حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاءفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
الشاشي، أبو بكر
الكتاب
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
المؤلف
محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
المحقق
د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
الناشر
مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
الطبعة
الأولى، 1980م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَلَا يجوز صرف الزَّكَاة إِلَى هاشمي

وَلَا مطلبي وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يجوز وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي إِن منعُوا حَقهم من الْخمس جَازَ أَن يدْفع إِلَيْهِم من الزَّكَاة وَالْمذهب الأول وَفِي مواليهم وَجْهَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تحرم الصَّدَقَة على آل الْمطلب وَإِنَّمَا تحرم على ولد الْعَبَّاس وَعلي وجعفر وَعقيل والْحَارث بن عبد الْمطلب وَلَا تحرم صَدَقَة التَّطَوُّع على ذَوي الْقُرْبَى وَهل كَانَت مُحرمَة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على قَوْلَيْنِ وَقَالَ أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة مَا كَانَ من صدقَات التَّطَوُّع على الْأَعْيَان كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا كَانَ مسبلا على الكافة لم يحرم عَلَيْهِ كصلاته فِي الْمَسَاجِد قَالَ صَاحب الْحَاوِي وَالأَصَح عِنْدِي ان مَا كَانَ اموالا مُتَقَومَة كَانَت عَلَيْهِ مُحرمَة وَمَا لم تكن اموالا مقومة تحرم عَلَيْهِ وَلَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى كَافِر

وَحكي عَن الزُّهْرِيّ وَابْن شبْرمَة أَنَّهُمَا قَالَا يجوز دَفعهَا إِلَى أهل الذِّمَّة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز دفع زَكَاة الْفطر إِلَيْهِ دون غَيرهَا وَيجوز أَن تدفع الزَّوْجَة من زَكَاتهَا إِلَى زَوجهَا وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز فَإِن دفع الزَّكَاة إِلَى من ظَاهره الْفقر فَبَان غَنِيا فَهَل يضمن رب المَال الزَّكَاة فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا تُجزئه وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي لَا تُجزئه وَله أَن يسترجع مَا دفع إِن كَانَ قد شَرط أَنه زَكَاة فَأَما إِذا بَان الْمَدْفُوع إِلَيْهِ كَافِرًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ الدّفع من جِهَة الإِمَام فَفِيهِ قَولَانِ وَإِن كَانَ من جِهَة رب المَال فقولا وَاحِدًا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان وَمن وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة وَمَات قبل الْأَدَاء وَجب ضَمَانهَا فِي تركته وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط بِالْمَوْتِ

فَإِن اجْتمعت الزَّكَاة وَدين الْآدَمِيّ وضاق المَال عَن الْوَفَاء بهما فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهمَا أَنه يقدم حق الله عز وَجل وَالثَّانِي يقدم دين الْآدَمِيّ وَالثَّالِث أَنه يقسم بَينهمَا

وَالثَّانِي أَنه يلْزمه قَضَاؤُهُ وَيسْتَحب لَهُ إِتْمَامه وَإِن بلغ مُفطرا لم يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالْمَجْنُون إِذا أَفَاق بعد مُضِيّ شهر رَمَضَان لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ مَالك يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ويحكى عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أَفَاق فِي أثْنَاء الشَّهْر وَجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا مُضِيّ مِنْهُ وَحكي عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ إِذا بلغ مَجْنُونا فأفاق فِي أثْنَاء الشَّهْر لم يجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا مضى مِنْهُ وَمن لَا يقدر على الصَّوْم بِحَال كالشيخ الْهَرم وَالْمَرِيض الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم وَيجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة فِي أصح الْقَوْلَيْنِ عَن كل يَوْم مد من طَعَام وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا أَنه قَالَ يطعم عَن كل يَوْم نصف صَاع من بر أَو صَاع من تمر وَقَالَ أَحْمد يطعم مدا من بر أَو نصف صَاع من تمر أَو شعير

