاره الشيخ جمال الدين بن مالك في التسهيل2 أن أعرفها ضمير المتكلم ثم ضمير المخاطب ثم العلم ثم ضمير الغائب السالم عن الإبهام3 ثم اسم الإشارة والمنادى ثم الموصول وذو الأداة 4 في رتبة واحدة، والمضاف بحسب ما يضاف إليه 5. ص: أحدها المضمر، وهو ما دل على متكلم أو مخاطب أو غائب معلوم نحو ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ 6 أو متقدم مطلقا نحو ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ 7 أو لفظا نحو ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ 8 أو رتبةً نحو ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ 9 أو مؤخر مطلقا نحو ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ 10، ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ
حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} 1 و (نِعم رجلا [زيد] 2 ورُبّه رجلاً، وقاما وقعد أخواك، وضربته زيداً، ونحو (جَزَى ربُّه عنِّي عدىَّ بن حاتم) 3 والأصح أن هذا ضرورة.
ش: الباب الأول من أبواب المعارف باب الضمير، ويقال: المضمر [أيضا] 4 فهما اسمان لما وضع لمتكلم ك (أنا) أو لمخاطب ك (أنت) أو لغائب ك (هو) كذا عرفه المصنّف في بعض كتبه5.
وعرفه هنا بقوله: (ما دل ... ) إلى آخره، والمقصود بهما واحد، إذ المراد بالدلالة الدلالة من حيث الوضع، وإلا لورد على قوله: (ما دل) إلى آخره (زيد) فيما إذا قال من اسمه (زيد) : زيدٌ فعل كذا، أو قيل له: يا زيدُ افعلْ كذا، أو قيل عن غائب اسمه (زيد) : زيدٌ فعل.
فإن (زيدا) في المُثُل المذكورة دل على متكلم ومخاطب وغائب لكن 6لا من حيث الوضع.
ثم إن ما وضع للغائب من الضمير لا بدّله من مفسِّر، ومفسِّره إما معلوم أي متعقل7 في الذهن، وإن لم يتقدم له ذكر، كقوله تعالى: {إِنَّا
أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} 1 فالضمير في (أنزلناه) للقرآن وهو معلوم.
وإما مذكور متقدم مطلقا أي لفظا ورتبة، نحو: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ 2 فإن القمر المفسر للضمير، كما هو 3 متقدم لفظا، فهو متقدم رتبة لأنه مبتدأ 4.
أو متقدم 20/ب لفظا لا رتبة، نحو ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ 5 فضمير (ربه) يعود على (إبراهيم) وهو متقدم لفظا، متأخر رتبة، لأن الفاعل رتبته التقدم على المفعول.
أو متقدم رتبة لا لفظا، كقوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ 6 فالضمير في (نفسه) يعود على (موسى) وهو متقدم رتبة متأخر لفظا.
أو متأخر مطلقا أي قد يكون مفسر الضمير متأخرا لفظا ورتبة، وذلك نوعان لأن المفسر إما جملة أو مفرد 7.
فالنوع الأول وهو مفسر ضمير الشأن، وذلك أن العرب تُقدّم قبل الجملة الاسمية أو الفعلية ضميرا 1، تكون الجملة خبرا عنه ومفسِّرة له.
ويوحد الضمير، لأنه بمعنى الشأن أو الحديث، ولا يفعلون ذلك إلا في التعظيم، نحو ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ 2.
ولا يكون هذا الضمير مؤنثا إلا إذا كان في الكلام مؤنث، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾ 3. وحينئذ يسمى ضمير القصة.
وأما النوع الثاني وهو المفرد فمنه أن يكون خبرا عن الضمير، نحو ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ 4.
ومنه 5 أن يكون مميزا 6 لضمير (نعم وبئس) نحو (نِعمَ رجلا زيد) و ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ 7 ف (رجلا) و (بدلا) مفسِّران للضمير في (نعم) و (بئس) ، والتقدير نعم الرجل رجلاً وبئس البدلُ بدلاً.
ومنه1 أن يكون مميزا للضمير المجرور ب (رُبّ) نحو رُبّه رجلا، فإن (رجلا) هو مفسر الضمير في (رُبَّه) .
