فصل الدَّم الَّذِي يخرج بعد الْوَلَد نِفَاس وَالَّذِي يخرج مَعَه فِيهِ وَجْهَان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أَحدهمَا أَنه نِفَاس فَإِن رَأَتْ قبل الْولادَة خَمْسَة ايام دَمًا ثمَّ ولدت وَرَأَتْ الدَّم فَفِي الَّذِي قبل الْولادَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه حيض إِذا قُلْنَا إِن الْحَامِل تحيض
وَأكْثر النّفاس سِتُّونَ يَوْمًا وغالبه أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالثَّانيَِة أَنه يرجع إِلَى الْعَادة وأقصى مَا تجْلِس إِلَيْهِ الْمَرْأَة وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ خَمْسُونَ يَوْمًا وَحكي فِي الْحَاوِي عَن اللَّيْث بن سعد أَنه قَالَ من النَّاس من قَالَ سَبْعُونَ يَوْمًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَأحمد فَإِن ولدت توأمين بَينهمَا زمَان فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يعْتَبر من الأول ابْتِدَاء الْمدَّة وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَأبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر ابْتِدَاء الْمدَّة من الثَّانِي وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَزفر وَالثَّالِث أَنه يعْتَبر ابْتِدَاؤُهَا من الأول ثمَّ تسْتَأْنف الْمدَّة من الثَّانِي فَإِن رَأَتْ سَاعَة دَمًا ثمَّ ظَهرت خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَة دَمًا فَفِيهِ وَجْهَان
احدهما أَن الثَّانِي حيض وَمَا بَينهمَا طهر وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَأبي يُوسُف وَالثَّانِي أَن الْجَمِيع نِفَاس وَفِيمَا بَينهمَا الْقَوْلَانِ فِي التلفيق وَهُوَ قَول أبي حنيفَة واختبار القَاضِي ابي الطّيب رَحمَه الله فَإِن رَأَتْ سَاعَة دَمًا وَخَمْسَة عشر يَوْمًا طهرا ثمَّ رَأَتْ بعض يَوْم وَلَيْلَة دَمًا وَانْقطع فَالْأول نِفَاس وَمن قَالَ فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا إِن الثَّانِي نِفَاس فها هُنَا أولى وَفِيمَا بَينهمَا الْقَوْلَانِ فِي التلفيق وَمن قَالَ إِن الثَّانِي حيض يَقُول هَا هُنَا إِنَّه دم فَسَاد فَإِن رَأَتْ يَوْمًا ولية دَمًا ثمَّ طهرت ثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَنصفا ثمَّ رَأَتْ الدَّم نصف يَوْم فَإِنَّهُ يضم إِلَى الأول لِإِمْكَان حمله على الصِّحَّة وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ الدَّم الأول نِفَاس وَالثَّانِي مَشْكُوك فِيهِ تَصُوم وَتصلي وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وتقضي الصَّوْم وَالطّواف فَإِن جَاوز الدَّم السِّتين ردَّتْ إِلَى أقل النّفاس فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَفِي الثَّانِي إِلَى غَالب الْعَادة وَقَالَ الْمُزنِيّ رَحمَه الله لَا ينقص عَن أَرْبَعِينَ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يَجْعَل مَا زَاد على السِّتين حيضا وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَيْهِ إِذا رَأَتْ قبل الْولادَة خَمْسَة ايام دَمًا ثمَّ ولدت وَرَأَتْ دم النّفاس وَقُلْنَا إِن الْحَامِل تحيض هَل يكون ذَلِك حيضا فِيهِ وَجْهَان