فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشاشي، أبو بكر
- الكتاب
- حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507هـ)
- المحقق
- د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة
- الناشر
- مؤسسة الرسالة / دار الأرقم - بيروت / عمان
- الطبعة
- الأولى، 1980م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَلَا يجوز الْإِحْرَام بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أشهر الْحَج وَهُوَ شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَتِسْعَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة وَعشر لَيَال مَعَ لَيْلَة النَّحْر وَهُوَ قَول أبي ثَوْر وَأبي يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة أشهر الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشرَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة فَأدْخل يَوْم النَّحْر فِي الْجُمْلَة وَبِه قَالَ احْمَد وَقَالَ مَالك أشهر الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة فَإِن أحرم قبل أشهر الْحَج لم ينْعَقد وانعقد بِعُمْرَة
وَذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَن الشَّافِعِي نَص فِي الْقَدِيم أَنه إِذا أحرم بِالْحَجِّ قبل أشهره تحلل مِنْهُ بِعُمْرَة كَمَا لَو فَاتَهُ الْحَج فَحصل فِيهِ قَولَانِ احدهما أَنه ينْعَقد عمْرَة فيجزئه عَن عمْرَة الْإِسْلَام وَالثَّانِي أَنه يتَحَلَّل بِعَمَل عمْرَة فَلَا يُجزئهُ عَن عمْرَة الْإِسْلَام وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك يكره الْإِحْرَام بِالْحَجِّ قبل أشهره فَإِن أحرم انْعَقَد حجه وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ لَا ينْعَقد بِشَيْء وَلَا يكره فعل الْعمرَة فِي شَيْء من السّنة وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره فِي خَمْسَة أَيَّام فِي السّنة يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكره فِي أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَيسْتَحب الْإِكْثَار من الْعمرَة وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يعْتَمر فِي السّنة إِلَّا مرّة وَبِه قَالَ ابْن سِيرِين الْإِفْرَاد والتمتمع أفضل من الْقرَان وَفِي الْإِفْرَاد والتمتع قَولَانِ
الله تبَارك وَتَعَالَى رَضِي الله عَنْهُن الرب عز وَجل
أَحدهمَا أَن الْإِفْرَاد أفضل وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّانِي أَن التَّمَتُّع أفضل وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْقرَان أفضل من الْإِفْرَاد والتمتع وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَأبي إِسْحَاق الْمروزِي فَإِن ادخل الْعمرَة على الْحَج فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يجوز قبل الْوُقُوف وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَهل يجوز بعد الْوُقُوف فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجوز مَا لم يَأْخُذ فِي التَّحَلُّل وَالْقَوْل الثَّانِي قَالَه فِي الْجَدِيد إِنَّه لَا يجوز إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج وَبِه قَالَ أَحْمد فَإِن أَدخل الْحَج على الْعمرَة بعد الطّواف لم يجز قيل لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَقْصُودِ وَقيل لِأَنَّهُ قد أَخذ فِي التَّحَلُّل وَمن أَصْحَاب مَالك من قَالَ يجوز لَهُ ذَلِك مَا لم يرْكَع بعد الطّواف وَيكرهُ لَهُ بعد الطّواف وَقبل الرُّكُوع فَإِن فعل لزمَه ذَلِك وَبعد الرُّكُوع يفوتهُ الْقرَان سعى أَو لم يسع وَقيل لَهُ ذَلِك مَا بَقِي عَلَيْهِ من السَّعْي شَيْء فَإِذا فرغ من السَّعْي فَاتَهُ الْقرَان وَإِن كَانَ قد بَقِي عَلَيْهِ الحلاق ذكر القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله فِي وَقت إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج أَرْبَعَة أوجه بِنَاء على أَرْبَعَة معَان فِي الْمَنْع من إِدْخَال الْحَج على الْعمرَة إِذا شرع فِي الطّواف
