فصل إِذا تكَرر مِنْهُ السَّهْو فِي الصَّلَاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كَفاهُ للْجَمِيع سَجْدَتَانِ وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ إِذا كَانَ من جنس وَاحِد كَفاهُ للْجَمِيع سَجْدَتَانِ وَإِن كَانَ من جِنْسَيْنِ كالزيادة وَالنُّقْصَان سجد لكل سَهْو سَجْدَتَيْنِ وَحكي فِي الْحَاوِي عَن ابْن أبي ليلى أَنه قَالَ يسْجد لكل سَهْو سَجْدَتَيْنِ فَإِن سجد للسَّهْو ثمَّ سَهَا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يسْجد قَالَه ابْن الْقَاص وَقيل لَا يسْجد فَإِن سَهَا خلف الإِمَام لم يسْجد فَإِن سَهَا الإِمَام لحقه حكم
سَهْوه فَإِن لم يسْجد الإِمَام سجد الْمَأْمُوم وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ الْمُزنِيّ وابو حَفْص الْبَاب شَامي لَا يسْجد وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَالْمذهب الأول وَإِن سبقه الإِمَام بِبَعْض الصَّلَاة وسها فِيمَا أدْركهُ مَعَه فَإِنَّهُ يسْجد مَعَ إِمَامه إِذا سجد قبل السَّلَام وَحكى عَن ابْن سِيرِين أَنه لَا يُتَابِعه وَإِن سجد الإِمَام بعد السَّلَام لم يُتَابِعه فِيهِ وَعند أبي جنيفة يُتَابِعه لِأَن مَحل سُجُود السَّهْو بعد السَّلَام فَإِن سجد مَعَ الإِمَام قبل السَّلَام وَقضى مَا عَلَيْهِ فَهَل يُعِيد السُّجُود فِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الْأُم يُعِيد وَهُوَ الْأَظْهر وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يُعِيد فَإِن سَهَا إِمَامه فِيمَا ادركه مَعَه وسها بعد مُفَارقَة فِيمَا بَقِي عَلَيْهِ فَإِن قُلْنَا لَا يُعِيد سُجُوده مَعَ الإِمَام كَفاهُ سَجْدَتَانِ وَإِن قُلْنَا يُعِيد سُجُوده مَعَه أَو لم يسْجد الإِمَام فالنصوص أَنه يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ وَقيل يسْجد أَربع سَجدَات وَالْأول اصح فَإِن سَهَا الإِمَام فِيمَا لم يُدْرِكهُ الْمَسْبُوق مَعَه فَإِنَّهُ يلْزم الْمَأْمُوم حكم سَهْوه
وَقيل لَا يلْزمه فَإِن صلى رجل رَكْعَة مُنْفَردا من صَلَاة ربَاعِية وسها فِيهَا ثمَّ نوى مُتَابعَة إِمَام مُسَافر نوى الْقصر فَإِنَّهُ يجوز على أحد الْقَوْلَيْنِ أَن ينْقل صلَاته من الِانْفِرَاد إِلَى الْجَمَاعَة فَسَهَا الإِمَام فَلَمَّا سلم الإِمَام قَامَ الْمَأْمُوم إِلَى رابعته فَسَهَا فِيهَا فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أظهرها أَنه يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ وَالثَّانِي أَنه يفْتَقر إِلَى أَربع سَجدَات وَالثَّالِث يفْتَقر إِلَى سِتّ سَجدَات فَإِن أدْرك مَأْمُوم الإِمَام بعد الرّفْع من الرُّكُوع فَإِنَّهُ يحرم ويتبعه فِيمَا بَقِي من الرَّكْعَة من السَّجْدَتَيْنِ وَلَا يحْتَسب لَهُ بهَا فَإِذا فرغ الإِمَام أَتَى بِمَا بَقِي عَلَيْهِ من الرَّكْعَة وَلم يسْجد لذَلِك وَحكي عَن عبد الله بن عمر وَابْن الزبير رَضِي الله عَنْهُم أَنه يسْجد لذَلِك فِي آخر صلَاته إِذا شكّ الإِمَام فِي عدد رَكْعَات الصَّلَاة فَهَل يُقَلّد الْمَأْمُومين فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله
أَحدهمَا أَنه يرجع إِلَيْهِم إِذا كثر عَددهمْ وَالثَّانِي أَنه يعْمل بِيَقِين نَفسه وَكَذَا إِذا شكّ أحد الْمَأْمُومين فِي ذَلِك هَل يُقَلّد الإِمَام وَبَقِيَّة الْمَأْمُومين على الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ الْمَأْمُوم وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ لم يُقَلّد بَعضهم بَعْضًا وَسُجُود السَّهْو سنة وَقَالَ مَالك هُوَ وَاجِب إِذا كَانَ لنُقْصَان وَقَالَ أَحْمد هُوَ وَاجِب بِكُل حَال وَقَالَ ابو الْحسن الْكَرْخِي حِكَايَة عَن أبي حنيفَة إِن سُجُود السَّهْو وَاجِب وَلَيْسَ بِشَرْط فِي صِحَة الصَّلَاة وَمحل سُجُود السَّهْو قبل السَّلَام وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَفِيه قَول آخر أَنه إِن كَانَ لزِيَادَة سجد بعد السَّلَام وَإِن كَانَ لنُقْصَان فَقبل السَّلَام وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري مَحَله بعد السَّلَام بِكُل حَال وَقَالَ أَحْمد لَا يسْجد قبل السَّلَام إِلَّا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي ورد فِيهَا الْأَثر وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر فَإِن سلم قبل أَن يسْجد وَلم يَتَطَاوَل الْفَصْل سجد وَإِن تطاول الْفَصْل فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يسْجد فَمن قَالَ سُجُود السَّهْو بعد السَّلَام سجد للسَّهْو ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم وَمن قَالَ مَحَله قبل السَّلَام فَإِذا نَسيَه حَتَّى سلم فَإِنَّهُ يسْجد وَيسلم فِي اصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفِيه وَجه آخر أَنه يتَشَهَّد ثمَّ يسلم وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك وَحكم السَّلَام فِي الْجَهْر والإسرار حكم تَسْلِيم الصَّلَاة وَعَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يخفي السَّلَام وَسُجُود السَّهْو يتَعَلَّق بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَول آخر أَنه لَا يسْجد للنفل فَإِن صلى الْمغرب أَرْبعا سَاهِيا سجد سَهوا وأجزأته صلَاته وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يضيف إِلَيْهَا أُخْرَى وَيسْجد كَيْلا تكون الْمغرب شفعا