ومنه نحو (قاما وقعد أخواك) من باب التنازع إذا أعلمنا الثاني واحتاج الأول لمرفوع، فإن البصريين يضمرونه2، لأنه يمتنع حذف العُمَد، فالإضمار قبل الذكر أسهل منه لوقوعه في غير ما موضع3.
ومنه أن يكون مبدلا من الضمير قبله، كقولك: (ضربته زيداً)
ومنه المفعول المؤخر الذي اتصل بالفاعل ضميرُهُ، نحو:
25- جزى ربُّه عنّي عديَّ بنَ حاتم ... جزاءَ الكلابِ العاويات وقد فعل54
ف (عدي) الذي هو المفعول المؤخر هو مفسر الضمير الذي اتصل بالفاعل وهو متأخر لفظا ورتبة.
وصحح المصنف1 تبعا للجمهور2 أن هذا ضرورة، خلافا لابن مالك3 رحمه الله حيث جوزه، تَبَعا لابن جني4 وجماعة5، لكثرة ما ورد عن العرب منه.
تَتِمّة في الكلام على شيء من أقسام الضمير مما لابد منه، فنقول:
ينقسم الضمير إلى بارز ومستتر، لأنه إما أن يكون له صورة في اللفظ أو لا الأول البارز كتاء (قمت) والثاني المستتر كالمقدر في (قم) .
والبارز ينقسم إلى منفصل ومتصل، لأنه إما أن يفتتح به النطق ويقع بعد (إلاّ) أو لا، والأول المنفصل ك (أنا) و (إياك) والثاني المتصل كالياء من (ابني) والتاء من (قمت) .
والضمائر ترتقي إلى ستين ضميرا6، لأن كلاَّ من المتصل والمنفصل
في الأصل إما مرفوع أو منصوب أو مجرور، صارت ستة أقسام، سقط منها المجرور المنفصل، حتى لا يلزم 21/أتقديم المجرور على الجارّ1، بقيت خمسة، مرفوع منفصل ومتصل ومنصوب كذلك ومجرور متصل، وكل واحد من هذه الخمسة يحتمل في العقل ثمانية عشر وجها، ستة في المتكلم وستة في المخاطب وستة في الغيبة، لأن كلا من المتكلم والمخاطب والغائب إما واحد مذكر أو مؤنث [أو مثنى مذكر أو مؤنث] 2 أو مجموع مذكر أو مؤنث.
واكْتُفي في الخطاب والغيبة بخمسة ألفاظ 3، وجعل اللفظ الدال على المثنى واحدا مشتركا بين المذكر والمؤنث، لقلة استعمال المثنى دون غيره4.
وفي التكلم بلفظين5، لأن المتكلم يُرى في أكثر الأحوال، أو يُعلم بالصوت أنه مذكر أو مؤنث.
فبقي اثنا عشر نوعا، وذلك ستون، وتضم إليها ياء المخاطبة6
فتصير أحداً1 وستين [ضميرا] 2.
ص: الثاني العَلَم، وهو شخصي إن عيّن مسماه مطلقا، ك (زيد) .
ش: الباب الثاني من أبواب المعارف باب العَلَم، وهو نوعان، جنسي، وسيأتي في كلام المصنف، وشخصي، وهو المذكور هنا، وأشار إلى تعريفه بقوله: (إن عيّن) إلى آخره يعني أن العلم الشخصي ما يعين مسماه تعيينا مطلقا.
فخرج بالتعيين النكرات، فإنها لا تعين مسماها، وخرج بالإطلاق غير العَلَم من المعارف، فإن تعيينها لمسمياتها تعيين مقيد، مثل المحلى بالألف واللام لا يعين مسماه إلا ما دامت (أل) موجودة فيه، فإذا زالت منه زال التعيين، وكذلك الموصول لا يعين إلا إذا وجدت الصلة، فإذا فارقته الصلة فارقه التعيين، وخرج به أيضا العَلَم الجنسي3 فإن تعيينه مقيد بمشابهة ذي الأداة 4.
تنبيه:
قد يعرض في العلم اشتراك، ك (زيد) مثلا، يضعه شخص على
ولده1 وآخر كذلك، وهَلُمّ جرا2 فلا يعيّن حينئذ لتردده بين أشخاص كثيرة.