أَحدهَا أَنه أَتَى بِشَيْء من أَفعَال الْعمرَة فعلى هَذَا إِذا طَاف للقدوم فِي الْحَج لم يجز لَهُ إِدْخَال الْعمرَة عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنه أَتَى بِفَرْض من فَرَائض الْعمرَة فعلى هَذَا إِذا سعى عقب طواف الْقدوم فِي الْحَج لم يجز لَهُ إِدْخَال العمره عَلَيْهِ وَالثَّالِث أَنه أَتَى بمعظم أَفعَال الْعمرَة فعلى هَذَا إِذا أَتَى بِالْوُقُوفِ لم يدْخل الْعمرَة على الْحَج الرَّابِع أَنه أَخذ فِي اسباب التَّحَلُّل فعلى هَذَا يجوز إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج بعد الْوُقُوف مَا لم يَأْخُذ فِي التَّحَلُّل وَالصَّحِيح مَا قدمْنَاهُ فَإِن أحرم بِالْعُمْرَةِ وأفسدها ثمَّ أَدخل عَلَيْهَا الْحَج انْعَقَد إِحْرَامه بِالْحَجِّ فَاسِدا فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنه لَا ينْعَقد إِحْرَامه بِالْحَجِّ وَيجب على الْمُتَمَتّع دم وعَلى الْقَارِن دم وَذَلِكَ شَاة وَقَالَ دَاوُد لَا دم على الْقَارِن ويروى عَن طَاوس وَحكي عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ يجب على الْقَارِن بَدَنَة وَيجب دم التَّمَتُّع بِخمْس شُرُوط أَحدهَا أَن يعْتَمر فِي أشهر الْحَج فَإِن أحرم بِالْعُمْرَةِ فِي رَمَضَان وأتى بأفعالها فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه فَفِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الْقَدِيم عَلَيْهِ دم
وَقَالَ فِي الْأُم لَا دم عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ مَالك إِذا لم يتَحَلَّل من الْعمرَة حَتَّى أَدخل أشهر الْحَج صَار مُتَمَتِّعا وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أَتَى بِأَكْثَرَ أَفعَال الْعمرَة فِي أشهر الْحَج صَار مُتَمَتِّعا وَالشّرط الثَّانِي أَن يحجّ من سنته وَالثَّالِث أَن لَا يعود لإحرام الْحَج إِلَى الْمِيقَات وَيحرم بِهِ من جَوف مَكَّة فَإِن عَاد وَأحرم بِالْحَجِّ من الْمِيقَات فَلَا دم عَلَيْهِ وَإِن أحرم بِالْحَجِّ من مَكَّة ثمَّ عَاد إِلَى الْمِيقَات قبل أَن يتلبس بنسك فَهَل يسْقط عَنهُ الدَّم فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يسْقط وَالثَّانِي لَا يسْقط وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسْقط عَنهُ حَتَّى يعود إِلَى بَلَده فَإِن خرج من مَكَّة وَأحرم بِالْحَجِّ من الْحل وَلم يعد إِلَى مَكَّة قَالَ أَصْحَابنَا يجب عَلَيْهِ دم آخر غير دم التَّمَتُّع قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن دم التَّمَتُّع إِنَّمَا وَجب لترك الْإِحْرَام من الْمِيقَات فَلَا يجب بِسَبَبِهِ دم آخر فَإِن خرج من مَكَّة وَأحرم بِالْحَجِّ من الْحرم وَمضى إِلَى عَرَفَة فَهَل يجب عَلَيْهِ دم آخر فِيهِ قَولَانِ وَقيل وَجْهَان