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب السَّاعَات الَّتِي نهي عَن الصَّلَاة فِيهَا الْأَوْقَات الَّتِي نهي عَن الصَّلَاة فِيهَا خَمْسَة وقتان نهي عَن الصَّلَاة فيهمَا لأجل الْفِعْل وهما بعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تصفر الشَّمْس وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَثَلَاثَة نهي عَن الصَّلَاة فِيهَا لأجل الْوَقْت وَهِي إِذا طلعت الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع وَعند الاسْتوَاء حَتَّى تَزُول وَعند الاصفرار حَتَّى تغرب وَلَا يحرم فِي هَذِه الْأَوْقَات فعل الصَّلَاة الْوَاجِبَة وَمَا لَهُ سَبَب من النَّوَافِل وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه دخل فسطاطه فصلى رَكْعَتَيْنِ بعد
الْعَصْر وروى جَوَاز النَّفْل فِي هَذِه الْأَوْقَات عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وَهُوَ قَول دَاوُد وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْأَوْقَات الَّتِي نهي عَن الصَّلَاة فِيهَا لأجل الْوَقْت لَا يجوز أَن يفعل فِيهَا شَيْئا من الصَّلَوَات الْوَاجِبَة سوى عصر يَوْمه عِنْد اصفرار الشَّمْس والوقتان اللَّذَان نهي عَن الصَّلَاة فيهمَا لأجل الْفِعْل لَا يجوز فيهمَا فعل النَّوَافِل وَلَا فعل الْمَنْذُورَة وَيجوز سُجُود التِّلَاوَة وَقَالَ مَالك يجوز أَن تقضى الْفَوَائِت فِي وَقت النَّهْي وَلَا تفعل النَّوَافِل وَبِه قَالَ أَحْمد إِلَّا أَنه أجَاز فِيهَا فعل رَكْعَتي الطّواف وَصَلَاة الْجَمَاعَة مَعَ إِمَام الْحَيّ وَاخْتلف عَن مَالك فِي صَلَاة الْكُسُوف وَسُجُود الْقُرْآن فِي وَقت النَّهْي فَإِن نذر فعل صَلَاة فِي وَقت النَّهْي لم ينْعَقد نَذره وَقيل ينْعَقد وَلَيْسَ بِصَحِيح وَمن دخل الْمَسْجِد لفرض جَازَ أَن يُصَلِّي تَحِيَّة الْمَسْجِد فِي وَقت النَّهْي وَإِن لم يدْخل إِلَّا ليُصَلِّي التَّحِيَّة فِي وَقت النَّهْي ثمَّ يخرج فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجوز فَإِن صلى رَكْعَتي الْفجْر فَهَل يكره التَّنَفُّل بعْدهَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يكره وَهُوَ الظَّاهِر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد
وَالثَّانِي لَا يكره وَهُوَ قَول مَالك وَلَا يكره التَّنَفُّل فِي أَوْقَات النَّهْي بِمَكَّة وَمن اصحابنا من قَالَ يخْتَص ذَلِك بركعتي الطّواف وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد تكره بهَا ايضا وَلَا يكره التَّنَفُّل عِنْد الاسْتوَاء يَوْم الْجُمُعَة لمن حضر الْجَامِع وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد يكره وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ من لم يحضر الْجَامِع ايضا يجوز لَهُ التَّنَفُّل فِي هَذَا الْوَقْت وَلَيْسَ بِشَيْء
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة الْجَمَاعَة فرض على الْكِفَايَة فِي قَول اصحابنا يجب إظهارها فِي النَّاس فَإِن امْتَنعُوا قوتلوا عَلَيْهَا وَهُوَ لمنصوص عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَة وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّهَا سنة وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد إِنَّهَا فرض على الْأَعْيَان وَلَيْسَت شرطا فِي صِحَة الصَّلَاة
وَجَمَاعَة النِّسَاء فِي بُيُوتهنَّ أفضل ولسن فِيهَا فِي التَّأْكِيد بِمَنْزِلَة الرِّجَال وَلَا يكره لَهُنَّ فعلهَا وَلَا تَركهَا وَبِه قَالَ عَطاء وَأحمد وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يكره للنِّسَاء الْجَمَاعَة فِي الصَّلَاة وَقَالَ الشّعبِيّ يكره للْمَرْأَة الْإِمَامَة فِي الْفَرْض دون النَّفْل وتقف إمامتهن وسطهن
وَلَا بُد من نِيَّة الْجَمَاعَة فِي حق الْمَأْمُوم وَلَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة الإِمَام لَهَا وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَمَالك وَحكي عَن الثَّوْريّ وَأحمد أَنه لَا تصح الْجَمَاعَة حَتَّى يَنْوِي الإِمَام الْإِمَامَة وَالْمُسْتَحب لمن قصد الْجَمَاعَة أَن يمشي إِلَيْهَا وَقَالَ ابو إِسْحَاق إِن خَافَ فَوت التَّكْبِيرَة الأولى أسْرع وَالْمذهب الأول وَيسْتَحب أَن لَا تفوته التَّكْبِيرَة الأولى مَعَ الإِمَام وَحَتَّى يكون مدْركا لَهَا حُكيَ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يكون مدْركا لَهَا مَا لم يحصل فِي الرُّكُوع ويحكى عَن أبي حنيفَة وَالأَصَح أَن يكون مدْركا لَهَا إِذا تَابعه قبل الشُّرُوع فِي الْفَاتِحَة كَذَا ذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله وَلم يذكر لوَاحِد من الْوَجْهَيْنِ دَلِيلا وَلَو قيل عِنْدِي أَنه يدْرك هَذِه الْفَضِيلَة بِأَن تكون تكبيرته عقب تَكْبِيرَة الإِمَام على مَا جرت الْعَادة بِهِ لم يكن بِهِ بَأْس فَإِن دخل فِي فرض الْوَقْت فأقيمت الْجَمَاعَة فَالْأَفْضَل أَن يقطعهَا وَيدخل فِي الْجَمَاعَة فَإِن نوى الدُّخُول مَعَ الْجَمَاعَة من غير قطع لصَلَاة نَفسه فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَالَ فِي الْجَدِيد يَصح وَهُوَ الْأَصَح وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَمن اصحابنا من قَالَ إِن كَانَ ركع فِي حَال الِانْفِرَاد لم يجز قولا وَاحِدًا وَقبل الرُّكُوع قَولَانِ وَمِنْهُم من يَقُول قبل الرُّكُوع يجوز قولا وَاحِدًا وَبعد الرُّكُوع قَولَانِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاق وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب فَإِذا قُلْنَا يجوز فَإِن كَانَ قد سبق الإِمَام بِرَكْعَة ثمَّ تبعه فَإِنَّهُ يُتَابِعه إِلَى الرَّابِعَة وَلَا يُتَابِعه بعْدهَا وَيجْلس ويتشهد ثمَّ إِن شَاءَ أخرج نَفسه من مُتَابعَة الإِمَام وَإِن شَاءَ انتظره وَهَذَا فِيهِ نظر بل لَا ينتظره وَيسلم فَإِن قَرَأَ بعض الْفَاتِحَة فَرَكَعَ الإِمَام ركع مَعَ الإِمَام وَترك بَقِيَّة الْفَاتِحَة على اصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن أدْركهُ وَهُوَ رَاكِع كبر للْإِحْرَام وَكبر للرُّكُوع فَإِن كبر