وهذا لا يرد على المصنف، لأن المراد بالتعيين إنما هو باعتبار وضع واحد وهذه أوضاع متعددة 3.
ص: وجنسي إن دل بذاته على ذي الماهية تارة، وعلى الحاضر أخرى ك (أسامة) .
ش: لما فرغ من تمييز العَلَم الشخصي أخذ في تمييز العَلم4 الجنسي، وهو ما يعين مسماه بغير قيد5 تعيين ذي الأداة الجنسية، كقولك: أسامة أجرأ من ثعالة6، وأشار إلى هذا6 بقوله: (دل على ذي الماهية) أو تعيين ذي الأداة الحضورية، كقولك: هذا أسامة مقبلا، وإليه أشار بقوله: (وعلى7الحاضر أخرى) .
فالعلم الجنسي حينئذ بمعنى1 اسم الجنس المعرفة بالألف واللام.
فإن قيل: فما الفرق من حيث المعنى بينه وبين اسم الجنس النكرة،
ك (أسد) وهو الذي يعبر عنه بالنكرة في عُرف النحاة، وبالمطلق في عرف الأصوليين 2.
فالجواب أن (أسداً) ونحوه وُضع ليدل على شخص، وذلك الشخص لا يمتنع أن يوجد 21/ب منه أمثال، فوُضع على السباع في جملتها، ووُضع (أسامة) بمعنى الأسدية المعقولة3 التي لا يمكن أن توجد خارج الذهن، بل هي موجودة في النفس ولا يمكن أن يوجد منها اثنان أصلا في الذهن، ثم صار (أسامة) يقع على الأشخاص لوجود ذلك المعنى الكلي في الأشخاص4.
وقيل5: الجواب6 غير هذا، وهو أن اسم الجنس موضوع للحقيقة الذهنية7 وعَلَم الجنس موضوع لها من حيث حضورها الذهني.
وذكر بعض شراح الألفية 8 أن هذا هو التحقيق دون الأول.
ويوافقه كلام جماعة من الأصوليين، حيث فرقوا بينهما بذلك، وزادوا أنه إذا أريد به الفرد فهو حقيقة، لما في الفرد من الماهية 1.
وسمعت من بعض الأشياخ المحققين2- رحمه الله- أن التحقيق هو الأول3 لثلاثة أوجه:
أحدها: أن الثاني يلزم عليه أن (رَجُلا) إذا استعمل في الشخص يكون مجازا لأنه مستعمل في غير ما وضع له.
ثانيها: أن الأصل عدم اعتبار الواضع الحضورَ الذهني في عَلَم الجنس.
ثالثها: أنه يلزم عليه أن (رجلاً) ونحوه لا يستعمل في حقيقة إلا في القضايا الطبيعية أي التي حُكِم فيها على الطبيعة4، أعني الحقيقة، نحو الرجل خيرٌ من المرأة، انتهى.
ولمنْ قوّى الثاني أن يجيب عن الأول والأخير [من هذه الثلاثة] 5بكلام الأصوليين السابق 6.
ص: ومن العلم الكنية واللقب، ويؤخر عن الاسم تابعا له1 مطلقا أو مخفوضا بإضافته إن أفردا.
ش: لما فرغ من تمييز نوعي العَلَم أخذ يذكر ما هو من أقسامه، سواء كان شخصيا أم جنسيا.
وهو الكنية واللقب.
فالكنية ما صدرت بأب أو أم، كأبي بكر وأم كلثوم وأبي المَضَّاء 2
وأم عِرْيَط 3.
واللقب ما أشعر برفعة في المسمى أو ضَعَةٍ فيه، كزين العابدين4 وقُفَّة5.
وقوله: (ويؤخر عن الاسم) يريد به أن اللقب إذا اجتمع مع الاسم الخاص أعني ما ليس بكنية ولا لقب من الأعلام كزيد وعمرو، فإنه يؤخر عن الاسم وجوبا 6. وفهم من ذلك أنه لا ترتيب بين الكنية وبين
الاسم ولا بينها وبين اللقب 1.
ولا فرق في هاتين الحالتين بين المفردين وغيرهما.
وأما الحالة الأولى فإذا أخر اللقب عن الاسم، ولم يكونا مفردين بأن كانا مركبين ك (عبد الله زين العابدين) [أو الاسم، مركبا واللقب مفرداً ك (عبد الله كرز) 2 أو بالعكس، ك (محمد زين العابدين) ] 3 امتنعت إضافة الأول إلى الثاني، وجاز إتباعه له بدلا أو عطف بيان 4.
وإن كانا مفردين، ك (سعيد كرز) فإنه يجوز عند المصنف وجماعة من المحققين ذلك5، ووجه آخر، وهو إضافة الأول مراداً به المسمى إلى الثاني مرادا به الاسم.
ومن أوجب الإضافة6 في مثل هذا، أخذاً من اقتصار
سيبويه1 على ذكرها فقد رُدَّ عليه2 بأن سيبويه إنما اقتصر عليه لكونه على خلاف الأصل، فيتوهم امتناعه، فأراد أن ينص على جوازه، ولا يلزم من اقتصاره عليه عدم جواز غيره الذي هو الأصل.
تنبيه:
كما يجوز الإتباع فيما ذكرنا يجوز القطع فيه بالرفع خبراً لمبتدأ محذوف، أو بالنصب مفعولا لفعل محذوف 3. ولم يذكره في المتن اكتفاءً بما سيأتي في التوابع.
وقوّة كلامه يعطي أن من أقسام العَلَم الاسم الخاص، فلم يحتج إلى التصريح4 بذلك، ولو صرّح به لحسُن موقع قوله: (ويؤخر عن الاسم) والضمير في قوله: (ويؤخر) عائد على اللقب.
وقوله: (مطلقا) أي في المفردين وغيرهما 5.
وقوله: (إن أُفردا) شرط لجواز الإضافة 6. والله أعلم،
ص: الثالث الإشارة وهي (ذا) و (ذان) في التذكير، و (ذي) و (تي) و (تان) في التأنيث، و (أولاء) فيهما 1
ش: الباب الثالث من أبواب المعارف أسماء الإشارة.
22/أوالإشارة ألفاظها محصورة بالعدد، فلذلك استغنى المصنف عن حدّها 2.
وحدّها في التسهيل بقوله: (ما وُضع لمسمى وإشارة إليه) 3. والإشارة إما لمفرد مذكر أو مؤنث، أو لمثنى مذكر أو مؤنث.
فللمفرد المذكر (ذا) وللمؤنث ألفاظ كثيرة، منها (ذِيْ) و (تِيْ) 4 ولتثنية المذكر (ذانِ) في الرفع و (ذينِ) في الجر والنصب ولتثنية المؤنث (تان) رفعا و (تَيْنِ) جرّا ونصبا.
ولم يثنوا ذِيْ [وذه] 5 خوف الالتباس.
ولجمعي المؤنث والمذكر (أولاء) فقط وفيه لغتان 1؛ المد وهو لغة أهل الحجاز، والقصر وهو لغة تميم.
فالأقسام الوضعية خمسة والعقلية ستة.
تنبيه:
قوله: (الثالث الإشارة) أي أسماء الإشارة على حذف مضاف ولذلك قال: (وهي) إلى آخره.
واقْتَصَر في تثنية المذكر والمؤنث على المرفوع ولم يذكر المنصوب والمجرور منهما للعلم بذلك مما قدَّمه.
وذَكَر تثنية كل مفرد معه إيثاراً 2 للاختصار.
وقوله: (في التذكير) أي 3 (ذا) 4 للمفرد المذكر و (ذان) للمثنى
المذكر، وكذا قوله (في التأنيث) أي (ذي) 1 و (تي) للمفرد المؤنث و (تان) للمثنى المؤنث.
وقوله: (وأولاء) فيهما أي في التذكير والتأنيث2 أو في المذكر والمؤنث المفهومين منهما.
ص: وتلحقه في البعد كاف حرفية3.
مجردة من اللام مطلقا أو مقرونة بها إلا في المثنى وفي الجمع في لغة مَنْ مَدَّه، وهي الفصحى وفيما سبقته هاء التنبيه.
