شرح شذور الذهب للجوجريصفحات 59-98

الباب الأول: قسم الدراسة

صفحات 59-98
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجوجري
الكتاب
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد الجَوجَري القاهري الشافعي (المتوفى: 889هـ)
المحقق
نواف بن جزاء الحارثي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل
الكتاب
رسالة ماجستير للمحقق)
الطبعة
الأولى، 1423هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

13- عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن، الوجيه بن الزكي المصري ثم المكي الشافعي، المعروف بابن الزكي، أخذ عن السخاوي بعض المؤلفات وأخذ أيضاً عن الجوجري بالقاهرة1.
14- عبد الرحمن بن علي بن صلاح الدين بن الزين القاهري الشافعي، ويعرف بابن الخطيب، أخذ الفقه عن الجوجري في عدة تقاسيم، وأخذ الفرائض والحساب عن البدر المارداني، وأخذ العلم أيضا عن السخاوي والسيوطي 2. 15- عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر المصري الشافعي، ويعرف بابن الأدمى.
لازم جماعة من العلماء، منهم الجوجري، فقرأ عليه "شرح البهجة" وقرأ عليه أيضا شرحه للعمدة وشرحه لقصيدة البوصيري الهمزية 3. 16- عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أبي الخير، المكي ابن نجم الدين ابن فهد، ويعرف أيضا بابن فهد، قدم القاهرة وأخذ عن علمائها، ومنهم شمس الدين الجوجري، فقد أخذ عنه شرحه على الإرشاد، وسمع عليه ألفية ابن مالك، ولازمه حين مجاورته بمكة فأخذ عنه شرحه على شذور الذهب، وغيره، ثم أذن له الجوجري في تدريس الفقه والنحو.
وقد توفي

سنة 921 هـ1. 17- عبد الغفار بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله، الزين النطوبسي ثم القاهري الأزهري الشافعي الضرير، ويعرف في بلده بابن بَيْته، قدم القاهرة وقطن الأزهر، وحفظ كتبا في فنون عدّة، كالشاطبية والرائية وألفيتي النحو والحديث، لازم الجوجري في عدّة تقاسيم.
وقد توفي سنة 913 هـ2. 18- عبد الغني بن محمد بن حامد بن محمود، الزين الأنصاري القاهري المقرئ، المعروف بابن القصاص. أخذ الفقه والعربية عن قاسم الزبيري والجوجري3.
19- عبد القادر بن شعبان بن علي بن شعبان الغزي الشافعي، ويعرف بابن شعبان، عرض على جماعة من أهل بلده ومن أهل دمشق وبيت المقدس والقاهرة، فأخذ عن العبادي والجوجري والبرهان الأنصاري والبقاعي والكافيجي وغيرهم4.
20- عبد القادر بن محمد بن الفخر عثمان بن علي المحيوي، المارديني الأصل الحلبي الشافعي، ويعرف بابن الأبّار.
برع في الفقه والعربية والفرائض والحساب وأقرأ الطلبة وأفتى، قدم القاهرة فأخذ

عن الجوجري شرحه للإرشاد وغيره، وكتب له إجازة.
توفي سنة 914 هـ1. 21- عبد القادر بن أبي الفتح محمد بن موسى بن إبراهيم المحيوي الصالحي العنبري الشافعي، أحد جماعة الجوجري.
قال السخاوي2: "وهو ممن انتصر لشيخه الجوجري، ورد على ابن السيوطي" 3. 22- عبد الكافي بن عبد القادر بن الشهاب أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي التقي الحموي الأصل القاهري الشافعي، يعرف بابن الرسام.
اشتغل بالعلم عند الزين زكريا والجوجري والبكري وغيرهم.
وقد توفي سنة (884 هـ) 4. 23- عبد اللطيف بن عيسى بن الحصباي الأزهري الشافعي، أكثر من الاشتغال في الفقه عند عبد الحق السنباطي والجوجري في تقسيمهما. واشتغل في النحو والحديث وغيرهما5.
24- علي بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن، الحسني السمهودي القاهري الشافعي، قدم القاهرة، ولازم الشمس الجوجري في الفقه

وأصوله والعربية، فقرأ عليه جميع التوضيح لابن هشام والخزرجية وشرحه للشذور.
وقد توفي سنة (911 هـ) 1. 25- علي بن عبد المحسن بن علي بن عمر الأخطابي ثم الجارحي القاهري، ويعرف بالجارحي، برع في القراءات والنحو، وكان قد قرأ ألفية ابن مالك على الجوجري وابن قاسم، والتوضيح على الشيخ خالد الأزهري.
وقد مات سنة (931 هـ) 2. 26- علي بن عمر بن أبي موسى بن ناصر الدين، نور الدين أبو الحسن الذيبي القاهري الشافعي، ويعرف بالذيبي، أخذ عن جماعة من العلماء منهم العبادي والعلم البلقيني والمناوي والجوجري 3. 27- علي بن محمد الأكبر بن علي بن محمد، نور الدين المصري المكي الشافعي المعروف بابن الفاكهي.
من شيوخه العلم البلقيني والمناوي والمحلي والجوجري والكافيجي، وقد توفي سنة (880) هـ4. 28- عمر بن أحمد بن عمر بن ناصر بن أحمد السراج الصعيدي البلينائي الشافعي، ويعرف بابن ناصر، قدم القاهرة وأخذ فيها عن الجوجري في العربية والفرائض والحساب 5.

