فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَالْمُسْتَحب لمن وَجب عَلَيْهِ الْحَج أَن يُبَادر إِلَى فعله فَإِن أَخّرهُ جَازَ وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَقَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف يجب على الْفَوْر وَكَانَ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي يَقُول مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه على الْفَوْر فَإِن مَاتَ قبل فعل الْحَج فَهَل يَأْثَم من اصحابنا من قَالَ إِن ظهر لَهُ أَمَارَات الْعَجز أَثم بِالتَّأْخِيرِ وَإِن مَاتَ فَجْأَة قبل أَن يظْهر لَهُ أَمَارَات الْعَجز لم يَأْثَم
وَمِنْهُم من قَالَ يَأْثَم أَيْضا وَقد اخْتلفُوا فِي وَقت الْإِثْم فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْثَم فِي السّنة الَّتِي فَاتَهُ الْحَج بِالتَّأْخِيرِ عَنْهَا وَقَالَ غَيره تبين أَنه يمْضِي بِالتَّأْخِيرِ عَن السّنة الأولى فِي الْإِمْكَان وَبنى القَاضِي حُسَيْن على ذَلِك سُقُوط شَهَادَته وَنقض الحكم وَذَلِكَ بِنَاء فَاسد لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ وَمن وَجب عَلَيْهِ الْحَج فَلم يحجّ حَتَّى مَاتَ قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء سقط عَنهُ فَرْضه وَقَالَ أَبُو يحيى الْبَلْخِي يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء واظهر لَهُ أَبُو إِسْحَاق نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله فَرجع عَنهُ وَإِن مَاتَ بعد التَّمَكُّن وَجب قَضَاؤُهُ من رَأس مَاله وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط بِالْمَوْتِ إِلَّا أَن يُوصي بِهِ فيحج عَنهُ من ثلثه وَبِه قَالَ مَالك وَيجوز النِّيَابَة فِي حج الْفَرْض فِي موضِعين فِي حق الْمَيِّت وَفِي حق من لَا يقدر على الثُّبُوت على الرَّاحِلَة وَفِي حج التَّطَوُّع قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يجوز النِّيَابَة فِيهِ وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد فَإِن قُلْنَا لَا تجوز الِاسْتِنَابَة فاستأجر من حج عَنهُ وَإِلَّا فَالْإِجَارَة فَاسِدَة فَإِذا حج وَقع الْحَج عَن نَفسه وَهل يسْتَحق أُجْرَة الْمثل فِيهِ قَولَانِ وَأما الصَّحِيح الَّذِي يقدر على الثُّبُوت على الرَّاحِلَة فَلَا يجوز لَهُ الِاسْتِنَابَة فِي الْحَج وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ ذَلِك فِي حج التَّطَوُّع واما الْمَرِيض فَإِن لم يكن ميئوسا مِنْهُ لم يجز لَهُ أَن يَسْتَنِيب فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ ذَلِك وَكَذَا الْمَحْبُوس وَيكون الْأَمر
مَوْقُوفا فَإِن برأَ من مَرضه وخلي سَبيله وَجب عَلَيْهِ فعله وَإِن مَاتَ أَجزَأَهُ فَإِن استناب من يحجّ عَنهُ وَمَات مِنْهُ أَو صَار مأيوسا مِنْهُ فَهَل يُجزئهُ عَن فَرْضه فِيهِ قَولَانِ فَإِن كَانَ مَرضا مأيوسا مِنْهُ فَإِنَّهُ يجوز أَن يَسْتَنِيب فِيهِ فَإِذا اسْتَأْجر من يحجّ عَنهُ فحج عَنهُ ثمَّ برىء من مَرضه فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه على مَا ذَكرْنَاهُ من الْقَوْلَيْنِ وَمن أَصْحَابنَا من بنى ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنه لَا يُجزئهُ قولا وَاحِدًا إِذا اسْتَأْجر الْمَغْصُوب من يحجّ عَنهُ فَأحْرم بِالْحَجِّ عَنهُ ثمَّ نَقله إِلَى نَفسه لم ينْتَقل وَوَقع عَن المحجوج عَنهُ وَهل يسْتَحق الْأُجْرَة فِيهِ قَولَانِ فَإِن شرع فِي حج التَّطَوُّع ثمَّ نذر حجا فَإِن كَانَ قبل الْوُقُوف فَهَل ينْصَرف إِلَى النّذر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا ينْصَرف إِلَيْهِ وَالثَّانِي لَا ينْصَرف وَأَصله الصَّبِي إِذا أحرم بِالْحَجِّ ثمَّ بلغ قبل الْوُقُوف هَل يُجزئهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام فِيهِ وَجْهَان
قَالَ القَاضِي حُسَيْن فيتفرع على هَذَا إِذا شرع فِي الْحَج عَن الْغَيْر ثمَّ نذر حجا قبل الْوُقُوف فَإِنَّهُ يَبْنِي على النَّفْل فَإِن قُلْنَا هُنَاكَ لَا ينْصَرف إِلَى النّذر فها هُنَا أولى وَإِن قُلْنَا هُنَاكَ ينْصَرف فها هُنَا وَجْهَان وَلَا يحجّ عَن الْغَيْر من لم يسْقط فرض الْحَج عَن نَفسه فَإِن أحرم بِالْحَجِّ عَن غَيره وَعَلِيهِ فرض انْصَرف إِلَى نَفسه وَبِه قَالَ أَحْمد وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنه لَا ينْعَقد إِحْرَامه عَن نَفسه وَلَا عَن غَيره وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجوز أَن يحجّ عَن غَيره وَعَلِيهِ فَرْضه وَقَالَ الثَّوْريّ إِن كَانَ قَادِرًا على ان يحجّ عَن نَفسه لم يجز أَن يحجّ عَن غَيره وَإِن لم يكن قَادِرًا على أَن يحجّ عَن نَفسه جَازَ أَن يحجّ عَن غَيره فَإِن قَالَ لَهُ أَنا صرورة فَقَالَ قد علمت وَيجوز عِنْدِي
اسْتِئْجَار الصرورة فِي الْحَج فاستأجره فحج عَنهُ وَقع عَن نَفسه وَلم يَقع عَنهُ وَهل يسْتَحق الْأُجْرَة فِيهِ وَجْهَان بِنَاء عَلَيْهِ إِذا احرم عَن غَيره ثمَّ صرفه إِلَى نَفسه لم ينْصَرف وَهل يسْتَحق الْأُجْرَة فِيهِ قَولَانِ وَلَا يجوز أَن يتنقل بِالْحَجِّ وَعَلِيهِ فَرْضه وَلَا أَن يحجّ عَن النّذر وَعَلِيهِ فرض حجَّة الْإِسْلَام فَإِن أحرم عَن ذَلِك انْصَرف إِلَى مَا عَلَيْهِ من فرض حجَّة الْإِسْلَام وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك ينْعَقد إِحْرَامه بِمَا قَصده من النّذر والتطوع فَإِن كَانَ عَلَيْهِ حجَّة نذر وَحجَّة الْإِسْلَام فاستأجر رجلَيْنِ يحجان عَنهُ فِي سنة وَاحِدَة أَجزَأَهُ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يُجزئهُ وَلَيْسَ بِشَيْء إِذا كَانَ قد حج وَلم يعْتَمر فاستؤجر على الْحَج وَالْعمْرَة عَن غَيره فقرن بَين الْحَج عَن غَيره وَالْعمْرَة وَقعا عَنهُ دون غَيره
قَالَ فِي الْجَامِع لَو كَانَ حج عَن نَفسه وَلم يعْتَمر فحج عَن غَيره وَاعْتمر أَجزَأَهُ الْحَج دون الْعمرَة قَالَ الْمُزنِيّ هَذَا غلط لِأَن الْإِحْرَام قد صَار وَاحِدًا قَالَ اصحابنا لم يرد الشَّافِعِي رَحمَه الله إِذا قرن بَينهمَا وَإِنَّمَا أَرَادَ إِذا أَتَى بِالْحَجِّ ثمَّ أَتَى بِالْعُمْرَةِ بعده ذكر القَاضِي حُسَيْن إِن مَا ذَكرْنَاهُ قَوْله الْجَدِيد وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَو اسْتَأْجر رجل ليحج عَن ميت فحج وَاعْتمر جَازَ يَعْنِي عَن الْمَيِّت ثمَّ حكى فِيهِ طرقا أَحدهَا أَن الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنَّهُمَا يقعان عَن الْفَاعِل وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يَقع الْحَج عَن الْمُسْتَأْجر وَالْعمْرَة عَن نَفسه الطَّرِيق الثَّانِي أَن الْمَسْأَلَة على قَول وَاحِد وَقَوله فِي الْقَدِيم لَو اُسْتُؤْجِرَ عَن ميت فحج وَاعْتمر وَلم يكن صرورة فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا وَقعا جَمِيعًا عَنهُ وَصَارَ مُتَطَوعا بِالْعُمْرَةِ عَنهُ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا اُسْتُؤْجِرَ على الْحَج فحج عَن الرجل وَاعْتمر قرانا فالحج يَقع عَن الْأَجِير الْآمِر وَالْعمْرَة إِمَّا أَن يُقَال لَا حكم لَهَا أَو يُقَال إِنَّهَا تَابِعَة لِلْحَجِّ وَيَقَع عَنهُ وَلَكِن لَا يسْقط بهَا الْفَرْض وَإِن اسْتَأْجرهُ ليعتمر عَنهُ فقرنها الْأَخير وَقعا عَن الْفَاعِل لِأَن الْحَج هُوَ الأَصْل وَالْعمْرَة تبع وَالصَّحِيح هُوَ الأول وَمَا ذكره عَن الْقَدِيم لَيْسَ بِصَرِيح فِي الْقُرْآن
فَإِن مَاتَ وَعَلِيهِ حجَّة الْإِسْلَام فتطوع وَارثه وَحج عَنهُ أَجزَأَهُ وَإِن حج أَجْنَبِي عَنهُ بِغَيْر إِذْنه فَفِيهِ وَجْهَان وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي المعصوب وَخَالف القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله فِي ذَلِك وَفرق بَينهمَا