تَكْبِيرَة يَنْوِي بهَا الْإِحْرَام وَالرُّكُوع لم يجزه عَن الْفَرْض وَهل ينْعَقد لَهُ نفل فِيهِ وَجْهَان فَإِن رَجَعَ الإِمَام إِلَى الرُّكُوع بَعْدَمَا رفع رَأسه مِنْهُ ليسبح وَكَانَ قد ترك التَّسْبِيح فِيهِ جَاهِلا بِتَحْرِيم عوده فأدركه مَأْمُوم فِي هَذَا الرُّكُوع فتابعه لم يكن مدْركا للركعة بذلك فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ يحْتَمل أَن يُقَال يكون مدْركا للركعة وَلَيْسَ بِصَحِيح فَإِن أدْرك الإِمَام سَاجِدا كبر للْإِحْرَام وَسجد من غير تَكْبِير وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق وَقيل يكبر للسُّجُود وَقَالَ الشَّيْخ ابو نصر وَهَذَا أصح فَإِن أدْرك مَعَه الرَّكْعَة الْأَخِيرَة كَانَ ذَلِك أول صلَاته فعلا وَحكما وَإِن كَانَ آخر صَلَاة الإِمَام وَمَا يَأْتِي بِهِ بعد مُفَارقَة أخر صلَاته فعلا وَحكما وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر وَقَالَ أبوحنيفة آخر صَلَاة الامام آخر صَلَاة الْمَأْمُوم حكما اذا كَانَ مَسْبُوقا وَهُوَ قَول سُفْيَان وَأحمد وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله فَإِن فَاتَ رجلا مَعَ الإِمَام رَكْعَتَانِ من الظّهْر قضاهما بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق وَأكْثر اصحابنا إِنَّه يقْرَأ السُّورَة فيهمَا وَإِن كَانَتَا آخر صلَاته وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك على القَوْل الَّذِي يَقُول إِن السُّورَة تقْرَأ فِي كل رَكْعَة وَالْأول أصح وَيسر بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ من الرَّكْعَتَيْنِ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ قد نَص عَلَيْهِ فِي مَوضِع آخر أَنه يجْهر فَيكون ذَلِك على قَوْلَيْنِ أصَحهمَا أَنه يسر فَإِن حضر وَالْإِمَام قد فرغ من الصَّلَاة فَإِن كَانَ الْمَسْجِد فِي غير ممر النَّاس كره أَن يسْتَأْنف فِيهِ جمَاعَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ أَحْمد لَا يكره إِقَامَة الْجَمَاعَة بعد الْجَمَاعَة بِحَال وَهُوَ قَول دَاوُد وَمن صلى مُنْفَردا ثمَّ أدْرك جمَاعَة يصلونَ اسْتحبَّ أَن يُصليهَا مَعَهم وَحكي ذَلِك عَن عَليّ وَحُذَيْفَة وَأنس رَضِي الله عَنْهُم إِلَّا أَنه حُكيَ فِي
الْمغرب أَنه يُصليهَا ويضيف إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى فَتَصِير شفعا كَيْلا تصير الصَّلَاتَان بمجموعهما شفعا وَبِه قَالَ سعيد بن جُبَير وَابْن الْمسيب وَالزهْرِيّ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ صبحا أَو عصرا لم يسْتَحبّ ذَلِك وَحكي عَن الْحسن وَأبي ثَوْر وَالْمذهب الأول فَإِن صلى فِي جمَاعَة ثمَّ أدْرك جمَاعَة أُخْرَى يصلونَ فَهَل يُصَلِّي مَعَهم فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يُصليهَا مَعَهم وَهُوَ قَول أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ لَا يُصَلِّي الصُّبْح وَالْعصر إِلَّا مَعَ إِمَام الْحَيّ دون غَيره وَقَالَ مَالك إِن كَانَ قد صلاهَا فِي جمَاعَة لم يعدها لم وَإِن كَانَ قد صلاهَا مُنْفَردا أَعَادَهَا فِي الْجَمَاعَة إِلَّا الْمغرب وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُصَلِّي مَا عدا الصُّبْح وَالْمغْرب وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُعِيد إِلَّا الظّهْر وَالْعشَاء وَإِذا صلى ففرضه الأولى مِنْهُمَا وَالثَّانيَِة تطوع وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد
وعَلى قَوْله الْقَدِيم يحْتَسب الله لَهُ بأيتهما شَاءَ وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالشعْبِيّ أَنَّهُمَا قَالَا هما جَمِيعًا فَرْضه فَإِن أحس الإِمَام بداخل وَهُوَ رَاكِع فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يكره انْتِظَاره وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالثَّانِي أَنه مُسْتَحبّ وَهُوَ الْأَصَح وَإِن أدْركهُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّد الْأَخير فَفِي انْتِظَاره وَجْهَان قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يسْتَحبّ قولا وَاحِدًا وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْكَرَاهَة وَقَالَ أَحْمد وَالشعْبِيّ لَا يكره فَإِن سجد الإِمَام سَجْدَتَيْنِ وَالْمَأْمُوم قَائِم من الرُّكُوع فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا تبطل صلَاته وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا تبطل وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد رَحمَه الله أَن الشَّافِعِي رَحمَه الله ذكر فِي الْأُم وَالْقَدِيم أَن الْمُسْتَحبّ للْمَأْمُوم أَن يُتَابع الإِمَام فَلَا يتقدمه بركوع وَلَا سُجُود فَإِن رفع الْمَأْمُوم رَأسه من الرُّكُوع قبل رفع الإِمَام فَعَلَيهِ
أَن يرجع فَإِن لم يرجع كرهت وأجزأه وَكَذَا إِن ركع قبله اسْتحبَّ أَن يرجع إِلَى الْقيام حَتَّى يرْكَع مَعَ إِمَامه وَذكر بعض أَصْحَابنَا الخراسانيين أَنه إِذا ركع قبل إِمَامه أَثم وَلَا يَنْبَغِي أَن يَنْوِي مُفَارقَة الإِمَام بطلت صلَاته فَأَما إِذا ركع فَظن أَن إِمَامه قد ركع فَعلم أَنه لم يرْكَع فَعَلَيهِ أَن يعود إِلَى الْقيام فَلَو عزم على أَن لَا يعود وَثَبت رَاكِعا حَتَّى يلْحقهُ الإِمَام فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يحْتَسب لَهُ وَمِنْهُم من قَالَ يلْزمه أَن يعود قَائِما فَإِذا قُلْنَا عَلَيْهِ أَن يعود إِلَى الْقيام فقصد ذَلِك فَقيل أَن يعتدل قَائِما ركع الإِمَام فَهَل عَلَيْهِ أَن يعتدل فه وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسْقط عَنهُ الِاعْتِدَال وَالثَّانِي انه يلْزمه فَإِن رفع رَأسه قبل الإِمَام من السَّجْدَة الأولى عمدا وَسجد السَّجْدَة الثَّانِيَة فَهَل تبطل صلَاته فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على اصل وَهُوَ أَن الجلسة بَين السَّجْدَتَيْنِ والاعتدال من الرُّكُوع هَل يعد ركنا مَقْصُودا أم لَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يعد ركنا مَقْصُودا وَالثَّانِي لَا يعد فَأَما إِذا ركع الإِمَام وَلم يرْكَع الْمَأْمُوم مَعَه حَتَّى رفع راسه لم تبطل صلَاته لِأَنَّهُ ركن وَاحِد وَلَو تَأَخّر عَنهُ بركنين بطلت صلَاته هَذَا على طَريقَة القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله فَأَما على طَريقَة الشَّيْخ أبي حَامِد فالتقدم والتأخر سَوَاء قد ذكرنَا أَن الإِمَام إِذا ركع قبل فرَاغ الْمَأْمُوم من الْفَاتِحَة فَإِنَّهُ يقطع الْقِرَاءَة ويتبعه وَهِي طَريقَة أبي زيد فعلى هَذَا لَو أكمل الْفَاتِحَة وَلم يسْبقهُ الإِمَام إِلَّا بِرُكْن وَاحِد فَصلَاته صَحِيحَة وَإِن سبقه بركنين فَإِنَّهُ يكون كالمتخلف عَن إِمَامه بِغَيْر عذر فَتبْطل صلَاته وَقيل لَا تبطل ثمَّ إِن سبقه الإِمَام بِثَلَاثَة أَرْكَان فاشتغل بالرابع فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا تبطل صلَاته وَالثَّانِي لَا تبطل وَإِن سبقه بأركان كَثِيرَة وَجرى على نظام صلَاته خلف الإِمَام
كَانَ كَمَا يَقُول فِي المزحوم ثمَّ اخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْأَركان الَّتِي لَو سبق الإِمَام بهَا تبطل صلَاته فَمنهمْ من قَالَ أَن يرْكَع ثمَّ يرفع ويشتغل بِالسُّجُود فَإِن ركع قبل أَن يرفع الإِمَام رَأسه من السُّجُود وَمضى فِي صلَاته وَإِن لم يرْكَع حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه من السُّجُود فقد سبقه بِثَلَاثَة أَرْكَان فَتبْطل صلَاته وَمِنْهُم من قَالَ الِاعْتِدَال لَيْسَ بِرُكْن مَقْصُود وَكَذَا الجلسة بَين السَّجْدَتَيْنِ وَإِنَّمَا يعْتَبر الرُّكُوع والسجدة الأولى وَالثَّانيَِة فَإِن رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة وَقد اشْتغل هُوَ بِالرُّكُوعِ مضى فِي صلَاته وَإِن لم يكن قد اشْتغل بِالرُّكُوعِ فَفِيهِ وَجْهَان قَالَ وَالشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق رَحمَه الله حُكيَ فِي الْمَذْهَب أَنه لَا يجوز أَن يرفع راسه قبل الإِمَام فَإِن فعل لزمَه أَن يعود الى مُتَابَعَته وَهَذَا كُله خلاف ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله وَالَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد رَحمَه الله هُوَ الصَّحِيح وَلم يقل اُحْدُ من الْأَئِمَّة أَن التَّقَدُّم بِرُكْن وَاحِد يبطل الصَّلَاة وَالْفِعْل الْوَاحِد من غير جنس الصَّلَاة لَا يبطل الصَّلَاة وَلَا يحرم فِيهَا فَإِن أحدث الإِمَام فاستخلف فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم لَا يجوز ذَلِك وَقَالَ فِي الْجَدِيد يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد فعلى هَذَا يجوز أَن يسْتَخْلف من كَانَ قد دخل مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولى أَو الثَّالِثَة وَلَا يجوز أَن يسْتَخْلف من دخل مَعَه فِي الثَّانِيَة أَو الرَّابِعَة كَذَا ذكر الشَّيْخ الإِمَام رَحمَه الله فِي الْمُهَذّب وَلَا أَدْرِي من ايْنَ أَخذ ذَلِك وَقد ذكر أَصْحَابنَا خلاف ذَلِك فِي الِاسْتِخْلَاف فِي صَلَاة الْجُمُعَة
فَإِن أسلم الإِمَام وَقد بَقِي على بعض الْمَأْمُومين بعض الصَّلَاة فقدموا من يتم بهم الصَّلَاة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجوز وَالثَّانِي لَا يجوز فَإِن نوى الْمَأْمُوم مُفَارقَة الإِمَام من غير عذر لم تبطل صلَاته فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَفِي الثَّانِي تبطل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَلم يفرق بَين وجود الْعذر وَعَدَمه
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صفة الْأَئِمَّة تصح إِمَامَة الصَّبِي الَّذِي تصح صلَاته فِي غير الْجُمُعَة وَفِي الْجُمُعَة قَولَانِ قَالَ فِي الْأُم لَا يجوز وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء يجوز وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يجوز أَن يكون إِمَامًا فِي النَّفْل دون الْفَرْض وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ لَا يؤم حَتَّى يَحْتَلِم
وَلَا تصح إِمَامَة الْكَافِر فَإِذا صلى بِقوم لم يحكم بِإِسْلَامِهِ وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب أَن الشَّافِعِي رَحمَه الله قَالَ فِي الْمُرْتَد إِذا قَامَت الْبَيِّنَة على رجل بِالرّدَّةِ فَقَالَ ورثته إِنَّه رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام وَأَقَامُوا أَقَامُوا بَيِّنَة أَنهم رَأَوْهُ يُصَلِّي بعد الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِالرّدَّةِ صَلَاة الْمُسلمين قبلت تِلْكَ مِنْهُم فَإِن كَانَ هَذَا فِي بِلَاد الْإِسْلَام لم يحكم بِإِسْلَامِهِ فَمن اصحابنا من قَالَ يجب على هَذَا الْكَافِر إِذا صلى فِي دَار الْحَرْب مثل الْمُرْتَد وَحكى القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَن الشَّافِعِي رَحمَه الله نَص على أَن مُسلما لَو سجد للصنم فِي دَار الْحَرْب لم يحكم بردته وَلَو أَنه فِي دَار الْإِسْلَام ألْقى العسلي على كَتفيهِ وَشد الزنار على وَسطه أَن يحكم بردته وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا صلى الْكَافِر فِي جمَاعَة أَو بِجَمَاعَة حكم بِإِسْلَامِهِ وَكَذَا إِن صلى مُنْفَردا فِي مَسْجده وَكَذَا إِن أذن حَيْثُ يُؤذن الْمُسلمُونَ وَقَالَ أَحْمد يحكم بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ بِكُل حَال فَإِن سمع مِنْهُ لفظ الشَّهَادَتَيْنِ من غير استدعاء لذَلِك مِنْهُ أَو إِشْهَاد على نَفسه حكم بِإِسْلَامِهِ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَكَذَا إِن سمع مِنْهُ لفظ الشَّهَادَة فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ على الْوَجْهَيْنِ فَأَما صَلَاة من صلى خلف الْكَافِر فَإِنَّهُ إِن كَانَ مستترا بِكُفْرِهِ كالزنديق فَفِي صلَاته خَلفه مَعَ الْجَهْل بِحَالهِ وَجْهَان
وَتَصِح إِمَامَة الْفَاسِق وَإِن كرهت وَقَالَ مَالك لَا يَصح الائتمام بالفاسق بِغَيْر تَأْوِيل وَالْفَاسِق بِتَأْوِيل يُعِيد الصَّلَاة خَلفه فِي الْوَقْت وَعَن أَحْمد فِي إِمَامَة الْفَاسِق رِوَايَتَانِ وَلَا تصح إِمَامَة الْمَرْأَة للرِّجَال وَحكي عَن أبي ثَوْر وَابْن جرير الطَّبَرِيّ أَنه يجوز إمامتها فِي صَلَاة التَّرَاوِيح إِذا لم يكن هُنَاكَ قارىء غَيرهَا وتقف خلف الرِّجَال فَإِن صلى رجل خلف خُنْثَى مُشكل وَلم يعلم بِحَالهِ حَتَّى فرغ من الصَّلَاة وَجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فَإِن لم يعد حَتَّى زَالَ زَالَ الْإِشْكَال لم تسْقط عَنهُ الْإِعَادَة على الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَفِيه قَول آخر أَنه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ فَأَما المختلفون فِي أَحْكَام الشَّرْع فَإِذا ائتم بِمن يُخَالِفهُ فِي شَرط من شُرُوط الصَّلَاة وَلم يعلم بإخلاله بذلك الشَّرْط فَصلَاته خَلفه صَحِيحه وَإِن علم بِتَرْكِهِ الْفَاتِحَة فَقِيَاس الْمَذْهَب أَن صلَاته لَا تصح وَحكي عَن القَاضِي حُسَيْن أَن الْأُسْتَاذ ابا إِسْحَاق قَالَ لَا يَصح اقْتِدَاؤُهُ بِهِ قَرَأَ الْفَاتِحَة أَو لم يقْرَأ وَالْأول أصح فَإِن افتدى الشَّافِعِي بالحنفي فِي صَلَاة الصُّبْح فَأطَال الإِمَام الْقيام فِي الرّفْع من الرُّكُوع بِحَيْثُ يُمكنهُ الْقُنُوت قنت وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يقف
بِحَيْثُ يُمكنهُ الْقُنُوت خَلفه وَأخرج نَفسه من صلَاته وقنت وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يخرج نَفسه من صلَاته وقنت وَالْإِمَام ساجد وَلم تطل الْمدَّة فَالْمَذْهَب أَن صلَاته تبطل وَيحْتَمل أَن يُقَال لَا تبطل وَإِن ترك الْقُنُوت وَتَابعه فالعراقيون من أَصْحَابنَا قَالُوا يسْجد للسَّهْو وَقَالَ الْقفال لَيْسَ عَلَيْهِ سُجُود وَهَذَا بناؤنا على اصل وَهُوَ أَن الشَّافِعِي رَحمَه الله اقْتدى بالحنفي فَلم يقْرَأ الْفَاتِحَة فَعِنْدَ الْقفال صَلَاة الْمَأْمُوم صَحِيحَة وَقَالَ غَيره لَا تصح وَهَذَا الَّذِي ذكره عِنْدِي فِيهِ نظر أما قَوْله إِنَّه إِذا أَطَالَ الإِمَام قنت لَا سُجُود عَلَيْهِ خطأ بل يَنْبَغِي أَن يسْجد وَقَوله إِذا قنت وَالْإِمَام ساجد بطلت صلَاته لَيْسَ بِمذهب وَقَوله إِذا أخرج نَفسه يُجزئهُ فَيَنْبَغِي أَن يبْنى على الْقَوْلَيْنِ فِي مُفَارقَة الإِمَام لغير عذر وَأما إِذا تَابعه فحكايته لقَوْل أهل الْعرَاق وبناؤه على أصل لَيْسَ بِأولى من الْفَرْع وَالْأَمر مَبْنِيّ على اعْتِقَاد الْمَأْمُوم دون الإِمَام فِي ذَلِك وَلَا تجوز الصَّلَاة خلف الْمُحدث فَإِن لم يعلم بِحَالهِ صحت صلَاته فِي غير الْجُمُعَة فَأَما فِي الْجُمُعَة فَإِن تمّ الْعدَد دونه صحت صَلَاة من خَلفه
وَذكر ابْن الْقَاص قولا آخر مخرجا أَنه لَا يَصح لَهُم الْجُمُعَة وَإِن تمّ الْعدَد بِهِ لم تصح الصَّلَاة خَلفه وبقولنا قَالَ أَحْمد وَقَالَ الشّعبِيّ وابو حنيفَة تبطل صَلَاة من خَلفه بِكُل حَال وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الإِمَام نَاسِيا لحَدث نَفسه فَصَلَاة الْمَأْمُوم خَلفه صَحِيحَة وَإِن كَانَ الإِمَام عَالما بِحَدَث نَفسه بطلت صَلَاة الْمَأْمُوم خَلفه وَقَالَ عَطاء إِن كَانَ حَدثهُ جَنَابَة بطلت صَلَاة الْمَأْمُوم خَلفه وَإِن كَانَ غَيرهَا أَعَادَهَا فِي الْوَقْت فَإِن علم الْمَأْمُوم بِحَدَث الإِمَام فِي اثناء الصَّلَاة فَأَقَامَ على مُتَابَعَته بطلت صلَاته فَإِن خرج الإِمَام ليتوضأ وَكَانَ مَوْضِعه قَرِيبا أَشَارَ إِلَيْهِم كَمَا أَنْتُم وَمضى وَتَوَضَّأ إِذا كَانَ ذَلِك قبل الرُّكُوع وَعَاد وَأتم بِهِ الصَّلَاة وَإِن كَانَ بَعيدا فقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي الْقَدِيم يصلونَ لأَنْفُسِهِمْ فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ على قَوْله الْقَدِيم لَا يجوز الِاسْتِخْلَاف وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِيخْرجُوا من الْخلاف فِي الصَّلَاة بإمامين وَفِي صَلَاة الطاهرة خلف الْمُسْتَحَاضَة وَجْهَان أَحدهمَا يَصح كالمتوضىء خلف الْمُتَيَمم
وَتَصِح صَلَاة الْقَائِم خلف الْقَاعِد وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَعَن مَالك رِوَايَة ثَانِيَة أَنه لَا تصح صَلَاة الْقَائِم خلف الْقَاعِد وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن وَقَالَ احْمَد وَالْأَوْزَاعِيّ يصلونَ خَلفه قعُودا وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر وَيجوز للراكع والساجد أَن يأتم بالمومىء إِلَى الرُّكُوع وَالسُّجُود
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك لَا يجوز أَن يكون المومىء إِمَامًا للراكع والساجد فَإِن قدر الْقَاعِد على الْقيام فِي أثْنَاء الصَّلَاة أَو المومىء على الْقعُود أَو الْقيام فَإِنَّهُ يقوم وَيقْعد وَيَبْنِي على صلَاته وَقَالَ ابو حنيفَة المومىء إِذا قدر على الْقعُود أَو الْقيام بطلت صلَاته وَكَذَلِكَ الْعُرْيَان إِذا وجد ستْرَة والأمي إِذا تلقن بطلت صلَاته عِنْده وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْقَاعِد إِذا قدر على الْقيام بطلت صلَاته أَيْضا فَإِن لم يقم الإِمَام مَعَ قدرته عَلَيْهِ وَعلم الْمَأْمُوم حَاله وَأقَام على مُتَابَعَته بطلت صلَاته وَقيل تصير صلَاته نفلا ذكره فِي الْحَاوِي وَلَيْسَ بِصَحِيح وَفِي صَلَاة القارىء خلف الْأُمِّي قَولَانِ أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنَّهَا تصح وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد أَنَّهَا لَا تجوز وَقيل فِيهِ قَول آخر على قَوْله الْقَدِيم أَنه إِن كَانَ فِي صَلَاة يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لم يجز وَإِن كَانَ فِي صَلَاة يسر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ جَازَ وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا علم القارىء بِحَال الْأُمِّي لم تصح صلَاته خَلفه قولا وَاحِدًا وَإِن لم يعلم بِحَالهِ حَتَّى فرغ من الصَّلَاة فَفِي بطلَان صلَاته وَوُجُوب الْإِعَادَة ثَلَاثَة اقوال فَإِن قُلْنَا إِن صَلَاة القارىء تبطل فَإِن صَلَاة الْأُمِّي لَا تبطل وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل صَلَاة الْأُمِّي أَيْضا حُكيَ عَن أبي حَازِم من اصحابه انه قَالَ إِنَّمَا أبطل صلَاته لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يَقْتَدِي بالقارىء فعلى هَذَا يَقْتَضِي أَن لَا يُصَلِّي وَحده وَقَالَ ابو الْحسن الْكَرْخِي إِنَّمَا ابطل صلَاته لِأَنَّهُ لما أحرم خَلفه صَار متحملا للْقِرَاءَة عَنهُ مَعَ عَجزه فَإِن اخْتلف عَن الإِمَام وَالْمَأْمُوم فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا تصح صلَاته خَلفه وَالثَّانِي لَا تصح وَهُوَ الْأَصَح إِذا قُلْنَا لَا تصح صَلَاة القارىء خلف الْأُمِّي فَإِن قَرَأَ الرِّوَايَات الشاذة فِي الصَّلَاة ذكر القَاضِي حُسَيْن أَن صلَاته لَا تبطل قَالَ وَفِيه أشكال قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي انه يَنْبَغِي أَن يُقَال إِن كَانَ يحِيل الْمَعْنى عَن الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة بطلت الصَّلَاة وَإِن كَانَ لَا يحِيل الْمَعْنى لم تبطل وَيكرهُ وَيجوز أَن يأتم المفترض بالمتنفل والمتنفل بالمفترض والمفترض بالمفترض
وفرضهما مُخْتَلف إِذا اتّفقت الصَّلَاتَان فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة وَبِه قَالَ عَطاء وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك وَهُوَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز أَن يأتم المفترض بالمتنفل وَلَا المفترض بالمفترض وفرضهما مُخْتَلف وَيجوز أَن يأتم المتنفل بالمفترض وَحكى فِي الْحَاوِي الْمَنْع من الائتمام مَعَ اخْتِلَاف الصّفة بِكُل حَال فَلَا يأتم المتنفل بالمفترض وَهُوَ قَول مَالك وَالزهْرِيّ وَلَا يجوز ان يُصَلِّي الْجُمُعَة خلف من يُصَلِّي الظّهْر وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجوز فِي فعل الْجُمُعَة خلف المتنفل قَولَانِ وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا بالعراق أَنه لَا يجوز فعل صَلَاة الْكُسُوف خلف من يُصَلِّي الصُّبْح وَلَا الصُّبْح خلف من يُصَلِّي الْكُسُوف وَلَا فعل إِحْدَى الصَّلَوَات الْخمس خلف من يُصَلِّي صَلَاة الْجِنَازَة وَلَا صَلَاة الْجِنَازَة خلف من يُصَلِّي غَيرهَا
وَحكى القَاضِي حُسَيْن عَن الْقفال فِيمَن صلى الْفَرْض خلف من يُصَلِّي صَلَاة الْجِنَازَة أَنَّهَا تَنْعَقِد فَإِذا كبر الإِمَام التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة لم يكبر مَعَه وعَلى هَذَا صَلَاة الْجِنَازَة خلف من يُصَلِّي صَلَاة الْفَرْض تَنْعَقِد عِنْده وَالْفَرْض خلف صَلَاة الْكُسُوف على طَرِيقَته تَنْعَقِد وعَلى طَريقَة غَيره فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا تَنْعَقِد وَالثَّانِي تَنْعَقِد فَإِذا اشْتغل الإِمَام بِالْقيامِ الثَّانِي فَارقه وَهَذَا القَوْل بعيد عَن الْمَذْهَب جدا وَذكر أَنه يُصَلِّي الْفَرْض خلف من يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد ثمَّ إِن شَاءَ وَافقه فِي التَّكْبِير وَإِن شَاءَ خَالفه السّنة أَن يؤم الْقَوْم أفقههم وأقرؤهم فَإِن زَاد أَحدهمَا فِي الْفِقْه وَالْآخر فِي الْقِرَاءَة فالأفقه أولى وَبِه قَالَ مَالك وابو حنيفَة وَقَالَ الثَّوْريّ وَأحمد الأقرأ أولى وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر
فَإِن اسْتَويَا فِي جَمِيع ذَلِك فقد قَالَ بعض الْمُتَقَدِّمين يقدم احسنهم فَمن اصحابنا من قَالَ أحْسنهم صُورَة وَمِنْهُم من قَالَ أحْسنهم ذكرا فغن اجْتمع هَؤُلَاءِ مَعَ صَاحب الْمنزل فَصَاحب الْمنزل أولى فَإِن اجْتمع السُّلْطَان مَعَ هَؤُلَاءِ فَهُوَ أولى من صَاحب الْمنزل وَغَيره وَحكى فِي الْحَاوِي قولا آخر ان صَاحب الْمنزل أولى من السُّلْطَان إِذا حضر عِنْده فَإِن اجْتمع الْمُسْتَعِير والمعير فِي الدَّار المستعارة فالمستعير أولى فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِي أَن الْمُعير أولى فَإِن اجْتمع حر وَعَبده فالحر أولى وَحكي عَن أبي مجلز أَنه كره إِمَامَة العَبْد وَقَالَ مَالك لَا يؤم فِي جُمُعَة وَلَا عيد
وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ أَرْبَعَة لَا يؤمُّونَ النَّاس ذكر مِنْهُم العَبْد إِلَّا أَن يؤم أَهله وَهل يحْتَاج العَبْد أَن يسْتَأْذن مَوْلَاهُ فِي الْإِمَامَة وَحُضُور الْجَمَاعَة ذكر القَاضِي حُسَيْن انه إِن كَانَت صلَاته لَا تزيد على صلَاته مُنْفَردا لم يلْزمه الاسْتِئْذَان قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي انه إِن كَانَ فِي أول الْوَقْت احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْذَانه وَإِن كَانَ فِي آخر الْوَقْت فعلى التَّفْصِيل وَيكرهُ إِمَامَة من لَا يعرف أَبوهُ وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ أَحْمد لَا تكره إِمَامَته وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن مَالك وَاخْتَارَهُ وَكره عمر بن عبد الْعَزِيز أُمَامَة ولد الزِّنَا فَإِن اجْتمع بَصِير وأعمى فالمنصوص فِي الْإِمَامَة أَنَّهُمَا سَوَاء وَقَالَ ابو إِسْحَاق الْمروزِي الْأَعْمَى أولى وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ رَحمَه الله عِنْدِي أَن الْبَصِير أولى من الْأَعْمَى قَالَ الشَّيْخ ابو نصر رَحمَه الله والوجهان مخالفان نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَحكي عَن ابْن سِيرِين انه يكره إِمَامَة العَبْد
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب موقف الإِمَام وَالْمَأْمُوم السّنة أَن يقف الرجل الْوَاحِد عَن يَمِين الإِمَام وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب انه قَالَ يقف عَن يسَار الإِمَام وَقَالَ النَّخعِيّ يقف خَلفه إِلَى أَن يرْكَع فَإِن جَاءَ آخر وَإِلَّا تقدم ووقف عَن يَمِينه إِذا ركع فَإِن حضر رجلَانِ اصطفا خَلفه وَحكي عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ يقف الإِمَام بَينهمَا
فَإِن وقفت امْرَأَة فِي الصَّفّ بَين الرِّجَال لم تبطل صَلَاة وَاحِد مِنْهُم وَقَالَ ابو حنيفَة تبطل صَلَاة من على يَمِينهَا وشمالها من الْمَأْمُومين وَلَا تبطل صلَاتهَا فَإِن أَحرمت امْرَأَة خلف الرجل فِي صَلَاة مؤتمة بِهِ صَحَّ إحرامها وَلَا يحْتَاج أَن يَنْوِي الإِمَام إمامتها وَقَالَ ابو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن لَا يَصح ائتمامها بِهِ حَتَّى يَنْوِي إمامتها فَإِن وقف خلف الصَّفّ وَحده مقتديا بِالْإِمَامِ كره وأجزأه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَقَالَ أَحْمد تبطل صلَاته
فَإِن دخل الْمَسْجِد فَلم يجد فِي الصَّفّ فُرْجَة فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَحده وَذكر الشَّيْخ ابو حَامِد رَحمَه الله أَنه يجذب رجلا من الصَّفّ ليُصَلِّي مَعَه فَإِن لم يفعل كره وَحكى القَاضِي ابو الطّيب رَحمَه الله أَن الشَّافِعِي رَحمَه الله نَص أَنه لَا يجذب رجلا وَيقف حَيْثُ شَاءَ فَإِن وقف الْمَأْمُوم قُدَّام الإِمَام مقتديا بِهِ لم تصح صلَاته فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول اب حنيفَة وَأحمد وَقَالَ فِي الْقَدِيم تصح صلَاته وَهُوَ قَول مَالك
فَإِن حضر رجال وصبيان وقف الرِّجَال فِي الصَّفّ الأول ثمَّ الصّبيان وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يقف بَين كل رجلَيْنِ صبي ليتعلم مِنْهُم الصَّلَاة وَهُوَ قَول مَالك فَإِن وقف مَأْمُوم بِجنب الإِمَام ورؤوس اصابعه مَعَ رُؤُوس اصابعه وعقبه مُتَقَدّمَة على عقبه لقصر قدمه فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يَصح اعْتِبَارا بالمساواة فِي الْعقب وَالسّنة أَن لَا يكون مَوضِع الإِمَام أَعلَى من مَوضِع الْمَأْمُوم إِلَّا أَن يقْصد تَعْلِيم الْمَأْمُومين فَيُسْتَحَب أَن يكون مَوْضِعه اعلى
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يكره ذَلِك بِكُل حَال وَحكى الطحاوى أَنه يكره إِذا كَانَ ارتفاعه يُجَاوز الْقَامَة وَقَالَ ابو بكر الرَّازِيّ لَا يعرف ذَلِك فَإِن كَانَت الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فَلَا اعْتِبَار فِيهَا بِالْمُشَاهَدَةِ واتصال الصُّفُوف وَإِنَّمَا يعْتَبر الْعلم بِصَلَاة الإِمَام وَإِن خرجت الْجَمَاعَة عَن الْمَسْجِد فَإِن اتَّصَلت الصُّفُوف إِلَى من فِي الْمَسْجِد فَالصَّلَاة صَحِيحَة وَإِن كَانَ بَين الصفين فصل قريب وَهُوَ ثَلَاثمِائَة ذِرَاع وَعَلمُوا بِصَلَاة الإِمَام فصلاتهم صَحِيحَة وَهل ذَلِك تَحْدِيد أَو تقريب فِيهِ وَجْهَان فَإِن كَانَ بَينه وَبَين الْمَسْجِد حَائِل يمْنَع الاستطراق دون الْمُشَاهدَة كالشباك لم يمْنَع صِحَة الائتمام فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَالِاعْتِبَار فِي الْمسَافَة الَّتِي ذَكرنَاهَا بحائط الْمَسْجِد وَاخْتلف اصحابنا فِي الطَّرِيق الَّذِي أَخذ عَنهُ الشَّافِعِي رَحمَه الله ذَلِك التَّقْدِير
فَمنهمْ من قَالَ أَخذه من جِهَة الْعرف وَمِنْهُم من قَالَ أَخذه من صَلَاة الْخَوْف ذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَنه إِذا وقف الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَله بَاب مَفْتُوح عَن يَمِينه أَو يسَاره فَوقف قوم خَلفه ووقف إِنْسَان خَارج الْمَسْجِد فَإِن اتَّصَلت بِهِ الصُّفُوف اتِّصَال المناكب جَازَ فَإِن لم يقف على العتبة أحد وَكَانَ بَين هَذَا الْوَاقِف وَبَين حَائِط الْمَسْجِد فُرْجَة يقف فِيهَا رجل لم يجز صلَاته وَإِن كَانَ مُتَّصِلا بِالْمَسْجِدِ لَيْسَ بَينه وَبَينه فُرْجَة فَفِيهِ وَجْهَان بِنَاء على أَن الِاتِّصَال يعْتَبر بالصف الَّذِي فِي الْمَسْجِد أَو بِالْمَسْجِدِ وَفِيه وَجْهَان وَهَذَا يبطل بِهِ إِذا كَانَ الْبَاب وَرَاء الإِمَام فَإِن صلى فِي دَار وَبَينهمَا حَائِط غير حَائِط الْمَسْجِد لم يَصح الائتمام وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا وَقَالَ مَالك يَصح الائتمام بِهِ إِلَّا فِي الْجُمُعَة إِذا علم بِصَلَاتِهِ فَإِن كَانَ لَهُ بَاب مَفْتُوح إِلَى الْمَسْجِد يرى مِنْهُ الإِمَام اَوْ بعض من خَلفه فقد قَالَ ابو إِسْحَاق لَا تصح صلَاته حَتَّى تتصل الصُّفُوف بِهِ اتِّصَال الْعَادة وَقَالَ ابو عَليّ فِي الإفصاح لَا فرق بَين الدَّار والصحراء فِي اعْتِبَار الْقرب والبعد فِي الْجَمِيع وَهَذَا الصَّحِيح عِنْدِي
وَاخْتَارَ القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله قَول أبي إِسْحَاق وَقَالَ الِاعْتِبَار بالأماكن وَهِي ثَلَاثَة صحراء فَيعْتَبر فِيهَا الْقرب وابنية بنيت لِلْعِبَادَةِ فَيعْتَبر فِيهَا الْعلم وابنية بنيت للرفق فَيعْتَبر فِيهَا اتِّصَال الصُّفُوف حَتَّى قَالَ لَو كَانَ الإِمَام فِي الصَّحرَاء وَالْمَأْمُوم فِي الصّفة لم يَصح الائتمام وَهَذَا تحكم فَأَما إِذا صلى فِي علو دَار بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد فقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَأما فِي علوها فَلَا يجوز لِأَنَّهَا بَائِنَة من الْمَسْجِد وَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ بَينهمَا قَرَار يُمكن اتِّصَال الصُّفُوف فِيهِ وَذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَنه إِذا صلى على سطح دَار فِي جوَار الْمَسْجِد لم يجز إِلَّا على طَريقَة من عَن يَمِينه أَو يسَاره بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد مَعَ الْقرب فَإِن كَانَ علو الْمَسْجِد بِحَيْثُ يُحَاذِي راس الْوَاقِف فِي الْمَسْجِد رجل الْوَاقِف على السَّطْح وَلم يكن بَين الْوَاقِف على السَّطْح وَبَين الْوَاقِف فِي الْمَسْجِد فُرْجَة تتسع لوقوف وَاحِد فالاقتداء صَحِيح وَإِن كَانَ بَينه وَبَينه فُرْجَة وَكَانَ الْوَاقِف على السَّطْح على طرف السَّطْح
وَلم يكن بَينه وَبَين الْمَسْجِد فُرْجَة وَإِنَّمَا كَانَ الْوَاقِف متباعدا عَن الْحَائِط فعلى وَجْهَيْن بِنَاء على أَن الْقرب من الْمَسْجِد فَهَل يَجْعَل بِمَنْزِلَة الْقرب من الصَّفّ وَأما إِذا كَانَ الْوَاقِف على السَّطْح متباعدا عَن طرفه بِقدر موقف رجل لم يَصح الِاقْتِدَاء على ظَاهر الْمَذْهَب وَأما إِذا كَانَ السَّطْح أَعلَى من ذَلِك فَإِن لم يقف على طرف السَّطْح لم يجز إِلَّا على طَريقَة من يعْتَبر الْقرب والمشاهدة وَإِن وقف على طرف السَّطْح فعلى مَا ذَكرْنَاهُ من الْوَجْهَيْنِ فِي اعْتِبَار الْقرب من الْمَسْجِد أَو من الصَّفّ وَإِن كَانَ السَّطْح خلف الْمَسْجِد وَكَانَ علو السَّطْح بِقدر قامة وَمن فِي الْمَسْجِد وقُوف بِجنب الْحَائِط وَلم يكن بَين الْوَاقِف على السَّطْح والواقف فِي الْمَسْجِد إِلَّا مَا يكون بَين الصفين فالاقتداء صَحِيح وَإِن لم يكن كَذَلِك فعلى مَا ذَكرْنَاهُ وَإِن كَانَ السَّطْح عَالِيا فقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله لَا يجزىء وعَلى طَريقَة من يعْتَبر مُجَرّد الْمُشَاهدَة مَعَ الْقرب جَازَ وَهَذَا التَّفْصِيل الَّذِي ذكره تحكم وهم مُخَالف لنَصّ الشَّافِعِي رَحمَه الله فإمَّا أَن يَقُول بقول عَطاء أَو مَالك أَو يصير إِلَى نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله فَإِن كَانَ بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم نهر أَو طَرِيق صَحَّ الائتمام وَبِه قَالَ مَالك