29- عمر بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز السراج القرشي العقيلي النويري المكي الشافعي، يعرف بابن أبي اليمن.
أخذ عن جماعة من العلماء بمكة والقاهرة، ومنهم الشروانى والسنباطي والجوجري وقد توفي سنة (887) هـ1. 30- فضل بن يحيي بن محمد بن عبد القوي الكمال المكي المالكي اشتغل بالعلم في مكة والقاهرة، وأخذ عن عبد القادر المحيوي الألفية، وعن الجوجري التوضيح لابن هشام2.
31- مجلى بن أبي بكر بن عمر الضياء أبو المعالي الشاذلي الشافعي، حفظ كثيرا من مختصرات العلوم، وأخذ عن الجوجري الأصول والعربية3.
32- محمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن إسماعيل الرضي أبو الفضل بن الجمال القلقشندي القاهري الشافعي، اشتغل بالفقه والعربية والمنطق، وكان من شيوخه الزين زكريا والجوجري4.
33- محمد بن أحمد بن طاهر، شمس الدين بن الجلال الخجندي الأصل، المدني الحنفي، يعرف بابن الجلال.
طلب العلم ببلده، ثم ارتحل إلى القاهرة، وأخذ عن علمائها، ومنهم شمس الدين الجوجري، فقد درس

عليه في الأصول1.
34- محمد بن أحمد بن عبد الغني، بدر الدين بن أبي الفرج، قرأ على الجلال البكري وحضر دروس شمس الدين الجوجري، وزار بيت المقدس2.
35- محمد بن أحمد بن عيسى بن أحمد بن موسى الأمين البدراني الأصل الدمياطي الشافعي ويعرف بابن النجار3، ولد بالقاهرة ودرس على علمائها كابن أسد والشمس بن العماد والشهاب الحجازي والمناوي والجوجري وابن قاسم وغيرهم. 36- محمد بن سليمان بن داود بن محمد بن داود البدر أبو المكارم ابن العلم أبي الربيع المنزلي الدمياطي الشافعي، لازم في القاهرة الجوجري، حيث قرأ عليه المنهاج والتنبيه، وهما كتابان في الفقه الشافعي، وأخذ عنه ألفية ابن مالك، وأذن له في الإفتاء والتدريس4.
37- محمد بن عبد الرحمن بن يحبي بن موسى بن محمد الشمس بن التقي العساسي السمنودي الشافعي، يعرف بالسمنودي.
قرأ في القاهرة على جماعة من العلماء منهم الجوجري فقد أخذ عنه

العربية1.
38- محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن ممدود، الشمس ابن العلاء بن ناصر الدين الغزي الشارنقاشي القاهري الشافعي.
لازم الجوجري في الفقه والأصلين والعربية والصرف والمعاني والبيان والعروض وغيرها، وكان جل انتفاعه به، قرأ عليه في العربية شرح الرضي للكافية وشرح ابن الناظم والتوضيح والمغني، وفي الصرف شرح الجاربردي وشرح التصريف العزّي للتفتازاني، وفي العروض شرح الأبشيطي للخزرجية.
وقد توفي سنة (897) هـ2. 39- محمد بن علي بن محمد الشمس الحليبي القاهري الشافعي ابن الأبار، ويعرف أيضا بالحليبي. من شيوخه الفخر المقسي والعبادي والجوجري والبقاعي وغيرهم3.
40- محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن أحمد ابن عبد القاهر بن هبة الله الجلال أبو بكر بن الزين أبي حفص بن الضياء بن النصيبي الشافعي.
أخذ عن الجوجري والعبادي والشمني وغيرهم.
وقد توفى سنة (916 هـ) 4. ا4- محمد بن أبي الفتح بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود جمال

الدين البيضاوي المكي درس على الجوجري وإمام الكاملية ولازمهما في أثناء مجاورتهما بمكة.
وقد توفي سنة (898 هـ) 1. 42- محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى، شمس الدين أبو الوفاء بن الخواجا المكي الغزي الشافعي، ويعرف بابن النحاس. أخذ عن العبادي والبكري والجوجري وابن قاسم وغيرهم2.
43- محمد بن محمد بن أحمد، الشمس العامري الغزي الشافعي، ويعرف بالحجازي.
أخذ العلم في القاهرة عن العبادي والبكري والجوجري وزكريا وابن قاسم.
مات سنة (885 هـ) 3. 44- محمد بن محمد بن عرفات بن محمد بن ناصر الدين البساطي القاهري الأزهري، يعرف بابن الطحان، من شيوخه ابن قاسم والكافيجي والجوجري والديمي4.
45- محمد بن محمد بن علي بن يوسف سعد الدين بن الشمس الذهبي الشافعي، يعرف بالذهبي. قال السخاوي عنه: "لازم الجوجري حتى تميّز في فروع الفقه"5.
46- محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز

الجمال أبو الخير بن أبي اليمن العقيلي النويري المكي الشافعي، أخذ عن جماعة من العلماء بمكة والقاهرة، منهم التقي القلقشندي والشمس الجوجري وغيرهما 1. 47- محمد أبو المعالي نجم الدين بن النجم بن ظهيره، لازم كثيرا من العلماء، ومنهم الجوجري، قال السخاوي: "أكثر من ملازمته في الفقه وأصوله" 2. 48- محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم ابن عبد الخالق، شمس الدين أبو الطيب بن أبي القاسم بن أبي عبد الله النويريي القاهري المالكي.
أخذ العلم عن علماء عصره أمثال العلم البلقيني والمحلي والمناوي والجوجري حيث قرأ عليه شرح الألفية لابن عقيل.
مات في رمضان سنة (873 هـ) 3. 49- محمد صلاح الدين أبو المعالي بن الشرف بن الجيعان. ولد في القاهرة، ولازم الجوجري في الفقه وغيره، بل كان أحد القراء في بعض تقاسيمه، وقرأ عليه الشفا للقاضي عياض4.
50- معمر بن يحيي بن محمد بن عبد القوي السراج، أبو اليَسَر المكي، وهو من أكثر تلاميذ الجوجري ملازمة له، فقد رحل إلى القاهرة

ولازم فيها شيخه شمس الدين الجوجري في الأصلين والعربية والمعاني والبيان والعروض والمنطق، وأكثر عنه جدا، بحيث كان جل انتفاعه به، وكان يرجحه على جل جماعته أو كلهم.
وقد ألف شرحا على قطر الندى أكثر فيه من النقل عن شيخه الجوجري من شرحه على الشذور، وكان يصفه بشيخنا المحقق.. الخ.
مات سنة (897 هـ) 1.