وَالْقَوْل الثَّانِي إِنَّه لَا يجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو ثَوْر فَإِن نذر صوما فِي حَال عَجزه لم ينْعَقد نَذره فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَأما الْمُسَافِر فَإِنَّهُ إِن كَانَ الصَّوْم لَا يجهده فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يَصُوم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ أَحْمد وَالْأَوْزَاعِيّ الْفطر لَهُ أفضل وَذهب قوم من أهل الظَّاهِر إِلَى أَن الصَّوْم فِي السّفر لَا يَصح وَيجوز لَهُ الْفطر بِالْأَكْلِ وَالْجِمَاع وَقَالَ أَحْمد لَا يجوز لَهُ الْفطر بِالْجِمَاعِ وَإِذا جَامع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة فَإِن شرع فِي الصَّوْم فِي السّفر فَلهُ أَن يفْطر إِن شَاءَ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ يحْتَمل أَن يُقَال لَا يجوز لَهُ الْفطر فَإِن أصبح فِي الْحَظْر صَائِما ثمَّ سَافر لم يجز لَهُ الْفطر وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالزهْرِيّ وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يجوز لَهُ الْفطر وَبِه قَالَ دَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ فَإِن قدم الْمُسَافِر وَهُوَ مفطر أَو بَرِيء من الْمَرَض وَهُوَ مفطر اسْتحبَّ لَهُ إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَلَا يجب ذَلِك وَكَذَا الصَّبِي يبلغ وَالْكَافِر يسلم وَالْحَائِض تطهر فِي أثْنَاء النَّهَار

وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا فِي الْكَافِر يسلم وَالصَّبِيّ يبلغ وَجه آخر أَنه يلْزمهُمَا إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله وبقولنا قَالَ مَالك وَدَاوُد وَحكي فِي الْحَائِض وَجه آخر أَنه يلْزمهَا إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَحكي فِي الْحَاوِي أَن طَريقَة الْبَصرِيين فِي الْمَرِيض يبرأ أَنه يلْزمه الْإِمْسَاك بِخِلَاف الْمُسَافِر وَحكي فِي الْمَجْنُون يفِيق قَوْلَيْنِ فِي وجوب التَّشَبُّه بالصائمين وَقيل لَا يلْزمه التَّشْبِيه قولا وَاحِدًا وَحكى فِي الْكَافِر يسلم قَوْلَيْنِ وَقيل يلْزمه التَّشَبُّه قولا وَاحِدًا وَالأَصَح مَا ذَكرْنَاهُ أَولا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري يلْزم جَمِيع أَرْبَاب الْأَعْذَار إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار عِنْد زَوَال أعذارهم وَإِن قدم الْمُسَافِر وَهُوَ صَائِم أَو برىء الْمَرِيض وَهُوَ صَائِم لم يجز لَهما الْفطر فِي قَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَجَاز فِي قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة

فَإِن خَافت الْحَامِل أَو الْمُرْضع على ولديهما من الصَّوْم أفطرتا ولزمهما الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة عَن كل يَوْم مد طَعَام فِي أصح الْأَقْوَال وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الْكَفَّارَة غير وَاجِبَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ رَحمَه الله وَالثَّالِث أَنَّهَا تجب على الْمُرْضع دون الْحَامِل وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنه لَا كَفَّارَة على وَاحِدَة مِنْهُمَا وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا لَا تجب عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَة دون الْقَضَاء وَقَالَ أَحْمد يجب عَن كل يَوْم مد بر أَو نصف صَاع من شعير أَو تمر وَبِه قَالَ مُحَمَّد مَعَ الْقَضَاء وَذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَن الْحَامِل والمرضع إِذا أفطرتا لمَرض أَو سفر للترفق فَلَا فديَة وَإِن كَانَ لأجل الْوَلَد فعلَيْهِمَا الْفِدْيَة وَإِن لم يكن لَهما نِيَّة فَفِيهِ وَجْهَان بِنَاء على الْمُسَافِر يطَأ لَا يقْصد التَّرَخُّص فِي وجوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ قَولَانِ وَفِيمَا ذكره نظر وَمَعَ السّفر

وَالْمَرَض لَا يجب عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَة بِحَال وَلَا يخْتَلف الْحَال بِالْقَصْدِ وَعدم الْقَصْد وَقد اخْتلف فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة أَيهمَا أفضل فَقَالَ قوم الصَّلَاة أفضل وَقَالَ آخَرُونَ الصَّوْم أفضل وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاة بِمَكَّة أفضل وَالصَّوْم بِالْمَدِينَةِ أفضل وَالْأول أصح

فصل وَيجب صَوْم رَمَضَان بِرُؤْيَة الْهلَال فَإِن غم عَلَيْهِم أكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صَامُوا وَحكي عَن قوم أَنهم قَالُوا يجوز أَن يجْتَهد فِي ذَلِك وَيعْمل بقول المنجمين وَلَا يَصُومُونَ يَوْم الشَّك من رَمَضَان وَبِه قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَت السَّمَاء مصحية كره صَوْمه وَإِن كَانَت متغيمة وَجب صَوْمه من رَمَضَان وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنه إِن صَامَ الإِمَام صَامَ النَّاس وَإِن أفطر الإِمَام أفطروا وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ

وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة نَحْو قَوْلنَا وَاخْتلف أَصْحَابه فِي قيام لَيْلَة الشَّك فَإِن أَصْبحُوا فِي يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان فَقَامَتْ الْبَيِّنَة أَنه من رَمَضَان لَزِمَهُم قَضَاؤُهُ وَهل يلْزمهُم إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يلْزمهُم وَهل يثابون على هَذَا الْإِمْسَاك على الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا انهم يثابون عَلَيْهِ ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد رَحمَه الله فِي التَّعْلِيق أَنه إِن كَانَ لم يَأْكُل شَيْئا فَأمْسك فَإِنَّهُ يكون صَائِما صوما شَرْعِيًّا على قَول أبي إِسْحَاق من حِين أمسك وَلَيْسَ بِصَحِيح فَإِن كَانَ مِمَّن يعرف الْمنَازل والحساب فَنوى لَيْلَة الثَّلَاثِينَ أَنه صَائِم غَدا من رَمَضَان بِحكم مَا عرف من ذَلِك فَقَامَتْ الْبَيِّنَة بِالنَّهَارِ أَنه من رَمَضَان فَهَل يُجزئهُ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يُجزئهُ حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله عَن أبي الْعَبَّاس ابْن سُرَيج وَاخْتَارَهُ وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا أَن الصَّوْم لَا يلْزم بِالْحِسَابِ وَمَعْرِفَة الْمنَازل على الْعُمُوم وَهل يلْزم الَّذِي عرف ذَلِك فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يلْزمه وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج فَإِن رَأَوْا الْهلَال بِالنَّهَارِ فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة قبل الزَّوَال كَانَ أَو بعده فِي أول شهر أَو آخِره وَهُوَ قَول مَالك وَأبي حنيفَة

وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَأَبُو يُوسُف إِن كَانَ قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة وَإِن كَانَ بعد الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب مَالك وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَ فِي أول رَمَضَان قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة وَإِن كَانَ فِي آخِره فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لليلة الْمَاضِيَة وَإِن رَأَوْا الْهلَال فِي بلد وَلم يروه فِي بلد آخر فَإِن كَانَا متقاربين وَجب الصَّوْم على أهل البلدين وَإِن كَانَا متباعدين وَجب على من رأى وَلم يجب على من لم ير والتباعد أَن يخْتَلف الْمطَالع كالعراق وَالشَّام والحجاز وَهَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله أَنه يجب الصَّوْم على أهل جَمِيع الْبِلَاد بِالرُّؤْيَةِ فِي بَعْضهَا وَحكى ذَلِك عَن أَحْمد وَفِي الْعدَد الَّذِي تثبت بِهِ رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان قَولَانِ

أصَحهمَا أَنَّهَا تثبت بِرُؤْيَة الْعدْل الْوَاحِد وَهُوَ الصَّحِيح عَن احْمَد وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ فِي الْغَيْم ثَبت بِشَهَادَة الْوَاحِد وَإِن كَانَ فِي الصحو لم يثبت إِلَّا بِشَهَادَة الاستفاضة وَهُوَ الْعدَد الْكثير فَإِذا قُلْنَا يقبل من الْوَاحِد فَهَل يقبل فِيهِ شَهَادَة الْمَرْأَة وَالْعَبْد فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يقبل وَحكى فِي اعْتِبَار لفظ الشَّهَادَة وَجْهَان وَلَا يقبل على رُؤْيَة هِلَال الْفطر شَهَادَة الْوَاحِد قولا وَاحِدًا وَقَالَ أَبُو ثَوْر يقبل فِيهِ شَهَادَة الْوَاحِد أَيْضا وَإِذا قُلْنَا تقبل شَهَادَة الْمَرْأَة وَالْعَبْد على رُؤْيَة الْهلَال قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر يَنْبَغِي أَن لَا يعْتَبر سَماع الْحَاكِم بل مَتى

سمع مِمَّن يَثِق بِهِ أَنه رأى الْهلَال لزمَه الصَّوْم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فَإِن شهد وَاحِد بِرُؤْيَة هِلَال رَمَضَان فصاموا ثَلَاثِينَ يَوْمًا فغم الْهلَال فقد قَالَ فِي الْأُم يفطرون وَحكى مثل ذَلِك الْحسن عَن أبي حنيفَة وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يفطرون وَهُوَ قَول أَحْمد بن الْحسن فَإِن شهد اثْنَان بِرُؤْيَة هِلَال رَمَضَان وَصَامَ النَّاس ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالسَّمَاء مصحية فَلم يرَوا الْهلَال فَفِيهِ وَجْهَان قَالَ ابْن الْحداد لَا يفطرون وَقَالَ أَكثر أَصْحَابنَا يفطرون فَإِن رأى هِلَال رَمَضَان وَحده صَامَ وَإِن رأى هِلَال شَوَّال وَحده أفطر وَيَنْبَغِي أَن يفْطر سرا مَخَافَة التُّهْمَة وَحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين أَنَّهُمَا قَالَا لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم بِرُؤْيَتِهِ وَحده وَقَالَ أَحْمد إِذا رأى الْهلَال وَحده فِي آخر الشَّهْر لَا يحل لَهُ الْأكل فَإِن اشتبهت الشُّهُور على أَسِير لزمَه أَن يتحَرَّى فَإِن وَافق شهرا بعد

رَمَضَان نَاقِصا وَكَانَ شهر رَمَضَان الَّذِي صَامَهُ النَّاس تَاما لزمَه قَضَاء يَوْم فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب رَحمَه الله وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ أبي حَامِد الاسفراييني أَنه لَا يلْزمه وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن الْحسن بن صَالح بن حَيّ وَإِن وَافق شهرا قبل رَمَضَان قَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يُجزئهُ قولا وَاحِدًا وَقَالَ أَكثر أَصْحَابنَا فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَمَالك وَإِن وَافق رَمَضَان أَجزَأَهُ وَحكي عَن الْحسن بن صَالح بن حَيّ أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ فَإِن لم يغلب على ظن الْأَمِير دُخُول شهر رَمَضَان عَن أَمارَة فقد ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق أَنه يلْزمه أَن يَصُوم على سَبِيل التخمين وَيُعِيد قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله وَهَذَا عِنْدِي غير صَحِيح لِأَنَّهُ لَا بُد من يَقِين أَو ظن فِي دُخُول وَقت الْعِبَادَة

فصول الكتاب · 96 فصل · 382 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء · 382 صفحة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيمفصل إِذا أَرَادَ تَطْهِير المَاء الَّذِي حكمنَا بِنَجَاسَتِهِفصل أما المَاء الْمُسْتَعْملوَقَالَ فِي الْقَدِيم النَّهْي عَن ذَلِك على سَبِيل الْكَرَاهَةفصل ثمَّ يتمضمض ويستنشق ثَلَاثًافصل ثمَّ يغسل وَجهه ثَلَاثًافصل ثمَّ يغسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا مَعَ الْمرْفقينفصل ثمَّ يمسح رَأسه وَالْوَاجِب مِنْهُ مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمسْح وَإِن قلفصل ثمَّ يمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما بِمَاء جَدِيد ثَلَاثًافصل ثمَّ يغسل رجلَيْهِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًافصل إِذا مسح فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر أتم مسح مُقيمفصل وَيجوز الْمسْح على كل خف صَحِيح يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ فَأَما الْخُف المخرق فَلَا يَصح الْمسْح عَلَيْهِ فِي أصح الْقَوْلَيْنِفصل لَا يجوز الْمسْح على الجرموق وَهُوَ خف يلبس فَوق خففصل وَلَا يجوز الْمسْح على الْخُف حَتَّى يلْبسهُ على طَهَارَة كَامِلَةفصل السّنة أَن يمسح أَعلَى الْخُف وأسفلهفصل إِذا نزع الْخُفَّيْنِ بَطل الْمسْح وَاقْتصر على غسل الرجلَيْنفصل وَالثَّانِي زَوَال الْعقل بجنون أَو إِغْمَاء أَو نومفصل وَالثَّالِث اللَّمْس بَين الرجل وَالْمَرْأَة من غير حَائِلفصل وَالرَّابِع مس الْفرج بِبَطن الْكَفّ فَإِنَّهُ ينْقض الطُّهْرفصل يحرم على الْمُحدث مس الْمُصحف وَحمله على غير طَهَارَةفصل وَيجوز الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ وَمَا يقوم مقَامهفصل وَلَا يَصح التَّيَمُّم إِلَّا بِالنِّيَّةِفصل إِذا وجد من المَاء مَا لَا يَكْفِيهِفصل وَلَا يجوز أَن يُصَلِّي بِتَيَمُّم أَكثر من فَرِيضَة وَمَا شَاءَ من النَّوَافِلفصل إِذا رأى الْمُتَيَمم المَاء قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة بَطل تيَمّمهفصل إِذا احْتَاجَ إِلَى وضع الْجَبِيرَة على عُضْو ولحقه الضَّرَر من حلهَافصل أقل سنّ تحيض فِيهِ الْمَرْأَة تسع سِنِينفصل فِي التلفيقفصل الدَّم الَّذِي يخرج بعد الْوَلَد نِفَاس وَالَّذِي يخرج مَعَه فِيهِ وَجْهَانفصل يجب على الْمُسْتَحَاضَة أَن تغسل الدَّم وتعصب الْفرجفصل وتطهر الْخمْرَة إِذا استحالت خلا بِنَفسِهَافصل ويجزىء فِي بَوْل الصَّبِيفصل وَالْوُجُوب فِي هَذِه الصَّلَوَات المؤقتة مُتَعَلق بِأول الْوَقْت وجوبافصل قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَالْوَقْت للصَّلَاة وقتانفصل وطهارة الثَّوْب الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ شَرط فِي صِحَة الصَّلَاةفصل وطهارة الْموضع الَّذِي يُصَلِّي فِيهِفصل وَيكبر وَذَلِكَ فرضفصل وَالسّنة أَن يرفع يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَامفصل ثمَّ يَأْتِي بِدُعَاء الاستفتاحفصل ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتابفصل فَإِذا فرغ من الْفَاتِحَةفصل ثمَّ يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَةفصل ثمَّ يرْكَع مكبرافصل ثمَّ يسْجد وَهُوَ فرضفصل فَإِن كَانَت الصَّلَاة تزيد على رَكْعَتَيْنِفصل ثمَّ يسلم والتحلل من الصَّلَاة بِالسَّلَامِ وَاجِبفصل وَالسّنة أَن يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح
فصل إِذا تكَرر مِنْهُ السَّهْو فِي الصَّلَاة
فصل إِذا فَاتَتْهُ صَلَاة فِي الْحَضَرفصل يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاءفصل وَلَا تصح الْجُمُعَة حَتَّى يتقدمها خطبتانفصل فَإِن زحم الْمَأْمُوم عَن السُّجُودفصل إِذا أحدث الإِمَام فِي الصَّلَاةفصل وَالتَّكْبِير سنة فِي الْعِيدَيْنِفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل فِي الْعَقِيقَةفصلفصل وَيجوز الصَّيْد بالجوارح المعلمة كَالْكَلْبِ والفهد والبازي والصقر وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك
جارٍ التحميل