فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَمن أفطر فِي رَمَضَان بِغَيْر جماع من غير عذر وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وإمساك بَقِيَّة نَهَاره وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وعزره السُّلْطَان وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أفطر بِالْأَكْلِ أَو الشّرْب وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن ابتلع فستقة بقشرها أَو حَصَاة فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَيعْتَبر أَن يكون مِمَّا يتغذى بِهِ أَو يتداوى بِهِ
وَقَالَ مَالك يفْطر وَتجب الْكَفَّارَة بِكُل مَا يحصل بِهِ هتك حُرْمَة الصَّوْم إِلَّا الرِّدَّة حَتَّى لَو ترك النِّيَّة عمدا وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر وَقَالَ عَطاء الْفطر بِالْأَكْلِ وَالشرب يُوجب مَا يُوجِبهُ الْجِمَاع وَحكي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ يكفر فَوق كَفَّارَة الْحَامِل والمرضع وَدون كَفَّارَة الوطىء وَلَيْسَ بِشَيْء وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَهُوَ قَول الكافة وَحكي عَن ربيعَة أَنه قَالَ يقْضِي مَكَان كل يَوْم اثْنَي عشر يَوْمًا وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ يَصُوم عَن كل يَوْم شهرا وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يقْضِي ثَلَاثَة آلَاف يَوْم وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَقْضِيه صَوْم الدَّهْر وَإِن صَامَهُ وَإِن أفطر بِالْجِمَاعِ من غير عذر وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وإمساك بَقِيَّة النَّهَار
وَقَالَ الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَسَعِيد بن جُبَير لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء مَعَ الْكَفَّارَة وَحكي عَن الشَّافِعِي رَحمَه الله قَول آخر أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ إِذا كفر وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ إِن كفر بِالصَّوْمِ لم يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَإِن كفر بِغَيْرِهِ وَجب وَفِي الْكَفَّارَة ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه تجب عَلَيْهِ كَفَّارَة عَن نَفسه وَلَا يجب على الْمَرْأَة شَيْء وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي أَنه يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفَّارَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَرُوِيَ عَن أَحْمد أَيْضا وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله وَالثَّالِث انه يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة عَنهُ وعنها فَإِن كَانَ الزَّوْج مَجْنُونا فَوَطِئَهَا وَهِي صَائِمَة وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَنْهَا على هَذَا القَوْل وَقيل لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم
يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَهُوَ أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ مَالك هِيَ على التَّخْيِير من بَين الْعتْق وَالْإِطْعَام وَالصِّيَام فالإطعام عِنْده أولى بالتقديم وَحكي عَن الْحسن أَنه قَالَ هُوَ مُخَيّر بَين عتق رَقَبَة وَبَين نحر بَدَنَة فَإِن وطىء فِي يَوْمَيْنِ من شهر رَمَضَان وَجب عَلَيْهِ كفاراتان وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يكفر عَن الأول وَجب عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَإِن كَانَ قد كفر عَن الأول فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ وَإِن وطىء فِي يَوْمَيْنِ من رَمَضَان فَالْمَشْهُور عَنهُ أَنه يجب عَلَيْهِ كفاراتان فَإِن وطىء فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ لم يجب عَلَيْهِ بالوطىء الثَّانِي كَفَّارَة وَقَالَ أَحْمد إِن كفر عَن الأول وَجب عَلَيْهِ بِالثَّانِي كَفَّارَة ثَانِيَة وَإِن لم يكفر عَن الأول فقد اخْتلف أَصْحَابه فِي وجوب كَفَّارَة ثَانِيَة
فَإِن جَامع فِي الْيَوْم الَّذِي ردَّتْ شَهَادَته فِيهِ بِرُؤْيَة الْهلَال وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن طلع عَلَيْهِ الْفجْر وَهُوَ مجامع فاستدام الْجِمَاع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ رَحمَه الله وَإِن جَامع مُعْتَقدًا أَن الْفجْر لم يطلع وَكَانَ قد طلع أَو الشَّمْس قد غربت وَلم تكن قد غربت لم يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن أكل نَاسِيا وَظن أَنه أفطر فجامع فالمنصوص أَنه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله يحْتَمل عِنْدِي أَن تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَن الَّذِي ظَنّه لَا يبيحه الْفطر فَإِن أصبح مُقيما صَائِما ثمَّ سَافر وجامع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
وَعَن مَالك فِيهِ إِذا أنشأ الصَّوْم فِي السّفر ثمَّ جَامع فِي وجوب الْكَفَّارَة رِوَايَتَانِ وَعِنْدنَا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فَإِن جَامع فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة وَإِن جَامع ثمَّ مرض فِي أثْنَاء النَّهَار أوجن لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَالثَّانِي يسْقط وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَقَالَ زفر تسْقط بِمَا يطْرَأ من الْجُنُون وَالْحيض وَلَا تسْقط بِمَا يطْرَأ من الْمَرَض وَحكي عَن الْمَاجشون صَاحب مَالك أَنه قَالَ طريان السّفر يسْقط الْكَفَّارَة وطريان الْجُنُون وَالْمَرَض لَا يُسْقِطهَا واللواط ووطىء الْمَرْأَة فِي الْمحل الْمَكْرُوه يُوجب الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي أشهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ لَا كَفَّارَة فِيهِ ووطىء الْبَهِيمَة يُوجب الْكَفَّارَة فِي أصح الطريقتين وَمن أَصْحَابنَا
من بنى حُصُول الْفطر بِهِ من غير إِنْزَال وَوُجُوب الْكَفَّارَة على وجوب الْحَد بِوَطْئِهَا والمباشرة فِيمَا دون الْفرج إِذا اتَّصل بهَا إِنْزَال يفْسد الصَّوْم وَلَا يُوجب الْكَفَّارَة وَقَالَ مَالك وَأَبُو ثَوْر تجب بهَا الْكَفَّارَة وَقَالَ أَحْمد تجب الْكَفَّارَة بالوطىء فِيمَا دون الْفرج وَفِي الْقبْلَة واللمس بِشَهْوَة رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا تجب بهَا الْكَفَّارَة وَقَالَ مَالك إِن نظر بِشَهْوَة فَأنْزل من النظرة الأولى أفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن استدام النّظر حَتَّى أنزل وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَلَا تجب الْكَفَّارَة فِي غير أَدَاء رَمَضَان وَحكي عَن قَتَادَة أَنه قَالَ تجب الْكَفَّارَة فِي قَضَاء رَمَضَان أَيْضا فَإِن عجز عَن التَّكْفِير اسْتَقر وُجُوبهَا فِي ذمَّته مَتى قدر كفر فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَفِي الثَّانِي يسْقط عَنهُ