باب المجرورات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجوجري
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
- المحقق
- نواف بن جزاء الحارثي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
- الكتاب
- رسالة ماجستير للمحقق)
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ونحو:
119- أقامَ ببغدَادِ العِراقِ وشَوقُه ... لأهلِ دِمَشْقِ الشّامِ شوَقٌ مُبَرّحُ 1
ص: وتقدر بمعنى (في) نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ 2 و [عثمان] 3 شهيد الدار.
وبمعنى (من) في نحو خاتم حديد، وبجوز فيه نصب الثاني وإتباعه للأول، وبمعنى اللام في الباقي.
ش: هذا التقسيم للإضافة باعتبار ما [55/ب] هي على معناه من الحروف وهي بهذا الاعتبار على ثلاثة أقسام:
الأول بمعنى (في) وضابطه أن يكون الثاني ظرفا للأول، نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ واليه أشار بقوله: في نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ .
ومنه قوله تعالى1: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ 2 وقولهم في عثمان رضي الله عنه: شهيد الدار3.
قال ابن مالك: "وأغفل أكثر النحوبين الإضافة بمعنى (في) وهي ثابتة في الكلام الفصيح بالنقل الصحيح"4.
أي والجمهور5 على أن الإضافة لا تتقدر بغير (من) واللام، وأما ما ذكر من أمثلة (في) فمقدر6 عندهم باللام على التوسع7.
والثاني بمعنى (من) . وضابطها أن يكون الأول بعض8 الثاني مع
صحة إطلاق اسمه عليه1.
وإلى ذلك أشار بقوله: (في نحو خاتَمُ حَديدٍ) .
ألا ترى أن الخاتم بعض الحديد، وأنه يقال: هذا الخاتم حديد.
وأفاد المصنف في هذا القسم أنه يجوز فيه نصب الثاني، فتقول: هذا خاتم حديدا على التمييز2.
وقيل: على الحال، وهو مذهب سيبويه3.
والأول هو الراجح4.
وأنه يجوز فيه إتباعه للأول، فتقول: هذا خاتَمٌ حديدٌ.
نعتاً5 على تأويله بالمشتق، أي مصوغ من حديد، أو بدلاً أو عطفَ بيان.
الثالث أن تكون6 على معنى اللام، وهو ما عدا ذلك.
أي وهو ما ليس الثاني فيه ظرفا للأول ولم يكن الأول بعض الثاني7 مع صحة إطلاق اسمه عليه.
إما بأن ينتفي الأمران1 معا، نحو ثوب زيد وغلامه.
فإن الثوب والغلام ليسا بعضا2 من (زيد) ولا يصح إطلاقه عليهما.
أو ينتفي أحدهما، إما البعضية مع صحة الإطلاق، نحو (يوم الخميس) ، فإن اليوم ليس بعض الخميس، ويصح أن تقول: اليوم الخميس.
وإما عدم صحة الإطلاق3 مع ثبوت البعضية، نحو (يد زيد) فإن البعضية موجودة مع عدم4 صحة الإطلاق.
وإلى ذلك كله أشار بقوله: (وبمعنى اللام في الباقي) . وهي لام الملك أو الاختصاص.
تنبيه:
قوله: (ويجوز) يؤخذ منه [56/أ] أرجحية الإضافة على وجهي الإتباع والنصب.
والله أعلم.
ص: الثالث المجرور للمجاورة5، وهو شاذ، نحو هذا جُحر ضَبٍّ
خَرِبٍ.
وقوله: يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلِّهم.
وليس منه ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ 1 على الأصح.
ش: النوع الثالث من المجرورات المجرور بالمجاورة. أي يكون سبب جر الاسم كونه ملاصقا لاسم قبله.
وهو شاذ قياسا واستعمالا2.
ويكون في النعت، وإليه أشار بقوله: (نحو هذا جحرُ ضبٍّ خَرِبٍ) 3 ف (خرب) نعت ل (جحر) وكان حقه الضم، لكنه جُرّ لمجاورته للمضاف إليه الذي هو (ضب) . وفي التوكيد، وإليه أشار بقوله: (وقوله) :
120- يَا صَاحِ بلِّغ ذَوي الزوجاتِ كُلِّهم ... أنْ ليسَ وصلٌ إذا انحلَّت عُرا الذَّنَبِ4
فقوله: (كلهم) تأكيد ل (ذوي) وهو منصوب، فكان حقه النصب لكنه جرّ لمجاورة (الزوجات) المجرور بالإضافة.
ولك أن تقول: يجوز أن يكون تأكيدا للزوجات، فيكون جره على القياس ويكون قد استعمل ضمير المذكر للمؤنث1، وهو مما يأتي في الشعر.
واختلف هل يكون في عطف النسق؟
فجوزه بعضهم2، وجعل منه ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ 3 والصحيح منع ذلك4، لأن العاطف فاصل يمنع المجاورة.
وإلى ذلك أشار بقوله: (وليس منه..) إلى آخره.
ف (أرجلكم)
معطوف على (رؤوسكم) . لكن1 يشكل على هذا أنه يصير مقتضى العطف أن تكون الرجلان ممسوحتين في الوضوء مع كونهما واجبتي الغسل فيه.
وأجيب بأن المراد بالمسح الغسل، فإنه قد يطلق عليه لغة2.
وإنما عبّر به لأنهما محل السّرف عادة، فأريد الاقتصاد3 في غسلهما4.
وقيل5: المسح في الآية على بابه والمراد مسح الخف6.
فإن قيل على هذا: إذا كان الخفان هما الممسوحان، فكيف صح أن يضيف المسح إلى الرجلين؟.
فل ك أن تجيب بأن المسح إنما أضيف إليهما، لكونه بدلا عن غسلهما.
والله أعلم.
ص: