باب الأسماء التي تعمل في عمل الفعل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الجوجري
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
- المحقق
- نواف بن جزاء الحارثي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
- الكتاب
- رسالة ماجستير للمحقق)
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وما نوّن منه فنكرة.
ش: ذكر في هذا الكلام لأسماء الأفعال أربعة أحكام.
الحكم الأول أنها لا تضاف.
قال المصنف1: (كما أن مسماها2، وهو الفعل، كذلك، ومن ثمّ، قالوا: إذا قلت: (بلْه زيدٍ) و (رويدَ زيدٍ) بالخفض كانا مصدرين، والفتحة فيهما فتحة [75/ب] إعراب) انتهى.
ويحتاج إلى معرفة المعنى في عدم إضافتها على القولين الأخيرين في مسماها3.
الحكم الثاني: أنها لا تتأخر عن معمولاتها. لأنها ضعيفة في العمل4.
وقال الكسائي5: بجواز تقديمه.
مستدلا بقوله تعالى: {كِتَابَ اللهِ
عَلَيْكُمْ} 1. وبقول الشاعر:
164- أيُّها المائح دلوي دونكا ... إنّي رأيت الناس يمدحونكا2
ولا حجة له فيهما.
أما الآية فلكون (كتاب الله) يحتمل أن يكون مصدرا مؤكدّا لأن قبله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ... ﴾ 3 إلى آخره. فدل على أنه مكتوب عليكم، فكأنه قال: كتب الله عليكم ذلك كتابا4.
وأما البيت فلاحتمال أن يكون (دلوي) مبتدأ، خبره (دونكا) أو مفعولا ب (خذ) مضمرا5.
ولا يجوز أن يكون منصوبا ب (دونكا) مضمرا6.
لأن
اسم الفعل لا يحذف دون معموله، ذكره الشيخ في المغني1.
الحكم الثالث أن الفعل المضارع لا ينصب في جواب اسم الفعل، إذا قلت مثلا: (صهْ فينام الناس) .
هذا هو مذهب الجمهور2.
والمخالف فيه الكسائي وغيره3.
وقد تقدمت المسألة في المنصوبات مبسوطة، فراجعها4.
الحكم الرابع ما نوّن من هذه الأسماء فهو في حال تنوينه نكرة وما لم ينوّن فهو في حال عدم تنوينه معرفة.
وقد التزم في بعضها التنكير5 فنونت أبدا، ك (واهاً) و (ويهاً) 6 كما التزم التنكير في (أحد) ونحوه6.
والتزم في بعضها التعريف، فترك تنوينه، كما في (نَزَالِ) و (دَرَاكِ)
كما التزم التعريف1 في المضمرات والإشارات ونحوهما.
وقد جاء بعضها بالوجهين، فنوّن حال تنكيره ك (إيهٍ) إذا أردت أن يزيدك مخاطبك من حديث أي حديث كان.
وترك تنوينها حال تعريفها، ك (إيهِ) إذا أردت أن يزيدك من حدّثك2 من حديث معين.
كما جاء بالوجهين نحو (كتاب) و (فرس) 3. والله أعلم.
ص: السابع والثامن الظرف والمجرور المعتمدان.
وعملهما عمل استقرّ.
ش: السابع والثامن [76/أ] مما يعمل عمل الفعل الظرف والجار والمجرور، وذلك إذا وقع بعدهما مرفوع على أحد الأقوال.
وتفصيل القول في ذلك أنه متى تقدم4 على واحد منهما نفي أو استفهام أو موصوف أو موصول أو صاحب خبر5 أو حال، نحو قولك: ما في الدار أحد، وأفي الدار6 زيد؟ ومررت برجل معه صقر، وجاء الذي في الدار أبوه، وزيد عندك أخوه، ومررت بزيد عليه
جبّة1، ووقع بعده مرفوع ففي وجه رفعه ثلاثة مذاهب:
أحدها: الأرجح كونه مبتدأ مخبرا2 عنه بالظرف أو المجرور، ويجوز كونه فاعلا3.
ثانيها: الأرجح كونه فاعلا، ويجوز كونه مبتدأ.
وهو مختار الشيخ جمال الدين بن مالك4، وهو ظاهر كلام الشيخ5.
ووجهه أن الأصل عدم التقديم والتأخير.
