فصل إِذا أحدث الإِمَام فِي الصَّلَاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَفِي الِاسْتِخْلَاف قَولَانِ فعلى قَوْله الْجَدِيد يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وعَلى قَوْله الْقَدِيم لَا يجوز فعلى هَذَا إِذا أحدث الإِمَام بعد الْخطْبَة وَقبل الإِمَام بِالصَّلَاةِ لم يجز أَن يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَة غَيره وَإِن أحدث بعد الْإِحْرَام بِالْجمعَةِ فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم يتمون الْجُمُعَة فُرَادَى
وَالثَّانِي أَنه إِن كَانَ ذَلِك قبل أَن يُصَلِّي بهم رَكْعَة صلوا الظّهْر وَإِن كَانَ قد صلى بهم رَكْعَة صلوا رَكْعَة أُخْرَى فُرَادَى وَإِن قُلْنَا بقوله الْجَدِيد فأحدث بعد الْخطْبَة وَقبل الصَّلَاة اسْتخْلف من حضر الْخطْبَة وَإِن أحدث فِي أثْنَاء الْخطْبَة فَهَل يجوز أَن يسْتَخْلف من يُتمهَا فِيهِ وَجْهَان وَإِن أحدث بعد الْإِحْرَام بِالصَّلَاةِ فَإِن كَانَ فِي الرَّكْعَة الأولى جَازَ أَن يسْتَخْلف من كَانَ مَعَه قبل الْحَدث وَإِن لم يكن قد سمع الْخطْبَة وَمن اصحابنا من حكى وَجْهَيْن فِي اسْتِخْلَاف من لم يسمع الْخطْبَة وَلَا يسْتَخْلف من يكن مَعَه قبل الْحَدث وَإِن كَانَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة جَازَ أَن يسْتَخْلف من دخل فِي الصَّلَاة مَعَه قبل الرُّكُوع أَو فِي الرُّكُوع وَقبل الْحَدث والمستخلف يتم جُمُعَة وَإِن اسْتخْلف من دخل مَعَه فِي الصَّلَاة قبل الْحَدث وَلَكِن بعد الرُّكُوع ففرضه الظّهْر وَفِي فعل الْجُمُعَة خلف من يُصَلِّي الظّهْر وَجْهَان إِن قُلْنَا يجوز جَازَ الِاسْتِخْلَاف بِنَاء على الْوَجْهَيْنِ فَهَل يكون الإِمَام من جملَة الْعدَد أَو زَائِدا عَلَيْهِ ذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَنه إِذا فرغ من صَلَاة الْجُمُعَة لم
يصل السّنة لَهَا حَتَّى يفصل بَينهمَا بالانتقال إِلَى مَكَان آخر وَذكر فِيهِ حَدِيثا وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب أَنه لَا فرق بَين الْجُمُعَة وَبَين غَيرهَا وَالسّنة أَن لَا تُقَام الْجُمُعَة إِلَّا بِإِذن السُّلْطَان فَإِن أُقِيمَت بِغَيْر إِذْنه صحت وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تَنْعَقِد الْجُمُعَة إِلَّا بِإِذن السُّلْطَان وَتَصِح الْجُمُعَة خلف العَبْد وَالْمُسَافر إِذا كَانَ زَائِدا على الْعدَد وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا لَا تصح الْجُمُعَة خلف العَبْد وَفِي صِحَة الْجُمُعَة خلف الصَّبِي وَجْهَان وَخلف المتنفل قَولَانِ وَلَا يجوز أَن تُقَام فِي بلد أَكثر من جُمُعَة وَاحِدَة وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ ابو يُوسُف إِذا كَانَ الْبَلَد جانبين جَازَ أَن تُقَام فِيهِ جمعتان وَهُوَ قَول أبي الطّيب بن سَلمَة وَحمل بَغْدَاد على ذَلِك وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يجوز أَن تُقَام فِي الْبَلَد الْوَاحِد جمعتان وَإِن كَانَ جانبا وَاحِدًا فَلَيْسَ عَن ابي حنيفَة فِي ذَلِك شَيْء وَقَالَ احْمَد إِذا عظم الْبَلَد وَكثر أَهله كبغداد وَالْبَصْرَة جَازَ أَن تُقَام فِيهِ جمعتان وَإِن لم يكن بهم حَاجَة إِلَى أَكثر من جُمُعَة لم يجز وعَلى هَذَا حمله أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج وَأَبُو إِسْحَاق أَمر بَغْدَاد فِي جوامعها وَقيل إِن بَغْدَاد كَانَت فِي الأَصْل قرى مُتَفَرِّقَة وَفِي كل قَرْيَة جُمُعَة ثمَّ اتَّصَلت الْعِمَارَة بَينهَا فَبَقيت الْجمع على حَالهَا
وَقَالَ دَاوُد الْجُمُعَة كَسَائِر الصَّلَوَات يجوز أَن يصلوها فِي مَسَاجِدهمْ فَإِن عقد جمعتان فِي بلد وَالْإِمَام مَعَ وَاحِدَة مِنْهُمَا وسبقت إِحْدَاهمَا صحت السَّابِقَة وبماذا يعْتَبر السَّبق فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يعْتَبر السَّبق بِالْإِحْرَامِ وَالثَّانِي بالفراغ وَإِن كَانَ الإِمَام مَعَ الثَّانِيَة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن الأولى هِيَ الصَّحِيحَة وَالثَّانِي أَن الثَّانِيَة هِيَ الصَّحِيحَة وَإِن علم سبق إِحْدَاهمَا وَلَا إِمَام مَعَ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلم تتَعَيَّن حكم ببطلانها وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن الْمُزنِيّ أَنه قَالَ لَا تجب عَلَيْهِم الْإِعَادَة فَإِذا قُلْنَا يجب عَلَيْهِم الْإِعَادَة فَفِيمَا يعيدون قَولَانِ أَحدهمَا يلْزمهُم الْجُمُعَة إِن كَانَ الْوَقْت بَاقِيا وَالثَّانِي أَنهم يصلونَ الظّهْر
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ صَلَاة الْعِيد سنة وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي هِيَ فرض على الْكِفَايَة فَإِذا قُلْنَا إِنَّهَا سنة وَاتفقَ أهل بلد على تَركهَا فَهَل يُقَاتلُون فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنهم لَا يُقَاتلُون
وينادى لَهَا الصَّلَاة جَامِعَة وَرُوِيَ عَن ابْن الزبير أَنه أذن لصَلَاة الْعِيد وَقَالَ سعيد بن الْمسيب أول من أذن لصَلَاة الْعِيد مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ وَالسّنة أَن يغْتَسل للعيدين وَفِي وَقت الْغسْل قَولَانِ أَحدهمَا بعد الْفجْر الثَّانِي وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي يجوز فِي النّصْف الثَّانِي من اللَّيْل كَذَا ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله وَيحمل أَن يجوز فِي جَمِيع اللَّيْل
وَيكرهُ للْإِمَام التنقل قبل صَلَاة الْعِيد وَبعدهَا وَلَا يكره للْمَأْمُوم وَقَالَ مَالك وَأحمد يكره للْمَأْمُوم أَيْضا وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَنه إِذا صلى فِي الْمَسْجِد يجوز لَهُ التَّنَفُّل وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالْحسن يكره لَهُ التَّنَفُّل قبلهَا وَلَا يكره بعْدهَا وَصَلَاة الْعِيد رَكْعَتَانِ يكبر فِي الأولى سبع تَكْبِيرَات سوى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام
وَفِي الثَّانِيَة خمس تَكْبِيرَات سوى تَكْبِيرَة الْقيام وَبِه قَالَ اللَّيْث وَدَاوُد وَقَالَ مَالك وَأحمد التَّكْبِيرَات الزَّوَائِد فِي الأولى سِتّ تَكْبِيرَات وَهُوَ قَول الْمُزنِيّ وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ ابو حنيفَة التَّكْبِيرَات الزَّائِدَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا سِتّ تَكْبِيرَات ثَلَاث فِي الأولى وَثَلَاث فِي الثَّانِيَة وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَات وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح فَإِذا كبر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَتَى بِدُعَاء الِافْتِتَاح عقيبها ثمَّ يكبر تَكْبِيرَات الْعِيد ثمَّ يتَعَوَّذ وَيقْرَأ وَبِه قَالَ أَحْمد وَمُحَمّد بن الْحسن وَلَا يعرف لأبي حنيفَة فِيهِ شَيْء وَقَالَ ابو يُوسُف يتَعَوَّذ قبل التَّكْبِيرَات والتكبيرات فيهمَا جَمِيعًا قبل الْقِرَاءَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة قبل التَّكْبِير وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِذا نسي تَكْبِيرَات الْعِيد حَتَّى شرع فِي الْقِرَاءَة لم يَأْتِ بهَا فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ فِي الْقَدِيم يَأْتِي بهَا وَيقطع الْقِرَاءَة وَإِن كَانَ قد فرغ من الْقِرَاءَة أَتَى بهَا وَلم يعد الْقِرَاءَة فَإِن حضر مَأْمُوم وَسَبقه الإِمَام بالتكبيرات أَو بِبَعْضِهَا لم يقْض فِي قَوْله الْجَدِيد وَقَالَ فِي الْقَدِيم يقْضِي فَإِن أدْركهُ رَاكِعا كبر وَركع وَلَا يقْضِي تَكْبِيرَات العَبْد قولا وَاحِدًا وَبِه قَالَ أَحْمد وابو يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد يكبر تَكْبِير الْعِيد فِي حَال الرُّكُوع
وَيقف بَين كل تكبيرتين يهلل ويحمد بِقدر آيَة لَا طَوِيلَة وَلَا قَصِيرَة وَقَالَ ابو حنيفَة يَأْتِي بالتكبيرات نسقا من غير ذكر وَقَالَ مَالك يقف بَين كل تكبيرتين على مَا ذَكرْنَاهُ من غير ذكر قَالَ الشَّيْخ ابو نصر رَحمَه الله وَلم ار لأَصْحَابه وَمَا يعتاده النَّاس من الذّكر بَين التَّكْبِيرَات من قَوْلهم الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكره واصيلا حسن وَمن اصحابنا من قَالَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير ثمَّ يتَعَوَّذ وَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى سُورَة ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت السَّاعَة وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تخْتَص الْقِرَاءَة بِسُورَة دون سُورَة وَقَالَ مَالك وَأحمد يقْرَأ سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى والغاشية وَالسّنة إِذا فرغ من الصَّلَاة ان يخْطب خطبتين يستفتح الأولى بتسع تَكْبِيرَات نسقا وَالثَّانيَِة بِسبع تَكْبِيرَات نسقا
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد التَّكْبِيرَات قبل الْخطْبَة وَالْخطْبَة بعده وَهَذَا فِيهِ نظر وَيُشبه أَن يكون من الْخطْبَة وَهل يجلس إِذا صعد الْمِنْبَر فِيهِ وَجْهَان وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ فَإِن دخل رجل الْمَسْجِد وَالْإِمَام يخْطب فقد قَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يُصَلِّي تَحِيَّة الْمَسْجِد وَلَا يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد وَقَالَ ابو إِسْحَاق الْمروزِي يُصَلِّي الْعِيد وَتحصل لَهُ تَحِيَّة الْمَسْجِد روى الْمُزنِيّ رَحمَه الله أَنه يجوز صَلَاة الْعِيد للمنفرد وَالْمُسَافر وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يُصَلِّي الْعِيد حَيْثُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنهم يصلونها وَمِنْهُم من قَالَ لَا يصلونها قولا وَاحِدًا وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله أَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْجُمُعَة فِي اعْتِبَار الْجَمَاعَة على قَوْله الْقَدِيم
وَأَن لَا تُقَام إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد من الْمصر إِلَّا أَنه لَا يعْتَبر فِيهَا عدد الْجُمُعَة والبنيان فَإِنَّهُ يجوز فعلهَا فِي الْمصلى وَقَوله الْقَدِيم قَول أبي حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فَإِن شهد شَاهِدَانِ يَوْم الثَّلَاثِينَ من رَمَضَان بعد الزَّوَال بِرُؤْيَة الْهلَال قضيت صَلَاة الْعِيد فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي لَا تقضى وَهُوَ قَول مَالك فَإِن لم يُمكن جمع النَّاس فِي الْيَوْم صليت فِي الْغَد وَهُوَ قَول أَحْمد وَحكى الطَّحَاوِيّ عَن أبي حنيفَة أَنَّهَا لَا تقضى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد تقضى صَلَاة عيد الْفطر فِي الْيَوْم الثَّانِي وَصَلَاة عيد الْأَضْحَى فِي الثَّانِي وَالثَّالِث من ايام التَّشْرِيق وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة مَذْهَب أبي حنيفَة كمذهبهما وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي عِلّة تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى الْغَد فَقَالَ ابو إِسْحَاق الْعلَّة تعذر اجْتِمَاع النَّاس فِي الْيَوْم
وَقيل الْعلَّة أَن يُؤْتى بهَا فِي الْوَقْت الَّذِي يُؤْتى بهَا فِيهِ وَالْأول أصح