المطلب السابع: مؤلفاته وآثاره العلمية

ترك الجوجري مؤلفات في علوم مختلفة، منها ما هو في الفقه، ومنها ما هو في النحو واللغة، ومنها ما هو في التراجم، ومنها ما هو في الهندسة والبلدان.
والناظر في مؤلفات الجوجري يلحظ أن غالبها كانت شروحا على كتب السابقين.
وأنه قد اهتم بالفقه الشافعي فوضع فيه شرحين كبيرين على كتابين من كتب الشافعية.
وقد ترك الجوجري أيضا فتاوى عدة، لكنها لم تجمع في كتاب واحد.
وسأذكر فيما يلي ما ذكرته كتب التراجم من كتبه ومؤلفاته، مع النص على ما كان منها موجودا.
والجدير ذكره أنه لم يطبع إلى الآن فيما علمت كتاب من كتب الجوجري.
1- تسهيل المسالك في شرح عمدة السالك 1.
وهو شرح على كتاب (عمدة السالك) لابن النقيب في الفقه.
2- شرح الإرشاد 2.
وهو شرح كبير يقع في أربعة مجلدات، شرح فيه كتاب (الإرشاد) وهو كتاب صغير في الفقه الشافعي، لابن المقري المتوفى سنة (836 هـ) اختصر فيه كتاب (الحاوي) الصغير للقزويني.

وكتاب (شرح الإرشاد) للجوجري مخطوط1.
3- شرح شذور الذهب 2. وهو شرح مطول على كتاب (شذور الذهب) لابن هشام.
وهو الكتاب الذي بين أيدينا، وسيأتي الكلام عليه مفصلا.
4- خير القِرى في شرح أم القرى 3. وهو شرح مطول على قصيدة البوصيري الهمزية التي أولها: كيف ترقى رقيك الأنبياء وهي القصيدة المسماة (بأم القرى) ، وقد شرحها كثيرون. ومن شرح الجوجري نسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد تحت رقم (6/4866- مجاميع) ، وعدد أوراقها 113 ورقة4.
وللجوجري أيضا شرح آخر مختصر على هذه القصيدة.
5- ترجمة الإمام الشافعي5.
وهو مخطوط في الظاهرية 6.

6- شفاء الصدور في حل ألفاظ الشذور 1. وهو شرح مختصر على شذور الذهب لابن هشام. اختصره من شرحه السابق. وقد ذكر السخاوي2.
أن الجوجري اختصر كتابه (شرح شذور الذهب) من أجل تلميذه جعفر بن يحبي بن عبد القوي.
فلعل هذا التلميذ كان قد طلب من شيخه الجوجري اختصار كتابه (شرح الشذور) فقام بذلك.
وقد ذكر بروكلمان أن هذا الكتاب مخطوط في رامبور في الهند، تحت رقم (133) 3 ولم أتمكن من الحصول على نسخة منه.
7- شرح المنفرجة 4. والمنفرجة قصيدة لأبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف، التوزي المعروف بابن النحوي المتوفى سنة (513 هـ) ، وقيل: إنها لأبي الحسين يحيى ابن العطار القرشي.
وقد شرحها كثيرون، ومنهم الجوجري.
ومطلع هذه القصيدة قوله: اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج ومنها نسخة تقع في أربع ورقات في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد5.

8- منظومة في مبدأ نهر النيل ومنتهاه 1. وهي منظومة شعرية نظم فيها الجوجري كتاب (مبدأ النيل السعيد) لشيخه جلال الدين المحلي.
وهذه المنظومة تقع في مائة وعشرين بيتا، ذكر فيها الجوجري أقيسة نهر النيل ومبدأها ومنتهاها، ومن أنشأها من الخلفاء، ثم تطرق إلى ذكر ما سواه من الأنهار كنهر سيحون ونهر جيحون.
وهذا الكتاب مخطوط في دار الكتب المصرية برقم 17232. 9- نقد على الصحاح.
لم يذكر أحد من أصحاب كتب التراجم هذا الكتاب للجوجري.
وقد ذكره الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في أثناء إحصائه للكتب التي قامت بنقد كتاب الصحاح للجوهري، فقال: "محمد بن عبد المنعم الجوجري ألف كتابا أخذ فيه على الجوهري ونقده، فرد عليه السيوطي ردا عنيفا تجنى فيه عليه" 3 وكتاب السيوطي هذا سماه (اللقط الجوهري في رد خباط الجوجري) . وقد ذكره الأستاذ عطار أن منه نسخة في مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، تحت رقم (161) لغة.
وقد بحثت عنه في المكتبة المذكورة فلم أجده.2

وأما ما يتعلق بفتاواه فقد ذكر المترجمون أن الجوجري كانت له فتاوى كثيرة في مسائل عدة.
من ذلك أنه استُفْتي مرة عن رؤية الله تعالى في الجنة هل تحصل للنساء؟ فأفتى بأنه لم يرد في ذلك شيء، ثم اطلع على كتاب للسيوطي ذكر فيه صحة رؤية النساء لربهم في الجنة، فردَّ عليه الجوجري بكتاب ينفي فيه ذلك.
فقام السيوطي بتأليف كتاب رد فيه على الجوجري ما ذهب إليه، وسماه (اللفظ الجوهري في رد خباط الجوجري) . وقد ذكر الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار1 أن بعض المستشرقين والباحثين العرب خلطوا بين هذا الكتاب وكتابه الأول، وظنوا أن (اللفظ الجوهري) هو الكتاب الذي ألفه السيوطي دفاعا عن الجوهري، مع أن هذا الكتاب الثاني يبحث في رؤية النساء.
ومن كتاب السيوطي هذا نسخة مخطوطة بحوزة د/ محمد يعقوب تركستاني، تقع في خمس ورقات.
وقد ذكر فيه السيوطي طرفا من النقاش الذي دار بينه وبين الجوجري في مسألة رؤية النساء في الجنة.
وقد وقع بين الجوجري والسيوطي ما يقع عادة بين المتعاصرين من المنافسات والردود والخلافات الني تنشأ غالبا بين أهل كل عصر2.

المطلب الثامن: وفاته

توفي الجوجري في شهر رجب سنة تسع وثمانين وثمانمائة من الهجرة (889هـ) وقد ذكر السخاوي يومه الذي توفي فيه بالتحديد، فقال: "ولم يزل على طريقته حتى مات شبه الفجأة في يوم الأربعاء ثاني عشر رجب سنة تسع وثمانين بالظاهرية القديمة، وصُلّي عليه بعد صلاة العصر بالجامع الأزهر في مشهد حافل جدا، ثم دفن بزاوية الشاب التائب، محل سكنه أيضا وتأسف الناس على فقده، ولم يخلف في مجموعه مثله.."1. وقد صلي عليه أيضا في دمشق صلاة الغائب، وذلك بعد شهر من وفاته.
قال ابن طولون2 في حوادث شهر شعبان من سنة (889هـ) : "وفي يوم الجمعة ثاني عشرة صُلِّي غائبة بالجامع الأموي على شيخ الإسلام محمد بن محمد بن عبد المنعم الجوجري".
وعلى ذلك يكون عمر الجوجري ثمانية وستين عاما.
رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والعربية خيرا.

المبحث الثاني: دراسة كتاب شذورات الذهب للجوجري

المطلب الأول: موضوع الكتاب وعنوانه

... المطلب الأول: موضوع الكتاب وعنوانه هذا الكتاب شرح على متن (شذور الذهب) لابن هشام، شرح فيه مؤلفه الجوجري كتاب (شذور الذهب) لابن هشام شرحا موسعا، التزم فيه بنص متن الشذور.
أما عنوان الكتاب فهو (شرح شذور الذهب) للجوجري.
هذا هو ما جاء على غلاف النسخة الأصلية، وهو ما ذكرته كتب التراجم 1. وجاء في فهرست مخطوطات النحو والصرف بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية أنه شرح شذور الذهب (شفاء الصدور) 2. والصحيح أن (شفاء الصدور) شرح آخر مختصر على شذور الذهب للجوجري أيضا، سماه (شفاء الصدور في حل ألفاظ الشذور) ، وأنه اختصره من شرحه المطول على (شذور الذهب) من أجل تلميذه

جعفر بن يحيى بن عبد القوي، كما ذكر ذلك السخاوي1.
وقد سبق الكلام على مختصره هذا في مبحث مؤلفاته 2.

المطلب الثاني: توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه

كتاب (شرح شذور الذهب) ثابت النسبة لمؤلفه محمد بن عبد المنعم الجوجري.
وقبل البدء في ذكر الأدلة على ذلك أود أن أذكر قصة حصلت لي مع هذا الكتاب.
فقد كنت فيما سبق قد سجلت الكتاب على أنه لأحمد بن محمد ابن الهائم، بناء على دليلين: الأول: وجود ذلك على نسخة من نسخ الكتاب، وهي النسخة الموجودة في ذلك الوقت، ولم أعثر على غيرها، حيث جاء على غلافها ما يلي: (شرح شذور الذهب، الضوابط الحسان فيما يتقوم به اللسان لابن هشام لابن الهائم) . وقد نسبت كتب التراجم (الضوابط الحسان) لابن الهائم وعدته من مؤلفاته، فلما رأيت هذه العبارة على هذه النسخة من الكتاب اعتقدت أن هذا الكتاب هو كتاب (الضوابط الحسان) لابن الهائم، لوجود ذلك على غلاف النسخة.
الثاني: نقل بعض المتأخرين نصا كاملا عن هذا الكتاب وصرح في أوله بأنه من كتاب (شرح شذور الذهب) لابن الهائم.
فقد جاء في كتاب (إعراب آيات الشذور) 1 لأبي القاسم البجائي ما نصه: "قال ابن الهائم في (شرح الشذور) : هذا كله في المصدر الذي ليس بدلا من اللفظ بفعله، أما ما هو بدل من اللفظ بفعله فإنه يعمل وإن

لم يخلفه (أنْ) والفعل ولا (ما) ، والفعل..". وهذا النص موجود بتمامه في كتابنا هذا 1. وبعد أن انتهيت من تحقيق الكتاب ودراسة مؤلفه ذكر لي بعض الزملاء أن لديه كتابا يسمى (شرح شذور الذهب) لمحمد بن عبد المنعم الجوجري، وأنه قد حصل على نسخة له من تونس، وكان قد أحضره ليقدمه لرسالة الدكتوراه.
فطلبت منه الكتاب للاطلاع عليه، لما له من علاقة بشذور الذهب، فأعارني الكتاب مشكورا، ولما تصفحت الكتاب فوجئت أن هذا الكتاب وهو شرح شذور الذهب هو الكتاب الذي قمت بتحقيقه من قبل على أنه لابن الهائم، لأن هذا الكتاب لا يختلف مع كتابي في شيء، إلا ما يكون من خلاف النسخ فقط.
ولما رجعت مرة أخرى إلى كتب التراجم ظهر لي أن جميع كتب التراجم تنسب (شرح شذور الذهب) للجوجري، ولم تذكر لابن الهائم شرحا على شذور الذهب، وبعد ذلك ظهرت أمور أكدت لي بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو شرح شذور الذهب لمحمد بن عبد المنعم الجوجري، وليس لابن الهائم.
ولمّا تبيّن لي ذلك عرضت الأمر على قسم اللغويات الموقر بالجامعة، وبعد اقتناعهم بالأدلة التي قدمتها وافق القسم مشكورا على تصحيح نسبة الكتاب من أحمد بن محمد بن الهائم إلى محمد بن عبد المنعم الجوجري

المتوفى سنة (889 هـ) . وفيما يلي أذكر الأدلة التي تثبت صحة نسبة الكتاب للجوجري.
وهذه الأدلة أنواع: أولا: ما ذكرته كتب التراجم: ترجم للجوجري كل من السخاوي في الضوء اللامع والشوكاني في البدر الطالع والزركلي في الأعلام وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، وهؤلاء جميعا نصوا على أن (الجوجري) شرح شذور الذهب، وعدوا ذلك من مؤلفاته.
قال السخاوي في الضوء اللامع: "كتَب على شذور الذهب مطولا ومختصرا" 1. وقال الشوكاني في البدر الطالع: "وشرح شذور الذهب شرحا مطولا وشرحا مختصرا" 2. وقال الزركلي في الأعلام: "من كتبه.. شرح شذور الذهب، مخطوط في الأحمدية" 3. وقال عمر كحالة في معجم المؤلفين: "من آثاره.. شرح شذور الذهب لابن هشام في النحو"4.

ثانيا: النقولات عن هذا الكتاب نقل عن هذا الكتاب بعض المؤلفين، منهم من صرح باسمه، ومنهم من لم يصرح بذلك، ولكن يتضح من النص أنه منقول عن هذا الشرح.
وممن صرح باسمه معمر بن يحيي المكي (897 هـ) وهو تلميذ للجوجري.
فإنه نقل عن هذا الكتاب نقولات كثيرة هي بنصها موجودة في كتابنا هذا.
وسأكتفي بذكر موضعين من كتاب معمر المكي، وهما: 1- قال معمر المكي في كتابه (التعليقة المفيدة في العربية) ص 131 ما نصه: "وأما تقديرا فقال شيخنا المحقق شمس الدين الجوجري حفظ الله مهجته وخلد رفعته في شرحه على الشذور: "كأنه أراد بقوله: (تقديرا) نحو سيبويه من الأعلام المبنية إذا كانت مناداة فإن ضمة النداء وهي حركة بناء مقدرة فيه انتهى".
وهذا النص موجود بتمامه في كتابنا هذا (شرح الشذور) ص.. 2- قال معمر المكي في (التعليقة المفيدة في العربية) ص 614: "قوله: (اسم) كالجنس، قال شيخنا أبقاه الله تعالى في شرحه على الشذور: فيه إعلام بجنسيته، وأنه ليس كالحال في كونه ظرفا أو مجرورا أو جملة.
انتهى".
وهذا الكلام ذكره الجوجري في باب التمييز ص 476 حيث قال: "فقوله: (اسم) إعلام بجنسيته، وأنه ليس كالحال في كونه ظرفا أو مجرورا أو جملة".
وقد نقل معمر المكي أيضا نصوصا أخرى من كتاب شيخه (شرح شذور الذهب) . ينظر (التعليقة المفيدة في العربية) ص 136 و147 و193 و228 و254 و331 و685 و743. ثالثا: بعض النصوص الواردة في الكتاب.
ورد في هذا الكتاب بعض النصوص المنقولة عن علماء تأخرت وفاتهم عن وفاة ابن الهائم المتوفى سنة (815 هـ) . فقد ورد فيه نصوص من كتاب (شرح الصدر لشرح زوائد الشذور) . ومؤلف هذا الكتاب هو محمد بن عبد الدائم البرماوي المتوفى سنة (831) هـ وقيل (836) هـ فيبعد أن ينقل ابن الهائم عن هذا الكتاب الذي توفي صاحبه بعد وفاته بأكثر من ستة عشر عاما.
وكذلك ورد في كتابنا هذا (شرح الشذور) نصوص من كتاب (حاشية الحفيد ابن هشام على التوضيح) . وقد توفي الحفيد سنة (835) هـ، وذكر العلماء أن حاشيته على التوضيح لم تجمع إلا بعد وفاته.
فهذا دليل قاطع على أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا ليس لابن الهائم، إذ لا يعقل أن ينقل ابن الهائم عن كتاب كُتب بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة على أقل تقدير.
رابعا: (ما جاء في أول الكتاب وآخره) . جاء في أول هذا الكتاب التصريح بنسبته لمحمد بن عبد المنعم الجوجري.
فقد جاء على غلاف نسخة الأصل (شرح الجوجري على شذور الذهب) وجاء في مقدمة الكتاب في نسختي (أ) و (ب) ما يلي:

"قال الشيخ الإمام العلامة البحر الفهامة فريد عصره وحيد دهره أبو عبد الله شمس الدين محمد الشافعي الجوجري..". وورد في آخر الكتاب في النسخة التونسية التي رمزت لها بالحرف (ب) التصريح بانتهاء مؤلفه من مسوّدة كتابه هذا في سنة (862) هـ حيث جاء في [الورقة 213] قال مؤلفه: "فرغت من مسودته في حادي عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين وثمانمائة..". فهذا نص صريح في أن مؤلف هذا الكتاب قد فرغ من تأليفه في سنة (862) هـ فلا يعقل أن يكون هذا الكتاب لابن الهائم المتوفى سنة (815) هـ. وإنما المعقول أن يكون للجوجري المتوفى سنة (889) هـ الذي نسبته له كتب التراجم.
الرد على الأدلة التي تنسب الكتاب لابن الهائم: لم ينسب أحد هذا الكتاب لابن الهائم إلا ما ورد في كتاب أبي القاسم البجائي عندما نقل نصا عنه، وهذه النسبة خاطئة بالتأكيد لما يلي: 1- أن جميع كتب التراجم لم تذكر لابن الهائم كتابا بهذا الاسم.
2- أن جميع الذين نقلوا نصوصا عن هذا الكتاب لم ينسبوه لابن الهائم، وقد نسبه بعضهم لمحمد بن عبد المنعم الجوجري.
3- أن هذا النص الذي نقله البجائي موجود في النسختين الأخريين اللتين نسب الكتاب فيهما صراحة للجوجري.
4- ما عرف عن أبي القاسم البجائي من تساهله في بعض النقولات

والكتب التي ينقل عنها، وتصريحه بأسماء مؤلفين آخرين لتلك الكتب غير مؤلفيها المعروفين.
وقد ذكر ذلك محقق كتابه (إعراب آيات الشذور 1/ 79) . ويظهر أن البجائي لما نسب هذا الكتاب لابن الهائم كان قد اطلع على هذه النسخة وهي النسخة (ج) التي كتب اسم (ابن الهائم) على غلافها، فنقل النص عنها ونسب الكتاب إليه.
يرجح ذلك أن أصل هذه النسخة محفوظ في تونس والبجائي تونسي أيضا.
أما ما وجد على غلاف تلك النسخة من نسبة الكتاب لابن الهائم فليس ذلك دليلا على صحة نسبة الكتاب إليه، فكم من كتاب كتب على غلافه اسم آخر غير مؤلفه الحقيقي.
ولاشك أن هذه النسبة خطأ وقع فيه ناسخ تلك النسخة، بدليل أنه كتب على النسخة ما يلي: (شرح شذور الذهب الضوابط الحسان فيما يتقوم به اللسان لابن هشام لابن الهائم) فنلحظ أن الناسخ قد أدخل عبارة (الضوابط الحسان) بعد قوله: (شرح شذور الذهب) ثم نسب الكتاب لابن الهائم.
وكتاب (الضوابط الحسان) هو فعلا من كتب (ابن الهائم) وهو كتاب صغير في النحو، ولكنه مختلف كل الاختلاف عن كتابنا هذا (شرح الشذور) فيظهر أن الناسخ قد توهم أن (الضوابط الحسان) هو (شرح الشذور) فلذلك عدهما كتابا واحدا ونسبهما لابن الهائم.
وهذه النسخة متأخرة جدا عن النسختين السابقتين، فقد كتبت

سنة (1109) هـ، فلا يصح اعتماد ما جاء على غلافها وإلغاء ما جاء في تلك النسختين الأخريين.
وبهذا ثبت لنا خطأ نسبة هذا الكتاب لابن الهائم وصحة نسبته للجوجري.
وعلى إثر ذلك قمت بنسخ الكتاب على النسخ التي حصلت عليها فيما بعد، وسيأتي الكلام على ذلك في مبحث وصف النسخ المعتمدة.

المطلب الثالث: منهج المؤلف في الكتاب

سار شمس الدين الجوجري في شرحه لشذور الذهب على منهج تفصيلي يتمثل في النقاط التالية: ا- كان يورد نصا أو فقرة من (شذور الذهب) ثم يبدأ في شرحها وتوضيحها بالأمثلة والشواهد النحوية، وكان يشرح النص أو الفقرة كلمة كلمة، ويوضح ذلك بالأمثلة. 2- يذكر في الغالب مناسبة الباب أو النص الذي أورده من الشذور لما قبله. وهدفه من ذلك أن يسير الكلام على تسلسل واحد، وأن يقع الترابط بين نصوص الكتاب كلها. 3- يعقب الجوجري على شرحه لكل نص من نصوص الشذور بالتنبيهات التي يذكر تحتها مسائل كثيرة، بعضها فيه توضيح لما سبق شرحه، وبعضها فيه قياس لمسائل أخرى على ما ذكره، وبعضها بيان لخطأ وقع فيه بعض العلماء والرد عليه، وبعضها استدراك وتذييل لما ذكره ابن هشام، وبعضها اعتراض على ابن هشام ثم الإجابة عنه. 4- يكثر من إيراد الاعتراضات في صورة (فإن قيل) . ثم يجيب عن ذلك بصورة مقنعة. وفي الغالب ما يكون ذلك على طريقة أهل الجدل والمنطق، كأن يقول: (فإن قيل: كذا، قلنا: كذا) و (لا نسلم بذلك، وسلمنا بذلك..) . 5- يذكر الجوجري مذاهب النحويين في المسائل الخلافية بين البصريين والكوفيين في الغالب، ويكتفي أحيانا قليلة بذكر مذهب البصريين فقط، ويهتم كثيرا بآراء ابن مالك، ويذكرها، وبخاصة إذا خالف الجمهور. وكثيرا ما يعزو الآراء إلى أصحابها. وكان في عرضه للمسائل الخلافية لا يتعصب لمذهب على آخر، بل كان يرجح ما يراه راجحا بالحجج الثابتة. فأحيانا يرجح مذهب البصريين، وأحيانا يختار مذهب الكوفيين. 6- يقوم أحيانا بتعريف للباب الذي سيشرحه من حيث اللغة والاصطلاح، كما فعل في باب الإعراب، حيث عرف الإعراب، لغة واصطلاحا، وكذلك فعل في باب التمييز. 7- ينتقد الجوجري بعض التعليلات النحوية لبعض العلماء ويورد عليها اعتراضات، كما فعل ذلك في تعليل بعض العلماء نصب جمع المؤنث السالم بالكسرة بدل الفتحة بأنه لو أعرب جمع المؤنث السالم بالحركات الثلاث لكان الفرع أوسع مجالا من الأصل. فرد عليهم بأن هذه العلة ضعيفة ومنقوضة1.
8- كثيرا ما يستعرض الشارح عبارة ابن هشام في شرحه على

الشذور، أو من كتبه الأخرى، ثم ينتقدها ويورد عليها اعتراضات 1. 9- يُتبع أحيانا شرحه لشذور الذهب، بتكملة أو تتمة، إذا أحسَّ أن المقام يتطلب إيضاحا أكثر مما جاء به في الشرح، وفيما إذا كان متن شذور الذهب لم يذكر المسألة أصلا، فإنه يتبع ذلك بهذه التكملة ويوردها تحت عنوان (تتمة في الكلام على كذا ... ) . كما فعل ذلك في أقسام الضمير وفي باب كان وأخواتها وأفعال القلوب. 10- الاعتذار للمصنف، فكثيرا ما يورد عليه أمورًا لم يذكرها ابن هشام ثم يعتذر عنه بما يناسب المقام2.
وأحيانا يعترض على بعض التعريفات التي ذكرها ابن هشام3.
11- يقوم أحيانا قليلة بإعراب متن الشذور، كما فعل في باب الاشتغال.
ويفسر أحيانا معاني الكلمات ويضبطها بالشكل كقوله: (خِدْن) بكسر الخاء وسكون الدال بمعنى صاحب.
12- كان الجوجري مولعاً بالتعليلات النحوية فكان يعلّل كثيرًا من الأحكام النحوية، وتأتي تعليلاته دقيقة جدا، من ذلك تعليلاته لبناء