ثالثها: أنه يجب كونه فاعلا، وهو منقول عن الأكثرين6.
وحيث أعرب فاعلا، إما وجوبا أو راجحا أو مرجوحا، فهل عامله الفعل المحذوف أو الظرف أو المجرور لنيابتهما عن (استقر) ، وقربهما من الفعل لاعتمادهما، فيه خلاف7.
والمذهب المختار الثاني لوجهين:
أحدهما: امتناع تقديم الحال في نحو (زيد في الدار جالسا) ولو كان العامل الفعل لم يمتنع1.
ثانيهما: قول الشاعر:
165- فإن يك جُثماني بأرضِ سواكم ... فإنّ فؤادي عندكِ الدهرَ أجمعُ2
حيث3 رفع (أجمع) الذي هو توكيد للضمير المستتر في الظرف.
ووجه الدلالة منه أن الضمير لا يستتر إلا في عامله.
ولا يصح أن يكون توكيدا لضمير محذوف مع الاستقرار، لأن التوكيد والحذف متنافيان، ولا توكيداً لاسم (إن) على محله من الرفع بالابتداء3
لأن الطالب للمحل قد زال بوجود الناسخ1.
هذا كله إذا اعتمد الظرف والمجرور على ما ذكر.
أمّا إذا لم يعتمد، نحو (في الدار زيد) و (عندك عمرو) فالجمهور2 يوجبون3 الابتداء.
والأخفش4 والكوفيون5 يجوّزون الابتداء والفاعلية؛ لأن الاعتماد عندهم ليس بشرط، كما تقدم [76/ب] في المبتدأ أنهم يجيزون في نحو (قائم زيد) أن يكون (قائم) مبتدأ و (زيد) فاعلا.
وغيرهم6 يوجب كونهما على التقديم والتأخير7.
ص: التاسع اسم المصدر، والمراد منه اسم الجنس المنقول عن موضوعه إلى إفادة الحدث، كالكلام والثواب.
وإنما يعمله الكوفي والبغدادي 8. وأمّا نحو (إن مُصابك الكافر حسن) فجائز إجماعا، لأنه مصدر وعكسه نحو فَجَارِ وحَمَادِ.
ش: التاسع مما يعمل عمل الفعل اسم المصدر، وهو يطلق في الاصطلاح على ثلاثة أشياء1.
الأول ما كان اسما لغير الحدث، ثم نقل إلى الحدث، كالكلام والعطاء.
فإنهما في الأصل لما يُتكلم به ولما يُعطى، ثم نقلا إلى الإعطاء والتكلم وهو فعل الفاعل2.
وهذا هو المراد بقوله: (اسم الجنس) إلى آخره.
وهو الذي اختلف في عمله3:
فأعمله الكوفيون والبغداديون4، ودليلهم قوله:
166-أكُفْراً بعدَ ردّ الموتِ عنِّي ... وبعدَ عطائِكَ المائَةَ الرّتاعَا5
ف (المائة) منصوبة ب (عطائك) الذي هو اسم مصدر.
وغيرهم من البصريين1 يجعل2 العمل لفعل محذوف، ويمنع أن يكون اسم المصدر عاملا.
وإطلاق اسم المصدر على هذا حقيقي.
الثاني مما يطلق عليه اسم المصدر ما كان مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة، ك (مضرب) و (مقتل) .
وهذا يعمل عمل الفعل اتفاقا، لأنه في الحقيقة مصدر3 وإطلاق اسم المصدر عليه مجاز4.
ولذلك لم يُختلف في عمله.
وشاهد إعماله قوله:
167- أظَلُومُ إنّ مُصَابَكمْ رَجلاً ... أهْدى السّلامَ تحيّةً ظُلْمُ5
...
...
فقوله: رجلا، مفعول (مصا بكم) باتفاق.
ولهذا قال الشيخ: (وأما نحو إلى آخره) .
الثالث مما يطلق عليه اسم المصدر ما كان علما1 على معنى كبَرَّة علما على المبرّة، و (فَجارِ) علما على الفجرة، و (حماد) علما على المحمدة2.
وهذا لا يعمل بالاتفاق3 لمخالفته المصدر في عدم قصد الشياع، وعدم الإضافة4، وعدم قبول (أل) وعدم الوقوع موقع الفعل.
ص: العاشر اسم التفضيل كأفضل وأعلم، ويعمل في تمييز5 [77/أ] وظرف وحال وفاعل مستتر مطلقا، لا في مصدر6 ومفعول به أو
معه، ولا في مرفوع ملفوظ به إلا في مسألة الكحل.
ش: العاشر مما يعمل عمل الفعل اسم التفضيل.
وهو كما قال بعض المحققين1 (المبني على (أفعل) لزيادة صاحبه على غيره في الفعل2، أي في الفعل المشتق هو منه.
ويدخل في ذلك (خير) و (شرّ) لكونهما في الأصل (أخْيَر) و (أشر) ، فخففا بالحذف لكثرة الاستعمال.
وقد يستعملان على القياس3.انتهى
وقوله: (كأفضل) مثال لما بني من فعل قاصر4.
وقوله: (وأعلم) مثال لما بني من فعل متعدّ5.
وقوله: (ويعمل ... ) إلى آخره بيان لعمل أفعل التفضيل فذكر أنه يعمل في التمييز، نحو زيد أفضل منك أخا. وفي الظرف، نحو زيد أفضل منك اليوم. وفي الحال، نحو زيد أفضل منك متأدبا6.
هذا بالنسبة إلى كونه ناصبا.
وأما بالنسبة إلى كونه رافعا، فإنه يرفع الفاعل إذا كانا ضميرا مستترا.
كما ذكرنا في الأمثلة الثلاثة، إذ أفعل التفضيل في كل منها رافع
لضمير مستتر1.
وقوله: (إلا في مصدر....) إلى آخره فيه بيان ما لا يعمل فيه أفعل التفضيل.
فذكر أنه لا ينصب المصدر، ولا المفعول به، ولا المفعول معه2 هذا بالنسبة إلى المنصوب. وأما بالنسبة إلى المرفوع فلا يرفع الفاعل إذا كان ضميرا منفصلا أو اسما ظاهرا إلا في مسألة الكحل3.
والنكتة في أنه لا يرفع الفاعل الظاهر أو المنفصل إلا فيها أنه إنما قَصُر عن رفع الظاهر، لأنه ليس له فعل بمعناه. وفي مسألة الكحل يصح أن يقع فعل بمعناه4.
وضابطها أن يلي أفعل5 التفضيل نفيا، ويكون مرفوعه6 مفضّلا على نفسه باعتبارين.
نحو (ما رأيت رجلاً أحسنَ في عينه الكحلُ منه في عين زيد) . فيصح أن يقع موقعه فعل بمعناه، فتقول: ما رأيت رجلا يحسن
في عينه الكحل كحسنه في عين زيد.
وإنما [77/ب] قلنا: بأنه فاعل، لأنه لو لم يكن فاعلا لكان مبتدأ فيلزم الفصل بين أفعل و (مِن) بأجنبي1.
ص: وإذا كان بأل طابق، أو مجردا، أو مضافا لنكرة أفرد وذكر، أو لمعرفة فالوجهان.
ش: لما فرغ من بيان عمل أفعل التفضيل أخذ يذكر حكمه بالنسبة إلى مطابقته لموصوفه وعدمها. وجعله على أربعة أقسام:
القسم الأول: أن يكون بأل، نحو (الأفضل) . وذكر أنه يجب فيه أن يطابق الموصوف2.
فتقول فيه: زيد الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان والزيدون الأفضلون أو الأفاضل، والهندات الفضليات أو الفضّل.
القسم الثاني: أن يكون مجردا من أل والإضافة، وذكر أنه يجب فيه الإفراد والتذكير نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ 3 الآية.
وتقول: الزيدان أفضل من عمرو، والزيدون أفضل من بكر والهندات أفضل منه.
القسم الثالث: المضاف لنكرة. نحو زيد أفضل رجل، وهند أفضل امرأة. وحكمه حكم المجرد من أل والإضافة1.
ولذلك جمعهما الشيخ فقال: (أو جردا أو مضافا لنكرة أفرد وذكر) .
فتقول: زيد أفضل رجل، والزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضل رجال، وهند أفضل امرأة، والهندان أفضل امرأتين، والهندات أفضل نساء.