ش: يعني أن المشار إليه إذا كان بعيداً لحقت اسم الإشارة كاف تدل على بعده، سواء كان معها لام أم لا.
وهذا منه تصريح بأنه ليس للإشارة إلاّ4 مرتبتان قُرْبى وبُعْدى، وهي طريقة ابن مالك5 وغيره من المحققين6.
لكن الجمهور7 على أن له ثلاث مراتب.
قُربَى وهي المجردة من اللام والكاف، وبُعدَى وهي المقرونة بهما ووُسطَى وهي التي بالكاف وحدها.
وقوله: (حرفية) يريد به أن الكاف المذكورة حرف، وليست اسما وإن كانت تتصرّف [تَصَرُّفَ1] الكاف الاسمية من فتحها للمذكر وكسرها للمؤنث واتصالها بميم وألف للمثنى مطلقا وبميم لجمع المذكر السالم، وبنون لجمع المؤنث، ك (ذَلكَ) و (ذلكِ) و (ذالكما) و (ذالكم) و (ذالكنّ) .
والدليل على حرفية الكاف المذكورة أنه ليس لها محل من الإعراب، أما الرفع [والنصب 2] فلانتفاء الرافع والناصب، وأما الجر فلأنه إما بالحرف ولا حرف، أو بالإضافة وأسماء 3 الإشارة لا تضاف لأنها لا تقبل التنكير 4.
وقوله: (مطلقا) يعني أن الكاف تدخل وحدها على جميع أسماء الإشارة.
وقد علمت أن أسماء الإشارة خمسة، وأن الكاف تتصرف على خمسة أوجه، فيجتمع من ذلك خمس 5 وعشرون صورة، خمس في المفرد
[المذكر] 1 وقد ذكرناها، وخمس في المفرد المؤنث، تقول: تاكَ، تاكِ، تاكما، تاكم، تاكنّ. وخمس في مثنى المذكر: ذانكَ، ذانكِ، ذانكما، ذانكم، ذانكنّ. وخمس في مثنى المؤنث: تانكَ، تانكِ، تانكما، تانكم، تانكنّ. وخمس في الجمع تقول: أولئكَ، أولئكِ، أولائكما، وأولئكم، وأولئكنّ.
وإن اعتبرت المنصوب والمجرور، وبقية ألفاظ المؤنث، ودخول اللام وعدمه تكثر الصُّور2.
وفيما ذكرناه كفاية فيقاس به غيره.
وقوله: (إلا في المثنى) يعني أن اللام لا تدخل مع الكاف مع اسم الإشارة في ثلاث مسائل 3:
الأولى المثنى مطلقا، أي سواء كان تثنية مذكر، ك (ذانكَ) أو مؤنث، ك (تانك) .
فلا يقال: ذانلك ولا تانلك.
المسألة الثانية الجمع في لغة من مدّه، وتقدم أنه لغة أهل الحجاز وهي الفصحى4 كما ذكره الشيخ5، فلا يقال: [أولئلك6] 22/ب
وتقول: (أولاك) ، أو (أو لالِك) إذا قصرت 1.
المسألة الثالثة ما سبقه هاء التنبيه، نحو (هذا) فلا يقال: (هذا لك) 2 والله أعلم.
ص: الرابع الموصول.
ش: الرابع من المعارف الموصول، والمراد الاسمي، لأنه المتبادر عند الإطلاق.
والظاهر أن إطلاقه3 على الحرفي مجاز، بدليل لزوم التقييد، ولو سُلِّم أن إطلاقه عليهما4 على السواء فقرينة ذكره في المعارف التي هي أحد قسمي الأسماء ترجح إرادة الاسمي دون الحرفي، ولهذا حدّه بما يختص بالاسمي حيث قال:
ص: وهو ما افتقر إلى الوصل بجملة خبرية، أو ظرف أو مجرور تامّين، أو وصف صريح، وإلى عائد أو خَلَفه.
ش: وهذا الحد يشمل نوعي الاسمي أي النص والمشترك، فإن كلا منهما مفتقر لما ذكر من الصلة والعائد.
فالصلة إما أن تكون جملة أو ظرفا أو مجروراً أو صفة.
فإن كانت جملة فسواء كانت اسمية أو فعلية فشرطها5 أن تكون خبرية.
فلا يصح
الوصل بالجملة الإنشائية1.
وأن تكون معهودة حتى يتميز بها الموصول عند المخاطب.
إلا أن يكون ذلك في مقام التفخيم، فيحسن أن تكون مبهمة، نحو ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ 2.
وإن كانت ظرفا أو مجرورا فلا بد أن يكون تاماً أي مفيداً فائدة يحسن3 السكوت عليها، نحو جاء الذي عندك، أو الذي في الدار، فخرج ما لا يكون كذلك.
ويجب أن يكون متعلقهما فعلا محذوفا، ك (استقر) ونحوه، ولا يجوز [تقديره] 4 ب (مستقرّ) ونحوه لكونه مفرداً5.
والصفة6 لابد أن تكون صريحة، أي خالصة للوصفية، وتختص هذه
.. بالألف واللام، ك (الضارب) و (المضروب) و (الحسن) 1 بخلاف ما غلبت عليه الاسمية ك (الأبطح) 2 و (الأجرع) 3 و (الصاحب4) ووصلها بالفعل المضارع، كقوله: 26- ما أنت بالحكَم التُّرضى حكومته 5 ... ....... ........ أو بالظرف، كقوله:
27- من لا يزال شاكراً على الْمعه1 ... ...... ........
أو بالجملة الاسمية 2، كقوله:
28- مِن القومِ الرسولُ اللهِ منهم3 ... ....... ........
قليل أو ضرورة.
وأما العائد فهو ضمير مطابق للموصول في الإفراد والتثنية والجمع، وتشتمل 3 عليه الصلة المذكورة غالبا.
وقد يقوم مقامه الظاهر، وهو قليل، وعليه جاء 4 قول الشاعر:
29- سُعاد التي أضناكَ حبُّ سُعادا ... وإعراضها عنك استمرّ وزادا1
أي أضناك حبّها، فأقام الظاهر مقام الضمير.
تنبيه:
لابد من تأخير الصلة [عن2] الموصول، وألاّ يفصل بينها وبينه فاصل، فتقول: ضربتُ سوطاً الذي قام أبوه، ولا يجوز ضربت الذي- سوطا- قام أبوه3.
ويؤخذ ذلك من قوله: (هو ما افتقر إلى الوصل بجملة) .
ولم يصرّح المصنف باشتمال الصلة على العائد، لأنه أمر غالب كما ذكرنا لا لازم.
لأن جملة الصلة قد لا تشتمل على الضمير، بل يكون المشتمِل عليه جملة أخرى معطوفة عليها بالفاء، نحو قولك: جاء الذي يقوم زيدٌ فيغضب، ف (يقوم زيد) 4 هو جملة الصلة، ولم يشتمل
على الضمير، بل المشتمل عليه جملة (فيغضب) 1 إذ الضمير فيها عائد على الموصول.
وصرح في باب العطف بذلك حيث قال2: الفاء تختص بأن تعطف ما يصح أن يكون صلة على ما لا يصح أن يكون صلة أي لولا العطف المذكور وبالعكس أي يُعطف على الصلة مالا يصح كونه صلة، أي لولا العطف المذكور أيضا، [كقولك] 3: جاء الذي يغضب فيقوم زيد.
فإن جملة (يقوم زيد) لا يصح كونها صلة، لولا العطف.
ص: وهو (الذي) و (التّي) وتثنيتهما وجمعهما (الألَى) 4و (الذين) و (اللاتي) و (اللائي) .
ش: قد علمت أن الموصول الاسمي قسمان، نصٌّ5 ومشترك فذكر الأول هنا، والمراد به ما وضع لمعنى واحد.
فالموضوع للمفرد المذكر (الذي) وللمؤنث (التي) .
وفيهما لغات، إثبات 23/أالياء ساكنة، ومشدّدة، إما مكسورة مطلقا،
أو جارية بوجوه الإعراب، وحذفها مع إبقاء ما قبلها على كسره أو مع تسكينه1.
والموضوع لمثنى المذكر (اللذان) رفعا، و (اللذّينِ) نصبا وجرا ولمثنى المؤنث (اللتان) رفعاً و (اللتينِ) نصباً وجراً2.
والموضوع لجمع المذكر (الألى) مقصورا كثيرا وممدوداً قليلا و (الذين) بالياء رفعا ونصبا وجرا 3. وربما جاء في الرفع بالواو قليلا، نحو:
30- نحن اللذون صبّحوا الصّباحا 4 ... ....... ........
ولجمع المؤنث (اللاتي) و (اللائي) . وقد يحذف ياؤهما1.
تنبيه:
قوله: (وهو الذي) أي للمذكر، (والتي) أي للمؤنث؛ لأن المذكر هو الأصل فقدَّمه، كما فعل في باب الإشارة إلا أنه قدّم فيها2 تثنية المذكر على إشارة المؤنث، نظرا إلى التذكير، وهنا قدّم ما وضع للمفرد المؤنث على تثنية المذكر، نظراً إلى الإفراد3 الذي هو الأصل، وليتأتى به الاختصار في قوله: (وتثنيتهما) .
وقوله: (والألى والذين) أي لجمع المذكر، لأنه لم يبق إلا الجمع وجمع المذكر مقدّم، فرُدّ إليه (الألى) و (الذين) .
وإلى المؤنث (الّلاتي) و (اللائي) 4.
فإنه لما جعل هذه الأربعة للجمع، وهو نوعان، حَكَمْنَا بأن لكل نوع منهما لفظين، اعتمادا على الأصل من تساويهما في ذلك، إذ لولا ذلك لصرَّح بخلافه.
ص: وما بمعناهن، وهو (مَنْ) للعالِم و (ما) لغيره، و (ذو) عند طيء و (ذا) بعد (ما) أو (مَنْ) الاستفهاميتين إن لم تُلغَ و (أيّ) و (أل) في نحو الضارب والمضروب.
ش: لما فرغ من النوع الأول أخذ يذكر النوع الثاني، وهو المشترك، وهو ما وُضع لمعان متعددة، وهي هذه الألفاظ الستة التي ذكرها.
فإن كل لفظ منها وضع للمفرد المذكر والمفرد المؤنث ولتثنية كل منهما ولجمْعه، وهذا معنى قوله: (وما بمعناهن) يعني أن كل لفظ من هذه الألفاظ الستة يأتي لكل معنى من المعاني المتقدمة.
فتأتى (مَنْ) للمفرد المذكر، نحو جاءني مَنْ قام أبوه، وللمؤنث كجاءني1 مَنْ قام أبوها، وللمثنى المذكر أو المؤنث كجاءني مَنْ قام أبوهما، ولجمع المذكر كجاءني مَنْ قام أبوهم، ولجمع المؤنث، نحو جاءني1 مَنْ قام أبوهن.
وكذا الباقي.
وقوله: (للعالِم 2) أي نحو ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ 3.
وقد تأتي لغير العالِم إذا نُزّل منزلة العالِم، كقوله: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ﴾ 4 فإنهم بدعائهم الأصنام
نزَّلوهم1 منزلة العقلاء فلأجل ذلك استعملت (مَنْ) فيها.
أو جمع مع العالِم فيما وقعت عليه (مَنْ) كقوله تعالى: ﴿كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ 2 فإن (مَنْ لا يخلق) يشمل الآدميين والملائكة والأصنام.
وإذا اجتمع مع العالِم في عموم سابق فصِّل بمَنْ، نحو ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ 3 فإن (مَن يمشي على بطنه) غير عالم4، لكن سوّغ ذلك اجتماعه مع العالم في عموم (دابة) من قوله: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ 5.
وقوله: " و (ما) لغيره " أي (ما) لغير العالم، نحو ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ 6. وقد يأتي له مع العالم، نحو: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ 7 وقد يأتي للمبهم أمره، كقول من رأى شبحا لا يعرف ما هو: انظر إلى ما ظهر.
وقوله: (و (ذو) عند طيء) يعني أن من الموصولات المشتركة (ذو)
ولكنها خاصة بطيء دون غيرهم من العرب، نحو:
31-.............. ... وبئْري ذو حفرت وذو طويتُ 1
أي التي حفرت والتي طويت.