الشَّرْط الرَّابِع أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أهل الْحرم وَمن كَانَ مِنْهُ على مَسَافَة لَا تقصر فِيهَا الصَّلَاة وَبِه قَالَ أَحْمد وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ هم أهل الْحرم خَاصَّة وَبِه قَالَ مُجَاهِد وَقَالَ مَالك هم أهل مَكَّة وَأهل ذِي طوى وَقَالَ أَبُو حنيفَة هم من كَانَ دون الْمَوَاقِيت إِلَى الْحرم وَالْخَامِس نِيَّة التَّمَتُّع وَفِي وُجُوبهَا وَجْهَان وَإِذا قُلْنَا يجب فَفِي وَقتهَا وَجْهَان كالقولين فِي وَقت نِيَّة الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ وَالثَّانِي قبل التَّحَلُّل مِنْهَا وَيجب دم التَّمَتُّع بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَحكي عَن عَطاء أَنه قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ الْهَدْي حَتَّى يقف بِعَرَفَة وَعَن مَالك أَنه قَالَ لَا يجب الدَّم حَتَّى يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة وَفِي وَقت جَوَاز إِخْرَاجه قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه لَا يجوز قبل أَن يحرم بِالْحَجِّ وَالثَّانِي أَنه يجوز بعد الْفَرَاغ من الْعمرَة وَقيل فِيهِ وَجْهَان وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه إِذا ذبح الْهَدْي بعد الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ وَقبل الْفَرَاغ مِنْهَا فَهَل يُجزئهُ حَتَّى يَبْنِي عَلَيْهِ إِذا ذبح قبل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَبعد الْفَرَاغ من الْعمرَة فَإِن قُلْنَا هُنَاكَ لَا يجوز فها هُنَا أولى وَإِن قُلْنَا هُنَاكَ يجوز فها هُنَا وَجْهَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يجوز ذبح الْهَدْي قبل يَوْم النَّحْر فَإِن لم يجد الْهَدْي فِي مَوْضِعه فَإِنَّهُ ينْتَقل إِلَى الصَّوْم وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ وَلَا يَصُوم الثَّلَاثَة إِلَّا بعد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أحرم بِالْعُمْرَةِ جَازَ لَهُ صَوْم الثَّلَاثَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنه يجوز لَهُ الصَّوْم إِذا تحلل من الْعمرَة وَهل يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَلَا يفوت عندنَا صَوْم الثَّلَاثَة بفوت يَوْم عَرَفَة فيصومها فِي أحد الْقَوْلَيْنِ فِي أَيَّام التَّشْرِيق وعَلى قَوْله الْجَدِيد يصومها بعد ذَلِك وَحكي عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه قَالَ يَجِيء فِيهِ قَول آخر أَنه يسْقط بِفَوَات وقته إِلَى الْهَدْي كَمَا قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله فِيهِ فَإِذا وَجب عَلَيْهِ صَوْم التَّمَتُّع بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَمَاتَ عَقِيبه أَنه يسْقط عَنهُ إِلَى غير شَيْء فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَفِي القَوْل الثَّانِي يسْقط إِلَى الْهَدْي إِذا مَاتَ وَهَذَا فَاسد فِي الْبناء وَقَالَ أَبُو حنيفَة يفوتهُ الصَّوْم بِخُرُوج يَوْم عَرَفَة فَيسْقط ويستقر عَلَيْهِ الْهَدْي وَلَا يجب عَلَيْهِ بِتَأْخِير هَذَا الصَّوْم أَكثر من الْقَضَاء عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمد إِن أَخّرهُ لغير عذر وَجب عَلَيْهِ لذَلِك دم مَعَ الْقَضَاء وَكَذَلِكَ إِذا أخر الْهَدْي من سنة إِلَى سنة لغير عذر لزمَه دم فَإِن وجد الْهَدْي فِي صَوْم الثَّلَاثَة اسْتحبَّ لَهُ الِانْتِقَال إِلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه الِانْتِقَال إِلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَكَذَلِكَ إِذا وجده بعد الْفَرَاغ من صَوْم الثَّلَاثَة وَقبل يَوْم النَّحْر وَإِن وجده بعد مَا مَضَت أَيَّام النَّحْر أَجزَأَهُ الصَّوْم وَإِن لم يكن قد تحلل بِمُضِيِّ زمَان التَّحَلُّل