القسم الرابع: أن يكون مضافا لمعرفة، نحو زيد أفضل الرجال، وذكر أنه يجوز فيه الوجهان، أي المطابقة وعدمها2 نحو الزيدان أفضلا الرجال، وأفضل الرجال، والزيدون أفضلو الرجال وأفضل الرجال.
تنبيه:
محل جواز الوجهين في المضاف لمعرفة أن يكون (أفعل) مرادا به التفضيل.
أما إذا لم يقصد به التفضيل، كقولهم: (الناقصُ والأشجُّ أعدلا بني مروان) 1. أي عادلا بني مروان.
يعنون الوليد بن اليزيد2 وعمر بن عبد العزيز3 فلابد من المطابقة للموصوف.
ولم يحتج [78/أ] المصنف إلى تقييده بذلك لأن ورود (أفعل) لغير قصد التفضيل مجاز4.
تتمّة5:
يجب مجيء (مِن) بعد أفعل التفضيل جارة للمفضول في المجرد من (أل) والإضافة، نحو زيد أفضل من عمرو.
وقد تحذف6، نحو ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ 7.
ومحل إتيان (من) بعده في ذلك ألا يكون المجرور بها اسم استفهام.
فإن كان وجب تقدم (من) ومجرورها على اسم التفضيل نحو (أنت ممّن أفضل) ؟ 1. ويمتنع دخولها2 في المقرون بأل والمضاف بقسميه3.
ص: ولا يبنى هو ولا أفعل4 التعجب، وهى5 ما أفعلَه وأفعِلْ به وفَعُل6 إلا من فعل ثلاثي مجرد لفظا أو تقديرا تام، متفاوت المعنى، غير لون ولا عيب7، ولا منفى، ولا مبنى للمفعول.
ش: لما فرغ من ذكر أحكام أفعل التفضيل شرع في بيان ما يبنى منه ولما شاركه في ذلك أفعال8 التعجب ضمّها إليه فقال: (ولا يبنى هو) أي أفعل التفضيل المتقدّم، ولا (أفعال التعجب) .
أي ولا تبنى أفعال التعجب إلا مما اجتمعت فيه الشروط المذكورة.
ولنتكلم أولا على معنى التعجب، وعلى أفعاله، ثم نعود إلى شرح الشروط المذكورة، تكميلا للفائدة، فنقول: التعجب استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها وخرج بها المتعجب منه عن نظائره، أو قلّ نظيره.
فقولنا: في وصف الفاعل1احتراز عن وصف المفعول فلا يقال: [ما أضرب] 2زيدا، تعجبا من الضرب الواقع عليه.
وقولنا: خفي سببها، احتراز من الأمور الظاهرة الأسباب فلا يتعجب منها. ولهذا قالوا: إذا ظهر السبب بطل العجب3.
واعتبرت قلة نظائره أو الخروج عنها، لأن ما تكثر نظائره في الوجود لا يُستعظم فلا يتعجب منه4.
وأما أفعاله، والمراد الصيغ المشتمل كل منها على فعله، فجعلها المصنف ثلاثة:
الأولى: (ما أفعلَه) والثانية: (أَفْعِلْ به) وهاتان [78/ب] هما الصيغتان المشهورتان له5.
فأما الصيغة الأولى، وهي (ما أفعلَه) فأجمعوا فيها على اسمية (ما) وكونها مبتدأ1.
واختلفوا في (أفعَلَ) . فقال البصريون2والكسائي3: إنه فعل بدليل اتصال نون الوقاية به4.
وقال بقية الكوفيين 5: إنه اسم6 بدليل تصغيره7.
وأما الصيغة الثانية فأجمعوا8 فيها على فعلية (أفعِلْ) 9.
ثم قال البصريون1: لفظه الأمر ومعناه الخبر2.
وقال الفراء وجماعة3: لفظه ومعناه الأمر4، وفيه ضمير والباء للتعدية.
ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم5: الضمير للحُسن.
وقال بعضهم6: للمخاطب7، والتزم إفراده لجريانه مجرى المثل.
وأما الصيغة الثالثة، وهي (فَعُل) فلم يشتهر عدّها من صيغه، ونقلها ابن إياز عن ابن عصفور، فقال في شرح الفصول (قال ابن عصفور8: ومن ألفاظه (فَعُل) مثل فضُل زيد، وظرُف عمرو، وضرُب الرجل، أي ما
ضربه ويجوز [دخول] 1 الباء الزائدة على الفاعل، فيقال: (ضرُب بزيد) إجراءً له مجرى أَضرِبْ بزيد، لأنهما في معنى واحد) . انتهى كلام ابن إياز2.
وفي تمثيله ما يرشد إلى أنه لا فرق في إفادة فعل التعجب بين كونه أصلا، أو محوّلا، كظرف وضرب3.
وهو كذلك.
إذا علمت ذلك فلنعد إلى شرح الشروط التي ذكرها الشيخ لما تبنى صيغ التعجب وأفعل التفضيل منه، فنقول: لا يبنى شيء من هذه المذكورات إلا مما اجتمعت فيه أمور4:
أحدها أن يكون فعلا، فلا يبنى من الجلف5 والحمار فلا يقال: ما أجْلَفه ولا هو أجلف من زيد6.
ثانيها7 أن يكون ثلاثيا، مجردا من الزيادة لفظا وتقديرا فلا يبنى من نحو (دَحْرَجَ) لأنه رباعي، ولا من نحو (استخرج) لأنه وإن كان ثلاثيا
لكنه ليس1 مجردا بل مزيد فيه، ولا من نحو (حَوِلَ) و (عَوِر) لأنها وإن كانت ثلاثية مجردة في اللفظ، لكنها2 [79/أ] ليست مجردة في التقدير، لأن تقديرها (احولّ) و (اعورّ) ، بدليل عدم القلب مع تحركها وانفتاح ما قبلها، فلولا أن ما قبل العين ساكن في التقدير لوجب فيها القلب المذكور.
ثالثها: أن يكون تاما، فلا يبنى من فعل ناقص، ك (كان) .
رابعها: أن يكون متفاوت المعنى، أي قابلا للتفاضل بالنسبة لمن يقوم به فلا يبنى من نحو فني ومات.
خامسها: ألا يدل على لون أو عيب، فلا يبنى من نحو (عَرِجَ) (وشهِل) ، ويعبّر عن هذا بألا يكون اسم الفاعل على أفعل فعْلاء3.
سادسها: أن يكون غير منفي، فلا يبنى من منفي4 سواء كان ملازما للنفي، نحو (ما عاج بالدواء) 5 أي ما انتفع به، أم غير ملازم،
ك (ما قام زيد) .
سابعها: ألا يكون مبنيا للمفعول.
فلا يبنى من نحو (ضُرب) و (عُلم) 1.
تنبيهات:
الأول: ما ذكره من أن للتعجب ثلاث صيغ هو بالنسبة لما يدل عليه بالوضع، لا لما يدل عليه بالقرينة.
فإنه يدل عليه بها2 صيغ كثيرة3، نحو (للهِ دَرّه فارساً) 4 و"سبحانَ اللهِ إنّ المؤمنَ لا يَنْجُس"5.
الثاني: لم يذكر من شروط ما تبنى6 هذه الصيغ منه كونه متصرفا7 كما ذكره غيره8، وكما ذكره هو في غير هذا الكتاب9، استغناء بما يفهمه
السياق، إذ الكلام في شروط ما تبنى منه هذه الصيغ، والجامد لا يقبل ذلك.
الثالث: يتوصل إلى التعجب من الزائد على ثلاثة، ومما وصفه على (أفعَل فعلاء) ب (ما أشدّ) ونحوه1، وينصب مصدرهما بعده، أوب (اشدُد) ونحوه، ويجر مصدرهما بالباء2، فتقول: ما أشدّ استخراجه واشدُد باستخراجِه3.
وكذا المنفي والمبنى للمفعول إلا أن مصدرهما يكون مؤولا، لا صريحا، نحو ما أكثر ألاَّ يقوم، وما أعظم ما ضُرب.
وأما الناقص، فإن قيل: إن له مصدرا4 فمن النوع الأول5، وإلا فمن الثاني6.
وأما ما لا يتفاوت معناه والجامد فلا يتعجب منهما7 ألبتة8.
وما يتوصل به إلى التعجب مما لا يتعجب منه بلفظه يُتوصل به إلى التفضيل، ويجاء بعده بمصدر ذلك الفعل تمييزا، فتقول: هو أشد استخراجا وحمرة1