وَقَالَ فِي الْقَدِيم النَّهْي عَن ذَلِك على سَبِيل الْكَرَاهَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَقَالَ دَاوُد محرم الشّرْب خَاصَّة وَفِي جَوَاز اتخاذها لَا للاستعمال قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يجوز وَمن اصحابنا من حكى أَن تَحْرِيمهَا لعينها لَا لِمَعْنى يعقل وَفرع عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِشَيْء
وَفِي اسْتِعْمَال الْأَوَانِي المتخذة من الْجَوَاهِر المثمنة كالياقوت وَنَحْوه قَولَانِ أظهرهمَا أَنه يجوز وَفرع بعض أَصْحَابنَا على هَذِه الْأَوَانِي المتخذة من الطّيب كالعود الْمُرْتَفع والكافور المصاعد والعنبر وَفِي جَوَاز اسْتِعْمَاله قَولَانِ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي التضبيب بِالْفِضَّةِ فَمنهمْ من قَالَ إِن كَانَ قَلِيلا فِي مَوضِع حَاجَة وَإِن قَامَ غَيره مقَامه لم يكره وَإِن كَانَ فِي غير مَوضِع حَاجَة كره وَإِن
كَانَ كثيرا فِي غير مَوضِع حَاجَة حرم وَإِن كَانَ كثيرا فِي مَوضِع حَاجَة كره وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يحرم التضبيب بِالْفِضَّةِ قَالَ اَوْ اكثر وَهُوَ قَول ابو حنيفَة وَقَالَ ابو اسحاق يحرم التضبيب بِهِ فِي مَوضِع الشّرْب من الْإِنَاء وَلَا يحرم فِي غَيره وَفِي اسْتِعْمَال أواني الْمُشْركين وثيابهم من غير غسل إِذا كَانُوا مِمَّن يتدين بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَة وَجْهَان أَحدهمَا يجوز
وَالثَّانِي لَا يجوز وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي طين الطرقات وَقَالَ احْمَد وَدَاوُد لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا إِلَّا بعد الْغسْل بِكُل حَال
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب السِّوَاك السِّوَاك سنة مُؤَكدَة وَحكى عَن دَاوُد أَنه قَالَ هُوَ وَاجِب وَلَا يمْنَع تَركه صِحَة الصَّلَاة وَقَالَ إِسْحَاق إِن تَركه عَامِدًا بطلت صلَاته وَلَا يكره إِلَّا فِي حَالَة وَاحِدَة وَهِي فِي حق الصَّائِم بعد الزَّوَال
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره فِي الصَّوْم ايضا
وَيسْتَحب أَن يقص الشَّارِب ويقلم الْأَظْفَار وَيغسل البراجم وينتف الْإِبِط ويحلق الْعَانَة وَيجب الْخِتَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْخِتَان مُسْتَحبّ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب نِيَّة الطَّهَارَة لَا تجب النِّيَّة فِي طَهَارَة النَّجس وَحكي فِيهَا وَجه آخر أَنَّهَا تفْتَقر إِلَى النِّيَّة وَلَيْسَ بمذهبه وَلَا تصح طَهَارَة الْحَدث بِغَيْر نِيَّة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد وابو ثَوْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا تجب النِّيَّة فِي الطَّهَارَة بِالْمَاءِ وَتجب فِي التَّيَمُّم
وَقَالَ الْحسن بن صَالح بن حَيّ يَصح التَّيَمُّم أَيْضا نِيَّة وَعَن الأزاعي رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كَقَوْل الْحسن وَالثَّانيَِة كَقَوْل أبي حنيفَة فَأَما وَقت النِّيَّة للإجزاء وَالصِّحَّة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه إِذا نوى عِنْد غسل أول جُزْء من وَجهه أَجزَأَهُ وَلَا يضرّهُ إِذا عزبت بعد ذَلِك وَإِن نوى عِنْد الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق من غير أَن يغسل جُزْءا من وَجهه
وعزبت نِيَّته عِنْد غسل وَجهه لم يجزه وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ الإِمَام ابو إِسْحَاق رَحمَه الله وَالثَّانِي أَنه إِذا نوى عِنْد الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أَجزَأَهُ وَإِن لم يغسل جُزْءا من وَجهه وعزبت النِّيَّة عِنْده وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله وَلَا يُجزئهُ إِذا نوى عِنْد غسل كفيه ثمَّ عزبت بعد ذَلِك وَالثَّالِث وَهُوَ قَول أبي الطّيب بن سَلمَة أَنه إِذا نوى عِنْد غسل كفيه فِي أول الطَّهَارَة أَجزَأَهُ وَإِن عزبت بعده وَله وَجه جيد فَأَما صفة النِّيَّة فَأن يَنْوِي رفع الْحَدث أَو الطَّهَارَة عَن الْحَدث فَإِن نوى رفع حدث بِعَيْنِه ارْتَفع جَمِيع الْأَحْدَاث فِي أظهر الْوُجُوه وَالثَّانِي أَنه لَا يرْتَفع حَدثهُ وَالثَّالِث أَنه إِن نوى رفع أول الْأَحْدَاث لم يرْتَفع حَدثهُ وَإِن نوى رفع آخرهَا ارْتَفع جَمِيعهَا وَذكر هَذَا الْوَجْه بِالْعَكْسِ من ذَلِك وَإِن نوى رفع حدث وَكَانَ لَا يرفع غَيره حُكيَ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يرْتَفع حَدثهُ
وَالثَّانِي يرْتَفع وَيَنْبَغِي أَن يكون الْوَجْهَانِ على الْوَجْه الأول فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا فَإِن نوى رفع حدث الْغَائِط وَبَان أَن حَدثهُ كَانَ بولا صحت طَهَارَته وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يَصح وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن اجْتمع عَلَيْهِ الْحَدث الْأَكْبَر والأصغر فَنوى رفع الحدثين مُطلقًا فقد ذكر بعض أَصْحَابنَا أَنا إِذا قُلْنَا يدْخل الْوضُوء فِي الْغسْل أَجزَأَهُ لَهما وَإِن قُلْنَا لَا يدْخل لم يَصح لوَاحِد مِنْهُمَا قَالَ الإِمَام أَبُو بكر وَعِنْدِي أَنه يجب أَن يَصح للْغسْل من الْجَنَابَة على الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَإِن نوى بِطَهَارَتِهِ اسْتِبَاحَة الصَّلَاة ارْتَفع حَدثهُ وَإِن نوى اسْتِبَاحَة صَلَاة بِعَينهَا وَأَن لَا يُصَلِّي غَيرهَا صحت طَهَارَته لجَمِيع الصَّلَوَات فِي أصح الْوُجُوه وَالثَّانِي أَنه لَا تصح طَهَارَته وَالثَّالِث انها تصح للصَّلَاة الَّتِي عينهَا دون غَيرهَا وَإِن نوى الْوضُوء أَو الطَّهَارَة مُطلقًا لم تصح طَهَارَته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَإِن نوى الطَّهَارَة لما يسْتَحبّ لَهُ الطَّهَارَة صحت طَهَارَته فِي اصح الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله وَالثَّانِي لايصح وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب رَحمَه الله وَهُوَ قَول مَالك وَفِيه وَجه ثَالِث أَنه إِن كَانَ ذَلِك مِمَّا يسْتَحبّ لَهُ الطَّهَارَة لأجل الْحَدث كَقِرَاءَة الْقُرْآن واللبث فِي الْمَسْجِد وَسَمَاع الحَدِيث وَنَحْو ذَلِك ارْتَفع حَدثهُ وَإِن كَانَ مِمَّا يسْتَحبّ لَهُ الطَّهَارَة لَا لأجل الْحَدث كتجديد الْوضُوء وَغسل الْجُمُعَة لم يرْتَفع حَدثهُ بنيته وَله وَجه جيد فَإِن تَوَضَّأ الْكَافِر أَو اغْتسل عَن الْجَنَابَة ثمَّ أسلم لم يعْتد بذلك وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح وَيُصلي بِهِ وَهُوَ وَجه لِأَصْحَابِنَا فَإِن تيَمّم فِي حَال صغره لصَلَاة الْوَقْت ثمَّ بلغ ذكر بعض اصحابنا أَنه لَا يجوز أَن يُصَلِّي بِهِ الْفَرْض وَفِي هَذَا نظر وَإِن اسْلَمْ الْكَافِر قبل أَن يغْتَسل عَن الْجَنَابَة لزمَه الْغسْل وَقيل إِنَّه يسْقط عَنهُ فرض الْغسْل وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن نوى بِغسْل أَعْضَائِهِ الطَّهَارَة للصَّلَاة والتبرد والتنظف أَجزَأَهُ
وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يُجزئهُ وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن فرق النِّيَّة على أَعْضَاء الطَّهَارَة صحت طَهَارَته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِن نوى إبِْطَال الطَّهَارَة فِي أَثْنَائِهَا لم يبطل مَا تقدم مِنْهَا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَا يبطل بذلك بعد الْفَرَاغ مِنْهَا
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب صفة الْوضُوء إِذا امْر غَيره حَتَّى وضأه وَنوى هُوَ أَجزَأَهُ وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ حَتَّى يغسل أعضاءه بِنَفسِهِ وَيسْتَحب أَن يُسَمِّي الله عز وَجل على وضوئِهِ
وَقَالَ أَحْمد التَّسْمِيَة وَاجِبَة على الطَّهَارَة غير أَنه إِذا تَركهَا نَاسِيا لم تبطل طَهَارَته وَقَالَ أهل الظَّاهِر تبطل بِكُل حَال ثمَّ يغسل كفيه ثَلَاثًا قبل إدخالهما الْإِنَاء إِن كَانَ على شكّ من نجاستهما فَإِن غمس يَده فِي الْإِنَاء لم يفْسد المَاء وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ غسل الْكَفَّيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء مُسْتَحبّ بِكُل حَال وَإِن تَيَقّن طَهَارَة يَده وَالْمذهب الأول وَقَالَ دَاوُد إِذا قَامَ من نوم اللَّيْل لم يجز لَهُ أَن يغمس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يغسلهَا وَلَيْسَ ذَلِك وَاجِبا حَتَّى لَو صب المَاء على يَده وَتَوَضَّأ بِهِ جَازَ وَإِن لم يغسل يَده وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِذا قَامَ من نوم اللَّيْل وَجب عَلَيْهِ غسل كفيه فَإِن غمس يَده فِي المَاء قبل الْغسْل أراقه وَحكي ذَلِك عَن الْحسن الْبَصْرِيّ