وَإِن وجد الْهَدْي بعد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَقبل الشُّرُوع فِي الصَّوْم فَإِنَّهُ يبْنى على الْأَقْوَال فِي الْكَفَّارَة وَهل يعْتَبر فِيهَا حَال الْوُجُوب أَو حَال الْأَدَاء وَأما صَوْم السَّبْعَة فَفِي وقته قَولَانِ أصَحهمَا أَن وقته إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله وَهُوَ قَول سُفْيَان وَأحمد وَالثَّانِي نَص عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاء أَنه يجوز فعله قبل الرُّجُوع إِلَى أَهله فعلى هَذَا فِي وَقت جَوَازه وَجْهَان أَحدهمَا يجوز إِذْ أَخذ فِي السّير خَارِجا من مَكَّة فعلى هَذَا لَا يجوز صَوْم السَّبْعَة وَهُوَ بِمَكَّة وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّانِي يجوز إِذا فرغ من الْحَج سَوَاء كَانَ مُقيما أَو أَخذ فِي السّير وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالْحسن فعلى القَوْل الثَّانِي فِي الْأَفْضَل قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْأَفْضَل تَقْدِيمه فِي أول وقته وَالثَّانِي أَن الْأَفْضَل تَأْخِيره إِلَى أَن يرجع إِلَى أَهله وَالْمُسْتَحب أَن يَأْتِي بِصَوْم الثَّلَاثَة مُتَتَابِعًا وَكَذَا صَوْم السَّبْعَة وَبَعض أَصْحَابنَا خرج فِيهِ قولا آخر من كَفَّارَة الْيَمين أَنه يلْزمه التَّتَابُع فِي الصومين فَإِن لم يصم الثَّلَاثَة حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهله وَجب عَلَيْهِ صِيَام عشرَة أَيَّام وَهل يجب التَّفْرِيق بَين صَوْم الثَّلَاثَة والسبعة فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا يجب التَّفْرِيق بَينهمَا وَبِه قَالَ أَحْمد
وَالثَّانِي أَنه يجب التَّفْرِيق بَينهمَا وَهُوَ الْأَظْهر فعلى هَذَا يجب عَلَيْهِ التَّفْرِيق بَينهمَا يقدر مَا كَانَ يجب التَّفْرِيق بَينهمَا فِي الْأَدَاء فَحصل من ذَلِك أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه لَا يجب التَّفْرِيق بَين الصومين وَالثَّانِي أَنه يفرق بَينهمَا بأَرْبعَة أَيَّام وَالثَّالِث يفرق بَينهمَا بِقدر مَسَافَة الطَّرِيق مَا بَين مَكَّة وبلده وَالرَّابِع يفرق بَينهمَا بِقدر الْمسَافَة وَزِيَادَة أَرْبَعَة أَيَّام وَإِن مَاتَ قبل التَّمَكُّن من الصّيام فقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله لَو أحرم بِالْحَجِّ وَجب عَلَيْهِ الْهَدْي فَإِن لم يجد فَعَلَيهِ الصّيام فَإِن مَاتَ من سَاعَته فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يهدى عَنهُ أَي يطعم عَنهُ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح أَنه لَا هدي وَلَا إطْعَام فَإِن وَجب عَلَيْهِ أَمْدَاد من الطَّعَام بَدَلا عَن الصّيام فَإلَى من يصرفهَا وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا إِلَى مَسَاكِين الْحرم وَالثَّانِي أَن يفرقها حَيْثُ يَشَاء فَإِن فرغ الْمُتَمَتّع من أَفعَال الْعمرَة تحلل من الْعمرَة سَاق الْهَدْي أَو لم يسق وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد إِن كَانَ قد سَاق الْهَدْي لم يجز لَهُ أَن يتَحَلَّل إِلَى يَوْم النَّحْر فَيبقى على إِحْرَامه فَيحرم بِالْحَجِّ عَلَيْهَا فَيصير قَارنا ويتحلل مِنْهُمَا فَإِذا تحلل الْمُتَمَتّع من عمرته فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ أَن يحرم بِالْحَجِّ فِي الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة وَهُوَ يَوْم التَّرويَة فَيحرم بعد الزَّوَال مُتَوَجها إِلَى منى وَحكي فِي التَّعْلِيق عَن مَالك أَنه قَالَ يسْتَحبّ أَن يحرم من أول ذِي الْحجَّة عِنْد رُؤْيَة هلاله وَلَا يكره للمكي وَمن كَانَ حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام الْقرَان والتمتع غير أَنه لَا يجب عَلَيْهِ دم وَبِه قَالَ مَالك وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك فِي إِحْرَام الْقَارِن فَمنهمْ من قَالَ يحرم من مَكَّة وَمِنْهُم من قَالَ من أدنى الْحل وَعِنْدنَا يحرم من مَكَّة قَالَ عبد الْملك بن الْمَاجشون يجب على الْمَكِّيّ فِي الْقرَان والتمتع دم وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح مِنْهُم قرَان وَلَا تمتّع وَإِذا أحرم بهما ارتفضت عمرته
وَإِن أحرم بِالْحَجِّ بَعْدَمَا فعل شوطا من طواف الْعمرَة ارتفض حجه فِي قَول أبي حنيفَة وارتفضت عمرته فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَإِن أحرم بعد مَا مضى أَكثر الطّواف مضى فيهمَا وَوَجَب عَلَيْهِ دم جبران وَلَا يجوز فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة وَقَالَ أَحْمد يجوز ذَلِك إِذا لم يسق الْهَدْي
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْمَوَاقِيت مِيقَات أهل الْمَدِينَة ذُو الحليفة وميقات أهل الشَّام الْجحْفَة وميقات أهل نجد قرن وميقات أهل الْيمن يَلَمْلَم وميقات أهل الْعرَاق ذَات عرق
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله وَهُوَ غير مَنْصُوص عَلَيْهِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ بل هُوَ مَنْصُوص عَلَيْهِ ومذهبه مَا ثَبت بِهِ السّنة وَمن كَانَ دَاره فَوق الْمِيقَات فَإِن شَاءَ أحرم من الْمِيقَات وَإِن شَاءَ أحرم من دَاره وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْأَفْضَل أَن يحرم من الْمِيقَات وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَالثَّانِي أَن الْأَفْضَل أَن يحرم من دَاره وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَحكى القَاضِي حُسَيْن طَريقَة أُخْرَى أَن الْإِحْرَام من دَاره قبل الْمِيقَات أفضل قولا وَاحِدًا وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله على الْقَوْلَيْنِ وَمن كَانَ من أهل مَكَّة فميقاته مَكَّة فَإِن خرج من مَكَّة وَأحرم من الْحرم فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يلْزم دم وَمن كَانَ من أَهله بَين جادتين لميقاتين وَلم يكن إِلَى أَحدهمَا أقرب كبني حَرْب بَين جادة ذِي الحليفة وجادة الْجحْفَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنهم يحرمُونَ من مكانهم
وَالثَّانِي أَنهم بِالْخِيَارِ بَين الْإِحْرَام من مكانهم وَبَين الْإِحْرَام من جادة الْجحْفَة وَمن بلغ الْمِيقَات مرِيدا النّسك لم يجز أَن يُجَاوِزهُ غير محرم ويحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ أَنَّهُمَا قَالَا الْإِحْرَام من الْمِيقَات غير وَاجِب فَإِن جَاوز الْمِيقَات وَأحرم دونه انْعَقَد إِحْرَامه وَوَجَب عَلَيْهِ دم وَحكي عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ لَا ينْعَقد إِحْرَامه فَإِن عَاد إِلَى الْمِيقَات قبل التَّلَبُّس بِشَيْء من أَفعَال الْحَج فقد ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب فِي سُقُوط الدَّم قَوْلَيْنِ وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد حكى وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يسْقط عَنهُ الدَّم وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَا يسْقط بِالْعودِ بِحَال وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَزفر وَحكى القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله أَنه إِذا عَاد بعد طواف الْقدوم فِي سُقُوط الدَّم وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يسْقط لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْض وَقيل إِذا عَاد إِلَى الْمِيقَات محرما سقط الدَّم وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن عَاد إِلَى الْمِيقَات ولبى سقط عَنهُ الدَّم وَإِن لم يلب لم يسْقط
فَإِن جَاوز الْمِيقَات غير مُرِيد النّسك لحَاجَة دون الْحرم ثمَّ بُد لَهُ أَن يحرم أحرم من مَوْضِعه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمد يلْزمه الْعود إِلَى مِيقَات بَلَده وَالْإِحْرَام مِنْهُ فَإِن لم يفعل وَجب عَلَيْهِ دم فَإِن مر بالميقات غير مُرِيد لنسك وَأَرَادَ دُخُول الْحرم لحَاجَة من تِجَارَة أَو زِيَارَة لم يجز لَهُ الدُّخُول من غير إِحْرَام فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَن الْإِحْرَام مُسْتَحبّ فَإِن دخل مَكَّة غير محرم لم يلْزمه الْقَضَاء على الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه الْقَضَاء إِلَّا أَن يكون مكيا فَإِن أحرم الْمُعْتَمِر من مَكَّة فَطَافَ وسعى وَلم يخرج إِلَى الْحل فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه لَا يعْتد بطوافه وسعيه عَن الْعمرَة وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّانِي وَهُوَ الأقيس أَنه يعْتد بِهِ وَعَلِيهِ دم فعلى هَذَا إِذا وطىء بعد مَا حلق فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وعَلى القَوْل الأول قد وطىء مُعْتَقدًا أَنه قد حل فَيكون بِمَنْزِلَة من وطىء نَاسِيا وَفِي بطلَان إِحْرَامه قَولَانِ فَإِن مر كَافِر بالميقات مرِيدا الْحَج فَأسلم دونه وَأحرم وَلم يعد إِلَى الْمِيقَات لزمَه دم
وَقَالَ الْمُزنِيّ رَحمَه الله لَا يلْزمه شَيْء وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ فَإِن مر صبي بالميقات محرما أَو عبد وَهُوَ محرم ثمَّ بلغ الصَّبِي أَو أعتق العَبْد مَعَ بَقَاء وَقت الْوُقُوف بعد الْوُقُوف وَقُلْنَا لَا يُجزئهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا يُجزئهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام فَهَل يلْزمهُمَا دم فِيهِ طَرِيقَانِ قَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي وَأَبُو الطّيب بن سَلمَة لَا يجب عَلَيْهِ دم قولا وَاحِدًا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي وَغَيره من أَصْحَابنَا فِيهِ قَولَانِ أظهرهمَا أَنه لَا يلْزمه
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْإِحْرَام وَمَا يحرم فِيهِ يسْتَحبّ أَن يتطيب فِي بدنه لإحرامه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَأحمد وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يتطيب للْإِحْرَام بِطيب تبقى رَائِحَته وَإِذا تطيب بِهِ وَجب عَلَيْهِ غسله وَبِه قَالَ عَطاء وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن لَا يكرههُ ثمَّ كرهه وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ التَّطَيُّب للْإِحْرَام مُبَاح لَا يسْتَحبّ وَلَا يكره حُكيَ ذَلِك فِي الْحَاوِي وَيكرهُ أَن يطيب ثَوْبه وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يكره