والمشهور عندهم بناؤها على الضم2، وقد تعرب بالحروف، كقوله:
........ ....... ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا3
أي من الذي عندهم.
وقوله: (وذا) يعني أن من الموصولات المشتركة (ذا) ولكن بشروط ثلاثة: ألا تكون للإشارة، نحو مَنْ ذا4 الذاهب؟
وما1 ذا التواني؟ أي من هذا الذاهب؟ وما2هذا التواني؟
وأن يتقدمها استفهام إما ب (مَنْ) كقوله:
32-...... ...... ... فمنْ ذا يعزّي الحزينا3
أي فمن ذا الذي يعزّيه.
23/ب وإما ب (ما) نحو قوله:
33- ألا تسألان المرء ماذا يحاول4 ... ................
أي ما الذي يحاوله1.
وألا تكون ملغاة، وذلك بتقديرها مركبة مع (ما) . ويدل على ذلك 2 إثبات ألف (ما) إذا دخل عليها جارّ، نحو عمّا ذا تسأل، لوقوعها في وسط الكلمة، ولولا اعتبار تركيبها لحذف الألف منها 3.
وجوّز ابن مالك 4- تبعا للكوفيين- 5 إلغاءها بوجه آخر، وهو تقديرها زائدة 6.
وقوله: (وأيُّ) 7 أي من الموصولات المشتركة (أيُّ) . وخالف في ذلك ثعلب 8.
ويرد عليه قول الشاعر:
....... ........ ... فسلِّم على أيُّهم أفضل1.
أي الذي هو أفضل.
ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم2، خلافا للبصريين3.
وقد قال الكسائي، جوابا لمن سأله لِمَ4 لا يعمل فيها الماضي: أيٌّ كذا خُلقتْ5.
وهو جواب إقناعي، والجواب أن (أيَّا) مبهمة والمضارع مبهم6 ففيه مناسبة لها، بخلاف الماضي فلا إبهام فيه فيتنافيان.
كذا في اللباب7.
وقد تقدم الكلام في إعرابها وبنائها في الباب السابق1.
وقوله: (وأل) أي من الموصولات المشتركة (أل) (في نحو الضارب) أي في اسم الفاعل، نحو ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ 2 (و) في نحو (المضروب) أي في اسم المفعول، نحو ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ 3. وليست موصولا حرفيا 4، لعود الضمير عليها 5، ولأنها لا تؤول مع صلتها بمصدر.
ولا حرف تعريف 6؛ لأنه لا يتقدم 7 عليها معمول مدخولها، فلا تقل 8: زيدٌ عمراً الضارب 9.
تنبيه:
لم يذكر المصنف الشرط الأول في موصولية (ذا) أعني ألا تكون للإشارة لتباين المعنيين، فلا يصح أحدهما حيث يصح الآخر.
ص: الخامس المحلّى بأل العهدية كجاء القاضي، ونحو ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ.....﴾ 1 الآية.
أو الجنسية، نحو ﴿وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ 2 ونحو ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ 3 ونحو ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾ 4.
ش: الباب الخامس من أبواب المعارف المحلّى بأل.
أي المعرّف بها.
ومذهب الخليل5 أن حرف التعريف (أل) والهمزة أصلية، وهي همزة قطع، وصلت لكثرة الاستعمال، وكان يُعبّر عنها بأل، ك (هل) ولا
يقول: الألف واللام1.
وسيبويه2 يوافقه على أن حرف التعريف هو (أل) . ولكن يخالفه في أصالة الهمزة ويقول بزيادتها، فهي عنده زائدة معتدّ بها 3 في الوضع 4.
هكذا نقل المذهبين الشيخ جمال الدين بن مالك في شرح التسهيل5 وقال: "إن مذهب الخليل أولى لسلامته من دعوى زيادة الحرف6". ونقل في شرح الكافية7 عن سيبويه8 أيضا أن اللام وحدها هي المعرِّفة.
إذا علمت ذلك فهي على قسمين:
عهدية، وهي التي عُهِد مصحوبها إما ذِهْنًا، كجاء القاضي.