(أي) الموصولة على الضم في حالة إضافتها وحذف صدر صلتها، ولإعرابها فيما عدا ذلك 1. وكذا تعليلاته لبعض العلامات المختصة بالاسم2.
ومثل ذلك تعليلاته لبناء بعض المركبات3.
13- نلحظ استعمال الشارح للمصطلحات المنطقية كثيرا، مثل الكُلّي والجزئي والجنس والفصل والحَدّ والعلامة.. الخ.
ويقوم أحيانا بتعريف بعض هذه المصطلحات، كقوله: "المراد بالجزئي ما يدخل تحت كُلّي، يصح كون ذلك الكلي خبرا عنه.."4. 14- يستعمل أحيانا قليلة اصطلاحات الكوفيين؛ كقوله في باب التعدي واللزوم: ".. كون الفعل لا يبنى منه اسم مفعول تام، أي مستغن عن صفة.."5. والمراد بالصفة هنا حرف الجر، وهذا مصطلح كوفي.

المطلب الرابع: مصادر الجوجري في هذا الكتاب

اعتمد الجوجري في شرحه على (شذور الذهب) على مصادر أصيلة صرح بالنقل من بعضها، وأخذ من بعضها دون تصريح.
وقد تنوعت مصادر الجوجري التي اعتمد عليها في هذا الباب بين كتب لغوية ومعاجم وكتب نحوية وصرفية وغير ذلك.
أولا= كتب اللغة والمعاجم: كان الجوجري يفسر في الغالب ما يمر به من مفردات لغوية، ويذكر أحيانا اللغات الواردة في بعض الكلمات، وينقل ذلك عن كتب المعاجم فمن المعاجم التي صَرَّح بذكرها أو بأسماء مؤلفيها ما يلي: 1- الصحاح للجوهري، وقد نقل عنه الجوجري ثلاثة نصوص في ثلاثة مواضع1، ونقل منه في غيرها دون تصريح.
2- التكملة والذيل والصلة للصاغاني، وقد نقل عنه الجوجري نصا واحدا، قال في آخره: "حكاه الصاغاني."2. ثانيا= كتب النحو والصرف: نقل الجوجري في كتابه هذا نصوصا كثيرة من كتب النحو الأخرى، وقد صرَّح في أكثر هذه المواضع بالنقل منها.
وقد اهتم الجوجري كثيرا بكتب العلامة ابن مالك فكان ينقل

منها آراءه في غالب المسائل التي ذكرها.
ومن الكتب النحوية التي صرح بالنقل عنها ما يلي: 1- شرح التسهيل لابن مالك، وقد نقل عنه (أحد عشر) نصا1.
2- شرح الكافية الشافية لابن مالك، وقد نقل عنه (تسع) مرات2.
3- تسهيل الفوائد لابن مالك، وقد نقل عنه (إحدى عشرة) مرة3.
وكان ينقل نصوصا كثيرة عن ابن مالك دون أن ينسبها إلى كتاب معين من كتب ابن مالك.
وقد استطعت أن أوثق جميع هذه النصوص من كتب ابن مالك في مواضعها التي وردت فيها.
4- أوضح المسالك لابن هشام.
وهو من الكتب التي اعتمد عليها الجوجري، ونقل عنه نصوصا بلغت العشرة 4.
5- شرح شذور الذهب لابن هشام.
وقد نقل عنه في كتابه عشرين مرة5.

6- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام وقد صرح بالنقل عنه في موضع واحد1.
7- كتاب سيبويه وقد نقل عنه نصوصا بلغت ستة نصوص2، ولكنه نقل بالواسطة؛ لأنه يندر في عصره رجوع العلماء إلى كتاب سيبويه مباشرة. 8- المحصول في شرح الفصول لابن إياز البغدادي وقد نقل عنه خمس مرات بالنص3.
9- الجامع الصغير في النحو لابن هشام، وقد نقل عنه مرتين4.
10- شرح الصدور لشرح زوائد الشذور للبرماوي. وقد نقل عنه ثلاثة نصوص وردت في هذا الكتاب5.
11- (اللباب) وقد نقل عنه مرة واحدة6.
ولم يظهر لي مؤلف هذا الكتاب، فهناك كتابان بهذا الاسم، وهما اللباب في علل البناء والإعراب للعكبري ولباب الإعراب للاسفرائيني ولم أجد هذا النص الذي ذكره الجوجري في واحد منهما.

وقد نقل الجوجري أقوالا كثيرة ونصوصا متعددة عن كثير من العلماء لم يصرح بالكتب التي نقل عنها. ومن هؤلاء العلماء الخليل بن أحمد والكسائي والفراء وأبو حاتم السجستاني وابن السكيت والمبرد وثعلب والزجاج وابن السراج والزجاجي وأبو علي الفارسي وابن جني والرماني وابن الخشاب وابن الخباز والجرجاني والعكبري وأبو حيان الأندلسي وابن أم قاسم المرادي وغيرهم. وكان ينقل عن الرضي الاستراباذي كثيرا، ولم يصرح باسمه ولا باسم كتابه وإنما كان يقول عنه: "قال بعض المحققين"1.
وكذلك نقل عن ابن هشام الحفيد بعض النصوص2 ولم يصرح باسمه.
ويعد كتاب (توضيح المقاصد) للمرادي من أهم مصادر (الجوجري) . فقد نقل عنه نصوصا كثيرة، صرح في كثير منها باسم مؤلفه ولم يصرح في بعضها الآخر بذلك، إلا أنه لم يصرح باسم الكتاب نفسه.
كذلك كتاب (شرح الألفية لابن الناظم) نقل عنه نصوصا وصرح باسمه مرة واحدة فقط3.

المطلب الخامس: شواهد الكتاب

يعتمد الاستدلال في النحو العربي على ثلاث ركائز هي السماع والقياس واستصحاب الحال. قال ابن الأنباري: "أدلة صناعة الإعراب ثلاثة نقل وقياس واستصحاب حال"1.
وعرف النقل بأنه "الكلام العربي الفصيح، المنقول بالنقل الصحيح ومرادنا بالشواهد هنا الدليل الأول من هذه الأدلة، وهو النقل. والشواهد الخارج عن حد القلة إلى حد الكثرة"2.
وجعله قسمين متواترا وآحادا، وعرف المتواتر بأنه "لغة القرآن وما تواتر من السنة وكلام العرب"، قال: "وهذا القسم دليل قطعي من أدلة النحو يفيد العلم"3.النحوية تتكون من أربعة أقسام هي: الشواهد القرآنية والشواهد الحديثية والشواهد الشعرية وأقوال العرب الفصحاء.
وقد اهتم الجوجري بالشواهد النحوية جميعها، فكان يستشهد على المسائل النحوية بالآيات القرآنية، وما فيها من قراءات متواترة وشاذة، ويستشهد بالأحاديث النبوية، وبأشعار العرب الذين يحتج بشعرهم، وبما

ورد عن العرب من أقوال وحكم وأمثال. وإذا أردنا أن نتبين بالأرقام طريقة الجوجري في كيفية استشهاده بالأدلة السابق ذكرها، فسنعرضها على النحو التالي: أولا الشواهد القرآنية: تُعدّ آيات القرآن الكريم من أعظم الشواهد التي يحتج بها النحويون على المسائل النحوية، وقد استشهد الجوجري في هذا الكتاب بكثير من الآيات القرآنية بقراءاتها المختلفة، حيث بلغت الآيات التي وردت في شرحه على الشذور1.
(355) آية من القرآن الكريم.
واستدل بالقراءات المختلفة المتواترة منها والشاذة.
وكان في عرضه للقراءات لا يعزو القراءة إلى مَن قرأ بها في الغالب وإنما يقول: (في قراءة بعضهم) أو (في قراءة) أو (قرأ بعضهم) 2. وقد عزا بعض القراءات لأصحابها، وذلك قليل3.
ثانيا: الأحاديث النبوية: اختلف العلماء في الاحتجاج بالحديث الشريف على المسائل اللغوية والنحوية وحاصل خلافهم يرجع إلى ثلاثة أقوال ذكرها البغدادي في

خزانة الأدب1 وهي باختصار: الأول: جواز الاستشهاد بالحديث الشريف على مسائل النحو واللغة.
وهذا مذهب ابن مالك والرضي الاستراباذي وغيرهما، وسبقهما إلى ذلك أبو البركات بن الأنباري.
الثاني: منع الاحتجاج بالحديث النبوي على مسائل النحو واللغة.
وهذا مذهب ابن الضائع وأبي حيان.
وحجتهم أن الأحاديث النبوية رويت بالمعنى ولم تنقل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بألفاظها، ولأن أئمة النحو المتقدمين لم يحتجوا بشيء منه.
وقد رَدّ البغدادي هذا القول بأدلته، وقال2: "والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه، ويلحق به ما روي عن الصحابة وأهل البيت".
الثالث: جواز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتنى بنقل ألفاظها، كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأمثال النبوية.
وهذا قول الشاطبي والسيوطي.
والراجح: هو الاحتجاج بالحديث الشريف مطلقا؛ لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفصح من نطق بالضاد.
وما زال العلماء يحتجون بالأحاديث

النبوية دون إنكار1 حتى جاء ابن الضائع وأبو حيان فمنعا ذلك.
وقد جعلها الأنباري أصلا من أصول الاحتجاج في اللغة والنحو في كتابه (لمع الأدلة) 2. وقد سار الشارح الجوجري على هذا المذهب، فقد استشهد في كتابه هذا بسبعة عشر حديثا من الأحاديث النبوية على الأحكام والمسائل النحوية3.
وكان ينص على ذلك ويقول: "الدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام كذا.."4. وقد يذكر الحديث كاملا5، وأحيانا يورد منه موضع الاستشهاد فقط، كما في قوله: (وفي الحديث "وأتْبعه بستٍّ من شوَّال") 6. ثالثاً: أشعار العرب يعد الشعر العربي من أهم أصول الاستدلال على المسائل والأحكام النحوية وقد أكثر النحاة منه في كتبهم، فقلما تجد كتابا نحويا ولو كان صغيرا إلا وتجد فيه أبياتا من أشعار العرب.

وقد بيّن العلماء الشعر الذي يصح الاحتجاج به، وذكروا أنه يبدأ من العصر الجاهلي وينتهي أواخر القرن الثاني، أي في حدود سنة (180) هـ تقريبا.
وإذا نظرنا إلى الشواهد الشعرية في كتاب (شرح شذور الذهب) للجوجري تبين لنا كثرة الشواهد الشعرية التي أوردها الجوجري في هذا الكتاب، حيث بلغت أربعة وثمانين ومائة بيت من غير المكرر.
وجميع هذه الشواهد من شعر العرب الفصحاء المحتج بشعرهم، عدا بيت واحد لشاعر مولد هو أبو فراس الحمداني، وقد ذكره للتمثيل به فقط.
وطريقة الجوجري في إيراد الأبيات أنه لا ينسبها إلى قائليها في الغالب إلا أنه نسب بيتين أو ثلاثة فقط لأصحابها 1. وكان يورد البيت كاملا2، وأحيانا يورد شطر البيت أو موضع الشاهد منه فقط3.
رابعا: أقوال العرب وأمثالهم سار الجوجري في شرحه على (شذور الذهب) على طريقة النحاة

في الاحتجاج بأقوال العرب وأمثالهم على القواعد النحوية. وقد ذكر أبو البركات بن الأنباري أن كلام العرب دليل قطعي من أدلة النحو يفيد العلم1.
وقد بلغ عدد الشواهد من الأقوال والأمثال في هذا الكتاب ستة وأربعين قولا2، ما بين حكاية مسموعة عن العرب ومثل سائر وغير ذلك.

جارٍ التحميل