وَحكى القَاضِي حُسَيْن فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه يسْتَحبّ كَمَا يسْتَحبّ فِي الْبدن مَنْصُوص الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي عَامَّة كتبه أَن حكم الْمَرْأَة فِي اسْتِحْبَاب التَّطَيُّب للْإِحْرَام حكم الرجل وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز لَهَا أَن تتطيب للْإِحْرَام بِطيب تبقى عينه وَحكى الداركي أَن الشَّافِعِي رَحمَه الله قَالَ فِي بعض كتبه إِنَّه لَا يسْتَحبّ للْمَرْأَة أَن تتطيب للْإِحْرَام فَإِن فعلت كَانَ جَائِزا كحضور الْجَمَاعَة وَالْأول أصح فَإِن تطيب قبل إِحْرَامه ثمَّ عرق فَسَالَ الطّيب عَن مَوضِع إِلَى مَوضِع فَلَا فديَة عَلَيْهِ على الْمَذْهَب وَقيل يجب فِيهِ الْفِدْيَة وَلَيْسَ بِصَحِيح وَإِذا أَرَادَ الْإِحْرَام اسْتحبَّ أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يحرم وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يحرم عقيب الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَمَالك فَإِن كَانَ فِي وَقت نهي لم يجز أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيحرم من غير صَلَاة ذكره القَاضِي حُسَيْن وَفِيه نظر لِأَنَّهَا صَلَاة لَهَا سَبَب وَقَالَ فِي الْأُم يحرم إِذا انبعثت رَاحِلَته إِن كَانَ رَاكِبًا وَإِذا ابْتَدَأَ بالسير إِذا كَانَ رَاجِلا وَلَا ينْعَقد الْإِحْرَام إِلَّا بِالنِّيَّةِ فَإِن لبّى وَلم ينْو لم يجزه وَبِه قَالَ أَحْمد وَمَالك وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ ينْعَقد إِحْرَامه بِمُجَرَّد التَّلْبِيَة وَقَالَ ابو عبد الله الزبيرِي لَا ينْعَقد إِحْرَامه إِلَّا بِالتَّلْبِيَةِ وَالنِّيَّة وَقَالَ ابو حنيفَة لَا ينْعَقد إِلَّا بِالنِّيَّةِ والتلبية أَو سوق الْهَدْي مَعَ النِّيَّة وَله ان يعين مايحرم بِهِ من حج أَو عمْرَة وَله أَن يحرم إحراما مُبْهما وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ
أَحدهمَا أَن التَّعْيِين أفضل وَالثَّانِي أَن الْإِبْهَام أفضل فَإِذا عين فَالْأَفْضَل أَن لَا يذكر مَا أحرم بِهِ فِي تلبيته على الْمَنْصُوص وَبِه قَالَ أَحْمد وَقيل الْأَفْضَل أَن ينْطق بِهِ وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله فَإِن لبّى وَلم يرد حجا وَلَا عمْرَة فَلَيْسَ بِشَيْء فَمن اصحابنا من قَالَ صُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَنْوِي الْإِحْرَام وَلم ينْو حجا وَلَا عمْرَة فَإِنَّهُ ينْعَقد الْإِحْرَام مُطلقًا فيصرفه إِلَى مَا شَاءَ وَنسب الْمُزنِيّ إِلَى الْخَطَأ وَمِنْهُم من قَالَ صورتهَا أَن يُلَبِّي وَلَا يَنْوِي إحراما وَلَا حجَّة وَلَا عمْرَة فَلَا يكون شَيْئا فَمَا نَقله الْمُزنِيّ صَحِيح فَإِن أحرم بحجتين أَو عمرتين لم ينْعَقد إِحْرَامه بهما وَينْعَقد بِإِحْدَاهُمَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ينْعَقد بهما ثمَّ ترتفض إِحْدَاهمَا بالمضي فيهمَا
فَيجب قَضَاؤُهَا فَإِن أحرم بنسك معِين ثمَّ نَسيَه قبل أَن يَأْتِي بنسك فَفِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الْأُم يلْزمه أَن يقرن وَبِه قَالَ ابو يُوسُف وَقَالَ فِي الْقَدِيم يتحَرَّى فِي ذَلِك وَقَالَ أَحْمد يَجْعَل ذَلِك عمره بِنَاء على أَصله فِي جَوَاز فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة فَإِذا قُلْنَا يقرن فَنوى الْقرَان أَجزَأَهُ فِي الْحَج وَهل يُجزئهُ عَن الْعمرَة إِن قُلْنَا يجوز إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج أَجْزَأته وَإِن قُلْنَا لَا يجوز فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يُجزئهُ وَهُوَ الْمَذْهَب فعلى هَذَا فِي وجوب الدَّم وَجْهَان وَالثَّانِي يُجزئهُ فَيلْزمهُ دم وَإِن نسي بعد طواف الْقدوم وَقبل الْوُقُوف فَإِن قُلْنَا إِن إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج لَا يجوز لم يَصح لَهُ الْحَج وَلَا الْعمرَة
