فصل يحرم على الْمُحدث مس الْمُصحف وَحمله على غير طَهَارَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ حمله فِي غلافه وبعلاقته
على غير طَهَارَة وَهُوَ قَول مَالك وَلَا يجوز لَهُ مس أوراقه وَبِه قَالَ أَحْمد وَحَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن الحكم وَعَطَاء وَقَالَ الخراسانيون من أَصْحَاب أبي حنيفَة لَا يجوز لَهُ مس مَوضِع الْكِتَابَة وَيجوز لَهُ مس مَا سوى ذَلِك وَقَالَ دَاوُد كل ذَلِك جَائِز إِذا وضع الْوَرق بَين يدين وَكتب الْقُرْآن فِيهِ وَهُوَ مُحدث جَازَ وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجوز وَلَيْسَ بِصَحِيح فَإِن حمل صندوق الْمَتَاع وَفِيه مصحف جَازَ وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجوز وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَفِي حمل الصّبيان الألواح الَّتِي يَكْتُبُونَ عَلَيْهَا الْقُرْآن على غير طَهَارَة وَجْهَان وَفِي حمل الدَّرَاهِم الآحادية وَالثيَاب المطرزة بآيَات من الْقُرْآن وَكتب الْفِقْه وفيهَا آيَات من الْقُرْآن على غير طَهَارَة وَجْهَان أصَحهمَا جَوَاز ذَلِك وَقيل فِي تَفْسِير الْقُرْآن إِنَّه إِن كَانَ الْقُرْآن أَكثر حرم حمله وَإِن كَانَ التَّفْسِير أَكثر فعلى الْوَجْهَيْنِ وَلَا اعْتِبَار بِالْكَثْرَةِ عِنْدِي فِي ذَلِك وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بِالْمَقْصُودِ وَقيل إِن كَانَ قد كتب الْقُرْآن فِي سطر بِخَط غليظ وَتَفْسِيره تَحْتَهُ فِي سطر لم يجز حمله وَإِن لم يتَمَيَّز عَنهُ فِي الْخط كره وَهَذَا لَا معنى لَهُ فَإِنَّهُ إِن لم يكن قد ترك من الْقُرْآن شَيْئا فِي نظمه فَهُوَ مصحف أبدع فِيهِ وَإِن كَانَ على مَوضِع من بدنه نَجَاسَة وَهُوَ على طَهَارَة فمس الْمُصحف بِغَيْرِهِ جَازَ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ من أَصْحَابنَا لَا يجوز
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الاستطابة يحرم اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها لقَضَاء الْحَاجة فِي الصَّحرَاء وَيجوز فِي الْبُنيان وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَرُوِيَ ذَلِك عَن الْعَبَّاس وَعبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُم
وَقَالَ دَاوُد يجوز الِاسْتِقْبَال والاستدبار فِي المكانين وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز الِاسْتِقْبَال فِي المكانين وَعنهُ فِي الاستدبار رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يجوز وَالثَّانيَِة لَا يجوز فيهمَا وَرُوِيَ مثل ذَلِك عَن أَحْمد وَرُوِيَ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ الْمَنْع مِنْهُمَا فِي المكانين جَمِيعًا وَهُوَ قَول النَّخعِيّ
وَحكي عَن بعض أَصْحَاب مَالك أَنه ذكر فِي الْجِمَاع مُسْتَقْبل الْقبْلَة اخْتِلَافا بَين أَصْحَاب مَالك فَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبيب يكره وَعِنْدِي أَنه لَا يتَصَوَّر هَذَا الحكم فِي الْجِمَاع والاستنجاء وَاجِب من الْبَوْل وَالْغَائِط وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الِاسْتِنْجَاء غير وَاجِب وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك ويحكى عَن الْمُزنِيّ وَقدر أَبُو حنيفَة النَّجَاسَة الَّتِي تصيب الثَّوْب وَالْبدن فِي الْعُضْو بِقدر الدِّرْهَم البغلي اعْتِبَارا بِمحل النجو عِنْدهم فَإِن خرجت مِنْهُ بَعرَة يابسة أَو حَصَاة أَو دودة لَا رُطُوبَة مَعهَا لم يجب مِنْهَا الِاسْتِنْجَاء فِي أصح الْقَوْلَيْنِ فَإِن تَوَضَّأ قبل أَن يستنجي صَحَّ وضوؤه ويستنجي بعده بِالْحجرِ وَإِن تيَمّم قبل أَن يستنجي لم يَصح تيَمّمه فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يَصح حَكَاهُ الرّبيع قَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا من كيسه وَإِن كَانَ على بدنه نَجَاسَة فِي غير مَحل النجو فَتَيَمم قبل غسلهَا لم يَصح تيَمّمه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح يَصح قولا وَاحِدًا
وَإِذا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاء من الْغَائِط وَلم يُجَاوز الْموضع الْمُعْتَاد فَالْأَفْضَل أَن يجمع بَين المَاء وَالْحجر فَإِن اقْتصر على احدهما فالماء أولى وَإِن اقْتصر على الْحجر جَازَ وَيلْزمهُ فِيهِ الإنقاء حَتَّى لَا يبْقى إِلَّا أثر لاصق لَا يُزِيلهُ إِلَّا المَاء وَاسْتِيفَاء ثَلَاث مسحات وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ دَاوُد الْوَاجِب الإنقاء دون الْعدَد أَبُو حنيفَة يَقُول الِاسْتِنْجَاء مُسْتَحبّ وَلَا يسْتَحبّ فِيهِ الْعدَد وَفِي كَيْفيَّة الِاسْتِنْجَاء وَجْهَان قَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يضع حجرا على مقدم الصفحة الْيُمْنَى ويمره إِلَى مؤخرها ثمَّ يديره إِلَى الصفحة الْيُسْرَى ويمره عَلَيْهَا إِلَى الْموضع الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَيَأْخُذ الثَّانِي فيمره من مقدم الصفحة الْيُسْرَى ويمره إِلَى مؤخرها ويديرها إِلَى الْيُمْنَى على مَا ذَكرْنَاهُ وَيَأْخُذ الثَّالِث فيمره على الصفحتين والمسربة وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْخُذ حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة وَالْأول أصح وَإِن كَانَ يستنجي من الْبَوْل أمسك ذكره بيساره ومسحه على الْحجر وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه يَأْخُذ ذكره بِيَمِينِهِ وَالْحجر بيساره فيمسحه بِهِ
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله الثّيّب وَالْبكْر سَوَاء وَهَذَا صَحِيح وَالْوَاجِب أَن تغسل مَا يظْهر من فرجهَا عِنْد جلوسها وَذَلِكَ دون الْبكارَة وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه قَالَ الثّيّب تغسل بَاطِن فرجهَا فَلَا يَصح أَن تستنجي بِالْحجرِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله وَذكر فِي الْخُنْثَى الْمُشكل أَنه لَا يجوز أَن تستنجي بِالْحجرِ قَالَ الإِمَام أَبُو بكر وَعِنْدِي أَن هَذَا يَنْبَنِي على الْوَجْهَيْنِ فِيهِ إِذا انْفَتح مخرج آخر مَعَ بَقَاء الْمخْرج الْمُعْتَاد فَإِن هَذَا الْفرج الزَّائِد الَّذِي يخرج مِنْهُ بَوْل لَا يكون دون هَذَا الَّذِي انْفَتح وَيخرج مِنْهُ الْخَارِج