وَإِن قُلْنَا إِنَّه يجوز إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج لم يَصح لَهُ الْحَج فيحلق ثمَّ يحرم بِالْحَجِّ وَيجزئهُ وَيجب عَلَيْهِ دم وَاحِد وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب عَلَيْهِ دمان احْتِيَاطًا فَإِن عرض لَهُ الشَّك قبل طواف الْقدوم وَبعد الْوُقُوف مَعَ كَونه فِي الْموقف فَنوى الْقرَان أَجزَأَهُ الْحَج وَأما الْعمرَة فَإِن قُلْنَا يجوز إدخالها على الْحَج مَا لم يقف بِعَرَفَة لم يُجزئهُ وَإِن قُلْنَا يجوز مَا لم يشرع فِي رمي جَمْرَة الْعقبَة أَجْزَأته فَإِن قَالَ إِحْرَام كإحرام زيد وَنوى ذَلِك فَإِنَّهُ يَصح فَإِن بَان لَهُ أَن زيدا أحرم إحراما مُطلقًا فَإِنَّهُ ينْعَقد لَهُ إِحْرَام مُطلق وَهل يلْزمه أَن يصرفهُ إِلَى مَا يصرف زيد إِحْرَامه إِلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يلْزمه وَالثَّانِي لَا يلْزمه فَإِن قَالَ زيد قد أَحرمت بِالْحَجِّ فكذبه وَوَقع فِي نَفسه خلاف قَوْله فَهَل يعْمل بِمَا قَالَه أَو بِمَا وَقع فِي نَفسه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يلْزمه الْعَمَل بِمَا قَالَه وَالثَّانِي أَنه يعْمل بِمَا وَقع فِي نَفسه
فَإِن قَالَ زيد أَحرمت بِعُمْرَة ثمَّ بَان بعد ذَلِك أَنه كَانَ قد أحرم بِالْحَجِّ فَإنَّا نتبين أَن إِحْرَامه انْعَقَد بِالْحَجِّ فَإِن كَانَ وَقت الْحَج قد فَاتَ تحلل من إِحْرَامه للفوات وَذبح شَاة وَهل تجب الشَّاة فِي مَاله أَو فِي مَال زيد فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا فِي مَال زيد وَالثَّانِي فِي مَاله فَإِن بَان ان إِحْرَام زيد كَانَ فَاسِدا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن إِحْرَامه لَا ينْعَقد وَالثَّانِي أَنه ينْعَقد مُطلقًا قَالَ القَاضِي ابو الطّيب وَنَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا نذر صَلَاة فَاسِدَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا ينْعَقد نَذره وَمِنْهُم من قَالَ ينْعَقد بِصَلَاة صَحِيحَة فَإِن قَالَ إِذا طلعت الشَّمْس فَأَنا محرم فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا ينْعَقد وَالثَّانِي لَا ينْعَقد وَيكثر من التَّلْبِيَة عِنْد اجْتِمَاع الرفاق وَفِي مَسْجِد مَكَّة وَمنى وعرفات وَفِيمَا عَداهَا من الْمَسَاجِد قَولَانِ
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يسْتَحبّ فِي جَمِيع الْمَسَاجِد وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يسْتَحبّ فِيمَا سوى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَهُوَ قَول مَالك وَفِي التَّلْبِيَة فِي حَال الطّواف قَولَانِ أَحدهمَا يُلَبِّي وَالثَّانِي لَا يُلَبِّي وَلَا يزِيد على تَلْبِيَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبِه قَالَ أَحْمد فَإِن زَاد جَازَ قَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة إِن زَاد فمستحب وَيقطع التَّلْبِيَة عِنْد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَقَالَ مَالك يقطعهَا بعد الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة